كان هيقع من طوله لما اعترفت له بحبها لدياب. حس بسكين في قلبه. ازاي وهو عاش عمره كله ما يفكرش في أي واحدة غيرها؟ اعتبرها حبيبته ومراته، حتى فكر في شكل أولاده منها. حس بالدموع بتحاصر عينيه وبقى مش قادر ينطق أبداً. فاطمة استغربت حالته، بس افتكرت إنه متضايق عشان فياض. قالت باستغراب: "مالك اتسمرت كده ليه؟
أنا صوح بحب دياب بس ما تصرفتش غلط. أنا واعية زين وما عملتش حاجة تغضب ربنا ولا تزعل أخوي. يعني لو زعلان على صاحبك ما تقلقش، أنا عمري ما أوطي راسي أهلي." عقبه اتصدم لما فهم من كلامها إنها حتى مش حاسة بمشاعره، ويمكن مش شايفاه أصلاً. ضحك بسخرية، هو بيمسح دموعه بسرعة قبل ما تنزل وقال: "صاحبي...
أيوه صح، أنا فعلاً زعلت على صاحبي. وانت كمان لازم تفكر فيه. فياض ما هيقبلش بدياب واصل، ده غير يعني إنه متجوز. يمكن ما تكونيش واخده بالك. ومش متجوز والسلام، لأ ده خسر صاحب عمره عشان يتجوز غفران. حطي دي في بالك." فاطمة حست بغيرة شديدة لما قال كده وقالت بغضب شديد: "انت عارف إنه اتجوز غفران بسبب أبوه والكل عارف كده. وحتى فياض بيقول إنه اتجوزها لأجل الفلوس اللي سابها لها أبوها، يعني ما بيحبهاش." عقبه ابتسم بسخرية وقال:
"وبيحبك انت." فاطمة قالت بضيق: "ما يهمنيش، المهم إني بحبه وريداه. الباقي كله سهل عليا. أنا ما فيش حد يعرفني وما يحبنيش." عقبه هز راسه بحزن وألم شديد وقال: "في دي معاكي حق. بس خدي الكلمتين دول من واحد يهم أمره أكتر من حياته. خدي بالك على حالك يا فاطمة، دياب مش بالطيبه اللي انتي شايفاها. وعلى قد ما حب فياض زمان، على قد ما بيكرهه دلوقت وبيتمنى يوجعه. بلاش تبقي انتي دراعه اللي سهل يتلوي." فاطمة قالت بغضب: "انت قصدك إيه؟
قصدك إنه ما شايفنيش وبيعمل كده بس لأجل يضايق فياض؟ ليه شايفني ناقصة رجل ولا يد؟ أنا ما فيش في جمالي في الحتة كلها، واللي يحط عينه عليا هو الكسبان." عقبه قال بحسرة: "عارف. واتمنيت من الله أكسب بس، النصيب غلاب." فاطمة ما فهمتش كلامه، وعقبه اتنهد وقال بجدية: "المهم... روحي انتي دلوقت. مش صح تسألي الغفر وتستفسري كتير؟ شكلك وشكل أخوك ما يبقاش زين. واطمني، هو بخير. أنا سألت الدكتور عليه وهو نازل. شوية وهيفوق. روحي دلوقت."
قال كده ولسه هيمشي، فاطمه وقفته وقالت بسرعة ولهفة: "استني يا عقبه. ممكن أطلب منك طلب؟ أنا عارفة إنك ما بتردنيش." لمعت عينيه بحزن ووجع وقال: "اطلبي عيوني يا فاطمة." فاطمة ابتسمت وقالت: "تسلم يا رب. والله أنا من زمان بحسبك زيك زي فياض وبحسك أخويا أكتر منه كمان. ممكن بقى تلاقيلي أي حجة وتخليني أدخل بيها أطل عليه، وهطلع على طول. والله قلقانة عليه قوي." حس بقلبه بيتكسر 100 حتة. ما بقاش قادر يبص لها أبداً. وجع... وقهر...
