تحميل رواية اولاد الجبالي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
الفصل 22 — رواية اولاد الجبالي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالٍ: كنت قلبي حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون في علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هف.جر الحزام الناسف اللي حوالين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وأرتخى فكه السفلي ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدي شيئًا. ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التي انهمرت وكلماتها التي وقعت كالخنجر في قلبه: هموت يا براء أنا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحني إني شكيت فيك واتهمتك ظلم إنك خاين ب...
رواية اولاد الجبالي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيماء سعيد
أدرك براء أنه صدم أحدهم دون أن يقصد بسيارته، فغضب وتوتر ولعن حظه السيء دوماً وقال بجمود:
_ لما أنزل أشوف المصيبة اللي وجعت فوق راسي دي.
_ ما أنا خابر حظي زين، أكده ديما أطلع من نوجرة لدوحديرة.
ثم رفع بصره للسماء:
_ دي أكيد دعوة زاد عليّ صوح يارب!
_ ربنا يهديكِ يا زاد عليّ، وأهو شوفتي اللي عيحوص ليّ!!
_ فبزيادكِ عاد، أنا مش ناقص.
وعندما نزل من سيارته، تفاجأ إنها فتاة شابة ببشرة بيضاء وشعر باللون البني الفاتح، وجسد ممشوق فلمعت عيناه وابتسم مردفاً بمكر:
_ ده إيه المصيبة الحلوة دي!
_ لا أكده عاد مش دعوة زاد، دي دعوة محمود عشان هو ذوقه حلو.
_ وإظاهر أكده خلاص، العقدة اتحلت وحظي عيتعدل.
_ لما أشوف القمر اللي نزل من السما ده ووجع حدّي عربيتي أنا.
_ يا وعدي يا وعدي.
ليقترب منها ببطء قائلاً بهمس:
_ يا آنسة، يا آنسة.
_ إيه مش بتردي ليه! فطستي إياك!
_ منا خابر إن الحلوين مش بيعيشوا كتير في الدنيا دي وبيسبولنا الأشكال اللي تسد النفس تنكد علينا.
_ بس حتى جومي جول ليّ اسمك إيه يا جمر أنتِ.
_ وسمعيني صوتك حلو أكده زي رسمك.
فكادت نيللي أن تبتسم رغماً عنها ولكنها جاهدت حتى تتماسك ولا يكتشف أمر خدعتها. حتى وجدته ينحني إليها ويلملم خصلاتها التي تناثرت على وجهها وتمعن النظر إليها مردفاً:
_ مش خابر حاسس إني شوفتك قبل أكده بس مش فاكر فين؟
فحدثت نيللي نفسها:
_ مهو يعني أكيد كنت زبون من إياهم، أو لمحتني في القسم أباشا، بس يارب ماتفتكر خلينا نعدي الشغلانة دي على خير.
ليمسك براء بمعصمها يتحسس نبضها ثم ظهرت الراحة على وجهه بعد أن أدرك أنها مازالت على قيد الحياة فحدثها:
_ لا لسه فيكِ نفس، متجلجيش بجا وجومي يا عسل.
فتململت نيللي وهمست بوجع:
_ ااااه، ااااه.
فخفق قلب براء وأردف قائلاً:
_ سلامتك من الـ ااااه ياريتها كانت جت في اللي بالي وأنتِ لأ.
فتحت نيللي عينيها بتثاقل قائلة:
_ أناااا فين؟
براء:
_ في الجنة، جصدي في الشارع، جومي بجا قبل ما الناس تتفرج علينا.
فحاولت نيللي الوقوف فلم تستطع وسقطت من يديه، فزفر براء:
_ يا وجعتك المربربة يا براء وبعدين البت مش جادرة توجف على حالها، شكلها انكسرت وكسرت جَلبي معاها.
فطالعها بحزن مردفاً:
_ لا أكده لازم نروح المستشفى أطمن عليكِ ومتجلجيش أنا هدفع كل المصاريف مع إني لسه مقبضتش.
اصطنعت نيللي الرعب وتمسكت بقميصه:
_ لا مستشفى إيه، أنا بخاف من الدكاترة والإبر.
براء:
_ معتخافيش هدهالك أنا براحة، مش عتحسي بيها، عشان يدي خفيفة جوي زي جَلبي اللي عيرفرف دلوك.
نيللي بذعر مصطنع:
_ لاااا مش عايزة.
ثم بكت بدموع شيطانية:
_ وديني عند مامّي.
