نفس الصوت المزعج كل صباح، صوت والدها العالي وصراخ أمها أثر لكماته. نهضت فزعة وحالت بينهم وهي تقول: خناق خناق خناق مش معقول كدا... عايز إيه منها. أجابت والدتها التي تحتمي خلفها بصوت باكي: هيكون عايز إيه... هو إحنا بنشوفه إلا لو كان عايز فلوس.
دلفت لغرفتها وفتحت خزانتها بعنف، ثم أخرجت بعض النقود وأعطتها لوالدها الذي سأل لعابه فور رؤيته النقود، ورحل بعدما نال ما يريد. جلست أمها على الأريكة تبكي ندمًا وحسرة على حالها وحال بناتها، وزوجها الذي من المفترض أنه عائل لأسرته ولكنه عال عليهم. بينما هي جلست جوار أمها لا تعرف هل تواسيها أم تواسي نفسها.
لم تكن حالتها أقل من أمها، كانت متحسرة على حالهم أيضًا، بل كانت أسوأ منها. كانت تكره كل صباح يحل عليها في هذا المنزل، تعشق الليل لأنه يخلو من المشاكل وصوت والدها الذي لا يفكر إلا في المال. كانت أجمل أوقاتها تلك التي تخلد فيها للنوم قبل سطوع الشمس التي تحمل لها الألم. دلفت لغرفتها سريعًا بعدما هدأت أمها وكفت عن النحيب، جلست على الفراش وبدأت هي في البكاء. لماذا لا ترحل من هذا البيت كلما أتتها الفرصة لذلك؟
لماذا ترفض كل من يتقدم للزواج منها وهي تكره هذا البيت؟! وهل إذا أتتها فرصة جديدة للخروج من بيتها ستفعل أم ستبقى عقدة الزواج عائقًا أمامها إلى الأبد؟! كل هذه الأسئلة كانت تدور في ذهنها دون أن تجد جوابًا لها فتزيد من بكائها وألمها. ولكن ما كان يزيد الأمر ألمًا أنها تخشى أن يأتي يوم تضطر فيه للذهاب لطبيب نفسي يحل لها عقدتها!
لم تكن تخشى على سمعتها فهي طبيبة مثقفة تعلم أن ربط الناس للمرض النفسي بالجنون أمر خاطئ، لكن فكرة وجود عقدة تحتاج للحل كانت تشعرها بمرارة حقيقية. ***
استيقظ ياسر ونزل لغرفة المكتب بعدما غير ثيابه. جلس على مقعده وفتح الدرج الذي وضع فيه أشياء نور من قبل. ظل ينظر للدرج وهو يسند ذقنه على ذراعيه. كان يفكر في إعادتهم لها ولكنه تذكر زينب وكلامها له فأغلق الدرج بالمفتاح، ثم خرج من المنزل وهو غاضب. تحدث مع السائق كامل قليلاً، ثم صعد سيارته ورحل.
لم تكن الأجواء في المستشفى على ما يرام، فقد استقبله شاب يبدو في عقده الرابع ويرتدي بدلة زرقاء. أخبره أن منظمة الصحة ستأتي اليوم في العاشرة ولم يبقَ على وصولهم سوى ساعتين. وفي خلال ساعة كان كل شيء في المستشفى تم تنظيمه تحت إشراف ياسر قبل أن يصل الوفد الذي مر على عنابر وأقسام المستشفى والغرف وخرجوا من المستشفى وعادت الأجواء لهدوئها. دلف مكتبه وألقى ثقله على مقعده المتحرك وهو يتنهد بقوة. قال الشاب ذاته: الحمد لله.
قال ياسر: يلا يا دكتور سامح على شغلك، عندك عمليات النهارده. قال سامح وهو ينهض ويغلق زر بدلته: حاضر يا دكتور. ثم خرج من المكتب وترك ياسر الذي ابتسم ساخرًا وهو يتذكر ما كان على وشك الحدوث اليوم. ***
قبل ذلك في الثامنة كانت نور تقف في شرفة غرفتها بعدما استيقظت. كانت قد حلمت بأياد وهو يجلس القرفصاء ويضع جبهته على ركبتيه منزويًا في إحدى جوانب غرفته، ثم رأت أمها وهي تتقدم نحوه وتضع يدها على شعره. فرفع رأسه نحوها، كان وجهه بائسًا خاليًا من الحياة. وحين رأى أمه عاد لوجهه نضارته التي كان عليها وابتسامته التي لم تكن تفارقه من قبل. أسرع واحتضنها وظل يبكي لثوانٍ وهي تربت على كتفيه وتمسد شعره أحيانًا ليهدأ.
