انتفضت بصدمة ورعب لما فاقت وشافت خطاب في وشها بيقول بمكر: يا مرحب يا بت الجبل شرفتينا. أوصاف كانت لسه دايخة من المخدر، بس وقفت بالعافية وحاولت تقوى وقالت بغل: لازم أشرفكم، مهي الدار دي معدومة الشرف. خطاب لسه هيرد، نعمات قالت بسخرية: الله الله الله، شايفة المحروسة طالقة لسانها عليك من أولها يا عمده. عشنا وشفنا الغوازي بيتكلموا عن الشرف. أوصاف بصت لنعمات بطرف عينها وقالت: أكيد دي مراتك، حاكم الطيبون للطيبات.
نعمات قالت بغيظ: أيوه مرته، لو مش عاجباكي يا غازية؟ أوصاف قالت: لأ، مش عاجباني واصل. الغريب إنك عجبتيه. نعمات شهقت بردح ولسه هتتكلم، فياض قاطعها وقال بخنقة: أستأذن أنا يا عمده، أمانتك بقت عندك. ولسه هيمشي، أوصاف قربت منه وقالت بغضب: يا حسرة، اللي يشوفك يحسبك راجل.
فياض الكلمة وجعته جداً لأنه مقدرش اللي عمله معاها، كانت نظرة الخذلان في عيونها غريبة جداً، زي ما تكون كانت واثقة فيه وخزلها. حس بإحساس غريب جداً لدرجة إنه كان نفسه يعتذر لها، بس ما عرفش يقول إيه. نزل عيونه في الأرض وقال: بالإذن. ما قالش غيرها وطلع بسرعة. خطاب بص لنعمات وقال بحزم: خشي أوضتك يا نعمات. نعمات قالت بغضب: ليه؟ عايز يخلي لك الجو ويا السنيورة؟ خطاب زعق فيها وقال بغضب: قلت لك خشي أوضتك.
نعمات بصت لأوصاف بشر وتوعد، وراحت على أوضتها. أول ما مشيت، أوصاف ضحكت جامد وقالت وهي بتضحك: والله هم يضحك وهم يحزن. مراتك تبان غيرانة عليك. أول مرة أشوف حرمة تغار على حرمة زيها. هنا خطاب بص لها بغضب شديد وقرب منها، مسكها من شعرها بقوة وقال:
أوعي تفكري هتحمل طول لسانك كتير، ولا تفكري إنك ممكن تهربي مني تاني. انتي خلاص يا حلوة بقيتي ملكي، ومش هسيبك غير لما آخد كل اللي أنا عايزه. ولو ركبتي دماغك كيف المرة اللي فاتت، ما حدش هيخسر غيرك، لأنك بقيتي في أرضي ومحدش حتى يعرف مكانك. ودفعها بغضب على الكنبة. أوصاف بصت له بغضب شديد وقالت:
عمرك ما هتطول اللي في بالك، حتى لو حبستني هنا عمري كله. خليني هنا، ما يفرقش معايا. احبسني مع الخدم، ولا حتى مع المواشي. ما هتستفادش واصل. خطاب ابتسم بخبث وقرب منها وقال: أنا ولا هحبسك مع الخدم ولا مع المواشي. مش مقامك يا قمر، مرت العمده تتكرم في أحسن أوضة في الدار كله. أوصاف اتسعت عينيها بصدمة شديدة وقالت: إيه؟ مرت إيه؟ خطاب ابتسم وبصلها بطريقة تقرف وقال: هيبقى يوم ما يتحكيش، يوم ما تبقي حلالي وفي سريري.
