الفصل 85 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الخامس والثمانون 85 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
2,575
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

بتنا في زمان لا يربط الناس فيه إلا المصالح. يبحث الجميع عن نفسه ومصالحه الشخصية. لا يضع أي من الناس اعتبارًا للحب والمشاعر الصادقة، فالمبدأ الأساسي هو نفسي نفسي. أدركت نيللي منذ اللحظة الأولى التي هاتفها بها فريد، إنه يريدها لمصلحة ما وليس حبًا. فهي تعلمه جيدًا، لا يحب سوى نفسه فقط، والجميع لديه ما هم غير أدوات لتنفيذ رغباته.

أما هي فلأجل المال تفعل ما تشاء وإن كان على حساب نفسها، ولا يعنيها ما يترتب على ذلك، وكأنها باعت الآخرة بالدنيا. فقالت: أدخل في الموضوع على طول يا فريد، عايز إيه؟ فابتسم فريد قائلًا: أحبك وأنتِ فاهمني يا قمر. حضري نفسك بقى عشان هتتسجني! فشهقت نيللي وقالت بفزع: إيه؟؟؟ فطمأنها فريد وهدّأها بقوله: بس بس متتخضيش كده، أنا عايز مصلحتك.

وهو بس يومين تستحمليهم بالطول والعرض، وبعدين هبعتلك ومحامي عقر يطلعك منها زي الشعرة من العجين، وفوقيهم خمسين باكو. فاتسعت عينيها طمعًا مرددة بذهول: خمسين باكو حتة واحدة؟ فريد بضحك: أيوه أومال إيه، أنتِ بتتعاملي مع فريد باشا. فترددت نيللي وقالت: بس يا فريد هو لازم يعني الشغلانة دي تكون بالسجن والبهدلة؟ ده أنا لسه خارجة وقولت توبة، حتى الشغل خليته على خفيف خفيف كده.

فريد: معلش، ما أنا قولتلك كام يوم وهتطلعي، ومش خسارة في اليومين دول الخمسين ألف. ومع ذلك لو مش عايزة، خلاص، كأني مقولتش حاجة، وأتصل بواحدة حبيبتي تقضيلي الطلب. لتجيبه نيللي بلهفة: لا يا باشا، هو فيه حبايب إلا أنا برده. قول بس عايز إيه، وأنا أعمله بس أوعى يكون فيها دم، مليش فيه. فنفى فريد: هو أنا بتاع كده برده، هو بس قرصة ودن لواحد معرفة عشان يتلعم الأدب.

نيللي: نعلمه يا باشا، منعلموش ليه، كله إلا الأدب، أنا بموت فيه، بس إزاي؟ فريد بضحك: آه طبعًا، ده حتى كنا بنطبق الأدب سوا. ثم تابع بقوله: أما إزاي هقولك يا عسل. هتطلعي على العنوان ده *** وهتستني راجل بعربية ماركة ** باللون الأسود وهبعتلك صورته على الواتس. وأول ما تشوفيه جاي وخلاص بيهدي السرعة عشان يركن، تكوني واقعة قدام العربية كأنه خبطك. فبصقت نيللي وقالت: تف من بوقك، بعد الشر عليه، إن شاء الله اللي يكرهني.

فزفر فريد بضيق: بعد الشر يختي عليكِ. المهم هو هينزل طبعًا مخضوض ويسألك أنتِ كويسة، أوديكِ المستشفى. فتقومي باصالحه ومسبلة كده عينيكِ وتقوليله: هو اللي تعبني عينيك الحلوة دي أكتر من الخبطة، ممكن تصلح غلطتك وتجوزني. طبعًا هيتخض من كلامك، تروحي قايلة، قصدي ملوش لزوم المستشفى، بس لو توصلني للبيت أكون شاكرة ليك عشان حاسة نفسي دماغي بتلف. فطبعًا هيقول: أكيد هوصلك طبعًا.

