الفصل 15 | من 15 فصل

رواية اوتار حاده الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مروه اليماني

المشاهدات
21
كلمة
3,398
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كانت تجلس على فراشها حين دخل والدها. جلس بالقرب منها ثم قال وهو يمسد شعرها بحنو: "عروستنا القمر قاعدة كدا ليه؟ مش تقومي تجهزي، العريس هيجي بالليل هو وأهله عشان تلبسي الشبكة." هزت رأسها إيجاباً دون أن تُبدي أي اعتراض. فقال والدها: "نور أنا فاهم إلي أنتي بتمري بيه... وأنك اتخدعتي في... قالت نور بحزن: "بعد إذنك مش عايزة أتكلم في الموضوع ده."

صمت والدها ولم يضغط عليها. فقد وصل لغايته في النهاية وسيبعدها عن هذا الشاب إلى الأبد. خرج من الغرفة وتركها لتنهار كما الجليد. بكت، وبعد دقائق نهضت وغسلت وجهها ونزلت للأسفل. أخبرت والدها بأنها ذاهبة لرؤية أمها. فقال: "أيوه بس أنتي لازم... قالت مقاطعة: "عشان خاطري يا بابا ومش هتأخر." أومأ برأسه إيجاباً فابتسمت وغادرت. *** كانت زينب تطالع الجريدة الصباحية حين رن الجرس. نهضت لتفتح وهي تبتسم: "أتاخرتي أوي يا نور...

أنا مستنياكي من بدري." تعجبت نور من قول أمها، فهي لم تخبرها أنها ستأتي ولم يكن بينهما معاد سابق. قالت والدتها التي قرأت ما تفكر به: "أدخلي يا نور." دلفت وجلست على الأريكة فقالت والدتها: "شكلك مجهد أوي." أومأت بحزن وهي تفرق في يديها وتتجمع في مقلتاها الدموع. قالت لها ما حدث منذ تقدم ياسين لخطبتها وذهابها إليه، أيضاً عن خطبتها اليوم على شخص آخر. قالت والدتها بحزن: "ياسين مكدبش يا نور." صمتت كلتاهما قليلاً،

حتى قالت زينب: "أنا ووالدك انفصلنا زمان لنفس السبب... في البداية أول ما اتجوزنا كنا لسه في بداية حياتنا وياسر كان شغال دكتور في مستشفى وبيقبض مبلغ بيكفينا لآخر الشهر بالعافية... بس مع الرغم من ده كنا عايشين حياة سعيدة وربنا راضي علينا. بعد فترة جالي وقالي أن صاحب المستشفى بقى بيثق فيه وعشان كدا هيخليه نائب رئيس مجلس الإدارة...

صدقته وبعدها نقلنا من البيت البسيط اللي كنا فيه لبيت أحدث شوية وخلفت عاصم وبعدها بفترة اتنقلنا للفيلا وهناك خلفت إياد أخوكِ. طول الفترة اللي فاتت كنت بلاحظ أن أبوكِ ساعات بيتأخر بره وكثير بيبات في المستشفى بس مكنتش بسأل وبقول أكيد عنده عمليات كتير. لكن في يوم سمعته وهو بيتفق عشان يبيع لحد كلي. وقتها استنيت وتأكدت أنه بيتاجر في الأعضاء وحياتنا من اللحظة دي قلبت لجحيم. كل يوم أحاول معاه عشان يرجع عن اللي بيعمله وهو كان دايماً يزعق ويتعصب ويسيب البيت. فضلت أحاول لحد ما خلاص فقدت الأمل أن ياسر يرجع زي الأول. بقيت ببص في وشه معرفوش، وانفصلنا وخدكم مني...

بعدها عرفت أنه كمان كان متجوز عليا عصمت الشرقاوي بنت صاحب المستشفى." نزلت دمعة هاربة من عينيها. ضمتها زينب وقالت: "ياسين بيحبك بجد يا نور." نظرت لها بحزن وقالت: "لو بيحبني مكنش خدعني يا أمي." "كان هيقولك بس بعد الخطوبة وأكبر دليل أنه مكنش بيعمل مؤامرة أو بيخدعك أنه جالي هنا وقالي الحقيقة قبل ما يتقدم لك." نظرت لها نور بذهول فقالت: "أيوه يا نور ياسين كان هنا بعد ما كنتوا هنا سوي جالي تاني يوم." (فلاش باك)

فتحت زينب باب المنزل وجدت ياسين فقالت: "ياسين! ياسين: "أنا كنت حابب أقول لحضرتك حاجة مهمة عني." قالت: "أتفضل أدخل." دلف ياسين وأخبرها عن كل ما حدث معه من يوم تخرجه حتى سجنه ظلم. لكن لم يخبرها تفاصيل كثيرة ولم يخبرها الكثير عن من فعلوا ذلك معه كما أخبر نور. وأردف: "أنا عارف أن بعد الكلام اللي قولته لحضرتك ده...