حاول براء تهدئتها بقوله:
_ طيب بس من غير عياط، وحاضر هوديكِ لماما وأجب لك شيكولاتة كمان، بس لو مسمعتيش الكلام هرجع أوديكِ المستشفى يدوكِ إبرة.
ثم حاول مساعدتها على النهوض مرة أخرى، فوقفت بصعوبة وأقتربت منه، حتى شعر بأنفاسها بجانبه، تداعب روحه فتنفس ببطء بعد أن أشعلت نار قلبه بداخله فحدث نفسه:
_ الله يخزيك يا شيطان، بس تصور يا براء، ياريتك كنت دكتور وبتدي إبر للمزز الحلوة دي، احسن من الشغلانة الناشفة اللي ميجيش وراها غير وجع الجَلَب دي.
ثم عاتب نفسه:
_ لا أجمد أكده، هو انت بيأثر فيك برده الحلويات دي.
ليستطرد قائلاً:
_ جول ليّ هو مامّي حلوة زيك أكده.
فضحكت نيللي:
_ لا أحلى كتير.
براء:
_ طيب جول ليّ عنوان مصنع الحلويات بتاعكم، جصدي عنوان بيتكم.
فوصفت له نيللي العنوان، ليساعدها بعد ذلك في الجلوس في السيارة، ولم تكف عن الأنين المصطنع.
فحدث نفسه براء:
_ وبعدين البت شكلها تعبان جوي، بس أعملها إيه، هي مش عايزة تروح مستشفى، هي حرة بجا وأنا مالي.
ليمر الوقت حتى استوقفته نيللي عند أحد الأبنية مردفة:
_ أيوه، بس هنا، العمارة الصفرا دي بتاعتنا.
براء:
_ تمام، بس أنتِ متأكدة إنك مش محتاجة مستشفى يا بنت الناس، عشان محسش بالذنب من ناحيتك.
فطالعته نيللي بشفقة وحدثت نفسها:
_ والله الراجل ده شكله طيب ودمه خفيف وميستهلش اللي هيحصل فيه ده، بس نصيبه كده، شكله أمه داعية عليه.
ثم إستطردت:
_ لا أنا بس محتاجة أستريح وهكون كويسة.
_ ساعدني بس أطلع السلم، إحنا اول دور الحمد لله.
فحدثها بمكر:
_ ليه ياريته كان العاشر.
فابتسمت له ومدت إليه يديها مرة أخرى، فتمسك بها جيداً وحاوطها بذراعه الآخر حتى وصل بها إلى ذلك السلم، ليستمع إلى صوت صاخب من الموسيقى والضحكات العالية.
فتساءل:
_ إيه الصوت ده، هو فيه فرح عندكوا ولا إيه؟
ابتلعت نيللي غصة في حلقها مردفة:
_ لا بس إحنا عيلة بنحب الفرفشة شوية.
فابتسم براء:
_ والله أحسن حاجة، بدل النكد اللي عندي في البيت، أطلعي أطلعي.
لتستند نيللي عليه بإرياحية وعلى حين غفلة منه، أخرجت تلك الزجاجة من حقيبتها سريعاً، ثم بحركة خفيفة نثرت على أنفه، فشعر براء بالدوار وأمسك برأسه مردفاً:
_ مش خابر دماغي لفت ليه أكده، يمكن عشان صوت الأغاني عالي عندكوا جوي.
فضحكت نيللي:
_ لما نطلع هخليهم يوطوها شوية.
لتجده قد ضحك بهيسترية وطالعها بنظرات ثاقبة مردداً بإعجاب:
_ بس تصوري أنتِ حلوة جوي جوي.
نيللي:
_ هو فيه بحلاوتك أنت، تصور دخلت دماغي وخلال فيك اليومين اللي هاخدهم عشانك.
براء:
_ بجولك إيه؟
نيللي:
_ قول.
براء بضحك:
_ نتفق، زي ما وصلتك توصليني، وبعدين أوصلك وتوصليني.
فاطلقت نيللي ضحكاتها مرددة:
_ ولفي بينا يا دنيا.
_ أنت تؤمر يا باشا، شكل دماغك عمرت أوى، ولي جي أحلى.
ثم بدأ براء يدندن ويغني بمرح مع الأغنية الصاخبة التي يصدح صوتها من الشقة.
حتى وصلا إلى الشقة، فقامت نيللي بالضغط على رنين الباب.
