“لكان من المستحيل أن أفكر بهذا ما حييت؛ لكنّكِ آسرة.. تحرّكين شيئًا بداخلي! مالك الآن أدركت فداحة تصرفاتها المتهوّرة، الآن هي في ورطة حقيقية بسبب غبائها ورعوتها غير القابلة للإصلاح، وها هو "مراد" يتجرّد من ثوب التحضّر وتقديس كيان المرأة، ليتحول إلى وحشٍ ضارٍ، وهو يحل أزرار قميصه ويقترب منها خطوةً بخطوة كالذئب الذي يحاصر شاه. صارت ترتجف كليًا وهي تتراجع بظهرها متمتمة بتوتر شديد:
"انت قفلت الباب بالمفتاح ليه.. افتح لي يا مراد لو سمحت خليني أنزل! إلتمعت على شفتي "مراد" ابتسامة سادية ولم يرد عليها، واصل تقرّبه إليها وأصابعه تنتقل إلى طوق خصره الآن فتخلّص خلال ثوانٍ منه. شخصت عينا "إيمان" لمّا رأته عازمًا هكذا وبغير رجعة، همّت بالفرار نحو باب الشقة، لكنه سبقها رغم تأثير الكحول عليه، كان سريعًا وانقض عليها مرةً واحدة.
كتمت "إيمان" صراخها عندما أسندها بعنفٍ إلى الجدار وإلتصق بها، ضغط على فمها بقوة خشية أن يسمعها أهلها بالبيت وتكون فضيحتها اليوم بعد كل تلك السنوات. "مراااد. انت مش في وعيك.. أرجوك فوق! كانت تتوسله وهي تكافح للإفلات منه، لكنه أبقاها بالقوة بين ذراعيه وقد أثاره أن تكون في أحضانه من جديد. همس بقسوةٍ وهو يحشر ركبته بين فخذيها: "إنتي جيتي لحد عندي و إنتي عارفة إني مش وعيي. ماتلوميش غير نفسك دلوقتي!
سالت دموعها وهي تشعر بتحرّشه بها يزداد عمقًا وجرأة وهي عبثًا تقاومه منتحبة: "بالله عليك كفاية يا مراد. أنا توبت.. كفاية عشان خاطري…" قهقه بشرٍ وهو يقول محملقًا بشفاهها الفريدة التي لا يكف عن اشتهاء مذاقها يومًا: "عرفتي إنك ضعيفة لوحدك يا إيمان. وإني أقدر وحالًا أخضِعك ليا وتنفيذي كل إللي أنا عايزه؟ أومأت له وأقرت بخزي:
"أيوة. أيوة عندك حق.. أنا ضعيفة. ولو ضغطت عليا أكتر من كده مش هاتردد وهاغلط تاني. بس أنا مش عايزة أغلط يا مراد. أرجوووووك."
ازدرد ريقه وهو يمرر بسبّابته على شفتيها المكتنزتين، بينما يفك بيده الأخرى أزرار البيجامة التي ترتديها أسفل الشال الذي سقط في هذه الأثناء عند قدميها. والآن وقفت عاجزة بين يديه وصار هو ضامنًا استسلامها، ولعله لم يهتم بقضية التوبة التي أخبرته عنها؛ إذ أحس بحواسه تتضخم لحظة أن كشف عن جزء من بشرتها الغضّة أمام عينيه.
لم يتمالك نفسه ولم يردعها ويده تمتد لتلمس توأميها المعتقلين بقوة في حمالةٍ سوداء أبرزت صفاء ونصاعة جلدها الناعم المشدود. أطلق سبّة خافتة وهو يرتتمي عليها مقتطفًا من فمها تلك القبلة التي قاومها منذ أن رآها من جديد. لا يصدق.. إنها "إيمان" حبيبته. الفتاة التي أحبّها في مراهقته وجعلها امرأة في مطلع شبابه. إنها بين ذراعيه مرةً أخرى. تحت سيطرته كما كانت دومًا. إنها الغواية التي لا تقاوم وهو ليس نبيًا.