أنتي هترفضى أني أرتبط بنور بس والله أنا مظلوم وبحب نور جداً ونفسي أقولها عشان أريح ضميري بس خايف تضيع من أيدي عشان كدا جيت أقول لحضرتك كل حاجة عشان أرتاح.... ومقدر قرارك أي كان." "أنا مصدقاك بس في النهاية ده قرار نور يا توافق يا ترفض قدامك مهلة أسبوع من خطبتكم لو معرفتهاش الحقيقة هقولها أنا." عودة. نهضت نور وقالت: "يعني أنتي كنتي عارفه.... وليه مقولتيش لياسين أني بنت الراجل اللي سجنه؟! ....

طبعاً حضرتك قولتي دي فرصة عظيمة أخلص من ياسر وأرجع ولادي في حضني وأنا وياسين والباقي في ستين داهية... المهم حضرتك تنتقمي وتدوقيه من نفس الكأس وخلاص." قالت والدتها بحده: "أنا لو كنت عايزة آخدكم من زمان كنت بلغت عن أبوكي وخدتكم وأنتم صغيرين." "أنا آسفة يا ماما." "أنا فضلت طول الفترة دي شايلة الذنب عشانكم... عشان لو أبوكم اتسجن محدش يجرحكم بكلمة واحدة يا نور....

بس لما ياسين جالي قولت ده الوقت اللي لازم والدك ياخد عقابه فيه... أنا يا بنتي خلاص معتش في عمري كتير وممكن أقابل ربنا في أي وقت مش هقدر أقابله بالذنب ده." ***

في غرفة إياد كان يفكر في حديثه مع ياسين. الآن علم حقيقة والده. لا يعلم هل يصدق ياسين أم لا. فهو أكثر من آذاه والده بكذب ولؤم. ولولا ما فعله معه لما صدق ياسين منذ الوهلة الأولى وكان ظن أنه يدعي ذلك ليشوه سمعة أبيه وينتقم منه. ظل حائر ولم يشعر بنفسه إلا وهو يلملم أغراضه ويضعها في حقائبه. حمل الحقائب ونزل للأسفل، وضع حقائبه في سيارة أجرة (أوبر) وطلب منه إرسالها لهذا العنوان. ثم صعد دراجته ليذهب، ولكن رأى نور فتوقف ونزل.

قالت: "أنت رايح فين؟! إياد: "ماشي هروح أعيش مع أمي أحسن." قالت نور بحزن: "وهتسيبني لوحدي... هانت عليك." ضحك ساخراً ثم قال: "إذا كنتي أنتِ هونتي على نفسك وهترميها في النار مستنية مني إيه! صعد دراجته وغادر وهو حزين. يعلم أن كلماته تلك أزعجتها، لكن لعلها تكون سبب في إفاقتها قبل أن تلقي بنفسها في تلك النيران. ***

دلفت لغرفتها وهي حزينة. قلبها ينتفض ويرتعد، كأنه يلفظ أنفاسها الأخيرة. وصدرها يعلو ويهبط من شدة ضربات قلبها، كأنه يأبى البقاء بالداخل. روحها التي بدت وكأنها تريد أن تشق طريقاً إلى جسد آخر غير هذا الذي وقع ضحية لقلبها الذي خُذل في كل من يعرف. فصارت وكأنها لم تعرف هؤلاء من قبل. كأن الجميع صاروا غرباء فجأة. *** في منزل والدة إيمان جلست إيمان بجوارها وعاصم أيضاً. قالت إيمان: "ماما مش ناوية تيجي تعيشي معانا بقى."

"إيمان أنتي عارفه كويس أوي رأيي في الموضوع ده... يلا قومي جهزي السفرة." نهضت إيمان لتعد السفرة، بينما قالت والدتها قبل أن تدلف للمطبخ: "ابقي تعالي خدي الحاجة." ضحكت إيمان وقالت: "حاضر من عيني." انتهوا من رص الأطباق وجلسوا على مقاعدهم. قالت إيمان: "الله وحشتني الملوخية من إيدك يا ست الكل." "بالعافية يا حبيبتي." قال عاصم مازحاً: "طب براحة شوية فضلك حبة وتأكلي الطبق." أشارت له بيدها قائلة:

"لو سمحت مبحبش حد يعطلني وأنا بأكل." ضحك هو ووالدتها وقال: "يا بختها." قالت إيمان بتعجب: "هي مين دي؟! ضحك قائلاً: "هتكون مين يعني... الملوخية." فهمت ما يعني فابتسمت بخجل ونظرت لأمها التي تراقبهم وتبتسم، فنظرت للأسفل خجلاً. *** تذكرت زينب حديثها مع نور عن أبيها. تذكرت قدوم ياسر إليها ليخبرها أنه ندم أخيراً على ما فعله معها. (فلاش باك) ياسر: "أنا طلقت عصمت....

