لم يستطع براء حل مشاكله المتراكمة مع زاد، ولم يجد مفرًا سوى الهروب منها دون مواجهة، وهي نائمة، ولم يترك لها سوى رسالة من مجرد كلمات، وظن أنها معبرة، ولكن القلب عند زاد امتلأ خيبة وألمًا وقهرًا، فلن تجدي معها تلك الرسالة. ثم ودعهم براء، ولكنه قبل أن يغادر شعر بنغصة في قلبه آلمته وتساءل: "هو البعد عنيكم يعوّج الجلب أكده؟ فأغمض عينيه بألم واستطرد: "يارب سلّم."
ثم التفت وغادر سريعًا قبل أن يضعف قلبه أمامها، وظن أن هذا الحل هو الأسلم لعلاقتهما حتى لا تتدهور أكثر من ذلك. ولكن ما فعله خطأ، فمواجهة المشكلات في حينها أفضل من تركها تتراكم حتى تولد الانفجار. ليجد محمود على باب غرفته مع نهلة، يودعها بقبلة على الهواء مردفًا: "خلي بالك من نفسك يا نونو." "يلا سلام يا قلبي." لتجيبه بحب: "وأنت خلي بالك من روحي اللي أخدتها معاك وأنت ماشي يا جلبي."
"ومتتأخرش عليّ عشان بتوحشني حتى وأنت معايا." فتنهد محمود بحرارة وقال بعشق جارف: "لا ما أقدرش أنا على الكلام الحلو ده كله." "بقولك إيه، أنا بقول كفاية كده الشغلانة دي." ثم غمزها وتابع: "وأدخل أريحك جمبك شوية، مهو أنا يا بنتي أصلًا تاجر بلح." فتعالت ضحكات نهلة حتى دمعت عيناها ثم أجابته: "على عيوني والله." "بس معلش عدّيها يا سيادة المقدم ويلا زوج عجلك وشوف شغلك." محمود بضحك: "كده، ماشي."
ثم خطف قبلة سريعة من إحدى وجنتيها. محمود: "سلام يا روح الروح." فتلون وجه براء بحمرة الغيظ وصك على أسنانه محدثًا نفسه: "لا إكده كتير، وسدّوا نفسي على الصبح وأنا فيّ اللي مكفيني." وعندما أغلق محمود باب الغرفة على نهلة، وجد براء من ورائه يقبض على مؤخرة عنقه مردفًا بغيظ: "صباحية مباركة يا عريس، إيه معتزهجش من الحب اللي يموّع النفس ده!! فضحك محمود وغمزه قائلًا: "لما تقرب وتجرب مش هتزهق، بس أنت اللي مش عايز تقرب وبتبعد."
أخرج براء زفيرًا حارًا قائلًا: "أنا فعلًا هبعد وحاسس إن ده الأسلم دلوك، عشان ما عنديش استعداد للكلام ولا للعتاب وحاسس لو فعلًا كلمتها زي ما بتقول أكده هطربقها فوق نفوخها أكثر لأنها ما هتحسش إني راجل وليّ حقوق عليها." احتضن محمود ذراع براء وسار معه للخارج وهو يحدثه بعقلانية يفتقدها براء: "الحياة يا صاحبي مش حقوق وبس."