ها هي تناجيه بكل ذرة في كيانها حتى ولو لم تنطق بلسانها. سمع خفقان قلبه الشديد وكذا تنفسه الثقيل. ابتعد وجهه ومال ليقبّل عنقها مغمغمًا بشبقٍ لا رادع له: "أنا أول واحد لمس الجسم ده. إنتي ملكي أنا إيمان. اسمي محفور جواكي ولا يمكن يتمحي.. ف توبة إيه إللي بتتكلمي عنها؟ إنتي ماتقدريش تقولي لي لأ! كانت وجنتاها ملتهبتين وعيناها تفيض بقطرات دموع كبيرة لم تذرف مثلها قط. كانت تتململ بلا حول ولا قوة وهي ترد عليه بصوتٍ باكي:
"مش هقولك لأ.. لكن أقسم بالله. بعدها مش هاعيش عشان أشوف صبح جديد. هاموت نفسي وأرتاح من العار ده كله.. انت عاري في الدنيا والآخرة يا مراد. عمري ما هسامحك. أبدًا!!! القسم الذي تلته على مسامعه جمّده في لحظة، وأدرك بأنها لا تعبث بالكلام، وفجأة انحسرت الرغبة كما اندلعت فجأة، تراجع عنها.
أحسّت وكأنها تعرت عندما انفصل عنها بغتةً مُعرضًا مواطن قبلاته الرطبة على بشرتها الدافئة للبرودة من حولهما. وبأيدي مرتعشة حاولت "إيمان" إغلاق أزرار بيجامتها ثانيةً وهي لا تكف أبدًا عن النحيب الصامت. من جهة أخرى انحنى "مراد" والتقط شالها، وضعه فوق كتفيها ثم عدل الحجاب فوق رأسها. ابتعد خطوتين للوراء وتشابكت نظراتيهما لبرهةٍ، ثم أمرها بهدوء: "إمشي يا إيمان.. انزلي دلوقتي. يلا!
ما كانت لديها القدرة على المضي خطوة، لكنها أجبرت نفسها وهربت بأسرع ما أمكنها من أمامه، بينما وقف يحدق في إثرها مستشعرًا تأثير الشراب الذي لم يزل بعد عن عقله، لكنه لحسن حظها كان أخف من أن يدفعه لارتكاب جريمة أخرى بحقها. فهو لا يزال يكفّر عن الأولى. إلا أنه لا يبتغي التوبة منها. الليلة تأكد بأنها جزء منه، لا يزال يعشقها، ولن يعثر على نظيرة مثلها أو أعلى منها مكانةً مهما بحث. إنها شغفه الأول.
الحب الذي تمنحه إياه لا يجده في سواها. كيف يتخلى عن الحب والشغف وينتظر السعادة إذن.. إنها ضالته التي تركها بجهلٍ وكاد أن يدمرها للأبد. هل يكرر نفس الحماقة!!؟ عادت إلى شقة أمها منتفضة البدن، أغلقت الباب ورائها واستندت إليه لبضعة دقائق محاولة تهدئة أعصابها، لكن بلا جدوى.
جرت قدميها ناحية الرواق، لم تتجه إلى غرفتها، بل مشيت رأسًا صوب المرحاض. مدت ساقيها الساق وراء الأخرى داخل حوض الاستحمام، وفتحت الصنبور وهي تقف أسفله بملابسها لينهمر فوق رأسها رذاذٍ بارد كالثلج. أخذت تجهش بالبكاء وهي تلتقط زجاجة الصابون وتسكب فوق صدرها _أماكن قبلاته
_وتفرك عليهم إلى حد كاد يخدش جلدها. وأخذت حفنة أخرى من الصابون وطفقت تفعل نفس الشيء بفمها بل و أزادت عليه، إذ كان أكثر موضع أسهب إليه وذكرها بكل شيء كما لو أنها عايشت الماضي بتفاصيله ثانيةً. قضت ساعة كاملة تحاول محو آثاره عنها، لكنها لا تزول، ولا زالت تحس بطعم قبلاته على فمها. لقد أثمت، مهما حاولت أن تقتنع بالعكس، كررت الذنب الذي خرب حياتها. صحيح أنه ليس كاملًا، لكن لا فرق. بعد ما حدث ليس لها الحق في التوبة.
