الفصل 6 | من 23 فصل

رواية اولاد الجوهري الفصل السادس 6 - بقلم الحورية فاطمة احمد

المشاهدات
22
كلمة
3,697
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

استغفر الله العلي العظيم لا إله إلا الله محمد رسول الله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد أشرف الخلق اللهم بارك لي ولك في كل من نحب ارحل عندما لا تجد من يهتم بك، عندما تشعر أنك عبء على من تمنحه الاهتمام، ومشاعر المحبة. إياك وأن تستهين بمشاعرك أو تمنحها للشخص الخطأ. في سيارة أسد كانت عيون متوترة للغاية، على الرغم من أنها عملت أثناء الدراسة، ولكن تلك المرة مختلفة، فهي أصبحت دكتورة وليس مجرد طالبة. أسد: مالك يا عيون؟

عيون: متوترة شوية. أسد بابتسامة: أنتِ هتشتغلي في مستشفى الجوهري، يعني ملكك. عيون: يا أبيه أنا مش هتعامل مع الناس على إني عيون الجوهري، أنا هبقى زي أي دكتور أو دكتورة في المستشفى. أسد بفخر: هو دا المتوقع منك يا عيوني. ابتسمت من طريقة أبيها الثاني معها. عيون بتردد: ه... هو. أسد بدهاء: مضايق ولو طالك مش هيرحمك. عيون: هو حضرتك بتخوفني ليه؟ أسد: حضرتي مش بخوفك، بس أنتِ دماغك حجر، وهو تعبان بسببك. عيون بحزن: يعني أعمل إيه؟

أسد: اتكلمي معاه. عيون: رأيك كده؟ أسد: بالظبط. عيون: حاضر هتكلم معاه، بس... أسد: من غير بس يا عيون، أنتِ ما فكرتيش ليه أنا ولا جدك ما أجبرناكيش على الجواز من فهد، مع إن سهل جداً نعمل كده، ببساطة عشان دا جواز ولازم تبقي موافقة لأنه هتبقى حياتك الخاصة. اتكلمي معاه وغيري فكرك الغلط. عيون باستسلام: حاضر. توقفت سيارة أسد أمام أكبر مستشفيات الجوهري. أسد: أدخل معاكِ؟ عيون بابتسامة: شكراً يا أحلى أخ وأب في الدنيا.

أسد: يلا يابنتِ من هنا، فيه بين الأخوات شكراً. يلا انزلي وخلي بالك من نفسك وابقي طمنيني عليكِ. عيون بابتسامة: حاضر. ترجلت عيون من السيارة واتجهت إلى داخل المستشفى. أما أسد فانطلق بسيارته إلى المقر. داخل المستشفى سألت عيون عن مكتب المدير الدكتور شهاب. وصلت إلى المكتب ودقت على الباب، وحينما سمعت الإذن بالدخول فتحت الباب ودلفت إلى الداخل. عيون بهدوء: السلام عليكم. شهاب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مين حضرتك؟

عيون: أنا الدكتورة عيون. وقف شهاب احتراماً لها، فهي من أصحاب المستشفى. شهاب باحترام: اتفضلي حضرتك، سعد بيه قالي إنك هتنزلِ المستشفى. عيون باحترام متبادل: لو سمحت بلاش حضرتك، كلنا واحد. أنا هنا الدكتورة عيون زي أي حد، مش عيون الجوهري. نظر لها بإعجاب وتقدير لتواضعها واردف: تمام، اتفضلي يا دكتورة عيون. جلست عيون على المقعد المقابل له والفاصل بينهما المكتب. شهاب: أنتِ دكتورة أطفال، صح؟ عيون: صح.

شهاب: تمام، أنا جهزتلك غرفة كشف خاصة بيكِ، وتقدري تقومي معايا تشوفيها. وقفت عيون واردفت بابتسامة: تمام، اتفضل. شهاب وهو يترك مقعده ويتجه معها للخارج: شكلك مستعجلة أوي على التعب. عيون: بالعكس، إنك تبقى دكتور بتخفف ألم الناس بعد ربنا طبعاً، دي حاجة تفرح. شهاب: على الرغم إن سنك صغير، بس ماشاء الله تفكيرك يحترم. عيون بخجل: شكراً. وصل الاثنان إلى غرفة الكشف الخاصة بعيون.

