الفصل 1 | من 23 فصل

رواية اولاد الجوهري الفصل الأول 1 - بقلم الحورية فاطمة احمد

المشاهدات
31
كلمة
1,867
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

تشرق الشمس بنورها الساطع معلنة عن بداية يوم جديد. ربما يحمل الكثير من الأمل والتفاؤل، وربما عكس ذلك. في قصر شديد الفخامة والجمال، ولما لا فهو قصر سعد الجوهري، من أكبر العائلات المصرية. في غرفة الطعام، تتجمع عائلة الجوهري، فاليوم هو عطلة نهاية الأسبوع. سعد الجوهري بابتسامة هادئة: صباح الخير. الجميع: صباح النور. سعد الجوهري متسائلاً: عاملين إيه يا ولاد الجوهري؟ الجميع: بخير. سعد الجوهري بعدما

تفقد ببصره الموجودين: فين حمزة؟ مش قاعد معانا ليه؟ فهد مبرراً: لسه نايم يا جدي، عشان سهران امبارح على التصميم الجديد. نهلة: مش محتاج تقول مبرر يا فهد، حمزة مخصوص بيعمل اللي يعجبه. نظر لها سعد الجوهري، كانت كافية لإسكته: أنا الكل عندي واحد، كلهم أحفاد سعد الجوهري، عمري ما هفرق بين واحد والتاني. وليد محاولاً تخفيف التوتر: نهلة أكيد مش قاصدة اللي حضرتك فهمته يا بابا.

سعد بغضب: أنا قلت اللي عندي، واللي هايتكلم في الموضوع ده تاني يتحمل عقابي. مكة: قلبك أبيض يا جدو، لاعاش ولا كان اللي يزعل سعد الجوهري. سعد الجوهري بابتسامة هادئة: ماشي يا مكة، انتي عارفة تهدي جدك إزاي. مكة بغرور: طبعاً، وهو أنا أي حد ولا إيه، دانا مكة. انفجر الجميع ضاحكين على هذه المشاكسة. سعد الجوهري: الشغل عامل إيه يا أسد؟ أسد بثبات: الحمد لله. سعد الجوهري بغموض: بتختفي كتير الفترة دي؟ أسد بذكاء: شغلي فيه أي تقصير؟

سعد الجوهري: تفتكر ممكن أسمح بأي تقصير في الشغل اللي تعبت فيه أنا ووالدك وأعمامك؟ أسد بثبات: يبقى اختفائي مش مزعل حضرتك. ولم يكن رد سعد الجوهري سوى ابتسامة على ذكاء حفيده في الرد. عيون وهي تحاول الثبات: جدو بعد إذن حضرتك وإذن بابا وأخويا أسد، أنا عايزة أنزل شغل. سعد الجوهري وهو ينظر إلى أحد أحفاده ليرى رد فعله من طلب "عيون". فهد يكتم عصبيته: عن إذنكم، أنا عندي مشوار مهم. ورحل سريعاً من الغرفة.

عيون تراقب: قولت إيه يا جدو؟ سعد الجوهري: موافق. عيون بسعادة: شكراً أوي يا جدو، وحضرتك يا بابا. محمد: هو في كلمة بعد كلمة جدك؟ عيون بسعادة عارمة: شكراً يا أحلى بابا في الدنيا. ثم نظرت إلى أسد لتعرف رده على طلبها. أسد بثبات: بس أنا مش موافق. عيون بنبرة شبه باكية، فهي من المستحيل أن تفعل شيئاً عكس رغبة أخيها وأبيها الثاني حتى لو وافق الجميع: ليه يا أبيه أسد؟ أسد: انتي عارفة كويس ليه.

سعد الجوهري: شايف إنك بتكسر كلامي يا أسد؟ أسد باحترام: لا طبعاً يا جدي، أنا مقدرش أعمل كده. أنا بقول رأيي، وفي الآخر هي حرة تعمل اللي يعجبها. محمد: بس انت عارف يا أسد إن هي عمرها ما هتعمل حاجة انت رافضها. عيون بحزن: أنا مش هقدر أزعلك يا أبيه أسد، أنا خلاص مش عايزة أشتغل. أسد: ناقصك حاجة عشان تشتغلي؟ عيون برجاء: الحمد لله الامتحانات انتهت، وأنا نجحت، أستنى ليه؟ وكمان أنا دكتورة، ليه أضيع تعبي؟

سعد الجوهري: خليها تنزل يا أسد، كده كده هتنزل في مستشفى من مستشفيات الجوهري. أسد: زي ما حضرتك تحب يا جدي. عيون بفرحة: يعني موافق يا أبيه؟ أسد بابتسامة: موافق يا "عيون". عيون: شكراً يا أبيه. في عروس البحر المتوسط، في أحد الأحياء الراقية، في بيت راقي مكون من ستة طوابق، في أحد الطوابق. تمارا: يلا يا لوكا، ولاد أخوكي هايفطروا من غيرنا، انتي عارفهم. مليكة: ههههههه، عيب يا بنتي كده.