لتفتح لها سيدة في منتصف الأربعينات بوجه ممتلئ ومليء بالمساحيق كأنها لوحة لبهلوان في السيرك.
وترتدي ملابس تكشف عن جسدها أكثر مما تخفيه لتقول بضحكة رنانة:
_ نيللي، عاش مين شافك يا بت.
نيللي بترحاب:
_ والله ليكِ وحشة يا خالتي.
ليحدثها براء:
_ القنبلة دي خالتك، أمال أمك إيه شكلها صاروخ أرض جو.
طالعته بديعة بإعجاب مردفة:
_ أول مرة تجيبى واحد عليه القيمة يا بت يا نيللي وشكله دمه خفيف وبيفهم.
_ بقولك إيه متسبيهولي أخده لفة.
لتدفعها نيللي بيديها للداخل مردفة بضجر:
_ هو إحنا عنقطع على بعض ولا إيه يا خالتي، وسعي كده خلينا نريح الزبون.
فحركت بديعة شفتيها بتهكم مردفة:
_ خشي يا أختي، يعني أنا كنت هاكله.
ترنح براء أثناء سيره مع نيللي، لتتحاوطه نيللي بذراعيها حتى لا يسقط، فأخذ يضحك مردفاً:
_ هو أنا اللي سندك ولا أنتِ اللي سانداني، سبحان الله الحال بيتغير بسرعة.
نيللي:
_ مدوقش المهم محدش يقع.
وكلما تقدم معها براء أستمع للأصوات التي تصدر من الغرف فتساءل:
_ هو فيه عندكوا حتى تعبان غيرك ولا إيه؟
فضحكت بدلال:
_ أيوه ما إحنا زي ما تقول كده زي المستشفى، بنستقبل اللي قلوبهم تعبانة ونريحهم على الأخر.
فغمزها براء:
_ ده أنا أكده تعبان جوي جوي.
لتضع نيللي يدها على قلبه مردفة:
_ فعلاً قلبك بيدق جامد، وأنا عندي العلاج.
ثم فتحت تلك الغرفة المخصصة لها، ودلفت به للداخل وساعدته على الجلوس على الفراش.
لتبدأ هي فيما اتفقت عليه مع فريد وبراء ينظر إليها بذهول ولكنه في حالة لا تسمح له بالرفض بل كان كالدمية بين يديها تحركه كيف تشاء.
ليجدها تقترب منه فشيئاً فتوتر وقال وهو يلعق شفتيه بلسانه:
_ هتعملي إيه، لا حرام عليكِ أنتِ معندكيش أخوات رجالة.
فغمزته نيللي واومأت برأسها:
_ لا معنديش.
وكلما زادت في اقترابها تلون وجهه براء بالحمرة واشتعل قلبه وهمس:
_ طيب بوسة واحدة عشان أنا مؤدب.
فتعالت ضحكات نيللي، لتفتـ...رسه بعد ذلك وكان هو كالضحية لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
ثم أخذت هاتفها وقامت بتصويره معها في عدة أوضاع فاضحة، لترسلها في الحال إلى فريد الذي كان في نفس التوقيت مع مرام.
وعندما أضيئت شاشته التقطه سريعاً، ليبتسم بمكر ثم مرر الهاتف إلى مرام التي شعرت بنغصة في قلبها لرؤيته هكذا وتمنت أن تكون هي معه، لإنها لم تشعر بالحب سوى معه فقط.
وأخذت تتأمله بنظراتها كثيرا وحدثت نفسها:
_ اااااه يا براء لو تعرف قد إيه وحشتني، وقد إيه بحبك.
_ وكل اللي بعمله ده عشان أنتقم منك عشان كرامتي اللي بعترتها لما فضلت عليه مراتك اللي شبه الشوال دي، وقتلت بابا قدام عينيه.
_ وكان مفروض بعد ده كله أكرهك، بس لقيت نفسي لسه بحبك.
_ وبمجرد نظرة لصورتك، رجع كل الحنين في قلبي تاني ليك وأكتر.
لاحظ فريد نظراتها المطولة إلى براء ولمسات يديها على الهاتف، فأثارت في نفسه الغيرة وشعر بالنقص في رجولته.
فاختطف منها الهاتف وتبدلت ملامحه الجمود مردفاً:
_ ودلوقتي هتصل ببوليس الآداب، عشان يعمل الواجب معاه.
