الفصل 22 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
3,762
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

أدرك براء أنه صدم أحدهم دون أن يقصد بسيارته، فغضب وتوتر ولعن حظه السيء دوماً وقال بجمود: _لما أنزل أشوف المصيبة اللي وجعت فوق راسي دي. _ما أنا خابر حظي زين، أكده ديما أطلع من نوجرة لدوحديرة. ثم رفع بصره للسماء: _دي أكيد دعوة زاد عليّ صوح يارب! _ربنا يهديكِ يا زاد عليّ، وأهو شوفتي اللي عيحوص ليّ!! _فبزيادكِ عاد، أنا مش ناقص.

وعندما نزل من سيارته، تفاجأ إنها فتاة شابة ببشرة بيضاء وشعر باللون البني الفاتح، وجسد ممشوق فلمعت عيناه وابتسم مردفاً بمكر: _ده إيه المصيبة الحلوة دي! _لا أكده عاد مش دعوة زاد، دي دعوة محمود عشان هو ذوقه حلو. _وإظاهر أكده خلاص، العقدة اتحلت وحظي عيتعدل. _لما أشوف القمر اللي نزل من السما ده ووجع حدّي عربيتي أنا. _يا وعدي يا وعدي. ليقترب منها ببطء قائلاً بهمس: _يا آنسة، يا آنسة. _إيه مش بتردي ليه! فطستي إياك!

_منا خابر إن الحلوين مش بيعيشوا كتير في الدنيا دي وبيسبولنا الأشكال اللي تسد النفس تنكد علينا. _بس حتى جومي جول ليّ اسمك إيه يا جمر أنتِ. _وسمعيني صوتك حلو أكده زي رسمك. فكادت نيللي أن تبتسم رغماً عنها ولكنها جاهدت حتى تتماسك ولا يكتشف أمر خدعتها. حتى وجدته ينحني إليها ويلملم خصلاتها التي تناثرت على وجهها وتمعن النظر إليها مردفاً: _مش خابر حاسس إني شوفتك قبل أكده بس مش فاكر فين؟ فحدثت نيللي نفسها:

_مهو يعني أكيد كنت زبون من إياهم، أو لمحتني في القسم أباشا، بس يارب ماتفتكر خلينا نعدي الشغلانة دي على خير. ليمسك براء بمعصمها يتحسس نبضها ثم ظهرت الراحة على وجهه بعد أن أدرك أنها مازالت على قيد الحياة فحدثها: _لا لسه فيكِ نفس، متجلجيش بجا وجومي يا عسل. فتململت نيللي وهمست بوجع: _ااااه، ااااه. فخفق قلب براء وأردف قائلاً: _سلامتك من الـ ااااه ياريتها كانت جت في اللي بالي وأنتِ لأ. فتحت نيللي عينيها بتثاقل قائلة:

_أناااا فين؟ براء: _في الجنة، جصدي في الشارع، جومي بجا قبل ما الناس تتفرج علينا. فحاولت نيللي الوقوف فلم تستطع وسقطت من يديه، فزفر براء: _يا وجعتك المربربة يا براء وبعدين البت مش جادرة توجف على حالها، شكلها انكسرت وكسرت جَلبي معاها. فطالعها بحزن مردفاً: _لا أكده لازم نروح المستشفى أطمن عليكِ ومتجلجيش أنا هدفع كل المصاريف مع إني لسه مقبضتش. اصطنعت نيللي الرعب وتمسكت بقميصه: _لا مستشفى إيه، أنا بخاف من الدكاترة والإبر.

براء: _معتخافيش هدهالك أنا براحة، مش عتحسي بيها، عشان يدي خفيفة جوي زي جَلبي اللي عيرفرف دلوك. نيللي بذعر مصطنع: _لاااا مش عايزة. ثم بكت بدموع شيطانية: _وديني عند مامّي. حاول براء تهدئتها بقوله: _طيب بس من غير عياط، وحاضر هوديكِ لماما وأجب لك شيكولاتة كمان، بس لو مسمعتيش الكلام هرجع أوديكِ المستشفى يدوكِ إبرة.

