تحميل رواية «ارغمت على عشقك» PDF
بقلم هيام شطا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كالعاصفة الهوجاء دلف من باب ذلك القصر المهيب. إنه قصر عائلة الهلالي، أكبر عائلات الصعيد. وهو يصيح بغضب: "لو خرج منه لحرقت القصر ومن فيه." "جدي.. جدي!" هرولت إليه الخادمة. "سلطان بيه.. فوّق في أوضته يا باشمهندس." أومأ لها وصعد السلم. قطع الممر المؤدي لغرفة جده في خطوتين. ودون أن يطرق الباب، دفعه ودخل وهو يصيح بغضب: "شوفت يا جدي اللي حصل؟ الهانم عايشة حياتها بالطول والعرض ولا كأن لها أهل. وماشية تتصرمح على حل شعرها في روما." نظر له جده بهدوء ينافي الغضب والقلق الذي اشتعل بداخله من كلمات حفيده، وهو...
رواية ارغمت على عشقك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم هيام شطا
جلست بنات عائلة الهلالي حول نور في حديقة قصر سلطان الهلالي يهنئونها بحملها.
بعد قليل، تغير وجه بسمة إلى الغضب والحزن حين لمحت فريد يدخل من باب الحديقة وهو يضحك بصخب مع تلك الفتاة التي رأتها معه قبل أيام وهي ذاهبة إلى جامعتها.
سألتها سلمى بحنان وهي تنظر إلى ما تنظر إليه أختها:
"مالك يا بسمة وشك اتغير ليه؟"
ثم صمتت عندما وجدت فريد مقبل عليهم ويصطحب معه تلك الفتاة. علمت إجابة سؤالها دون أن تتفوه بسمة بأي كلمة.
قال فريد بمرح:
"صباح الخير يا جميلات عيلة الهلالي."
هتفت زهرة ونور بمحبة:
"أهلاً يا حبيبي."
قال فريد:
"شوفوا أنا جبت مين معايا."
نظرت زهرة ونور إلى فريد، لم ينتبهوا أول الأمر إلى من كانت بصحبته.
هتفت زهرة بفرحة:
"جاكي مش معقول انتي هنا في الصعيد!"
انتفضت زهرة من مكانها تحتضن جاكلين بمحبة وترحاب، كعادتها محبة مرحبة بالجميع. بينما نظرت لها نور ببرود وقالت لها بلا مبالاة:
"أهلاً."
وكزتها زهرة وهي تقول لها بعتاب:
"إيه قلة الذوق دي يا نور، سلمي كويس على جاكي."
همست نور من بين أسنانها بينما كان فريد يعرف جاكلين على باقي العائلة:
"إنتي عارفة إني مش بحبها ولا هي كمان بتحبني من وإحنا في فرنسا."
قالت زهرة بعتاب:
"الكلام ده من زمان يا نور، بلاش قلة ذوق وسلمي عليها كويس، هي عندنا في بيتنا دلوقتي علشان خاطر فريد."
اغتصبت نور بسمة على وجهها وهي ترحب بجاكي التي استطاعت بجدارة تمثيل دورها وفرحتها بلقاء نور وزهرة مرة أخرى.
قال فريد بود وهو يعرف جاكلين على سلمى وبسمة:
"دي جاكي، May best friend."
سلمت عليها سلمى ورحبت بها كعادات أهل الصعيد، بينما كانت بسمة تغلي من الغضب وألف سؤال وسؤال يدور في رأسها. من تكون تلك؟ علاقتها بفريد؟ هل هي مجرد صديقة أم حبيبة؟ لم تستطع العيش دون حبيبها وآتت خلفه.
انتشلها فريد حين ناداها باسمها:
"بسمة بكلمك."
قالت بتلبك:
"هه معلش مأخدتش بالي."
أكمل هو بمرحه المعتاد:
"بقولك دي جاكي، دي صديقة من فرنسا."
قالت بسمة بغضب:
"أهلاً وسهلاً، نورتي مصر."
ثم وقفت بغضب وانصرفت دون أن تودع أختها. تبعتها زهرة وسلمى.
نادتها سلمى وهي تجري خلفها:
"بسمة انتي يا بنتي رايحة فين؟"
"مروحة بيتنا."
قالت زهرة بقلق:
"ليه يا بسمة، إحنا هنتغدى هنا النهاردة."
أجابتها بسمة بغضب وغيره وهي تنظر إلى حمراء الشعر التي تقف تتحدث مع نور بينما أقبل عليها فريد لكي يسألها لما ستغادر:
"لاء، مش هتغدى هنا. كفاية عليكو باربي اللي جابها فريد."
مسكتها زهرة التي لاحظت غيرتها الواضحة وهي تقول بمحبة:
"باربي إيه يا هبلة، دي مجرد ضيفة وهتمشي. وبعدين كلهم جايين هنا النهاردة، هتروحي تقعدي لوحدك؟"
أومأت لها سلمى توكد على كلام زهرة وهي تقول:
"جدك جاد وجدتك نجيه چوه. هقول لهم إيه؟ إنتي عارفة إن سليم عزمنا علشان خاطر نور حامل. قولولي إيه بس اللي مزعلك؟"
قالت زهرة بمكر:
"مش زعلانة ولا حاجة."
وصل فريد وهو يسألها بقلق:
"مالك يا بسمة؟ فيه حاجة؟"
دفعته بغضب وهي تدخل إلى القصر وهي تقول:
"محدش يقدر يزعلني."
وقف متصنمًا من ردة فعلها بينما تساءل ببلاهه:
"مالها دي؟"
جرت سلمى خلفها. وقفت زهرة بجانب فريد وهي تضحك، بينما شكت أن بسمة تحب فريد ولكنها تأكدت الآن أنها تكن له مشاعر.
قالت لفريد:
"زعلانة منك علشان جبت جاكي هنا."
قال ببلاهه:
"وده يزعلها في إيه؟"
قالت زهرة بمكر:
"مش عارفة، فكر إنت وصالحها."
ثم تركته وهو يتساءل ما الذي أغضبها.
***
وقف مطأطأ الرأس أمام مصطفى وهو يستقل عربة الترحيلات التي ستقلّه إلى محافظته بالصعيد حتى ينال عقابه. وأخيرًا سيعاقب على جريمته التي ارتكبها منذ عشرون عامًا. وأخيرًا سيعود الحق لأصحابه. نعم مرت فترة طويلة، ولكن الحق مهما طال سيعود لأهله.
قال مصطفى بتشفٍّ:
"كنت فاكر إنك هتقدر تهرب تاني يا سعد."
أجابه بكسرة فهو علم أنها النهاية ولا بد من العقاب:
"ولا فاكر ولا مش فاكر، أنا خلاص يا حضرة الضابط عارف إن دي نهايتي."
ثم نظر له وقال بتشفٍّ:
"بس يارب تقدر تقبض على چو."
أضاف تلك الكلمات وهو ينظر بشماتة وسخرية من مصطفى الذي فشل في القبض على ابنه.
قال مصطفى بثقة بثت الخوف والرعب في أوصال سعد وهو يمسك كتفه:
"لاء من الناحية دي متقلقش، كلها أيام وهقبض على حبيب قلبك الي طالع بيه القلعة ويشرف معاك في الزنزانة، يفضل معاك شوية تشبع منه قبل..."
أشار مصطفى على رقبة سعد وهو يكمل بسخرية:
"قبل تنفيذ الإعدام يا قاتل."
تحولت كلمات مصطفى إلى الغضب وهو يدفع ذلك المتبجح الذي يسخر منه لأنه لم يستطع الإمساك بابنه. لا يعلم أن مصطفى يمسك جميع الخيوط في يديه وما هي إلا ساعات وسيقبض عليه.
***
بأصبع مترددة طرقت على باب غرفة أختها.
جاءها صوتها من الداخل:
"ادخلي."
دلفت دنيا إلى غرفة أختها آية.
قالت آية بود:
"أهلاً يا دنيا، تعالي."
قالت دنيا بحرج:
"عطلك عن حاجة؟"
جذبتها آية بمحبة:
"حتى يا ستي لو هعطل أنا، عندي أغلى منك."
ملكها الخجل من أفعالها السابقة مع أختها، حتى أختها لم تسلم من أذاها ومن شرها.
سألتها آية بمحبة:
"خير يا حبيبتي؟"
قالت دنيا بتلعثم:
"أنا... أنا يعني كنت عاوزة منك خدمة."
هتفت آية بمحبة:
"خدمة إيه؟ إنتي تؤمرينى يا حبيبتي."
"الأمر لله وحده، أنا بس عاوزاك تكلمي سراج يشوف ليا شغل في المصنع أو الشركة عندكم."
قالت آية بفرحة:
"كدا بس من عنيا، دي الشركة والمصنع هينوروا لو دنيا راشد اشتغلت فيهم."
قالت دنيا بخجل من مودة أختها وطيبتها معها:
"شكراً يا آية."
قالت آية بمرح:
"شكراً إيه يا هبلة، إحنا أخوات ومافيش بينا كدا. إن شاء الله هكلم المهندس إبراهيم يشوف لك شغل في المصنع، هو المسؤول عن المصنع."
وقفت لكي تغادر غرفة أختها ولم تصل إلى الباب إلا واستدارت ونادت على آية وعيناها ممتلئة بالدموع وعادت لها وهي تناديها باسمها:
"آية."
"نعم يا حبيبتي؟ حاجة تانية؟"
آه، وما هي إلا لحظة وغمرتها في بين ذراعيها تحتضنها وهي تبكي وتطلب منها السماح:
"سامحيني يا آية، أنا عمري ما كنت لك أخت."
تفاجأت آية من فعل أختها وصدمت منه. نعم هي ترى أنها ومن فترة معتزلة الناس وهذا لم يكن طبعها، ولكن نبرة الألم والحزن الذي تتحدث به أكد لها أن دنيا تغيرت. احتضنتها بمحبة صادقة وشعرت من صوتها كم هي نادمة على أفعالها السابقة.
قالت لها بحنان:
"هوني على نفسك يا حبيبتي، إحنا أخوات وملناش غير بعض وماما ربنا يشفيها وأنا عمري ما زعلت منك، أنا كنت بزعل من طيشك."
ثم ابتعدت عنها وقالت بمرح حتى تغاير لحظة الحزن المسيطرة عليهم:
"شكلنا كدا عقلنا، يا ترى إيه السر؟"
تخضب وجه دنيا من الخجل، رغم أن آية لم تقصد شيئاً بكلماتها العفوية إلا أنها كما يقولون وضعت يدها على الجرح وضغطت عليه دون إدراك.
قالت دنيا بتلعثم:
"ها... لا. أبداً... ولا سر ولا... حاجة. أنا تعبت من أنانيتي ومش عاوزة أكون وحشة وتفكيري كله شر."
ثم أضافت بأسى:
"الشر وحش والظلم أوحش يا آية."
احتضنتها آية مجددًا وهي تقول لها بمحبة بينما أثرت بها كلماتها:
"إنتي مش وحشة يا حبيبتي، إنتي بس كان تفكيرك غلط. إنما إنتي أجمل أخت في الدنيا."
لم تسعفها الكلمات، بينما وجدت في أختها ملاذها الضائع من الأمان والاحتواء والتفاهم.
"كم كنتي غبية يا دنيا." هكذا حدثت نفسها وهي بين أحضان أختها، بينما أخيرًا سمحت لدموع الندم أن تنزل من عينيها لعلها تخمد نار الندم التي تحرق قلبها.
***
جلسوا جميعًا إلى طاولة الطعام الذي ترأسها سلطان الهلالي ليتناولوا طعام الغداء بعد وصول رحيم وسراج وسليم.
رحب سلطان بضيفة فريد أشد الترحاب، وبالطبع كان فريد المترجم الرسمي لما تقوله جاكلين، مما زاد غضب بسمة عليه. نظرة له نظرة تكاد تقتله.
بينما هو سألها ببلاهه:
"أنا زعلتك في حاجة يا بسمة؟"
لم تجبه بل جلست إلى الطعام مع الجميع.
همس سراج لزهرة:
"إيه الجمال ده يا زهرتي."
نظرت له بدهشة:
"سراج! حد يسمعك؟ طيب وماله، أنا عاوزة الكل يسمع ويعرف إني بموت فيك."
كان رحيم يجلس بجوار سراج وسمع بعض كلماته.
همس له بمزاح:
"خف شوية يا دنجوان، لك بيت تتلموا فيه."
قال سراج بجرأة:
"واحد وبيحب في مراته، رامي ودنك معانا ليه؟"
قال رحيم بمرح وهو ما زال يهمس له:
"أنا قلبي عليك لو جدك جاد سمعك هيبقى منظرك إيه وهو بيقولك، اتحشم يا واد."
ملك سراج الخوف لحظة ثم نظر لرحيم وقال بغضب:
"خليك في سلمى وسمعها كلمتين حلوين، أصلها مركزة معاك."
نظر رحيم بخوف لسلمى التي وجدها منشغلة في الحديث مع بسمة، بينما انفجر سراج في الضحك على شكل رحيم.
الذي قال له بإغاظة:
"الله الله، دا رحيم باشا بيخاف من المدام."
ضحك رحيم على مزحة سراج الذي استمع لها سليم. عندما وجدهم يمزحون غير منتبهين له، انضم سليم إلى مرحهم وهو يمسك بيد نور ويقبلها أمام الجميع، ليعلن عشقه لها أمام الجميع وقال بحب:
"كلنا لازم نخاف من المدام وخصوصًا لو كانوا بنات الهلالي."
ضحك الجميع وتبادلوا الأحاديث. فسبحان مغير الأحوال. أعداء الأمس الآن أحبة اليوم، بل أكثر من أحبة، أصبح بينهم العشق الذي أرغم قلوبهم عليه ليقتل العداء ويدفنه في مقبرة الأحزان التي عزموا أن لا يفتحوها مرة أخرى.
***
وأخيرًا وبعد أيام وصل سعد إلى مركز بلدهم لانتظار محاكمته على فعلته. وإن طال الزمن.
سلمه مصطفى تحت مراقبة مشددة إلى مأمور السجن.
قال له وهو يزجه في السجن:
"إقامة سعيدة يا سعد باشا."
ثم نظر له بتهكم وقال:
"أتمنى الإقامة تعجبك."
تركه وانصرف يقابل سراج وسليم ورحيم.
قال سراج بغضب:
"أنا لازم أقابله."
مسكه رحيم وهو يحاول أن يكبح من غضبه:
"اهدأ يا سراج، هو خلاص هياخد جزاءه وهيتحكم عليه بالإعدام وربنا هيجيب لك حقك."
صاح بغضب:
"ده قتل أبويا وضحك عليا عشرين سنة! إنت عارف يعني إيه أعيش عشرين سنة أدافع وأحمي قاتل أبويا؟"
لم يستطع رحيم أن يقول له شيئًا، بينما يعطيه الحق في كل كلمة تفوه بها.
رتب سليم على كتفه وهو يحاول تهدئة سراج:
"هون على نفسك يا سراج، وسيب ربنا يجيب لك حقك. سعد مش مهم، سعد خلاص أخد جزاءه. المهم رأس الحية چو، إحنا مش عارفين هو فين ولا بيخطط لإيه."
وجد سراج في كلمات سليم العقل:
"المهم الآن هو چو."
***
دلفت دنيا مع آية إلى شركة سراج الهلالي التي وجدت لها عملًا في شركة الهلالي بفضل المهندس إبراهيم التي كانت تربطه بآية علاقة جيدة، فهي فتاة هادئة تجيد عملها، منظمة، خجولة، استطاعت أن تكسب ثقته بعد تلك الأشهر التي عملت بها بجد معه بعد أن أعطاها سراج فرصة العمل كسكرتيرة له.
تركتها أمام مكتبها التي تعمل به مع مجموعة من المهندسين.
قالت آية بمرح:
"أسيبك أنا بقى يا هندسة، أنا اتأخرت على المهندس إبراهيم وزمانه قالب الدنيا."
قالت دنيا لها وهي تغمز بشقاوة:
"هو اللي قالب الدنيا ولا إنتي اللي مش قادرة علىبعاد المهندس؟"
تخضب وجه آية بالخجل من تلميح أختها.
هتفت بغضب مصطنع وهي تجري من أمامها:
"دنيا احترمي نفسك، بلاش الكلام ده."
ضحكت دنيا على تلبك أختها وخجلها من تلميحها الذي لاحظته من أول تعامل لها مع المهندس إبراهيم الذي وضح عليه أنه يكن شيئًا لآية في قلبه، فنظرته لها وحديثه معها يتحدث عنه دون أن يتفوه هو بكلمة.
***
وجدها أمامه وهو يفكر فيها. هتف قلبه حين رآها وهي تتحدث مع أختها. نعم هي، ولكن ترى ما الذي أتى بها إلى شركة رحيم الهلالي؟ وسوس شيطانه له: ابعث أن تكون عادت تكلم چو وتنقل الأخبار له. لكنه نفض عنه تلك الفكرة بسرعة، فهو يسمع جميع مكالمات چو وهي لم تحدثه منذ آخر مكالمة بينهم، وهو يعلم بكل تحركات چو، حتى جاكلين يعلم بأمرها. إذن لماذا هي هنا؟
هتف باسمها من خلفها:
"دنيا."
هي تعرف هذا الصوت، ولكن ما الذي أتى به إلى هنا؟
استدارت له وما زالت آثار بسمتها تعلو وجهها الجميل الجريء.
قالت وهي متفاجأة:
"مصطفى..."
ثم تلعثمت في الحديث وقالت بخجل علا قسمات وجهها:
"قصدى مصطفى باشا... أهلاً... أهلاً يا فندم."
سألها بشك:
"بتعملي إيه هنا؟"
وصلها شكه بها من نبرة صوته.
قالت بجرأة وغضب منه ومنها، هي من وضعت نفسها موضع الشك وأمامها طريق كبير حتى تكسب ثقته:
"أنا هنا بشتغل يا مصطفى بيه، وماتخافش أنا هنا مش بتجسس على حد، ولو عاوز تراقبني أنا معنديش مانع، وبردو لو عاوز تقبض عليا قولتلك قبل كدا أنا مش ههرب من ذنبي."
فوجئ بجراتها وشراستها.
قال لها بمكر بينما راقت له تلك الشراسة:
"وأنا لسه اتكلمت ولا قولت لك حاجة؟ أنا بس مستغرب وجودك هنا."
"قولتلك بشتغل هنا."
"طيب مفيش فنجان قهوة؟"
ثم أضاف بمرح:
"ولا إنتي بخيلة ولا الكلام اللي بسمعه عن الصعايدة ده إشاعة ولا إيه؟"
تخضب وجهها من الخجل وتلعثمت بخجل وهي تقول:
"لاء... لاء طبعًا اتفضل."
دلفت إلى غرفتها وهو خلفها.
قابلها زميلها في العمل وهو يقول بضحكه بشوش ومرح:
"كل ده تأخير يا دنيا؟"
أجابت ببسمة خجولة:
"معلش اتأخرت شوية مع آية."
ناولها ملفًا وهو يقول:
"طيب اتفضلي سجلي فواتير المكن الجديد وكملي الميزانية، أصل المهندس سراج طالبها."
قالت بسماحة:
"حاضر هخلصها النهارده إن شاء الله."
ثم نظرت إلى مصطفى وقالت:
"اتفضل يا فندم خمس دقايق والقهوة تكون جاهزة."
نظر لها بغضب وهو يسألها:
"هو إنتي بتتكلمي كدا عادي مع أي حد؟"
سألته ببلاهه:
"بتكلم عادي إزاي يعني؟"
قال لها بغضب:
"يعني شايفك بتضحكي مع زميلك عادي، هو إنتي مش صعيدية ولا إيه؟"
وصلت مغزى كلماته إليها.
أجابته بثقة ودفاع عن نفسها:
"لاء، صعيدية يا باشا وكل كلامي مع زميلي في حدود الأدب وأنا ولا هو تجاوزنا حدودنا."
وقتها دلّف الساعي بالقهوة.
أشارت له وقالت بحنق:
"اتفضل قهوتك."
شعر بالحرج من أفعاله معها، فهو دائمًا سيء الظن بها.
قال بحرج:
"شكراً."
ثم عم الصمت بينهم فترة إلا أن أنهى قهوته وهي اندمجت في عملها.
وقف وهو يقول:
"شكراً على القهوة."
قالت بسماحة:
"ده أقل واجب يا مصطفى بـ..."
قبل أن تكمل الكلمة قال بجرأة مصطفى:
"بس..."
أومأت له بخجل:
"ده أقل واجب يا مصطفى."
"أنا آسف."
كلمة خرجت منه، بينما وجد أن اعتذاره منها أقل شيء يمكن أن يبرر به موقفه.
أجابته بخجل:
"أي حد مكانك كان هيعمل كدا، بس صدقني والله أنا بحاول أتغير وأكفر عن ذنبي وعن أخطائي وبحاول أنقي نفسي، وبدأت أنضف حياتي وأشغل نفسي وزي ما إنت شايف أنا هنا بداية جديدة لآية جديدة."
قال لها بجدية:
"ده أنا متأكد منه."
"على فكرة أنا غيرت رقمي ومليش أي اتصال بيني وبين چوه."
نظرت له ببلاهه وقالت:
"عارف إزاي؟"
أجابها بمزاح:
"أنا الحكومة، والحكومة مش بيستخبى عنها حاجة."
صالحها وهو يودعها وقال ببسمة صافية:
"أشوفك على خير يا دنيا."
أومأت له ببسمة وهو يغادر.
لا تعلم لماذا تسارعت دقات قلبها حين لمس يدها وهو يصافحها، ولا تعلم لماذا كانت تبرر له أنها أنهت علاقتها بچو، ولكن كل ما تعلمه أنها تريد أن يراها بصورة جميلة. وما الذي يرغمها على التبرير له؟ إنه حكم قلبها الذي أرغمها على التبرير، وأيضًا أرغمها أن تتغير من أجله، من أجله هو.
خرج وهو بقلبه مشاعر كثيرة متضاربة، الغضب الذي سيطر عليه من تعامله الجاف معها، وأيضًا الفرح الذي جعل قلبه يتراقص فرحًا حين بررت له موقفه وأنها تغيرت. هل تغيرت من أجله؟ نهر نفسه على تلك الفكرة، لما تشغل باله وتفكير، ما الذي يرغمه على مراقبتها، حمايتها؟ تساءل، بينما سب نفسه وهو يتذكر معاملته القاسية لها: غبي، غبي يا مصطفى.
