أسرع باسم إلى والده في المستشفى، وولج إليه. فقطب منصور جبينه وأردف بإنفعال... -أنتم عملتم إيه فيه يا ولاد زهيرة، وكيف رمتوني في المستشفى إكده؟ عبس باسم وعندما أراد أن يجيبه باغته منصور بقوله... -بس أنا خابر عملتوا إكده ليه؟ -عشان مش طايقين مرتي نهلة ومتستكترين عليّ الفرحة، بس لا أنا هطلع وأعرفكم مين هو منصور الجبالي. وهيطردكم كلكم برا وهعيش أنا ونهلة بس عشان ميقدرش حد فيكم يدوس لها على طرف تاني.
تجمد باسم وهو يتطلع إلى والده بذهول غير مصدق ما يقوله عنهم، فانفجر غاضبا بقوله... -نهلة يا أبويا اللي عايز تبعنا كلنا عشانها وتطردنا، هي اللي السبب إنك تدخل المستشفى دي. هي كانت عطحلك السم في الوكل والشرب وكنت هتموت فيها لولا ستر ربنا. اتسعت عين منصور وحرك رأسه بنفي... -لاااا أنت كداب. -أنتم أكيد اللي عملتوا إكده عشان أموت وتورثوني، لكن نهلة لا هي هتحبني أنا متأكد من إكده.
وانا عايزها، هي جت معاك، شيعلها وأخرج أنت برا مش عايز أشوف حد فيكم. فضحك باسم ضحكة ألم مردفا بسخرية... -لا حضرتك زود بالسلامة وبعدين تجيب عيش وحلاوة وتروح تزورها في السجن بنفسك. كادت مقلتي منصور أن تخرج منه من الصدمة وهدر بقوله... -سجن إيه يا ابن الـ... ولا إيه؟ -أنت أكيد هتهزر صح؟ باسم... -لا مش بهزر، نهلة اتسجنت لأنها السبب في حالتك وفعلا لقوا في دولابها أعشاب السموم اللي كنت هتاخدها دي.
يعني كانت هتخدعك وتضحك عليك ومش بتحبك. ومجوزاك عشان الفلوس واستعجلت كمان قدرك عشان تموت وتورث. حرك منصور رأسه بنفي... -لااا يستحيل أصدق، يستحيل. ثم دمعت عيناه وأخذ يتمتم... -هي تحبني، محدش عمره حبني غيرها ولا شوفت كلام ولا حنان إلا منها. فكيف جولتم إكده عليها وتحرموني منها. إندهش باسم من ردة فعله ولا يعلم لمَ أشفق عليه، فهو أيضا قد تعلق قلبه بملك ويعلم مرارة الحب. فتقدم منه وحاول أن يربت على كتفه بقوله...
-كلنا بنحبك يا أبويا، بس أنت مش شايف حد غيرها. فأبعد منصور يده بغلظة مردفا... -لا محدش بيحبني، كلكم عايزين تتخلصوا مني وأولكم أمي. ثم حاول التحرك مردفا... -أنا هقوم وأروح لنهلة وهطلعها وهعيش معاها، وهطردكم كلكم. ولكنه عندما تحرك شعر بثقل في رأسه، فخانته قواه ورجع برأسه على الوسادة في شبه إغماء. فاضطر ب باسم وأسرع إلى الطبيب الذي آتى ورأى مؤشراته الحيوية التي كانت تحسنت، تراجعت مرة أخرى. فعبس بقوله...
-إيه حصل، ده كان كويس جدا. أنت قولت حاجة زعلته، وفين نهلة ياريت تجيبها ضروري؟ فطالعه باسم بحزن مردفا... -معينش واتصرف معاه. فأشار الطبيب إلى الممرضة لتعد له حقنة من شأنها تريحه بعض الشيء، ليلقى باسم عليه نظرة أخيرة ثم التفت مغادرا. .... حمدي في معمل المواد المخدرة... -شهلوا جوام، عشان البيه حمدان عايز يسلم النهاردة. أحد الرجال... -خلاص هانت يا كبير، هنجفل أهو الأكياس بالبودرة والحبوب كيف ما هي في العلب. حمدي...