زينب مش شايفة أن أحنا الاتنين خسرنا كتير أوي لما سيبنا بعض... تعالي نرجع وصدقيني أنا هرجع ياسر بتاع زمان تاني وحتي لو طلبتي أقفل المستشفى.... هعمل كدا عشانك." قالت بثبات: "ندمت على اللي عملته.... على كل عضو خدته من جسم إنسان برضاه أو غصب عنه... عن كل جثمان ما احترمتش حرمة موته وشرحته عشان تبيعه قطع غيار وتكسب من وراه فلوس." قال ياسر بحزن وضعف: "زينب بلاش تقسي عليا اللي فات مات." "لا اللي فات ممتش...

أنا مش هرجع معاك بيت اتبنى من حرام ولقمة من حرام... كل حاجة في حياتك حرام... أنا ممكن أرجع في حالة واحدة... لو سبت كل ده وجيت معايا نعيش هنا أنا وأنت وإياد ونور ونشوف لعاصم ومراته شقة." ياسر: "موافق هبيع الفيلا وأجي نعيش هنا." ضحكت قائلة: "أنت فاهم قصدي كويس يا ياسر.... هتسيب كل حاجة حتي الفلوس.... كل حاجة كونتها من مال حرام هتسيبها، وتعوض أهالي الناس اللي آذيتها." وقف ياسر وقال بغضب: "أنتي مجنونة."

ابتسمت زينب وقالت: "وأنت مش هتتغير... عرضك مرفوض يا ياسر بيه." فاقت من شرودها على صوت الجرس، فنهضت لتفتح إذا به إياد. قالت: "حمد الله على السلامة... حاجاتك جوه في الأوضة.... وثواني ويكون الأكل جاهز." ابتسم ودلف غرفته. هي أقل من غرفته التي كان بها، لكنه أحب تلك أكثر لينعم بالدفء في حضن أمه. *** في منزل نيفين حملت حقيبتها وخرجت من الغرفة هائمة. وجدت والدها يدلف من باب المنزل. قال حين رآها وهي تحمل الحقيبة: "على فين؟!

قالت نيفين وهي تضع الحقيبة من يدها: "ماشية.... في فلوس في أوضتك هتكفيك لآخر الشهر... وفي آخر كل شهر هاجي أطمئن عليك وأسيب لك مبلغ." ضحك ساخراً وقال: "لا والله كتر ألف خيرك." ثم تركها ودلف لغرفته. حملت هي حقيبتها ونزلت متوجهة لمنزلها الجديد بعدما اتصلت بأمها وأخبرتها عنوان المنزل فانتظرتها هناك. لم تعد تستطيع تحمل تصرفات والدها ومنظره كل يوم وهو عائد في المساء. صار الأمر يثير أمعائها ويسبب لها الغثيان.

في طريقها للمنزل صدح هاتفها فردت قائلة: "أزيك يا سارة." "الحمد لله... أخيراً فتحتي تليفونك." "معلش عارفة إني قلقتك بس كنت مسافرة وقافلة التليفون... هبقى أحكي لك بعدين... أنتو فين دلوقتي البنات وحشني." "خطوبة نور أنهارده... العريس جاي هو وأهله كمان ساعتين... مستنياكي." "هروح الشنطة البيت وأجيلك." أغلقت سارة الهاتف فقال لها عاصم: "خلي بالك من نور." ابتسمت سارة وقالت: "هتوصيني على أختي." عاصم: "أنا خايف عليها أوي...

حاسس أنها مش كويسة وأن اللي بتعمله ده عشان تنسى ياسين... بس كل ده غلط في غلط وأنا عاجز... إحساس وحش أوي لما تبقى شايف حد غالي عليك بيتألم وأنت عاجز لا حول لك ولا قوة... شايف أن في حاجة ناقصاه وأنت مش عارف تجيبها له أو تعوضه عنها." *** عند ياسين قالت نشوى وهي تغلق الحقيبة: "ياسين الشنطة جهزت." ياسين: "هي الطيارة الساعة كام." قالت نشوى وهي تجلس: "عشرة بالليل... هقوم أجهز الغداء." قال ياسين: "أنا خارج أتمشى شوية."

