يا إلهي.
سار دون أن يسمع جوابها لتبتلع ريقها بتوتر وتنظر لعمتها التي كانت تتابع الموقف بابتسامة بسيطة. بادلتها بابتسامة متوترة لتتنهد بيأس وتتحرك ورائه لتخرج من المنزل ويلفح الهواء وجهها الأبيض المدور. توجهت فورًا للسيارة لتركب بجانبه. حرك مقود السيارة ليتحرك بها بسرعة بالغة. لطالما عرف جبل بقيادته المجنونة ولطالما عرفت ليلى بخوفها الرهيب من السرعة العالية. لم تتجرأ بأن تقول له بأن يخفف السرعة لذلك فضلت الصمت والتماسك وتقاسيم وجهها بادية عليها الخوف. ابتسم من أنفه لأنه يعلم جيدًا كم أنها تخاف. صحيح بأنه يكره بأن تخاف منه ولكنه يحب خوفها منه جدًا. هه يا لهذا الرجل غريب الأطوار. تحدث
ببرود ونظره موجه للأمام: "هل تريدين بأن أخفف السرعة؟ ابتلعت ريقها لتتحدث بتوتر: "لا لا داعي." همهم لها بابتسامة ماكرة ليزيد بسرعته أكثر فأكثر لتتحدث من دون وعي ونبرتها تنم على الخوف: "أرجوك خفف السرعة أرجوك جبل." اتسعت ابتسامته ليخفف سرعته. طرقات قلبه تزايدت عندما سمع بإسمه يخرج من بين شفتيها. نظر لها نظرة جانبية ليعود بنظره للأمام بملامح جامدة وكأنه ليس هو من كان يبتسم باتساع منذ بضع لحظات. وصل
إلى جانب جامعتها ليقول: "وصلنا. سيأتي السائق لكي يأخذك وطبعًا تعلمين الأوامر أم أذكرك بها؟ بللت شفتيها لتسود عينان جبل من تلك الحركة. كم تمنى بأن يمزق لها هاتان الشفتان من شدة التقبيل لتتحدث بصوت متزن: "لا داعي لذلك لقد حفظت الدرس إلى اللقاء."
هبطت من السيارة لتتوجه إلى صديقتيها سناء ورهام اللتان كانتا تنتظرانها أمام باب الجامعة. أما عن جبل فقد كان ومازال شارد الذهن بحركة صغيرته التي فعلتها أمامه. حقًا هذه الفتاة تقوده للجنون مجرد حركة عفوية وبسيطة منها جعلته يشرد لفترة من الزمن ويتآكل من داخله. وكعادته جبل كان دائمًا عندما يوصلها إلى جامعتها يمطرها بالأوامر التي لا تنتهي ويوصيها على نفسها طبعًا ببروده المعتاد ولكن هذه المرة تختلف لإن عقله توقف عن العمل
عند تلك الحركة. كم كان يود بأن تبادله مشاعره القوية وتكون له لكي يمطرها بالكلام المعسول والقبلات اللامتناهية ولكنها لا تبالي ولا تنتبه له حتى. تنهد بقوة ليتوجه إلى عمله في شركته الضخمة التي بناها بذكائه ودهائه وأوسعها من جميع أبوابها بذاك العقل الذي لديه.
بينما عند ليلى في الجامعة مجرد أن التقت بصديقتيها حتى دخلت برفقتيهما إلى الجامعة. تحدثت صديقتها رهام: "لم تمكثين مدة طويلة في السيارة هذه المرة ما الأمر؟ هل انفكت عقدة ذلك الرجل الصارم أم ماذا؟ وافقتها صديقتها سناء بالحديث لتقول: "أوووه أجل يافتاة ما الذي حدث؟ تنهدت ليلى بقوة لتقول: "لا شيء للصراحة أنا أيضًا تعجبت منه ولكنني لم أبالي لذلك نزلت فورًا. والآن هيا إلى المحاضرة."
توجهوا ثلاثتهم للمحاضرة ليروا مجموعة من الشبان يقفون أمام الباب. نظرت لهم ليلى نظرة جانبية ومن بعدها أشاحت بنظرها عنهم فهي لا تجرأ على النظر لأي شاب بسبب. تحدثت ليلى بهسهسة لصديقتها رهام: "من هؤلاء يافتاة؟ تحدثت رهام بابتسامة: "هؤلاء طلاب جدد وهم في سنتنا الثانية أيضًا." همهمت لها ليلى لتتوجه هي وصديقتيها للداخل غير آبهة بنظرات ذلك الشاب التي كانت تتفرسها بإعجاب.
مضى وقت ليس بقصير ليخرجوا جميع الطلاب دليل على إنتهاء المحاضرة. توجهت ليلى هي وصديقاتها إلى المقهى الملحق بالجامعة جلسن سويا ليأتي ذلك الشاب الذي كان ينظر لـ ليلى بإعجاب واضح. أتى وبرفقته أصدقائه وما إن وقعت عيناه عليها حتى ابتسم ابتسامة جانبية ليتوجه لها ويتحدث بابتسامة لطيفة: "مرحبا أيتها الجميلة."
نظرت له برعب ومن بعدها جالت بنظرها بأنحاء المكان. كل من في المقهى كان ينظر لذلك الشاب الجريئ بتفاجئ. شباب الجامعة كلهم لا يجرأون على الاقتراب من ليلى فقط بسبب خوفهم من جبل. لذلك كان كل الشباب يبتعدون عنها ولا يتجرأون على النظر إليها حتى. ولكن ذلك الشاب الذي تقدم من ليلى وحدثها والذي يدعى بـ مازن لا يعرف ما سر خوفهم ولم يكن يعلم أصلا بأن هذه الفتاة وبالتحديد ممنوع الاقتراب منها. نظر لها باستغراب ليعقد حاجبيه
بقوة ويقول لها باستنكار: "مابك يافتاة لن أقوم بأكلك فقط ألقيت التحية عليك." نهضت بسرعة وتوتر لتهم بالسير ولكن وجود من ترتجف منه وترتعب منه جعلها تتسمر في مكانها. وقفت مصدومة ومرعوبة بنفس الوقت لتقول بصوت مرتجف: "يا إلهي." "أحيانًا نتمنى أن تكون أحلامنا حقيقة وأحيانًا نتمنى لو كانت حقيقتنا حلما."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!