الفصل 22 | من 23 فصل

رواية اولاد الجوهري الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الحورية فاطمة احمد

المشاهدات
21
كلمة
3,141
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

كان الصوت من غرفة والدة تاج. دلف الجميع سريعا إلى الغرفة. كانت تاج تحتضن أمها وهي تصرخ وتبكي بقوة. أتى على صوتها معظم الأطباء والممرضات. تاج ببكاء وصراخ: اصحي يا ماما، أوعي تمشي. أنا ماليش غيرك، عشان خاطري قومي. اقتربت منها تمارا لتجذبها بعيدًا عن أمها، ولكنها فشلت. كانت تاج تحتضن أمها بقوة. اقترب منها سعد الجوهري وجذبها بعيدًا عنها، واحتضنتها تمارا وهي تبكي أيضًا. ثم نظر للطبيب حتى يأخذ والدة تاج خارج الغرفة.

تاج ببكاء يمزق القلوب، بكاء حارق: لا، أوعي تاخدها. أنا أموت من غيرها. توقفت الممرضات بسبب صراخها، ولكن افزعهم صوته الغاضب: اخلصوا شوفوا شغلكم.

انصاعت الممرضات سريعا وأخذن والدة تاج إلى غرفة أخرى بالمستشفى ليتم تجهيزها لملابسها الأخيرة. وبعدما أخذت الممرضات والدة تاج وخرجت من الغرفة، أحست أن روحها سُلبت منها. شعرت بالضياع. فبعد وفاة والدها، لم يبق لها سوى والدتها، ولكن من المحزن أنها رحلت أيضًا. سقطت على الأرض جالسة على ركبتيها وهي تصرخ بقوة. احتضنتها تمارا بقوة. اقترب منها سعد الجوهري ورادف بحزن

دفين على حال تلك الفتاة: استغفري الله يا بنتي وارضي بقضائه. هي في مكان أحسن. تاج ببكاء: بس أنا محتاجها أوي. قالت لي هتفضل معايا، بس سابتني لوحدي. أعيش إزاي من غيرها. تمارا ببكاء: استغفري ربنا يا تاج، دي حكمة ربنا. سعد الجوهري: خليكِ معها يا تمارا، وإحنا هنرجع لكم تاني. تمارا: حاضر يا جدو.

خرج سعد الجوهري والجميع معه ما عدا تمارا. بقيت معها، ولكن قبل أن يخرج ليث، اقترب من الفراش والتقط شيئا ووضعه في جيب بنطاله سريعا وخرج معهم. بالخارج سعد الجوهري: ليث، أنت وفهد تابعوا كل حاجة، وإن شاء الله الدفن النهاردة. ليث متسائلا: وتاج يا جدي؟ سعد الجوهري: مالها؟ ليث: هترجع على بيتها لوحدها؟ سعد الجوهري: لا طبعًا. نخلص الدفن وبعدين أنا هتكلم معاها. ليث: شكرا يا جدي. ثم اتجه كل من ليث وفهد لتجهيز الورق اللازم للدفن.

فهد متسائلا: إيه اللي كان على الأرض وأنت خدته في جيبك؟ ليث بتذكر: كويس إنك فكرتني. استنى نشوف فيه إيه. أخرج الظرف من جيب بنطاله وفتحه ليعرف ما بداخله، ولكن صدمه عندما قرأ ما بداخله. فهد: إيه اللي مكتوب فيه وأنت متنحت كده ليه؟ أعطاه الورقة وهو ما زال مصدومًا. أخذ منه الورقة وعلم الآن ما سبب صدمته. أردف بحدة: والله ما هرحمهم. ليث بغضب شديد: مش عايز تاج تعرف حاجة، وأنا هعرف أجيب لها حقها من الكلاب دول.

فهد متسائلا: هتعرف جدك؟ ليث: طبعًا، عشان هكتب كتابي أنا وتاج النهاردة. فهد بحدة: أنت مجنون؟ هي حزينة على والدتها اللي لسه متوفية ما كملتش ساعة، وأنت تقول لي أكتب الكتاب النهاردة. ليث بغضب: لا أسيبها ترجع على شقتها عشان يروحوا يتخلصوا عليها هناك، مش كده؟ فهد بنفي: لا طبعًا مش كده. إحنا نعرف جدك، وأكيد هتيجي معنا على القصر. ليث: بصفتها إيه؟ دا لو عمها جاب عسكري من القسم يقدر يأخذها بالقانون.

