الفصل 18 | من 23 فصل

رواية ارهقني عشقها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم وداد جلول

المشاهدات
22
كلمة
1,690
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

سأعيد تأديبك كانت تأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا، منتظرة قدومه بفارغ الصبر ونظرة الإصرار ظاهرة عليها. تفرك يديها بتوتر وهي تجمع كلماتها التي ستنطقها في وجهه، والتي حتمًا ستندم عليها فيما بعد. قطع تفكيرها دخول جبل إلى الغرفة ليبتسم لها وكأنه يعتذر عن ما بدر منه في ليلة أمس. نظرت له بجمود لتقترب وتقف مقابلته وتقول: "لما جعلت منال تجهض الطفل؟

نظر لها بصدمة وانعقد لسانه عن النطق عندما سمع كلماتها. ابتلع ريقه بتوتر ليعود إلى نظرة الجمود ويضع يديه في جيوبه ويقول: "ما الذي تقصدينه؟ لم أفهم عن ماذا تتحدثين." ابتسمت بسخرية لتحرك رأسها وتتوجه إلى الجرار وتخرج منه تحليل الحمل الخاص بمنال. عادت إليه لتعطيه الظرف وتقول بتحدي: "ماهذا؟ أمسكه من يدها وفتحه ليرى نفس التحليل الذي أطلعته عليه منال في السابق. ابتلع ريقه ليبتسم من أنفه ويقول:

"يبدو لي تحليل حمل، ولكن من أين لك هذا؟ كزت على أسنانها لتقول: "جبل، لا تدّعي الغباء. هذا تحليل الحمل الخاص بمنال، والطفل الذي كان في أحشائها كان منك، أليس كذلك؟ ابتسم بسخرية ليقول: "ما الذي حفرته في ذهنك تلك اللعينة؟ يا إلهي، ألم أنتهي منها بعد." همهمت له بحاجب مرفوع لتنفجر في وجهه وتقول: "هذا كله بسببك. أنت من أدخلت هذه الشاكلة التي هي منال على حياتك. أنت من قضيت الليالي مع واحدة مثلها."

ابتلع ريقه بصعوبة ورهبة من القادم، فقد تهيأ له بأن طبول الحقيقة قد قرعت. تنهد بقوة وهو مغمض العينين ليقول لها مهدئًا إياها: "اهدئي ولا تنفعلي يا ليلى. هذه المرأة تريد تفرقتنا، ألا تعلمين كم هي خبيثة ولعينة؟ أنسيتِ ماذا فعلت بكِ أيضًا؟ حبيبتي، صدقيني هي كاذبة." ترقرقت عينيها بالدموع لتقول:

"ليتها حقًا كانت كاذبة يا جبل. ولكني أنا واثقة بأنها صادقة وقالت لي الحقيقة، بينما أنت الكاذب. ظننت أن حياتنا ستسير على ما يرام وبأننا سنظل سويا، ولكنني كنت مخطئة كثيرًا في ظني. صدقني، لإنني وبكل بساطة لن أظل بجوار رجل مثلك لا ي... وضع يده على فمها ليحرك رأسه رافضًا، وهو يهمس كالمجنون وبعينين زائغتين ليقول لها بهمس:

"لا، لا. أنت ستظلين بجواري حبيبتي، لن تبتعدي عني. أجل، ستظلين بجواري. لا تصدقي أحدًا منهم، هم لا يريدونا معًا. هم ضد حبنا، صدقيني. لا تستمعي لهم، استمعي لي فقط. أنا فقط حبيبتي، أنتِ ملكي، لي أنا. أقسم لكِ، أجل أنتِ ملكي."

