تأكد براء من خداع وخيانة قمر له، فتآكلت روحه وقرر الإنتقام منها وقتلها عن طريق استدراجها إلى شقتهم بعد أن طلب منها الحضور. ابتلعت قمر مرارة جوفها بصعوبة مرددة …دخلك يا براء. براء …ايوه ولا فيه حاجة تمنعك. قمر …لا لا مفيش. براء …يبقى مستنيكي.. متتأخريش عاد. قمر ..حاضر مسافة السكة. أغلقت قمر معه الخط، ثم طالعت اللواء محمد والدموع في عينيها مردفة …طلب يجيبلي يا بيه.
ثم أجهشت بالبكاء مرددة …بس مش قادرة أحط عيني في عينيه، بعد اللي حصل، وهو خابر دخلك إني كنت بخدعه وأغشّه. فكيف هجوف جصاده، كيف، مش هتحمل واصل. لتبكى بعدها بهيسترية مردفة بنحيب …وانا خابرة اللي في نيته يعمله. عارفة عيكتلي، وده أنا مش خايفة منه بالعكس، أنا خلاص مبقيتش بايجة على الدنيا، وأنا فعلا أستحق الكتّل، عشان عملت كتير جوا، جوا.
بس يعلم ربنا إني هتجتّع من جوايا وإني ندمت على كل حاجة عملتها، وياريت ني سمعت كلام ملك ختي، ياما نصحتني ونبهتني بس أنا كان الغرور عميني وكنت بفتكر بجمالي هقدر أعمل كل اللي أنا عايزاه، لكن اكتشفت أن الجمال ميسواش حاجة طول ما هو من غير عقل حكيم يدله ومن غير إيمان يوجهه للطريق الصواب. آه يا ندم عمري كله، ضيعت من يدي إنسان عيحبني وكان يتمنالي الرضا أرضه، وحط الدنيا كلها تحت رجلي.
بس للأسف أنا مشيت ورا جلبي وصدّقت حمدي الواطي، اللي ضيعني، وهو السبب في اللي أنا فيه ده كلّه. منه لله، ربنا ينتقم منه ومن اللي وراه كلّهم. وقف اللواء محمد أمامها مردفًا ببعض الحنو …يا بنتي، أنتِ فعلا غلطتي غلط فظيع لا يغتفر عند البشر فعلا، بس عندك ربنا سبحانه وتعالى هو أحنّ من البشر، ألجأي إليه واستغفريه وأنا متأكد عشان رحمته واسعة هيغفرلك عشان توبتك فعلا صادقة.
والدليل أنك جيتي بنفسك هنا في مديرية الأمن واعترفتي بكل حاجة وبسبب اعترافك ده، قدرنا فعلا نحمي كنوز بلدنا أنها متخرجش برا. وياريت الكل يعمل زيك، أما بالنسبة لبراء. فمتقلقيش منه مش هيقدر يعمل أي حاجة، لأن دلوقتي سبقك الضابط لؤي هيتخفى في الشقة استعدادًا لأي حركة مباغتة من براء. ده غير القوة اللي هتكون موجودة تحت فعلا عشان فعلا هيتقبض عليه، لخيانة الأمانة.
فابتلعت قمر لعابها بصعوبة مرددة بحزن …ليه بس أكده، براء ميستاهلش ده، هو غصبًا عنه أنا اللي وجعته في الكلام لكن هو كان متحمس جوا ومش مدري خيانة أبدًا. فسامحوه يا بيه، كفاية وجعه فيا، مش هيكون حبس كمان.. كفاية مش قادرة أتحمل ذنب حبسه، كفاية ذنب خيانته. ابتسم اللواء محمد لها بقوله …متخفيش هي هتكون قرصة ودن كده، عشان ميكررهاش تاني، لأنها فعلا أمانة. مفروض متخرجش لحد أبدًا ولا حتى أخوه أو والدته.
والمشكلة مش في قرصة الودن دي، المشكلة الأكبر إن أساس ده كله والراس الكبيرة طلع سيادة اللواء الأسبق والد براء. أنا صراحة مصدوم ومش مصدّق فعلا ده. إزاي راجل قانون ووايد العدالة ينحرف بالشكل ده؟ ليه وإزاي؟ وخايف فعلا من صدمة براء في والده، هيكون إيه إحساسه. ده غير منظره قدام زمايله كمان. فبكت قمر مردفة بنحيب ….والله خايفة يحصله حاجة، عيلاجه منين ولا منين.