شهاب: اتفضلي يا دكتورة دي غرفتك، ولو احتاجتي أي حاجة أنا موجود. عيون بامتنان: شكراً لتعبك. شهاب: مفيش تعب ولا حاجة، استأذن أنا وأنتِ شوفي شغلك. عيون: اتفضل. وبالفعل تركها واتجه إلى مكتبه مرة أخرى. أما هي فجلست على الكرسي الخاص بها لاستقبال أول كشف لها. أما عن رجال عائلة الجوهري، اتجه فهد إلى الشركة الخاصة به هو وأسد. أما عن سعد الجوهري وأبناءه ليث وحمزة فاتجهوا إلى المقر.

وصل فهد إلى الشركة الخاصة به واتجه إلى مكتبه سريعاً وهو في قمة غضبه. من يراه يظن أنه سيفتك بالجميع. وقف أمام الشرفة لعل الهواء يطفئ النار بداخله، وأخذ يشد على شعره لعله يتفادى عصبيته حتى لا يرتكب جريمة بتلك الحمقاء، فهو يغار عليها من أخيها بل من أبيها، وها هي تعمل مع رجال غرباء وكأنها تتحداه بكل بساطة، وللأسف ليس له حق الاعتراض وهي من سلبت منه هذا الحق. ذهب تفكيره لها وأنها من الممكن أن تتحدث مع أي شخص. نعم، يعلم

جيداً أنها لن تتخطى حدود الاحترام والأخلاق، ولكن هو يرفض الفكرة من الأساس. وبعد مدة من التفكير فقد السيطرة على نفسه وبعصبية شديدة استدار وألقى بكل شيء على المكتب أرضاً، وكأنه يخرج ما بداخله من ألم وحزن على من كسرت قلبه وتركت حبه وراء ظهرها كأن لم يكن. ولو علم بمدى وجعها ما فكر بتلك الطريقة قط.

دلف السكرتيرة سريعاً عندما استمعت لأصوات التكسير. وقبل أن تتكلم، أردف فهد بصوت جهوري جعلها ترتعب: مين سمحلك تدخلي؟ اطلعي برا. خرجت سريعاً وأغلقت الباب وراءها وقامت بالاتصال على أسد. السكرتيرة: السلام عليكم. أسد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. السكرتيرة بفزع: الحق يا أسد بيه فهد بيه هنا ومكسر المكتب ومتعصب أوي. أسد: ماشي، سلام. السكرتيرة: مع السلامة. ثم أردفت في نفسها: ربنا يسترها ويعدي اليوم على خير.

على الجانب الآخر عند أسد كان ذاهباً للمقر، ولكن بعد ذلك الاتصال غير وجهته إلى الشركة الخاصة به هو وفهد. يعلم جيداً أن النار اشتعلت بداخل فهد. ارتفاع صوت هاتفه معلناً عن اتصال، ولكن هذه المرة من السكرتيرة الخاصة به في المقر. أسد ببرود: نعم. السكرتيرة: يافندم في ناس كتير جاءت عشان الإعلان اللي حضرتك نزلته عشان السكرتيرة. أسد: تمام. وأغلق الخط على الفور. قام بالاتصال على ليث. أسد: السلام عليكم.

ليث: وعليكم السلام. أنت فين يا أسد؟ أنا وصلت لاقيت مالك نايم في المكتب عندي، أنت عايز منه إيه؟ أسد بحدة: افصل شوية يازفت، خلي عندك وكلفه بأي حاجة مفيدة يعملها، وبعدين روح على مكتبي وقابل الناس واختار سكرتيرة كويسة منهم. ليث: ليه أنت فين؟ أسد بحدة: مش وقتك يا ليث، نفذ وبس. وأغلق الخط. ليث في نفسه: ده اللي باخده منك كل مرة، ربنا على المفتري.

وصل أسد إلى الشركة الموجود بها فهد وصعد إلى مكتب فهد سريعاً. فتح الباب ودلف إلى الداخل بدون استئذان. كان فهد جالساً على مقعده واضعاً وجهه بين كفيه. أردف بعصبية وهو ما زال على وضعه: قلت محدش يدخل. لم يتفوه أسد بأي حرف، بل دلف إلى المكتب وأغلق الباب خلفه واتجه إلى المقعد المقابل له وجلس عليه. استغرب فهد من الصمت فرفع وجهه وعرف من الذي اقتحم مكتبه ولم يبالِ بحديثه الغاضب. فهد بتساؤل: أنت هنا ليه؟ أسد ببرود: عشان غباءك.