تمارا: استعجلي يا لوكا وبعدين نشوف عيب ولا مش عيب. مليكة: يلا يا لمضة، أنا خلصت. واتجهت الفتاة ووالدتها إلى الطابق العلوي، ودقت الجرس. وبعد مدة فُتح الباب بواسطه أحد الأشخاص. تمارا: طبعاً الأكل خلص يا ولاد كريم!!! ضربة خفيفة على رأس تمارا. مليكة: عيب كده، قلت. كريم ضاحكاً على مرح هذه الفتاة، على الرغم من الحزن بداخلها: لا يا حبيبة كريم، مسنينك. نور: هو إحنا نعرف ناكل من غيرك يا تيمو؟ تمارا تتصنع الخجل: شكراً شكراً.

ينفجر الجميع ضاحكين. نور: يلا الكل على السفرة. جلس كريم على رأس الطاولة، وعلى يمينه نور وبجانبها مراد وزين، وعلى يساره مليكة وتمارا. زين: تيمو، انتي ناوية على إيه؟ تمارا: مراد قالي إن في شركة هندسة هنا في إسكندرية بتاخد الأوائل كل سنة، هاروح وأشوف الأسبوع اللي جاي إن شاء الله. كريم: مين صاحب الشركة يا مراد؟ مراد: مش عارف يا بابا، كل اللي أعرفه إن صاحب الشركة اسمه الملك، معنديش معلومات أكتر من كده.

مليكة: خلاص تمارا تروح وتبقا تخلي بالها على نفسها. تمارا: إن شاء الله، بس أهم حاجة نتفسح يا زين قبل الشغل. مراد: إيه الروقان ده. تمارا: تعال معنا من غير كلام كتير. مراد: شكراً، عندي شغل كتير. تمارا: خلاص اطلع منها، قولت إيه يا زين. زين: طبعاً هانتفسح، جهزي بكرة من بدري. تمارا بحماس: نروح القاهرة. مليكة يفزع: لا، مفيش خروج برا إسكندرية. تمارا: ليه يا ماما؟ زين معايا. مليكة بغضب: قولت لا يعني لا.

تمارا قامت من مكانها وهي حزينة. هي تعلم جيداً أن والدتها على حق، ولكن لمتى تظل خائفة؟ متى ينتهي ذلك الكابوس؟ في النهاية لا إجابة. تمارا: أنا نازلة الشقة. كريم: ليه يا تمارا، خليكي معنا. تمارا: معلش يا خالو، تعبانة شوية ومحتاجة أنام. نور: كملي فطارك الأول. تمارا: الحمد لله شبعت، عن إذنكم. واتجهت سريعاً إلى الأسفل. كريم: لغاية امتى يا مليكة؟

مليكة بحزن: مش عارفة يا كريم، مش عارفة، أنا نفسي تعيش حياتها من غير خوف، بس انت عارف كل حاجة وعارف إني لازم أخاف. مراد: معلش يا عمتو، كل حاجة هتتحل إن شاء الله يا حبيبي. نور: أنا ها قوم أعملكم الشاي. مليكة: تسلم إيدك يا نور، تعبانة معنا. نور بابتسامة: عيب يا لوكا، إحنا أخوات. زين: أيوه بقى يا لوكا. مليكة: حبيب لوكا يا زين.

في مكان آخر، كان يدور بسيارته بلا هدف، يكاد يجن من تلك العنيدة التي يعشقها، وهي الأخرى تعشقه أضعاف مضاعفة. ولكنها تأبى القرب منه، خوفاً عليه، ولكنه لما تكن تعلم أنها بهذه الطريقة تجعل قلبه يتمزق. يعلن موبايله عن اتصال. فهد: خير يا أسد. أسد: انت فين؟ فهد: أسد، أنا تعبان ومش قادر أتكلم، شوية وهارجع على القصر. أسد: أنا في الشقة بتاعتي، تعال على هناك. فهد: لا، مش قادر. أسد بثبات: ده أمر مش طلب. وأغلق الخط.