"لازم تدي قبل ما تاخد، وعشان كده اعمل الواجبات اللي عليك، وبعدها انتظر حقوقك هتاخدها بالكامل وزيادة كمان." "لأن الست اللي بتلاقي اهتمام ومحبة وتقدير من جوزها، بتلاقيها زي الفراشة آه والله بتطير من الفرحة وبتديك أضعاف أضعاف اللي أنت اديتهولها." حرك براء رأسه باستياء قائلًا: "دي لما تكون بتفهم، لكن زاد مش نافع معاها حاجة." "دي ولا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب." محمود بنفاذ صبر:
"تعبتني معاك يا براء، وحاسس أنه بيتهيألك كده، لأن فعلًا مدام زاد حسب كلامك عنها في البداية ومعرفتي بيها إنسانة كويسة جدًا، فخسارة تضيعها من إيدك بالسهولة دي." براء: "وأنا قولتلك هطلقها؟! "اديها قاعدة على جلبي." محمود: "الطلاق مش شرط يكون بكلمة، صدقني الطلاق النفسي أصعب وأشد." طالعه براء باندهاش قائلًا: "أنت شكلك بقيت حكيم وأنا مش عارف ولا إيه؟! "على العموم نتكلم بعدين عشان ألحق أوصل في ميعادي." محمود:
"توصل بالسلامة إن شاء الله وابقى طمني عليك." "وأنا كمان هروح أشوف آخرة المعتوه حمدي ده إيه وهو فين؟ "لأن إمبارح طلعت حملة نشطت المنطقة كلها، لكن للأسف زي ما يكون فص ملح وداب." "مش عارف فين البني آدم ده؟ حرك براء رأسه باستياء مردفًا: "هيروح فين يعني! "هتلاقيه في النهاية ما تقلقش." "مهو مهما طال الزمن على الأشكال دي مسيرها تقع في الآخر." محمود:
"أيوه بس نفسي يكون في أقرب وقت عشان قمر الخوف هيموتها وده غلط عليها لأنها حامل." "والغريب إن جوزها متوقع أنها هتجيب بنت ويسموها شمس كمان." فلوى براء شفتيه قائلًا بسخرية: "بنت! "اقلب القدرة على فمها، تطلع البنت لأمها." "يا عيني على اللي ياخدها دي كمان." محمود بأسى: "مفيش فايدة فيك، ربنا يصلح قلبك يا صاحبي." ***** ذهب زرارة إلى عوض كما أمره حمدي. فوجده زرارة على عتبة بيته يستعد للمغادرة، فاستوقفه زرارة بقوله:
"على فين العزم يا عوض، ده أنا كنت جايلك أتكلم معاك كلمتين." فأشاح عوض بيده مردفًا بحزن: "مش فايق والله يا زرارة، خلينا وقت تاني." زرارة بخبث: "مالك يا راجل أكده، شايل طاجن ستك على الصبح؟ عوض: "أنت ما دريتش أن جابر اتقبض عليه ولا إيه؟ "وأنا دلوك رايح له، ومش بس أنا، كل العمال هنروح له كل يوم، لغاية ما يطلع بالسلامة." "ما تتصورش أنا زعلان ومقهور عليه قد إيه! زرارة باندهاش: "للدرجة دي يا عوض زعلان عليه؟ عوض:
"وهو فيه حد ما يزعلش على جابر، ده مش إنسان، ده ملاك من السما." "ومنه لله اللي كان السبب، يجيك ويحط عليك يا جاسر يا ابن حمدان." زرارة بمكر: "وماله جاسر باللي حصل يا عوض؟ عوض: "ما أنا متأكد إنه هو اللي عملها، عشان خابر أن العرق دساس وهو من يومه قلبه أسود بعيد عنك." زرارة: "وأنت ما قولتش ده للحكومة ليه، بدل ما ياخدوا جابر؟ عوض:
"مهو أنا معييش دليل على أكده، يا ريتني كنت شوفته وهو بيحط الحاجات المنيلة على عينه دي، كنت طبقت في زمارة رقبته." زرارة: "مهو بردك عندكوا عيون صناعية اسمها كاميرات المراقبة ودي بيكون ليها سجل عن اللي بيحصل في المصنع في غيابكم." فضرب عوض على رأسه قائلًا: "صوح عندك حق، كانت غايبة عن راسي فين الفكرة دي! "طيب بعد إذنك يا زرارة." زرارة: "هتعمل إيه قول لي بس؟ عوض:
"على الحكومة طوالي، أقول لهم على جاسر النجس ده، وأقول لهم يشوفوا الكاميرات ويتأكدوا." فغادر عوض سريعًا أما زرارة فضحك ضحكته الشيطانية وحدث نفسه: "يلا مع ألف سلامة يا جسور، باي باي زي بتوع البندر." "عشان سيد الناس يعرف يعيش بالحلال بقى مع المهلبية حسنية." ثم قهقه واستطرد ساخرًا: "أيوة مهما التنين يموتوا في الحلال على يدي." "بيخدعوا نفسيهم بس أنا خابر القصة، وخابر إنها طين بس مفيش منها مهروب."