_ وبعديه هتصل بواحد صاحبي، صحفي مغمور ما هيصدق خبر زي ده ينشره بالصور ويبقا ترند الموسم.
_ مهو الناس كده يا روحي تحب أوى الفضايح وتنشرها، أما الحلو فتخبيه من الحسد.
***
قامت إدارة المستشفى بالاتصال على باسم.
فاستجاب سريعاً:
_ أيوه، إيه الأخبار، بخير، فاقت ولا حصل حاجة، قول بسرعة؟
لتخبره الموظفة:
_ يا فندم متقلقش، الدكتور كلمني أقول لحضرتك إن مدام عزة فاقت وبتسأل عليك.
فاتسع فاه باسم بقوله:
_ فااااقت أنا جي حالا.
ثم التفت إلى ملك فوجد عينيها قد امتلأت بالدموع وتضم ريحانة إلى صدرها بذعر وكأنها تخشى عليها من أن ينتزعها أحدهم من صدرها.
فأغمض عينيه بحزن بعدما أدرك حقيقة خوفها ثم إستطرد بخفوت:
_ عزة فاقت يا ملك.
_ إيه رأيك تلبسي وتيجي معايا أنتِ وريحانة عشان أكيد هتسأل عليها.
ابتلعت ملك غصة مريرة اجتاحت حلقها بصعوبة لتجيبه بخوف:
_ آه، آه، وماله، حمدلله على سلامتها.
ثم استعطفته بقولها:
_ بس بالله عليك، تعاملها كويس يا باسم ويا ريت يعني تجولها إنها تسيب ريحانة معايا عقبال ما تشد حيلها شوية.
طالعها باسم بشفقة وابتسم واومأ برأسه:
_ حاااضر.
_ يلا قومي ألبسي، عقبال ما أدخل الحمام.
لتحدث نفسها بإنكسار وهي تنظر لوجه ريحانة الملائكي:
_ خايفة جوي يا نور عيني تاخدك مني، بعد ما خلاص اتعودت عليكِ وبقيتي حتى مني، وحاسة بعدتي عني أنا ممكن أروح فيها.
ثم رفعت بصرها للأعلى وناجت ربها:
_ يارب متحرمنيش منها بعد ما أكرمتني وعوضتني بيها.
لتمر عدة دقائق، قد أتما فيهما باسم استعداده وملك للخروج.
ليغادروا سوياً نحو المستشفى.
وظلت ملك طوال الطريق تضم ريحانة لصدرها وتتطلعها بحنو وحب وكأنها تقول لها:
_ أنا ماما ومش هفارقك ولا تفارقيني ابدا، صح يا ريحانتي.
حتى وصلا إلى المشفى، وسارع باسم ومن ورائه ملك إلى العناية المركزة.
وما أن وقع نظر عزة عليه حتى صاحت وعينيها تملؤها الدموع:
_ باسم حبيبي.
لتغمض ملك عينيها بألم وغيرة على رفيق الروح وقطعة من القلب.
ثم لاحظت عزة وجودها من ورائه، فلوت شفتيها وحدثت نفسها:
_ إيه اللي جابها معاه، خايفة عليه يتخطف ولا إيه ولا هو مييعرفش يمشى من غيرها بتحرسوا إياك!!
ثم انتبهت إنها تحمل بين يديها طفل، فارتعدت شفتيها ونطقت بلهفة:
_ دي بنتي صح.
حاول باسم إلهائها قليلاً، لتأخذ تلك التي ورائه أنفاسها التي انقطعت عند ذكر عزة طفلتها.
باسم:
_ حمد لله على سلامتك يا عزة، متتصوريش أنا كنت قلقان كيف عليكِ، بس ربنا سترها واهو جومتي بالسلامة.
_ ألف سلامة عليكِ ودلوك حاسة بإيه؟
_ زينة ولا لسه تعبانة؟
فأطالت عزة النظر إلى عينيه بشوق ولم تنطق سوى:
_ انا زينة أول ما شوفتك قدامي يا باسم، وياريت كنت غيبتي عن وعيى بدري عن أكده عشان أشوف الخوف والحنية دي في عينيك، أنا مش مصدجة حالي.
فصكت ملك على أسنانها بغيظ ولم تتحمل حديثهما، فأقتربت من ذراع باسم وقامت بقرصه فصاح:
_ اااااه.
عزة:
_ إيه فيك إيه يا غالي؟
باسم بحرج:
_ آه كنت قلقان عليكِ، والحمد لله إنك بخير.