فهد: ومين هيعرفهم إنها عندنا بالقصر؟ وبعدين مين اللي يجرؤ يدخل قصر الجوهري؟ ليث: أنا عارف اللي أنت بتقوله، لكن لازم أعمل حساب كل حاجة، لأن اللي يفكر بالشكل ده تتوقع منه أي حاجة. فهد: تمام، روح أنت بلغ جدي وأنا هخلص كل حاجة، عشان يقول لك تتصرف إزاي. ليث: تمام. ورحل ليخبر جدها بما حدث وما يريد هو فعله. أما فهد فتولى تجهيز الأوراق اللازمة. على الجانب الآخر بغرفة حسن الجوهري أتت ريهام والبنات. اقتربت ريهام

من حسن وعانقته ببكاء شديد: وحشتني أوي. حسن بتعب: وأنتِ يا حبيبتي. ريهام: حمد الله على سلامتك يا حبيبي. حسن بابتسامة: الله يسلمك يا حبيبتي. ثم وجه حديثه لبناتها: عاملين إيه يا بنات؟ اقتربت منه مكة وقبلت رأسه وأردفت بمرح: إيه يا أبو علي، إيه الكسل دا كله؟ ضحك الجميع. وبعدها اقتربت منه عيون وسلمى وجنى وفعلوا مثلما فعلت جنى. ريهام بتساؤل: فين تمارا وبابا والشباب؟ حسن: سمعوا صوت صراخ قوي وكلهم خرجوا.

مكة: مين يا خالو اللي كان بيصرخ؟ حسن: مش عارف. هما خرجوا من شوية ومحدش رجع منهم. بس الممرضة بتقول بنت والدتها توفت. الجميع بحزن: ربنا يرحمها. وأثناء حديثهم دلف حمزة، وما إن وقع نظره عليها أدارت وجهها بعيدا عنه. تنهد بغضب، ثم أردف: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ريهام بتساؤل: فين بابا وأخواتك يا حمزة؟ حمزة بحزن: والدة تاج توفت، وهما بيجهزوا للدفن. ريهام: البقاء لله. والبنت عاملة إيه دلوقتي؟

حمزة بأسف: والله منهارة جدا. عيون: هي لوحدها؟ حمزة بنفي: لا، تمارا معها. حسن بتساؤل: مين تاج؟ ريهام: بنت ليث، عايز يرتبط بيها. حسن: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمها يا رب. الجميع: يارب. حمزة: أنا هامشي دلوقتي عشان نلحق ندفن قبل بالليل. ريهام: أنا هاجي معاكم. حمزة: بلاش يا عمتو، حضرتك مش بتستحملي. ريهام: يا ابني بدل ما تبقي البنت لوحدها. حمزة باستسلام: تعالي يا عمتو. مكة: ماما أنا هاجي معاكِ. حمزة: لا.

مكة بضيق: أنا بكلم ماما. ريهام بحدة: مكة، عيب كده. وبعدين لا، خليكِ مع البنات. مكة بعبوس: حاضر. حمزة: حضرتك محتاج حاجة يا بابا قبل ما أمشي؟ حسن: لا يا حبيبي. حمزة: تمام. ومهاب هيبقي معاك. وكمان عشان يرجع البنات على القصر. حسن: إن شاء الله. أهم حاجة خلي بالكم من نفسكم. حمزة بابتسامة: ربنا يسترها. يلا يا عمتو. وخرج الاثنان باتجاههم للغرفة المتواجد بها تاج. طرق الباب ودلف الاثنان. اتجهت إليها ريهام

واحتضنتها بحب وأردفت بحزن: البقاء لله يا حبيبتي. كانت تاج ساكنة تماما، لا تجيب على أحد وكأنها بعالم آخر. ريهام بقلق: هي مش بترد ليه؟ تمارا بحزن: فضلت تصرخ وتبكي كتير وبعدها ساكتة خالص وكأنها مش معانا. ريهام بحزن: ربنا يصبرها. تمارا: يارب. طرق الباب ودلف ليث. ليث بهدوء: كل حاجة جاهزة يا جدي. يلا عشان نتحرك. سعد الجوهري موجها حديثه لتاج: يلا يا بنتي.