ثم استيقظت من نومها على صوت أذان الفجر. لم يغفل لها جفن من وقتها، وظلت تفكر وتنتظر أن يأتي الصباح بفارغ الصبر كي تذهب لملجئها الوحيد (إيمان)
رأت والدها وهو يخرج بعدما تحدث مع السائق. انفرجت أسارير وجهها وهي تراه يبتعد عن المنزل بسيارته. فدلفت للداخل مسرعة وغيرت ثيابها. وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها وشعرها المنسدل على كتفيها. ونظرت لوشاح إيمان الموضوع على التسريحة أمامها. لم تشعر بيدها التي امتدت لتسحبه وترتديه. نظرت لنفسها مجددًا فشعرت وكأنها شخصين مختلفين، واحدة تعرفها والأخرى جديدة عليها لكنها تألفها. غيرت ثيابها التي ارتدتها بالثياب التي أخذتها من إيمان بالأمس، ثم حملت حقيبتها وخرجت من غرفتها. لحسن حظها لم يكن هناك أحد بالأسفل. طلبت من كامل أن يوصلها أولاً لمنزل إيمان.
وصلت لمنزل إيمان التي كانت ستصعد لسيارتها ولكنها توقفت حين رأت نور. أسرعت إليها نور قائلة: كويس إني لحقتك قبل ما تروحي شغلك. _: أنتي كويسة. هزت رأسها إيجابًا فقالت إيمان: طب يلا اركبي العربية. صعدت مع إيمان سيارتها. بعد قليل من الصمت أخبرتها عن الحلم الذي رأته بالأمس. قالت إيمان وهي تبتسم: الرؤية واضحة يا حبيبتي، إياد لازم يعرف الحقيقة. _: أنا عارفة يا إيمي بس خايفة....
هيحس إني كدبت عليه معاهم وثقته فيا هتقل، وكمان ماما. نظرت لها إيمان بتعجب وقالت: مالها طنط. _: متعرفش أن إياد فاكرها ميتة واكيد لو عرفت الحقيقة هتزعل مني هي كمان. _: أنتِ غلطتي يا نور، إزاي متقوليش لطنط على الحقيقة. قالت نور بحزن: عايزاني أقولها إيه.... أقولها فهموا ابنك إنك ميتة عشان يبعدوه عنك. صمتت إيمان فقالت نور: أنا هصلي استخارة مرة تانية وهشوف.... بعدها هاخد قراري النهائي.
ابتسمت إيمان وأومأت لها برأسها موافقة. ***
وضع للنادل المال على الطاولة بعدما انتهى من تناول الإفطار وقهوته، ثم غادر. كان يعلم أن التحقيقات مازالت مستمرة في قضيته، كان فقط ينتظر النتيجة. ينتظر رؤية هذا المحتال خلف الأسوار الحديدية وهو عاجز عن الخروج من تلك الجريمة التي ارتكبها في حقه وحق أناس غيره. لم يكن المال ما يهمه في الأمر بل ثقته التي أعطاها لهذا الشخص وما أعطاه له من حب وود وصداقة حقيقية لم يراعيها، وداس عليها بقدمه بكل بساطة.
ظل سائرًا على كورنيش الإسكندرية حتى جلس، وظل يتأمل البحر والسماء الصافية ويسبح الله ويحمده على حقه الذي عاد إليه. أخرج هاتفه واتصل بعاصم الذي رد قائلاً: السلام عليكم.... ليك وحشة، هتيجي إمتى. _: عليكم السلام.... أنتو كمان.... ساعات ببقى مش عايز أرجع وساعات تانية بفكر أرجع وخصوصًا أن الموضوع خلاص خلص وأنا ماليش لازمة هنا....