"ودلوك حان الأوان عشان أروح أنا كمان أظبط نفسي مع البنت قمر بعد ما طبعًا سيد الناس ياخد دوره الأول." "أموت أنا في العسل الأبيض وأحب أغرق فيه." ***** شيء عالق في منتصف الروح لا يشرحه الكلام ولا يكفي فيه البكاء. أيتها الأيام القادمة، مري علينا بسلام فقلوبنا جد متعبة ومرهقة.
أرهقتها الحظوظ، وأتعبتها التراكمات التي نالت من سفينة الود، وأصبحت أرواحنا تعاني الوجع، ووجع الروح هو أنين لقلب صامت يمنعه كبرياء العقل عن البوح بآلاف الكلمات التي تعجز الجوارح عن التعبير عنها. وجع الروح في ضحكة دون فرح وبكاء قلب دون دموع ما أصعبه. اختلاط المشاعر بين أنين خيبة أمل وخذلان.
تقلبت زاد في الفراش ومدت ذراعها في محاولة لإحاطة براء، ولكن يدها سقطت على الفراش فتعجبت وأخذت يدها تبحث عنه فلم تجده، ففتحت عينيها بتثاقل، فتفاجأت بعدم وجوده. فجلست مرددة باندهاش: "هو راح فين؟ ليلفت انتباهها أن خزانة ملابسه مفتوحة وفارغة وحينها شعرت بنغصة في قلبها وشهقت مرددة بصدمة: "عملتها يا براء! "هربت وسبتني أكده حتى من غير وداع." "من غير ولا كلمة ولا كأننا كنا مع بعض، كأنك كنت مع وحدة من بتوع الشارع مش مرتك."
لتنهمر دموعها على وجنتيها مردفة: "جد أكده بقيت رخيصة عندك، ومليش أي مقام عندك." "طيب حتى على الأقل كنت قول لي، ده أنا كنت نايمة في حضنك بس الظاهر إني خلاص ما بقاش ليّ في قلبك مكان." "ربنا يسامحك يا براء ومش قادرة أقول أكثر من أكده عشان الحب اللي في قلبي ناحيتك لسه وزيادة كمان بس للأسف أنت ما تستاهلوش." ثم رأت إضاءة هاتفها تضيء وتطفئ مرة أخرى، فعلمت أن هناك رسالة مرسلة إليها، فالتقطته وفتحته لتجد رسالة من براء.
(زاد خلي بالك من نفسك عاد ومن معاذ، وهتوحشوني، ويمكن لما أعود من شغلي مرة تانية تكون حياتنا أفضل كتير من دلوك، دعواتك حبيبتي، سلام) فأغمضت زاد عينيها متألمة ثم أردفت: "هو ده وداعك يا براء، كلمات من غير أي معنى." "وأدعي لك، ما أنا ديما بدعي لك من غير حاجة، مش عارفة أقول إيه!! "أنا حاسه إني انتهيت." ثم دخلت في نوبة بكاء، فبكى على إثره معاذ، فقامت على الفور تحمله وتضمه بحنو إلى صدرها وتشتكي له:
"شوفت أبوك يا معاذ، هملنا وسافر من غير ما يقول ولا يودعنا." "آه يا قسوة قلبك يا براء." "الظاهر أكده، إننا مش هيكون لينا غير بعض يا حبيبي." لتخرج تنهيدة بغصة مريرة ثم استطردت بدعاء: "يا رب صبرني واجبر كسر قلبي، عشان أنا لو هونت على الكل مش ههون عليك يا حبيبي يا أرحم الراحمين." ******* الشيخ الشعراوي قال: إذا رأيتم الكرب يشتد، فاعلموا أن فرج الله قريب. "هانت فاستبشر خيرًا"
وصل عوض أمام مركز الشرطة فوجد أغلب العاملين متجمعين حوله ومن بينهم سلسبيل وجاد. وعندما رأوا عوض وقفوا جميعًا والتفوا حوله، ووجد عوض جاد يبكي، فاحتضنه بحب وقال: "بس ما تبكيش يا ولدي." جاد: "كيف ما ابكيش وأخوي واخدينه مني، وما بقاش ليّ حد وبقيت يتيم من كله." فعاتبته سلسبيل بقولها: "كيف ده وأنا مش مالية عينيك ولا إيه عاد، مش أنا كيف أختك بردك يا جاد؟ طالعها جاد بامتنان قائلًا:
"تشكري يا سلسبيل وأنتِ أكثر من أختي والله وأحن من جاسر أخوي اللي من لحمي ودمي ورماني." "بس أنا محدش يعوضني عن جابر أخوي واصل." فحدثت سلسبيل نفسها: "إيه والله عندك حق، أنا من ساعة ما أخذوها وأنا حاسة الدنيا زي ما تكون ضلمت وما بقاش ليّ نفس لحاجة وحاسة إني مخنوقة قوي كأنه كان الشمس اللي بتنور الدنيا وكأنه كان الهوا اللي بتنفسه."