تقومي يا شاطرة وواخداه على مكان الحبايب اللي بنتقابل فيه. وعلى السلم هتكوني طبعًا مقربة منه عشان دايخة طبعًا ويكون معاكِ الرش اللي بيدوخ، عارفاه طبعًا، عشان ياما دوختيني بيه. فعايزك تدوخيه، عشان يدخل معاكِ الشقة، وجوه بقى وهو دايخ كده ومش حاسس بنفسه، عايزك تصوريه كام صورة حلوة كده معاه تبعتهالي على الموبايل. وبس كده عملتي اللي عليكِ وسيبى الباقي عليه، بس حضري ملاية عشان يستر بيها نفسه.

عشان ميهمنييش يمشي كده في الشارع، عيب برده. لازم يكون في قلوبنا شوية حنية مع الناس دي. فضحكت نيللي مرددة بسخرية: آه منك يا حنين أنت. وربنا يستر وتعدي على خير، بس شكلك بتعزه أوي. فضحك فريد بخبث قائلًا: أيوه أوي أوي مقلوكيش. نيللي: واللي أمه داعية عليه ده هوصل عنده إمتى؟ فريد: تقدري تتحركي من الآن عشان فضله ساعة ويوصل تقريبًا. بس لا مؤاخذة تلبسي لبس محترم عشان ميشكش في حاجة.

فضحكت نيللي: ولو إني معنديش بس هتصرف، ممكن يعني إيدي تطول على البلكونة اللي جمبي. معلش مهو زي ما بيقولوا الضرورة تحكم وأبقى أرجعلها تاني عشان أمانة. فضحك فريد: أموت أنا في الأمانة. ليغلق معها على الخط بعد ذلك. ليبدأ في تجهيز نفسه للذهاب إلى مرام ليقضي معها ليلة أخرى في الحرام. بعد أن اقترب من تنفيذ هدفه، ليجدها معه أينما شاء، ويستغلها هي أيضًا لإرضاء نفسه الدنيئة. *********

بعث محمود بفني كاميرات مراقبة ليأتي ليفرغ الكاميرات التي في المصنع ومعه قوة من الشرطة حتى لا يتعرض له أحد. وبالفعل استطاع فعل ذلك، ليظهر جاسر في الكاميرا يحمل حقيبة في وقت متأخر من الليل بعد انتهاء يوم العمل ولا يوجد أحد من العمال سوى الحارس. ولكن الحارس لم يعارض على دخوله في ذلك الوقت المتأخر لأنه يعلم مكانته في قلب جابر.

وفي الكاميرا ظهر جاسر، يتلفت حوله يمينًا ويسارًا، حتى ولج إلى المخزن ليقوم بفتح تلك الحقيبة، وإخراج تلك المواد المخدرة منها وإخفائها في صندوق من الصناديق التي يوضع بها الخيوط المستخدمة في نسج السجاد اليدوي. ثم وقف للحظات ينظر للصندوق بسعادة قائلًا: اشتغل أنت في السجاد يا أخوي وأنا أشتغل في اللي يعمر الدماغ ويجيب أضعاف أضعاف اللي هتكسبه، وساعتها هعمل أنا مصنع أحسن منك وأخليك أنت تقعد في البيت.

ثم خرج سريعًا بعد كلماته تلك. ليكون هذا الفيديو دليلًا صريحًا على إدانة جاسر حمدان الجبالي وبراءة جابر مما نُسب إليه ظلمًا. وعندما وصل إلى محمود الفيديو ظهر على ملامحه الفرح وحدث نفسه: فعلًا يا جابر أنت تستحق كل الحب اللي ناس بتحبهولك، ويمكن بفضل دعواتهم ظهرت الحقيقة بأسرع ما يمكن. وجه عوض ده نجدة من عند ربنا ليك. بس مش فاهم إزاي واحد زي جابر، يكون ليه أخ زي جاسر ده!! وإزاي يعمل كده في أخوه اللي مأمنه على حاله وشغله.