***
تناولت هاتفها واتصلت بذلك الرقم الذي سيجعلها تستطيع أن تأخذ ثأرها وتطفئ تلك النيران التي اشتعلت في قلبها أكثر من عشرون عامًا.
أجابها المحامي.
قالت نجية بجدية:
"الو، أيوه يا متر."
قال المحامي عابد بود:
"أيوه يا حاجة نجية."
قالت نجية:
"عاوزة منك خدمة يا عابد يا ولدي."
"إنتي تؤمريني يا حاجة نجية."
"الأمر لله وحده يا ولدي، عاوزاك تجيب ليا تصريح زيارة لسعد ولد أخويا."
توجس المحامي خيفة من طلبها.
قال بتردد:
"بس الموضوع ده صعب شوية يا حاجة."
قالت نجية بمكر:
"مفيش حاجة تصعب عليك يا ولدي."
ولكي تجعله يطمئن قالت بمكر:
"وبعدين يا ولدي هو هيكون في وسط الحكومة يعني مش هعرف أعمل له حاجة."
قال عابد بسرعة:
"لاء يا حاجة أنا مش قصدي."
أجابته نجية بهدوء:
"ده بهدوء. هستنى إذن النيابة يا عابد."
قال بجدية:
"حاضر يا حاجة اديني يومين."
قالت بحزم:
"لاء يا ولدي، بكرة."
"حاضر يا حاجة."
***
قال فضل بفرحه:
"الحمد لله يا بوي، سعد اتقبض عليه وكلها أيام ونخلص منها."
أجابه زهران بحزن:
"والله يا ولدي آخر حاجة أن يكون ولدي أخوي هو اللي قتل ابن أختي."
ثم تنهد بأسى وهو يقول:
"هقول إيه، طول عمره زرع شيطاني."
قالت رحمه بحزن:
"لو سمحت يا بوي، أنا عاوزة أزور سعد ويرمى عليا يمين الطلاق."
هتف فضل بغضب:
"وإنتي عاوزة تشوفيه ليه يا رحمه؟ وإيهمك بأيه يطلقك ولا لاء، هو كدا كدا."
قالت رحمه بحزن:
"لاء يا خوي لازم يطلقني قبل ما يموت علشان مايموتش وأنا على ذمته."
قالت راضية بينما أشفق قلبها من الحزن على فلذة كبدها:
"وإيه فيه يا فضل؟ اعمل لأخيتك اللي هي عاوزاه."
قال فضل بطاعة:
"حاضر يا أمي، بكرة أروح لعابد المحامي يجيب ليا إذن زيارة وأخدها وأروح يرمي عليها اليمين."
قالت رحمه بإمتنان:
"ربنا يخليك ليا يا خوي ويفرح قلبك يارب."
"ويخليك ليا يا حبيبتي."
***
في الصباح استعدت نجيه لزيارة سعد بعد أن أخبرها عابد بميعاد الزيارة. خبأت سكين صغير حاد في ملابسها وخرجت دون علم من أحد. وصل في نفس الوقت إلى مكتب عابد المحامي فضل الذي أخبره أنه يريد إذن لزيارة سعد ابن عمه وزوج أخته.
قال عابد بجدية:
"الحاجة نجية طلبت مني نفس طلبك وأنا جبت لها الإذن وزمانها رايحة دلوقتي معاد الزيارة."
انتفض فضل من مكانه فقد علم أن عمته ذهبت لقتل سعد.
أخرج هاتفه واتصل على أبيه بسرعة:
"أيوه يا بوي."
أجابه زهران بلهفة:
"خير يا ولدي؟"
قال بخوف:
"اطلع دلوقتي حالا على القسم اللي فيه سعد، عمتي نجيه رايحة تقتله."
نزلت كلمات فضل الذي جرى هو أيضًا على القسم ليلحق بعمته، ولكن أبوه كان الأسرع في الوصول. ولكنها سبقته ودلفت إليه.
نظر لها سعد بدهشة:
"عمتي نجيه."
قالت بحرقة قلب:
"أيوه يا قاتل، عمتك نجيه."
وقفت أمامه وهتفت فيه بغضب وهي تشهر السكين أمام عينيه:
"هجتلك واخد تار ولدي منك يا خسيس."
تراجع للخلف بينما أيقن أنها النهاية لا محالة. ولكن بين لحظة واحدة دخل زهران بلهفة وخوف ومعه الضابط الذي قال بخوف:
"لاء يا خيتي متضيعيش نفسك."
رواية ارغمت على عشقك الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم هيام شطا
وصل على آخر لحظة هتف بخوف لمأمور القسم.
لو سمحت يا فندم في زيارة لواحد مسجون اسمه سعد راشد.
قال المأمور بتأكيد:
ايوه عمته بتزوره مع محامي من مكتب الأستاذ عابد.
لو سمحت أنا لازم أدخله هو ابن أخويا واللي عنده أختي.
قال المأمور بجدية:
الإذن باسم عمته، مينفعش حد تاني.
هتف زهران بخوف وهو يجرى أمام المأمور:
أنا لازم أدخله، دي مسألة حياة أو موت.
وما هي إلا لحظة جرى فيها زهران بينما لحقه المأمور وضابط آخر ليمنعوه.
فتح زهران الباب، وجد نجيه تشهر السكين أمام سعد الذي وقف مرتعباً من فعلة عمته.
هتف زهران بخوف بينما اندفع الضابط والمأمور إلى الداخل يمسكون سعد ونجيه:
متضيعيش نفسك يا خيتي، أولاد جابر محتاجينك.
حاولت نجيه دفع الضابط الذي يقبض على يدها وهي تصرخ بغضب وقهر:
حبسته في قلبي أكتر من عشرين عام.
بعد يدك عني يا ولدي، بعد يا زهران، أنا لازم آخد بتار ولدي وأطفي نار جَلبي.
اقترب منها زهران وهو يغمرها بين ذراعيه ليسيطر على غضبها:
اهدّي.
اهدّي يا خيتي.
ربنا جاب لك حقك، وهو كدا كدا ميت، بلاش تضيعي نفسك يا خيتي.
أخذ الضابط سعد وأعاده إلى سجنه، بينما احتضن زهران أخته وجلس بها إلى أقرب أريكة وهو ما زال على وضعه، وهي تنتفض بين يديه من البكاء الحار.
تبكي وتبكي.
تبكي على فلذة كبدها الذي غدر به ابن أخيها.
تبكي على تلك السنين التي ظلمت فيها برئ وعاشت تحمي القاتل.
قال زهران بعد أن هدأ بكائها:
همّي يا خيتي نروح البيت.
ولكن مأمور القسم كان له رأي آخر.
قال بجدية:
تخرج فين يا حاج زهران؟
الحاجة نجيه متهمة بالشروع في قتل سعد راشد ابن أخوها ومش هتخرج من هنا، الواقعة أنا شايفها، وكمان الضابط والأمين.
صعقت ملامح زهران مما سمعه من المأمور.
تساءل بخوف:
قصدك إيه يا باشا؟
قال المأمور بغضب:
قصدي إنها هيتم التحفظ عليها.
هتف زهران بخوف:
الله لا يسيئك يا ولدي.
هي عملت كدا من حرقة قلبها على ولدها.
ولكن مأمور القسم شدد على حديثه، وما هي إلا لحظات ووصل فضل.
وبعده سليم ورحيم وسراج.
كان فضل قد أبلغهم بما انتوت نجوى فعله، وذهبوا هم أيضاً مسرعين حتى يستطيعوا منعها من قتل سعد.
قال زهران بخوف حين دلف ثلاثتهم:
الحقني يا فضل يا ولدي، عمتك هتضيع مننا.
بهتت ملامح سراج حين سمع ترجي جده الذي لم ينتبه لوجوده.
جرى عليه وهو يسأله:
جدتي قتلت سعد يا جدي؟
لاه يا ولدي، مقتلتوش، لحقناها، بس المأمور بيقول دي جريمة شروع في قتل، ومرديش يسبها.
صرخ سراج بخوف وغضب على جدته:
مرديش إزاي يعني؟
دا أنا أهد الدنيا وجدتي متباتش هنا ليلة.
قال المأمور بغضب:
جدتك متهمة في جريمة قتل.
ثم أكمل بنفس النبرة الغاضبة:
ومعاها سلاح الجريمة، يعني لو كانت قتلته كانت هتبقى جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد. لا وكمان مسرح الجريمة، المركز، وإحنا كلنا شهود، يعني قضية منتهية.
صاح سراج بغضب:
ده اللي قتل أبويا.
سكت المأمور، بينما رق قلبه لها، ولكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً.
تقدم رحيم وسليم من المأمور، قال رحيم بدبلوماسية هادئة:
لو سمحت يا فندم، أنت عارف عوايدنا وحكاية التار دي، إحنا ورثناها أب عن جد.
أنا مقدر، بس دي جريمة وفي مكتبي، وفيها مسائلة.
قال سليم بمهادنة:
والحمد لله ربنا لطف ومحصلتش.
وظل يحدث المأمور وضابط الشرطة الذي شهد على الواقعة.
بينما خطر على بال رحيم فكرة، يمكن بها إنقاذ زوجة عمه جاد.
اتصل بمصطفى الذي أتى مسرعاً قبل أن يسافر إلى الإسكندرية، وفي دقائق معدودة كان مصطفى يجلس مع المأمور والضابط.
استطاع مصطفى بعد حديثه الودي بينه وبين المأمور وسابق المعرفة التي جمعت بينهم وهي خدمتهم معاً في الصعيد أن يقنعه بأن يترك نجية أخيراً بعد أن تحمل مصطفى العواقب كاملة، بينما أخلى المأمور والضابط مسؤوليتهم إن حدث شيء لسعد داخل السجن.
طمأن سليم مصطفى وهو يقول بامتنان:
مش عارف أشكرك إزاي يا مصطفى، أنت جمايلك مغرقاني.
أجابه مصطفى بأخوية:
متقولش كدا يا سليم، إحنا أخوات وأهلك زي أهلي.
خرجوا جميعاً من القسم.
عادت نجيه برفقة سراج الذي حمد الله أن جدته عادت معه بفضل الله ثم مصطفى.
علا صوت هاتفها.
أجابته بسرعة:
الو مستر چو.
أجابها چو بسماجة:
كيف حالك چاكي؟
أنا بخير، وأيضاً أنا كل يوم مع فريد.
سألها باهتمام:
وكيف كان الغداء عندهم؟
وكيف كان استقبالهم؟
جميعهم استقبلوني بالترحاب، إلا نور بالطبع.
فأنا لا أحبها وهي تبادلني نفس الشعور.
قال چو بأمر لها:
أريدك أن تعملي في شركة العائلة.
أجابته بخوف:
وكيف لي أن أفعل هذا؟
قال لها بغضب:
افعلي أي شيء، أريدك أن تعملي في الشركة لكي أعلم كل أخبارهم، ولما لم يتمموا صفقة الأغذية إلى الآن؟
أجابته بطاعة:
حسناً مستر جو، سأحاول.
ثم أكملت بصوت ملؤه الطمع:
ولكن هذا الأمر له حساب جديد.
ضحك بخبث وهو يقول:
أكيد عزيزتي جاكي، ولكن أتمّي الأمر بسرعة.
دلف إلى غرفته بعد يوم طويل مليء بالأحداث الغريبة، ولكن الحمد لله انتهى على خير.
وجدها غافية.
ابتسم بمحبة وهو يستبدل ملابسه وينضم لها في الفراش.
غمرها بين ذراعيه وهو يقبل رأسها.
يريد أن يتحدث معها في أمر مهم ولكنه يخشى ردة فعلها.
همهمت بخفوت وهو يحتضنها:
سليم.
قال بعشق:
روح سليم.
اتأخرت ليه؟
ثم أفاقت وهي تسأله بقلق:
تيته نجيه خلاص رجعت البيت ولا إيه؟
قال لها ببسمة حنونة حتى يطمئنها:
آه يا حبيبي، متقلقيش، الحمد لله خلاص الموضوع خلص على خير.
تنهدت براحة وحمدت الله.
قال لها بصوت قلق:
نور.
همهمت:
آه يا روحي.
كنت عاوز أكلمك في موضوع كدا.
صمت قليلاً وكأنه يريد أن يتراجع في ما قال.
وضعت يدها على يده لكي تحثه على إكمال حديثه:
خير يا حبيبي.
دفع الكلام من فمه مرة واحدة قبل أن يفقد شجاعته وهو يستغل هدوءها:
كنت عاوزك متسافريش تتممي صفقة الأغذية دي المحفوظة اللي اتفقتي عليها، وتسبيني أنا أسافر وأكمل الصفقة مع رحيم وسراج.
ومتقلقيش يا نور، الصفقة دي هتفضل باسمك.
قالت بهدوء خالف كل توقعاته:
ليه يا حبيبي؟
قال لها بخوف:
علشان الحمل يا نور، انتي حامل، وأنا ميت من الخوف عليكي يا نور.
قالت ببسمة حنونة وهي تضع يدها على وجهه:
خايف عليا ولا على البيبي؟
أجابها بتأكيد:
خايف عليكي وعليه، علشان منك إنت يا نور.
وخايف عليكي من السفر والصفقة دي.
وقف الكلام في حلقه.
لقد كاد أن يعترف لها بخطورة تلك الصفقة، ولكن، والحمد لله، صمت.
تداركت نور الحديث في الصفقة، فهي تعلم خطورتها وتعلم أن چو هو صاحبها، ولكنها لن تخبره أنها تعلم شيئاً.
قالت له بطاعة، ولكنها مبطنة بدلالها:
حاضر يا حبيبي، بس الشركة أنا هفضل فيها.
قال لها بفرحة، بينما لا يصدق أنها أطاعته بكل تلك السهولة:
طبعاً يا حبيبتي، الشركة لازم تفضل منورة بنور الهلالي.
قالت له بدلال أذاب قلبه:
متأكد إنها منورة بنور الهلالي؟
قال لها بغزل وهو يقترب منها ليقطع تلك الأنسات بينهم:
الدنيا كلها منورة بنور الهلالي.
لم يمهلها لحظة للابتعاد عنه، وهو يغتنم فرصة صفائها معه ليأخذ شفتيها بين خاصته يقبلها بتمهل وعشق أُرغم عليه قلبه من نظرتها الأولى له منذ أكثر من خمسة وعشرون عام ليبقي قلبه لها هي مرغماً على عشقها فقط ليذهب معها إلى جنته التي لا يرتوي منها أبداً مهما زارها وشرب من نبعها العذب.
واخيراً وصلت نجية برفقة سراج ورحيم إلى بيتها لتجد بسمة وسلمى وزهرة ينتظرونها، وعلامات القلق واضحة على وجوههن.
انتفضت الفتيات حين دلفت نجية إلى البيت، يحتضنها الثلاثة بلهفة وخوف.
قالت بسمة وهي تبكي:
"كده يا جدتي تعملي فيا كدا؟ أنا ليا مين غيرك؟"
احتضنتها نجية بحنان أم افتقدته بسمة منذ أول يوم لها بالحياة.
"متزعليش يا بتي، حقك عليا. بس ده دم ولدي في يد ولد أخوي الجاتل، كان لازم آخد بتار أبوك يا بسمة."
أتى صوت غاضب من خلفها، تعرفه جيداً، إنه جاد زوجها. صاح بغضب:
"إنتي عدمتي رجالة العيلة إياك يا نجية علشان تروحي إنتي تاخدي بتار ولدك؟"
نظرت له بينما استشرست عيناها بالغضب وهي تصيح:
"رجالة العيلة مش حتطفي نار قلبي يا جاد. أنا عارفة إنكم كلكم رجالة زين، بس الجاتل ابن أخويا وأنا اللي كان لازم أقتله."
قال جاد بحكمة لكي يخمد نار قلبها:
"قولتلك ألف مرة يا نجية، حقنا دلوك بقى بيد الحكومة، هي سبقتنا له وفهمتك ده، بس إنتي راسك أنشف من الحجر الصوان. كنتي حتضيعي بسبب عمايلك."
هتفت بقهر بينما تتهادى علامات حرقت قلبها على وحيدها على وجهها:
"وأعمل إيه في نار قلبي يا جاد؟ عشرين سنة وهي بتاكل فيه."
اقترب منها وقال لها بحنان، فهو أيضاً قلبه ملتاع على فقد عزيزه ووحيده:
"سلمي أمرك لربنا يا نجية، ووحدي الله."
قالت بخشوع:
"لا إله إلا الله."
اقتربت زهرة بحنان منها واحتضنت كفها وهي تحثها على النهوض.
"قومي معايا يا تيته علشان تاخدي دش وترتاحي."
قالت بسمة باعتراض:
"لأ يا زهرة، أنا هاخد جدتي وشوفي سراج إنتي."
هتف جاد بجدية:
"خدي جدتك يا بسمة. ويلا يا سلمى روحي مع رحيم."
قالت سلمى برجاء:
"خليني النهاردة مع جدتي يا جدتي."
قال رحيم بحنان، بينما رأى كم كانت ردة فعلها حين أخبرتها بسمة بغياب جدتها، وكم تملكها الخوف حين علمت أنها ذهبت إلى سعد في السجن.
"خلاص يا جدي، أنا وسلمى هنبات هنا الليلة علشان ناخد بالنا من جدتي نجية."
أجابه جاد بمجبة:
"البيت بيتك يا ولدي. خدي جوزك يا سلمى على أوضتك."
"حاضر يا جدي."
اصطحبت سلمى رحيم إلى غرفتها. وأيضاً زهرة وسراج دلفا إلى غرفتهما.
وقف سراج وهو لا يصدق أنه عاد بجدته، فقد ظن أنه سيخسرها كما خسر أباه وأمه. إنها نار الفقد التي اشتعلت مجدداً في قلبه من خوفه على جدته.
همست له زهرة بحنان:
"سراج، أنا حضرت لك الحمام."
وجدته واقفاً لا يتحرك وكأنه في عالم موازٍ لا يسمعها. وضعت يدها على كتفه وهي تقول بحب:
"مالك يا حبيبي؟"
وكأنها بتلك الكلمة أعطته إذن الحديث عما يخيفه. قال بحزن ممزوج بالخوف:
"أول مرة أخاف يا زهرة."
أشفق قلبها عليه، احتضنته بلهفة وهي تقول:
"خلاص يا حبيبي، عدت على خير والحمد لله. تيته بخير."
"الحمد لله." احتضن وجهها وهو يغرق في صفاء لونها. همس لها:
"بحبك يا زهرة، ربنا يخليك ليا."
"ويخليك ليا يا حبيبي." احتضنته وسكتت الألسنة عن الكلام، بينما تناغت دقات قلوبهم وهمسهم يخبر كلا منهم الآخر كم يحبه، وأيضاً كم أن الحياة مستحيلة بدون عشقه.
مرت الأيام، وها هو مصطفى يسلم القضية إلى ضابط آخر وعليه العودة إلى الإسكندرية لمتابعة عمله، وأيضاً مراقبة جو الذي جعله سر بينه وبين شباب الهلالي. ولكن لما لا يستطيع أن يرحل؟
مر طيفها في خياله، كم هي عنيدة، شرسة، صاحبة شخصية قوية، جريئة. وقف أمام شركة الهلالي يريد أن يراها، ولكن كيف؟ ماذا سيقول لها؟
أخيراً عزم أمره، سيذهب إلى سراج ويعلن عن مطلبه. دلف إلى مكتب سراج الذي رحب به بشدة.
قال مصطفى مباشرة ودون مقدمات:
"سراج، أنا ممكن أطلب منك طلب؟"
قال سراج بمحبة:
"طلب واحد بس؟ ألف طلب يا مصطفى، إنت جمايلك مغرقاني."
قال مصطفى بحرج:
"ولا جمايل ولا حاجة. أنا كنت....." ثم صمت فجأة وكأنه بدأ يفقد شجاعته.
أومأ سراج له بتشجيع:
"فيه إيه يا مصطفى؟"
قال بسرعة قبل أن يفقد شجاعته:
"كنت يعني... كنت عاوز أسألك على دنيا."
سأله سراج متعجباً:
"مالها دنيا؟ عملت حاجة؟"
أجابه بسرعة:
"لأ لأ. بس كنت عاوز أعرف هي مرتبطة بحد ولا فيه حد في حياتها."
قال سراج بحذر:
"ليه؟"
أجابه مصطفى بصدق:
"أنا عاوز أتقدم لها."
فوجئ سراج من طلب مصطفى، ولكن ابتسم له بتشجيع وهو يقول:
"والله على حد علمي هي مش مرتبطة بحد. وبعدين هي حتلاقي أحسن من مصطفى باشا فين؟"
قال مصطفى بفرحة:
"بجد يا سراج؟"
أومأ له سراج بتشجيع وهو يخبره أنه سيذهب إلى أمها ويخبرهم بالأمر، ثم يخبره برأيهم. ولكن سأله وهو يمزح معه:
"وده حصل امتى يا باشا؟"
أجابه مصطفى بوله:
"من أول يوم جبتها معاك إسكندرية، سرقت قلبي ومش عارف أنساها."
"ممكن أشوفها يا سراج؟"
أجابه سراج:
"طبعاً، وتفاتحها كمان في الموضوع، هي صاحبة الشأن."
دلف إلى مكتبها، وجدها منكبة على مكتبها تسجل بعض الأرقام على الكمبيوتر، لم تنتبه عليه.
"مساء الخير يا دنيا."
"مساء النو.........ر." صمتت لحظة تستوعب فيها من أمامها. وقفت منتصبة ترحب به.
"مصطفى.. إزيك؟ إنت لسه في الصعيد؟"
أجابها ببسمة مشرقة:
"أيوه لسه في الصعيد، بس جيت أسلم عليكي. مسافر؟"
قالت هذا بشجن. أجابها بصدق فقد مس صوتها قلبه:
"أيوه، بس يومين وهرجع تاني. علشان القضية؟"
"لأ، راجع أتجوز."
نزلت كلماته عليها كأنها صاعقة. قالت بتلعثم:
"تت....جوز."
أجابها بمرح حين شاهد تلعثمها:
"أيوه، هتجوز من هنا من البلد."
قالت بغضب:
"مبروك."
"الله يبارك فيك."
سألها بمكر حين لاحظ غضبها:
"مش تعرفي مين العروسة علشان تقولي رأيك فيها؟"
إجابته بغضب أكبر:
"ويهمش رأي في إيه؟ المهم إنها عجبتك إنت."
قام من على مقعده ووقف أمامها وهو يسألها بمكر:
"إزاي؟ إنتي رأيك مهم جدا."