فهد بتافف: مش هيبطل العادة الزفت دي. واتجه إلى الشقة الخاصة بأسد الجوهري. دخلت تمارا إلى الشقة الخاصة بها هي ووالدتها، ومن ثم اتجهت إلى غرفتها. غرفة يغلب عليها اللون الأزرق، فهي من عشاق هذا اللون. اتجهت إلى مرحاض الغرفة لتتوضأ وتصلي. خرجت من المرحاض وقامت بارتداء الإسدال الخاص بالصلاة.

أخذت تبكي وتبكي وهي ساجدة على حالها، وتدعو الله أن تحل هذه المشكلة التي دامت لسنوات طويلة، أو بالأحرى بدأت بسبب وجودها في الحياة. وبعد مدة انتهت من أداء فرضها، وبعدها اتجهت إلى فراشها وظلت مدة من الوقت تبكي وتفكر حتى غفت. وصل فهد إلى العمارة التي يوجد بها الشقة الخاصة بأسد. نزل من السيارة واتجه إلى الأسانسير وضغط على زر الطابق المقصود وهو الطابق العاشر. قام بالضغط على زر الجرس ليعلن عن وصوله. وبعد مدة فتح الباب.

ليث: ما لسه بدري يا ابن الجوهري. فهد بتعب: مش قادر أتكلم. أنا مش عايز أجي من الأول. جاءهم صوته الثابت وهو أسد عائلة الجوهري: وايه اللي جابك؟ فهد بسخرية: هو عارف نفسه. ليث: هههههههه حلو الجو ده أوي. أسد: لييييييث. ليث سريعاً: أنا صامت. فهد: جدع أوي أنت يا ليث. أسد: خلصتوا؟ فهد: خير يا أسد. عايز مني إيه؟ أسد بثبات: ممكن أفهم اتضايقت ليه من طلب "عيون"؟ فهد: هتضايق ليه؟ أنا مالي. أسد: لو خلصت كذب أنا جاهز أسمع الحقيقة.

فهد بصوت عالٍ نسبياً: عايز تسمع إيه يا أسد؟ تسمع إني بموت من جوايا بسبب اختك. بموت من جوايا وهي بتعمل كل حاجة أنا رافضها وهي عارفة إني رافضها. تسمع إني خلاص تعبت من غبائها وعندها. أقول كمان ولا كفاية؟ ليث: اهدي يا فهد. بالهدوء والعقل كل حاجة تتحل. أسد ببرود: أنت اللي غبي. فهد باستفهام: نعم؟ أسد: أيوه غبي. سيبها هي اللي تحس إنها هي خسرتك. خسرت حب عمرها ما هاتقدر تعوضه تاني. وبعدين أنت نفذت اللي أنا قولتهولك؟

فهد بتعب: لا. أسد: يبقى حاول تتكلم معاها لآخر مرة. ولو مصممة يبقى التجاهل الحل الأفضل. فهد بحيرة: حاضر. أنتم هنا ليه؟ ليث: نوح جاي عشان نشوف التصاميم بتاعت القرية السياحية اللي في شرم. فهد: أوك. أنا هقوم أعمل قهوة عشان مصدع. ليث: خليك وأنا هاعملك. ثم وجه حديثه لأسد متسائلاً: تشرب إيه يا أسد؟ أسد: قهوة. ليث: تمام. وتركهم واتجه إلى المطبخ ليعد لهم القهوة. وبعد مدة رن الجرس معلناً عن وصول شخص ما. قام فهد بفتح الباب.

فهد بابتسامة: واحشني يا صاحبي. نوح بسخرية: عشان كده بتسأل عليا على طول. مش كده؟ جاءهم صوته الغاضب: ممكن نتكلم جوه هايبقى أفضل. فهد: ادخل يا نوح قبل ما أسد يتحول علينا. وبالفعل دخل كل من نوح وفهد وقام الآخر بغلق الباب ثم اتجه إلى المطبخ. فهد: ليث اعمل حساب نوح معاك. ليث: حاضر. مانا الخدامة الفلبينية بتاعتكم. فهد بمكر: تحب نسأل أسد أنت تبقى مين؟ ليث سريعاً: لا وع إيه. عيني ليكم يا سي فهد. قالها بطريقة كوميدية.