ده يخلينا منديش الأمان حتى لأقرب الناس لينا. لأن للأسف الغدر دلوقتى مبقاش يجي إلا من أعز الناس. ليستدعي جابر بعد ذلك. ليأتي جابر بعد لحظات من استدعائه مبتسمًا في وجه محمود قائلًا: خير يا باشا، حضرتك طلبتني! طالعه محمود باندهاش مردفًا: أنت غريب أوي يا جابر! جابر متعجبًا: ليه قالوا عملت إيه يا باشا أكتر من كده؟ اتكأ محمود على مقعده ثم مسح على شعره وقال بثبات: اقعد يا جابر. فجلس جابر منتظرًا حديث محمود له.

اعتدل محمود في جلسته واستند بذراعيه على المكتب وأطال النظر إلى جابر ثم قال: أنا مستغرب إزاي واحد زيك رغم المشكلة اللي واقع فيها والثبات ده والابتسامة على وشك مش بتفارقك. ده غير إني سمعت للأسف إن بسبب المشكلة دي انفصلت عن مراتك بعد قصة الحب اللي كانت بينكم. إيه يا أخي أنت جبل، طيب كشر، عيط، أعمل أي حاجة.

وهنا تذكر جابر تلك الغصة التي في قلبه والجرح الذي لا يطيب أبدًا إلا وهي "بانة" ذلك الحب الزائف الذي طار مع الريح سريعًا ولم يعلم أنه سينتهي بتلك السرعة وبتلك السهولة. فالحب الصادق كالقمر عندما يكون بدرًا، والكسوف هو نهايته عندما يلاقي غدرًا. وهنا ابتسم ابتسامة حزن وتنهد بقهر قائلًا: طيب وإيه يفيد البكي يا باشا غير وجع القلب. البكي مش هيرجع اللي راح، لكن إحنا نقدر نتخطاه بالصبر والدعاء عشان ربنا يعطينا الأجر ويعوضنا.

عشان سبحانه وتعالى قال (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) لكن اللطم والجزع مش هيفيد بل هيضر أكتر ويضيع الثواب. استمع له محمود بإعجاب ثم تساءل: جميل بس عايز أسألك. ليه واحد زيك كويس أوي كده ويحصله الحاجات دي؟ ابتسم جابر بضعف قائلًا: عشان الابتلاء بينزل على قدر الإيمان يا باشا. عشان أكده تلاقي الأنبياء أشد ابتلاء، وأعظمهم ابتلاء كان من نصيب حبيبك النبي صلى عليه. محمود: صلى الله عليه وسلم.

جابر: سيدنا النبي اتولد يتيم الأب وبعد أمه ماتت ومات أولاده في حياته، وابتلى في عرضه لما تكلموا على السيدة عائشة، ده غير إيذاء كفار قريش ليه. فتبسم محمود قائلًا: وعشان قلبك الطيب وصبرك وحب الناس ليك، ربنا ظهر الحق، وطلعت من القضية ولبسها للأسف أخوك جاسر هو اللي عمل كده في غيابك. وهنا وقعت الصدمة على جابر شديدة أكثر مما كان فيه، فوجده محمود تجهم وجهه ثم بكى بانهيار مرددًا بقهر: أخوي جاسر. لا حول ولا قوة إلا بالله.

ليه يا ولد أبوي تعمل في نفسك أكده!! ليه رجعت لنفس الطريق وأنت خابر آخرته؟ تعجب محمود من حزنه على أخيه وليس حزنه على ما فعله هو معه وبسببه دخل السجن. محمود: أنت مفروض تزعل منه مش تزعل عليه. ده هو السبب في اللي حصلك، يعني غدر بيك وأنت أخوه. جابر بنحيب: لو هو هان عليه الدم، أنا عمري ميهون عليه يا محمود بيه. وأنا مش خابر إيه اللي خلاه يعمل أكده، ممكن أكون قصرت معاه في حاجة.

