أطاح الغضب بعقل جاسر بعد أن أهملت حسنية الاستجابة لطلبه ولم تُعره اهتمامًا. فأخذ يضربها ويركلها بكل قوته حتى صدى صوت صراخها في الأركان. وأخذت تستغيث: "ألحقوني هيموتني، ألحقوني." جاسر بانفعال: "محدش هينقذك مني يا حسنية، عشان اللي أقوله يتسمع بعد كده على طول وتتربي على يدي من جديد، عشان أنتِ عيارك فلت مني. واظاهر إني دلعتك زيادة عن اللزوم، لغاية ما شوفتي نفسك عليَّ يا بت الجهوجي."
فازدادت صرخات حسنية، مع ضرب جاسر المبرح لها. حتى تفاجأ بسماع صوت يعلمه جيدًا، جعل قلبه ينتفض بخوف وتجمد مكانه. وهو صوت حمدي الذي تسلل خلسة من سطح المنزل إلى الداخل مع زرارة حتى لا يراه أحد. فجاء صوته كالأسد الثائر عندما رأى مُنية القلب تصرخ تحت يدي جاسر وقد تعالت صرخاتها التي مزقت قلبه فصاح بقوة:
"وقف يدك النجسة دي يا بن حمدان. مش قادر على الرجالة، فبتمد يدك على مرة يا عرة الرجالة.. خابر لو يدك اترفعت عليها تاني أنا هعمل إيه فيك! طالعه جاسر بنظرة فزع وارتعدت أوصاله. ليستطرد حمدي يتوعد: "هقطعها لك، ومش بس كده. ممكن أطير رقبتك دي خالص، وأخليها تقعد تاخد عزاك." فوضع جاسر يده على رقبته بخوف، وطالعته حسنية بشماتة، ثم وقفت سريعًا وتحول جمود وجهها وصرخاتها إلى ابتسامة عذبة عندما رأت حمدي، ثم أسرعت إليه مردفة:
"نورت يا سيد الناس، ومتتحرمش منك لحقتني في الوقت المناسب. ده أنا كنت هموت تحت يده المفتري ده." كاد الخوف أن يطيح بجاسر من تهديد حمدي له، فكان كالفأر المبلول، وابتسم ابتسامة صفراء مردفًا: "لا ضرب إيه يا معلم، ده أنا كنت ههزر معاها، بس هي اللي ما بتستحملش الهوا. تقولش بسكوتة ناعمة." فطالع حمدي حسنية بنظرة مليئة بالحب وهمس: "هي فعلًا كيف البسكوتة، أو كيف القشطة وعايزة تتشال جوه القلب وفوق العين بس."
توردت وجنتا حسنية من كلماته المعسولة، وازدادت ضربات قلبها التي تهيم به عشقًا قائلة: "تسلم لي، محدش مقدرني غيرك يا سيد الناس." فتشنجت معالم جاسر وطالعها بغضب قائلًا: "كده يا حسنية، هانت عليكِ العشرة، ده أنا ياما قدرتك وفضلتك على الناس كلها وعلى إخواتي كمان وبعتهم عشان خاطرك." ليتدخل زرارة لينهي هذا الجدال كي لا يسوء الأمر ومهما ما جاءوا إلا ليقضوا وقتًا لطيفًا مع بعضهم البعض. زرارة:
"وبعدين يا جماعة ما كفاية قولتي وقلتِ، إحنا جايين عشان نتبسط ولا نعكنن على بعض." ثم أشار إلى حسنية وغمزها: "إيه يا ست الستات، مش وعدتينا إنك هترقصي وتدلعينا الليلة بمناسبة دخول اللي ما يتسمى السجن وبداية الشغل ما بينا." فأشارت حسنية إلى عينيها مردفة بدلال: "بس كده عيوني." فصاح جاسر بغيرة: "هو إيه ده اللي ترقص قدامكم، ده كان زمان، دلوقتي مش بترقص غير ليَّ وبس." فوضع زرارة يده على كتف جاسر مردفًا بمكر:
"ما تبقاش أناني وخليك كريم، الليلة فرح يا جاسر. وأديك بتشوف العروسة في الفرح بترقص مع العريس قدام خلق الله كلهم، لكن إحنا حيالله إتنين بس." فضيق جاسر عينيه بتفكير قائلًا: "أيوه صح." ثم أشار إلى حسنية: "ارقصي يا بت، ده المعلم حمدي وزرارة بس مش كتير." حسنية بدلال: "بس كده عيوني. لحظة بس أبدل هدومي وجاية."