-تمام، لما اتصل بالقمر حجي، عشان تحلي الصفقة بطلعتها. فاتصل بها وهي في طريقها إلى مقابلة براء في شقتهم. فأغمضت عينيها بحزن وتمتمت... -لسه يا حمدي، عايز تدعس ورايا، بس ماشي خلاص هانت، هخلص منك يا واطي. فاستجابت له... -أهلا يا حمدي، كيفك؟ حمدي... -بخير يا جميلة. وعايزك الليلة، في نفس المعاد والمكان عشان نسلم المطلوب. فابتسمت قمر محدثة نفسها... -كويس أنها جت بالسرعة دي، خلينا نخلص منهم الليلة. فاستجابت له بقولها...
-وماله يا حمدي، ماشي. بس على شرط. حمدي... -أشرط يا معلمي، أنتِ تؤمري. قمر... -حمدان، يكون موجود في التسليم؟ اتسعت عين حمدي مردفا بصدمة... -كيف ده؟ ده البيه بذات نفسه هيتابع بس لكن مش هينزل وإحنا نفذ. قمر... -هو ده شرطي يا حمدي ولو وافق هبيت حداه الليلة. فصاح حمدي... -لا شكل دماغك باصة للتجيل جوا يا قمر. مكنتش إكده، إيه حصل؟ زفرت قمر بغصة مريرة... -اتعلمت منك يا حمدي. فضحك حمدي...
-مكنتش خابر إني أستاذ إكده، بس ماشي يا قمري. وحلو جوا الشغل ده، وحمدان هيغرك أكتر من براء كمان وساعتها هيبوني من الحب جانب ولا إيه. قمر بدلال مصطنع... -أه طبعا ما أنت اللي في الجلب يا حمدي. ثم حدثت نفسها... -ياريتهم يخلوني أعدمك بيدي عشان أشفي غليلي منك يا حمدي. لتغلق معه الخط ثم ترفع بصرها إلى السماء تناجي ربها وتستغيث به مردفة برجاء...
-يارب أنا خابرة إني غلطت كتير جوا جوا وغلط مش بسيط دي كبيرة من الكبائر اللي البشر عمرهم ما يسامحوا واصلوا فيها، لكن خابرة إنك أحن من البشر وإنك قادر إنك تسامحني وتجعلني من أهل المغفرة بمشيئتك. يارب سامحني غرتني جمالي بس فوجدت على مصيبة وندمت وعرفت إن القرب منك النجاة والبعد عنك هلاك. فتمبعدينيش عنك بعد ما قربت، طب لو عايز تبعديني هروح فين دي الأرض أرضك والسماء سمائك ومليش غيرك وسلمت أمري ليك.
ومع كل كلمة كانت عينيها تذرف دموع الندم حتى أوشكت على الوصول إلى شقتها مع براء فدق قلبها بشدة حتى أنها رددت الشهادة بعد أن أدركت أنه ينوي قتلها. ثم وقفت السيارة أمام المنزل، فشعرت بثقل رجليها وكأنها لا تستطيع تحريكها من الخوف، كما ظهر ذلك على وجهها الذي تحول لونه للصفرة من كثرة الفزع.
وجاهدت بعد أن فتحت باب السيارة أن تخرج منها رجليها الثقيلة فبكت، فالتفت لها سائق السيارة الذي كان فرد من الأمن ولا تعلمه فحدثها بإطمئنان... -انزلي ومتخافيش المكان محاصر والشقة أصلا فيها كمان حضرة الظابط لؤي. فاتسعت عين قمر مردفة بإندهاش... -أنت تبعيهم، كنت بفتكرك سواق عادي. أمين الشرطة ويدعى مسالم...
-ده لازم عشان نحميكي ويلا أمسحي دموعك دي وانزلي وربنا وكيلك وأنا حاسس بندمك وسمعت دعائك وربنا سبحانه ما بيردش إيد رفعتلها بالدعاء. فلمعت عين قمر وابتسمت له ابتسامة امتنان لتطمئنه لها. ثم نزلت بالفعل مردفة... -عليك التكلان يارب. وكل أمرك خير والشر ليس إليك. رأها براء الذي كان ينتظرها بفارغ الصبر من الشرفة، فلمعت عينيه بالشر وتوعدها بقوله... -جيتي لقدرك يا قمر، بجد كل الفترة دي كنتي بتخدعيني وتخونيني، أنا براء الجبالي.