ثم حاول مساعدتها على النهوض مرة أخرى، فوقفت بصعوبة وأقتربت منه، حتى شعر بأنفاسها بجانبه، تداعب روحه فتنفس ببطء بعد أن أشعلت نار قلبه بداخله فحدث نفسه: _الله يخزيك يا شيطان، بس تصور يا براء، ياريتك كنت دكتور وبتدي إبر للمزز الحلوة دي، احسن من الشغلانة الناشفة اللي ميجيش وراها غير وجع الجَلَب دي. ثم عاتب نفسه: _لا أجمد أكده، هو انت بيأثر فيك برده الحلويات دي. ليستطرد قائلاً: _جول ليّ هو مامّي حلوة زيك أكده.

فضحكت نيللي: _لا أحلى كتير. براء: _طيب جول ليّ عنوان مصنع الحلويات بتاعكم، جصدي عنوان بيتكم. فوصفت له نيللي العنوان، ليساعدها بعد ذلك في الجلوس في السيارة، ولم تكف عن الأنين المصطنع. فحدث نفسه براء: _وبعدين البت شكلها تعبان جوي، بس أعملها إيه، هي مش عايزة تروح مستشفى، هي حرة بجا وأنا مالي. ليمر الوقت حتى استوقفته نيللي عند أحد الأبنية مردفة: _أيوه، بس هنا، العمارة الصفرا دي بتاعتنا. براء:

_تمام، بس أنتِ متأكدة إنك مش محتاجة مستشفى يا بنت الناس، عشان محسش بالذنب من ناحيتك. فطالعته نيللي بشفقة وحدثت نفسها: _والله الراجل ده شكله طيب ودمه خفيف وميستهلش اللي هيحصل فيه ده، بس نصيبه كده، شكله أمه داعية عليه. ثم إستطردت: _لا أنا بس محتاجة أستريح وهكون كويسة. _ساعدني بس أطلع السلم، إحنا اول دور الحمد لله. فحدثها بمكر: _ليه ياريته كان العاشر.

فابتسمت له ومدت إليه يديها مرة أخرى، فتمسك بها جيداً وحاوطها بذراعه الآخر حتى وصل بها إلى ذلك السلم، ليستمع إلى صوت صاخب من الموسيقى والضحكات العالية. فتساءل: _إيه الصوت ده، هو فيه فرح عندكوا ولا إيه؟ ابتلعت نيللي غصة في حلقها مردفة: _لا بس إحنا عيلة بنحب الفرفشة شوية. فابتسم براء: _والله أحسن حاجة، بدل النكد اللي عندي في البيت، أطلعي أطلعي.

لتستند نيللي عليه بإرياحية وعلى حين غفلة منه، أخرجت تلك الزجاجة من حقيبتها سريعاً، ثم بحركة خفيفة نثرت على أنفه، فشعر براء بالدوار وأمسك برأسه مردفاً: _مش خابر دماغي لفت ليه أكده، يمكن عشان صوت الأغاني عالي عندكوا جوي. فضحكت نيللي: _لما نطلع هخليهم يوطوها شوية. لتجده قد ضحك بهيسترية وطالعها بنظرات ثاقبة مردداً بإعجاب: _بس تصوري أنتِ حلوة جوي جوي. نيللي:

_هو فيه بحلاوتك أنت، تصور دخلت دماغي وخلال فيك اليومين اللي هاخدهم عشانك. براء: _بجولك إيه؟ نيللي: _قول. براء بضحك: _نتفق، زي ما وصلتك توصليني، وبعدين أوصلك وتوصليني. فاطلقت نيللي ضحكاتها مرددة: _ولفي بينا يا دنيا. _أنت تؤمر يا باشا، شكل دماغك عمرت أوى، ولي جي أحلى. ثم بدأ براء يدندن ويغني بمرح مع الأغنية الصاخبة التي يصدح صوتها من الشقة. حتى وصلا إلى الشقة، فقامت نيللي بالضغط على رنين الباب.