ثم قامت بغمز حمدي الذي وضع يديه على قلبه من شدة لهفته عليها وود لو قتل جاسر الآن لتكون له وحده، أو اختطفها ليطفئ نار قلبه المشتعلة. لتذهب سريعًا وترتدي ملابس ملتصقة بجسدها مفتوحة من الجانبين والصدر ثم أسدلت شعرها الأسود كالليل على ظهرها وزادت من تزيين وجهها بمساحيق التجميل ونثرت عطرها المفضل ثم أحاطت خصرها بإيشارب استعدادًا للرقص لتنهي ذلك بتشغيل أغنية صاخبة على هاتفها ثم التقطت العصا. وخرجت تتمايل بها أمام ذلك الزوج المخدوع والعشيق وصديقه.
لتلهب مشاعر حمدي ويبلغ به الشوق مبلغه، فلم يستطع الصمود أكثر من ذلك واستغل سكر جاسر وذهابه في عالم آخر جعله لا يشعر بمن حوله. فقام وحمل حسنية التي تغنجت بقولها: "نزلني يا سيد الناس، مش كده، عيب أنا لسه على ذمة راجل." ليبث حمدي سمومه في أذنها بعشق وخبث: "من بكرة هنخلص منه وتكوني في ذمتي أنا." لتطلق حسنية ضحكاتها التي ذهبت بعقل حمدي، ليسرع بها إلى أحد الغرف ليقضي معها ليلة في الحرام...
وما استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. ******** خرجت بانة من مركز الشرطة تجر أذيال الخيبة، لا تصدق ما فعلت، هل للتو حصلت على ما تريد وطلقها جابر! جابر الذي جعلها تعشقه بل تدمنه بسبب حسن تعامله معها وحنوه عليها وتحملها أوقات غضبها ولم يتحمل ذلك غيره. فبكت في الطريق وكانت دموعها تنزل ساخنة على وجنتيها وشعرت بغصة في قلبها وأنها هكذا قد خسرته للأبد. ولكنها عندما اقتربت من القصر، أزالت دموعها سريعًا
وحدثت نفسها بقوة مصطنعة: "اثبتي كده ومتخليش حد يشمت فيكِ. وأنا كان لازم أعمل كده، مش المثل بيقول اللي باعك بيعه. وهو اللي ابتدأ من الأول وكان لازم آخد بتاري منه. آه كنت أحبه بس بكرة أنساه وآخد سيد سيده عادي، ده أنا بانة الجبالي." ثم دلفت بانة للقصر بشموخ مُصنَّع، فوجدت زهيرة في انتظارها تطالعها بحدة، فابتلعت لعابها بصعوبة وتوترت. وحدثت نفسها: "هو لحق براء يبلغها باللي حصل، يخيبه البعيد." ابتسمت بانة لها بصعوبة مردفة:
"إيه يا ماما بتستنيني، أكيد غيث غلبك قوي، أنا خابراه زنان قوي ومابيهمدش. هو فين مش شايفاه معاكِ يعني؟ ولا نايم فوق؟ فهدرت في وجهها زهيرة بغضب: "مهو لازم يبقى زنان عشان مش لاقي صدر حنين منكِ، ويا حبة عيني يتمتيه من أبوه بدري بدري وهو لسه على وش الدنيا. حرمتيه من الحضن الدافي والحنية بتاعته اللي ما شوفتهاش عند حد. حرمتيه إنه يتربى على الدين والأخلاق كيف أبوه، ويا خوفي إلا يطلع زييكِ غبي وأناني وميحبش إلا نفسه." تجعد
وجه بانة من الغضب متسائلة: "أنا يا ماما كده؟ وليه الكلام اللي يسد البدن ده؟ عملت إيه لده كله أنا؟ زهيرة:
"عملتِ اللي هتندمي عليه طول عمرك يا بت بطني. وما كنتش متخيلة إنك قليلة الأصل للدرجات دي، ده أنا استحملت عمر بحاله عمك الدني ممدوح عشان أعرف أربيكم وأنتِ متحملتيش جوزك اللي كان شايلك من على الأرض شيل في أزمته. ورحتِ جرحتيه وكأنه عملها بجد وأنتِ خابرة إنه لا يمكن يعمل كده وزي ما اتهموه ظلم بقتل مرات أبوه. اتهموه برضه ظلم إنه هيتاجر في المحرمات دي. وأنا متأكدة إن ربنا هيجبر بخاطره وهتظهر الحقيقة وهيطلع قريب. وساعتها ألف مين تتمنى تتجوز بالشيخ جابر اللي كل الناس بتحبه."