وغضب... ولأول مرة عايز يضربها ويفوقها وينتقم لمشاعره اللي اتهدرت على الأرض. بس كل اللي قدر يعمله إنه بعد بسرعة من قدامها من غير ولا كلمة، قبل ما يقول كلام يندم عليه أو تسبقه دموعه قدامها وما يعرفش يبرر. كان ماشي ومش شايف قدامه، وكل حاجة بقت شبه بعضها. راح ناحية المسجد، ملاذه الوحيد اللي بيلجأ له في كل تعبه وأوجاعه. عايز يصلي ويبقى بين إيدين رب العباد ويطلب منه الراحة لقلبه اللي اتدمر. أما فاطمة، بصت لطيفة
باستغراب وقالت بغباء: "ماله ده؟ ما ردش عليا ليه؟ يا رب، طب أروح ولا أرجع تاني ولا أعمل إيه؟ في السرايا، كان فياض واقف قدام خطاب بتوتر. وخطاب كان قاعد على الكنبة حاطط إيديه على العصاية وساند دماغه عليهم ومش بيتكلم أبداً. فياض حمحم وقال: "خطاب بيه... الله يرضى عليك بلاش تسكت كده. أنا ما استحلش زعلك مني واصل." خطاب بصله بعتاب وقال: "ولما تكون مبتتحملش زعالي، تقوم تحاول تقتل ولدي قدامي؟
لو كنت خسرته النهارده ما كنتش هزعل يا فياض." فياض اتنهد وقال بسرعة: "أنا كمان كنت هزعل وما راضينيش اللي عملته. حقك عليا. محسيتش بنفسي. أنا مبقولش كده عشان تسامحني. دياب يعز عليا قوي وانت عارف كده زين." خطاب وقف وقرب منه وقال بغضب: "عارف. وقلت لك قبل سابق. غفران ما بقتش نصيبك وانت وعدتني وعد رجال إنك تنساها وتشيلها من دماغك. حصل ولا لأ؟ فياض نزل عيونه بحرج وقال: "حصل." خطاب ضرب عصايته في الأرض بغضب شديد وقال:
"ولما هو حصل، إيه اللي عملته النهارده ده؟ إيه وعد الرجال بقى؟ وعد حريم؟ فياض اتنهد وقال بغضب مكبوت: "انت شفت بنفسك ولدك عامل فيها إيه. كسر دراعها ودماغها مفتوحة وما فيهاش حتة سليمة. ده كان وعدك انت ليا. قلت لي بعد عنها يا فياض لأجل تبقى مرتاحة. هي دلوقت مرتاحة يا خطاب بيه؟ خطاب اتنهد وقال: "يا ولدي...
يا ولدي افهم. غفران بقت مرة متجوزة، هي وجوزها بيحصل بينهم أمور كتيرة إحنا ما نعرفهاش. ما تقدرش تحكم من زاوية واحدة. دي بت أخوي، فكرك هفرط فيها؟ فياض قال بقوة وحزم: "اسمعني يا خطاب بيه. أنا وعدتك ووعد الحر دين عليه. ولأجل كده بعامل غفران كيف فاطمة. بس اللي في القلب متقدرش تحاسبني عليه. القلب كيف النوم ما عليهوش سلطان. ما يحسش بحاله غير عاشق." خطاب قال بغضب:
"بس انت ما تصرفتش على إنها أختك. انت اتصرفت وكأن ليك فيها أكتر من دياب وضربته بالسكين. لو أي واحد غيرك عملها كان زمانه في قبره." فياض اتنهد وقال:
"أنا مش خاين للعشرة يا خطاب بيه ومعملتش حاجة غلط. رغم إن قلبي وجعني على دياب بعد اللي حصل، لكن مندمتش عليه. وحتى لو بتعامل مع غفران على إنها أختي، كنت هعمل كده. أنا لو حد عمل مع فاطمة نص اللي عمله ولدك مع غفران، كنت أكلته بأسناني. ما يتجرأش على المرة غير مرة زيها. فهم ولدك كده. وقول له يبوس إيده على النعمة اللي معاه. في قلب اتحرق لأجل هو يتهنى." قال كده ولسه هيمشي، خطاب قال: "استنى. انت رايح فين؟ فياض اتنهد وقال:
"همشي. ولو مبقاليش مكان في البيت ده وانت شايف إنّي أستاهل أي عقاب، أنا قابله منك. هتلقاني في بيتنا. بقى لي أيام ما شفتش أمي من وقت ما طلعت لك الجبل." وابتسم بسخرية وقال: "موضوع الجبل ده حوار لحاله، نتكلم فيه بعد ما نطمن على دياب." خطاب بلع ريقه بتوتر لما قال كده وهز راسه بالموافقة. فياض مشي بضيق شديد. عند البنات بره، كانت غفران مصدومة من اللي سمعته من أوصاف وقالت بغضب: "انتي بتقولي إيه؟
فياض عمره ما ياجي على حرمة. قال خطف قال." أوصاف ابتسمت بسخرية وقالت: "معاكي حق. من بعيد يبان عليه القيمة." غفران قربت منها وقالت بغضب: "هو عليه القيمة سواء من بعيد أو من قريب. خدي بالك لحديتك عليها." أوصاف اتنهدت وقالت: "ما حباش أتعارك ويا حد و... بس قطعت كلامها لما شافت فياض طلع من أوضة دياب. ابتسمت لها بسخرية وقالت:
"أها. زين الرجال شرف. اسأليه بنفسك. يمكن أكون كدابة. قوليها يا ريس فياض، قول للست غفران والست نعمات انت جبتني كيف من الجبل. أحسن فاكرين إني عاشقة جمال كوز القمح اللي جوه." غفران قالت بسرعة: "اللي بتقولوا ده صح يا فياض؟ انت صح خاطفها؟ انت أكيد ما تعملهاش. ما تعملهاش أنا متأكدة." فياض نزل عيونه بحزن شديد وقال: "الحمد لله على سلامتك يا ست غفران. خدي بالك على روحك أكتر من كده." غفران قالت بسرعة:
"همل سلامتي دلوقت. أنا بس بسالك يا فياض، انت صح خطفت البنية دي وحاجزينها هنا؟ أوعوا تكونوا هتجوزوا واحدة كمان غصب عنها." فياض سكت بحرج. وأوصاف قالت بسخرية: "ما ترد عليها يا فياض. ولا حنش قطم لسانك." فياض بص لها بغضب وقال بتهديد: "اتكتمي أحسن لك." غفران قالت ببكا: "يا فياض رد عليا. انت صح خاطف البت دي؟ فياض قال بضيق: "أيوه. خطاب بيه عايز كده وما أعرفش غير كده." غفران حطت إيدها على بقها وقالت بدموع:
"يا مري. انت كيف تعمل كده يا فياض؟ من ميته دي أخلاقك؟ مشي البنية الله يهديك قبل ما يعملوا فيها حاجة. دول وحوش. وانت اللي هتشيل ذنبها." أوصاف كانت بتاكل من التفاح كان على الطاولة جنبهم وقالت بسخرية: "البت دي بتقول كلام كيف المسك." هنا فياض اتنرفز من طريقتها وبرودها وشدها من إيدها ونزل بيها بغضب شديد على السلم. غفران قالت بذهول: "فياض استنى، هتعمل إيه؟ ولسه هتروح وراهم بس نعمات مسكت إيدها وقالت بغضب شديد:
"انت رايحة فين يا أختي؟ ما تخليكي في جوزك اللي مرمي جوه ده." غفران قالت بضيق: "استغفر الله يا رب. هو لسه نايم يا حماتي؟ نعمات قالت بغضب: "وحتى لو نايم، تقعدي تستنيه هنا كيف الألف، فاهمة ولا لأ؟ غفران لسه هترد عليها، سمعت دياب بيقول بألم وزعيق: "غفران... غفران." غفران اتجمدت مكانها وقبضت على عبايتها من كتر الخوف، بس حماتها دفعتها بقوة وهي بتقول: "ما تردي يا بت على الواد، ولا انتي شايفة إنه قادر يزعق؟
غفران بلعت ريقها بتوتر وفتحت الباب ودخلت وهي مرعوبة. دياب كان بيحاول يقف من على السرير وأبوه بيحاول يهديه وهو بيقول بزعيق: "غفران... غفران فين؟ بس قطع كلامه لما شافها دخلت. أخد نفسه بارتياح وهو حاطط إيديه على مكان الألم وقال: "غفران... تعالي هنه جاري." غفران قربت وقعدت جنبه على السرير بتوتر شديد. دياب حس بطمئنان شديد لما بقت جنبه وقال بتعب: "ما تبعديش واصل. خليكي جنبي. أنا... أنا موجوع ومحتاج لك."