لتفتح لها سيدة في منتصف الأربعينات بوجه ممتلئ ومليء بالمساحيق كأنها لوحة لبهلوان في السيرك. وترتدي ملابس تكشف عن جسدها أكثر مما تخفيه لتقول بضحكة رنانة: _نيللي، عاش مين شافك يا بت. نيللي بترحاب: _والله ليكِ وحشة يا خالتي. ليحدثها براء: _القنبلة دي خالتك، أمال أمك إيه شكلها صاروخ أرض جو. طالعته بديعة بإعجاب مردفة: _أول مرة تجيبى واحد عليه القيمة يا بت يا نيللي وشكله دمه خفيف وبيفهم. _بقولك إيه متسبيهولي أخده لفة.

لتدفعها نيللي بيديها للداخل مردفة بضجر: _هو إحنا عنقطع على بعض ولا إيه يا خالتي، وسعي كده خلينا نريح الزبون. فحركت بديعة شفتيها بتهكم مردفة: _خشي يا أختي، يعني أنا كنت هاكله. ترنح براء أثناء سيره مع نيللي، لتتحاوطه نيللي بذراعيها حتى لا يسقط، فأخذ يضحك مردفاً: _هو أنا اللي سندك ولا أنتِ اللي سانداني، سبحان الله الحال بيتغير بسرعة. نيللي: _مدوقش المهم محدش يقع. وكلما تقدم معها براء أستمع للأصوات

التي تصدر من الغرف فتساءل: _هو فيه عندكوا حتى تعبان غيرك ولا إيه؟ فضحكت بدلال: _أيوه ما إحنا زي ما تقول كده زي المستشفى، بنستقبل اللي قلوبهم تعبانة ونريحهم على الأخر. فغمزها براء: _ده أنا أكده تعبان جوي جوي. لتضع نيللي يدها على قلبه مردفة: _فعلاً قلبك بيدق جامد، وأنا عندي العلاج. ثم فتحت تلك الغرفة المخصصة لها، ودلفت به للداخل وساعدته على الجلوس على الفراش.

لتبدأ هي فيما اتفقت عليه مع فريد وبراء ينظر إليها بذهول ولكنه في حالة لا تسمح له بالرفض بل كان كالدمية بين يديها تحركه كيف تشاء. ليجدها تقترب منه فشيئاً فتوتر وقال وهو يلعق شفتيه بلسانه: _هتعملي إيه، لا حرام عليكِ أنتِ معندكيش أخوات رجالة. فغمزته نيللي واومأت برأسها: _لا معنديش. وكلما زادت في اقترابها تلون وجهه براء بالحمرة واشتعل قلبه وهمس: _طيب بوسة واحدة عشان أنا مؤدب. فتعالت ضحكات نيللي، لتفتـ...

رسه بعد ذلك وكان هو كالضحية لا يستطيع الدفاع عن نفسه. ثم أخذت هاتفها وقامت بتصويره معها في عدة أوضاع فاضحة، لترسلها في الحال إلى فريد الذي كان في نفس التوقيت مع مرام. وعندما أضيئت شاشته التقطه سريعاً، ليبتسم بمكر ثم مرر الهاتف إلى مرام التي شعرت بنغصة في قلبها لرؤيته هكذا وتمنت أن تكون هي معه، لإنها لم تشعر بالحب سوى معه فقط. وأخذت تتأمله بنظراتها كثيرا وحدثت نفسها:

_اااااه يا براء لو تعرف قد إيه وحشتني، وقد إيه بحبك. _وكل اللي بعمله ده عشان أنتقم منك عشان كرامتي اللي بعترتها لما فضلت عليه مراتك اللي شبه الشوال دي، وقتلت بابا قدام عينيه. _وكان مفروض بعد ده كله أكرهك، بس لقيت نفسي لسه بحبك. _وبمجرد نظرة لصورتك، رجع كل الحنين في قلبي تاني ليك وأكتر. لاحظ فريد نظراتها المطولة إلى براء ولمسات يديها على الهاتف، فأثارت في نفسه الغيرة وشعر بالنقص في رجولته.