فهد بعصبية: أنت فعلاً معاك حق أنا غبي، إيه تاني؟ أسد: ممكن أفهم اللي أنت عامله في المكتب ده! فهد: غباء. أسد بحدة: اتكلم معايا عدل يا فهد. فهد: أنا مش قادر ولا عايز أتكلم. أسد: والآخر... فهد بتعب: الآخر... أنا مسافر إيطاليا آخر الأسبوع في المهمة الجديدة، والملثم ياخد مكاني هنا في مصر. أسد بحدة: أنت اتجننت صح! فهد بهدوء قاتل: بالعكس أنا فكرت في أكتر حاجة تريح الكل.

وقف أسد واردف بحدة: أنا هسيبك دلوقتي، بس أوعدك لو نفذت اللي قولته هتخسرني للأبد. وخرج سريعاً من المكتب متجهاً إلى الأسفل ليذهب إلى المقر. في شقة نوح

استيقظ نوح السابعة والنصف، بالفعل تأخر عن عمله ولكن ذلك بسبب أنه وجد صعوبة في النوم ليلة أمس. اتجه إلى المرحاض لينعم بحمام دافئ، وبعدما انتهى خرج من المرحاض وهو يرتدي تيشيرت قطني من اللون البني وبنطال من اللون الأسود. صلى ركعتي الضحى وبعدما انتهى من الصلاة بدل ملابسه بقميص من اللون الأبيض وبنطال جينز من اللون الكحلي، فهو في أغلب الأوقات لا يرتدي البدل لأنها غير مريحة بالنسبة له. وقف أمام المرآة صفف شعره ووضع من

البرفيوم الخاص به واتجه إلى خارج الغرفة. كالمعتاد من يوم زواجه، وجد الفطور جاهزاً على السفرة، ولكن هي بالتأكيد بغرفته التي لا تفارقه في حال وجوده معها في الشقة. خرج سريعاً من الشقة مستقلاً المصعد للهبوط به إلى الأسفل وانطلق بسيارته إلى الشركة.

على الجانب الآخر في شقة نوح خرجت من غرفتها بعدما سمعت صوت غلق الباب فعلمت أنه لم يكن معها. وجدت الطعام كما وضعته، أعادت الطعام إلى الثلاجة مرة أخرى وغسلت الأطباق غير النظيفة، ثم اتجهت لغرفة نوح لترتبها مثلما تفعل كل يوم. وبعدما انتهت خرجت منها متجهة إلى غرفته. جلست على الفراش وأخذت التلفون الخاص بها من على الكومودينو واتصلت بوالدها كي تطمئن عليه. زينة: السلام عليكم.

أمجد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه يا حبيبتي؟ زينة: الحمد لله يا بابا، حضرتك عامل إيه؟ أمجد: الحمد لله بخير طول ما أنتِ بخير. زينة: يارب دايماً يا حبيبي. أمجد بتساؤل: نوح زعلك امبارح؟ زينة: لا يا حبيبي، هو بس رفض الشغل وقال إن ده آخر كلام عنده. أمجد بارتياح: الحمد لله يا بنتي، أنا طول الليل بفكر فيكِ، ولو على الشغل مش مهم بيتك أولى بيكِ وممكن مع الوقت يغير رأيه.

زينة: إن شاء الله يا حبيبي، حضرتك نازل المحل إمتى؟ أمجد: نازل بعد ما أقفل معاكِ. زينة: ربنا معاك يا حبيبي. أمجد: ربنا يبارك لي فيكِ يا زينة. كنت عايز أقولك على حاجة. زينة: اتفضل يا بابا. أمجد بتردد: نهى اتصلت عليا امبارح ومصممة تعرف عنوانك. زينة: لا يا بابا بعد إذنك، أنا مش عايزها تعرف عني أي حاجة، ولا أشوفها ولا حتى أتكلم معاها. أمجد: يابنتي فكري. زينة بنفي: مش محتاجة تفكير، بعد إذنك يا بابا ده قراري الأخير.