تاج بتوهان وبكاء شديد: خلاص. خلاص هتروح ومش هترجع تاني. مش هتاخدني في حضنها تاني. عانقتها ريهام وأردفت ببكاء: ادعيلها يا حبيبتي. هي في مكان أحسن إن شاء الله. تاج ببكاء يمزق القلوب: كانت خدتني معاها ليه؟ تمشي لوحدها وأنا أبقى لوحدي؟ ليث: أنا بره يا جدي. وخرج سريعا لأنه لن يستطيع أن يراها بتلك الحالة. سعد الجوهري وهو يربت على ظهرها: يلا يا حبيبتي. إكرام الميت دفنه.

انصاعت له تاج وتحاملت على نفسها وهبطت من الفراش مستندة على تمارا واتجهوا جميعا لخارج المستشفى واستقلوا سياراتهم متجهين إلى المقابر الخاصة بوالدة تاج. وصلوا إلى المقابر، وتم دفن والدة تاج. ثم قرأ الشيخ بعض الآيات القرآنية. جلست تاج أرضا أمام المدفن الخاص بوالدها، ولكن الآن يضم والدتها أيضًا. جلست تتحدث إلى والديها: انتو الاتنين مشيتوا وأنا بقيت لوحدي. ليه؟ ليه ما مشيتوا من غيري؟

أنا كنت عايزة أكون معاكم. هونت عليك يا بابا تسيبني أنا وماما لوحدنا. أخذت تبكي بقوة. ثم أكملت: وأنتِ يا ماما كنتِ زعلانة على فراق بابا وقولت لي هتبقي معايا، بس ضحكتي عليا. سبتيني ورحتي عند بابا. هو أنا وحشة أوي كده عشان كلكم تمشوا من غير ما تاخدوني معاكم؟ كل هذا وهي تبكي بكاء حارق يمزق القلوب. كل من حولها أدمعت عيناه، حتى سعد الجوهري. تمارا ببكاء: حمزة، أنا عايزة أخرج من هنا.

جذبها حمزة لأحضان واتجه بها إلى خارج المقابر. اقتربت منها ريهام وأردفت بنبرة باكية: كفاية يا حبيبتي. كده حرام. لم تجبها تاج بل ظلت تبكي. اقترب منها أسد وتحدث بهدوء: انسه تاج، ارضي بقضاء ربنا وادعيلهم، وإن شاء الله دعواتك توصلهم. أفضل من البكاء. وإن شاء الله ربنا يجعلهم من أهل الجنة. تاج ببكاء: يارب. سعد الجوهري: يلا يا تاج. وإن شاء الله تيجي تزوريهم تاني.

نهضت تاج وأردفت: تقدروا تتفضلوا، طريقنا مش واحد وأنا هعرف أرجع بيتنا. ليث: بيت إيه؟ أنتِ هتيجي معنا على القصر. تاج: لو سمحت يا أستاذ ليث، أنا مش قادرة أتكلم ومش هعمل غير اللي قولت عليه. كاد أن يرد عليها ولكن نظر له سعد الجوهري نظرة جعلته يبتلع كلماته. ثم وجه حديثه إلى تاج: ماينفعش يا بنتي ترجعي على شقتكم لوحدك. تاج: يا سعد بيه أنا... سعد الجوهري: ممكن نمشي من هنا ونرجع على القصر وهناك نتكلم.

ريهام برجاء: اسمعي الكلام يا حبيبتي. ماينفعش تبقي لوحدك. تاج بحزن شديد: ما أنا هكمل لوحدي، هتفرق يعني النهاردة ولا بكرة. أسد: خلينا في النهاردة، وإن شاء الله مش هتبقي لوحدك أبدا. تاج بحزن ويأس: مش فارقة كتير. فهد: يلا نتحرك عشان الآنسة تاج ترتاح. سعد الجوهري: يلا. واتجهوا جميعا لخارج المقابر. في الخارج كانت تمارا تبكي بشدة بين أحضان حمزة.