فاختطف منها الهاتف وتبدلت ملامحه الجمود مردفاً: _ودلوقتي هتصل ببوليس الآداب، عشان يعمل الواجب معاه. _وبعديه هتصل بواحد صاحبي، صحفي مغمور ما هيصدق خبر زي ده ينشره بالصور ويبقا ترند الموسم. _مهو الناس كده يا روحي تحب أوى الفضايح وتنشرها، أما الحلو فتخبيه من الحسد. *** قامت إدارة المستشفى بالاتصال على باسم. فاستجاب سريعاً: _أيوه، إيه الأخبار، بخير، فاقت ولا حصل حاجة، قول بسرعة؟ لتخبره الموظفة:

_يا فندم متقلقش، الدكتور كلمني أقول لحضرتك إن مدام عزة فاقت وبتسأل عليك. فاتسع فاه باسم بقوله: _فااااقت أنا جي حالا. ثم التفت إلى ملك فوجد عينيها قد امتلأت بالدموع وتضم ريحانة إلى صدرها بذعر وكأنها تخشى عليها من أن ينتزعها أحدهم من صدرها. فأغمض عينيه بحزن بعدما أدرك حقيقة خوفها ثم إستطرد بخفوت: _عزة فاقت يا ملك. _إيه رأيك تلبسي وتيجي معايا أنتِ وريحانة عشان أكيد هتسأل عليها. ابتلعت ملك غصة مريرة اجتاحت

حلقها بصعوبة لتجيبه بخوف: _آه، آه، وماله، حمدلله على سلامتها. ثم استعطفته بقولها: _بس بالله عليك، تعاملها كويس يا باسم ويا ريت يعني تجولها إنها تسيب ريحانة معايا عقبال ما تشد حيلها شوية. طالعها باسم بشفقة وابتسم واومأ برأسه: _حاااضر. _يلا قومي ألبسي، عقبال ما أدخل الحمام. لتحدث نفسها بإنكسار وهي تنظر لوجه ريحانة الملائكي:

_خايفة جوي يا نور عيني تاخدك مني، بعد ما خلاص اتعودت عليكِ وبقيتي حتى مني، وحاسة بعدتي عني أنا ممكن أروح فيها. ثم رفعت بصرها للأعلى وناجت ربها: _يارب متحرمنيش منها بعد ما أكرمتني وعوضتني بيها. لتمر عدة دقائق، قد أتما فيهما باسم استعداده وملك للخروج. ليغادروا سوياً نحو المستشفى. وظلت ملك طوال الطريق تضم ريحانة لصدرها وتتطلعها بحنو وحب وكأنها تقول لها: _أنا ماما ومش هفارقك ولا تفارقيني ابدا، صح يا ريحانتي.

حتى وصلا إلى المشفى، وسارع باسم ومن ورائه ملك إلى العناية المركزة. وما أن وقع نظر عزة عليه حتى صاحت وعينيها تملؤها الدموع: _باسم حبيبي. لتغمض ملك عينيها بألم وغيرة على رفيق الروح وقطعة من القلب. ثم لاحظت عزة وجودها من ورائه، فلوت شفتيها وحدثت نفسها: _إيه اللي جابها معاه، خايفة عليه يتخطف ولا إيه ولا هو مييعرفش يمشى من غيرها بتحرسوا إياك!! ثم انتبهت إنها تحمل بين يديها طفل، فارتعدت شفتيها ونطقت بلهفة: _دي بنتي صح.

حاول باسم إلهائها قليلاً، لتأخذ تلك التي ورائه أنفاسها التي انقطعت عند ذكر عزة طفلتها. باسم: _حمد لله على سلامتك يا عزة، متتصوريش أنا كنت قلقان كيف عليكِ، بس ربنا سترها واهو جومتي بالسلامة. _ألف سلامة عليكِ ودلوك حاسة بإيه؟ _زينة ولا لسه تعبانة؟ فأطالت عزة النظر إلى عينيه بشوق ولم تنطق سوى:

_انا زينة أول ما شوفتك قدامي يا باسم، وياريت كنت غيبتي عن وعيى بدري عن أكده عشان أشوف الخوف والحنية دي في عينيك، أنا مش مصدجة حالي. فصكت ملك على أسنانها بغيظ ولم تتحمل حديثهما، فأقتربت من ذراع باسم وقامت بقرصه فصاح: _اااااه. عزة: _إيه فيك إيه يا غالي؟ باسم بحرج: _آه كنت قلقان عليكِ، والحمد لله إنك بخير. ثم عادت عزة النظر إلى ملك ومدت ذراعها بشوق: _ريحانة بتي، يا ترى عملتي إيه من غيري.