عند فياض، بره كان رايح جاي وبيتهجنن وهو بيقول: لا لا لا، شكلها ما بيقولش إنها موافقة. كيف يضحك عليا كده؟ كيف يستغفلني؟ بس أنا الغلطان، كان لازم أسألها. كيف سمعت كلامه ومسألتهاش؟ يا ترى جايبها ليه؟ البت كانت مرعوبة. الخوف في عينيها. وحاول يهدى شوية، وطلع تليفونه وعمل مكالمة وقال: الو، أيوه يا عقبة. أنا رجعت، في السرايا دلوقتي. وسمع شوية وقال باستعجال:
الله يسلمك يا أخوي. أسمعني، أنا محتاجك ضروري. عايز أتحدت وياك في موضوع محدش هيفيدني فيه غيرك. وسمع تاني وقال: لأ، دلوقتي ما أقدرش أجيلك، وياي شغل. تعالى لي أنت على السرايا. هقابلك في الجنينة زي العادة. قال كده وقفل معاه، وفضل مستنيه وهو مش قادر ينسى نظرات أوصاف اللي حسسته زي ما يكون حبسها بإيديه. فوق عند غفران، كانت مرعوبة جداً بترتجف لما دياب كسر الباب وقرب منها وهو بيقول بهمس مرعب:
نازلة قدام أهلي، والمحامي الغريب، والخدم كلهم. تقولي إنك ما ريدانيش؟ وابتسم بذهول شديد وقال: أنتِ ما ريدانيش أنا؟ أنا دياب الخطاب، واحدة زيك تنزل تقل مني قدام الناس؟ لأ، وبتترجي أبويا كمان وتبوسي على إيده عشان يخلصك مني. طب شوفي دلوقتي مين هيخلصك مني. رغم إنها كانت بترتعش من الخوف، لكن بلعت ريقها وقالت بقوة مصطنعة:
ما حدش عرف حاجة جديدة. كلهم عارفين إني مغصوبة عليك. ارحمني وارحم حالك، اعتقني لوجه الله وعيش عمرك مع واحدة عايزاك. ما توجعش قلبي وتوجع روحك على الفاضي. كفاياك يا دياب. دياب قرب منها قوي ومسك شعرها بقى يلفه على إيديه بطريقة مريبة، ونظرات ما تبشرش أبداً، وقال: ومين قال لك إني مش هتجوز؟ أنا هتجوز وهجيب لك ضرة تعرفك يعني إيه ضرة، ويعني إيه واحدة متجوزة. وشد شعرها بقوة، لما كان هيقلعوه من مكانه، وقال بجنون:
هجيب لك واحدة تقهرك كيف ما قهرتني، وتحرق قلبك كيف ما حرقت قلبي يا غفران. غفران بقت تتألم من مسكته وقالت ببكا: هملني يا دياب، أوعى تضربني تاني. أنا ما عملتش حاجة غلط. أنا كرهتك، كرهتك يا أخي، هي عافية. دياب مسكها من فكها بقوة وقال بغضب: آه عافية يا غفران، عافية. لأنك مش وش ذوق واصل. غفران بصت له بحدة وقالت بغل واندفاع: الذوق للي عندهم ذوق، مش للي يتشطر على حرمة لجل يفرد صدره ويقول أنا راجل، وهو ما يفرقش عنها.
هنا دياب ضربها قلم قوي جداً، وقعت على الأرض، وبقى يقرب عليها بطريقة رعبتها. غفران اترعبت وحست إنه هيعمل فيها زي المرة اللي فاتت، نزلت دموعها وبقت تزحف على الأرض وهي بتقول برعب وصراخ: يا عمي، الحقني يا عمي. يا مرات عمي، الحقوني ولدكم هيموتني. تحت، كانت أوصاف مصدومة من اللي سمعته من خطاب، وقالت: سريرك؟ سريرك مخلع كيف صاحبه؟ أنت اتهفيت في عقلك ولا إيه يا راجل يا خرفان أنت؟ تتجوز مين؟ ده أنا قد عيالك وأصغر.
خطاب ابتسم بسخرية وقال: وفيها إيه؟ ياما حصلت، هي أول مرة ولا إحنا أول ناس؟ إلا بقى إذا كنتي مش راضية وعايزة تمشي من هنا وترجعي لأهلك، دي هيبقى فيها كلام تاني بينا. أوصاف كتفت أيديها وقالت بعند: بعينك مش هيحصل. خطاب اتنرفز جداً وقال بغضب: يبقى تطلعي على أوضتك وتستني فرحك يا عروسة. و... بس قطع كلامه لما سمعوا صوت غفران بتصرخ وبتنادي عليهم تاني بصوت أعلى. سمعوه هو وأوصاف. خطاب غمض عينيه بضيق وحاول يرجع يكمل كلامه وقال:
كنا بنقول إيه؟ أوصاف قالت بذهول: بتقول إيه وهباب إيه؟ مين دي اللي بتصرخ؟ أنت حابس واحدة غيري فوق؟ خطاب اتنهد وقال: ليه حد قالك عليا شيخ منصر؟ دي مرات ولدي، ملناش صالح. هي وجوزها على طول كده. أوصاف بصت له بغضب وقالت: ملناش صالح كيف؟ ما هو أكيد جوزها مجنون كيف أبوه، ولا هتستناه يموتها؟ واتبعت الصوت وجريت على السلم. خطاب اتصدم لما جريت، وراح وراها وهو بيحاول يوقفها، بس سبقته وراحت على أوضة دياب.
حتى فياض كان مستني عقبة قدام السرايا، وسمع صراخ غفران. اتخض ودخل البيت فوراً. كان عايز يطلب من خطاب يطلع يشوفها، بس ما لقاهوش. وكان صراخ غفران عالي جداً، فطلع فوراً على أوضتها بدون أي تفكير. عند غفران، كانت مرعوبة من دياب وجريت بسرعة تفتح باب الأوضة عشان تهرب، بس دياب لحقها وشدها من شعرها ودفعها تاني على الأرض وقال بغضب:
ما تقفلي خشمك يا بت، فضحتنا. عايزة تطلعي تفرجي علينا باقي الخلق. خلاص يا أختي، ما هلمسك، قال يعني قوي بتخافي و... بس قطع كلامه لما سمع خبط شديد على الباب وصوت يعرفه جداً بيقول: افتح يا ود الخطاب، افتح هجيب لك النيابة. دياب اتصدم جداً بصوتها وقال بدهشة: أوصاف؟ بس هز راسه بذهول وقال: أوصاف كيف؟ أنا خرفت ولا إيه؟ وراح على الباب فتح بسرعة واتصدم بشدة لما لقاها في وشه، نطق بالعافية وقال: أوصاف، أنتِ بتعملي إيه هنا؟
أوصاف كمان اتسعت عينيها بذهول شديد، وبصت له بصدمة ما تتتوصفش، ورجعت بصت لخطاب وقالت بالعافية: ده... ده ولدك؟ خطاب ابتسم بسخرية وقال: آه ولدي. إيه تعرفوا بعض ولا إيه؟ دياب قال باستغراب شديد: أيوه أعرفها. بس إيه اللي جابها هنا؟ أوصاف لسه هترد، سمعت أنين خفيف، افتكرت اللي جايه ليه. دفعت دياب ودخلت الأوضة، لقت غفران واقعة على الأرض. جريت عليها وهي بتقول بذهول: اسم الله عليكي. سلامتك، سلامتك. قومي معايا.