بس عايز أستنى عشان أشوفه وهو محبوس وبيتوجع زي ما طير بجناح من نفوخي وحسسني فجأة إني دايماً غلط عشان بثق في الناس أكتر من اللازم. _: شكل الموضوع ده قلب عليك المواجع كلها يا صاحبي.... بس صدقني إحنا مش غلط هما اللي غلط.... الناس اللي اتغيرت والطمع عماها والدنيا ضحكت عليهم وقدرت تخدعهم.... أنت عارف إحنا غلطنا الوحيد ممكن يبقى إيه... إننا اخترنا غلط بس هي الدنيا كدا لازم تغلط عشان تتعلم....
توقع كتير عشان لما تقف على رجلك تاني تقف صح.... المهم إنك ترضي ربنا وتنام بالليل وأنت ضميرك مرتاح ومتأكد إنك ما أذتش حد وخلي بقى الدنيا للي عايزها. _: صح.... خلي الدنيا للي عايزها.... المهم أنت والواد مصطفى أخباركم إيه. _: كله تمام.... بس في حاجة كدا كنت عايز أكلمك فيها بس خليها لما ترجع بقى... عشان تلاقي خبر حلو كدا أول ما ترجع. ضحك ياسين وقال: ماشي يا عم شوقتني أنت وخلاص.... طمني الشغل ماشي ولا إيه نظامه.
_: متشغلش بالك بالحاجات دي، كل حاجة هنا تمام الحمد لله. _: الحمد لله.... سلام. *** كانت زينب تجلس على سفرة الطعام ولم تتناول منه لقمة واحدة، تشعر بأن قلبها يتمزق كلما تذكرت ياسر وهو يقول لها (وبنتي أنا عارف إزاي أمنعها من أنها تيجي لك تاني)
. منعها من الذهاب إليها وكانت هي الوحيدة التي تؤنس وحدتها في الحياة. ها قد عادت وحيدة وكأن نور مازالت بالخارج تتعلم لتحصل على رسالة الماجستير. نهضت لتصلي، ظلت تبكي وتتضرع إلى ربها وحين انتهت رفعت يديها للدعاء وقالت وهي تبكي:
(اللهم كما جمعت بين يوسف ويعقوب وبين موسى وأمه اجمع بيني وبين أولادي. اللهم يا رب الضال يا راد للضالة اردد عليّ ضالتي بعزك وسلطانك فأنها من فضلك وعطائك. اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع بيني وبين أولادي.) ***
خرج إياد من الجامعة ولم يكمل محاضراته اليوم. قاد درجته البخارية وهو يفكر في الذهاب لياسين ليشكر ويتحدث معه. ذهب للمعرض وسأل عاصم عنه فأخبره أنه مازال في الإسكندرية. خرج من المعرض وجلس على درجته دون أن يتحرك بها واتصل بياسين بعدما أخذ رقم هاتفه من عاصم. قال: الو أستاذ ياسين. _: أيوه مين معايا. _: أنا إياد كنت جيت المعرض عشان أشكرك على وقفتك معايا وكمان الموتوسيكل وعرفت إنك مسافر... فحبيت أرن عليك وأشكرك.
_: تشكرني على إيه يا إياد.... أي حد مكاني كان هيساعدك وبالنسبة للموتوسيكل فده شغلي. _: ما يتهيأليش إن أي حد كان هيروح مع واحد المستشفى لمجرد إنه اشترى من عنده موتوسيكل. _: أولاً يا سيدي الحكاية مش كدا خالص... لو افترضنا إنها مساعدة فهي مساعدة إنسانية مش أكتر وبعدين أنت باين عليك شاب محترم. _: شكراً جداً، ده من ذوقك. _: الشكر لله.
ظل يتحدث معه قليلاً ثم أغلق هاتفه وهو يبتسم فقد أعطاه ياسين معادًا وأخبره أنه سيعود غدًا. قاد درجته وعاد للمنزل. وجد نور في الممر وهو في طريقه لغرفته. أوقفها قائلاً: نور استني عايز أتكلم معاكي. توقفت واستدارت تجاهه قالت دون أن تنظر له: نعم يا إياد. _: نور أنتِ مخبية حاجة عني. _: هخبي إيه يعني يا إياد. رفع كتفيه بأنه لا يعرف وقال:
مش عارف بس ليه كل ما بشوفك بحس إنك عايزة تجري من قدامي وكمان مبتبصيش في عيني وكأنك خايفة من حاجة.... أنتي زعلانة مني عشان اللي حكيت لك عليه صح. هزت رأسها نافية ونظرت له قائلة: لا إياد مش زعلانة منك... أنا بس راجعة تعبانة وعايزة أنام، عن إذنك.