يااه يا وجع قلبي وأنا اللي فضلتك على ست البنات زاد وجعت أنتِ الحب والجمال لكن هي إيه مجرد ست واكتتبت عليّ بالغصب مرتي، لكن سبحان مغير القلوب لجيت نفسى حبيتها مش عارف كيف بس ضميري كان هينامني عشانك وفي الآخر تعملي كده فيا. ثم سمع براء صوت مفتاح الباب، ليسرع إليها. فدلفت قمر وعلامات التوتر بادية على محياها وفزعت عندما رأت في عينيه الشر فارتجفت وتراجعت للوراء. فابتسم براء بتهكم مردفا بسخرية...
-إيه مالك يا قمر، ووشك مفزوع ليه إكده، تعالي قربي، ده أنا براء حبيبك وجوزك. أومأت قمر برأسها... -أي نعم، وحاولت السيطرة على نفسها واقتربت منه على حذر، تتلفت حولها، كأنها تستنجد بذلك الظابط لؤي المتخفي. ثم تفاجئت بصفعة قوية على وجهها من براء هادرا في وجهها بقوة أفزعتها فصرخت...
-آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ
فتعجبت لنظراته الحانية وابتسامته لها ووجدته يقول لها: شدة وتزول يا قمر واعتبريها فترة كده نقاهة من الدنيا ولى فيها، وتستعيدي فيها نفسك اللى نستيها. ودوري على قمر اللى جواكي، قمر اللى وشها كيف الملايكة بس جلبها كان كيف الوحوش، دوري عليها وهتلاقيها جلبها أبيض بس هي كانت عترسم نفسها حبتين. وانا متوكد انك تلاقيها وكمان متوكد انك فترة صغيرة وتطلعي للدنيا تاني. طالعته قمر باندهاش ولكنها تنهدت بمرارة مرددة:
ولا مطلعش، هطلع أعمل ايه بعد ما خلاص الكل عرف ان قمر مشيت غلط وخاينة، مين يقدر يبص في وشي وعيغمازوا عليا، فالسجن عندي أحسن. فحدثها مسالم (أمين الشرطة) مش يمكن تلاقي واحد يحبك صوح وعايز تعيشي معاه حياة تانية على الحلوة والمرة وأنه الوحيد اللى شايف الحلو اللى جواكي دون الخلق كلهم. فاتسعت عين قمر وأردفت: وهو معقول ده. ده انا أعيش خدامته العمر كله. بس فين؟ مسالم مبتسما: تخلصي أنتِ مدتك وتطلعي تلاقيه جدامك.
ظهرت الصدمة على وجه قمر وفتحت فمها ببلاهة متسائلة: معقول يكون جدّه عليه، لا انا شكلي بحلم. مش معقول حد واصل يفكر في وحدة زيي بعد اللى حصل ده. ثم تحركت السيارة فودعها مسالم بإشارة من يده. أما براء فجلس بجانب زاد في السيارة مهموما وكأن هموم العالم كله قد أصاب قلبه، ثم شرد في زاد فابتسم دون وعي وهمس لنفسه: وحشتيني جوى، وحشتني عيونك اللى تطلع دفا وحب، وحشني كل حاجة فيكي، حتى عصبيتك اللى من ورا جلبك وحشتني.
يااااه للدرجاتي كنت عبيط ومش مقدر الكنز اللى كان بين إيديا. ياريت تسامحيني يا زاد، صدقيني انا كنت مغفل وان جلبي عمره ما حب غيرك أنتِ وبس. أخرج هاتفه وبعث لها رسالة: حبيبة جلبي زاد، صدقيني مفيش في جلبي غيرك وانا خلاص طلقت قمر وعايزك تسامحيني على كل دمعة نزلت من عيونك الحلوة بسببي وأوعدك أعوضك عن كل لحظة حزن حستيها بقلبك الأبيض ده بس دلوقتي انا محتاج دعواتك جدا. ادعيلي يا زاد، ادعيلي وهتوحشيني جوى جوى.