"آه من حبك يا جابر، اللي مش مخليني يغمض ليّ جفن وأنت بعيد أكده وقلبي اللي انكسر وأنا خابرة إنك في ضيقة أكده ومفيش في يدي حاجة أعملها." "يا ريت كان بيدي يا حبيب القلب والروح." ثم استطردت: "ربنا يفك ضيقته يا قادر يا كريم ويخرج بالسلامة." ثم تحدث أحد العمال: "وبعدين يا ريس عوض، هنفضل واقفين مش عارفين نعمل حاجة ولا نطلع الراجل من سجنه وإحنا خابرين كويس أنه مظلوم." عوض:
"لا هانت خلاص يا جماعة، وهيطلع بكتيره بكرة أو يمكن النهاردة كمان." فتعلقت العيون به في دهشة متسائلين: "كيف ده؟ عوض: "عشان خابر اللي عمل أكده كويس ودلوك هدخل أبلغ عنه وهما هيجيبوه من قفاه ويطلعوا جابر بيه." فكبر الجميع: "الله أكبر، ولله الحمد." وصل صوت التكبير إلى داخل المركز فتحدث محمود: "إيه صوت التكبير ده، هو النهاردة العيد وأنا مش عارف ولا إيه؟ ثم تنهد بحرارة قائلًا:
"ولا انتصرنا أخيرًا والتحرر المسجد الأقصى، ياما نفسي أسمع الخبر ده." "وكفاية بقى قهرة ووجع قلب على إخواتنا في فلسطين." "يا رب انصرهم وحاوطهم برعايتك وأمنك." ثم ولج إليه العسكري قائلًا: "فيه واحد بره اسمه عوض يا باشا،" عايز يشوف حضرتك ضروري وبيقول فيه معلومات مهمة جوي عايز يجولها لحضرتك. ضيق محمود عينيه بغرابة ثم قال: دخله ده كمان نشوف عايز يقوله مهم كده.
على الله ميكونش زي اللي جه قبله وكان بيبلغ عن مراته اللي سرقت التموين وعطيته لأهلها. ولا اللي جاية تشتكي من جارتها عشان جارتها غسلها بينقط عليها. والله ده أنا اللي جبلولي نقطة. فضحك العسكري وخرج ليأتي بعوض. ولج عوض على خجل، فطالعه محمود بتأني مردفًا: اتفضل اقعد قول اللي عندك بس يا ريت تنجز. فحاول عوض إخراج كلماته بصعوبة من الخوف قائلًا: يا باشا مش چابر بيه اللي عيخبي البودرة في المخازن. هو بريء يا بيه. محمود:
الكل بيقول كده بس أنا عايز دليل يا عوض. عوض: حضرتك عتجيب الدليل من كاميرات المراقبة اللي في المصنع، وهتعرف ساعتها أن جاسر الچبان ده أخو جابر بيه هو اللي كان عيحطها من غير ما جابر بيه يعرف عنه حاچة. فوقف محمود قائلًا بصدمة: جاسر أخوه معقول!! عوض: أيوه يا باشا، هو من يومه شيطان ومهما عمل فيه جابر، ما بيطمرش، واهو عض الإيد اللي كانت بتتقدمله. الله يخزيه مطرح ما كان. أومأ محمود برأسه قائلًا:
طيب اتفضل أنت دلوقتِ، وأنا هبعت خبير للمكان ويفرغ الكاميرات ونشوف. عشان كل واحد ياخذ جزاءه. ومش عارف إزاي الدم بيتحول لمية كده، وإزاي هان عليه أخوه يعمل فيه كده. اه ياني من غدر البشر، ده الحيوانات بتكون أرحم من الإنسان والله. وصل زرارة عند حمدي في مخبأه. طالعه حمدي بترقب قائلًا: ها يا واد عمي سبع ولا ضبع؟ زرارة: سبع طبعًا، وأنت من إمتى عتجولي على حاچة ومأنفذهاش.