تركته ودلفت لغرفتها سريعًا لم تكن تقوى على النظر في وجهه، وكانت خائفة أن ترى ما رأته من علامات البؤس وتلك الهالات السوداء التي أفسدت وجهه. أغلقت الباب خلفها وجلست على المقعد تفكر قليلاً، ثم ذهبت للمكتبة وأخذت منها كتاب (القرآن الكريم) وشرعت في قراءة سورة (يس) *** في المساء في منزل سارة، كان عصام ووالده يجلسون مع والدها في الصالون يتحدثون بشأن الزواج. قال عصام: حضرتك أنا جاهز وسارة كمان يعني مفيش داعي نستنى كل ده....
أنا بقول نخلي الفرح يوم الخميس الجاي، حضرتك رأيك إيه. _: والله يا بني هسأل سارة ولو موافقة مفيش مانع وخير البر عاجل. ابتسم عصام واستأذن منهم اللواء وذهب لسارة يسألها فأخبرته موافقتها. خرج إليهم مجددًا وأخبرهم بموافقة الجميع وارتفعت الزغاريد في المنزل.
مر صباح اليوم التالي على الجميع كسابقه. نيفين على الصوت المزعج الذي اعتادته في الصباح الباكر ولكن اليوم أصرت أمها على طلب الطلاق وهددته برفع قضية في المحكمة، فكانت ترى أمها وهي تنهار أمامها ولا تقوى على فعل شيء، ولا يمكنها أيضًا أن تطلب منها التراجع عن هذا القرار، فقد نفذ صبر الجميع. ولكن أمها انفجرت اليوم أمامها بشكل لم تراه من قبل بعدما رأت منها الكبت والصبر على والدها، ولكن الكبت يولد الانفجار دائمًا وهذا الأمر كان متوقعًا مهما طال الوقت.
*** أما نور فلم يتكرر معها الحلم بل شعورها بضرورة معرفته الحقيقة كان يزداد، وشعرت بالارتياح تجاه تلك الفكرة فقررت الذهاب لإيمان مساءً لتخبرها بقرارها ووجدتها فرصة جيدة لتنفيذ ما خططت إليه. بينما في المعرض دلف ياسين على الساعة الرابعة عصرًا، ذهب إليه مصطفى سريعًا فور رؤيته واحتضنه بشوق قائلاً: حمد الله على السلامة يا صاحبي. هرول عاصم إليه ورحب به هو الآخر. قال ياسين: قولي بقى عاملين إيه من غيري. ضحك عاصم وقال:
استنى بس أنت مش ملاحظ حاجة غريبة النهارده. رفع حاجبيه قائلاً: لا. قال عاصم: مصطفى متكلمش على تأخيرك النهارده. ضحك ثلاثتهم وقال مصطفى: تعالى في المكتب واحكي لنا عملت إيه. دلف الثلاثة للمكتب وجلس كل منهم على مقعد، أخبرهم بما حدث في القضية وأن النيابة حكمت على (جما خطاب) قال مصطفى: بس القضية خلصت بسرعة. عاصم: يا بني لا بسرعة ولا حاجة.... طالما المحضر اتأقفل صح وكان في شهادة الشهود اللي بتقيد الواقعة خلصانة...
يأجلوا ليه. مصطفى: ما علينا المهم أنها خلصت.... عشان تفوق بقى للبيه اللي في مصر. رمقه عاصم، بينما قال ياسين: أنا مش هنتقم من حد يا مصطفى... مرجعتش مصر عشان أنتقم. مصطفى: يعني هتسيب حقك يا ياسين.... هتسيب عمرك وحلمك اللي ضاع. قال عاصم: يعني لو انتقم عمره اللي ضاع هيرجع.... حلمه هيتحقق. ياسين: عاصم معاه حق مفيش حاجة هتتغير....