فضرب محمود كفًا بكف قائلًا: لا أنت أوفر زيادة، وكمان بتقول قصرت. أنت مقصرتش غير في حق نفسك يا جابر. طالعه جابر بتعجب متسائلًا: كيف ده؟ محمود: أيوه قصرت، لأن الطيبة الزيادة وعدم الحرص بتعمل كده. ده حتى المثل بيقول حرص ولا تخون. خصوصًا لو الإنسان ده شفت منه وحش قبل كده وعلى حد علمي أنه لبسك قضية قتل قبل كده، إزاي تأمن ليه تاني. جابر: كان تاب لربنا وبقى كويس مش عارف إيه رجعه تاني؟ ثم استطرد بقوله:

أكيد مرته استغفر الله العظيم، أنا نصحته ميجوزهاش، بس أهو اللي حصل. محمود باستفهام: قصدك مراته مشتركة معاه في موضوع المخدرات ده. جابر: لا الله أعلم مقدرش أقول أكده. بس هي بنت ربنا يهديها وممكن تكون بتطلب منه طلبات كتير زيادة عن مرتبه وعشان يكفيها اضطر يرجع الحرام. محمود: آه جايز فعلًا. المهم دلوقتى ياريت تكون اتعلمت من اللي حصلك يا جابر، عشان ياريت مشوفش وشك هنا تاني.

وتحرص ومش تأمن لحد مهما كان ثم ابتسم محمود وأفرد ذراعيه مردفًا: بس تصور أنا كمان حبيتك أوي يا جابر. فلمعت عين جابر بالسعادة وألقى نفسه في أحضان محمود مردفًا: أحبك الله الذي أحببتني به يا سيادة المقدم، وأنا كمان بحبك في الله. ثم ابتعد عنه محمود برفق وطالعه بامتنان مردفًا: أنت كمان علمتني درس حلو أوي في الصبر وبتمنى متزعلش من كلامي، بس أنا خايف عليك ومن طيبة قلبك الزيادة ومش عايز حد يأذيك تاني. ابتسم جابر ووضع يده

على صدره بامتنان وشكره: خابر والله، وأنا بشكر حضرتك جدًا. ودلوقتى أقدر أمشي ولا إيه؟ محمود: للأسف مش هينفع النهاردة، لأن فيه شوية إجراءات منها تصريح النيابة بالإفراج. كمان لسه هخرج دلوقتى حالًا في حملة القبض على جاسر. وللأسف هيحصل بينكم مواجهة، وعايزك تكون قوي مش ضعيف فيها. فطأطأ جابر رأسه مردفًا: ما بلاش يا باشا، أنا مش هستحمل صدقني.

محمود: لا هتستحمل وهتتعود على أشكال الملايكة وقلوب الشياطين دي. عشان لسه هتقابل كتير منهم في حياتك وعشان كده بقولك حرص وخلي بالك وفتح عينيك كويس. ليشعر جابر بغصة انتابت قلبه وكأن وصف محمود يطابق شخصية "بانة". وشرد في ملامحها الملائكية التي خدعته وحدث نفسه: كيف هان عليكِ قلبي وهان عليكِ حبي. بأدور عليكي بأدور عليكي في كل الوشوش يا وش الملايكة يا قلب الوحوش آهين على اللي نسي كل اللي فات وخلف لي في القلب كسر وآهات

يا بانة يا زارعة في قلبي الشكوك عبير الحبايب ساعات كله شوك. ****** الحب كالزهرة الجميلة والوفاء هو قطرات الندى عليها، والخيانة هي الحذاء البغيض الذي يدوس على الزهرة فيسحقها. كان جاسر في بيته، يركض وراء حسنية التي باتت تكره لقاء الحب بينهم وأخذت تتمنع عنه، مما زاده ذلك رغبة بها. فركض ورائها

كالأسد الجائع وتسمعه يقول: والله ما هسيبك الليلة دي يا بت، لغاية ما آخد غرضي منيكِ، وأعرف إيه اللي غيرك عليّ أكده، عشان لو فيها إنّ هقتلك بيدي. ابتلعت حسنية لعابها بذعر وتوترت وتوقفت وحاولت رسم ابتسامة باهتة على شفتيها مردفة بدلال: ولا إنّ ولا أصحابها يا أخويا بس كل الحكاية إني أدلع عليك عشان تشتاق ليّ.