أمجد: براحتك يا بنتي، بس كان لازم أعرفك. زينة: ولا يهمك يا حبيبي، خلي بالك على نفسك. أمجد: إن شاء الله يا حبيبتي، مع السلامة. زينة: في حفظ الله. في الإسكندرية في شقة مليكة في غرفة مليكة تحديداً

استيقظت تمارا وهي تشعر بصداع رهيب، بالتأكيد شيء طبيعي، فلية أمس كانت بالنسبة لها أصعب ما يكون. هبطت من الفراش متجهة للخارج من الغرفة لتتجه لغرفتها. وهي في طريقها للغرفة ابتسمت عندما رأت الطعام الموضوع على السفرة، فهي لن تجد أحن من أمها في الدنيا بأكملها.

دلفت إلى غرفتها ثم إلى المرحاض لتأخذ شاور. وبعد أن انتهت، خرجت من المرحاض وهي ترتدي بيجامة باللون الزهري. وقفت أمام المرآة لتصفيف شعرها، وبالنهاية عصكت شعرها كعكة فوضوية وربطتها بإحدى ربطات الشعر. وبعدها اتجهت إلى المطبخ لتحضر قهوة، لعلها تخلصها من الصداع. وبعد مدة كانت تجلس على السفرة وترتشف من كوب القهوة. على الجانب الآخر في شقة كريم.

استيقظ زين وبدل ملابسه ببنطال جينز وتي شيرت أسود استعدادًا للخروج ليبحث عن المكان المناسب لمكتبه الخاص. خرج من غرفته يبحث عن والدته. زين: يا نور. هرولت سريعا من المطبخ على صوت ابنها المزعج: في إيه؟ حصل إيه؟ زين بابتسامة: كل مرة أعمل معك كده، وكل مرة بتتفزعي. نور بعيد: أنا غلطانة يا بارد، إيه عايز؟ زين: عايز أفطر عشان أخرج. نور وهي تتجه للمطبخ مرة أخرى: تعالي على المطبخ وأنا أحضر لك تأكل.

زين باستنكار: على آخر الزمن هاكل في المطبخ؟ يا خسارتك في عيلة المهدي يا زين، أنا مكاني مش هنا. نور من المطبخ: برطم براحتك، الأكل في المطبخ برضه. زين: أمري لله، المهم أكل. واتجه إلى المطبخ وجلس على أحد المقاعد الخاصة بطاولة المطبخ، ثم وضعت له نور الطعام. وبدأ في تناول الطعام. جلست نور مقابل زين وأردفت: وأنت نازل عدي على تمارا وخدها معك. زين يتساءل: إيه الجديد؟ ما ده الطبيعي بتاعنا.

نور: مليكة قبل ما تمشي أكدت عليّ عشان هي نايمة زعلانة امبارح. زين بحزن: طبعًا موضوع أبوها اللي معندوش دم. نور بحدة: اتكلم باحترام، مهما كان ده والدها. زين بسخرية: والدها؟ فين ده؟ أنا مش عارف أصلًا عمتو بتزعل من تمارا ليه؟ ده أنا لو مكانها... نور مقاطعة: بقولك إيه يا زين، وفر كلامك. تمارا مش مستحملة، ولما تنزلها بلاش الكلام الفاضي ده. يا تقول كلمة عدلة يا تسكت. زين: حاضر. ثم وقف وأردف: أنا نازل، سلام.

نور: سلام، وخلي بالكم على نفسكم. زين: حاضر. واتجه إلى خارج الشقة هابطًا للأسفل. عند تمارا. طرقات متلاحقة على الباب، تعلم جيدًا من صاحب تلك الطريقة. قامت سريعا وفتحت الباب، وبدون ولا حرف اتجهت مرة أخرى لتجلس على السفرة. زين وهو يدلف وراءها أردف بعبوس: إيه الوش الخشب اللي الصبح ده؟ تمارا: مصدعة ومش قادرة أتكلم. أردف زين متسائلا بعدما انتبه لكوب القهوة بيدها: أنتِ فطرتي قبل القهوة؟ تمارا: بقولك مصدعة، فكك مني. زين

وهو ينتزع الكوب من يدها: بلاش هبل، قولنا قبل كده اطفحي الأول وبعدين اشربي قهوة. تمارا: زين هات الكوباية لو سمحت. لن يتفوه بأي رد، ولكن اتجه إلى المطبخ وسكب القهوة في الحوض. وعاد إلى السفرة مرة أخرى، وأردف: كلي يلا عشان ننزل. تمارا: فين القهوة؟ زين ببرود: في الحوض، يلا كلي. تمارا بهدوء مخيف: قوم يا زين شوف رايح فين قبل ما أعصب عليك. زين: بس هبل يابت عشان أنتِ عارفة كويس إنك ماتقدريش. تمارا بحدة: ززززين، أنا على آخري.