كانت ستصرخ له وتقول كفى، لولا تلك الكلمة التي ألقاها عليها وكأنها قنبلة زلزلت كل شبر في قلبها:
"إنتي رأيك أهم رأي. إنتي العروسة."
"عروسة......... عروسة مين يا أخينا إنت؟"
قال لها بفرحة وهو يرى تخبطها:
"عروستي أنا، هتجوزك."
قالها بثقة:
"قالت برفض: أنا مش موافقة."
"محصلش. إنتي موافقة."
"وإنت عرفت منين؟"
أجابها بنبرة صوت أرغمتها على الاستماع له وهو يضع يده على قلبه:
"ده، ده هو اللي قالي إنك موافقة. ده فيه لك مشاعر حلوة مخلياني مش قادر ابعد عنك، وأكيد قلبك فيه حاجة زي قلبي."
"كدا ولا لاء يا دنيا؟" سألها بينما يحمل صوته نبرة ترجي.
قالت له بضعف:
"فيه حاجات كتير، بس مش هينفع يا مصطفى."
وخيراً قالتها، إنها مثله، ولكنها قالت مش هينفع.
أجابها مصطفى بتحدي:
"هينفع يا دنيا."
"مش هتقدري تنسي يا مصطفى."
"أنا نسيت كل حاجة يا دنيا."
قالت بخوف: "وجو؟"
أجابها بغضب:
"المرة الجاية هاجي وأنا مخلص حكايته."
"هتندم يا مصطفى." قالتها هي بندم.
"هندم لو فعلاً موافقتيش يا دنيا."
لم يمهلها الرد عليه. تركها وآخر كلماته:
"الزيارة الجاية حتكون لفرحنا يا دنيا."
قفل الباب خلفه وغادر، ولكنه أخذ منها ذلك النابض في يسارها ليرغمه على عشقه.
وصل مصطفى إلى الإسكندرية في اليوم التالي. جلس في مكتبه يستمع إلى آخر مكالمات چو مع وجاكلين، ومكالماته مع ماكس. عرف أن جاكلين ستختلق أي خطة لكي تذهب للعمل في الشركة لكي تكون عين جو داخل الشركة، تابع جديد لهذا الشيطان.
اتصل مصطفى على سليم ليخبره بما حدث، وملخص حواره مع ماكس، وأنه يريد أن يتم تلك الشحنة في أسرع وقت.
قال سليم بحذر:
"يعني جاكلين حتيجي تشتغل في الشركة؟"
"أيوه يا سليم، ده اللي بقوله لك."
"طيب هتيجي إزاي؟"
قال مصطفى بحيرة:
"مش عارف، أكيد حتعمل حاجة، وكمان حتكون مقنعة علشان محدش يشك فيها."
تساءل سليم بحيرة:
"يعني هنعمل إيه دلوقتي؟"
أجابه مصطفى بجدية:
"حتتصل بماكس علشان تاخد ميعاد تسافروا فيه تمضي عقود الصفقة. وأكيد في الوقت ده جاكلين حتشوف حجة مقنعة تدخل بها الشركة."
"تمام يا مصطفى."
وقبل أن ينهي مصطفى المكالمة، تساءل سليم:
"مصطفى، هو إنت عارف مكان چو؟"
أجابه مصطفى بمزاح:
"طبعاً، أمال أنا نايم على وداني؟"
قال سليم بغضب:
"ليه مش بتقبض عليه ونرتاح؟"
قال مصطفى بجدية:
"أنا لازم أسيبه يكشف كل ورقة علشان لما نضرب ضربتنا تكون القاضية."
أجرى سليم اتصاله بشركة ماكس ليتمم الصفقة بعد أن يوقعوا عقودها.
قال ماكس بترحيب:
"في الوقت اللي تريده مستر سليم، سنوقع العقود."
قال سليم بعملية:
"إذن بعد أسبوعين سنكون في إيطاليا لنوقع العقود."
"أوك مستر سليم، سأكون بالانتظار."
وبالطبع ما إن أنهى سليم ذلك المكالمة إلا وأجرى ماكس مكالمة أخرى يخبر چو بما حدث. فرح چو بتلك الأخبار وهيأ له شيطانه أنها نهاية سليم الهلالي ستكون في تلك الصفقة.
لا يعلم كيف وصل إليها عندما هاتفته وهى منهاره تخبره أنها تعرضت لحادث سرقة.
وصل إلى قسم الشرطة وجدها تجلس منهاره فى البكاء.
قال فريد بلهفه وخوف على صديقته:
ماذا حدث جاكى؟
قالت وهى تبكى بمراره:
لقد تعرضت لحادث سرقه يا فريد وأنا ذاهبه للمطار لكى اعود الى فرنسا.
قال فريد بخوف:
من الذى سرقك؟
إجابته بانهيار استطاعت إتقانه تمثيله:
سائق السيارة.
قال بخوف:
هل اصابك مكروه؟
قالت له لكى يهدأ:
لا لم يفعل بى شئ.
ولكنه أخذ حقيبة ملابسي وايضا حقيبتي الصغيره بها كل الكروت البنكيه وايضا أموال.
قالت وهى تنتحب فى البكاء:
ماذا سأفعل فريد؟
اين سأذهب؟
كيف سأعيش؟
قال لها هو يبتسم لكى يطمأنها:
لا تخافى جاكى ستاتى معى الى البيت.
وتبقى فيه إلى أن نعثر على حقيبتك.
قالت بفرح:
حقا يا فريد؟
قال لها بتأكيد:
اكيد جاكى وكل من فى البيت يحبوك وسيرحبو بك وخصوصا بعد أن يعلموا بما حدث معك.
وهاهي. جاكلين تنجح فى الجزء الاول من خطتها وتذهب لتعيش فى بيت سلطان الهلالى.
وظن جو أنه يسبق بخطوة بينما يسبقه شباب الهلالى بخطوات.
هتف جو بفرحة حينما أخبره ماكس أن الصفقه ستتم بعد أسبوعان سيوقعوا عليها وتتم بعدها شحن تلك الشحنة فى السفينة التى ستستغرق مدة لا بأس بها فى البحر حتى تصل.
وبعدها يبدأ العد التنازلي لنهاية الهلايلة.
قالت نور بعدم تصديق وهى تسال جاكلين:
والسواق ده سرقك ازاى يا جاكى؟
قالت بتلعثم:
بعد أن وضعت الحقائب فى السياره اخذها وذهب قبل أن أجلس فى السيارة.
قالت نور بسخرية:
يا سلام والسواق كان عارف انك معاك. فلوس ايه سواق سوبر هيرو ولا ايه؟
هتف فريد فيها بغضب:
نور وبعدين معاك.
جاكى ضيفتى.
قالت نور بجدية:
البت دى بتكدب يا فريد اكيد وراها حاجة.
صاح فريد بغضب:
نور أنا عارف انك مش بتحبى جاكى بس أنا بقولك دى ضيفتى وكلها كام يوم وهتمشى.
يدخل سليم الذى جلس صامتا يرى كم إن حبيبته ذكية لماحة لم يمر عليها ما قامت به جاكى لكى تدخل فى وسط العائلة.
قال بمهادنة:
خلاص يا روحى وبعدين دى ضيفتنا.
نظرت له بغضب وهتفت بغيره:
سليم.
ولكن جاكى استطاعت أن تفهم بالكلمات القليله التى تعلمها بالعربيه أن سليم يدافع عنها.
قالت بمكر لأنها راق لها سليم كرجل شرقي:
شكرا لك مستر سليم.
ابتسم لها سليم بمكر ودهاء.
وقال:
انتى ضيفتنا ارجوك لا تغضبى من نور أنها دائما حذره.
قالت جاكلين بلطف وجرأه اصطنعتها حتى تزيد من اشتعال نور:
بالطبع مستر سليم من تمتلك رجلا ظريف مثلك وأخ كريم مثل فريد لابد أن تكون حذره.
كادت نور أن تنفجر فيها من وقاحتها أنها تغازل زوجها وأخيها أمامها.
الا أن صوت سلطان علا على صوتها وهو ينهى هذا الحوار المشتعل.
نور قولنا خلاص دى ضيفتنا.
صمتت نور وقفت وهى تضرب قدمها فى الأرض بغضب هرولت صاعدة الى غرفتها.
صعد سليم خلفها وهو يستعد أن يواجه إحدى ثوراتها وتقلباتها التى تضاعفت بعد الحمل.
دلف خلفها بهدوء.
وهو يقترب منها بحذر.
وجدها تجلس على الأريكة وتهز قدمها بعنف دليل على غضبها.
همس بإسمها بعشق:
نورى.
نظرت له بينما تشتعل عينيها بالغضب.
قالت بغضب:
نورك نورك مين؟
أجابها بوله:
انت يا روح قلبي نورى ودنيتي كلها.
قالت بغضب:
سليم.
روح وقلب سليم.
هدأت قليلا من غزله لها قال لها بإغاظه:
بتغيرى عليا يا نورى؟
قالت بغضب:
أنا نور الهلالى أغير من دي.
ضحك بصخب وهو يقترب منها ويهمس أمام شفتيها.
أنا قولتش بتغيرى منها.
أنا قولت بتغيرى عليا يا نورى.
قالت بشراسه وجرأه:
أنا أى وحده تقرب منك أنا هقتلها فاهم.
انت ليا أنا لوحدى.
صعق من صراحتها.
ولكن قلبه اختلج بالسعادة عندما وجدها تدافع عنه هو حبيبها وهى حبيبته ابنته زوجتة عشقه الذى أرغم عليه بكل ارادته.
قال بعشق:
بعشقك يا نور.
قال بعد ان قطع اخر مسافه بينهم وهو يميل عليها يرتوى بقبله من شفتيها التى يذداد ظمأه لها كلما قبلها لا يعلم كيف بشبع شوقه لها وكيف ولكنه أسعد رجل بتلك التى بين يديه تبادله عشقه بعشق لا ينضب أبدأ.
مر أكثر من عشرة أيام وها هو موعد سفر سليم وسراج قد قرب لكى يتموا الصفقة المتفق عليها.
قال چو بغضب لجاكلين:
ماذا فعلتى الن تعملى معهم؟
قالت بخوف:
انتظر مستر جو.
سأتحدث مع سليم واقنعه عند عودته أنا يدعنى أعمل معهم.
قال جو بقلة صبر:
اليوم جاكى اليوم تنهى هذا الأمر لكى يصل المبلغ إلى حسابك وألا.
قال بمكر.
هتفت جاكى بخوف على أموالها:
لا مستر چو لا تقلق سانهى هذا الأمر اليوم.
جرى خلفها حين رآها وهى تدخل الى بيتهم.
فقد مر شهر منذ أن كانت عندهم يوم أن تعرفت على جاكلين المرة الأولى.
وهى لا تتحدث معه.
هتف ينادى عليها:
بسمة.
وقفت وهى تلتفت له جرى عليها.
بسمة ازيك عمله ايه؟
إجابته بغضب برد مقتضب:
الحمد لله.
تركته لكى تنصرف.
جرى ليقف امام وجهها يعترض طريقها.
قالت بغضب:
فريد لو سمحت.
قال لها بنفاذ صبر فهى دائما تتهرب منه:
لو سمحتي انتى يا بسمة. بقالي شهر عاوز أكلمك.
وأنا مش عاوزة صاحت فيه بغضب.
قال بلطف:
ليه يا بسمة أنا عملت ايه؟
اغاظها لطفه فى الحديث هتفت فيه بغضب:
معملتش.
قال بمحايلة:
طيب أنا مش قادر اعيش كدا وانت زعلانه منى.
قالت بغيره صرخت فى صوتها:
لاء يا فريد قادر تعيش وعايش كل يوم فسح وصرمحه مع باربى.
ام شعر أحمر.
ثم دفعته من أمامها بينما وقف هو مذهول من ردة فعلها قال ببلاهه.
باربى ام شعر احمر!!!!!!!!
جرى خلفها وهى تدخل الى حديقة بيتهم.
بسمة استنى.
وجد زهرة فى الحديقة.
أوقفته وهى تسأله:
فيه ايه يا فريد مالها بسمة؟
أجابها والحيره تنهش قلبه الذى.
ملكته الحيره والقلق من غضبها عليه.
مش عارف يا زهرة.
من يوم ما شافت جاكى وهى على الحال ده.
مش بتكلمنى ولا بترد عليا.
اعمل ايه يا زهرة؟
ابتسمت زهرة وسألته بمكر.
وأنت فارق معاك زعلها يعنى؟
قال بغضب:
ايه اللى بتقوليه ده يا زهرة؟
ايوه فارق طبعا.
ليه؟
سألته زهرة وهى مازالت تبتسم بمكر.
قال فريد بتلعثم:
ليه ايه يا زهرة دى بسمه.
يعنى ......يعنى ....
أومأت زهرة وهى تدفعه للإعتراف بمشاعر يجهلها.
يعنى ايه يا فريد؟
أجابها بتيه وحيره من أمره.
يعنى ميهونش عليا ازعلها يا زهرة.
دى غاليه عليا قوى يا زهرة.
خلاص يا حبيبى صالحها.
ازااى بس يا زهرة؟
قولها أنا ميهونش عليا زعلك يا بسمة.
سألها بحيره:
وتفتكرى هتصالحني؟
ضحكت زهرة على برائة أخيها الذى يبدو أنه أيضا ارغمته تلك الصغيره العنيدة على عشقها وهو مازال يجهل ما أرغم عليه.
سليم.
سمع من تنادى عليه بأسمه حين دلف الى بهو القصر.
وجدها جاكلين.
قالت بصوت هادئ ناعم:
Hello Mr Slim.
أجابها بجديه بينما توقع ما أوقفته لكى تطلبه منه بعد أن أخبره مصطفى بأخر محادثه بينها وبين چو.
مرحبا جاكى.
قالت بنفس الصوت الناعم:
هل يمكننى أن أطلب منك طلب؟
ابتسم لها وهو يقول:
تفضلى جاكى.
قالت بغنج حتى تؤثر عليه:
مستر سليم أنا أريد منك أن اعمل عندك فى الشركة.
ابتسم سليم وسألها بمكر وهو يوهمها أنه سيوافق.
لماذا جاكى هل ازعجك أحد ما هنا؟
قالت بلهفه:
لا لا مستر سليم ولكننى أشعر بالضجر.
واريد أن أسلى وقتى إلى أن تعود إلى اشيائى.
سألها بهمس:
هكذا فقط؟
إجابته بدلال زائف:
نعم مستر سليم.
قال لها بمرح وهو يسايرها فى لعبتها.
اوك جاكى من الغد أنت معنا فى شركة الهلالى.
قفزة بفرحة وهى تصيح:
شكرا مستر سليم.
فى الصباح اجتمع الجميع حول طاولت الطعام للإفطار.
جلس سليم بجوار نور وهو يهمس لها بكلمات الغزل الوقحه التى تجعلها تشتعل خجلا.
قالت بدلال وهمس:
خلاص يا سليم بابا مركز معانا.
أجابها بوقاحة:
عمى زمانه راضى عنى علشان بنته سعيدة معايا ركزى بس أنت معايا.
نظرت لهم جاكى بحقد وأصرت أن تفسد عليهم تلك اللحظه.
قالت بدلال:
لقد انتهيت مستر سليم.
هل سنذهب الان؟
نظرت لها نور بغضب بدأ يشتعل فى زرقاواتها.
رايح فين يا سليم معاها؟
أجابها سليم بجديه فقد علمت نور بأى حال سيخبرها فيما بعد ولن يفضح أمره الان.
جاكى خلاص هتستغل معانا فى الشركة.
صاحت نور بغضب:
تشتغل فين يا سليم؟
أجابها بغضب حين ارتفع صوتها عليه أمام العائله.
وطى صوتك يا نور.
جاكى هتشتغل فى الشركة.
على جثتى.
صرخت بغضب بينما هو لم يعير غضبها اى انتباه.
أشار إلى جاكلين التى تنظر الى نور بشماته.
هيا جاكى.
رواية ارغمت على عشقك الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم هيام شطا
وصل إلى مقر الشركة وهو يتحامل على أعصابه، يمثل دور غير المبالي بغضب نور.
عندما لاحظ فرحة وشماتة جاكي، أتقن دوره وهو يدخلها إلى مكتبه.
قال بابتسامة ماكرة:
تفضلي جاكي، اجلسي بالداخل وأنا سأنضم لكِ بعد قليل.
حسناً مستر سليم.
أجابته جاكي بغنج.
تركها وخرج يتنفس الصعداء وهو يسبها بأفظع السباب من بين أسنانه.
"تلك الحية الملونة تريد أن تحرق قلب حبيبته، ولكن مهلاً، سأسايرها لكي أتفنن في حرقها وحرق ذلك الثعبان المسمى بجو."
دلف إلى مكتب رحيم وجلس وهو يشعر بالاختناق.
أشار لرحيم وهو يجلس ويحل رابطة عنقه:
رحيم، اتصل على سراج يجئ وكلم مصطفى علشان عاوز أبلغهم بحاجة مهمة.
أجابه رحيم بطاعة وتساءل:
حاضر يا سليم، بس مالك فيه إيه؟
هقولك كل حاجة أول ما سراج يوصل.
وما هي إلا دقائق ووصل سراج، وأيضاً أجاب مصطفى.
أخبرهم سليم بأن جاكي ستعمل معهم لكى تكون عين چو داخل الشركة.
وأخبرهم مصطفى أن يعاملوها معاملة طبيعية، وأيضاً يسندوا لها بعض الأعمال التي تظهر على أنها مهمة وتعامل في الإطار الطبيعي حتى لا تشك بأمرهم.
قال مصطفى بجدية بعد تفكير:
إيه رأيك يا سليم تاخد جاكلين معاكوا في إيطاليا؟
قال سليم بغضب:
نعم! لاء كده كتير، دي لو نور عرفت ممكن تموتني أنا وجاكلين.
لم يستطع سراج ورحيم منع تلك الضحكة التي علت وجوههم على هيئة سليم الغاضبة، وأيضاً الخائفة من رد فعل نور إن علمت أن جاكلين ستذهب معهم إلى إيطاليا.
نظر إلى رحيم وسليم وهو يتوعد لهم، ولكن بعد أن ينهي حديثه مع مصطفى.
قال بغضب يحاول تغيير مسار الحديث:
وإيه وجهة نظرك أن جاكلين تسافر معانا؟
أجابه مصطفى بعملية:
مش أكتر من أن چو يثق أنها فعلاً قدرت تخدعكوا وهو كمان يطمئن، وبكده هيقلل حذره وهنعرف هو لسه مخبي إيه.
حك سليم ذقنه بتفكير ثم قال:
خلاص، أنا هقول لها تجهز وتسافر معانا.
أنهى سليم المكالمة ثم نظر لسراج ورحيم بشروه وهو يقترب منهم، وما زالت تلك البسمة تعلو وجوههم.
أشار لهم بغضب وهو يقول:
ولا كلمة، يلا أنت وهو.
هتف سراج بمرح وهو يجرى خارج مكتب رحيم:
أوامرك يا سليم باشا يا مسيطر 😉.
استبدلت ملابسها وهي تغلي من الغضب.
"هو يعلم أنها لا تحب تلك الفتاة وتشك بأمرها، لماذا يأخذها إلى الشركة فجأة دون أن يخبرها بأي شيء؟"
"لن أسكت على ذلك، سأذهب إلى الشركة وأعلم كل شيء."
خرجت بغضب، تصفع الباب خلفها.
نزلت السلم بسرعة.
رأتها رقيه أم سليم، جرت عليها وهتفت بخوف:
نور يا بنتي، حاسبي يا حبيبتي، براحة على نفسك أنتِ حامل.
وبعدين أنتِ لابسة كده ليه؟ أنتِ خارجة؟
قالت بغضب تحاول السيطرة عليه:
يوه يا ماما، رايحة الشركة لسليم بيه.
علمت رقيه أن ما حدث لن يمر مر الكرام.
قالت بمهادنة:
استهدي بالله يا حبيبتي وخليكي في البيت، سليم هيزعل لو خرجتي من غير ما يعرف.
صاحت بغضب:
يزعل هو؟ مين فينا اللي يزعل؟ أنا ولا هو يا ماما؟ أنتِ مش شفتيش هو عمل إيه على الفطار.
أجابتها رقيه بحنان:
عمل إيه بس يا بنتي؟
قالت بغضب:
واخد الزفتة معاه الشركة.
قالت رقيه بتعقل:
وماله يا بنتي، أنا سمعاه قبل الفطار وهو بيكلم جدك وأبوك وهو بيقول لهم إن الشغل محتاج لها.
ولما أبوك عارضه، جدك قاله: "سيبه يا جلال، سليم أدرى بمصلحة الشركة".
ثم أكملت بمهادنة حتى تتراجع نور عن ذهابها للشركة، فإن ذهبت فستقع الكارثة، هي عصبية وغيورة كحال ابنها، لا يفرق كثيراً عنها بل يزيد عليها بأضعاف.
استهدي بالله يا بنتي واستني سليم، وأول ما يجي اتكلمي معاه، أكيد عنده تفسير.
نظرت لها نور، بينما بدأت كلمات رقيه تؤتي ثمارها وتهدأ قليلاً.
قالت رقيه بقليل من المكر:
وبعدين يا بنتي، الست الشاطرة هي اللي تاخد حقها من جوزها من غير خناق وتخليه هيموت عليها.
نظرت نور لحماتها بتساؤل:
أعمل إيه يعني يا ماما؟
قالت رقيه بتعقل:
اقعدي يا حبيبتي في بيتك واستني سليم أما يرجع، عاتبيه براحتك واعملي فيه اللي انتي عاوزاه.
إنما دلوقتي، اطلعى ريحي ضهرك علشان الحمل تاعبك يا بنتي.
على مضض وافقت نور رأي حماتها.
قالت بحنق:
ماشي يا ماما.
ثم أكملت بتوعد:
بس والله الموضوع ده مش هيعدي على خير.
دلف رقيه مسرعاً إلى غرفتها واتصلت بسليم.
أجابها مسرعاً:
أيوه يا أمي، فيه حاجة؟ نور كويسة؟
أجابته أمه بتحذير بلهجتها الصعيدية:
نور هتجتلك.
ابتلع لعابه بتوتر وهو يسألها:
هي عملت حاجة؟
عملت إيه؟ دمها فاير عليها من عمايلك السودة يا سليم.
ثم تساءلت بغضب:
كان لازمه إيه تاخد البت دي معاك الشركة يا ولدي؟
قال بتبرير:
هتشتغل معانا يا أمي.