لم تُعرها بانة ما عاتبتها بها والدتها إلا قولها الأخير أنه سيتزوج، لذا صاحت بصدمة: "بتجولي إيه يا ماما، جابر يتجوز، ده يستحيل! هو ممكن يلاقي واحدة زيي، أو حتى يفكر؟ لااا، هتشوفي كده، هيجي وهيتحايل عليَّ عشان أرجع له وساعتها يا أوافق عشان غيث أو ما أوافقش على راحتي." وهنا أطلقت زهيرة ضحكة ساخرة قائلة: "يا عشم إبليس في الجنة، احلمي يا بانة." ثم أمسكتها زهيرة من ذراعها بشدة حتى شعرت بانة بغرز أظافرها في لحمها فتألمت:
"آآآه يا ماما، حرام عليكِ." زهيرة بغضب: "حرمت عليكِ عيشتك يا بعيدة. وأهو كنتِ رايدة طلاق واتطلقتِ يا بانة، وسبتِ الراجل في حاله في محنته يا قليلة الأصل وبقيتي خلاص مطلقة، يعني تطلعي أوضتك وتقفلي عليكِ بابك وتربي ابنك ومفيش خروج تاني من القصر." فعقدت بانة حاجبيها وصاحت بغضب: "هو إيه ده اللي ما أخرجش من القصر، هتحبسوني إياك! زهيرة بحدة:
"أيوه هنحبسك يا بانة، عشان أنتِ عيارك فلت خلاص ونخاف تجيب لنا العار لو سبناكِ بدماغك دي." لتشير بانة على نفسها بقهر مردفة: "أنا يا ماما، بتقولي عليَّ الكلام ده! أمال لو ما كنتش تربيتك وخابراني كويس." فرفعت زهيرة فمها بسخرية مرددة: "مهو عشان كده طمرت تربيتي فيكِ وبعتِ الغالي بالرخيص. اطلعي يا بنتي واخفي نفسك عني، عشان ما أطولكيش يدي. ده أنا هنفجر منكِ بعد ما صغرتيني وصغرتِ أخوكِ."
فبكت بانة بقهر وطالعتها بعتاب ثم التفتت وركضت نحو غرفتها. أما زهيرة فوضعت يدها على وجهها واستغفرت: "أستغفر الله العظيم، ربنا يسامحك يا بنتي. ضيعتِ نفسك بمخك الزنق ده." ******* هاتف محمود مسالم ليخبره إنه في الطريق إليه مع قوة في زي مدني لحماية قمر. فارتسمت ابتسامة اطمئنان على شفتيه مردفًا: "في انتظارك يا باشا." ليغلق معه الخط ويعود إلى قمر التي من الخوف لا تكاد تفارق فراشها. طالعته قمر وعيناها تدور من الخوف،
فعاتبته بقولها: "هتعمل إيه بره يا مسالم، مش قلت لك ما تتنقلش من جواري. شكلك مش خايف عليَّ، وما هتصدق أموت عشان تتجوز عليَّ، صح؟ فطالعها مسالم بذهول بعد أن اتسعت عيناه من الصدمة من كلماتها تلك وهي تعلم يقينًا أنه يخاف عليها أكثر من نفسه ولكنه ابتسم لإنه على علم بهرمونات الحمل وما تفعله بالنساء. ولكنها هاجمته بقولها عندما رأته مبتسمًا:
"يعني عجبك كلامي ومبسوط قوي وبتضحك. يعني نفسك تعملها يا مسالم، طيب حتى استنى لما أولد." فداعبها مسالم بقوله: "واستنى ليه لما تموتي ولا تولدي، ما أنا أتجوز دلوقتِ عادي يعني وتحمل وأخليها تولد على السابع عشان تحصلك. عشان كده أكون عادل بينكم." ففتحت قمر فمها ببلاهة ولمعت عيناها بالدموع، فتجعد وجه مسالم بعد أن شعر أنها صدقت ما يقول حقًا، فأسرع إليها ونظر لعيناها بحب مردفًا:
"آآآه يا قلب مسالم. أهو أنا ما استحملتش بس دمعة من عينيكِ الحلوين دول، هستحمل تبعدي عني. ولا حتى عيوني تشوف غيرك، وهشوف إزاي بس، وأنا هسيب عيوني وقلبي هنا قبل ما أمشي." قمر بتهكم: "كيف ده! يعني هتمشي تلف في الشارع، عميت إياك." فضحك مسالم: "أيوه عميت عن كل ستات الدنيا كلها ومش شايف إلا قمر وبس. واظاهر عقبال ما تولدي، مش هكون عميت بس، هكون اتجننت." قمر بحنق: "ليه أنا عملت إيه؟
ففتح مسالم فمه ببلاهة للحظة ثم ابتسم قائلًا: "لا ما عملتيش حاجة، أنا قصدي اتجننت بحبك." فابتسمت قمر أخيرًا وداعبت وجنتيه بلطافة ثم..... فابتعد عنها مردفًا بمرح: "فاكراني عيل صغير إياك بتضحكي عليَّ، ولولا الباشا محمود جه، ما كنتش سبتك دلوقتِ وإلا جبنا لشمس أخ." فشهقت قمر قائلة: "مش لما تطلع دي الأول." ليصيح صوت رنين الباب، فتفزع قمر وتتعلق برقبة مسالم. فتعصف بقلبه بفعلتها تلك، فيربت على ظهرها بحنو:
"قلت لك ما تخافيش طول ما أنا معاكِ عاد. ده تلاقيه سيادة المقدم محمود. أنا هروح أفتح له، وأنتِ جهزي حالك والبسِ وحطي نقابك وتعالي، عشان عايز يكلم معاكِ كلمتين." فأومأت قمر برأسها وحاولت السيطرة على خوفها وتركته ليفتح له الباب، ثم قامت لترتدي ثيابها. فتح مسالم الباب ورحب بمحمود قائلًا: "أهلًا يا باشا نورت، اتفضل بيتك ومطرحك." فابتسم له محمود بود قائلًا: "أهلًا بيك يا مسالم. إزيك وإزاي مدام قمر؟ مسالم:
"بخير يا باشا، ونفسي تطمنها بنفسك عشان حالتها تصعب عليك." دي عتتنفض من أي صوت ولا حركة، وعتشعلق في رقبتي زي العيل الصغير. فابتسم محمود وربت على كتف مسالم: متقلقش خير بإذن الله. والله أنت كمان محتاج حد يطمنك، عشان شايف في عينيك خوف أكتر من اللي بتقوله عليها. فتنهد مسالم مردفًا: اه والله يا باشا، إن جيت للحق مرعوب مش خايف بس كمان. قمر دي مش مرتي وبس، دي بقت كل دنيتي وأمي وأبوي كمان، وأم بنتي اللي لسه مشفتش الدنيا.
ابتسم محمود وبارك له: حامل، ألف مبروك. وصراحة مش مصدق كل الحب ده في قلب راجل صعيدي. أنت هتخليني أغير فكرتي عن الصعايدة وخصوصًا الرجالة هنا. بيكونوا ناشفين قوي على حريمهم ويستخسروا حتى فيهم الكلمة الحلوة ولا المعاملة الطيبة، عشان ما تاخدش عليه ويكون راجل قليل في نظرها. فضحك مسالم مردفًا
بسخرية: خليهم يبقوا رجالة بس على نفسهم بقى، لأن في النهاية عتلاقي ستاتهم عايشين كيف الأموات والله من غير روح ومحبة، وتلاقي البيت مليان نكد ومشاكل على طول. وتلاقيه يشتكي بقى أنه مش لاقي اهتمام من مراته ولا حب. طيب عتحبك كيف وأنت منكد عليها ديما وماسك ليها العصاية.