ثم عادت عزة النظر إلى ملك ومدت ذراعها بشوق:
_ ريحانة بتي، يا ترى عملتي إيه من غيري.
فشددت ملك مرة أخرى عليها بخوف ولكن باسم استدار إلى ملك، ومد يده بحنو قائلاً:
_ هاتى ريحانة لـ عزة تشوفها.
فلم تجد ملك سوى أن تدعها له، وما أن فارقت صدرها حتى شعرت بأن روحها قد فارقتها.
فشعر باسم بها فقبض على يديها كأنه يطمئنها أنه معها ويأزرها وأنها لديه أغلى ما يملك.
بينما كانت عزة تتطلع إلى ريحانة بحب ولهفة ثم رفعتها إلى فمها فقبلتها عدة مرات متتالية بنهم مرددة:
_ الله أكبر، عسل عسل يا بتي.
ثم أشارت إلى باسم:
_ شبهك جوي يا باسم، شوف من حبى ليك، جَت البت شبهك كيف.
فحمحم باسم بحرج:
_ بالعكس دي شبهك خالص يا عزة.
عزة:
_ هو أنا جمر أكده.
_ يبقا من حبك ليك أكيد.
فانفعلت ملك وسرعان ما مالت إليها لتأخذ ريحانة مردفة:
_ لا شبهك ولا شبهو، شبهي أنا، وكفاية بوس أكده، البت لسه صغيرة مهتتحملش.
فطالعتها عزة شرزا مردفة بحنق:
_ وأنتِ بتعدي عليّ البوسة ولا بتكوني أحن مني على بتي.
_ وهاتيها يلا وروحي أنتِ عاد وهملي باسم.
فحركت ملك رأسها بذعر مرددة:
_ لاااااا.
فردد باسم:
_ لا حول ولا قوة الا بالله.
ثم حاول تلطيف الجو كي يهدئ الإثنين، فأشار إلى عزة.
_ معلش سبيها دلوك يا عزة عشان لساكِ تعبانة ومحتاجة راحة ومش هتقدري عليها، لما تجومي بالسلامة والدكتور يكتب لك خروج، ابقى راعيها زي ما تحبي.
طالعتها عزة بحب واستطردت:
_ اللي تشوفه يا باسم، بس هاتيه طيب أرضعها.
حركت ملك رأسها مردفة:
_ لا رضعت وشبعانة ونايمة اهي كيف الملاك.
فصاحت عزة:
_ اصحيها ملكيش فيه، هاتى البت أرضعها بجولك.
فأخذت الحيرة باسم بينهما ولم يدري بما يفعل ولكن عزة على حق فهي ابنتها ولذلك التفت إلى ملك يرجوها بعينيه محاولاً بهدوء:
_ معلش هاتيها وبعديها تاخديها على طول وعنمشي.
ترددت ملك قليلاً ولكن في النهاية ناولته الرضيعة ليعطيها لغزة التي ضمتها لصدرها بقوة، فاستيقظت الصغيرة باكية، فحاولت إرضاعها مراراً وتكراراً ولكن الرضيعة رفضت وظلت تبكي كثيراً.
حتى انفطر قلب ملك ومالت إليها تأخذها من بين يديها قائلة:
_ جولتلك شبعانة، هاتى هاتى وريحي أنتِ.
وما أن ضمتها ملك حتى استكانت ريحانة بين يديها وتوقفت عن البكاء.
فتعجبت عزة وضمت شفتيها بسخط وحدثت نفسها:
_ هو إيه الحكاية! هي السهتانة دي مش كفاية عليها باسم عاد، كمان بتاخد بتي مني.
_ لا أنا مش هسكت، وعاخد بتي منها.
فسارع باسم لينهي الموقف:
_ طيب استأذنك دلوك أروح ملك وأشوف شغلي بس هعدي عليكِ تاني بالليل أطمن وأشوف لو الدكتور هيكتب لك خروج ولا لسه محتاجة راحة.
عزة برجاء:
_ أيوه ياريت يا باسم، أنا مهطقش رقدة المستشفى، أنا بجيت زينة الحمد لله.
ثم طالعته بحب وهمست بعشق:
_ ما تخليك شوية كمان، ملحجتش عيني تشبع منك.
لتصيح ملك:
_ يلا يا باسم، عشان أنا مليش في كُهن الحريم ده.
ثم طالعت عزة شرزا وتابعت:
_ حمد لله على سلامتك يا عزة.