ثم حمحمت قمر بحرج مردفة …تسمحلي يا بيه بس، قبل ما أروح الشقة، أعدّي على ملك في المستشفى، نفسي أشوفها قبل ما أقابل براء، لأني خابرة بعد أكده هطلع على السجن أقضي فترة عقوبة معرفش جدًا إيه؟ اللواء محمد ..متقلقيش هتاخدي أقل فترة عقوبة بسبب تبليغك للسلطات على العصابة، ودي نقطة في حقك. وطبعًا تقدري تزوري أختك بس ياريت تكون زيارة سريعة لأن براء في انتظارك غير طبعًا حارس الأمن اللي هيكون متابعك خطوة بخطوة.
أومأت قمر برأسها بانكسار ثم أردفت …وامتى هيتم القبض على حمدي وحمدان عشان أشفي غليلي منه. اللواء محمد …قريب جدًا عشان متقلقيش، عشان يتظبطوا متلبسين بالجريمة. حركت قمر رأسها باستياء …تمام يا بيه. بعد إذن حضرتك. لتخرج قمر وهي ترى الدنيا أمامها تتوشح بالسواد ثم استقلت سيارة أجرة متوجهة بها نحو المستشفى حيث أختها ملك التي تتعالج من الإدمان الذي تسببت هي به.
ولا تدري كم ستعاني هي عندما تدخل للسجن وتبدأ في التخلّي عن الإدمان، فدمعت عينيها ونزلت الدموع على وجنتيها بغزارة ساخنة تلفحها وقلبها يعتصر ألمًا على ما فعلته في حق نفسها. ولم يشفع لها جمالها بشيء. ثم شردت في هذا اليوم الذي قررت أن تنهي تلك الحياة العفنة التي تعيشها في الحرام والتي كرهتها وفضلت السجن عليها. لذا قررت أن تذهب لتبلغ عن حمدي وأتباعه ولتعترف بكل شيء.
وبالفعل ذهبت إلى مديرية الأمن بعد أن تأكدت من براء أنه ليس متواجد في ذلك الوقت، ليستوقفها أمين الشرطة. أمين الشرطة …إيه هي وكالة من غير بواب، مش شايفاني جصادك، تبقي توجّفي وتجولي أنتِ مين وعايزة إيه؟ قمر بذعر ..أنا عايزة أكلم أكبر باشا هنا، عشان عندي معلومات خطيرة جوا. فضحك أمين الشرطة …معلومات وخطيرة، تلاقي جوزك منكد عليكي وعايزة تتبلي عليه عشان تسجنيه ما أنا عرفكم صنف بياع.
فانفعلت قمر ..إيه عتجولوه ده يا راجل أنت، بجولك حاجة خطيرة تجولك جوزك ونكد، ينكد عليك ربنا يا بعيد. وصادف حديث قمر مرور المقدم محمود بجانبها واستمع لحديثها، فوقف واقترب منها وابتسم مردفًا …روح أنت يا علوان شوف شغلك، ثم أشار لقمر بقوله …معاكي المقدم محمود.. عايزة تبلغي عن مين؟ ارتبكت قمر وظهر الخوف على وجهها وأردفت بهمس ..عجولك يا باشا بس ممكن نروح مكتبك عشان محدش يشوفني أكده ولا أكده، عشان خايفة جوا..
محمود ..تمام، تعالي معايا مكتبي. فسارعت قمر من ورائه تلتفت يمينًا ويسارًا خشية أن يعرفها أحد أو يراها أحد من رجال حمدي. ثم ولجت إلى مكتب محمود، فطلب منها الجلوس. فجلست تفرك في يديها وتحاول السيطرة على جسدها المرتعش. طالعها محمود متعجبًا مردفًا يتساءل ..ها أحكيلي مالك وإيه الحاجات المهمة اللي عايزة تقوليها؟
تنهدت قمر بغصّة مريرة ثم بدأت تقصّ حكايتها منذ البداية وكيف حبها براء واستغلت ذلك الحب من أجل حمدي الذي خدعها ونال منها بعد أن جعلها أدمنت، ثم استغلها في تهريب المخدرات وما حدث لأختها، ثم تلك العملية الأخيرة التي ستتم في الغد بدلًا من بعد غد كما في مخطط براء. وكلما تحدثت قمر طالعها محمود باندهاش واتسعت عيناه ورفع حاجبيه ولسان حاله يردد….معقول ده يحصل، للدرجة دي براء كان لاغي عقله تمامًا وماشي ورا عواطفه.