ليس لها الحق في الوقوف بين يديّ خالقها وطلب العفو بعد أن عاهدته ونقضت عهدها. هذا ما حدثت به نفسها المحطمة وهي تخرج من المرحاض بملابسها المشبعة بالماء. دلفت إلى غرفتها وتهاوت فورًا أمام السرير، تركته لطفلتها ورقدت فوق الأرض الصلدة الباردة. وكما لو أنها لم تنم لأيامٍ، غفت من فورها، كالمغشي عليه.
ضمن عائلة "أدهم" و "سلاف". إذ تدثرا بمنشفتين لمواراة العورة، وجعلوا صغارهم هم العرايا فقط، كانت بهجة كبيرة داخل قاعة المرحاض ولهو مرح كبير. تسلم "أدهم" اثنين من الصغار، وفضلت "سلاف" الأقرب دوماً إلى قلبها والأرهف إحساساً بين إخوته "نور". حممته معها ولم تتركه لحظة وهو الآخر لم يكن أقل تعلقاً بها. تناولوا جميعهم الفطور بعد ذلك في غرفة الصغار، عقب أن ارتدوا ملابسهم وتناوبوا على تلبيس أطفالهم وإطعامهم.
"إنقضى يوم الشاور على خير! " قالتها "سلاف" بظفرٍ وهي ترتشف القليل من قهوتها بالحليب. كانت تقف على عتبة غرفة الصغار بجوارها زوجها يتأملان مرح أطفالهم بسعادة. "مش عارفة لو ربنا ماكنش رزقني بزوج متعاون زيك كنت عملت إيه مع التلاتة دول يا دومي! ابتسم "أدهم" لها وقال غامزاً بعينه: "ما هي دي شركة بينّا يا حبيبتي. وبعدين لسا اخواتهم ماجوش أنا كده ماقدمتش أقصى ما عندي." تلاشت ابتسامتها في هذه اللحظة وهي تعلق:
"ثواني.. أنا متخيلة إني ممكن أخلف تاني يا أدهم؟ هز كتفيه: طبعاً. وليه لأ يا حبيبتي. إحنا أصلاً متفقين." سلاف باستنكار: "متفقين على إيـه!! "إيه هاتسحبي كلامك؟ قبل ما دول يجوا قلتي لي نفسي أجيب منك 10. أنا ذاكرتي كويسة ومش هقبل أقل من العدد ده." قهقهت بعلوٍ وقالت: "لاااا ده انت بتصدق الهزار فعلاً. يا حبيبي دي كانت لحظة حماس وراحت لحالها! ثم أضافت بحدة:
"أنا عمري ما هانسى يوم الولادة. أنا كنت بموت يا أدهم حرام عليك وخلص جاتلي ترومة من الحمل. إنسى." وتركته مولية تجاه غرفة النوم، فتبعها هاتفاً: "استني بس يا سلاف.. هانتفاهم يا حبيبتي." لم تتوقف الأخيرة حتى غابت بالداخل صائحة: "إنســــى…" ولج ورائها وأمسك بذراعها، أدارها صوبه وحاول التعاطي معها بهدوء: "إيه بس إللي راعبك كده. أنا بتكلم جد دلوقتي.. إنتي فعلاً مش عايزة تخلفي مني تاني؟ تأففت بضيق:
"أدهم وأنا بتكلم جد. مش قصة مش عايزة أخلف منك.. بس ده شيء متعب ويكاد يكون مميت. انت ماجربتوش بس أنا جربته." حاول استعطافها: "يعني ولادنا طلعوا مايستحقوش التجربة دي يا سلاف." إنفعلت قليلاً: "انت ليه مصمم كده. ما انت عندك 3 صبيان. عايز إيه تاني يا أدهم! جاوبها مبتسماً: "عايز زيهم بنات. وبإذن الله هايكونوا معانا قريب! تدلى فكها وهي تعقب: "3 زيهم و قريب كمان!؟ "لأ انت بجد بجد بتحلم يا أدهم. مستحيــل…"
وهربت من أمامه للخارج مجدداً، بينما ظل مكانه يضحك عليها، إلى أن قاطعه صوت الهاتف، أستله من جيب سرواله ونظر إلى الشاشة المضاءة، فعبس مستغرباً لرؤية اسم ابن عمته الكبيرة، لكنه رد في الأخير: "السلام عليكم.. أهلاً يا مالك! إنقطع صمت وسكون البيت بصراخ الطفلة الباكية لحظة أن استيقظت ولم تجد أمها في الفراش بجوارها، اقتحمت "أمينة" الغرفة مذعورةً على صوتها، ولكنها ازدادت هلعاً حين رأت ابنتها مكوّمة أمام الفراش.