فشددت ملك مرة أخرى عليها بخوف ولكن باسم استدار إلى ملك، ومد يده بحنو قائلاً: _هاتى ريحانة لـ عزة تشوفها. فلم تجد ملك سوى أن تدعها له، وما أن فارقت صدرها حتى شعرت بأن روحها قد فارقتها. فشعر باسم بها فقبض على يديها كأنه يطمئنها أنه معها ويأزرها وأنها لديه أغلى ما يملك. بينما كانت عزة تتطلع إلى ريحانة بحب ولهفة ثم رفعتها إلى فمها فقبلتها عدة مرات متتالية بنهم مرددة: _الله أكبر، عسل عسل يا بتي. ثم أشارت إلى باسم:

_شبهك جوي يا باسم، شوف من حبى ليك، جَت البت شبهك كيف. فحمحم باسم بحرج: _بالعكس دي شبهك خالص يا عزة. عزة: _هو أنا جمر أكده. _يبقا من حبك ليك أكيد. فانفعلت ملك وسرعان ما مالت إليها لتأخذ ريحانة مردفة: _لا شبهك ولا شبهو، شبهي أنا، وكفاية بوس أكده، البت لسه صغيرة مهتتحملش. فطالعتها عزة شرزا مردفة بحنق: _وأنتِ بتعدي عليّ البوسة ولا بتكوني أحن مني على بتي. _وهاتيها يلا وروحي أنتِ عاد وهملي باسم. فحركت ملك رأسها بذعر مرددة:

_لاااااا. فردد باسم: _لا حول ولا قوة الا بالله. ثم حاول تلطيف الجو كي يهدئ الإثنين، فأشار إلى عزة. _معلش سبيها دلوك يا عزة عشان لساكِ تعبانة ومحتاجة راحة ومش هتقدري عليها، لما تجومي بالسلامة والدكتور يكتب لك خروج، ابقى راعيها زي ما تحبي. طالعتها عزة بحب واستطردت: _اللي تشوفه يا باسم، بس هاتيه طيب أرضعها. حركت ملك رأسها مردفة: _لا رضعت وشبعانة ونايمة اهي كيف الملاك. فصاحت عزة:

_اصحيها ملكيش فيه، هاتى البت أرضعها بجولك. فأخذت الحيرة باسم بينهما ولم يدري بما يفعل ولكن عزة على حق فهي ابنتها ولذلك التفت إلى ملك يرجوها بعينيه محاولاً بهدوء: _معلش هاتيها وبعديها تاخديها على طول وعنمشي. ترددت ملك قليلاً ولكن في النهاية ناولته الرضيعة ليعطيها لغزة التي ضمتها لصدرها بقوة، فاستيقظت الصغيرة باكية، فحاولت إرضاعها مراراً وتكراراً ولكن الرضيعة رفضت وظلت تبكي كثيراً. حتى انفطر قلب ملك ومالت إليها

تأخذها من بين يديها قائلة: _جولتلك شبعانة، هاتى هاتى وريحي أنتِ. وما أن ضمتها ملك حتى استكانت ريحانة بين يديها وتوقفت عن البكاء. فتعجبت عزة وضمت شفتيها بسخط وحدثت نفسها: _هو إيه الحكاية! هي السهتانة دي مش كفاية عليها باسم عاد، كمان بتاخد بتي مني. _لا أنا مش هسكت، وعاخد بتي منها. فسارع باسم لينهي الموقف:

_طيب استأذنك دلوك أروح ملك وأشوف شغلي بس هعدي عليكِ تاني بالليل أطمن وأشوف لو الدكتور هيكتب لك خروج ولا لسه محتاجة راحة. عزة برجاء: _أيوه ياريت يا باسم، أنا مهطقش رقدة المستشفى، أنا بجيت زينة الحمد لله. ثم طالعته بحب وهمست بعشق: _ما تخليك شوية كمان، ملحجتش عيني تشبع منك. لتصيح ملك: _يلا يا باسم، عشان أنا مليش في كُهن الحريم ده. ثم طالعت عزة شرزا وتابعت: _حمد لله على سلامتك يا عزة.