وصلت الرسالة إلى زاد، فلمعت عينيها بالفرح عندما علمت أنه طلق قمر وأنه بالفعل يحبها هي ولكن سرعان ما عبست مرددة: بس خايفة يكون ظلمها وطلقها عشاني واتحمل ذنبها. شعرت بغصة في قلبها مرددة: بس جلبي بيجولي فيه حاجة وحاجة واعرة جوى ورا الموضوع ده، وليه بيجولي ادعيلي وتوحشيني. كيف توحشني وهو خلاص طلق مرته، يعني بجا ليا لحالي ومفروض دلوقتي يجي يرمي نفسه في حضني.
وأعلمه كيف الحب من الأول ونبتدي صفحة جديدة ويعرف جد ايه انا أحبه ويعرف أنه النفس اللى يخليني عايشة لدلوقتي. وان بعده وحبه لمرته الأولى كان بيجنني وياما نمت دموعي على خدي وكنت حاسة اني عموت ومش هتطلع عليا شمس. ثم تابعت بقولها: لا انا لازم أتصل بيه وأشوف فيه ايه؟ اتصلت زاد به بالفعل، فأغمض عينيه براء متألما بقوله: مش عايز أضعف أكتر من كده جدامك يا زاد، مش قادر أرد عليكي صدقيني. ولكن زاد كررت الاتصال مرات عديدة
فلم يجد مفر من الرد مردفا: زااااد. تحرك قلب زاد لسماع اسمها منه لأول مرة، لأنه خرج بآهات مكتومة وكأنه بث روحها قشعريرة سرت في أوردتها تحمل السعادة والقلق معا. فتحدثت بقولها: فيك ايه يا براء، جولي؟ تنهد براء بألم: مفيش انا بس مسافر مأمورية شغل وعغيب شوية عشان كده بجولك توحشيني وادعيلي. حركت زاد رأسها بغير تصديق مردفة: لا انا جلبي حاسس إن فيه حاجة، أنت تعبان ومش عايز تجولي صوح. براء:
انا فعلا تعبان وانا بعيد عنك يا زاد، ونفسي أشوفك وارمي نفسي في حضنك، عشان أحس بالأمان اللى افتقدته من سنين، انا مكنتش أتصور اني بحبك للدرجة دي، ونفسي أتمم جوازنا ولا مصممة بردك يكون على الورق بس. فشهقت زاد: وهو بيجولي أجفل أجفل عشان سمعت صوت برا. فابتسم براء لحيائها واطبق على شفتيه ندمًا لأنه لم يستمع لصوت العقل واتبع هواه مع قمر.
تهللت أسارير محمود عندما جمع كل الأدلة على براءة نهلة، تلك الفتاة التي أثرت قلبه بنظرة من عينيها التي وجد لها حنو وطيبة وتضحية لا مثيل له. لذلك أسرع إليها ليبشرها أنها في طريقها للحرية مجددًا. وبالفعل تقابل معاها، ووقف أمامها يطيل النظر إليها، فأخفضت رأسها خجلًا ثم رفعتها مرددة: شايفة في عينيك كلام كتير بس المرة دي جلبي مش بيجولي خير. فجول يا بيه وريح جلبي الله يريح جلبك. فتنهد محمود مردفًا بعشق:
ومين يريح قلبي أنا، غيرك يا نهلة. فتلون وجهها بالحمرة من فرط الخجل، فابتسم محمود مردفًا: خلاص خلاص وانا كمان آسف، بس صدقيني غصبا عني بس خلاص هانت أوي تخلصي من منصور وتبقي حرة نفسك بس بعديها هكلبشك انا. فظهرت الفرحة على وجه نهلة مردفة: بجد يا بيه! جول والله أكده. ابتسم محمود مردفًا: والله يا نهلة.