هتفت بغضب:
تروح لوحديها، مش هنجيب لها الشغل وكمان نشتغل عندها سواقين.
نصح سليم بغضب من كلمات أمه المعاتبة له بقسوة.
ثم كبح غضبه: "فيكفي ما هو فيه، فوق ما هو مرغم على مسايرة جاكي، وغيرة نور تزيد عليه غضب أمه".
ثم أكمل وهو يحاول كبح غضبه:
خلاص يا أمي، أول ما أرجع هراضي نور.
قالت رقيه بأمر:
تراضيها ومتزعلهاش تاني، وصل البنت حبلى والزعل عفش عليها.
قال بطاعة:
حاضر يا أمي.
اجتمع سليم ورحيم وسراج مع أعضاء مجلس الإدارة في الشركة للعمل على الصفقة الجديدة.
قال سليم:
أنا هسافر أنا وسراج وجاكلين وعابد المحامي علشان نمضي أوراق الصفقة في إيطاليا.
قالت جاكي بخوف:
أنا... لماذا أنا؟
أجابها سليم بمكر:
لكي توضحي لنا أي بند من البنود إن حاول ماكس التلاعب بمعناها.
هتفت بخوف:
ولكن مستر سليم.
وقبل أن تكمل، قال سليم بابتسامة ماكرة:
ولكن ماذا جاكي، أنا أثق بكِ وأريدكِ معي هناك حتى تكون رحلة ممتعة.
وكأن كلماته لها مفعول السحر عليها، فهي فتاة لعوب راق لها سليم بشخصيته الغيورة المحبة، وتمنته لنفسها.
"ولماذا لا؟ ولماذا لا أحاول معه؟" هكذا حدثها شيطانها.
قالت بدلال:
حسناً مستر سليم، ستكون رحلة مميزة معك.
أنهى رحيم الاجتماع وهو يتفق مع عابد على بنود العقود قبل السفر، بعد أن أخلى قاعة الاجتماعات دون أن تلاحظ جاكي ذلك لكي لا تخبر چو.
قال رحيم بجدية:
عابد، أنا عاوزك تعمل عقود الصفقة وتضيف فيها بند أن أي تلفيات تحصل للأغذية المحفوظة بسبب سوء التخزين أو أن البضاعة تكون منتهية الصلاحية، تدفع لنا الشركة الموردة تعويض حق البضاعة وتعويض مالي عشرة مليون دولار.
تساءل عابد بقلق:
وتفتكر يا رحيم هما هيوافقوا؟
قال رحيم بتأكيد:
لاء، من الناحية دي متقلقش، هما أهم حاجة عندهم إحنا نمضي على الصفقة، ويمكن كمان ميخدوش بالهم من البند ده.
وعلشان نكون في الأمان، خلي شروطهم هما الأول وإحنا الآخر، وخلي البند ده آخر واحد في العقد.
قال عابد بإعجاب من تفكير رحيم الماكر، فهو في سوق الأعمال منذ نعم أظافره، وقد ورث دهاء جده سلطان.
تمام يا مستر رحيم، جهز ورقك وكل شيء على ميعاد السفر كمان أسبوعين.
أجابه عابد بتأكيد:
اعتبر كل شيء تم.
ذهب إلى زهرة لكي يرى تلك العنيدة التي لا يعلم لماذا يكترث لها ولماذا لا يستطيع أن يراها غاضبة.
استقبلته زهرة بمحبة، وأيضاً نجيه وجاد.
همس لزهرة وهي تعطيه العصير، بينما لا يرى تلك العنيدة في البيت ويخلو أيضاً من صوتها:
بسمة فين؟
فابتسمت وسألته بمكر:
ليه؟
أجابها بحنق:
اخلصي يا زهرة، بسمة فين؟
إجابته بملاوعة بينما راق لها حال أخيها:
راحت الجامعة.
ليه؟
ليه إيه يا فريد، راحت الجامعة هتسلم مشروع التخرج وعندها مناقشة للمشروع.
تمام، كنتي تقولي من الأول.
ثم انتصب في وقفته.
قالت نجيه بمحبة:
على فين يا ولدي؟ أنت هتتغدى معانا النهاردة؟
قال بتهذيب:
معلش يا تيته، ورايا مشوار لازم أمشي دلوقتي.
قال جاد بمحبة:
خلاص يا ولدي، خلص مشوارك وتعالى اتغدى معانا.
قال فريد بفرحة، بينما وجدها فرصة للذهاب إلى بسمة الجامعة ويعود معها:
حاضر يا جدي.
خرج وهو ينوي الذهاب إلى بسمة ويعود معها بعد أن تنهي مناقشة مشروعها.
التقطت هاتفها وجلست في مكتبها الذي خصصه لها سليم في الشركة، واتصلت بـ چو.
أتاه صوته الشيطاني:
مرحباً جاكي، هل من جديد؟
أجابته بثقة:
عندي كل جديد، مستر چو.
ما الأمر؟ سألها چو:
سليم يريد أن أسافر معه إيطاليا.
سألها بتوجس:
لماذا؟ هل شك بأمرك؟
قالت بثقة:
هل لو شك بأمري سيأخذني معه لتلك الصفقة المهمة؟
سألها بريبة:
ولماذا؟
أجابته بثقة:
يبدو أنني وسليم سيكون بيننا أمر مهم.
ضحك چو بصخب، بينما وصل إليه تلميح جاكلين.
سألها بعبث:
هل يروق لكِ سليم؟
جداً.
أجابها ببسمة شيطانية:
إذن، فليكن لكِ، على أن تكون نور لي.
قالت بفرحة:
حسناً مستر چو، اتفقنا.
قال لها:
أريدكِ أن تعودي من إيطاليا وسليم ملك لكِ، وأي شيء يحدث بينكما هناك، لابد أن أكون على علم به.
بالتأكيد مستر چو، لا تقلق.
أنهى چو تلك المحادثة التي جعلته منتشياً من الفرحة، حدث نفسه:
"خيراً، وجدت لك خطأ سليم، وإن تمسكت نور بك في المرة الأولى، هي من ستتركك بعد أن تأخذك جاكي منها".
استمع مصطفى إلى تلك المحادثة وأبلغ بها سليم.
سأله باهتمام:
سليم، هو كلام جاكلين ده بجد؟ هي عجبتك؟
أجابه بصوت كاره لتلك جاكلين:
عجبتني مين يا حضرة الظابط؟ أنا لو عليا أموتها، بس أنا بعمل كده بجاريها في الكلام لما فهمت نظراتها وكلامها الوقح معايا. أنا محدش في قلبي من يوم ما عرفت الحب إلا نور يا مصطفى، وكل اللي بعمله ده علشان أحميها وأحمي عيلتنا، والضربة المرة دي لازم تكون القاضية.
أجابه مصطفى بجدية:
إن شاء الله هتكون القاضية يا سليم.
دخل إلى الجامعة وذهب أمام كليتها، يبحث عنه.
لمحها وهي تقف وسط مجموعة من الفتيات وأيضاً الشباب.
ولكن مهلاً، لماذا تتحدث مع ذلك الشاب وأيضاً تشكره؟
هتف باسمها بغضب:
بسمة.
التفتت لتقع عيناها عليه، ولكنها لم تذهب له بل تجاهلت وجوده لأنها مازالت غاضبة منه، وأكملت حديثها مع أصدقائها.
وقف أمامها وقال بغضب ليقاطع حديثها مع زميلها:
بسمة، إيه؟ مش سامعة بنادي عليكِ؟
قالت بلا مبالاة:
فريد، أهلاً.
أعاد حديثها:
فريد، أهلاً.
استشاط غضباً منها.
جذبها من يدها، بينما نهشت نار الغيرة التي علم بهويتها:
"نعم، أنا أغار عليها".
وهو يقول بغضب من بين أسنانه:
امشي معايا حالا علشان ما أعملش جريمة في الحرم الجامعي يا مؤدبة.
أكمل كلماته بغضب ممزوج بالسخرية:
نفضت يد فريد عنها وقالت بحرج لزملائه:
بعد إذنكم يا جماعة، ده فريد ابن عمي جلال جاي ياخدني.
نظرت له بغضب وهي تهتف بغضب بعد أن جلست في سيارته:
إيه اللي جابك هنا؟
صاح فيها بغضب، بينما تجاهل سؤاله:
مين اللي كنتي واقفة معاه ده يا محترمة؟ أنتي مش صعيدية ولا إيه؟
أجابته بغضب وهي تصيح فيه:
أنا محترمة وغصب عنك، وأه أنا صعيدية، هما الصعايدة مش بيكلموا زميلهم في الجامعة ولا إيه؟
ثم أكملت بصراخ، بينما وصل غضبها منه ذروته:
وبعدين أنت مالك ومالي؟ روح شوف باربي بتاعتك فين.
ضحك بتسلية وسألها بإغاظة، بينما لمح في صوتها نبرة الغيرة الواضحة:
وأنتِ إيه مزعلك من باربي؟
قالت بغضب:
ودي مين علشان أزعل منها ولا أفرح لها؟ فوق يا فريد، أنا بسمة الهلالي.
أجابها بتسلية:
آه، ما أنا عارف اسمك.
دبت قدميها بغضب وصاحت:
أنت إنسان مستفز.
قال ببرود:
آه، ما أنا عارف برضو.
ثم أكمل بتساؤل، بينما تغيرت نبرة صوته إلى الهادئة الحنونة:
مين اللي كنتي واقفة معاه ده يا بسمة؟
لا تعلم لما أجابت عليه بهدوء مثل هدوء صوته، هل هي عدوى انتقلت لها:
ده زميلي المسؤول عن المشروع، team leader. أنا النهارده كنت بسلم مشروع التخرج، والحمد لله المناقشة كانت كويسة والمشروع كمان كان كويس، فكنت بشكره من باب الذوق، هو تعب معانا جامد في المشروع.
سألها باهتمام:
كده بس؟
آه، كده.
بابتسام، يا بسمة، أنا هوصلك البيت، وهاجي بالليل علشان عاوزك في موضوع مهم.
قالت بغضب:
أنت بتكلمني بلهجة الأمر ليه كده؟ أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ موضوع إيه اللي عاوزني فيه ومين هيسمح لك تكلمني كده؟
نظر لها بتسلية وقد وصل أمام بيتهم:
جدي جاد هو اللي هيسمح ليا، وكمان هينادي عليك علشان تقعدي معاه.
هتفت بغضب:
إسلام؟ وده ليه؟
نزل من السيارة وهو يفتح لها باب السيارة.
نزلت منها، وقبل أن تدلف إلى البوابة، نادى عليها:
بسمة.
نظرت له.
غمز لها بعينه وهو يقول بشقاوة:
استنيني.
دلف إلى البيت وهي تقول بدهشة من جرأته:
اتجنن ده ولا إيه؟
عاد الجميع إلى المنزل.
عاد سليم وهو يجهز نفسه لمعركة ضارية يتوقعها من نور.
وطوال طريق العودة يعد ويجهز الكلمات التي سيحاول أن ينال رضاها بها.
لم يجدها على طاولة طعام العشاء.
تساءل بقلق:
نور فين يا جدتي؟
أجابته حميدة بمحبة:
فوق في أوضتها يا ولدي، داخت شوية وأمك طلعتها فوق.
جرى على السلم، قطعه في خطوتين، وأيضاً الممر المؤدي إلى غرفتهم.
فتح الباب بلهفة، جرى عليها ولم ينتبه لأمه التي كانت تحمل صينية الطعام لنور.
نور، مالك يا حبيبتي؟
اندهشت نور من تلك اللهفة، وقالت له لكي يطمئن، بينما نسيت غضبها منه:
فيه إيه يا سليم؟ أنا كويسة.
قال بجزع:
أمال جدتي بتقول إنك تعبانة؟
قالت رقيه بمرح:
اجمد يا سليم، دول شوية دوخة من الحمل.
انتبه على وجود أمه معهم.
سألها بقلق:
مالها نور يا أمي؟
أجابته بعبث لكي تحثه على أن يراضيها:
مفيش يا ولدي، أظاهر زعلانة منك حبتين فداخت منا.
قال بعشق ووله:
لا عشت ولا كنت علشان أزعل نور، قلبي.
وضعت رقيه صنية الطعام بين يدي سليم وهي تقول بمرح:
حيث كدا بقى، خد أكلها وطيب خاطرها.
تركتهم وانصرفت.
نظر لنور التي تذكرت غضبها منه واشتعل في زرقاواتها.
قال بتوجس بعد أن لمح غضبها الذي تحدثت عنه نظرتها له:
تعالى يا حبيبتي، ناكل مع بعض.
هتفت بغضب:
مش هاكل معاك يا سليم، ويلا اطلع بره.
قال بمهادنة:
والله هقولك كل حاجة بس بعد الأكل، أنا ميهونش عليا زعلك يا نوري.
قالت بدلال، بينما لمست صدق كلماته قلبها:
ياسلام، دلوقتي بقيت نوري؟ والصبح كنت إيه؟
أجابها بغزل:
الصبح نوري، والضهر نوري، وبالليل نوري، وفي أي وقت وزمان، أنتِ نوري.
نور قلبي وعشق روحي.
تخدرت حواسها من كلماته المفعمة بحبها.
تقدمت منه بعد أن وضع الطعام على المنضدة التي تتوسط جناحهم، ولفّت يداها حول عنقه وهي تهمس:
بجد يا سليم؟
أجابها بوله:
بجد يا روح سليم.
اقترب هو أكثر ليقطع تلك اللحظات الفاصلة بينهم، ولكن نور وبمكر أنثى ابتعدت عنه في لحظة، لحظة أسقطته من غيمته وجمال اللحظة، وقالت بدلال:
طيب، يلا بقى ننزل نتعشى معاهم.
قال بدهشة وهو يحاول أن يستوعب تقلبها معه:
نور؟
قالت بغضب:
متفكرش إنك هتضحك عليا بالكلمتين دول يا سليم.
ثم استشرست ملامحها وهي تهتف بغضب:
دلوقتي حالا تنزل تطرد زفتة دي برا بيتنا.
"لا، أما هطردها أنا."
وقف مصدوماً يريد أن يستوعب تلك الحالة التي أصبحت عليها، فهي منذ قليل كانت ذائبة بين يديه، ثم غضبت في لحظة، ثم ثارت في لحظة أخرى، ما تلك التقلبات؟ تحولت من صفاء ليل صيف هادئ إلى ليلة شتاء عاصف.
مسح على وجهه يحاول أن يهدأ نفسه ويسيطر على غضبه.
قال بمسايرة:
أهدي يا نور، وأنا هفهمك كل حاجة بس مش دلوقتي.
قالت بغضب:
لاء، دلوقتي.
أخذ نفساً عميقاً دل على مدى غضبه، وقال بصدق:
بتثقي فيا يا نور؟
أجابته بسرعة وصدقاً:
أكيد يا سليم.
قال بصدق ومحبة:
كل اللي بعمله ده وأي تصرف بعمله حتى وإن كان مش زي تصرفاتي، ملوش إلا إجابة واحدة، أنا بعمل كل ده علشان أحميكِ وأحمي عيلتنا.
ثم سألها برجاء مصدقاني يا نور؟
لمست كلماته الصادقة قلبها، ولكن ماذا تفعل بنار الغيرة التي تنهش قلبها؟
قالت بصدق:
مصدقاك يا سليم وواثقة فيك، بس جاكي دي أنا مش بحبها ولا بثق فيها.
قال برجاء:
وإن قولت لك استحمليها بس لبعد الصفقة؟
هنا تأكدت من ظنونها، فقد ظنت أن جاكي على اتصال بجو وأنه من زرعها عندهم.
قالت بمحبة وعكس كل توقعاته:
حاضر يا حبيبي.
ذهل من ردها.
هتف بفرحة:
بجد يا نور؟
أجابته بمكر وهي تحيط رقبته مرة أخرى:
بجد يا روح قلب نور، ويلا بقى اتأخرنا على العشاء.
قال ببلاهة:
عشاء إيه؟
أجابته بمكر:
العشاء تحت يا حبيبي، أنا خلاص بقيت كويسة وهأكل تحت مع سلمى، أصل عاوزاها في موضوع.
فتحت الباب وسبقته تخرج من الغرفة لتتركه مع صدمته، بينما خيل له إنها أخيراً لانت نبرتها له وستكون نهاية تلك المناقشة المرهقة مكافأة، ولو قبلة ترضي شوقه لها.
هاجرى خلفها وهو يهتف باسمها، وجدها تنتظره عند أول السلم الذي يتوسط بهو القصر.
احتضنت يداها وهو يهمس لها:
استني يا مجنونة، أنتِ بتجري ليه؟ ولا هتهربي؟
أجابته بجراءة:
أهرب ليه يا حبيبي؟ أوعى تفكر إني هتصالح كده بكلمتين.
سألها بهمس وهو يمشي بجوارها ببطء:
اطلبي يا أميرة قلبي.
قالت بدلال:
شوف هتصالحني إزاي.
كده بس؟
غمز لها بشقاوة وهو يقول بعشق:
أنا عندي أغلى من نوري أصالحه.
دلفوا وهم يضحكون، وكان شيئاً لم يكن.
هتفت رقيه بفرحة:
تعالى يا حبايبي، إحنا لسه مأكلناش.
قال سليم بتساؤل:
ليه يا أمي؟
أجابته جدته حميدة:
مفيش يا ولدي، رحيم قال نازل، وجدك فريد دخل معاه المكتب، عاوزه في حاجة مهمة.
تساءلت نور:
حاجة إيه يا تيتة؟
أجابتها حميدة بصدق:
معرفش يا بنتي، يا خبر بفلوس، دلوقتي نعرف.
قال فريد برجاء:
إيه رأيك يا جدي؟
نظر له سلطان وجلال بتعجب.
قال سلطان:
أنا يا ولدي معنديش مانع، بس يعني اصبر يومين ناخد رأي جدك جاد.
قال فريد بفرحة، فقد عاد إلى البيت ليفاتح جده في أمر خطبة بسمة:
لاء يا جدي، أكيد جدي جاد هيوافق.
سأله أبيه بغضب من تسرعه:
وأنت عرفت منين؟
أجابه فريد بثقة:
علشان جدى جاد بيحبنا.
قال سلطان بتعقل:
طيب يا ابني، متصل بيه نسأله.
قال فريد بلهفة:
لاء يا جدي، نتصل إيه؟ إحنا أغراب، إحنا نروح كلنا كده وحضرتك تطلبهالي من جدي جاد.
قال سلطان بتروي:
مش نعرف رأيها الأول.
قال فريد بلهفة:
ما إحنا هنعرف رأيها لما تيته نجيه تستألها.
ضحك سلطان بمكر، بينما علم بخبرته وفطنته أن حفيده غارق في حب ابنة جابر الهلالي ولم يعد يستطيع الصبر.
قال بمكر:
طيب، بعد العشاء هروح أنا وأبوك وعمك مهران نطلبها.
قال بتسرع:
وأنا لاء ليه؟
ثم أكمل بمرح:
أنا بقول نروح كلنا كده بربطة المعلم نطلبه.
نظر له جلال وقال بغضب:
فريد، اتكلم بأدب مع جدك.
قال بطاعة:
حاضر يا بابا.
وللمفاجأة، قال سلطان بوقار:
يلا يا جلال، نادى على أخوك وقول للحريم تجهز علشان هنطلب يد بسمة لفريد.
قفز فريد من الفرحة وهو يحتضن جده ويهتف:
يعيش جدي.
وما هي إلا دقائق بعد أن اتصل سلطان بأخيه وأخبره أنهم سيذهبون للعشاء عنده.
أعدت زهرة وبسمة وليمة كبيرة ليجلس سلطان على رأس المائدة.
رحبت نجيه بهم بحفاوة.
جلست سلمى بجوار بسمة.
سألتها بسمة:
فيه إيه يا سلمى؟
قالت سلمى بحيرة:
مش عارفة والله، بس إحنا كنا لسه هنتعشى، جدي سلطان قال أجهزوا هنتعشى عند جدك جاد.
أكيد فيه حاجة.
قالت بسمة وهي تنظر لفريد بتساؤل:
يا ترى فيه إيه؟
انتهى الطعام وجلس الرجال في مندرة الرجال، وجلست النساء معهم، بينما ذهبت الفتيات إلى حديقة البيت.
قال سلطان بجدية:
جاد يا خوي، إحنا جينا النهارده نطلب يد بسمة بنت جابر الله يرحمه لفريد ولد جلال، إيه رأيك يا اخوي؟
لمعت الفرحة في عين فريد، بينما ارتجف قلبه من الخوف ألا يوافق جاد.
نظرت نجيه بفرحة وبسمة علت وجهها لجاد تخبره بها أنها موافقة حين نظر لها.
قال جاد بفرحة ومحبة:
وإحنا مش هنلاقي لبسمة أحسن من فريد يا أخوي، بس نسألها الأول.
قال سراج بفرحة:
أنا هسألها يا جدي.
ذهب سراج وخرج بعده رحيم وسليم.
نادى سراج على بسمة:
بسمة.
أتت مسرعة:
نعم يا سراج.
أتت خلفها سلمى، وهي تتساءل بقلق:
خير يا سراج؟
قال بفرحة:
خير يا حبيبتي.
سألها مباشرة:
جدك سلطان طلب إيدك لفريد، إيه رأيك؟
فتحت فمها ببلاهة وهي تقول:
هه.
قالت سلمى بفرحة:
ها؟ إيه؟ بيقولك إيه رأيك؟
تخضب وجهها من الخجل، وقالت وهي تجري من أمام أخيها:
اللي تشوفه أنت وجدي يا سراج.
لم تتمالك سلمى نفسها من الفرحة، فقد فرحت بطلب فريد لأختها، فهو شاب خلوق مطيع هادي ذو طموح، والأهم أنها ستكون معها بنفس البيت.
وبعد لحظة، علت زغرودة من سلمى دليل على موافقة بسمة.
اجتمعت الفتيات حول سلمى وهن يتساءلن.
هتفت نور بفرحة:
خير يا سلمى؟
قالت بمحبة:
فريد خطب بسمة.
دلف الفتيات إلى المندرة، وبعد قليل اجتمع الجميع حول فريد وبسمة يهنئونهم بقراءة فاتحتهم على أن تتم الخطبة بعد أن تنهي بسمة اختباراتها.
همس فريد وهو يقف بجوارها:
قلت لك إنّي هاجي وهقعد معاكي.
تخضب وجهها بالأحمر القاني، كادت أن تغرق في خجلها، بينما هو يذوب في ذلك الخجل.
قال لها بعشق:
أموت أنا في التفاح.