_وبجولك ريحي نفسك واهدي أكده، عشان مش حلو عشانك. عزة بغل: _قصدك إيه عاد؟ ليتدخل باسم قبل أن يشتعل الحريق بينهم. _مجصدهاش يا عزة، وعسيبك بجا دلوك، وزي ما جولتلك هرجع تاني ليكِ باليل عاد. *** تعجب زرارة من حديث حمدي أنه بإستطاعته أن يتغلب على العيون التي تحاوط قمر من كل اتجاه لحمايتها لذا قال متعجباً: _كيف ده؟ اتكأ حمدي على مقعده بإرياحية وبجمود قال: _هفهمك يا واد عمي.

_هتروح تشتري من محل ألعاب العيال، لعبة على شكل قنبلة أكده. فاتسعت عين زرارة وفتح فمه ببلاهة مردفاً: _عاااا. ليصيح حمدي: _فتح مخك معايا أمال، وبطل هطل. _جولت هتشترى القنبلة اللعبة دي وتحطها في كيس أسود زي خلجتك ومتنساش طبعاً تلثم وشك بالشال عشان محدش يعرفك. _وتمشي في الشارع وتوقع الكيسة من يدك وتهملها وتمشي بعيد شوية. _وبعد أكده يجوم واحد من رجالتنا يعدي، ويشوف الكيس ويفضل يصرخ ويقول: قنبلة، قنبلة، إلحقونا يا خلق هو.

_هتلاقي أمة لا إله إلا الله اتجمعت حوله، عشان تتفرج، ما إحنا شعب أكده أهطل، بدل ما يهربوا هيجوفوا يتفرجوا. _وهتلاقي كل نفر من اللي بيراقبوا جه على الصوت. _في اللحظة دي، هييجي رضوان عشان خابره جَلبه حديد وعيبيع حتى أمه بالفلوس بالعربية بتاعته معاه رش المخدر، وعيطلع يخبط على المحروس جوزها وأول ما يفتح يرش عليها يخدره.

_وأول ما يوقع يدخل للبرنسيسة هي كمان ويخدرها، وأنت تسحب وتطلع وراه عشان تحملها معاه وتجيبها طوالي، قبل ما الحكاية تتكشف، وترجع العيون لمكانها. فقام زرارة شفتيه وغمزه بإعجاب مردفاً: _أما فكرة بجد. _دماغك دي عايزة تتلف في حرير يا واد عمي. _وخسارة أنت في البلد دي والله. فطالعه حمدي بغرور وتابع: _يلا بجا حظوظ، والدنيا أكده مبتديش، بتاخد بس. _وجوم فز من مكانك يلا وفهم الرجالة يعملوا إيه بالظبط زي ما فهمتك.

_مش عايز غلطة واحدة، عشان لو حصلت الحكومة هتعالجنا. زرارة: _لا متخافش عنفذ بالظبط. _وعقوم دلوك على طول. ثم وقف وفرك في يديه ولمعت عينيه بمكر وأستطرد: _اااااه شكلها هتعون ليلة ولا ألف ليلة. وعندما هم ليغادر، إستوقفه حمدي بقوله: _استنى. فالتفت إليه زرارة مترقباً ما يقول. حمدي: _دلوك أنا قربت أكون عريس على البت حسنية، فعايزك تشوف لي مطرح الچن الأزرق مايعرفش يوصله. _ويكون جاهز من كله، عشان نتقابل أنا وهي فيه.

_عشان مكانها مش هيكون مضمون دلوك بعد اللي حصل. فأشار زرارة إلى عينيه مردفاً: _عيوني يا واد عمي، ومبروك عليك المهلبية دي. _عقبال ما أشيل عوضك. فأمن حمدي على دعائه: _يارب، متى بس أشوف اليوم ده. _دي الفرحة مش هتكون سيعاني. زرارة: _أيوه هتكون فرحة، وهعمله أفخم سبوع، عشان عيكون ولد الغالي. حمدي: _تعيش يا زرارة. ليغادر بعدها لتنفيذ خطته، فما سيحدث؟ ..... نختم بدعاء جميل ❤️

" اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لاطاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق و المغرب❤️ " ام فاطمة ❤️ شيماء سعيد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...