كان يتحدث بجنون وعدم اكتراث لشيء، كما أنه مقرب وجهه من وجهها ومازال واضعًا يده على فمها. بينما هي كانت تذرف الدموع وتبكي على الحال الذي وصل له كلاهما. حاولت أن تبتعد عنه ولكنه لم يسمح لها، سوى أنه أبعد يده عنها لتحتد أنفاسها وتزفر بقوة. ظل مقربًا إياها منه بينما هي تبكي بصمت لتقول ببكاء: "طلقني يا جبل، طلقني أرجوك، أنا لا أريدك." حرك رأسه رافضًا ليلصق جبينه بجبينها ويصرخ في وجهها بحدة:

"لا، لا. لن أطلقك ولن تبتعدي عني. ستظلين معي لأخر نفس في حياتك. صدقيني، لن تتخلصي مني أبدًا. ستظلين بجواري، أجل بجواري أنا. لا تتفوهي بكلمة الطلاق وإلا سأقطع لسانك. صدقيني." احتد بكائها وأحست رأسها سيقتلع من مكانه بسبب طريقة إمساكه لرأسها. ترقرقت عيناه بالدموع ليتحدث بهمس ضد شفتيها:

"صدقيني هي تكذب عليك. لا تصدقيها في أي شيء، هي كاذبة وسافلة. صدقيني، أنا أحبك جدًا. أنتِ هوائي، أنتِ كل شيء في حياتي. لا تبتعدي عني، إياكي أن تبتعدي عني." أنهى جملته بحدة وهو يكز على أسنانه بينما هي مازالت تبكي. انتفضت بقوة وابتعدت عنه لتصرخ به: "أجننت أنت؟ ابتعد عني، أنا لا أريدك. أنت كاذب. أنا لا أحبك ولا أريدك وسوف أبتعد عنك إلى الأبد. هل فهمت؟ نظر لها بشراسة ليكز على أسنانه ويمسك بشعرها بقوة ويقول بهمس:

"ما الذي تتفوه به حبيبتي؟ لقد دللتك كثيرًا لدرجة أنكِ أصبحتي تتفوهين بأشياء لا أقبلها في قاموسي. حسنًا، أنا سأعيد تأديبك." احتد بكائها وهي ممسكة بقبضته التي يمسك بها شعرها لتقول ببكاء و حدة: "ما الذي ستفعله ها؟ هل ستضربني؟ حسنًا، لم يعد يفرق معي. هيا اضربني، فأنا قد تعودت على ضربك وإهاناتك، وليكن في معلومك بأنني سأبتعد عنك ولو بقي يوم واحد في عمري." احتدت نظرته ليبتسم بشر ويقول بهمس: "تحملي العواقب حبيبتي."

أفلت شعرها ليحملها بيد واحدة ويرميها على السرير بطريقة عنيفة جعلتها تصرخ من ألمها. اقترب منها ببطء ونظرة الشر بانت في عينيه ليقول: "سأعيد تأديبك يا ليلى." احتدت ببكائها أكثر لتقول ببكاء وخوف: "أرجوك يا جبل، أنا آسفة، لا تخيفني منك." ابتسم بشر ليقول: "أخيفك مني؟ هه، طوال حياتك كنت تخافين مني. ما الذي حدث الآن؟

حسنًا، أنا أريد أن أعيد لكِ هذا الخوف وسأدعك تتذكرين هذه الليلة جيدًا، كلما أردتي أن تنطقي كلمة الطلاق على لسانك." بكت وانتحبت لعل وعسى يشفق عليها ولكنه لم يشفق لحالها أبدًا وظلت نظرة الشر ظاهرة في عينيه. شهقت بقوة وخوف عندما بدأ يمزق لها ملابسها بعنف وهي تصرخ وتطلب منه الابتعاد عنها، ولكن هيهات. مددها على السرير وأحكم إمساكها ليعتليها ويلصق جبينه بجبينها ويقول بهمس: "أريدك."