زين برجاء: طيب قومي بدلي هدومك وتعالي معايا. تمارا: مش قادرة يا زين. زين: عشان خاطري. تمارا بتنهيدة: حاضر. اتجهت إلى غرفتها لتبديل ملابسها. ارتدت بنطال أسود وقميص أسود بأكمام واسعة يضيق في منتصف الذراع. وخرجت مرة أخرى. زين: أنتِ عندك عزاء؟ تمارا ينفذ صبرها: هو ده اللي عندي، عجبك تعال نخرج، مش عاجبك بلاها خالص. زين بتأفف: ربنا على المفتري، يلا يا أختي.

وبالفعل هبط الاثنان للأسفل واستقلوا سيارة زين للبحث عن مكتب يناسب زين. في مكتب ليث بعد ما انتهى من المكالمة مع أسد. وجه حديثه لمالك: بقولك إيه، روح لحمزة يقولك على حاجة تعملها عشان "أسد" متعصب على آخره، ولو جه وأنت قاعد كده مش بعيد يولع فيك. مالك بتافف: والله سعد الجوهري أرحم من أسد. ليث وهو يتجه للخروج من المكتب: برطم براحتك، خليه يسمعك ويولع فيك بجد. مالك بتساؤل: أنت رايح فين؟

ليث: رايح مكتب أسد عشان أختار سكرتيرة جديدة ليه. ياريت تنفذ اللي قلت لك عليه قبل ما أسد يوصل. وخرج سريعا من المكتب. مالك: يا رب صبرني على العيلة دي. وبعدها اتجه إلى مكتب حمزة سريعا لأنه يعلم غضب الأسد جيدا.

على الجانب الآخر في مكتب "أسد". دخل "ليث" إلى المكتب وبعده السكرتيرة. وطلب منها أن يدخل المتقدمين للوظيفة واحدة تلو الأخرى. خرجت وبعدها دخل المتقدمين واحدة تلو الأخرى. كان "ليث" يسأل كل منهم عن الـ CV الخاص بها وعن الخبرة. دلف أكثر من سبعة، ولكن لم تكن من بينهم السكرتيرة المناسبة لأسد. فهو يعلم جيدا شروطه في اختيار السكرتيرة الخاصة به. فمعظم من دخلوا يرتدون ثيابًا تكشف أكثر مما تستر، ويضعون كثيرًا من مستحضرات التجميل التي تجعل منهم بهلوانات. إلى أن دخلت تلك الفاتنة. كانت ترتدي فستانًا من اللون الأسود وخمارًا من نفس اللون. لم تكن جميلة بدرجة كبيرة، ولكن زيها المحتشم جعل منها ملكة جمال. دلفت إلى المكتب ولكن تركت الباب مفتوحًا.

ليث بهدوء: اقفلي الباب وتفضلي. أردفت الفتاة وهي تنظر أرضًا: بعد إذنك خليه مفتوح. ليث بإعجاب من خجلها: تمام. اتفضلي. جلست الفتاة بالمقعد المقابل له، ولكن لم ترفع عينيها إليه، ما زالت على وضعها تنظر أرضًا. ليث: ممكن الـ CV. رفعت وجهها إليه ومدت يدها بالملف الخاص بها. تلاقت أعينهما في نظرة سريعة، ولكن بعدما التقط منها الملف، عاودت النظر للأرض سريعا. ألقى نظرة سريعة على الملف الخاص بها،

ثم أردف متسائلا: اشتغلتي قبل كده سكرتيرة؟ الفتاة: آه، في شركة في المنصورة. ليث: أنتِ محامية، إيه اللي يخليكِ تشتغلي سكرتيرة؟ احمرت وجنتاها خجلًا من هذا السؤال، وأردفت بخجل: الظروف. نعت نفسه بالحماقة من سؤال غير محسوب، وأردف سريعا للتخفيف من خجلها: بتتكلمي بصوت واطي ليه؟ الشغل مش عيب قدام محترم، ولا إيه؟ وبعدين أنتِ باصة في الأرض ليه؟ أردفت بارتباك: ا... اص... اصلا... ليث بابتسامة: خلاص خلاص. عمومًا أنتِ مقبولة.