وإنك تسامح وترمي حملك على ربنا وتصبر وتستنى انتقامه اللي هيكون أضعاف انتقامك مش ضعف يا مصطفى.... وأنا مؤمن جدًا بالمقولة الإسبانية اللي بتقول (لذة الانتقام لا تدوم سوى لحظة، أما الرضا الذي يوفره العفو فيدوم إلى الأبد) وأنا اخترت العفو. خرج كل منهم إلى عمله. بعد فترة ذهب ياسين لعاصم وقال: قولي بقى مفاجأة إيه اللي مستنياني. _: أنا قررت أخطب إيمان بنت خالتي. ابتسم ياسين وقال: مبروك يا برنس.... هتروح إمتى.
_: النهاردة بالليل وأنت ومصطفى هتيجوا معايا. _: أكيد.... يلا روح كلمهم وخد من خالتك معاد. تركه ياسين واتصل بإياد وطلب منه تأجيل المعاد للغد، فوافق، ثم عاد ياسين لعمله. *** أصبحت السابعة مساءً. ذهب كل من عاصم ومصطفى وياسين ووالد مصطفى لمنزل إيمان بسيارة مصطفى. وصلوا بعد قليل، جلسوا في الصالون وجلست والدة إيمان معهم بينما بقيت إيمان في غرفتها. قال والد مصطفى لوالدة إيمان:
بصي يا مدام قمر أنا هدخل في الموضوع على طول يعني إحنا جايين ناخد أمانة عندك وطالبين إيد بنتنا إيمان لعاصم ابننا. فرحت قمر كثيراً وقالت: ده يوم المنى... بس اسمحولي نسأل عروستنا الأول.
ذهبت قمر لتتحدث مع إيمان، بينما رن جرس المنزل فقام ياسين ليفتح. فتح الباب فوجدها أمامه. نظر لها لثوانٍ قبل أن ينظر في الأرض. كانت ثوانٍ معدودة لكنها تساوي عمرًا بأكمله، فمن رآها اليوم تختلف كثيرًا عن الفتاة التي رآها من قبل في المول. أفسح لها مجالًا لتدخل. تفاجأت بوجود الجميع فأخبروها عن ما يحدث. كان إياد معها صافح ياسين والجميع، بينما ذهبت هي لغرفة إيمان.
ظل جالسًا على مقعده صامتًا يفكر في تلك الفتاة التي دخلت منذ قليل. أتلك حقًا نور! كانت ترتدي طقمًا آخر واسعًا وتلف وشاحًا على رأسها يغطي منطقة الصدر بالكامل ولا تنبعث منها تلك الرائحة الفواحة التي كانت تسبقها بعدة أمتار. كانت وكأنها شخصًا آخر حقًا. خرجت أم إيمان وتركت الفتيات. قالت نور لإيمان: أنا جيت لك عشان أقولك إني هروح لماما وهاخد إياد معايا.... هقعد معاكي شوية وبعدين هطلع. _: باباكي يعرف.
_: بابا معرفش إني خرجت أصلاً. رمقتها إيمان فقالت: مفيش قدامي غير كدا.... بابا في المستشفى وقال الصبح إنه هيتأخر ومفيش فرصة أحسن من دي. _: وخرجتي إزاي يا مجنونة، أكيد كامل شافك وهيقوله. _: لا استنيت لما راح الحمام وخرجت. _: وإياد ملاحظش حاجة ولا عرف. هزت رأسها نافية ثم قالت: إحنا هنرغي كتير، الناس قاعدة برا يا عروسة.... قومي يلا طلعي الشربات.
خرجت إيمان وهي تحمل صينية الشربات وتبعتها نور، جلسن بجوار بعض وكان ياسين وعاصم ومصطفى أمامهن على الأريكة. كان ينظر تجاههن أحيانًا فيشعر بالسعادة لأجلها على تلك الخطوة الرائعة، وكانت أعينهن تلتقي أحيانًا فيشعر كل منهم برعشة في جسده. بينما عاصم كان يتحدث مع خالته في بعض التفاصيل. لم تكن إيمان تسمعه كل ما كان يشغل ذهنها ما ستفعله نور بعد دقائق، والكارثة التي ستحل بعد ذلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!