_ وبجولك ريحي نفسك واهدي أكده، عشان مش حلو عشانك.
عزة بغل:
_ قصدك إيه عاد؟
ليتدخل باسم قبل أن يشتعل الحريق بينهم.
_ مجصدهاش يا عزة، وعسيبك بجا دلوك، وزي ما جولتلك هرجع تاني ليكِ باليل عاد.
***
تعجب زرارة من حديث حمدي أنه بإستطاعته أن يتغلب على العيون التي تحاوط قمر من كل اتجاه لحمايتها لذا قال متعجباً:
_ كيف ده؟
اتكأ حمدي على مقعده بإرياحية وبجمود قال:
_ هفهمك يا واد عمي.
_ هتروح تشتري من محل ألعاب العيال، لعبة على شكل قنبلة أكده.
فاتسعت عين زرارة وفتح فمه ببلاهة مردفاً:
_ عاااا.
ليصيح حمدي:
_ فتح مخك معايا أمال، وبطل هطل.
_ جولت هتشترى القنبلة اللعبة دي وتحطها في كيس أسود زي خلجتك ومتنساش طبعاً تلثم وشك بالشال عشان محدش يعرفك.
_ وتمشي في الشارع وتوقع الكيسة من يدك وتهملها وتمشي بعيد شوية.
_ وبعد أكده يجوم واحد من رجالتنا يعدي، ويشوف الكيس ويفضل يصرخ ويقول: قنبلة، قنبلة، إلحقونا يا خلق هو.
_ هتلاقي أمة لا إله إلا الله اتجمعت حوله، عشان تتفرج، ما إحنا شعب أكده أهطل، بدل ما يهربوا هيجوفوا يتفرجوا.
_ وهتلاقي كل نفر من اللي بيراقبوا جه على الصوت.
_ في اللحظة دي، هييجي رضوان عشان خابره جَلبه حديد وعيبيع حتى أمه بالفلوس بالعربية بتاعته معاه رش المخدر، وعيطلع يخبط على المحروس جوزها وأول ما يفتح يرش عليها يخدره.
_ وأول ما يوقع يدخل للبرنسيسة هي كمان ويخدرها، وأنت تسحب وتطلع وراه عشان تحملها معاه وتجيبها طوالي، قبل ما الحكاية تتكشف، وترجع العيون لمكانها.
فقام زرارة شفتيه وغمزه بإعجاب مردفاً:
_ أما فكرة بجد.
_ دماغك دي عايزة تتلف في حرير يا واد عمي.
_ وخسارة أنت في البلد دي والله.
فطالعه حمدي بغرور وتابع:
_ يلا بجا حظوظ، والدنيا أكده مبتديش، بتاخد بس.
_ وجوم فز من مكانك يلا وفهم الرجالة يعملوا إيه بالظبط زي ما فهمتك.
_ مش عايز غلطة واحدة، عشان لو حصلت الحكومة هتعالجنا.
زرارة:
_ لا متخافش عنفذ بالظبط.
_ وعقوم دلوك على طول.
ثم وقف وفرك في يديه ولمعت عينيه بمكر وأستطرد:
_ اااااه شكلها هتعون ليلة ولا ألف ليلة.
وعندما هم ليغادر، إستوقفه حمدي بقوله:
_ استنى.
فالتفت إليه زرارة مترقباً ما يقول.
حمدي:
_ دلوك أنا قربت أكون عريس على البت حسنية، فعايزك تشوف لي مطرح الچن الأزرق مايعرفش يوصله.
_ ويكون جاهز من كله، عشان نتقابل أنا وهي فيه.
_ عشان مكانها مش هيكون مضمون دلوك بعد اللي حصل.
فأشار زرارة إلى عينيه مردفاً:
_ عيوني يا واد عمي، ومبروك عليك المهلبية دي.
_ عقبال ما أشيل عوضك.
فأمن حمدي على دعائه:
_ يارب، متى بس أشوف اليوم ده.
_ دي الفرحة مش هتكون سيعاني.
زرارة:
_ أيوه هتكون فرحة، وهعمله أفخم سبوع، عشان عيكون ولد الغالي.
حمدي:
_ تعيش يا زرارة.
ليغادر بعدها لتنفيذ خطته، فما سيحدث؟
.....
نختم بدعاء جميل ❤️
" اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لاطاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق و المغرب❤️ "
ام فاطمة ❤️ شيماء سعيد