قالت ببلاهة:
تفاح إيه؟
قال بجراءة وهمس:
تفاح خدود القمر ❤️.
زاد خجلها من جرأته، قالت من بين أسنانها بغضب مصطنع تخبئ خلفه خجلها:
فريد، اتلم.
أنهت الليلة بفرحة جديدة لعائلة الهلالي، بينما ظلت لسنوات طويلة محرم عليها الفرح، ويبدو أن السنوات العجاف مرت وها هي الدنيا تمطر عليهم الفرح مرة أخرى.
مر الأسبوعين بسرعة، وها هي نور تعد حقيبة سفر سليم.
قالت بحزن والدموع تنهمر على وجنتيها:
خلي بالك من نفسك يا سليم.
قال لها بحب وخوف عليها:
ليه الدموع دي يا حبيبتي؟ كلها أسبوع وهكون عندك.
أنا مش مطمنة يا سليم.
قال لها بحنان لكي يطمئنها:
متخافيش يا نور، إن شاء الله كله هيكون بخير، ولو حصل أي حاجة رحيم هنا هيتصرف وأنا وسراج هنتصرف هناك.
لم يكن حال زهرة أقل من نور.
احتضنت سراج بلهفة وهو يودعها.
قال بحنان وهو يقبل رأسها:
خدي بالك من نفسك يا زهرتي، وبلاش دموعك دي، عاوز أشوف ضحكتك الحلوة قبل ما أسافر.
قالت بحزن:
حاضر يا حبيبي، خد بالك من نفسك.
خرج سليم ورحيم وسراج وفريد، ذهبوا إلى المطار ليودعوا سراج وسليم.
بينما استعد مصطفى المواجهة الأخيرة والقبض على چو، ويعود ليتزوجها كما أخبرها.
رواية ارغمت على عشقك الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم هيام شطا
وصلوا جميعًا إلى روما. استقبلهم ماكس بحفاوة وذهبوا معه إلى الفندق الذي سيقضون به فترة بقائهم في روما.
صعدت جاكلين مع سراج وسليم. دلف سراج أولًا إلى غرفته.
تركها سليم وهو يقول بابتسامة متصنعة:
"تصبحين على خير ياكي."
جذبته من يده وهي تقول بجراءة:
"ما رأيك يا سليم أن تأتي معي إلى غرفتي نشرب شيئًا ونجلس قليلًا؟"
عرف من نظرتها اللعوب وهمسها المغري أنها تنوي على فعل شيء. ولكن، قال لها بمكر:
"عزيزتي جاكي، أكيد أود أن أنضم إليك، ولكن دعينا نحتفل غدًا بعد توقيع عقود الصفقة، وأعدك أنه سيكون احتفالًا رائعًا."
أنهى كلماته وهو يرفع يدها ويقبلها.
أجابته جاكلين بفرحة قاربت أن تقفز من عينيها:
"حسنًا، حسنًا يا سليم. سأنتظر."
دلف أخيرًا إلى غرفته وهو يسب جاكلين بأسوأ السباب. ذهب إلى الحمام ليأخذ حمامًا دافئًا يريح به أعصابه المحترقة من تلك اللعبة القذرة المضطر هو عليها لكي ينهي خطر چو على عائلته.
خرج بعد فترة، وجد هاتفه ينير باسم من أنارت له حياته.
التقط الهاتف وأجاب بسرعة:
"نور؟"
جاءه صوتها العذب:
"سليم، حمد الله على سلامتك يا حبيبي."
قال بلوعة مشتاق وكأنه غاب عنها لسنوات وليست بضع ساعات:
"الله يسلمك يا روح سليم وقلب سليم. وحشتيني يا نوري."
همس بتلك الكلمات. كلمات لمست قلبها وأثلجت نار الشك به.
قالت بدلال أذاب قلبه:
"وحشتك إيه يا روح قلبي، دول كلهم كام ساعة لحقت أوحشك؟"
قال بعشق تنطق به كل جوارحه وأولهما قلبه ويترجمه لسانه:
"بتوحشيني وأنتِ قصاد عيني."
"بحبك يا سليم."
كلمات نطق بها قلبها وهتف بها لسان حالها.
"وأنا بموت فيك يا نور قلبي."
هتفت بغيره لم تستطع السيطرة عليها، بينما تذكرت أن تلك الحرباء ترافق زوجها في تلك الرحلة.
"سليم؟"
أجابها بوله وهو ما زال تحت وطأة تلك اللحظة الجميلة بينهم:
"قلب سليم؟ فين جاكلين؟"
أجابها ببلاهة:
"جاكلين مين؟"
صرخت بغيره بينما تبدل حالها مئة وثمانون مرة:
"نعم؟ جاكلين مين؟"
أجابها بسرعة وهو يحاول استيعاب تقلبها المفاجئ:
"وانحنى مالى ومال چو، يا روح قلبي. أنا مش عارف عنها حاجة من ساعة ما وصلنا."
ثم أكمل وهو يحاول أن يبث لها الطمأنينة:
"لا تحب تلك الجاكي وهو أيضًا يخشى منها، فهي مثل الحرباء تتلون بكل الألوان حتى تنال ما تريد. سيبك من جاكي وزفت دي، أنا قولتلك أنها معانا هنا هنقضي بها مصلحة وتروح لحال سبيلها."
قالت بغيره واضحة:
"أول ما ترجعوا مصر، مشيها من الشركة يا سليم."
قال لها بحزم:
"حاضر يا قلب سليم."
"خذ بالك من نفسك يا سليم، والبس لبس تقيل، إيطاليا برد مش زي الصعيد."
اختلج قلبه من نبرتها الحنونة. سألها بمكر:
"خايفة عليا؟"
إجابته بقلب يعشقه:
"بخاف عليك من الهوا يا روح قلبي."
أنهى معها المكالمة وعزم أمره أن تكون نهاية چو قريبة جدًا حتى ينعم معها ومع أهله بالأمن والحياة الهادئة.
***
هتف بمرح وعشق وهو يحاول إفاقتها من النوم:
"هل غفت وهي تحدثه؟ زهرة، زهرتي؟"
همهمت بكلمات غير مفهومة.
قال بشقاوة:
"زهرتي، أنتِ بقيتِ اليومين دول بتحبي النوم أكتر مني؟"
أفاقت من نوبة النوم التي تسيطر عليها في الآونة الأخيرة وقالت بعتاب ودلال:
"أنا يا سراج بحب النوم أكتر منك؟"
"أيوه يا روح سراج، تنكري إنك نمتي وأنا بكلمك؟"
قالت باعتذار وقد حق في كل ما يقوله:
"والله يا سراج، أنا مش عارفة مالي، عاوزة أنام دائمًا وحاسة بخمول دائم."
بدأ الخوف يدخل قلبه. سألها بقلق:
"مالك يا زهرة؟ أنتِ تعبتِ بعد ما سافرت؟"
قالت بسرعة ولهفة عليه من القلق عليه:
"لأ، لأ يا حبيبي، أنا كويسة جدًا، بس زي ما أنت عارف، أنا بحب النوم شوية."
قال بسماجة وهو يناغشها بشقاوة:
"بتحبي النوم شويتين يا قلب سراج؟"
تنفّت بغضب:
"سراج!"
قال بوله لكي يمتص غضبها:
"قلب سراج وروح سراج وعمر سراج كله."
خدرها ذلك الماكر بغزله، نسيت فورًا غضبها.
قالت ببلاهة:
"بحبك."
ضحك بصخب بينما علم تأثير كلماته عليها التي أنستها غضبها منه.
قال وهو ينهي مكالمته معها:
"وأنا بموت فيكي يا أجمل زهرة في بستان الهلالي."
***
في اليوم التالي، جلسوا جميعًا في مقر شركة ماكس في إيطاليا. جلسوا جميعًا على طاولة الاجتماعات. اتفق الجميع على الصفقة التي ستصل مصر بعد شهر من الاتفاق.
جلس مسؤول الشؤون القانونية الخاص بشركة ماكس يراجع بنود الصفقة.
قال بجدية وقلق حين وصل لآخر بندين أضافهما عابد، محامي شركة الهلالي:
"ولكن مستر عابد، أنت هكذا تحمل شركتنا جميع الخسائر إذا حدث شيء في صفقة الأغذية، وبذلك إذا حدث شيء ستفلس شركتنا بعد أن تدفع لكم ثمن البضاعة وأيضًا التعويض."
قال عابد بحنكة ومراوغة ثعلب:
"وما الشئ المقلق في تلك الشروط يا سيد فيليب؟ أنها مجرد بنود نحمي بها أموالنا، وطالما أن بضاعتكم سليمة فلا شيء يقلق."
ثم نظر إلى ماكس الذي شحب لونه من الخوف من الوقوع في فخ خسارة شركته، بينما علم أن عائلة الهلالي ليست تلك العائلة السهلة.
قال بعد تفكير دام لدقائق:
"ممكن نأخذ بريك، مستر سليم؟ وأنا سأجري مكالمة هاتفية ونجتمع مرة أخرى بعد البريك."
قال سليم بهدوء جعل الخوف يتمكن من ماكس:
"حسنًا مستر ماكس، كما يحلو لك."
ثم أضاف بمكر كي يضغط على ماكس:
"ولكن أسرع مستر ماكس، فا أنا صبري بدأ ينفذ."
خرج ماكس وأجرى اتصالًا مع چو. أجابه چو بلهفة:
"هل تم الاتفاق؟"
قال ماكس بغضب من بين أسنانه:
"هذا الاتفاق لو تم ستكون نهاية شركتي في إيطاليا. أنت لا تعلم ما فعله ذلك المحامي الداهية الذي جاء معهم."
قال ماكس بتحذير:
"أنا لست مطمئن لتلك الصفقة. چو، ما رأيك أن نلغيها؟"
صرخ چو بغضب:
"لا يمكن! ماكس، لابد وأن تتم هذه الصفقة."
قال ماكس بجدية:
"ولكني أريد أن أؤمن شركتي من الإفلاس."
جَوّ تمالك چو نفسه بصعوبة وهو يسأل ماكس:
"ماذا تريد يا ماكس؟"
أجابه ماكس بجديّة:
"أسهم شركتك هنا في روما."
سأله چو ببلاهة:
"ما بها أسهم شركتي؟"
قال ماكس بغضب:
"اجعل مسؤول الشؤون القانونية عندك في الشركة ينقل أسهمك في شركتك إلى اسمي."
قال چو بغضبه:
"هل جننت يا ماكس؟"
"لا چو، ولكني أؤمن نفسي وشركتي، وإلا أذهب الآن إلى سليم وأخبره بكل شيء."
اللجمت الصدمة وتهديد ماكس لسان چو. هتف چو خائفًا:
"لا... لا يا ماكس، انتظر، انتظر. سأجري اتصالًا بخالي فيليب، هو المسؤول عن شركتي الآن، سأطلب منه تحويل كل أسهمي في الشركة باسمك."
قال ماكس بهدوء عندما ضمن حقه إذا فشلت الصفقة وتم كشفها أنها فاسدة:
"حسنًا چو، سأنهي الاجتماع اليوم وأؤجله إلى الغد حتى تنهي نقل الأسهم باسمي."
قال چو بغضب:
"وإن تمت الصفقة بنجاح؟"
أجابه ماكس ببساطة:
"سأعيد لك أسهم شركتك وفوقها أرباحك من تلك الصفقة."
ثم قال بفحيح:
"هذا آخر كلام عندي چو، وإلا سأنهي هذه المهزلة، أنا لست مجبرًا على تلك الصفقة."
قال چو بغضب:
"حسنًا يا ماكس، غدًا ستكون كل أسهم شركتي باسمك وسننهي هذه الصفقة."
قال ماكس بفرحة وقد أمن شركته وضمن أمواله حتى ولو خسر تلك الصفقة:
"اتفقنا مستر چو."
أنهى چو المكالمة مع ماكس وذهب لكي يخبر سليم أن يؤجل عقد الصفقة للغد بعد أن اخترع سببًا للتأجيل حتى يأمن الوقت لنقل الأسهم وتأمين نفسه والحفاظ على أمواله وشركته.
***
جلس سليم بصحبة سراج وعابد، وبالطبع كانت معهم جاكلين التي جلست تخطط كيف تعود وسليم ملكًا لها من تلك الرحلة.
صدح هاتف سليم برقم مصطفى الذي استمع إلى مكالمة چو وماكس واتصل بسليم بسرعة لينبهه أن يوافق ماكس في تأجيل الصفقة يومًا.
أجابه سليم بسرعة:
"أيوا يا رحيم."
علم مصطفى أنه يجلس مع جاكلين. أجابه مصطفى بسرعة:
"سليم، اسمعني كويس."
انتبه سليم لحديث مصطفى.
قال مصطفى بجدية:
"ماكس هيجي دلوقتي ويطلب منك تأجل الصفقة لبكرة، وأكيد هيجيب أي حجة. وافق يا سليم على التأجيل، وأكيد هتمضي الصفقة تاني يوم."
أجابه سليم بجدية:
"تمام يا رحيم، أعمل اللي شايفه صح."
وما هي إلا دقائق وما قاله مصطفى فعله ماكس، وطلب منه تأجيل الصفقة للغد حتى يدرس مسؤول الشؤون الثانوية شروط العقد مرة أخرى.
هتف سراج باعتراض:
"لأ، ده اسمه كلام فارغ."
مسك سليم يد سراج وأومأ له أن يهدأ قليلًا وأن يترك له التصرف معه.
قال سليم بحزم:
"حسنًا مستر ماكس، نؤجل توقيع العقود للغد."
ثم أضاف بمرح ومكر في نفس الوقت:
"لنستغل اليوم ونتجول قليلًا في روما."
هتفت جاكلين بفرحة:
"وأنا سأرافقكم في هذه الجولة."
وبالفعل ذهب سليم وسراج برفقة جاكلين يتجولون في روما. قاموا بالتسوق، قضوا اليوم في المرح والتقاط الصور في أشهر الأماكن بروما. وبالطبع استغلت جاكلين اليوم، التقطت العديد من الصور مع سليم على هاتفه. لم يمانع سليم حتى لا تشك بأمره أن اعترض، وخاصة أن سراج كان معهم وأخذ الموقف على أنه طبيعي، فهي تعد صديقتهم.
انتهى اليوم وذهبوا بقوى منهكة إلى الفندق.
قال سليم وقد بدا عليه الإرهاق:
"أنا مقتول نوم، يلا تصبحوا على خير يا سراج."
دلف سراج إلى غرفته.
قال سليم بود مزيف لجاكلين:
"تصبحين على خير يا جاكي."
قالت له بدلال وهي تقترب منه لكي تقبله، ولكن سليم ابتعد عنها في لحظة:
"كان يوم رائع يا سليم."
أجابها بمكر بعد أن أخذ خطوة للخلف:
"نعم يا جاكي، كان يوم رائع. ولكن أنا آسف، سأضطر أتركك حتى آخذ قسطًا من الراحة، فأنا متعب."
اقتربت منه وهي تتلوى كالحرباء وقالت بغنج:
"ما رأيك يا سليم أن تأتي معي في الغرفة كي أعمل لك جلسة مساج؟ فأنا ماهرة به."
أبتعد سليم بمهارة عنها وقال لها بمكر:
"أوه عزيزتي جاكي، كم أود بذلك، ولكن الآن لابد أن أتحدث مع عابد المحامي وأخلد إلى النوم لكي ننهي أمر تلك الصفقة. ولكن أوعدك أن تكون بيننا جلسة مساج مميزة في مصر، ما رأيك؟"
قالت بفرحة غامرة:
"أكيد يا سليم، سأنتظرك حتى نعود مصر."
تركها ودخل إلى غرفته وأخيرًا ترك قناع الكذب الذي يرتديه عنوة عنه لكي يجاري جاكلين في لعبتها.
قال بغضبه:
"انتهت يا جاكي، كلها أيام وأخلص منك ومن چو في ضربة واحدة."
اتصل بمصطفى الذي قص عليه كل محتوى چو وماكس.
هتف سليم بفرحة:
"يعني معنى كلامك ده يا مصطفى أن چو اتنازل عن أسهم شركته لماكس؟"
أجابه مصطفى بتأكيد:
"أيوه ده اللي حصل، وأجل الاجتماع علشان يضمن انتقال الأسهم باسمه علشان يغطي أي خسارة ممكن تحصل له لو الصفقة اتعرف أنها أغذية فاسدة. طبعًا هيضطر يدفع لكم حق الصفقة وكمان التعويض."
"فبده بيحمي نفسه وشركته من الإفلاس."
قال سليم بفرحة:
"والله ماكس ده كتر خيره، ساعدنا من غير ما نطلب منه حاجة."
قال مصطفى بجدية:
"المهم تخلصوا بكرة يا سليم وتتفقوا على ميعاد الصفقة، ويا ريت تكون في أقرب وقت علشان أكيد چو هيجي المينا علشان يرشي موظف الصحة اللي هيفرج عن الشحنة. بس متقلقش، أنا مظبط كل حاجة والشحنة مش هتخرج من المينا وهتتعدم فيها."
"وانت كدا كدا أمنت نفسك من الخسارة."
قال سليم بمكر:
"وماكس أمن نفسه، يبقى الخسران في الموضوع ده كله؟"
أكمل مصطفى بنشوة النصر المنتظر:
"چو خسر كل حاجة، خسر أبوه وفلوس أبوه كلها في البنك، وطبعًا حساباته اتقفلت من ساعة ما اتسجن. وبعد ما ماكس أخد أسهم شركته، هو كدا رسميًا فلس. يبقى لسه الضربة القاضية أننا نقبض عليه يوم الشحنة ما توصل، يبقى كدا چو انتهى."
قال سليم بحذر:
"مصطفى، أنا خايف ليهرب تاني؟ ساعتها مش هيبقى عنده حاجة يخاف عليها وهيأذي من غير حس."
قال مصطفى مطمئنًا:
"ماتخفش يا سليم، كله تحت السيطرة."
***
وها هو سليم وسراج يوقعون على الصفقة مع ماكس في اليوم التالي، ليتفقوا على أن تصل شحنة الأغذية إلى مصر بعد ثلاثة أسابيع.
بعد يومين، عادوا جميعًا إلى مصر. عادوا وكل شخص يستعد للدفاع عن ما له.
سليم يستعد للدفاع عن زوجته، حب حياته وعائلته من شر چو.
وسراج يستعد لأخذ آخر ثأر له من عائلة سعد راشد وهو القضاء على چو.
جاكلين ترسم وتخطط لتحصل على سليم وكل أمواله، وأيضًا لتنتقم من نور التي لم يكن بينهم في يوم من الأيام إلا العداء.
وهناك شخص آخر يستعد للقضاء على چو لإقامة العدالة والقضاء على الشر، وأيضًا العودة لمن سرقت قلبه والفوز بها، هو وعدها بذلك، لن يعود إلا بعد أن يقضي على چو.
أنه مصطفى.
***
جلس الجميع في انتظار عودة الأحفاد. وبعد قليل، عاد سراج بصحبة فريد إلى بيتهم. بينما عاد سليم بصحبة رحيم أخيه.
قال سليم بسماجة لفريد الذي جاء لاصطحاب سراج:
"دلوقتي جاي تاخد سراج؟ ومن خمس شهور كنت بتقولي الحقني يا سليم، سراج هيموت زهرة."
تغير وجه فريد إلى الأحمر وهو ينظر إلى رحيم وسليم وسراج وهم ينفجرون من الضحك عليه بعد مزحة سليم الثقيلة.
قال رحيم وهو يغمز لسراج وسليم بعينه:
"مش عارف إيه اللي حصل يا سليم."
"واضح كدا أن بسمة مسيطرة."
قال سراج بفخر:
"طبعًا لازم تسيطر، مش بنت الهلالي؟ بنات الهلالي دايما مسيطرين."
نظر لهم فريد وقد أهدى سراج بتلك الكلمات له فكرة من ذهب.
قال بمكر وهو ينظر لثلاثتهم:
"أكيد بنات الهلالي مسيطرين، بدليل إنكم من يوم ما اتجوزتو وانتو مش بتسمعوا إلا كلام المدام."
نظروا له بدهشة من ما قاله، بينما انفجر سليم في الضحك وهو يقول:
"الواد فريد طير الجبهة، مش بس قصفها."
***
دلفوا إلى غرفهم بعد رحلة عمل استمرت أسبوع، ولكنه كان أطول أسبوع على قلوب العشاق.
دلف بلهفة وهو يضمها إلى صدره.
قالت بدلال:
"سليم، براحة هتموتني في حضنك."
قال بوله:
"بعيد الشر عنك يا روح قلبي، وحشتيني يا نوري، كأني مش أسبوع اللي غبته عنك."
قالت بصوتها العذب وهي تبتعد عنه قليلًا وتلف يداها حول عنقه:
"كأنها سنة يا روح قلبي."
حملها في لحظة وهو يهمس ببحة عاشقة:
"يوي، نور الهلالي بتتكلم صعيدي يا سليم؟"
وضعها برفق على الفراش وهي ما زالت تحاوط عنقه. ضحكت بدلًا هدم آخر حصون صبره وهي تقول:
"نور تعمل أي حاجة علشان خاطر سليم."
التقط شفتيها بين خاصته يقبلها بعشق لا ينضب أو يرتوي منه مهما شرب من نهر عشقها.
***
ضمها بعشق وهو يهمس لها أمام شفتيها التي كاد أن يلتقطها لولا أنها ابتعدت عنه وهي تفك عقدة روبها الحريري الأسود الذي انزلق بنعومة تضاهي نعومة بشرتها وجمالها، لين كشف أمامه ذلك الثوب المغري التي ارتدته تحت ذلك الروب.
قال سراج بوله وهو يبتلع ريقه وقد اشتعل جسده من تلك الفتنة التي أمامه، تلك الفاكهة الشهية التي تدعوه لها:
"أنا يأكلها. إيه الجمال ده يا زهرتي؟ أنا مقدرش على كدا."
ضحكت ضحكتها الحلوة وهي تقول:
"خد شور يا حبيبي، أنا مجهزة لك الحمام."
قال بشقاوة:
"حمام إيه يا زهرتي؟ أنا كدا كدا هاخد حمام."
تخضب وجهها من الخجل من تلميحات ذلك المنحرف.
قالت بغضب مصطنع تخفي فيه خجلها:
"سراج!"
قلبه وعقله وروحه دفعته إلى الحمام وهي تقول بمرح:
"خد شاور بسرعة وأنا هستناك."