وأنا قلبي كان حاسس إن منصور ده وراه مصايب بس مش توصل للدرجة دي، ده كان فرد مننا زمان إزاي اتحول أكده. كل ده عشان الفلوس معقول. ثم شرد في نهلة ..ياه ده أنتِ كنتِ عايشة مع فرعون وكويس أنه حصلها اللي حصل، عشان لو كان عرف اللي كنتِ بتعمليه فيه مكنش هسيبك عايشة أبدًا.. وسبحان الله زي ما بيقولوا طبّاخ السم بيدوقه، وزي ما أفسد شباب بالسم الهاري ده، هو كمان ابتلى بيه من خدامه اللي أكيد وراه حد عايز يخلّص منه، بس مين يا ترى؟
وحمدان ده كمان طلع داهية كبيرة أوي، وإزاي خطط لبراء إنه يقع بالسهولة ويتخدّع كده ويمشي ورا مشاعره ويلغي عقله بالطريقة دي. ثم أفاق من شروده على صوت بكاء قمر بهيستريا مردفة بنحيب ..ياريت ني كنت سمعت كلام ملك أختي من الأول ومعملتش في نفسي أكده ولا رخصت نفسي، وحتى هي مسلمتش من شرّي وعَتعالج في المستشفى بسببي. ثم ضربت على رأسها مردفة …وصوّح يا باشا.
عايزة أجولك على حاجة مهمة جوا كمان، عشان أتظلّم فيها إنسان بريء، مش جابر ابن حمدان اللي كتّل مرت أبوه. ده حمدان يا بيه هو اللي كتّلها جدام عيني، لما حمدي الواطي دَلّه على ملك أختي وجّه عشان يعتدي عليها وهي نايمة وجاب مرته وراه عشان يجفّشها واتعاركوا مع بعض، وكانت عَتْمُوتَه بالسكين كان معاها، لكن هو صَدَّ يدها وبعدين خنقها بأيديه وماتت منه، وبعدين شالها هو وحمدي ورموها في المصرف.
فوقف محمود من صدمته في كل تلك المعلومات الخطيرة التي أدلت بها قمر مردفًا…أنا مش عارف أقولك إيه صراحة. على قد غلطك اللي عملتيه لكن ساعدتينا جدًا أننا نعرف راس الحيّة اللي بندور عليها وكمان هتساعدي مظلوم أنه يخرج من السجن. أنتِ مش وحشة أوي يا مدام قمر لسه فيكي جانب كويس وهو اللي جابك لحد هنا. بس إيه هو السبب يا ترى؟
قمر …حسيت كأني كل ما بدْغُوص في الطين زيادة ولما اتعرّض عليه أكتّل أختي أو تدْمَن حسيت بالذنب أكتر ناحيتها لأنها متستاهلش أكده. واخترت الأخف الإدمان عن الكتّل مع أنه مصيبة وأنا عايشاها وهو سبب كل البلبلو اللي عملتها. ونفسي أتعالج منه وحسيت لو استمريت إن حياتي هتنتهي بمصيبة أو الكتّل.
فجولت لا هاجي واعترف بكل حاجة، ولو انتهت حياتي على توبة وندم هتكون أفضل عند ربنا من أنها تنتهي على معصية وكفاية أنا زهقت من كل ده وحتى الفلوس أنا زهدت فيها وعرفت إنها ملهاش لازمة طول ما هي من غير راحة بال. وكمان عرفت إن الحب مكنش في الحلال بيكون نار بتكوّي وملهاش مرهم يدوّي، يعني موت بالحياة يا باشا. وإن مفيش أحلى من الحلال. وياريت ني كنت عرفت ده من زمان لكن للأسف نفسي إمارة بالسوء.
محمود …أنا مش هخبّي عليكي، أكيد هيكون فيه عقاب لكن شهادتك دي هتخفّفه عنك كتير. ودلوقتي تعالي معايا عشان تعيدي لَمْش كل الكلام ده قدام اللواء محمد سعيد ضروري عشان نعرف هتصرّف إزاي في عملية بكرة وباقي العمليات اللي كنا مقررين نعملها. فقامت قمر تتحرك بخطوات ثقيلة جدًا وكأنها تحمل جبلًا على كتفها. كما أفْرَشَت الأرض بنظرها خجلًا وانكسارًا مما فعلته حتى وصلت إلى مكتب اللواء محمد سعيد.