فهد ضاحكاً: منك لله يا ليث. أنا خارج أشوفهم بيتكلموا في إيه. في غرفة شديدة الجمال تطل على النيل، كان يجلس أسد ونوح. أسد بمكر: عامل إيه مع مراتك يا نوح؟ نوح بعصبية: بقولك إيه يا أسد أنا على أخري. وبعدين ماتقولش مراتك. أنت عارف كويس أنا اتجوزتها ليه. أسد: مش ملاحظ إن صوتك عالي؟ فهد: دانت أمك داعية عليك يا معلم. أسد: فهد اصبر أنت شوية.

ثم وجه حديثه لنوح: اسمع الكلمتين دول مني. بصفتي أخوك أو صاحب خايف عليك بجد. أنت خلاص اتجوزت أي أن كانت الطريقة أو الأسباب. ف النهاية النتيجة واحدة واللي هي جوازك. الصح إنك تحاول تسعد نفسك وتسعد مراتك. مراتك محترمة ومتعلمة وجميلة. من الآخر أي راجل يتمناها. حافظ على النعمة قبل ما تروح منك وساعتها أنت بس اللي هتبقى خسران. ليث: أسد معه حق كل كلمة قالها. نوح بتأفف: ربنا يسهل. ممكن نتكلم في الشغل؟

أسد: أخبار القرية اللي في شرم إيه؟ نوح: كله تمام. بس. أسد: بس إيه؟ ليث: خالد البحيري بيحاول يلعب في المناقصة الجديدة عشان ياخدها. وكمان فيه حد في الشركة بينقله الأخبار. أسد بحدة: والكلام ده من إمتى؟ وعرفتوا إزاي؟ ومين اللي اتجرأ وعنده الشجاعة يعمل كده؟ نوح: عرفنا الخبر ده امبارح. إزاي؟ سمعت السكرتيرة بتاعتك بتكلم حد في التليفون وبتقوله إن ليها الفضل في إن هو كسب المناقصة الأخيرة.

تحولت عيناه من اللون العسلي إلى الأسود من شدة غضبه وتمتم في غضب: قسماً بالله لهاخليها تتمنى الموت وما هطوله. أنا هعرفها إزاي تلعب مع الأسد. أنا شاكك فيها من بدري بس قولت أسيبها لما تجيب آخرها. وبعد ما يقرب من الساعتين انتهوا من عملهم، واتجه كل من أسد وليث وفهد إلى قصر الجوهري. واتجه نوح إلى منزله.

وصل الشباب إلى القصر. دلف ليث سريعاً لداخل القصر. بينما اتجه كل من فهد وأسد إلى حديقة القصر. وإذا بفتاة تجلس على ضوء القمر ومنهمكة في الرسم. ربما لأنه تحب الرسم وربما بالرسم تعبر عن حزنها. نعم هي من اختارت ولكن لم تكن تعلم أنها أول من يعاني من البعد. أسد بصوت مرتفع نسبياً: "عيون". انتبهت لذلك الصوت الذي تعرفه جيداً وصوت أخيها الوحيد والأقرب إليها. تقدمت نحوهم على الرغم من توترها من وجود "فهد".

عيون: مساء الخير يا أبيه. أسد بحنان: مساء النور يا حبيبتي. قاعدة ليه هنا لوحدك؟ عيون: كنت مخنوقة شوية. جيت هنا عشان أرسم. كل هذا تحت نظرات الفهد العاشق. تطلع أسد لما بين يديها وأردف بمرح، فهي ليست أخته فقط بل ابنته. أسد: إيه كمية الحزن اللي في الصورة دي؟ مخنوقة أوي كده؟ وكان رد الفهد سابقاً لردها. فهد بسخرية: ماهي ما شاء الله شاطرة أوي في رسم الألم. أسد بحدة: "فهد" اللي بتتكلم معاها كده تبقى أختي.

فهد بسخرية وألم: وأختي أنا كمان يا أسد. عن إذنكم. واتجه إلى داخل القصر سريعاً وهو يشتعل غضباً. عيون ببكاء: ليه بيعمل معايا كده؟ جذبها أسد لأحضانه وقال بنبرة حانية: أنتِ عارفة ليه هو بيعمل كده. وأنا قولتهالك قبل كده الهروب مش حل. عيون وهي مازالت تبكي: والله غصب عني. خايفة أخسره. يا أبيه أنت أكتر واحد عارف. أسد بثبات: وتفتكري كده أنتِ كسبتيه؟ بالعكس كده الخسارة أكبر. نظرت له بعدم فهم.

أسد: اطلعي ارتاحي دلوقتي. لو فهد حاول يكلمك اسمعيه. ويا ريت يبقى بقلبك مش بعقلك. هزت رأسها دليلاً على الموافقة. واتجه كلاهما إلى داخل القصر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...