تمارا ببكاء: أنا زعلانة عليها أوي يا حمزة. باباها ومامتها ماتوا وهي لوحدها. حالتها صعبة أوي أوي. حمزة وهو يمسد على شعرها: أهدي يا تمارا. ربما رحيم بعباده وله حكمة في كل شيء. وأكيد ربنا أحن منا عليها. تمارا ببكاء: ونعم بالله. بس صعب أوي. أوي. حمزة وهو يبعدها عن أحضانه: كفاية يا تمارا. أنتِ هتخففي عنها ولا هتزودي عليها. تمارا : غصب عني مش قادرة استحمل... أزاح حمزة العبرات من على وجهها واردف بحب: ليه جيتي معنا؟

تمارا: عشان صعبت عليا أوي، إحساسها إنها خسرت حد غالي عليها إحساس صعب أوي. حمزة: ربما معها، وإن شاء الله ليث يعوضها عن فقدان والدتها. تمارا: يارب. وعندما خرج سعد الجوهري وتاج والجميع، اتجهت تمارا لتستقل السيارة التي استقلتها تاج ومعهم ريهام بسيارة فهد، وصعد أسد وليث وسعد الجوهري وحمزة سيارة أسد، وانطلقوا إلى القصر وخلفهم سيارات الحراسة. وبعد مدة وصلوا إلى القصر. بداخل القصر.

سعد الجوهري: ريهام خدي تاج على غرفتك وخليكي معاها وخليها ترتاح. ريهام: حاضر. واتجهت معها تاج وهي صامته لا تتحدث، بل تحركها ريهام كالدمية. دلفا الاثنان إلى الغرفة، أجلستها ريهام على الفراش ثم خرجت من الغرفة متجه إلى غرفة ابنتها سلمى، وأخذت منها بيجامة جديدة وفستان من اللون الأسود، ثم اتجهت لغرفتها مرة أخرى. ريهام بابتسامة حزينة: قومي يا حبيبتي خدي حمام دافئ عشان ترتاحي واتفضلي بيجامة عشان تبدلي هدومك.

تاج بنفي: لا شكراً لحضرتك، بس أنا عايزة أرجع شقة بابا. ريهام بنبرة حانية وهي تربت على ظهرها: يا حبيبتي ماينفعش تبقي لوحدك، إحنا هنا كلنا معاك. تاج بحزن: شكراً، بس أنا لازم أرجع شقة أهلي. ريهام: يا بنتي يا حبيبتي اسمعي كلامي دلوقتي، قومي خدي دش وبدلي هدومك عشان كلها تراب، وعشان جسمك يرتاح. تاج بحزن ودموعها تنهمر على وجهها: بس التراب ده آخر حاجة ليا منها. عانقتها ريهام بقوة، تحاول

أن تبث لها الحب والحنان: ربنا يرحمها يا حبيبتي، وإن شاء الله تقابليها في الجنة بعد مباركة في العمر. تاج برجاء: لا يا طنط ادعيلي يبقى قريب. ريهام بحزن: يا حبيبتي ربنا يبارك في عمرك. ثم جذبتها من الفراش متجها بها إلى المرحاض. وأردفت بحب: يلا يا حبيبتي خدي دش دافئ يهدي جسمك شوية، واطمني الهدوم جديدة. تاج: عادي يا طنط ولا يهمك وشكراً على كل حاجة. قبلت رأسها بحب: يا حبيبتي مفيش داعي للشكر، أنتِ زيك زي سلمى ومكة.

ابتسمت ابتسامة حزينة. ريهام: أنا برا يا حبيبتي وأنتِ براحتك. خرجت وأغلقت الباب خلفها. على الجانب الآخر. بالأسفل. تمارا: فهد أنا عايزة أرجع إسكندرية. أسد ببرود: أنتِ مش هتتحركي من هنا. تمارا بحده: لو سمحت أنا بكلم أخويا، واعمل حسابك أنا مش هسمع كلامك تاني ولا هخاف منك. أسد ببرود: يعني بتعترفي إنك خوفتي مني. تمارا بصراخ: أنت بارد، يلا يا فهد. فهد ضاحكاً: أنتِ بتصرخي ليه؟ تمارا: أنت مش شايف بروده.

أسد: لسانك الطويل ده هقطعه. تمارا بسخرية: كان غيرك أشطر. حمزة: ممكن كفاية بقى، واطلعي ارتاحي لغاية وقت الغدا. تمارا برفض: أنا مش عايزة أرتاح، أنا عايزة أسافر إسكندرية. _: ليه؟ قالها سعد الجوهري من خلفها. استدارت له وأجابت باحترام: الحمد لله اللي أنا جيت عشانه ربنا وفقني فيه. سعد الجوهري: اللي هو إيه؟ كان قاصداً ذلك السؤال ليعلم بما ستلقب أباها، هل ستقول أبي أم لقب آخر. تمارا بارتباك وهي تفرك يديها: جيت عشان... عـ...