تقدّمها محمود بقوله بعد أن أدّى التحية ..عندي لحضرتك مفاجأة هتقلب الموازين عرفتها من مدام قمر اللي واقفة قدام حضرتك دي. بس قبل ما أتكلم عايز حضرتك توعدها إنك هتساعدها، وكمان تحميها من سيادة المقدم براء وكمان من المجرمين اللي هتقول أسمائهم لحضرتك دلوقتي.. طالعهم اللواء محمد بترقّب مردفًا …طيب اتفضلوا اقعدوا. ثم أشار إلى قمر …ويا بنتي بدل ما دخلتي هنا برجليكي، تأكدي إنك في حماية الله عز وجل ثم احنا.
فاتكلمي متخافيش من حاجة. لتبدأ قمر في سرد الحكاية من جديد بكل تفاصيلها. فاتسعت عين اللواء محمد وعقد حاجبيه مردفًا باندهاش …ده آخر حاجة كنت أتوقعها من منصور الجبالي، أنا مش مصدّق فعلا. ده إحنا كنا زمايل في الكلية وعارفينه وعارف أخلاقه كويس، وفعلا لاحظت في الفترة الأخيرة إنه اتغيّر بس متوقّعتش إنه يوصل للدناءة والقذارة دي، وإنه بدل ما يكون في حِمَى الوطن، أصبح سارق وخاين وعميل لأعداء الوطن.
ثم طالعها بحزن …بس للأسف أنتِ أكبر غلطة وأشد حاجة عملتيها هي خيانة شخص استأمنك على عُرْضِه وأنا لو مكان براء صراحة مكنتش عارف أتصرّف إزاي، لكن أنا وعدتك إني أحميكي. وطبعًا براء برده مازال متهم، لأنه أفشى أسرار المهنة ودي أمانة، هنتحاسَب عليها قدام ربنا. بس الكويس في الموضوع إنك فوقتي قبل ما الموضوع يتطوّر أكتر، لأنه يا بنتي ده طريق الشيطان وآخرته يا قتل يا حبس.
وأنا ممنون ليكي جدًا عشان المعلومات دي، اللي هنقدر بالفعل عن طريقها نرجع ثروات بلدنا ليها ونقبض على المجرمين دول. لكن مش بالسهولة دي، إحنا لازم نعمل خطة عشان نوهمهم فيها أن العملية هتمش لصالحهم، عشان يطلعوا اللي باقي في الجراب وبكده نقبض عليهم ونخلص الدنيا من شرورهم. اتسعت عيني محمود مردفًا بإندهاش: –يعني هنسبهم بكرة يسلموا القطعة، وتخرج برا البلد؟ فابتسم اللواء محمد مردفًا:
–هنسبهم أه يسلموها ويقبضوا تمنها كمان، لكن مش هتخرج برا البلد لأننا هتكون مراقبين الطرف التاني وهنوقفه طبعًا. –بس زي ما قالت قمر أنهم مش بتوع آثار بس عشان نقبض عليهم بكرة وخلاص، دول كمان ليهم معمل للمواد المخدرة. فلازم نقبض عليهم متلبسين في صفقة المخدرات. ده غير قضية قتل مرات حمدان. والمصيبة الكبرى منصور اللي بتمنى يخف عشان يعاقب على كل أفعاله دي ويكون عبرة لمن لا يعتبر. محمود: –تمام يا فندم، والمطلوب دلوقتي إيه؟
اللواء محمد: –هتروح قمر بس تليفونها هيزود بخاصية التتبع وهتسجل العملية من غير ما حد يحس. وبعدين هنراقب حركة حمدي وحمدان عشان نعرف كل اللي وراهم ونعرف نتحكم فيهم. أما العميل الأجنبي فده اللي بعد العملية مباشرة بعد ما يبعد هنوقفه في هدوء وبدون شوشرة. وطبعًا هنصادر قطعة الآثار ونوصلها في سرية تامة للمتحف المصري.