الفتاة: شكرا. هبدأ شغل أمتى؟ ليث: أنتِ هتفضلي هنا لغاية ما "أسد" يوصل، وهو يقولك. الفتاة: إن شاء الله. ليث: ممكن أسألك على حاجة؟ الفتاة: اتفضل. ليث: أنتِ لابسة أسود ليه؟ سقطت دموعها عندما انتهى من سؤاله، وأردفت بصوت باكي: عشان والدي متوفي من أسبوعين. أردف ليث سريعا: أنا آسف والله. الفتاة: ولا يهمك، حصل خير. ليث محاولًا تغيير الموضوع لأنه أحس بنغزة في قلبه من بكائها: بس أنتِ اسمك غريب أوي. الفتاة: ليه غريب؟

بالعكس، "تاج" اسم مميز. ليث: وحقيقي أنتِ تاج باحترامك وأخلاقك. تاج بخجل: شكرا لذوق حضرتك. ليث: العفو، أنا بقول الحقيقة. تاج: ممكن أخرج أنتظر أستاذ أسد برا. ليث: طبعًا اتفضلي. تاج: عن إذنك. وخرجت من المكتب لتنتظر أسد بالخارج. أما عن ليث، فأخذ يفكر في تلك الفاتنة كما لقبها. ربما بداية قصة جديدة. في مستشفى المهدي. في مكتب مليكة.

دلت الممرضة لتخبرها أن الدكتورة عامر يريد مقابلتها. طلبت منها الخروج والسماح له بالدخول. خرجت الممرضة ودلف الدكتور عامر. عامر: السلام عليكم. مليكة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وأشارت له بالجلوس على المقعد المقابل لها: اتفضل يا دكتور. جلس عامر وأردف بابتسامة: عاملة إيه يا دكتورة؟ مليكة: الحمد لله يا دكتور. أنت إيه أخبارك؟ عامر: الحمد لله. إيه أخبار تمارا؟

مليكة بخجل: الحمد لله. أنا آسفة بالنسبة لموضوع تمارا، هي والله رافضة فكرة الارتباط من الأساس، لكن طبعًا ابن حضرتك يشرف أي عيلة. عامر: ولا يهمك، كل شيء قسمة ونصيب. مليكة: أنا آسفة. عامر مقاطعا: مفيش داعي للأسف. أستأذن أنا. مليكة: اتفضل. خرج عامر، وأردفت في نفسه بحزن: ربنا يهديكِ يا تمارا.

أما عن أسد، وصل إلى المقر وهو في قمة غضبه من قرار فهد. صعد إلى مكتبه سريعا، وطلب من السكرتيرة الدخول بعده. واستغرب من وجود تاج التي تجلس مع السكرتيرة. أردف بغضب: هنا مش مكان المقابلات يا أستاذة. السكرتيرة برعب: يا فندم، دي آنسة تاج اللي اختارها "ليث" بيه اختارها. أردف وهو يتجه إلى مكتبه: تعالي ورايا أنتِ وهي. دلف إلى مكتبه صافعًا الباب خلفه. ليث بفزع: في إيه يا عم أسد، فزعتني. أسد ببرود: خلصت؟ ليث وهو

يترك المقعد الخاص بأسد: نفسي تتكلم مرة من غير برود. أردف أسد بهدوء مخيف وهو يجلس على المقعد الخاص به: قلت إيه يا ليث؟ ليث: ولا حاجة. أنا اخترت لك سكرتيرة مناسبة جدًا. ثم أكمل بهيام: والصراحة تاج وهي تاج. أسد بحده: ليييييث. ليث برعب وقد فاق إلى نفسه: ولا حاجة، أنا خارج وانت اتكلم معها براحتك والـ CV الخاص بيها قدامك. بس براحة عليها. قال جملته الأخيرة وهرول سريعا إلى الخارج قبل أن يفتك به أسد.

بعد دقائق، طرقت السكرتيرة الباب ثم دلفت هي وتاج. السكرتيرة: أوامرك يا أسد بيه. أسد موجهًا حديثه لتاج بعدما تصفح الملف الخاص بها: أسد بهدوء: آنسة تاج، أنتِ هتبدأي شغل من بكرة، والنهاردة ممكن تعرفي نظام الشغل وتروحي. ثم وجه حديثه للسكرتيرة: سلمي شغلك للآنسة تاج حالا. وبعدها تروحي للشئون القانونية تاخدي ملفك مع توصية حلوة. السكرتيرة: ليه يا فندم؟ أنا عملت حاجة؟ أسد بغموض: لا. ثم أكمل بسخرية: وصلّي سلامي للبحيري وابنه.