وهو النهاردة عاد أو بكرة بالكتير وعتلاقي جاسر مسحوب كيف البهيمة. ومبروك عليك حسنية بقى يا سيد الناس. لمعت عين حمدي من الفرحة عند تخيل حسنية معه ثم أردف قائلًا: عفارم عليك يا زرارة. زرارة: تسلم يا كبير. بس دلوك البت لازم ترفع قضية طلاق وعتاخد وقت، وبعد الطلاق عدة ثلاث شهور وشغلانة. عتقدر تصبر على إكده يا سيد الناس! اتسعت عين حمدي على آخرهما مردفًا: ليه ده كله؟ لا أنا ما عنديش صبر. زرارة:
أمال عتعمل إيه وأنت بتجول عايز تجوزها؟ حمدي بعد تفكير: ممكن نضرب ورقة عرفي أكده، عشان نكون في السليم عقبال ما تطلق وتخلص العدة بتاعتها على راحتها. فضحك زرارة مردفًا بسخرية: وده على ملة مين يا سيد الناس؟ فضحك حمدي قائلًا: على ملتي أنا يا ولا، ولا أنا مش عجبك. زرارة: لا طبعًا عجبني وبحب فيك جوي، إنك بتموت في الحلال، كيفي بالضبط. فضحك الشياطين مع بعضهما البعض بعد أن حللوا لأنفسهم الحرام بحلال مزيف ليرضوا أهوائهم الدنية.
ثم غمز زرارة حمدي قائلًا: طيب يا سيد الناس، والمأمورية الثانية بتاعة الست قمر، هنعملها ميتى، عشان القلب جايد نار ومفيش حاچة تطفيه غيرها. فضحك حمدي، ثم ضيق عينيه بمكر، وأردف قائلًا بخبث: لو عايز الليلة ما عنديش مانع. فاتسعت عين زرارة ورفع حاجبيه مردفًا: كيف ده؟ والحكومة معششة في كل مكان هناك، ده غير جوزها من ساعة ما عرف إنك هربت وهو ملازمها.
الواد بسطويسي اللي هيشتغل معاه أمين شرطة يبقى واد عمي لزم وهو اللي جالي ومتوكد منيه. وعشان أكده حاسس إن الموضوع ده صعب جوي، وأي حركة أكده ولا أكده، ممكن نتقفش كلنا ونروح ببلاش. فاتكأ حمدي على إحدى يديه ثم ثنى ركبته على المقعد وطالعه بخبث مردفًا: بسيطة جوي جوي يا ولا. ده أنا حمدي اللي عيلعب مع الحكومة ويخليهم يوقفوا على رجل واحدة. زرارة بتعجب ظاهر على قسمات وجهه: كيف ده؟؟ أتتعرفون ما هو الغريب في مشاعرنا..
إننا .. نبتعد ونحن في أمس الحاجة للقرب. إننا.. نتماسك ونحن في أمس الحاجة للانهيار. إننا .. نصمت ونحن في أمس الحاجة للعتاب. إننا... نبتسم لم يتوقف براء طيلة سفره عن التفكير في زاد. وأخذ يحدث نفسه: اه لو تعرفي قد إيه بحبك يا زاد، أكيد عتسامحيني لو زعلتك لأنه أكيد بيكون غصب عني. وأسلوبك صعب معايا ومش مخليني عارف أعبر ليكِ عن مشاعر وبقفل بسرعة.