تركها وغادر. صعد دراجته وظل يتجول بها كثيراً. ثم توقف أمام المعرض وأعطاها لمصطفى قائلاً: "ابقى حولي الفلوس على البنك.... وأنا هأسس فرع هناك وهتابع معاكم بالتليفون." قال مصطفى بحزن: "متأكد أنك عايز تسافر فعلاً." ياسين: "لازم أسافر على الأقل دلوقتي." ثم ابتسم قائلاً: "وبعدين ممكن تلاقيني قدامك في أي وقت متقلقش." ضحك مصطفى وقال: "ماشي... بس أنا وعاصم اللي هنوصلكم المطار تمام." "تمام." ***

في غرفة نور كانت سارة تساعدها في تجهيز نفسها. دلفت نيفين قائلة: "وحشني يا بنات." احتضنت كلتاهما، ثم جلست على الفراش. قالت سارة بغضب: "أنتي عارفة لو قفلتي تليفونك تاني هعمل فيكي إيه." ضحكت نيفين وقالت: "حاضر." نظرت لنور وقالت: "عرفتي الهانم كانت مسافرة وإحنا قالبين عليها الدنيا." نيفين:

"الدكتور قال إني لازم أغير جو وأنعزل عن الناس فترة، كمان نقلت البيت عارفين يا بنات وأنا بسيبه قلبي كان بيتقطع بس كان لازم أبعد عنه هو بالذات لحد ما أبقى أحسن." سارة: "إن شاء الله أزمة وتعدي... إيمان لو كانت هنا كانت ولعت فيكي." "مين بيجيب في سيرتي." قالتها إيمان وهي تدلف الغرفة. كل هذا بينما كانت نور في عالم آخر، عالم خاص بها فقط ولا يمكن لأحد أن يجتاز حدوده. ***

نزل الجميع للأسفل في ما عدا نور التي انتظرت في غرفتها. ظلت تفكر فيما هي مقدمة عليه الآن. بعد فترة صعدت إيمان لتطلب منها النزول للأسفل لتجلس معهم وتتم الخطبة، فنزلت للأسفل وهي ترتدي فستان أبيض قليل الزينة وواسع وترتدي حجاب دهبي اللون. وقف الشاب حين رآها ثم مد يده ليصافحها. نظرت ليده الممدودة قليلاً، ثم جلست دون أن تسلم عليه. فأغلق زر سترته في حرج شديد وجلس. قال: "أنا سامح... دكتور سامح." توقف عقلها عن العمل قليلاً،

ثم نهضت قائلة: "أنت بتشتغل مع بابا في المستشفى صح." ابتسم في فخر قائلاً: "أه." قال والدها: "سامح دكتور شاطر وليه مستقبل يا نور." توقف عقلها عن العمل شدة الصدمة وسرعان ما تذكرت كلام ياسين (كان عندي صديق اسمه سامح) قالت نور في نفسها: "ياااه معقول يا بابا أنا مش فارقة معاك للدرجة دي... هتجوزني لشخص كل تفكيره الفلوس وبس... للأسف ده بالنسبة ليك أحسن اختيار... لأنكم متفرقوش عن بعض كتير." قالت بصوت عال: "مش موافقة."

لم يكد والدها يتكلم حتى ملأت الشرطة المكان بأكمله وألقوا القبض عليه. قال الظابط: "دكتور سامح... كويس أنك هنا إحنا كنا لسه هنجيلك." ثم نظر للعسكري وقال أمراً: "خدوهم يا بني." قالت نور: "أكيد ياسين اللي بلغ." إيمان: "ياسين هيسيب مصر النهاردة." خرجت من منزلها مسرعة وخلعت حذائها ذات الكعب العالي وقادت سيارتها بسرعة شديدة. ***

تجمع الناس على تلك المرأة التي ألقت نفسها من الدور السابع. والدماء تنهمر من رأسها. هرولت تلك السيدة التي كانت تحمل أغراض بيدها. ألقتها فور رؤيتها لتلك السيدة. جلست القرفصاء بجوار تبكي وتندب عليها قائلة: "عصمت.... ليه عملتي في نفسك كدا يا عصمت ليه؟ .... مش اتفقنا أننا هنبلغ عنه ونحرق قلبه." ظلت تندب وتحدث جثمان أختها وتصرخ بقوة. ***