أما براء فطبعًا هياخد صدمته التانية لما ميلاقيش أي أثر لوجودهم وهيطلع أمر زي ما قلت بالقبض عليه عشان تكون قرصة ودن ميندهاش طول عمره ويرجع تاني براء الظابط النشيط اللي كلنا عرفينه. ابتسم محمود: –تمام يا فندم، علم وينفذ. ثم أشار إلى قمر بقوله: –دلوقتي تعالي معايا يا مدام قمر. فذهبت قمر من ورائه وأمام عينيها شريط الذكريات وكيف تحولت من فتاة جميلة يهواها الجميع إلى تلك الحالة.
استفاقت قمر من شروطها عندما وقفت السيارة أمام المستشفى. السائق: –وصلنا يا مدام. فأغمضت قمر عينيها بألم ثم تنهدت: –تمام يا سطا. ثم دفعت له الأجرة وترجلت سريعًا داخل المستشفى. لتتوقف عندما وجدت باسم خارج الغرفة، يضع يديه على رأسه حزينًا. فوقفت أمامه مردفة بإنكسار: –إزيك يا دكتور باسم؟ فرفع باسم عينيه إليها ورمقها بنظرة حادة، ثم وقف هادرًا في وجهها: –ليه عملتي فيها إكده؟ عملت فيكي إيه عشان تعملي أكده؟
دي أختك يا شيخة، حرام عليكي. فأجهشت قمر بالبكاء مردفة بنحيب: –خابرة وندمانة أشد الندم، بس كان غصب عني ومش في وعيي صدقني. بس خلاص أنا هريحكم مني كلهاتكم. بس عايزة بس أطل عليها ولو دقيقة واحدة. باسم: –ليكي عين تشوفيها بعد اللي عملتيه؟ انكست قمر رأسها بخزي وندم مردفة والدموع في عينيها: –عندك حق، أنا مش أخت خالص، أنا أصلاً استحق الموت. ثم رفعت عينيها مردفة: –أنا همشي، بس خلي بالك منها، وياريت تترجاها تسامحني. باسم بغلظة:
–المسامح ربنا، بس مش عارف هيسامحك على إيه ولا إيه. يلا ملهاش عازة الكلام، لأن اللي عملتيه صعب أصلاً حد يصدقه ولما كلمتني ملك، مكنتش مصدق حالي. فلاش باك عندما اتصل حسام على باسم. دكتور حسام: –لو سمحت يا باسم، تعال دلوقتي المستشفى، أنستي ملك في حالة هيجان تام لأن طبعًا جسمها اتعود على المخدرات، وهتاخد فترة عقبال ما يقدر جسمها يرجع طبيعي. فمحتاجك لإني حاسس إنك شخص قريب ليها، وممكن لما تشوفك تهدي شوية. باسم بصدمة:
–إدمان، هي اللي عندها ده مش حالة نفسية؟ حسام: –للأسف التحاليل أثبتت كده، والنوع اللي كانت بتاخده هو اللي سبب لها فقدان الذاكرة المؤقت، لكن لما احتاجت الجرعة، الذاكرة عادت ليها، لكن دلوقتي هي حاسة طبعًا بصداع شديد والعجيب أنها بتصرخ باسم قمر وبتقول أنها هي الوحيدة اللي عندها علاج الصداع ده وعايزاها. فأظن أن البنت دي هي السبب في إدمانها. فانفعل باسم:
–أن قلبي كان حاسس، لأن ملك مش ممكن تعمل كده، وللأسف أقرب الناس ليها خدعها، بس ليه ليه بس. أنا جاي حالا يا حسام. ليذهب إليها باسم، ومع كل خطوة كان يقف للحظة يحاول التقاط أنفاسه بعد أن شعر أن الهواء ينفذ من رئتيه من الخوف على حبيبته ملك. حتى وصل إليها وعندما رأته شعرت بالخجل وتراجعت للوراء مردفة: –باسم، إنت إيه جابك إهنه؟
امشي يلا عشان أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم. بس ربي يخليك أبعتلي قمر ضروري، تخرجني من إهنه وهي الوحيدة اللي قادرة تضيعلي الصداع ده. أرجوك يا باسم لو لسه فيك جبلب محبة ليا، شيلي قمر بسرعة. ثم أمسكت برأسها وصرخت: –آه يا دماغي هموت مش قادرة. دمعت عيني باسم وارتبك ولكنه حاول السيطرة على نفسه ومحادثتها بهدوء: –ملك معلش، أنا حاسس بيكي ومقدر إنك تعبانة، بس لازم نستحمل التعب ده شوية، لغاية ما بالتدريج يروح. ملك:
–لا أنا عايزة قمر. فانفعل باسم: –قمر دي شيطانة، متجيبيش سيرتها تاني. ملك: –كيف تقول أكده على أختي؟ باسم: –لأن حضرتك مدمنة، والسبب قمر. طالعتيه ملك بذهول مردفة بصراخ: –لااااا قمر أختي متعملش فيا أكده. باسم: –للأسف التحاليل أثبتت ده ودلوقتي بتصرخي عايزاها لأنها معاها المخدر اللي بيريحك. فوضعت ملك يدها على الحائط وأخذت تبكي بمرارة حتى خارت قواها وجلست على الأرض تتعالى شهقات بكائها مردفة بنحيب:
–ليه كده يا بنت أبويا، ليه. ده أنا الوحيدة في العالم كله اللي كنت بخاف عليكي أكتر من نفسي. أشفق باسم عليها وخطى إليها وانحنى بحذر إليها وحاول أن يربت على كتفها ولكنها ابتعدت عنه مردفة بحنق: –بعد يدك عني، مينفعش تلمسني. وهنا ابتسم باسم وتنهد بارتياح، فهذه فعلاً ملك التي يعشقها. فألان القول لها: –طيب بس جومي يا ملك واستعيني بالله وإن شاء الله في أقرب وقت هتقدري تتعالجي بس لازم تستحملي ويكون عندك إرادة قوية.
طالعتيه ملك بإنكسار، وعادت تمسك برأسها التي تشعر كأن أحدهم يمسك بعصا غليظة ويضربها بها. وأخذت تصرخ من الألم، فتوتر باسم وخرج سريعًا ليأتي لها بطبيب يساعدها بأي شيء لكي يخفف عنها الألم. …………. فتح منصور عينيه في حجرة العناية المركزة، وشعر بأنه مقيد فأخذ ينظر حوله، فوجد تلك الأجهزة التي تحيط به فتساءل: –إيه ده، وأنا فين؟ و ليه جسمي عوياطني إكده، وراسي طجيلة. وفين نهلة، يا نهلة يا نهلة. فاستمعت له الممرضة،
فأسرعت إليه وابتسمت مردفة: –أخيرًا حضرتك فوقت، ألف حمد لله على سلامتك. أنا هروح أنادي الدكتور بسرعة. منصور: –أنا فين وحصل إيه وفين نهلة، شيعهالي. الممرضة: –حضرتك في المستشفى عشان تعبان شوية، ومش عارفة مين نهلة، محدش هنا من أهلك. أنا هروح أنادي الدكتور، عشان يطمن على حالتك. فأسرعت إلى الطبيب الذي آتى سريعًا، وأخذ يطمئن على مؤشراته الحيوية وتعجب أنه بالفعل في فترة قصيرة بدأت حالته تتحسن، وأن هناك أمل في عودته طبيعيًا.
الطبيب: –ألف سلامة عليك يا منصور بيه، وماشاء الله عليك، حضرتك بطل عشان قدرت تقاوم حالتك السيئة اللي كنت عليها. والحمد لله مؤشراتك بدأت تتحسن يعني كده فيه أمل كبير في علاجك قريبًا. منصور: –أنا مش فاهم حاجة، أنا هنا ليه وحصل إيه؟ وفين مراتي نهلة؟ الطبيب: –حضرتك بس تعبت شوية وأولاد حضرتك هما اللي جابوك هنا، وأنا حالا هتصل بدكتور باسم عشان يجي يجاوب على كل أسئلتك. منصور:
–تلاجيهم عايزين يخلصوا مني عاد، لكن أنا عجوز وهفوقلهم، ومحدش يقدر عليّا. أنا مليش نهلة، أنا عايز مراتي. طالعه الطبيب بإندهاش. وأشار إلى الممرضة بالاهتمام به واستكمال العلاج. ثم خرج ليتصل بدكتور باسم. الذي كان في هذا الوقت يطالع قمر بإزدراء وهي تغادر أمامه. فرن هاتفه، فاستجاب سريعًا. الطبيب: –أخبار كويسة يا دكتور، والدك فاق، ياريت حضرتك تيجي عشان تكون جنبه وبرده مستمر على طلب نهلة. باسم: –أنا جاي حالا. ثم حدث نفسه:
–برده نهلة يا بوي، دي هي السبب في اللي حصلك ده. ومش عارف أقوله إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!