غفران هزت راسها بالموافقة بسرعة وخوف. ودياب مسك إيدها لقاها باردة جداً وقال: "إيدك متلجة. خايفة ليه؟ أنا جنبك أهو، ما حصليش حاجة." غفران حاولت تبتسم بالعافية وقالت بهمس: "مبخافش غير جنبك أساساً." دياب مسمعهاش وقال: "قلتي حاجة؟ غفران هزت راسها بالرفض بسرعة. دياب حاول يهدى وغمض عينيه بتعب. بس فتحهم تاني بحده لما افتكر اللي حصل من فياض. دفع الغطا ووقف بغضب رهيب. غفران اتوترت جداً. وأبوه جري عليه وقال بتوتر:
"استهدى بالله. انت مجروح دلوقت. اهدى وهعملك كل اللي تعوزه. بس اقعد عشان الجرح." دياب بصله بغضب شديد وقال: "هو فين؟ فين يا أبوي؟ واللي خلق الخلق لأطلع نعشك الليلة يا فياض." عند فياض، أخد أوصاف على الجنينة وقال بغضب شديد: "انتي إيه حكايتك يا بت؟ شوية تهزري؟ ولا على بالك وشوية عاملة نفسك بريئة وخاطفينك." أوصاف قالت بضيق: "طب كنت سألت السؤال ده فوق بدل ما تجرجرتني لحد هنا وقطعت نفسي على السلم." فياض قال بغضب شديد:
"اديني بسألك. وما تطلعيش خلقي. انتي عايزة تقعدي هنا ولا لأ؟ أوصاف قالت بغضب شديد: "هو يا أبو المفهومية؟ لو أنا رايدة أقعد هنا كان هيقول لك تخطفني خطف؟ ما تشغل عقلك ده، ولا ناوي تربي فيه حمام." فياض ضرب كف على كف وقال بغضب: "لو استظرفتي مرة تاني ههملك هنا وما هسألش فيكي. ولا حتى هندم إني جبتك." أوصاف ابتسمت بسخرية وقالت: "قال يعني انت ندمان من الأساس وهتعمل حالك ما تعرفش، والغلبان اللي ضحكوا عليك؟ فياض قال بخنقة:
"تمام. شكلك ما عايزاش تمشي من هنا وحبيتي التفاح واللي زرعه. خليكي. بس افتكري إني حاولت أتكلم معاكي وأصلح اللي عملته بالغلط." ولسه هيمشي، مسكت إيده بسرعة وقالت: "طب استنى بس. انت خلقك ضيق كده ليه؟ هجاوبك أنا. ما عايزاش أقعد هنا. وخطاب عارف. وما كانش يقدر يوصلي. بس بفضلك عملها. ها، اديني قلت لك. هترجعني داري. هتقدر تعمل حاجة يعني؟ فياض ابتسم وقال:
"أعرف أعمل كتير. بس اللي هعمله متوقف على سؤال واحد. لو جاوبتي عليه، اعتبري نفسك نايمة في فرشتك الليلة. ولا من شاف ولا من درى." أوصاف حسّت إنه بيتكلم جد، وإن فيه أمل ترجع بيتها. قالت بضيق: "اسأل... يارب أجيب امتياز." فياض قال باستفهام: "إيه اللي بينك وبين خطاب جايبك هنا ليه؟ وأوعي تقولي لي موضوع جواز وحب والكلام ده، لأنه ما واكلش معايا من أول يوم." أوصاف اتوترت جداً و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!