ظنت أنها فقدت الوعي كما هو حالها دائماً عندما تُصاب بتعبٍ نفسي. هبّت "أمينة" إليها، جثت إلى جوارها وأمسكت بها صائحة: "إيمــاااااان. مالـك يابنتي حصل لك إيــه.. إيمـاااااااان!!! كانت استجابتها أسرع مِمّ توقعت، فقد انفتح جفناها ونظرت بعيني أمها. زفرت "أمينة" بارتياحٍ بينما تمتمت "إيمان": "إيه يا ماما.. في إيه مين بيزعق كده! أمينة بتوبيخ: "إنتي إللي بتعملي إيه على الأرض إيمان. إيه منيّمك بالشكل ده وقّعتي قلبي!!
كانت الصغيرة "لمى" قد نزلت عن السرير وجاءت لتجلس بحضن أمها. استقبلتها "إيمان" محتضنةً إياها وهي تجلس بمساعدة أمها التي لامست عرضياً جبينها الملتهب: "يا لهوي! إنتي سخنة مولعة كده ليه! كانت أسئلتها الملتاعة كثيرة، لكن الأخيرة عمدت إلى تهدئتها بأقصى ما استطاعت: "اهدي يا ماما أنا كويسة. كل الحكاية إني دخلت استحميت قبل ما أنام وقعدت شوية هنا لحد ما شعري ينشف. ماحستش بنفسي باين نمت مكاني! نهرتها "أمينة" مجدداً:
"إيه تصرفات العيال دي؟ عجبك يعني تاخدي برد وكمان باين إمن هدومك منديّة. إنتي بلّيتي نفسك و لا إيه! غمغمت "إيمان" بنفاذ صبر: "يا ماما قلت لك مافياش حاجة. أنا هقوم أفطر وأشرب حاجة سخنة و هابقى كويسة.. خلاص لو سمحتي بقى! أذعنت "أمينة" لإرادة ابنتها وكفّت لسانها، لتسألها "إيمان" تالياً: "هي الساعة كام دلوقتي؟ "الساعة 12 الضهر يا حبيبتي." "ياااااه! " ردت وهي تدلك رأسها الذي يؤلمها. "ده أنا اتأخرت إنهاردة في النوم أوي."
"أنا صاحية من النجمة والله. بس ماحبتش أصحيكي قلت أسيبك براحتك." نظرت لها باستغرابٍ: "وإيه صحاكي بدري أوي؟ أخبرتها بايجازٍ وقد بدا عليها الامتعاض: "مراد ابن خالتك. نزل يديني مفتاح الشقة الساعة 6 الصبح ومشّي." "ماقالش يابنتي. كل إللي قاله إنه هايبقى يكلم أدهم ويشرح له. يشرح إيه بقى ماعرفش! ارتجف قلبها بين أضلعها وهي تتلقى الأخبار. إذن فعل مثل المرة السابقة.. تركها وأدار ظهره كما أول مرة دون أن ينبس ببنت شفة.
لن يتغير أبداً. ولن تكون ذكراه في حياتها إلا عبارةً عن الألم. تباً للحب… لقد كرهته للأبد بسببه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!