دلف مسرعًا لأخذ حمامه. خرج مسرعًا وهو يرسم أحلامًا وردية منحرفة لتلك الليلة، ولكنها تبخرت عندما وجدها تنام براحة كملاك بريئة.
هتف لها بإحباط:
"زهرتي، أنتِ نمتي؟"
ولكن هيهات، فهي لن تستيقظ. فهو يعلم أن نومها ثقيل.
جلس بجوارها محبطًا، ولكنه ابتسم لها بعشق وأخذها بين ذراعيه يحتضنها بشوق وهو يقول بمرح:
"أنتِ بقيتِ بتحبي النوم أكتر مني ومن أي حد يا زهرتي."
قبلها بعشق وهو يضحك على أحلامه لتلك الليلة التي تبخرت في لحظة.
***
بعد أسبوعين.
قال چو لموظف الصحة الذي استطاع أن يرشيه بمبلغ ضخم حتى يمرر الصفقة وتوزعها شركة الهلالي في السوق ثم تسمم تلك الأطعمة الناس وقد تودي بحياتهم.
"أي تفكير شيطاني هذا الذي لا تؤثر فيه أرواح بريئة ستزهق لا ذنب لها إلا انتقام ذلك المريض المسمى بـ چو."
"عرفت هتعمل إيه يا مرعي؟"
قال مرعي بمكر:
"اطمن يا خواجة، اعتبر الصفقة بتتوزع خلاص في السوق. أنا خلاص أمنت كل حاجة، الدكتور اللي هيكشف عليها وكمان بتوع الجمرك والمينا."
قال چو بشر حتى يضمن ولاء مرعي:
"اصرف ميهمشك يا مرعي، وأنا هجيب لك ضعف اللي أخدته."
قال مرعي بمكر:
"خيرك سابق يا خواجة. عاوزك تحط في بطنك بطيخة صيفي."
قال چو بعدم فهم:
"نعم؟"
ضحك مرعي بمكر:
"لأ، ده مثل كدا بنقوله علشان تطمن يا خواجة."
***
انصرف چو. وبعد قليل، خرج مصطفى من الحجرة المجاورة لمكتب مرعي.
قال مصطفى بنبرة صوت منتصرة، حيث أنه استطاع أن يجند مرعي مسؤول الصحة وطبيب الصحة وكل من في المينا قبل چو وبالتعاون معه وأخذ الأموال منه حتى لا يشك في أمرهم:
"برافو عليك يا مرعي، كدا هو مطمن على الآخر."
قال مرعي بصدق:
"اطمن يا مصطفى باشا، حتى لولا حضرتك طلبت مني أجاريِه، كان زماني مبلغ عنه وعن الصفقة."
قال مصطفى بجدية:
"عارف يا مرعي، ومتأكد من ده. طيب فلوسه دي هنعمل فيها إيه؟"
قال مصطفى بمرح:
"حال عليك يا مرعي."
قال مرعي بزعر:
"حاشا لله بيني وبين فلوس الحرام دي يا باشا، أنا عمري ما أقبل قرش حرام."
ربت مصطفى بفخر على كتف مرعي وهو يقول:
"ربنا يبارك لك في أولادك يا مرعي."
آمن مرعي على دعائه.
***
قال سراج بمشاكسة وهو يقبل رأسها ويهمس باسمها، لعلها تفيق من نوبة النوم المسيطرة عليها منذ أسبوعين، منذ عودته من روما، فهي تنام أكثر من نصف اليوم وكل الليل:
"زهرتي."
همهمت بنعاس وهي تهمس باسمه.
ضحك مجددًا ثم بدأ يلعب في شعرها.
قال بمشاكسة:
"قومي يا كسلانة، أنا قربت أنسى ضحكتك من كتر نومك."
قامت بخمول وقالت بنبرة حزينة:
"مش عارفة أنا مالي يا سراج، أنا بحاول أبعد النوم عن عنيا بس بنام بردوا."
سألته بشك وبراءة:
"تفتكر أنا تعبانة؟"
قال بلهفة:
"لأ يا روح قلبي."
ثم أكمل مطمئنًا لها:
"كلنا كدا يا قلبي، بيجي علينا وقت وبنحب النوم."
قالت ببراءة:
"يعني هخف؟"
قال وهو يتأملها بوقاحة في ثوبها المثير:
"لو بس تركزي معايا ومتنميش بسرعة مني، هتخفي بسرعة يا روح قلبي."
هتفت بخجل:
"سراج."
قال بوله:
"روح سراج ودنيته."
قبلها بخفة، ثم نهض وهو يودعها بمحبة:
"أنا مسافر مع سليم ورحيم علشان البضاعة هتوصل النهاردة. مش عاوزة حاجة من إسكندرية؟"
قالت بحب:
"ترجع بالسلامة يا حبيبي."
حثها على النهوض حتى يطمئن أنها تناولت فطارها.
قال بتشجيع:
"يلا قومي افطري معايا تحت علشان توصليني وأنا مسافر."
قامت مسرعة بنشاط وهي تهتف بحب:
"خمس دقايق وهنزل معاك."
جلسوا جميعًا على طاولة الطعام.
قالت بسمة بمشاكسة:
"زهرة هتنورنا وتفطر معانا؟ جرى إيه للنوم؟ هو زهق منك ولا إيه؟"
ضحك سراج وبسمة، بينما نظرة زهرة لهم بغضب.
قال جاد مدافعًا عن حفيدته:
"جرى إيه يا بسمة؟ أنتِ هتعدي على زهرة بتنام قد إيه؟ هي حرة في بيتها."
قالت نجيه بمجاملة:
"نوم العوافي يا حبيبتي."
تذمرت بسمة بغضب مصطنع:
"يعني أنا كدا اللي بقيت وحشة؟"
قالت زهرة بطيبة:
"لأ أبدًا يا بسمة، أنا فعلاً بقيت بنام كتير."
قالت نجيه بعد تفكير:
"ولا بتنامي كتير ولا حاجة يا حبيبتي، بس لو اللي بفكر فيه صح، يبقى ده طبيعي وعادة كمان."
سألها سراج ببهتان:
"إيه اللي بتفكري فيه يا جدتي؟"
قالت بمكر:
"بكرة تعرف أول ما ترجع من إسكندرية."
ثم قالت بجدية:
"همي يا زهرة وصلي سراج وتعالي أنتِ وبسمة بعد ما سراج يسافر بالسلامة."
***
قفزت بسمة من الفرحة بعد أن سمعت طلب جدتها التي أمرتها أن تحضره دون علم أحد، بينما وقفت زهرة وهي لا تكاد تصدق ما أخبرته به نجيه.
قالت بفرحة بينما ظهرت تلك الدموع في زرقاواتها:
"يعني بجد أنا ممكن أكون حامل يا تيته؟"
قالت نجيه بفرحة تفوق فرحة زهرة وأمل أحدث صخبًا في قلبها:
"إن شاء الله يا حبيبتي تكوني حامل، هنتأكد أول ما بسمة تجيب اختبار الحمل ده."
وما هي إلا لحظات وعادت بسمة.
قالت بفرحة:
"يلا يا زهرة ادخلي اعمليه واحنا هنا هنستناك."
دخلت زهرة إلى الحمام، وبعد قليل خرجت تحمل ذلك الاختبار وتنظر له بأمل.
سألت نجيه بلهفة:
"ها يا زهرة؟"
قالت زهرة بخجل:
"لسه يا تيته، لازم نستنى عشر دقائق."
وقبل أن تنقضي الدقائق، ظهر في الاختبار تلك العلامات التي تنطق دون لسان أن هناك فرحة قادمة لجاد الهلالي. عوض الله الذي طال انتظاره، فرحة وعوض يثلج قلب نجيه التي فقدت وحيدها ليعوضها الله، وكم أن عوضه جميل.
سجدت نجيه إلى الله تشكره وتحمده على هديته لها، فهي سترى أبناء سراج. بينما جلست زهرة تبكي من الفرحة، فهي تحمل جزء منها ومن حبيبها الذي أرغمها على عشقه منذ أن رأته، وهو أرغمها لتكون له الحبيبة والزوجة وأخيرًا أم أبنائه.
صرخت بسمة بفرحة:
"جدي... جدي..."
جاء جاد بسرعة وخوف.
قال بلهفة:
"خير يا بسمة؟ جدتك فيها حاجة؟"
قالت بسمة بفرحة:
"جدتي، وأنت يا جدي هتبقى جد تاني."
سألها بحيرة:
"جد إيه يا بنتي؟"
قالت بفرحة:
"جد أولاد سراج، زهرة حامل يا جدي."
هتف بفرح وهو يسأل نجيه:
"صح الحديث ده يا نجيه؟"
قالت بفرحة وقد اغرورقت عيناها بدموع الفرح:
"صح يا جاد، ربنا عوضنا وكرمنا بكرمها."
احتضنت نجيه زهرة بحب واحتضنها جاد وهو يدعو لها بأن يتم حملها على خير.
قالت زهرة برجاء:
"ممكن محدش يقول لسراج؟ أنا عاوزة أقول له أنا."
أجابها جاد بفرحة:
"اللي تشوفيه يا مرات الغالي وأم الغالي."
***
وقفت نور تودع سليم ورحيم أمام مقر الشركة.
هتفت بغيره وهي ترى جاكلين تذهب مع سليم لاستلام الشحنة بدلًا عنها:
"سليم، أنا وافقت بس علشان أنت بتقول خايف عليا، بس أنا مش قادرة أتحمل الزفتة دي أكتر من كدا."
ابتسم سليم لها بمحبة وهو يقول:
"ولا أنا، وحياتك يا روح قلبي، بس هانت، كلها أيام ونخلص من كل حاجة."
سألته بأمل:
"بجد يا سليم؟"
قبل رأسها وهو يودعها:
"بجد يا قلب سليم."
ذهبوا جميعًا إلى الإسكندرية، بينما بقت نور في الشركة مع فريد وجدها سلطان الذي أصر أن يبقى معها خوفًا عليها وعلى حملها.
***
وقف سليم مع موظف الصحة بالميناء وهو يكشف عن الشحنة.
بينما اختبأ چو في مكان قريب حتى يشهد بداية نهاية عائلة الهلالي.
قال الطبيب وموظف الصحة المسؤول عن الإفراج عن الشحنات الغذائية داخل الميناء:
"أعدم الشحنة دي. الشحنة غير صالحة للاستخدام الآدمي، كل اللي فيها فاسد."
صرخ سليم بغضب مصطنع حتى تنطلي على چو الخدعة:
"شحنة إيه اللي فاسدة؟ الشحنة سليمة مية في المية."
قال الطبيب بجدية:
"الشحنة دي هتتعدم هنا ومفيش حاجة هتخرج منها، وأنتم هتيجو على القسم تمضوا على كدا وتخلوا مسؤوليتكم منها."
صرخ چو بغضب مكتوم:
"إزاي؟ إزاي؟ أنا كدا ضعت. ماكس هيدفع لسليم الهلالي حق الشحنة والتعويض، وهياخد أسهم شركتي تعويض عن خسارته."
نظر چو بحقد إلى سليم وسراج، وجدهم يضحكون مع شخص ثالث وكأنهم هم من انتصروا.
قال بحقد:
"دول بيضحكوا كدا ليه؟"
وفي لحظة واحدة، عندما سمع الشخص الثالث الواقف معهم يهتف بغضب:
"قفلوا مداخل الميناء وفتشوا كل شبر فيها."
علم چو أنه وقع في الفخ. سليم سبقه بخطوة ولابد أن يهرب. الآن أخرج سلاحه وهو يستعد للهرب، ولكن كيف له أن يهرب بعد أن قفل ذلك الضابط وقواته جميع مخارج الميناء.
نظر إلى البحر وتلك الزوارق المصطفة. إذن هذا هو المخرج الوحيد له.
توجه إلى مرسى تلك الزوارق متسللًا حتى لا يراه أحد وينجو بنفسه.
وقف بجانب تلك الزوارق ينتظر أن ينطلق أي واحد منهم. ولكن حظه العسر أن سليم فكر نفس تفكيره.
عندما لم يجد چو ولم تعثر عليه قوات مصطفى، توجه هو أيضًا إلى مرسى الزوارق.
ذهب سليم مسرعًا إليه، وجد شجارًا حادًا بين شخصين. عرف الأول وصرخ بصوت عالٍ:
"چو!"
نظر چو بكره، فقد علم أنه تم كشف خطة هروبه.
ثم في لمح البصر صوب المسدس إلى صاحب الزورق المسكين وضربه بالرصاص. وقع صريعًا.
دفعه چو خارج الزورق وانطلق هاربًا.
اندفع سليم في الماء لينقذ صاحب الزورق وهو يصرخ باسم مصطفى:
"مصطفى الحق چو واتصل بالإسعاف، الراجل هيموت."
انطلقت الزوارق تطارد چو الذي اختفى وتبخر في لمح البصر، بينما أنقذ سليم صاحب الزورق من الغرق.
خلع عنه قميصه ليظهر أمامه جرح غائر في كتف صاحب الزورق.
خلع جاكيت بدلته وربط كتف صاحب الزورق المسكين الذي كاد أن يفقد حياته دون ذنب.
وصلت سيارة الإسعاف لنقل صاحب الزورق، بينما صرخ سراج الذي عاد خالي الوفاض مع قوات الأمن التي لم تلحق بـ چو:
"ابن الـ... الكلب هرب!"
"هنع**مل إيه؟"
هداه مصطفى ورحيم. قال رحيم بتعقل حتى لا ينفلت زمام الأمور أمام جاكلين ويقولوا أمامها مالا يحمد عقباه:
"الحمد لله يا سراج، إحنا مش هنخسر حاجة في الشحنة، إحنا كدا كدا هناخد تعويض من الشركة المصدرة وحق الشحنة كمان."
ثم أكمل بجدية وكان شيئًا لم يكن:
"يلا نخلص المحضر بتاع الشحنة مع الأمن الغذائي في الميناء."
نظر سراج بغضب وكاد أن يتحدث لولا يد سليم التي سحبته خلفهم بعد أن وعى على وقوف جاكلين منتبهة لكل حرف يخرج من سليم أو مصطفى.
تحركوا جميعًا لإنهاء أمر تلك الصفقة.
بينما أوصل سليم جاكلين إلى أحد الفنادق وأوهمها أنه سيبقى به أيضًا هو وسراج ورحيم، ولكن بعد أن ينهوا أوراق الصفقة.
بينما ذهب هو وسراج ورحيم إلى مكتب مصطفى في مديرية أمن الإسكندرية.
قال سراج بغضب:
"هنعمل إيه يا مصطفى؟ كدا چو هرب ومش هتعرف نوصله."
قال مصطفى بمكر:
"لأ، هنوصله، بس يمكن منأخر شوية."
سأله سليم:
"هنوص*له إزاي وهو كدا كشفنا؟"
أجاب ذلك الماكر الصامت رحيم:
"هنوصله عن طريق جاكلين."
نظروا له ثلاثتهم. بينما قال مصطفى مؤكدًا على حديث رحيم:
"فعلًا، هي جاكلين هي اللي هتوصلنا لـ چو، وأكيد هيتصل عليها قريب وهيستنى لو تتبعنا الخط والمكالمة ومكان المكالمة اللي أكيد هيمشي منه."
"بعد المكالمة بسرعة لو روحنا هناك يبقى هو كدا اتأكد أن جاكلين إحنا كشفناها."
أكمل سراج بعد أن فهم خطة مصطفى:
"ولو مروحناش هيدي الأمان لجاكلين تاني ونستنى الوقت المناسب ونقبض عليه."
قال رحيم بإعجاب:
"برافو عليك يا مصطفى."
وما هي إلا لحظات وصدح هاتف مصطفى ليعرف. قال باهتمام:
"حول المكالمة، اسمعها وحدد مكان چو."
وبالفعل استمعوا إلى مكالمة چو وجاكلين.
قال چو بحقد:
"إنتِ إزاي مبلغتنيش أن الشحنة متبلغ عنها؟"
قالت جاكلين بهدوء غير مبالية من غضب چو:
"الشحنة مش متبلغ عنها."
صرخ بغل:
"إزاي وهي اتصادرت واتعدمت في الميناء؟"
قالت بثقة:
"ده كان عملك مستر چو إنك تشتري مسؤول الصحة يكتب في التقرير بتاعه أن الشحنة مطابقة للمواصفات، وهذا لم يفعله المسؤول بل صادَر الشحنة وأعدمها."
ثم أكملت بثقة:
"إذن مسؤول الصحة خدعك وأخذ أموالك."
صرخ فيها چو بغل:
"اخرسي يا جاكي واسمعي ونفذي ما سآمرك به."
قالت بثقة:
"تحت أمرك دائمًا مستر چو."
قال بحقد:
"نور، أريد نور."
سألته ببرود:
"وكيف لي أن أحضرها لك؟"
قال بثقة:
"هذا عملك جاكلين، الذي دفعت لك أموال طائلة حتى تقومي به."
سألته بشك:
"كيف ستأخذها وأنت مطارد؟"
قال بغلس:
"سآخذها ولو ليوم واحد ثم أموت بعدها، فأنا لا أبالي، لم يعد لدي ما أخسره."
ضحكت بشر وهي تقول:
"حسنًا مستر چو، سأحضر لك نور، وأنا سيكون سليم لي."
قال لها بكره:
"بكرة افعلي ما يحلو لك."
أنهى المكالمة وهو يبتعد قليلًا عن مكان الذي كان فيه لينتظر أن جاءت الشرطة. إذن فجاكلين مراقبة، وإن لم تأتِ إذن هو ما زال يمسك بخيوط اللعبة.
***
صرخ سليم بغضب بعد أن استمع لتلك المكالمة:
"أنا لازم أقتله وأقتلها."
أمسكه رحيم وهو يحاول تهدئته:
"أهدى يا سليم، إحنا لو روحنا له في مكانه كل حاجة هتتكشف وهو هيفضل خطر علينا."
أومأ مصطفى وسراج بموافقة لما يقوله رحيم.
"أمال هنعمل إيه؟"
قال مصطفى بحكمة:
"هتفضلوا هنا للصبح وهتروحوا الصعيد وتحكوا طبعًا على اللي حصل للصحافة، ونستنى چو، أكيد هو هيسافر الصعيد وأول ما هيكلم جاكلين هنحدد مكانه ونقبض عليه."
قال سليم بشك:
"تفتكر المرة دي هنقبض عليه؟"
قال مصطفى بجدية لكي يطمئنه:
"أكيد إن شاء الله هنقبض عليه، بس انت كمان مش عاوز جاكلين تشك في أي حاجة وسايرها."
قال سليم بتعب، فهو يعلم أن نور ستقيم القيامة إن بقيت جاكلين في البيت.
"حاضر يا مصطفى."
***
عادوا جميعًا إلى الصعيد.
دلف إلى غرفته التي وجدها تغرق في الظلام.
ضحك بخفوت وقال:
"كنت عارف إنها هتنام."
وفجأة أنارت الغرفة التي زينها بأبهى زينة كما تزينت هي.
قال بوله وهو ينظر لها:
"إيه الجمال ده يا زهرتي."
اقتربت منه وأحاطت عنقه بيدها وقالت بعشق وهي تقترب منها:
"إيه رأيك يا حبيبي؟"
"روعة يا قلبي."
قالت بمراوغة وهو يقترب منها ليقبلها:
"استنى، فيه ضيف جاي."
نظر لها بغيره وقال بشر:
"ضيف مين اللي جاي وانتِ لبسة كدا؟"
ضحكت بمكر.
"قال: تموهو مش غريب."
تف بغضب:
"زهرة، اتعدلي في الحديث."
ضحكت بصخب على غيرته العمياء.
مسكت يده وهي تضعها على بطنها برفق وقالت له بمحبة فاضت من عينيها:
"أنا نسيت أقولك إن الضيف هيتأخر ست شهور على ما يوصل، بس هو هنا معانا."
نظر لها ببلاهة، ولموضع يدها التي تحتضن يده، فهم مغزى كلماتها، ولكنه لم يصدق.
سألها بشك:
"زهرة، أنتِ... تقصدي؟"
أومأت له وقد ملأت دموع الفرح عيناها:
"أيوه يا سراج، أنا حامل."
صرخ بفرحة أيقظت من في البيت وهو يحملها ويدور بها في الغرفة:
"الله أكبر!"
انتفض جاد من النوم على صراخ حفيده.
قال بفرحة:
"ولدك كأنه اتجنن لما عرف أن مرته حبلى يا نجيه."
قالت نجيه بفرحة:
"ربنا يفرح قلبه كمان وكمان يا جاد."
***
دلف سليم ورحيم وجاكلين إلى بيت سلطان الهلالي.
قال سليم بغضب حاول السيطرة عليه:
"هيا يا جاكي، اذهبي إلى غرفتك حتى تستريحي."
نظر بدهاء إلى رحيم الذي سبقهم. ثم اقتربت من سليم بمكر وهي ترى نور في مقدمة السلم تنتظر سليم دون حديث منها.
كادت أن تحتضنه.
أبعدها سليم بسرعة ثم قال لها بدهاء حتى يخدعها:
"هيا عزيزتي جاكي، اذهبي إلى النوم وسنتحدث غدًا."
قالت بفرحة:
"سنتحدث غدًا؟"
أجابها بمكر:
"نعم يا جاكي."
صعدت إلى السلم وهي تدعي أنها لم تكن ترى نور.
قالت بدهاء ثعبان ماكر:
"أوه نور، مرحبًا عزيزتي. لم أنتبه عليك."
استمع سليم اسم نور وعلم أنها شاهدت كل ما حدث، وأيضًا استمعت له. علم أنها لن تمرر ما حدث وأن القادم أسوأ.
صعد خلف جاكلين وهتف بفرحة:
"نوري، وحشتيني يا روحي."
كاد أن يحتضنها.
أبعدت يده عنها وذهبت من أمامه تحرق الأرض.
ركض خلفها. دلف إلى غرفتهم.
قال بمحبة:
"مالك يا نور؟"
أجابته بغضب:
"أنت هتستهبل؟"
قال بغضب حاول كبحه:
"نور، اظبطي كلامك."
إجابته بغضب أكبر:
"مش لما تتظبط الأول يا سليم بيه."
قال لها بصدق:
"صدقيني، أنتِ فاهمة غلط."
قالت بغضب:
"فهمني أنت الصح."
أجابها بتعب:
"مش دلوقتي."
صاحت بغضب:
"بالت دي رجعت معاكوا ليه؟ مش كفايا اللي حصل الصفقة بسببها."
أجابها بمهادنة وهو يحاول امتصاص غضبه:
"معلش يا حبيبتي، استحمليها كمان يومين."