غفران التفتت لها وهي مش حاسة بالدنيا ومش شايفة وشها بوضوح، وغابت عن الوعي على كتفها. أوصاف قالت بخوف عليها: يا مري، أنت عملت فيها إيه؟ وقومي يا خيتي ردي عليّ. دياب اتنهد بخنقة وقال: هعملها إيه يعني؟ همليها، هي هتقوم لحالها. يلا يا أبوي خدها وانزلوا، وأنا جاي وراكم. وبص لغفران وقال بغضب: وإنتي كمان قومي، بلاش كهنة حريم، هو حتة كف اللي خدتيه. غفران مردتش، وأوصاف بقت تبعد لها شعرها وهي بتقول بغضب:
وتضربها أساساً ليه يا سبع الرجال؟ و... بس قطعت كلامها بذهول لما لقت دم على إيدها. بصت على وش غفران، لقت جبينها اللي كان خيطهولها الدكتور اتفتح وبينزف، لأنها اتخبطت في الحيطة لما دفعها. وكان الدم نازل على هدومها. ضربت على خدها وقالت: يا خرابي، البت مجروحة وبتنزف. دياب اتصدم أول ما قالت كده، كان فاكرها وقعت على الأرض، بس جري عليها وهو بيقول: أنتِ بتقولي إيه؟ مجروحة كيف؟ دي كانت واقعة على الأرض و...
بس اتصدم الدم اللي كان نازل على هدوم غفران، وكان الجرح مفتوح جامد. قال بصدمة شديدة: غفران... غفران ردي عليا، ردي عليا لو سمعاني. غفراااان. وبقى يحاول يهزها ويكلمها، بس أوصاف شدتها منه وقالت بغضب: هات حاجة نربط لها بيها دماغها بسرعة. دياب هز راسه بسرعة وخوف، وشق شاله من بتوعه، ربط لها دماغها وشالها حطها على السرير، وبقى يحاول يفوقها هو بيقول بخوف:
أنا يدوبك زقيتها على الأرض عشان ما تفتحش الباب. مكنتش عايزها تنزل، بس... مقصديش يا غفران، والله ما قصدي. أوصاف ابتسمت بسخرية وقالت: ما تخافش كده. الدم وقف، كلها شوية وتقوم. ما تعملش روحك خايف عليها، لأن خوفك باين على حالها. وبصت عليها بشفقة على دراعها المكسور ووشها المتورم ودماغها المربوطة. دياب نزل عيونه بكسوف، وأبوه نادى عليه وقال بغضب: تعالى وياي. يلا انزل وياي، أنا قلت لك ما تطلعش، بس مبتسمعش الحديت واصل.
دياب لسه هيرد، اتصدم بفياض اللي وقف عند الباب وقال بخوف: إيه الصوت اللي سمعته ده يا دياب؟ غفران صح؟ أنت عملت إيه؟ بس قبل ما يكمل، جات عيونه على غفران اللي كانت نايمة ومتبهدلة جداً، واتصدم بدراعها المكسور ودماغها المفتوحة والدم على هدومها. اتسعت عيونه بذهول، وكان هيقع من طوله، ومسك في الباب بقوة، لما حس إنه داخل من المنظر. دياب احتدت عينيه بغضب ميتوصفش، واتقدم عليه وقال بشراسة: كيف تتجرأ وتطلع لحد أوضة النوم كمان؟
مشيه من قدامي حالا يا أبوي، بدل ما يمين بالله أقطع رقبتك دلوقتي. خطاب لسه هيتكلم، اتصدم لما فياض مسك دياب من رقبته، قال: أنت عملت فيها إيه؟ انطق. عملت فيها إيه؟ دياب بص له بغضب وقال بتحدي: متقلقش. ليلة امبارح كانت قوية حبتين. استعفيت عليها زيادة وهي كيف البسكوته. فياض حس دماغه هتنفجر من الغضب، وفقد وعيه، وفي ثواني طلع الخنجر اللي كان في جيبه وضربه بيها في جنبه بقوة.
دياب شهق، واتسعت عينيه بصدمة وألم، ووقع على الأرض قدامهم كلهم، وما كانش حد مستوعب اللي حصل، وووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!