بكت بحرقة وضعف لتهم بالحديث ولكنه تملك شفتيها بقسوة وعنف لتبدأ جولة عذابها، جاعلاً إياها تصرخ من شدة ألمها ووجعها منه. عند الساعة الرابعة فجرًا. استيقظت ليلى وأوجاع الدنيا كلها بها. تكاد لا تشعر بجسدها من شدة ألمها. ولكن هل ألم جسدها أكبر من ألم قلبها وروحها؟

مؤكد أنه لا، فهو قضى على كل الأشياء الجميلة التي بينهما. كانت دموعها تغطي وجهها وهي تتذكر ما فعله بها وكيف قسي عليها وبثها كل الأوجاع والآلام. حاولت أن تنهض ولكنها لم تستطع، فكل خلية بجسدها تؤلمها. وجهت نظرها للجهة الأخرى لتراه جالسًا على الكرسي ينظر لها ببرود ويرتشف من كأسه. احتد بكاؤها عندما رأته ينظر لها ببرود. هو حتى لم يكلف نفسه بأن يدعها تستشف نظرة الندم به. كل ما يظهر عليه هو البرود والجمود. تحاملت على نفسها لتنهض بصعوبة وتلف اللحاف على جسدها وتمشي متوجهة إلى الحمام بوهن.

دخلت إلى الحمام وهو ما زال على جلسته ونظره موجه لها. نظر للاشيء بشرود بعدما دخلت إلى الحمام وهو يفكر بالذي فعله بها وبالحال الذي وصلا إليه بسبب تلك اللعينة التي تدعى منال. سحقًا لها. سيريها مقامها وسيريها الجحيم فقط لأنها تجرأت عليه وعلى ما هو من ممتلكاته. تنهد بقوة لينهض ويغير ثيابه ومن ثم خرج من المنزل بأكمله.

بينما ليلى خرجت من الحمام بعد وقت طويل نوعًا ما، وقد وجدت بأنه ليس هنا. ابتسمت بسخرية ووهن عندما لم تجده وقد علمت بأنه هرب منها ومن نظراتها المعاتبة والحزينة. تنهدت بحرقة لترتدي قميص نوم فضفاض وجلست أمام المرآة لتسرح شعرها وهي تتذكر الحديث الذي دار بينها وبين منال. Flash back:

لقد صدقتها وصدقت كل شيء قالته لها وقد استشفت الصدق في كلماتها بسبب غصتها في الكلام ودموعها التي انهمرت بسبب فقدانها لجنينها. لم تكن تعلم بأن جبل سيصل إلى هذا الحد من التصرفات ويكذب عليها. لم تكن تعلم أتواسيها على بلوتها أم تلومها وتحقد عليها. ولكن مهما يكن، هي خسرت ولدها بسبب زوجها الذي لم يكن في قلبه ذرة رحمة، فهي لن تكون مثله. تنهدت ليلى بقوة لتقول: "لا أعلم ما الذي أقوله لك حقًا." ابتسمت منال بسخرية لتقول:

"لا تقولي شيئًا، أنا لم آتِ لكي أوقعك في المشاكل بينك وبين جبل أو أن أفرق بينكما، فأنا بالأساس لم أعد أريده. هدفي من مجيئي إلى هنا هو أن تعلمي حقيقته فقط." ابتسمت ليلى بسخرية لتقول: "وماذا ستفعلين الآن؟ تنهدت منال بقوة لتقول: "لا أعلم، ولكنه سيعلم بأنني جئت إليك، ولن أنتهي من جحيمه." همهمت لها ليلى لتقول: "إذا ابتعدي وسافري إلى خارج البلاد لأنني بصراحة أريد مواجهته بكل شيء وسأطلب الطلاق منه أيضًا."

لمعت عينا منال بالحماس عندما سمعت بكلمة طلاق من فم ليلى. هل حقًا ستنفصل عنه؟ إذا هذه فرصتها. حسنًا هي كانت لا تريد غير أن تعلم ليلى بحقيقته ولم يكن لها هدف آخر سوى الانتقام منه، ولكن بما أنها ستنفصل ليلى عنه فهذا يعني بأنه ما زال هناك أمل لدى منال كي تعود له وتظل بجواره وستنسى كل شيء فعله بها فقط لأجل أن تكسبه. ولكن!!! هل ستسنح لها الفرصة؟ والسؤال الأهم، هل سيكون لها الوقت الكافي لكي تكسب جبل أم لا؟ أووه حسنًا.