فوقف جاسر يلتقط أنفاسه ببطء ليطالعها بحب مردفًا: أنا ما بقتش مشتاق بس يا بت، أنا خلاص صواميل مخي وقلبي ساحوا، وما بقتش شايف غيرك وحاسس جوايا نار ومش يطفيها غير قربك مني يا بت. ومستعد أعمل أي حاجة عشان أنول الرضا منيكِ. لتتنهد حسنية بحرارة وتشرد في حمدي محدثة نفسها: وأنا ما بقتش عايزة غيره هو وبس. ومش خابرة أتأخر ليه عليه، أنا ما بقتش طايقة جاسر خلاص.

ثم وجدت جاسر يقترب منها ويحاوطها بذراعه وانحنى ليدنو منها، فلم تستطع تحمل أنفاسه الكريهة بفعل تدخين الأرجيلة. فأشاحت بوجهها عنه، فغضب وثار بقوله: هتبعدي عني يا بت، طيب ما كانش برضاكِ، يلجأ غصب عنيكِ عشان ده حقي. ليطرحها بعد ذلك أرضًا بقوة، ثم بدأ في تمزيق ملابسها وأخذت تستغيث: أنت مجنون! حد هيعمل أكده! مش أكده يا جاسر، بالحنية مش بالغصب. جاسر: أنتِ السبب، واسكتي عاد، مش عايز أسمع صوتك.

وعندما اقترب من مبتغاه، استمع لطرق عنيف على الباب. فزفر بضيق: مين قليل الذوق اللي جاي دلوقت، وعيخبط كيف ما يكون مسروع. حسنية بمكر: طيب قوم شوف مين، ألا يكسر الباب علينا المعتوه ده. فقام جاسر سريعًا واحتلت تقاسيم وجهه الغضب وارتدى سرواله سريعًا وتوجه نحو الباب وهو يسب ويلعن قائلًا: والله لأخلي وجعتك طين يا اللي عتخبط. أما هي فارتسم على محياها ابتسامة وزفرت بارتياح للتخلص منه قبل أن يقترب منها وحدثت نفسها مع ازدياد

صوت طرقات الباب قائلة: يا رب يكون اللي في بالي صح ويكونوا هما. ثم استمعت لقول أحدهم: افتح بوليس. فاتسعت ابتسامتها وحدثت نفسها: ياااه أخيرًا، يلا هتوحشني يا جاسر، ليك عندي أزورك وأجيبلك عيش وحلاوة. لتستطرد بمكر بعد أن رسمت على محياها ابتسامة زائفة: أمال ده إحنا بينا عيش وملح وأنا بنت أصول بردك.

وهنا تجمد جاسر مكانه من الصدمة، ووضع يده على رأسه بخوف وندم قائلًا: شكلك روحت فطيس يا حمدان، بدري بدري. بس ليه هو أنا لحقت أعمل حاجة، أنا شكلي اتنظرت. أعمل إيه دلوقت، أفتح ولا أهرب ولا أعمل إيه؟ ثم ركض إلى حسنية بوجه أزرق من شدة الخوف قائلًا: بوليس يا بت، دسيني في أي حتة بسرعة وافتحي أنتِ ليهم الباب. ففكرت حسنية كثيرًا بمكر حتى لا يفتضح

أمرها أمامه فقالت بحذر: يا لهوتي، لا أنا ما أقدرش على بعدك يا حبيبي. أقولك اطلع السندرة بسرعة استخبى وإياك أسمع صوت نفسك حتى. فتح جاسر فمه ببلاهة ثم قال: ما أتنفسش كيف؟ ده أكده ممكن أموت فيها. حسنية: مش أحسن ما تتمسك وشكلك يبقى مسخرة بين الخلق. الموت بشرف أحسن يا جاسر. استحسن جاسر حديثها مردفًا: أيوه عنديكِ حق، بس أنتِ وزعيهم بسرعة، قبل ما أفطس وأنا جعان وما أكلتش وعلى لحم بطني من الصبح.