دي مش رجولة يا باشا، الراجل الصُح هو اللي يعرف قدر الست اللي معاه ويديها الحب والاهتمام زي ما هو محتاجه منها بالضبط، كده تكون معادلة بينهم عشان الحياة تمشي سهلة والعيال كمان يطلعوا نفسيتهم زينة وكويسين مش معقدين. طالعه محمود بانبهار ثم وقف وصفق له بحرارة مردفًا: والله ما قصّرت. فضحك مسالم مردفًا: الله يعزك يا باشا. ثم جاءت قمر تمشي على استحياء منها، ولا يرى منها إلا عينيها التي بلون السماء.
والتفت لها محمود حين قالت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. محمود بتعجب واندهاش: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ليحدث نفسه: سبحان مغير الأحوال، سبحان مقلب القلوب. اللهم ثبت قلوبنا على طاعتك. وسبحان الله فعلًا الحب بيعمل المعجزات، وعشان مسالم بيحبها حقيقي وراجل بجد دي النتيجة. محمود: ما شاء الله عليكِ يا قمر، ربنا يحفظك. بس إزاي أنتِ كده وبتقولي خايفة، يا ستي ارمي توكالك على ربنا.
تنهدت قمر مردفة: ونعم بالله يا باشا. بس الخوف غصبًا عني. فقام مسالم وأمسك بيديها بحنو ثم أجلسها قائلًا: اقعدي يا أم شمس وارتاحي الأول قبل الكلام. فابتسم محمود: أم شمس، أنتم سميتوها كمان. فضحكت قمر: لا وكمان حدد إنها بنت مع إننا لسه ما عرفناش بنت ولا ولد. فضحك محمود: دي بركات مسالم أكيد. على العموم ربنا يقومك بالسلامة، ومش عايزك تقلقي خالص. المكان حواليكِ فيه عيون كتير مننا، وأي حد هيشتبهوا فيه هيمسكوه على طول.
ده غير دوريات الأمن اللي في المنطقة اللي هتطلع من اليوم تمشط المنطقة وتبحث عن حمدي، وأنا متأكد أنه هيتجَاب. ما كانش النهاردة، يبقى بكرة. فمش عايزك تخافي خالص، تمام؟ فطالعته قمر بتيه، لأن الخوف الذي يمتلكها من الداخل لا أحد يشعر به سواها، فهي وحدها التي تعلم حقيقة هذا الشيطان حمدي. ثم قام محمود مردفًا: طيب بعد إذنكم، أسيبكم ترتاحوا. ولكنه قبل أن يغادر، أشار إلى مسالم: وحضرتك هتلازم البيت ولا إيه!
ما لوش أي داعي، اطمّن زي ما قلت لك المكان كله متراقب. وانزل شغلك عادي. فتعلق نظر قمر به، فأوجعه ذلك فأردف بقهر: شوية بس أكده يا باشا لما أطمن عليها أكتر. أومأ محمود برأسه قائلًا: زي ما تحب. يلا سلام. اتصل محمود على براء. محمود: عم البراء، فينك يا ريس. رجعت القصر وسألت عليك قالوا لسه ما وصلتش. فينك يا سيادة المقدم؟ زفر براء بضيق: وأروح يعني أعمل إيه! ما فيش هناك غير أشكال تسد النفس.
لكن أنت الله أكبر مجوز حتة فراولة، قدرت توقع منصور الجبالي واتجوزته وجابت رجلك أنت كمان. لكن أنا رجلي اتلوت وانكسرت بسبب حتة حديدة مصدية. فتبدلت تعابير محمود للغضب قائلًا: براء، ما اسمحلكش. واعرف إني بغير على مراتي وما أحبش أسمع سيرة إنها كانت مرات أبوك دي تاني، أرجوك. براء بحرج: معلش يا محمود مش قصدي أكيد، بس من الهم اللي الواحد فيه. استكشف محمود أنه بينه وبين زاد بعض المشاكل فقال: مالك يا براء؟ أنت متخانق مع زاد؟
فصمت براء للحظة ثم قال: مش عارف يا محمود، بس كل اللي أقدر أقوله إنها ما بقتش زاد اللي أنا اتجوزتها وبعدين حبيتها أكتر من نفسي. اتغيرت خالص عن الأول، بقت عنيدة قوي، وما بقتش تهتم بنفسها وكمان بتتجاهلني والمسافة بينا يوم عن يوم بتوسع. محمود: ما هو أكيد فيه سبب لكده مش من فراغ هتعمل كده. ليه ما تقعدش معاها، قعدة لطيفة وتتكلم معاها وتصارحها بكل اللي مضايقك، صدقني ما فيش أجمل من الحوار بين الزوجين.