صرخت بغضب:
"ولا دقيقة."
ثم أكملت بهياج وقد طار عقلها من كلماته ومن نظرات تلك الأفعى لزوجها:
"وأنا لا هي في البيت ده يا سليم."
قال لها بغضب انفلت منه ولم يستطع السيطرة عليه:
"وهي مش هتخرج من هنا إلا بمزاجي يا نور."
صدمت، نعم صدمت من رده. هل سيبقى على تلك الحية بدلًا منه؟
دفعته بكبرياء خارج غرفتها وهي تصرخ بغضب. وصل صوتها إلى غرفة جاكي التي علمت أن الخلاف دب بين العاشقين. ضحكت بانتشاء وهي تغلق باب غرفتها.
قالت نور بغضب أعماه غيرتها:
"اطلع بره يا سليم، ومن بكرة أنا هروح بيتي وهسيب لك ولجاكي البيت بحاله علشان تبقى براحتك."
***
بعد مرور شهرين.
شهرين مروا كأنهم عامان. شهرين من الخصام بين نور وسليم، شهرين لم يرق له قلبها برغم كل المحاولات التي قام بها ليراضيها.
تقدم منها وتحدث بحنية لكي يأكلها:
"كلي دي وأنا همشي."
صاحت بغضب:
"اطلع بره يا سليم، أنا قولت مش عاوزة أشوفك، إيه اللي جابك؟"
قال لها بعشق وهو يعطي لها كل الحق في غضبها، فهو أبقى على جاكلين في بيته وشركته لكي يطمئن چو ويتصل بها ويصلون إليه:
"طيب كلي دي وأنا همشي."
صاحت بغضب:
"اطلع بره يا سليم، ومالكش دعوة بيا أو بابني."
نظر إلى بطنها المنتفخة، فقد دخلت شهرها السابع، وظهرت معالم الحمل عليها. ذاتها فتنة.
قال بوله:
"وحشتيني يا نور."
دفعته بغضب وهي تقول:
"روح لجاكلين قول لها الكلام ده."
وما هي إلا لحظة ورن هاتفه باسم مصطفى. انتبهت على المكالمة.
قال سليم بجدية:
"أيوه يا مصطفى."
قال مصطفى:
"چو اتصل على جاكلين وهي هتتصل بيك دلوقتي، هو طلب منها تخليك تقابلها في أول البلد."
خرج مسرعًا لكي ينهي تلك اللعبة القذرة.
انتبهت على كلمته وهو يقول:
"خلاص هقابلها في أول البلد."
أكلتها غيرتها وانتظرت حتى اختفت سيارته عن عيناها.
خرجت خلفه.
قال چو بتفكير شيطاني وهو يختبأ في مكان قريب لكي يرى جاكلين وسليم:
"كلها دقائق وهقتلك يا سليم، وجاكلين تلبس هي القضية، وأنا أخطف نور وأربي أنا ابنك."
ثم ضحك بشر وبصخب.
وما هي إلا ثوانٍ وحضر سليم وخلفه جاكلين.
احتضنته جاكلين وقالت بغنج:
"وحشتني يا سليم."
جذبها من ذراعها وهتف فيها بغضب جحيمي فقد فقد صبره على تلك الأفعى:
"فين چو يا جاكي؟ وأوعي تقولي مش عارفة مكانه، أنا اتأكدت إنك على علاقة به."
قالت بخوف من نظرة الغضب الذي يتحدث بها سليم:
"سليم، صدقني أنا مش عارفة حاجة عن چو."
صرخ سليم بغل:
"كذابة."
اقتربت منه وهي تقول بخوف:
"حسنًا يا سليم، أنا هقولك كل شيء."
چو كان يريدني أن أسهل له اختطاف نور."
ثم أضافت بتردد:
"ولكني..."
هتف فيها بغل:
"ولكن ماذا؟"
قالت ببحة مختلفة:
"I love you Slim."
وقبل أن يعي ماذا نطقت به أو يعرف مقصدها، طبقت بشفتيها على شفتيه تقبله.
تفاجئ من فعلها الجريء.
دفعها بعيدًا عنه وصاح بها:
"أنتِ..."
"اتجننت."
قبل أن يكملها، هتفت معذبة قلبه ومالكته من خلفه بغضب:
"سلييييييييييم."
انهار العالم من حوله. ماذا سيقول لها بعد أن رأت جاكلين وهي تقبله؟
أنه الآن في نفس موقفها.
اندفع لها لكي يعرفها حقيقة الأمر، لكن ما حدث ألجم لسانه وشل حركته.
إنه چو الذي جذب نور من يدها وأشهر السلاح في وجه وهو يقول بشر:
"ابعد بعيد يا سليم. الخطوة الجاية الرصاصة هتكون في قلبك."
دفعه نور بعيدًا عنها بكل قوتها.
وهي تندفع نحو سليم بخوف تحتمي به.
ولكن چو صوب سلاحه على سليم في لحظة.
انطلقت تلك الرصاصة التي أصمت الأذن.
وقفت نور أمام سليم لتتلقى هي الرصاصة مكانه.
صرخ بخوف وهو يتلقى جسدها:
"نوررررررر."
قالت بوهن:
"قلت لك أنا هضربك هنا."
وضعت يدها على قلبه ولم يصدر عنها أي شيء بعدها.
رواية ارغمت على عشقك الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم هيام شطا
احتضن جسدها الذي خارت قواه، وصرخ بقلب يكاد يخرج من بين ضلوعه من الخوف من فقده.
"نووووور!"
اقترب منه چو وصرخ بحقد وهو يصوب سلاحه على رأس سليمان.
"هتموت انت كمان مش نور لوحدها!"
اندفعت جاكلين بخوف على سليم لتدفع يد چو بعيدًا عن سليم.
"لا چو إلا سليم!"
قال چو بغل وهو يضغط على زناد المسدس لتنطلق منه تلك الطلقة وتستقر بقلب جاكلين.
"إذن فلتكوني انتِ!"
وقعت جاكلين جثة هامدة أمام قدميه. نظر إلى سليم الذي يحتضن جسد نور، وقبل أن يطلق على سليم، دوى صوت الرصاص على چو.
نظر بذعر، وجد قوات الأمن تحوطه من كل مكان.
قال مصطفى بجدية وغضب:
"سلم نفسك يا چو!"
نظر چو بغضب إلى مصطفى وقوات الأمن وقال بغرور أخرق:
"لا، لن تكون تلك النهاية."
أطلق چو بغضب وكره وجنون طلقات مدوية طائشة في كل مكان.
تعالت طلقات القوات عليه. صرخ مصطفى بألم حين خدشت إحدى طلقات چو كتفه. بينما أطلقت قوات الأمن الرصاص بغزارة على چو الذي اخترق الرصاص صدره وأجزاء من جسده ليقع جثة هامدة.
وصلوا إلى المشفى. سيارة الإسعاف الأولى تقل نور وسليم الذي يشعر أن قلبه سيفلت من الخوف عليها. وخلفهم سيارات أخرى تقل جثمان چو وجاكلين.
جرى سليم خلف نور التي لا تعي شيئًا مما حدث لها. أخذوها منه ودخلوا بها إلى غرفة العمليات. جلس على الأرض وقلبه يحترق، عجز لسانه عن نطق أي شيء.
"أولًا الاستنجاد بأي أحد!" هتف برجاء وصوت اختنق بعبرات انهمرت على وجهه.
"يارب يارب نجيها يا رب مليش غيرك يارب!"
سمعه مصطفى الذي دخل مهرولًا يبحث عنه. وقف بجانبه وقال بمواساة وهو يحتضن كتف سليم ويحثه على النهوض:
"قوم يا سليم، إن شاء الله هتخرج بالسلامة."
قال سليم بقهر:
"نور حامل في السابع يا مصطفى، أنا خايف عليها وعلى ابني."
احتضنه مصطفى وهو يقول له بإيمان:
"خلي أملك في ربنا كبير يا سليم، إن شاء الله هيطلعوا وهما الاتنين بالسلامة."
قال سليم بأمل:
"ونعم بالله."
انتبه سليم على يد مصطفى التي تنزف. قال له بقلق:
"مصطفى، ايدك بتنزف جامد."
قال مصطفى لكي يطمئنه:
"ده جرح بسيط، دلوقتي أي دكتور هيشوفه."
وما هي إلا دقائق وعلمت كل البلد بأمر الحادث. وامتلت المشفى بعائلة الهلالي. احتضن مهران ولده سليم وهو يطمئنه:
"متخافش يا ولدي، إن شاء الله شده وتزول وربنا هيجبرك بأذن الله."
قال سليم بأمل في رحمة الله:
"ونعم بالله يا أبوي."
انهارت زهرة وانخرطت في بكاء مرير خوفًا على أختها التي لم يخرج أحد من عندها منذ ثلاث ساعات وهي في غرفة العمليات. جلست سلمى وبسمة بجوارها يهدئانها.
"متخافيش يا زهرة، إن شاء الله ربنا هيقيمها بالسلامة."
قالت زهرة بخوف:
"يا رب يا سلمى، أنا هموت لو حصل لنور حاجة."
قالت بسمة بلهفة وخوف:
"بعيد الشر عنكم انتوا الاتنين يا حبيبتي، إن شاء الله نور هتبقى كويسة."
بينما جلس جلال وفريد أمام غرفة العمليات بجوار سليم. احتضن سلطان جلال وهو يواسيه:
"شد حيلك يا ولدي، إن شاء الله ربنا هيرضينا ومش هيضرنا تاني فيهم."
قال جلال بقلب يحترق:
"يارب يا بوي، يا رب."
وصلت بعد قليل راضية وأمل بصحبة فضل وزهرة.
"نور، حصل لها إيه يا بوي؟"
احتضنتها رقيه وهي تبكي وتقول:
"ادعي لها يا أمل، ربنا ينجيها هي واللي في بطنها."
لم تدعو أمل فقط، بل هتف جميع من كان بالمشفى:
"آمين يارب."
وكأنها ساعة إجابة. بعد ساعة من الزمن خرجت الطبيبة تحمل على يدها صغيرًا يصرخ ليعلن لعائلة الهلالي وصول أول أحفادها. الذي جاهد ليخرج بأمر الله رغم ولادته المبكرة، إلا أنه جاء ليرسم فرحة جديدة في قلب سلطان الهلالي.
جرى جميعهم عليها.
"فين سليم الهلالي؟"
قال سليم بلهفة:
"أنا سليم."
ناولته الصغيرة وهي تقول بفرح:
"ربنا يبارك لك فيها. إحنا اضطرينا نولد المدام ولادة مبكرة لأنها نزفت كتير واحنا بنخرج الرصاصة من كتفها وده خطر عليها وعلى الطفل."
أخذ سليم الصغير من الطبيبة وسألها بلهفة:
"نور... نور يا دكتورة؟"
قالت الطبيبة ببسمة بشوشة:
"هي كويسة الحمد لله، بس هنضطر ندخلها العناية النهارده لأنها نزفت دم كتير من الولادة ومن الرصاصة."
هتف الجميع وحمدوا الله بفرحة. بينما سجد سليم وجلال وجاد لله شكرًا.
"ألف حمد وشكر لك يا رب."
جرت الفتيات والتفت حول رقيه لتحمل الصغير، ولكن الطبيبة منعتهم وقالت:
"معلش يا جماعة، لازم ناخد الطفل الحضانه كام يوم علشان نطمن على صحته."
أعطت رقيه للطبيبة ابن سليم. ثم احتضنت سليم بمحبة وهي تبارك له على وصول ذلك الضيف المتلهف للحياة.
"مبارك ما جا لك يا ولدي، يتربى في عزك وعز ابوك وجدك."
"بقيتِ جدة يا رقيه، مبارك عليكي ولد سليم."
ثم ربتت على كتف سلمى وقالت بحبه:
"عقبال ما أشيل ولادك من رحيم يا بنتي."
قالت سلمى بشجن وحزن ظهر بصوتها:
"آمين يارب يا جدتي."
انصرف الجميع بعد أن اطمأنوا على نور. بينما بقيت زهرة وبسمة وفريد بصحبة سليم.
"يلا يا زهرة أروحك وخلي بسمة هنا مع فريد وسليم، انتي حامل والوقفة دي غلط عليكي."
"أنا استحالة أسيب أختي!"
"خلاص خلاص يا سراج، خد زهرة تريح النهارده وفريد وسلمى هيفضلوا معايا علشان لو احتجنا حاجة، نور مش هتفوق إلا بكرة بالليل يعني قعدتكم هنا زي قلته."
"حاضر يا زهرة، كده بس ليكي عليا أجيب أحلى هدوم لـ..."
ثم صمت قليلاً ونظر إلى سليم وسأله:
"هتسمي ولي العهد إيه يا سليم؟"
قال سليم وهو ينظر للقادم في أول الردهة بعد أن ضمد جرح يده:
"هسميه مصطفى."
ثم أكمل بامتنان عندما وصل مصطفى إليهم:
"مصطفى هو السبب بعد ربنا أننا نوصل للي احنا فيه النهارده."
"متقولش كدا يا سليم، ده واجب عليا وأي حد مكاني كان هيعمل كدا."
وقف فريد بجواره وهتف بمرح:
"ده كلام يا حضرة الظابط، كدا تاخد اسم ابن اختي. وأنا اللي فرحت وقولت سليم هيسمي الواد على اسمي."
ضحك جميعهم على مزاح فريد.
"تمام كدا، أنا هاخد مصطفى معانا على البيت علشان يرتاح عندنا وبكرة إن شاء الله هنرجع لكم."
وافق الجميع وعندما اعترض مصطفى، أصر سراج على دعوته له حتى يتسنى لهم الاعتناء به كنوع من رد الجميل.
وقف سليم وهو يطلب برجاء من الطبيبة التي أتت لتتابع نور في الفجر:
"أشوفها بس يا دكتورة، والله مش هعمل أي صوت."
من طريقة طلبه ولهفته عليه، لم تستطع الطبيبة أن ترفض.
"عمومًا هي حالتها مستقرة وهتفوق الصبح وهننقلها في أوضة عادية بس أنا هدخلك لها علشان تطمن."
قال بفرحة:
"شكرًا، شكرًا يا دكتورة."
دلف إليها وقلبه يكاد يصم أذنه من صخب خفقه. جلس بجوارها على الفراش ونظر لها وهي ممددة عليه تكاد تختفي داخله من نحافتها.
"فوقي يا نوري، خلاص الكابوس انتهى وجو مات هو وجاكلين وهشرح لك كل حاجة."
ثم احتضن كفها بين يديه ورفعه يلثمه بشفتيه. جلس بجوارها وهو لا يكاد يصدق أن تلك المجنونة دفعت نفسها أمامه حتى تحميه.
"آه يا مجنونة، عملتي إيه؟ انتي فاكرة إني أقدر أعيش لحظة من غيرك."
ظل يحدثها ويحدثها حتى غفى على ذلك المقعد وهو يحتضن كفها. وأخيرًا شعر بالأمان والطمأنينة. نام أخيرًا قرير العين.
نظرت له بأعين تهوى النظر لذلك المشاكس طيب القلب. وأخيرًا غفى على ذلك المقعد أمام غرفة العناية التي ترقد بداخلها نور.
"قد إيه جميل وأنت نايم."
سمعها وسمع حديثها ولكنه تصنع النوم حتى يسمع باقي حديثها وهي تتغزل فيه، فهو الآن يسمعها في لحظاتها النادرة الصادقة التي لا تحدث إلا بمحض الصدفة. صمتت وهي تتأمله بجماله الهادئ، ولكن صمتها طال.
وفي لحظة فتح عينيه لتقابل عينيها التي تتأمله. تخضب وجهها من الخجل وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه تخشى أن تفضحها نظرتها العاشقة له.
"مكنتش أعرف إن الكلام الحلو مش بيتقال إلا وأنا نايمة."
"على فكرة أنت رخمة."
"وعلى فكرة أنتِ قمر وانتي مكسوفة، وجميلة وانتي هادية كدا، وروعة وانتي..."
وقبل أن يكمل، استعادت شراستها وهتفت بغضب ممزوج بالخجل.
"ايه يا عم... كفاية كدا!"
"مش كفاية أبدًا عليكي أي كلام حلو يا بسمة."
نظرت إلى يدها وهي تفركها من التوتر الذي تشعر به من كلمات ذلك الماكر.
"بسمة."
"نعم؟"
"بحبك."
هل قالها؟ هل سمعته منذ لحظة، صحيح؟
"ههههه."
ضحك على تخبطها ثم قال بمكر:
"بحبك يا بسمة عمري كله، بحبك من أول يوم شوفتك فيه يوم الصلح، فاكرة اليوم ده يا بسمة؟"
لم تجب عليه وكأنها مخدرة من كلمات فريد. أكمل فريد اعترافه واستغلال تلك الفرصة التي تجمعهم وحدهم.
"بحبك يا بسمة، انتي أول حب يدخل هنا."
ثم أشار على قلبه. وهو يكمل بصدق:
"وأول ما نور تقوم بالسلامة هخلي جدي سلطان يكلم جدي جاد والخطوبة نعملها كتب كتاب علشان تكوني على اسمي ونتجوز بعد شهرين أول ما جناحي يجهز في قصر الهلالي. موافقة يا بسمة؟"
لا تعرف بماذا تجيب بعد هذا الاعتراف المباغت له. نعم تعلم أنه يكن لها مشاعر، ولكنها أروع حين ترجمها لسانه. ليتها تستطيع أن تفعل مثله، ولكنها أنثى، تخجل. وأيضًا طريقة تربيتها المحافظة جعلتها منغلقة على نفسها.
"موافقة على كتب الكتاب يا بسمة؟"
اغرورقت عيناها بالدموع، لا تعرف لماذا، ولكن كل ما استطاعت فعله هو أن يومئ له برأسها دليلًا على موافقتها على حديثه. انتشى قلبه بالفرحة.
"طيب مفيش أنا كمان بحبك يا فريد، خدي بالك أنا عريس لقطة."
"لا، مفيش، وأحمد ربنا إني موافقة اتجوزك يا خواجة."
انفجر في الضحك على غضبها وهو يقول بعشق:
"أرغمتني عليه تلك الصغيرة بجديتها وبرائتها وحسن خلقها. بحبك يا مجنونة."
جلست في بيتها يتآكلها القلق. فقد قاربت الليلة على الانتهاء ولم تعلم عنه شيئًا. أخبار قتل چو وإصابة زوجة سليم الهلالي علم بها القاضي والداني في البلد، وأيضًا أخبار الضابط الذي قبض على چو وقتله.
"يا ترى جرالك حاجة يا مصطفى؟ يا رب تحميه."
دعت ربها بأمل أن يكون بخير. وتلاعب بها شيطانها:
"أكيد هو بخير، ولكن لماذا لم يتصل بي؟ ترى هل نسي وعده لي؟"
وألف ظن سيء. ضربت رأسها وهي تقطع غرفتها ذهابًا وإيابًا.
بعد أن أخذ حمامًا دافئًا، ذهب إلى الفراش وهو منهك القوى، يريد أن ينام، ولكن كيف ينام وهو لم يرها منذ ثلاثة أشهر بعد آخر لقاء لهم في الشركة عندما وعدها أنه سيعود بعد أن ينهي چو ويتزوجها. تساءل مع نفسه:
"يا ترى عرفت باللي حصل النهارده؟ يا ترى لسه مستنياني ولا نستني؟"
يتساءل كثيرًا ليحزم أمره ويتصل بها وهو ينظر إلى الساعة.
"يا ترى صاحية؟"
قال بسرعة:
"صاحية إيه يا مصطفى، الساعة أربعة الفجر."
وقبل أن ينهي المكالمة، وجدت هاتفها ينير باسمه وهي ممسكة به وتفكر في الاتصال به.
"مصطفى!"
أجاب بلهفة لا تقل عن لهفتها:
"قلب مصطفى."
سألته بقلق ولم تنتبه على كلمته:
"انت كويس؟ حصل لك حاجة؟"
اختلج قلبه بلهفتها عليه. أجابها بصدق:
"أنا بقيت كويس دلوقتي، بس..."
"ليه يا مصطفى؟ انت حصلك حاجة؟ طمنيني الله يخليك."
قال لها بحب:
"صدقيني أنا بقيت كويس أول ما سمعت صوتك."
صمتت هي ولم يسمع منها إلا صوت أنفاسها المضطربة.
"دنيـا."
"أيوه."
"ساكتة ليه؟"
قالت بتردد:
"أنا... أنا اطمنت عليك، هسيبك علشان ترتاح."
قال لها بمكر:
"بس أنا لسه تعبان."
سألته وقد عاد في صوتها نبرة القلق:
"انت تعبت تاني؟ فولي انتي فين وابعتلك دكتور."
قال لها بحب:
"دكتور ليه؟ وأنا عندي العلاج؟"
قالت ببراءة:
"طيب خده بسرعة علشان متتعبش."
أجابها بمكر ووقاحة:
"هو انتي علاجى ودواي يا دودو؟ لو انتي جمبي دلوقتي كان زماني خفيت."
"مصطفى... اله وبعدين؟"
أجابها بعشق فاض من قلبه الذي أُسر لها:
"عيون مصطفى وقلب مصطفى."
"مصطفى خلاص مش قادر أستحمل أكتر من كدا."
ثم أكمل بجدية وهي تستمع له وكان حديثه سيمفونية تطربها هي فقط.
"دنيا، أنا بعد ما أخلص إجراءات تسليم جثة چو وجاكلين اللي كانت جاسوسة عند سليم الهلالي هاجي على طول لسراج أطلب إيدك."
قالت بفرحة:
"مصطفى، مش سراج اللي هيطلب إيدي منه."
"مال مين يا عيون مصطفى؟"
قالت بخجل:
"خالي رهران، جد سراج، هو ده كبيرنا."
أجابها بمحبة:
"بس كدا، أنا هجيب إسكندرية كلها وأجي أطلب إيد ست حسن وجمال الصعيد كله."
صمتت ولم تتحدث. انتظرها أن تجيب عليه، لكنها لم تجب.
"دنيتي، روحي فين؟"
همست متسائلة وكأنها تحدث نفسها:
"دنيتي؟"
قال بعشق فاض من صوته ليسكن قلبها ويرغمها على عشقه:
"دنيتي وكل حياتي، بحبك يا دنيا."
لا تعلم ماذا حدث لها وما سر تلك الفرحة التي غمرتها بهذا الاعتراف، ولكنها ألقت عليه قنبلة فتاكة ولكنها أحيت مشاعر خطيرة. قالت بصدق وجرأة ليست جديدة عليها:
"مصطفى، أنا بحبك، بحبك يا مصطفى."