السكرتيرة بارتباك: ا... ا... أنا... أسد بحده: اتفضلي نفذي الأوامر. السكرتيرة: حاضر. وأخذت تاج واتجهت للخارج على الفور. وفعلت كما أمرها أسد، ولكن تحت نظرات الحقد والكره لتاج. والحقيقة، لابد أن تنظر لنفسها بتلك النظرة لنفسها على خيانة الأمانة. بعدما انتهت من تعريف تاج بكل شيء، اتجهت للشئون لأخذ الملف الخاص بها، وعلمت أن التوصية تنص على عدم قبولها بأي شركة أخرى. لعنت نفسها، فهي كانت بأشد الحاجة لهذا العمل.

في الشركة الخاصة بفهد وأسد. بمكتب فهد. ما زال فهد جالسًا على وضعه. ألغى كل الاجتماعات والمقابلات الخاصة به. فكر كثيرًا في قراره بالسفر لإيطاليا مثلما قال لأسد ليريح عقله وقلبه، أو بالمعنى الأصح كما يزعم، ويخسر ابن عمه وصديقه المقرب. بالنهاية قرر أن يمسك العصا من المنتصف بأن يبتعد في مكان متاح له. التقط هاتفه الخاص واتصل بأخيه الأصغر. مهاب بفرحة: السلام عليكم. فهد: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته. عامل إيه ياهوبا؟

مهاب: الحمد لله ياحبيب هوبا. كده يافهد ماتسألش ع أخوك. فهد: حقك عليا، أنا فعلاً مقصر في حقك بس غصب عني. مهاب: مالك يافهد صوتك مش عاجبني؟ فهد: أنا الحمد لله تمام. بس محتاج منك خدمة. مهاب: إنت تؤمر يافهد مش تطلب. فهد: حبيبي ياهوبا. أنا عايز أسافر مكانك وإنت تنزل مصر مكاني. مهاب بحزن على أخيه، فهو بالتأكيد يعلم السبب: وأنا معاك في اللي يريحك يافهد.

فهد: ربنا يكرمك يا مهاب. بلغ بابا وأنا هبلغ جدك وأسد النهارده وهبقى في ألمانيا بكرة إن شاء الله. مهاب: توصل بالسلامة. وأنا هظبطلك كل حاجة. بس بالنسبة لشغلك هتعمل فيه إيه؟ فهد: هاخد إجازة. مهاب: تمام. عايز حاجة؟ فهد: شكراً. يلا سلام. مهاب: سلام.

بعدما أنهى كلامه مع أخيه اتجه إلى خارج المكتب وطلب من السكرتيرة أن تخبر أحد العمال بتنظيف المكتب المدمر كلياً. وخرج من الشركة واستقل سيارته متجهاً إلى المديرية ليأخذ إجازة لم يعلم مدتها بعد. *** في المقر. في مكتب أسد. كان أسد منشغلاً في عمله. ودلف نوح إلى مكتبه بعدما طرق الباب على غير عادته وجلس على المقعد المقابل لأسد بملل. وكانت ملامح وجهه لا تبشر بخير على الإطلاق. أسد: خبطت ع الباب يعني مش عادتك وجاي متأخر كمان!

خير. نوح: أنا هسلم الشغل اللي معايا لليث وعايز إجازة أسبوعين. أسد: ليه؟ نوح بتافف: هو أنا ممنوع من الإجازات؟ أسد ببرود: دي مش الإجابة على سؤالي. نوح: محتاج أبعد شوية يا أسد. ثم أكمل بتعب: محتاج أعيد تفكير في حاجات كتير أوي. أسد: مفيش إجازات. إنت هتسافر معايا إسكندرية بكرة إن شاء الله. نوح: بس أنا عايز أبقى لوحدي. ومش عايز أسافر إسكندرية. أسد ببروده المعتاد: أنا قولت اللي عندي. اتفضل على مكتبك.