لكن حقيقي أنا بحبك، ومش شايفه وحدة غيرك في قلبي حتى لو ملكة جمال الكون وحتى لو بصيت لوحدة نظرة إعجاب لكن الحب هو زاد. يا ريت تعرفي ده وتقديره يا زاد. وأنا صح هربت من المواجهة معاكِ عشان خوفت بدل ما نحل الموضوع بيتعقد أكتر، لكن أنا بحبك يا زاد وعتوحشيني بجد. ........ على جانب آخر تحدث فريد مع مرام. فريد: عندي ليكِ خبر بمليون جنيه. انفرجت أسارير مرام مردفة: براء وصل القاهرة!! فريد بمكر:
هو أنتِ ما عندكيش أي كلام غير عنه!! الظاهر إنه لسه معشش في قلبك يا مرام، ومش قادرة تنسيه. أمال أنا إيه في حياتك؟ مرام بحرج: معلش هو عشان مش قادرة أركز في أي حاجة غير لما أشوفه مكسور قدامي وقلبي يرتاح. فريد: ماشي يا ستي، هاعمل نفسي مصدق كلامك. وخلينا نشوف بعدها البال هيرتاح وتفوقي لينا يا جميل ولا إيه. مرام بمكر: ده أكيد بس قولي وفرحني، كده خلاص وهيحصل اللي قلتلي عليه؟ فريد بتأكيد: آه.
ولو عايزة النهاردة عيوني، بس حساب الحب هيتقل عشان أنا خلاص أدمنتك يا حب. زفرت مرام بضيق وحدثت نفسها: أنا قرفت من الحياة دي بجد، رغم أن عندي كل متع الدنيا بس عمري ما حسيت بالسعادة. إلا لحظات قليلة لما كنت مع براء، حبه كان مخليني أحس إني ملكة العالم ده كله. قد إيه الحب جميل، بس للأسف رغم جمالي ما لقيتش اللي يحبني عشان أنا مرام لكن كلهم بيحبوني كجسم بس، وآخر الليل كل واحد فيهم يروح لمراته وعياله.
وأنا أبكي لوحدي، ما ليش حد. ولو بعد كده كبرت في السن والجمال راح، محدش هيعبرني وهموت من غير ما حد يحس بيه. كان نفسي أكون زوجة ولي بيت صغير وأولاد بيتنططوا حواليا، دي نعمة كبيرة أوي محدش يحس بيها غير اللي اتحرم منها. لتفر الدموع من عينيها حسرة على حالها ولم يخرجها من شرودها هذا غير صوت فريد الملئ بالرغبة: ها قلتي إيه يا قمر؟ لو وافقتي هاجي دلوقتِ، وهأظبطلك سيادة المقدم النهاردة.
ونغير كمان الخطة بحاجة أسهل، لإنه أكيد هينزل بعربيته على البيت على طول عشان يستريح من مشوار السفر. ليضحك فريد ضحكة شيطانية قائلًا: بس أنا هاخليه يريح في البورش جنب الجماعة اللي بيقبض عليهم، عشان يحس نفس إحساسهم. فضحكت مرام رغم ما بها من ألم قائلة: يا ريت يا فريد. وتعال طبعًا ده خلاص بيتك وأنا كمان بأكون مبسوطة وأنا معاك. فريد بلهفة وشوق: يا عيني على الكلام الحلو، أنا جاي حالًا ويمكن أجيبلك الخبر الأكيد معايا.
وهأسيبك دلوقتِ أتصل بنيلي. مرام بحيرة: مين نيلي؟ فريد: هأقولك لما أجي يا قمر أنتِ. ليغلق معها الخط ويتصل بـ نيلي وهي شابة في العشرينات، ولكنها فتاة ليل تعرف عليها فريد منذ فترة في إحدى الشقق. ومنذ تلك اللحظة وتوطدت صداقتهم أكثر من هي ليلة ومضت، فكان يستغلها في كثير من الأحيان من أجل المال. فاتصل بها قائلًا: القمر اللي وحشني. فضحكت نيلي بمياعة مردفة:
أدخل في الموضوع على طول يا فيري، أنا خلاص حفظت الدخلة بتاعتك لما تكون عايز مصلحة. فريد: أحبك وأنتِ فاهمني يا قمر. حضري نفسك بقى عشان هتتسجني؟ فشهقت نيلي: إيه؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!