تنهدت منال بقوة لتقول: "لن أسافر ولست خائفة منه، سأظل هنا ولكن... عقدت ليلى حاجبيها لتقول: "ولكن ماذا؟ ابتسمت منال بخفة لتقول: "مم لا شيء، أقصد يعني ماذا إن لم يوافق على الطلاق ماذا ستفعلين؟ تنهدت ليلى بيأس لتقول: "لا أعلم، أنا متأكدة بأنه لن يوافق، ولكنني أنا لم أعد أريده من بعد ما فعل كل ذلك." ابتسمت منال بخبث لتعقد حاجبيها بحزن وتقول: "ما رأيك أن تتخذيني صديقة لك، وسأساعدك في الابتعاد عنه."

نظرت لها بقوة لترى نظرتها البريئة ظاهرة عليها. لا تعلم أتثق بها أم لا. هي ما زالت تحب جبل ولكنها كرهت أفعاله وكذبه وخداعه لها. ولكن لن يمنع إن ابتعدت عنه فترة من الزمن ومن دون طلاق. حسنًا ستحاول أن ترتب أمورها بمفردها ودون أحد. تنهدت ليلى بقوة لتقول: "لا أريد المساعدة من أحد، بإمكاني تدبر أمري بنفسي." حركت منال كتفيها بلا مبالاة لتقول: "كما تشائين، أردت المساعدة فقط لإننا كلانا مظلومتان من قبله." تنهدت

بقوة وهي تنهض لتردف لها: "على كل حال، سأبقي لك هذا التحليل لكي تواجهينه به، وإن احتجتي للمساعدة يومًا ما فأنا في الخدمة. وداعًا." أنهت جملتها وخرجت من المنزل وعلى محياها ابتسامة خبيثة، كما أنها خرجت وهي عازمة على الاختفاء من الأنظار هذه الفترة ومراقبة الوضع من بعيد. End flash back..

استفاقت من شرودها وتنهدت بقوة. حقًا لا تعلم أتثق بها أم لا. بعد ما فعل بها ما فعله ليلة أمس، فهي ازدادت إصرارًا على الابتعاد، ولكن لا تريد أن تبتعد بمساعدة منال لأنها تعلم كم هي خبيثة ومدبرة للمكائد. لذا ستبتعد عنه بنفسها وبمفردها.

منذ أن علمت رهام عن خبر موت سيف وهي مصدومة حقًا، ومن داخلها حزن كبير عليه. تعلم بأنه لا يستحق حزنها، ولكن الموت ليس به شماتة. لم تحزن بذلك الشكل الذي يجعلها تنهار وتبكي وتصرخ، وإنما حزنها عليه خبأته داخل قلبها. مهما بدر منه ومهما فعله بها، فهو كان حبيبها وحبها الأول. تعلم بأنه لم يكن حبها بتلك الطهارة التي يجب أن توصف، ولكنها أحبته من كل قلبها. لقد أخبرها زيد في وقتها عن خبر موته ولم يرى منها أي ردة فعل تذكر سوى

الصدمة. لم يستشف نظرة الحزن في عينيها وهذا ما جعله فرحًا جدًا ومسرورًا. ولكن مكوثها في غرفتها بمفردها وشرودها الدائم جعله يشعر بالضيق والغضب منها. هذا يعني بأنها ما زالت تفكر به وما زالت تحبه، لذلك هي معتصمة في غرفتها. لا تأكل سوى القليل ولا تتحدث إلا قلة. كما أنه جاءت عائلة زيد وعائلة رهام لزيارتهم وظهرت أمامهم بجمود ولم تنطق بحرف مع أحد منهم. وهذا ما جعلهم يتعجبون من جمودها وبرودها. كما أن الشك قد راودهم بأمرها.

بينما زيد استشاط غضبًا منها على ما فعلته وعلى استقبالها الجامد بهم، ولكنه لم يحبذ فكرة افتعال المشاكل معها، وإنما صمت ولم يحدثها أو يحتك بها من وقتها.

"تارة أقول سأردها إليه ولن أصمت وتارة أخرى أعود وأقول عيب علي كيف أنتقم حبه في البال موجود ومجرد التفكير فيه يجعلني أخسر"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...