سعد الجوهري: يا حبيبتي أنتِ معاكِ حق تزعلي، بس والله بأكدلك إن حسن لو يعرف بوجودك ما كان هيسبك لحظة واحدة بعيد عنه، ومع كده أنا عارف إنه غلط وغلط كبير كمان، لكن اسمعيه الأول ولو الكلام ما عجبك براحتك مفيش حد هيمنعك ترجعي إسكندرية، ودلوقتي أنتِ ليكِ حرية الاختيار، تستني والدك وهو احتمال كبير يخرج بكرة، أو ترجعي إسكندرية... بس حسن لو رجع وأنتِ مش موجودة هيتعب تاني.

تمارا بخوف حقيقي، فهي مهما تظاهرت أنها لا تحتاج إليه، فهي كاذبة لأنها تحتاج إليه وبشدة، يكفي أنها شعرت بفرحة وأمان بين أحضانه لن تختبرهم من قبل: لا طبعاً... أنا هستناه لغاية ما يخرج. سعد الجوهري بابتسامة: ربنا يهديلك تفكيرك، يلا اطلعي ارتاحي لغاية الغدا. تمارا: حاضر. صعدت إلى أعلى متجها إلى غرفة أخيها، فهي تقيم مع فهد بغرفته. ليث: جدي حضرتك هتقولها إمتى؟ سعد الجوهري: خلي عندك صبر، يومين ونتكلم معاها.

ليث: ممكن عمها يجي في أي وقت. سعد الجوهري بنفذ صبر من تسرعه الدائم: أنا أعرف أتصرف معاه. ليث: حاضر يا جدي. بغرفة ريهام. خرجت تاج من المرحاض وهي ترتدي بيجامة من اللون البني الغامق، فريهام اختارت لها ألوان غامقة حتى توافق أن ترتديها. ريهام: ارتاحي حبيبتي، وحد من الخدم هيطلع الغدا هنا. تاج: لا يا طنط أنا مش عايزة أكل، لو ممكن بس أنام شوية. ريهام: طبعاً يا حبيبتي، أنا هخرج وأنتِ نامي على السرير براحتك محدش هيقلقك.

تاج: معلش هرتاح أكتر على الكنبة. ريهام باعتراض: ليه يا حبيبتي؟ طيب تحبي تروحي أوضة تانية لوحد؟ تاج: لا خليني مع حضرتك، بس هنام على الكنبة. ريهام باستسلام: براحتك يا حبيبتي. اتجهت تاج إلى للاريكة وتمددت عليها، اتجهت ريهام إلى الخزانة وأخذت منها غطاء واتجهت لتلك الغافية على الأريكة ودثرتها بالغطاء جيداً، فهي بمجرد ما تمددت على الأريكة غفت سريعاً، ثم اتجهت للأسفل. في الإسكندرية. بشقة كريم.

جلسوا جميعاً في الريسبشن لتناول مشروب ساخن بعد تناول العشاء. كريم متسائلاً: جاهزة للسفر بكرة يا لوكه. مليكة بابتسامة: إن شاء الله يا حبيبي، بس هرجع في نفس اليوم إن شاء الله. زين: ليه يا عمتو؟ مش هتشوفي تمارا؟ مليكة: إن شاء الله أشوفها. مراد متسائلاً: هتروحي القصر يا عمتو؟ مليكة بنفي: لا طبعاً، إحنا هنتقابل بره القصر. نور: اللي يريحك يا لوكه، أهم حاجة تشوفي تمارا. مليكة بابتسامة: إن شاء الله. في بداية صباح جديد.

في قصر الجوهري. تناول الجميع فطورهم وذهب كل منهم إلى عمله ما عدا فهد وإخوته ذهبوا إلى والدهم المستشفى. طلبت ريهام من إحدى الخدم أن يجلب الفطور إلى غرفتها لتتناول تاج الفطور، فهي نائمة منذ أمس، ثم صعدت هي إلى الغرفة لإيقاظها. دَلفت الغرفة بهدوء وأغلقت الباب خلفها، اتجهت إلى الأريكة وجلست بجانبها في صغيرة الحجم بالنسبة لحجم الأريكة. أخذت تمسد على شعرها بحنان وتهتف باسمه بهدوء. ريهام: تاج... تاج... يا حبيبتي.