كانت تقود سيارتها بسرعة شديدة وهي تتجه لمنزل ياسين. فكرت في الاتصال به. حاولت مد يدها لتأخذ الهاتف ولكن بعدما حملته أصدمت سيارتها في مطب صناعي فوقع منها في السيارة. حاولت إحضاره مرة أخرى وجاهدت لتصل إليه. بينما هي تحاول كان هناك شاب يعبر الطريق وهو يرتدي سترة سوداء ويغطي رأسه بكاب تشو (طاقية في السترة)

تخفي جزء كبير منه. اصطدمت به نور فوقع أرضاً وبدأ الدم ينهمر من رأسه. نزلت من السيارة مسرعة، فرأت ما لم تستطع عينيها رؤيته. أنه ياسين! نزلت من سيارتها وحملته بين يديها فأختلط لون فستانها ويديها بدمائه الساخنة التي تنهمر بغزارة. ظلت تبكي وتصرخ بقوة وهي تحاول إفاقته قائلة: "ياسين قوم عشان خاطري.... عشان خاطري ما تسيبنيش لوحدي.... قوم بالله عليك قوم."

ظلت تحدثه وهي تضمه إليها بقوة وتصرخ وهي تنظر للسماء وتستنجد بالله، والناس من حولها تنظر بتعجب. حاولوا إبعادها لم يتمكنوا في البداية. وبعدما أبعدوها وضعوا قماشة بيضاء عليه. ظلت تنظر له بحزن. مات! لقد مات! أنا من قتلته، كانت تفكر وهي تبكي وتصرخ وتجلس بجواره القرفصاء حتى أتت الإسعاف وحملوه فقامت لتمنعهم وتنظر لهم برجاء كأنها تقول (أين ستأخذونه... أرجوكم أتركوه لي حبيبي... أخيراً فرحت لأن الدنيا ستجمعنا... ماذا تفعلون...

أتركوه) . أبعدوها بقوة عن هذا الذي غرق في دمه، كأنه حين نزل من منزله لم يكن يودع مصر بل يودع الحياة، وينظر لها النظرات الأخيرة. *** نهاية

كانت تقود سيارتها بسرعة شديدة وهي تتجه لمنزل ياسين. فكرت في الاتصال به. حاولت مد يدها لتأخذ الهاتف ولكن بعدما حملته أصدمت سيارتها في مطب صناعي فوقع منها في السيارة. حاولت إحضاره مرة أخرى وجاهدت لتصل إليه فلم تستطع. نظرت أمامها وجدت نفسها على وشك الاصطدام بشاب يعبر الطريق وهو يرتدي سترة سوداء ويغطي رأسه بكاب تشو (طاقية في السترة) تخفي جزء كبير منه.

ضغطت على الفرامل بقوة وهي تغمض عينيها خوفاً من ما هو على وشك الحدوث الآن. توقفت السيارة ولم يكن بينها وبينه سوى خطوة صغيرة. نزلت من سيارتها بسرعة وهي تعتذر. رفع الشاب وجهه ونظر لها. انصدمت حين رأته وقالت: "ياسين أنت كويس." أومأ برأسه إيجاباً، فقالت: "لسه عايز نبقى مع بعض." ابتسم وعادت الحياة لوجهه وقال: "ومين غيرك بس هيطلعلي في كل مكان أروحه."

ضحكت، فضحك أيضاً. في المساء اجتمع الجميع في منزل والدة نور وأتى المأذون. وضع ياسين يده في يد أخيها عصام، وتمت الزيجة. وظلوا في منزل زينب ليحتفلوا. ظل ياسين يتحدث مع نور ويضحكان وكل من زينب وإياد وعصام وسارة وشيرين ينظرون لهم ويبتسمون في سعادة. وإيمان وعاصم يقفان بمفرهم ويتحدثان، بينما كانت نيفين تقف بمفردها. فذهب إليها مصطفى وقال: "على فكرة في واحد هنا هيعنس بسببك أنتي حرة بقى شيلي ذنبي." ضحكت قائلة: "وأنا مالي...

هو مفيش غيري." "أعمل إيه في قلبي وهو مش شايف غيرك." صمتت فقال: "لآخر مرة هقولك... تتجوزيني." تذكرت كلام الطبيب (ليه لأ أديله فرصة يا نيفين) فقالت: "موافقة." "احلفي أنك موافقة." "والله." ابتسم وقال: "موافقة صح." قالت بنفاذ صبر: "أيوه... لو مش عايز ممكن أرجع في كلامي عادي." "مش عايز دا أنا مصدقت.... منك لله يا شيخة دوختي أمي." ضحكت هي الأخرى، فبادلها الضحك، وامتلأت الأجواء بالسعادة والدفء.

(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال: 30] تمت بحمد الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...