حسنية: يا كبدي، لا هروح أفتح بسرعة، للحكومة. لتركض بفرح ثم فتحت الباب واصطنعت الدهشة والخوف مردفة: الحكومة، خير يا باشا، حصل إيه؟ طالعها محمود بعدم اطمئنان فقد أصبح لديه خبرة في تحديد طبيعة الإنسان من مكنون عينيه وقد شاهد فيهما مكر شديد. ليجيب بصرامة: جوزك فين؟ حسنية بارتباك مصطنع: جوزي ليه عمل يا باشا؟ ضيق محمود عينيه واقترب منها بملامح جامدة، حتى شعر بارتجاف جسدها وهمس: عشان اللي طبخينه سوا ريحته فاحت.

لتقول بنبرة متذبذبة: هو إيه ده يا باشا، أنا مش فاهمة حاجة؟ محمود بمكر: هتفهمي لما تشرفي معانا، أو تقولي هو فين عشان كده كده هنجيبه. حسنية: لا ما أقدرش أفتن على جوزي يا باشا وأقول مستخبي في السندرة، عيب يا باشا، لا هو مش موجود. وهو ما عملش حاجة، ده طيب وابن حلال. أومأ جاسر برأسه قائلًا بعد أن استمع لقول حسنية: آه قوي قوي يا بت. ليأمر محمود القوة بالتفتيش في كل أركان المنزل، حتى وجدوه في السندرة.

فرفع محمود عينيه إليه قائلًا: بتعمل إيه فوق يا ابن حمدان؟ ابتسم جاسر ابتسامة واهنة وردد بلسان يرتعش: كنت باشم هوا يا باشا. محمود: طيب نزلوه يسف التراب تحت. ليكبلوا يديه بعد ذلك ويزجوا به للخارج، فصرخت حسنية: جوزي حبيبي هتاخدوه فين؟ ليجيبها جاسر: هيفسحوني يعني يا بت!! يلا السجن للجدعان، روحي بس حضريلي زيارة وتعالي بيها عشان جعان. فقطبت

حسنية جبينها محدثة نفسها: أكلت السم يا بعيد. ده أنا مصدقت أخلص منيك وأفوق بقى لحبيب القلب حمدي. ********** ظل براء شاردًا في زاد طوال الطريق، تارة يبتسم عندما يتذكر ضحكاتها البريئة معه وتارة يغضب عندما تذكر أنها كانت ستضيع من يده عندما خطبها بنفسه لزميله صلاح في بادئ الأمر. فردد بغضب: مش خابر كان فين عقلي ساعتها! بس يلا أهو راح، أظن لو كان عايش لدلوقت، كنت عقتله لو حتى نطق اسمها قدامي.

وظل هكذا يحدث نفسه حتى وصل إلى البناية التي يقطن بها، حيث كانت عيون نيلي تنتظره بفارغ الصبر وما أن لمحه يستعد لإيقاف السيارة في ذلك الركن المعد لها، حتى استغلت انشغاله في النظر للخلف. فأسرعت للوقوف أمام السيارة ثم صرخت بصوت عالي أتبعه سقوطها على الأرض ماشيًا عليها.

انتبه براء لصوت صراخها ثم لمح شبحًا يسقط على الأرض ففزع ودق قلبه وتمتم بقوله ساخطًا: هو يوم مش فايت من أوله. وحظي أنا عارفه كويس. لما أنزل أشوف المصيبة اللي وقعت فوق راسي دي. ثم رفع بصره للسماء: دي أكيد دعوة زاد عليّ صح يا رب؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...