وإنكم تحلوا مشاكلكم أول بأول. لكن تجنب الكلام وتعدوا مشكلة وراها مشكلة من غير حل، ده بيسبب حاجة اسمها تراكمات. والتراكمات دي مشكلة بتكون عاملة زي قنبلة موقوتة ممكن تنفجر في أي وقت. وممكن دي الحالة اللي فيها زاد وهي على وشك الانفجار. براء بذعر: يا ستير يا رب، بس أقول لك يكش تنفجر وتريحني من لسانها الطويل وخلقتها اللي تسد النفس دي.
فضحك محمود قائلًا: يا شيخ أنت بتقول كده من ورا قلبك، لكن أنت بتحبها ومش بتتحمل فيها الهوا. فتنهد براء بحب قائلًا: أيوه بحبها، بس هي تقلانة عليّ قوي اليومين دول، وبتمنى أسمع منها كلمتين حلوين يفتحوا النفس عشان حتى أشحن قبل ما أسافر القاهرة بكرة إن شاء الله. محمود: على طول كده! براء: أيوه، ما هو خلاص هأعمل إيه هنا، وورائي شغل متعطل هناك. محمود: ربنا ييسر أمرك ويصلح ما بينكم.
بس يلا يا ابني، تعال الوقت اتأخر وادخل عليها كده بوش بشوش وكلمة حلوة، أكيد هتلين. زفر براء بضيق: هتلين!! دي دماغها حجر بعيد عنك. وعلى العموم أهو أنا في السكة عاد وقربت أوصل ولما أشوف هتعمل إيه فيّ تاني زاد! ألا قربت أطلع من خلجاتي. كأنّ الذي في القلبِ سِحرٌ أصابني فأمسى جنونُ الحُبِّ في كُلِّ مَوْضعِ فأنتَ ليَ الروحُ التي بين أضلُعي وعيني التي ترنو وقلبي ومسمَعي فلا زهرةٌ إلّا وجدتُكَ عطرَها ولا غفوةٌ إلا وأنتَ مَعي
وإن كُنتُ في حُلمٍ فدَعني أعيشُهُ ويا ليتَ قلبي لا يفيقُ ولا يعي .. كانت زاد في غرفتها تنظر لنفسها في المرآة من حينٍ لآخر، للتأكد من مظهرها وشعرها وتهندم من ملابسها. ثم أخذت تجوب الغرفة يمينًا ويسارًا وتتسائل: هو ماله اتأخر أكده ليه؟ يكونش القطر داس عليه فرَمه؟ ولا خبطت فيه عربية دشدشته؟ ولا غرق في الترعة؟ لاااااا إن شاء الله بسيطة ويكون بس رجله انكسرت. اتصلت مرام على فريد وهي تطلق نار الغضب
من عينيها وأردفت بسخط: إيه كل ده يا فريد عقبال ما ترد عليّ. فريد: معلش يا روح الروح كنت مشغول. بس إيه يخلي القمر بتاعي زعلان كده؟ مرام: زعلانة طبعًا: عشان كل ده ما عملناش اللي اتفقنا عليه على براء. فضحك فريد: معلش هانت، وهو ما كانش هنا، أنا اتقصيت وعرفت أنه كان في الصعيد وجاي قريب. ما تقلقيش أنا مش ناسي الموضوع بس مستني الفرصة وأهل قربت... الصيد قرب ينزل القاهرة عشان يستلقي وعده ويندم على اللي عمله معاكِ يا حب.
وتمتعي عينيكِ الحلوة بيه وهو مكسور ومذلول قدامك. يا ترى هيحصل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!