نوح: أسد مش طالبة معايا برود خالص. أسد: على مكتبك يانوح، بدل ما أزعلك. خرج نوح صافعاً الباب خلفه وهو يتمتم بغضب: مش هتبطل برود دا أبداً. واتجه إلى مكتبه. *** عند زين وتمارا.

بحث "زين" كثيراً عن مكتب مناسب. وبعد عناء في البحث واللف على المكاتب طوال النهار وجد ما يناسبه. وتم الاتفاق مع صاحب المكتب على كل شيء وحدد موعداً لإمضاء العقود الخاصة بشراء المكتب. وبعدها أخذ تمارا إلى أحد المطاعم لتناول الغداء معاً احتفالاً بالمكتب الجديد. في المطعم. طلب كل منهم الطعام الخاص به وذهب النادل ليحضر لهم طلبه. تمارا: مبارك يا زين. ربنا يحقق لك كل أمانيك.

زين: ربنا يكرمك يا تيمو. أهم حاجة إنت دلوقتي كويسة. تمارا: الحمد لله أحسن. زين: بلاش تفكري كتير. تمارا: سيبها ع ربنا. أهم حاجة بكرة ننزل أنا وإنت ومراد ونشتري كل حاجة ممكن تحتاجها عشان أنا هنزل الشركة اللي مراد قالي عليها بعد يومين. زين: إن شاء الله قبل اليومين هنخلص كل حاجة. تمارا: يااااارب.

أحضر لهم النادل الطعام الخاص بهم. وبعدما انتهوا من تناول الطعام، طلب زين الشيك من النادل ثم أعطاه المبلغ المطلوب. ثم خرج الاثنان واستقلا سيارة زين للعودة إلى المنزل. ليرتاحوا من تعب اليوم في البحث عن المكتب المناسب لزين. *** حل المساء وهو يحمل الكثير من الأحداث. في شقة نوح. عاد نوح إلى المنزل لتحضير حقيبته للسفر مع أسد. ولكنه وجد زينة بانتظاره. تجاهلها واتجه إلى غرفتها ولكن أوقفه نداؤها. زينة: نوح.

استدار ليرد عليها: نعم. زينة بهدوء: لو سمحت أنا عايزة أروح عند بابا كام يوم. نوح ببرود: لا. زينة بتساؤل: ممكن أعرف لأ ليه؟ نوح: لأن أنا مسافر إسكندرية. وحضرتك هتروحي عند والدي لغاية ما أرجع. زينة بهدوء: بس أنا عايزة أقضي كام يوم عند بابا ودا حقي. نوح: وأنا قولت لا. اردفت زينة بعصبية وكان هدوؤها تمرد عليها وقرر أن يخرج ما بداخله: وأنا مش هسمع كلامك وهروح عند بابا حتى لو إنت رافض.

كلمتها كانت في وقت غير مناسب نهائياً وكأنها أشعلت النار التي ستحرقها حتماً. ففي أقل من اللحظة كان أمامها كالوحش الهائج وهو يقبض على معصمها لدرجة أنه كاد يتحطم في قبضة يده. واردف بحدة: سمعيني كده قولتي إيه؟ زينة ببكاء من الألم: دراعي هيتكسر. نوح بحدة: في ستين داهية. إنتِ هتروحي غصب عني. زينة: أنا تعبانة ومحتاجة أروح عند بابا يومين. نوح بحدة: وأنا قولت لا. تبقى لا. فااااااااهمة.

زينة بألم شديد: فاهمة. بس لو سمحت سيب دراعي مش قادرة. عشان خاطر ربنا. ترك ذراعها واستدار متجهاً إلى غرفته وهو في قمة غضبه بسبب غبائه وتسرعه الذي يفقده صوابه في كل مرة ويجعله يفعل معها ما يندم عليه بداخله. وقبل أن يدخل إلى الغرفة الخاصة به أردف بصوت مرتفع: الساعة سبعة الصبح تبقي جاهزة. ودلف إلى غرفته صافعاً الباب خلفه بحدة.

أما هي فسقطت في مكانها تبكي بحسرة وألم على ما يفعله بها. وهي لا تعلم ما هو السبب. ربما يوجد سبب ولكن هل السبب قوي لتلك الدرجة؟ هل السبب يستحق كل هذه القسوة والجبروت؟ بالتأكيد هذا الشخص لا يملك قلباً مثل باقي البشر ولكن بالأصح تبدل قلبه إلى حجر لا يشعر بمدى قسوته وجفائه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...