ده منصور طلع داهية ورئيس عصابة كمان، وجمعنا كل الأدلة لأدانته وجاري تصريح بالتحفظ عليه داخل المستشفى لغاية ما يخرج منها على السجن بإذن الله. وساعتها هترفعي قضية طلاق للضرر وبسهولة هتاخدي حريتك. نهلة: كان جلبي حاسس إنه شيطان كبير، مش زير نساء وبس. حسبي الله ونعم الوكيل. بس وقضيتي؟ محمود: لا متقلقيش احنا عرفنا من كاميرات المراقبة أنه متولى هو دخل أوضتك في غيابك وخرج بسرعة وانا متأكد لما نواجهه بالحقيقة هيعترف بكل حاجة.
فتمتت نهلة: يا ما أنت كريم يارب. الف حمد وشكر ليك. محمود: الحمد لله، ودلوقتي هسيبك وتروحي لزهيرة هانم أشرح لها الوضع وعارف أنها هتكون صدمة كبيرة أوي ليهم. وكمان هبشرها براءة جابر جوز بنتها، لأننا اكتشفنا أن حمدان تخفي هو اللى قتلها. فضربت نهلة على صدرها مردفة: لا حول ولا قوة إلا بالله. إيه وهو حمدان اليد اليمين لمنصور وتتوقع منه كل حاجة نجسة زيه وكان هيروح فيها ابنه الطيب حامل كتاب ربنا بس الحمد لله على كل شيء.
وبالفعل ذهب محمود لمقابلة زهيرة. محمود بحرج: انا مش عارف أبدأ منين يا هانم بس للأسف عندي أخبار مش كويسة تخص منصور بيه. فوقفت زهيرة بعد أن تهلل وجهها فرحًا مردفة: إيه مات؟ تعجب محمود من تلك الفرحة البادية على وجهها فسألها: ولو مات إزاي وشك فرحان كده مش زعلان؟ شعرت زهيرة بالحرج وجلست مرة أخرى مرددة: أمال خير يا سيادة المقدم. محمود:
للأسف اكتشفنا أن سيادة اللواء ومعرفش عمل كده إزاي وهو رجل قانون، أنه تاجر مخدرات وآثار بمساعدة حمدان. وجاري التحفظ عليه. وهنا صرخت زهيرة: متقولش كده على منصور ده كان أشرف خلق الله. فوقف محمود مردفًا بحرج: انا مقدر موقفك بس للأسف عندنا أدلة أنه كده فعلا. زهيرة: لا مش منصور ده ممدوح يا ابني. ثم بكت زهيرة بين تعجب محمود. زهيرة: اقعد يا ابني عشان أجولك على كل حاجة، خلاص فاض بيا ومش قادرة أخبي أكتر من كده.
حتى عشان سمعة جوزي وحبيبي متتعكرش حتى لو كان بين إيدين ربنا وعشان ولادي كمان. تعجب محمود من نبرة صوتها وجلس يستمع لها. وبينما كانت زهيرة تقص له حكايتها مع ممدوح. عاد باسم إلى القصر حزينًا على حبيبة القلب ملك وعلى أبيه أيضًا الذي لا يرى في الوجود سوى نهلة. وعندما وصل للطابق الذي به غرفة والدته، رأى بانة فأسرعت إليه مردفة: كيفك يا خويا وكيف أبويا؟ باسم: الحمد لله تتحسن شوية. بانة:
بجد الحمد لله يعني أروح أزوره وأطمن عليه. فحرك باسم رأسه باستياء مردفًا: ملهوش عازة هو مش عايز غير نهلة وبس. فوضعت بانة يدها على فمها ثم أردفت: معقول وهي اللى عملت فيه أكده. باسم: تصوري ومش مصدق للأسف. بانة: الله يهديك يا بويا. طيب انا هدخل لأمي أطمن عليها واستأذن أروح أزور جابر ربنا يفك زنقته. ثم بكت بانة فاحتضنها باسم وربت على كتفها بحنو مردفًا: إن شاء الله شدة وتزول وانا متوكد أنه بريء.
وتعالي يلا انا كمان عايز أدخل أطمن على أمي. سمعوا حديث زهيرة مع محمود. فاتسعت أعينهم وأخذوا ينظروا إلى بعضهم البعض بصدمة. ففتحوا الباب وولجوا والصدمة على وجوههم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!