صرخ بفرحة لم تتوقعها منه:
"وأنا بموت فيك يا قلب مصطفى وعقل مصطفى وروح مصطفى ودنيتي اللي قلبتيها فوقاني تحتاني وخلتيها دنيا جديدة معاكي يا أحلى دنيا."
استيقظ من نومه على صوتها وهي تناجي ربها بخشوع وهمس صوتها وصل إليه.
"يارب يارب أكرمني يارب بالذرية الصالحة."
كم كانت كلمات قليلة، ولكنها زلزلت كيان وقلب رحيم. ما هذا الخشوع وما أجمل تلك الدعوة التي تترجى خالقها فيها. قام بقلب انفطر عليها من الحزن لحزنه. توضأ ووقف بجوارها يصلي فرض الفجر.
أنهت صلاتها وانتبهت عليه وهو يصلي خاشعًا بجوارها. انتظره على سجادة الصلاة. نظر لها بعشق وهي تقول بوجه بشوش:
"تقبل الله يا حبيبي."
"منا ومنكم يا روح قلبي."
اعتدل في جلسته وأشار لها أن تدخل في أحضانه. لم تتردد أو ترفض وكأنه علم كم هي محتاجة للاحتواء في تلك اللحظة. دخلت في أحضانه. قبل رأسها وسألها ببحة عاشق:
"مالك يا حبيبتي؟"
أجابته بصدق ولم تخفي عنه شيئًا:
"نفسي أخلف يا رحيم."
شدد من احتضانه لها وقال بإيمان:
"بأمر الله يا حبيبتي."
"ونعم بالله يا حبيبي، بس أنا نفسي أخلف يا رحيم."
قال بجدية بينما اعتصر قلبه عليه من الحزن:
"تخلفي يا حبيبتي وبعدين إحنا لسه مبقاش لينا غير كام شهر."
قالت بنبرة حزن:
"أيوه يا رحيم، بس كل اللي متجوزين معانا بقوا حامل وأنا لأ. أنا مش بقول كدا قلة إيمان بس، أنا نفسي أبقى أم يا رحيم."
أبعدها قليلًا عنه وهو ينظر في سواد عينيها ويحرر شعرها الفاحم من حجابها وهو يمسك خصلاته التي يعشقها بين يديه. ويقول بصوت عاشق:
"هتبقي أحلى أم في الدنيا وأنا عاوز ولاد كتير بس منك انتي، منك انتي بس يا سلمى."
ثم أكمل بمرح حتى يتخطى بها تلك اللحظة الحزينة:
"نفسي ربنا يكرمني منك ببنت، وتكون أول فرحتنا، والواد مصطفى ابن سليم يحبها ويتحايل عليا هو وأبوه علشان أجوزهاله. وأنا أقوله بعينك."
ضحكت وتناست حزنها من مرحه معها ومواساته لها واحتوائه لها في حزنها. أهدته ابتسامتها الحلوة وقالت له بعتاب:
"حرام عليك يا رحيم، ده سليم ونور طيبين وما شاء الله الواد زي القمر شكله هيورث عينين أمه."
قال بغيظ:
"حرام عليا ومش حرام على سليم اللي راح سمى الواد مصطفى؟ هو مصطفى أخوه ولا أنا؟"
نظرت له وهي متفاجئة من صوته الغيور. قالت بسماجة وهي تضغط بأصابعها على خده:
"انت غيران يا رحيم؟"
قال بغيظ:
"هو يعني مصطفى عمل إيه زيادة عني؟"
ثم قال بفخر:
"ده لولا عقلي والشروط اللي حطيتها لعابد في العقد كان زمانهم خسرانين كل فلوسنا."
انفجرت من الضحك على غيرة حبيبها العاقل. قالت وهي تحاول السيطرة على ضحكتها:
"رحيم، انت بتتكلم بجد؟"
نظر لها بينما وجدها جميلة وشعرها الفاحم الغزير يحيط بوجهها يغلفه في صورة ولا أروع وهي تضحك بصخب وكأنها رمت تعويذة جديدة لكي يبقى مرغمًا على عشقها. اقترب منها وفي لحظة حملها وتوجه بها إلى الفراش.
"بتعمل إيه يا مجنون؟"
"ولا أنا لازم أعرف بتضحكي على إيه. ثانيًا انتي اللي عاوزة ولاد."
"أيوه، وده اللي خلاك تشيلني؟"
غمز لها وقال بشقاوة وهو يريحها على الفراش:
"لاء يا روح قلبي، أنا لازم أحقق لك رغبتك يا روحي، وده أول الطريق."
أنهى كلماته بين شفتيها ليعزف معها ولها أجمل سيمفونية عشق. أرغم كلا منها الآخر على أن يبقى كل مرغمًا بملء إرادته على عشق الآخر.
أحس بها. لم يغمض لها جفن طوال الليل من قلقها على نور وأيضًا ثقل حملها. أشفق عليها. نظر لها بشفقة وقال بمحاولة ليمتص القليل من غضبه منها، فهو منعها بالأمس من الذهاب إلى المشفى من خوفه عليها وعلى أبنائه التي تحملهم في أحشائها.
"نامي لك شوية يا قلبي، كلها ساعات وهاخدك تطمني عليها بنفسك وعلى ولدك."
نظرت له بسواد وتطاير منهم شرارات الغضب ولم تجيبه.
"طيب حقك عليا يا نور عيني، أول ما الصبح يطلع هاخدك تطمني عليها بنفسك."
نفضت يده بعيدًا عنها وقالت بغضب:
"بعد يدك عني يا فضل، كفاية من امبارح وأنا هموت من القلق على نور."
قال بلهفة:
"بعيد الشر عنيك يا روح فضل وعمر فضل."
قالت بغضب:
"فضل، مطلعش خلقك عليا، كان هيجرى إيه عاد لو روحت أطمن على بنت أخوي؟"
قال لها بحنان بينما أشفق عليها من بطنها المنتفخ بشدة وهو يجبرها على أن تجلس:
"طيب اقعدي وريحي رجليك شوية يا حبيبتي، يعني يرضيك آخدك أبهدلك هناك انتي واللي في بطنك؟"
أجابته بغضب هدأت وتيرته قليلاً:
"تقوم تحلف عليا يا فضل؟"
قبل مقدمة رأسها وقال لها بحنان وهو يحملها ويضعها على الفراش لكي تنال قسطًا من الراحة:
"حقك عليا يا عمر فضل، خوفي عليكي عماني يا قلبي."
لمست نبرته الصادقة قلبها المتيم بعشقه. قالت بدلال:
"خوفك عليا ولا على ولادك؟"
قال بوله بينما لاح له نهاية غضبها عليه:
"خوفي عليكي وعلى ولادي علشان منك انتي يا روح فضل، ودعوة أم فضل اللي ربنا استجابها، ونعمة ربنا على فضل."
هل كلماته تسحر أم أنها وحدها من يقع عليها تعويذة سحره؟ ذال غضبها منه. ثم أكمل بعشق ملء قلبه لها هي فقط:
"لسه زعلانة يا ست البنات؟"
قالت بدلال:
"أيوه، وبعد عني."
مال عليها وهو يلتقط شفتيها في قبلة عاشقة من رجل عاشق تخطى الأربعين، ولكن ما زال قلبه يعشق وكأنه مراهق في بداية العشرين.
"لسه زعلانة مني يا عيون فضل؟"
قالت بهمسا:
"أيوه، زعلانة."
قبلها في عنقها بشغف وهو يهمس لها:
"هراضيكي أنا يا عيون فضل 😉."
احتضن كفها وهو يدعو الله أن تفتح عيناها له وتهتف باسمه فتخاصمه وتعاقبه كيفما تشاء، ولكن يكفي أن تفتح عينيها وتطمئن قلبه عليها. غفى من شدة الإرهاق ونام وهو ما زال يحتضن كفها.
وأخيرًا انقشع الليل وأتى الصباح. أتى الصباح بكل خير. فتحت عينيها وهي لم تستوعب بعد أين هي. نظرت ووجدته يحتضن يدها وهو غافي وواضح عليه الإرهاق. تذكرت كل شيء في لحظة. وضعت يدها بخوف وهتفت بزعر:
"سليم، ابني جراله إيه؟"
استيقظ في لحظة. قال بفرحة وهو يحتضنه:
"نور، حمد الله على السلامة يا حبيبتي."
قالت بخوف:
"ابني، ابني يا سليم."
قال لها وهو يحتضنها برفق:
"متخافيش يا حبيبتي، ابننا بخير، بس هو كان مستعجل شوية فشرفنا في السابع."
"هو فين؟"
أجابها بحنان وهو يحتضن وجهها بين يديه:
"هو في الحضانه يا حبيبتي."
"عاوزة أشوفه."
"حاضر يا قلبي، أكيد هيجيبوه دلوقتي."
لحظة أخرى وتذكرت كل شيء. نفضت يداه عنها وهتفت بغضب بينما استشرست ملامحها:
"ابعد عني، ملكش دعوة بيا أنا وابني."
قال بصدق:
"وأخيرًا انتهت المحنة، أموت يا نوري لو بعدت عنك."
قالت بغضب وهي تتذكر قبلة تلك الحية له:
"ليه يا حبيبي تموت روح لحبيبة قلبك اللي كانت بتبوسك؟"
ضحك على غيرتها التي ظهرت جليًا في صوتها. قال لها بهدوء وقد قرر أن يقص عليها كل شيء حتى يزول غضبها منه وتعود صفاء لياليهم مرة أخرى:
"طيب ممكن تهدّي وتسمعي كلامي وبعد كدا اعملي اللي نفسك فيه، فيا مش هعترض يا نور."
صمتت قليلًا بينما أتت كلماته ثمارها. ثم قالت:
"اتفضل احكي."
بدأ في قص كل شيء عليها. بينما هي كانت على علم بمعظم الأحداث عندما استمعت إليه هو وسراج ورحيم. منذ عدة أشهر وهم يعدون للقضاء على چو بتلك الصفقة. وبالفعل تم ما أراد.
ونظر لها بعد أن أنهى حديثه وقال برجاء:
"مصدقاني يا نور؟"
قالت بغضب:
"كنت قول لي، كنت، أو على الأقل نبهني."
قال لها بلهفة:
"خوفت عليكي وعلى ابننا يا نور. ربنا عالم الشهور دي عدت عليا إزاي. وأعصابي كانت عاملة إزاي وأنا بسمع كلمات الحقير چو مع ال... جاكلين. والضغط اللي كان عليا من جاكلين وأنا بمثل إني بحب..."
نظرت له بغضب اشتعل في عينيها وهتفت:
"متكملش علشان أنا لو شفتها هولع فيها."
ابتسم بحنان وهو يحتضن وجهها بين يديه وقال بخبث:
"لا يا روحي، متتعبيش نفسك، هي كدا كدا ولعت مش محتاجة مساعدة منك."
سألته بعدم استيعاب:
"إيه اللي حصل لها؟"
أجابها بتعب وإرهاق ظهر عليه أخيرًا:
"چو قتلها."
قالت بفزع:
"اتقتلت؟"
وقال بغضب:
"حصلها هو كمان، ولو مكانش مصطفى قتله، كنت خلصت عليه بإيدي."
تنفست الصعداء وأخيرًا انتهى الكابوس. قالت بفرحة:
"الحمد لله، في ستين داهية."
نظر سليم لها بينما ظهر عليها الإرهاق والتعب. قال لها بحنان وهو يقبل جبهتها:
"ارتاحي شوية يا حبيبتي، زمان مصطفى جاي علشان تشوفيه، هو مع بسمة وفريد."
سألته ببلاهة:
"مصطفى هيجي أشوفه إزاي وأنا كدا؟"
ضحك على برائتها وقال وهو يصنع الجدية:
"مصطفى ابننا يا روحي."
قالت بغضب:
"سليم! أنت سميت الولد مصطفى؟"
"بذمتك مش اسم حلو؟"
قالت بغضب:
"مش مسألة حلو أو وحش، كنت خد رأيي."
قال لها بجدية:
"دي أقل حاجة ممكن أشكر بيها مصطفى، إحنا وصلنا هنا بفضله بعد ربنا."
أجابته بتأكيد:
"عندك حق."
ثم حمدت ربها واستسلمت للنوم مرة أخرى.
بعد ثلاثة أيام، وقف مصطفى في مطار القاهرة برفقة بعض القيادات المصرية حتى يسلموا جثمان چو وجاكلين وتقرير يوضح حالة الوفاة. كان فحواه أن چو كان على علاقة غير شرعية بجاكلين وحدث بينهم خلاف بعد أن علم أن جاكلين تريد أن تنهي علاقتها به وتستقر في مصر بعد عملها في شركة الهلالي. لكنه لم يوافق وبدأ يشك فيها إلى أن قتلها لأنها أنهت علاقتها به، فقتلها بعد أن تعرضت شركته للإفلاس في إيطاليا ورفضت چاكلين مساعدة چو. وانتهت القضية بفضل مصطفى وأبعد أي شبهة جنائية عن عائلة الهلالي. وأغلقت القضية وانتهى شر چو وشر سعد راشد بعد أن فتح التحقيق في قضية جابر الهلالي ويتم الحكم على سعد بالإعدام شنقًا. عاد الحق لأهله. نعم تأخر كثيرًا ولكنه عاد أخيرًا. وصدقت المقولة التي تقول:
"قيل للحق يومًا أين كنت؟"
"زهوت الباطل، ولكني اجتثثته من جذوره."
"من زرع حصد."
سعد زرع الشر، حصد شره وقضى عليه.
جلس في مندرة زهران راشد بعد أن استقبله سراج وسليم ورحيم وبالطبع سلطان وجاد.
"نورت الصعيد يا ولدي، انت جميلك فوق راسنا."
أجابه مصطفى بتهذيب:
"متقولش كدا يا حاج سلطان، ده واجبي وأنا معملتش غيره."
ثم أكمل بفرحة وهو ينظر إلى زهران راشد:
"قولت إيه يا حاج زهران في طلبة؟"
قال زهران بفرحة:
"والله يا ولدي انت زينة الشباب وتشرف أي عيلة، أنا موافق."
ما إن أنهى زهران كلمته حتى أطلقت أمل الزغاريد وهي تبارك لدنيا. وها هو يوفي بوعده ويأتي هو وأهله لخطبتها.
"بعد إذنك يا حاج، عاوز الفرح بعد شهر."
قال سراج وهو يغمز لمصطفى بشقاوة:
"ده إحنا وقعنا بقى."
قال بوله:
"وحياتك وقعت ولا حد سمى عليا."
قال زهران بفرحة:
"خلاص يا ولدي الفرح بعد شهر."
علت الزغاريد واحتضن سليم مصطفى بفرحة.
"ألف مبروك يا مصطفى."
"الله يبارك فيك يا سليم."
وها هي الأفراح تعاود وتدق أبواب عائلة الهلالي مرة أخرى.
وضع يده في يد جده جاد يردد تلك الكلمات التي تعلن أنها أصبحت له باقي عمرها.
"وأنا قبلت."
"بارك الله لكما وجمع بينكما في خير."
أطلقت دنيا وأيه ونجيه الزغاريد احتفالًا بعقد قران فريد وبسمة على أن يتم الزفاف بعد ثلاثة أشهر.
لم يصدق وهو يراها بكل هذا الجمال في ثوبها الكشمير الذي يعكس لونه على بشرتها. اقترب منها كمغيب وهي تقف بين أختيه وأختها.
"إيه الجمال ده يا بسمة؟"
ضحكت نور وهي تدفع أخيها لكي يقترب من بسمة:
"تعالى يا فريد، خايف من إيه؟ خلاص بقت مراتك."
قالت زهرة بسماجة:
"خايف من بسمة ممكن تضربه بالنار لو سلم عليها."
انفجرت سلمى في الضحك وهي ترى غيظ أختها من بنات جلال الهلالي.
"إيه ده؟ انتوا هتشتغلوني ولا إيه؟"
اقترب فريد منها، بينما أشارت نور لسلمى وزهرة أن يتركوهما وحدهما. جلس بجوارها وهو يمد يده ليسلم عليها. أمسك يدها وقربها من شفتيه قبلها برقة وهو يقول ببحة صوت عاشق:
"مبروك يا بسمتي."
قالت بخجل من فعله الجريء معها وهي تسحب يدها بسرعة:
"الله يبارك فيك يا فريد."
اقترب منها بينما هي ابتعدت قليلًا وهي تقول بتوجس:
"انت بتقرب كدا ليه؟ ابعد شوية."
قال بشقاوة:
"لاء، ادفعته من صدره برقة وهي تقول بخجل:
"فريد، ابعد حد يشوفنا."
وكأنها ألقت عليه تعويذة سحرها وكأن يدها مس كهربائي أشعل جسده برغبة في ضمه.
"بحبك يا بسمة، بحبك."
قالت برقة وهي مسالمة بين يديه بخجل:
"فريد، ابعد."
قال بعشق:
"لاء، مفيش بعد تاني، فيه حب وبس."
بعد مرور شهر في زفاف مصطفى ودنيا. وقف يكاد يتفجر من الغيظ والغضب، بينما هي وقفت تضحك مع أختها زهرة وسلمى وأيضًا آيه أخت دنيا ودنيا التي جمعتهما صداقة قوية بعد عقد قران فريد.
"زي ما بقولك كدا يا دنيا، انتي أول ما تدخلي الأوضة اقفليها ومتفتحيش لحضرة الظابط، خليكي تقيلة وادبحي له القطة."
"حرام عليكي يا نور، انتي كدا هتضيعي الليلة على مصطفى."
ضحكت أمل التي استمعت لكلمات نور وقالت بمرح:
"حصلها بتعزز لحضرة الظابط جوي جوي."
انفجرت الفتيات في الضحك على كلمات نور. بينما نظر مصطفى الواقف مع سليم ورحيم وأيضًا المهندس إبراهيم الذي تقدم لخطبة آيه بعد مصطفى بأيام.
"سليم، قول لام مصطفى تخف على دنيا دي هرتني نصايح من يوم الخطوبة وكل أما أسألها تقوللي نور هي اللي بتقولي أعمل كدا."
"مش أما تسمع كلامي أنا الأول."
هتف مصطفى برعب:
"لاء، وحياة أبوك كله إلا الليلة دي، ده أنا بستناها طول عمري."
ضحك رحيم وقال بسماجة:
"استحمل يا درش، يعني هو يسمي ابنه على اسمك كدا ببلاش."
"ده عقاب بقى."
دلف إلى جناحه في ذلك الفندق في أسوان وهو يحملها بين يديه. وضعها برفق وهي ما زالت تنظر إلى الأرض ووجهها يكاد ينفجر من الخجل. رفع وجهها برفق وقال بهمس:
"مبروك يا دنيتي."
قالت بخجل:
"الله يبارك فيك يا مصطفى."
قال بمرح حتى يبعد عنها توتر تلك الليلة:
"أنا هغير هنا وانتي غيري جوه، بس وحياتي عندك يا دنيا متسمعيش كلام نور مرات سليم الهلالي الليلة دي بالذات."
أومأت بخجل ودلفت إلى الغرفة تخلصت من فستانها ولبست ذلك القميص الذي نصحتها زهرة بارتدائه.
"هيشوفني كدا إزاي؟ ده أنا ممكن أموت من الكسوف، أنا هغير."
وقبل أن تفعله، دخل مصطفى وهو ينظر لها ولجمال قدها في ذلك الثوب الأبيض المثير. أطلق صفارة من شفتيه وهو يقول:
"اثبتي على كدا يا عيون مصطفى."
تراجعت بخجل وهي تحمل بيجامة محتشمة أخرجتها لكي ترتديها مكان هذا القميص. قالت بتوتر:
"اطلع بره يا مصطفى، أنا هغير."
قال ببحة منحرفة وصوت متحشرج من تأثيرها عليه:
"تغيري إيه؟ انتي كدا تمام تمام قوي."
تراجعت للخلف وهو تقدم ليمسك بخصرها ويضمها إليه. قالت بصدق:
"أنا خايفة يا مصطفى."
أجابها بعشق:
"أنا بموت فيك يا روح مصطفى."
دفن وجهه في عنقها وحملها وسار بها إلى الفراش. وضعها عليه وهو ينظر إليها برغبة شديدة. مال عليها ليتذوق ولا أول مرة شفتيها الذي وجده أروع مما تخيل وأجمل من كل شيء. أخذها بالحنان والمحبة. طمأنها وهي بين يديه. تمتلك حصونها ودخل أخيرًا جنتها برفق حتى أصبحت تلك العنيدة التي كانت تهوى الشر.
"أنا أحبك."
"لمن أرغمها على أن تكون ملاك بعد أن عشقها ليرغمها أن تعشقه وتتغير من أجله. وهذا هو حلاوة العشق. يغير فينا أشياء ويبني داخلنا قيم جديدة لنحيا بها مرغمون بطواعية وبإرادتنا لمن نحب."
وقف خلفها وهي تضع الصغير في فراشه بعد أن نام.
"وحشتيني يا نوري."
لم تبتعد عنه أو تتذمر منه. التفتت له وهو ما زال يحتضن خصرها. قالت بمكر أنثى:
"وأنت كمان يا حبيبي."
لم يصدق أذنه من الفرحة. قال بوله وهو يضمها إلى صدره:
"بجد وحشتك يا نور؟"
قالت بمكر وهي تبتعد عنه لتصعد على الفراش:
"أيوه يا حبيبي، وحشتني. واطفى النور وانت خارج علشان مصطفى ميقلقش."
قال بغضب بعد أن فاجأته بطلبه:
"نعم؟ أطفي إيه واطلع إيه؟ أنا قتيل الأوضة دي النهاردة وهنام في حضنك كمان."
قالت بغضب مصطنع فهي تعلم أنه لن يكرر لها الليل كباقي الليالي.
"وده إزاي هتنام في حضني غصب عني؟"
وقبل أن تنهي كلماتها، قفز على الفراش وهو يجذبها لتقع في حضنه وهو يقول بنبرة منحرفة:
"لاء، كله إلا الموضوع ده، لازم يبقى بالرضا."
اقتحم شفتيها يقبله شغوفًا. طال انتظارها منذ أربعة أشهر وهي تعاقبه ببعدها عنه، ولكنها صممت أن تنهي هذا البعد الليلة لتكون بين أحضانه يرتوي من نبع حبها الذي لا يكتفي منه أبدًا. ليحيا مرغمًا على عشقها وبكل إرادتها.
تمت بحمد الله.