تَمَلَّلت في نومها، فتحت عينيها السوداء ببطء، وعندما رأت ريهام أمامها، اعتدلت سريعاً في فزع. تاج بحزن: هو مكنش حلم يعني ماما. وانخرطت في بكاء شديد. جذبتها ريهام إلى أحضانها: وحدي الله يا حبيبتي، ادعي لها أحسن من البكي. ثم ابتعدت عنها: يلا يا حبيبتي قومي اتوضي وصلي عشان تفطري. تاج بضعف: شكراً مش عايزة أكل. ريهام برفض: ماينفعش يا حبيبتي، أنتِ من امبارح من غير أكل. تاج: يا طنط والله مش قادرة.

ريهام: مش عايزة كلام، يلا قومي وهتنفذي كل اللي هقول عليه. بالنهاية استسلمت لها تاج، اتجهت المرحاض توضأت وصَلَّت فرضها، ثم تناولت القليل من الطعام بعد إلحاح ريهام عليها. بمستشفى الجوهري. بغرفة حسن. كان حسن يجلس على فراشه وأبناؤه حوله. حمزة: عامل إيه النهارده يا بابا؟ حسن بابتسامة وتحسن ملحوظ في حالته الصحية: الحمد لله يا حبيبي، طالما أنت وإخواتك معايا. مهاب بمرح: وإحنا هنروح فين وراك وراك يا أبو علي.

فهد بابتسامة: صحة حضرتك أحسن النهارده؟ حسن بابتسامة: الحمد لله أحسن كتير. وجه حديثه لابنته الصامتة: ساكتة ليه يا تمارا؟ حد مزعلك؟ تمارا بابتسامة: لا أنا الحمد لله بخير، حضرتك عاملة إيه النهارده؟ حسن: حضرتي الحمد لله. وجه حديثه لأبنائه الشباب: سيبوني مع أختكم شوية. الثلاثة: حاضر. فهد: حضرتك هترجع القصر النهارده بإذن الله. حسن: إن شاء الله. خرج الثلاثة من الغرفة، أشار حسن لابنته لتجلس بجانبه على الفراش.

حسن: تعالي جنبي يا تمارا. جلست بجانبه دون أن تتحدث. حسن: أنا عايز أسمع، قولي كل اللي عندك. تمارا بتردد: معنديش حاجة أقولها. حسن: متأكدة. هزت رأسها بمعني نعم.

حسن: طيب خلينا أتكلم أنا. أنا عارف كويس أوي إن أنا غلط في حق والدتك وفي حقك أنتِ كمان على الرغم من عدم علمي بوجودك، ولكن أنا غلطان لأن أنا كنت سبب خوف والدتك وهروبها. عارف إن مفيش كلام يعوضك عن سنين عمرك اللي فاتت ولا أي حاجة، بس اللي أنا واثق ومتأكد منه إن عمري ما اتخلي عن حتة مني، يعني ببساطة لو والدتك جاءت وعرفتني بوجودك وهي حامل أو حتى بعد الولادة عمري ماكنت هاذيكِ أو استغني عنكِ، أنتِ بنتي زيك زي فهد وحمزة ومهاب، ومع كده لا يمكن ألوم على والدتك في شيء لأن أمي اللي اضطرتها لكده. بس كل اللي أقدر أطلبه منك فرصة أحاول أعوضك جزء ولو صغير من حقك، قولتي إيه؟

لم يكن ردها سوى أنها ارتمت بين أحضانه تعانقه بقوة وكأنها تعوض ما فقدته بدون أبيها. بادلها العناق بحب أبوي شديد وفرحة عارمة وكأنها بداية حياة جديدة له. دلف حمزه دون طرق الباب. حمزه بمرح: الله الله، يعني طردتني برا عشان تحضنها براحتك؟ عادي، كان ممكن قدامنا إحنا ولادك. ضحك كل من حسن وتمارا. حسن ضاحكًا: عايز إيه يا حمزه؟ حمزه: عايز حضرتك تجهز عشان نرجع على القصر، ولا الإقامة هنا عجبتك؟

حسن: لا طبعًا. أنا هجهز على طول ونرجع كلنا على القصر. تمارا: لا، أنا مش هرجع على القصر. حسن بقلق: ليه يا تمارا؟ تمارا: متقلقش، أنا هرجع بالليل. بس ماما عندها شغل هنا وهتقابل معاها قبل ما ترجع إسكندرية. حمزه: تمام. أنا هوصلك مكان ما تحبي. حسن: بس ترجعي على القصر تاني. مفيش سفر إسكندرية. تمارا بابتسامة حب: لا اطمن، أنا قاعدة مع حضرتك كام يوم. حسن: بلاش حضرتك. أنا أبوك. تمارا: حاضر يا بابا.

حسن: روحي مع أخوكي، وبالليل نشوف حكاية الكام يوم دول. تمارا: إن شاء الله. رحلت تمارا سريعا مع أخيه لمستشفى الأمل لتقابل والدتها. أما حسن فعاد إلى القصر مع أبنائه الآخرين. في مستشفى الأمل. بمكتب دكتور ممدوح. كان يجلس الدكتور ممدوح على مقعده الجلدي، وتجلس أمامه مليكة ومراد. ممدوح بابتسامة: نورتي المستشفى كلها يا دكتورة. مليكة بابتسامة هادئة: منورة بوجود حضرتك يا دكتور. ممدوح: عامل إيه يا دكتور مراد؟

مراد: الحمد لله بخير. ممدوح: أنا هدخل في الموضوع على طول. أنا محتاج حضرتك تشتغلي معايا في المستشفى هنا لمدة شهرين. بالإضافة إلى إني إن شاء الله هفتح مستشفى كبيرة في السعودية ومحتاج حضرتك معايا. قولتي إيه؟ مليكة: ليه أنا بالذات؟ ممدوح: لأن اسم حضرتك معروف، ومعروف قد إيه حضرتك دكتورة ممتازة. مليكة: شكرًا لذوق حضرتك. أنا هفكر وأرد على حضرتك في أقرب وقت. ممدوح: أتمنى توفقي، ومش هنختلف على أي ماديات.

مليكة: حضرتك أكيد عارف إن آخر اهتماماتي الماديات. ممدوح: عارف، بس دا حقك. مليكة: إن شاء الله أفكر وأرد على حضرتك. ممدوح: إن شاء الله. ثم سحب كارت من كروته الشخصية ومد لها يده به: اتفضل، دا الكارت بتاعي ومستني رد حضرتك. أخذت منه الكارت واردفت بابتسامة: إن شاء الله. مراد: نستأذن إحنا. ممدوح: اتفضلوا. مراد: مع السلامة. ممدوح: مع السلامة. خرج مراد ومليكة من المكتب متجهين إلى خارج المستشفى. مراد: ناويه على إيه يا عمتو؟

مليكة: مش عارفة يا مراد. بس أكيد هتكلم مع كريم الأول. مراد: كل خير بأمر الله. خرجوا من مبنى المستشفى متجهين إلى سيارة مراد، ولكن تفاجأت مليكة بمن يهرول إليها ويرتمي بين أحضانها. تمارا: وحشتيني أوي يا لوكه. مليكة: وأنتِ كمان يا عيون لوكه. عاملة إيه يا حبيبتي؟ تمارا: الحمد لله يا أحلى أم بالدنيا. حمزه وهو يعانقه: عامل إيه يا مراد؟ مراد بابتسامة: الحمد لله. إنت إيه أخبارك وفهد ومهاب عاملين إيه؟

حمزه: الحمد لله كلنا بخير. مراد: يارب دايما. حمزه وهو يعانق مليكة: عاملة إيه يا ماما؟ مليكة: الحمد لله يا حبيب ماما. إنت عامل إيه؟ وأخواتك عاملين إيه؟ حمزه: الحمد لله كلنا بخير. مليكة: يارب دايما يا حبيبي. حمزه: حضرتك مسافرة ولا هتفضلي هنا؟ مليكة: لا مسافرة إسكندرية النهارده. بس أتغدى مع تمارا الأول. حمزه: يبقى الغدا على حسابي. مراد: لا يا هندسة، أنا الكبير.

حمزه: لا يا دكتور، انتوا ضيوف القاهرة والعزومة عندي ومش عايز أسمع نص كلمة. ضحك الجميع. مليكة: خلاص يا مراد خليها على حمزه المرة دي. مراد: حاضر يا عمتو. حمزه: تعجبني وانت بتسمع الكلام. ضحك الجميع، ثم اتجهوا إلى إحدى المطاعم لتناول الغداء قبل عودتهم إلى إسكندرية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...