الفصل 1 | من 20 فصل

رواية ارهقت قلبي بعشقك الفصل الأول 1 - بقلم مغفرة صالح

المشاهدات
17
كلمة
1,151
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كانت تتحدث معها في هدوء الليل. "احكي أنا سامعاكي يا فريدة." رجعت برأسها إلى الوراء وتذكرت ما حدث معها وقالت: "كان عندي خمس سنين، كان بيحصلي حاجات غريبة أوي. عارفة لما تكوني مدي لحد ثقة ويخذلك بس بشكل تاني؟ نظرت لها باستغراب لسؤالها، فاستشفت ما يدور في بالها. تذكرت ذلك اليوم التي باتت تكرهه، وقالت بضعف: "هحكيلك." *** في إحدى المناطق الراقية، تمامًا في بيت الحاج محمد صفوان. "وهنفضل كدا لحد امتى يا محمد؟

نظر لها بحزن، فلا يمتلك شيئًا. كان يفكر في الأمر تكرارًا ومرارًا، فبيع البيت كانت صدمة بالنسبة له ولأسرته. قطع حبل أفكاره عندما قالت: "طب هقولك، خد حتتين الدهب بتوعي وبيعهم، ما إحنا مش هنترمي في الشارع." "دهبك؟ هو للدرجادي؟ ظل ينظر لها بصدمة، فكان آخر ما يفكر به ذلك. نظرت له بقوة ثم قالت: "آه دهبي. ماله الدهب؟ ما بعملش بيه حاجة. بيعوه يا محمد، اسمع كلامي." "ماما." فكان هذا صوتها الطفولي "فريدة"، صاحبة الخمس سنوات.

ظلت تنظر لهم ثم قالت: "هو أنتي وبابا بتتخانقوا؟ "لا يا فريدة. أنا هروح ألعب مع علي." "ها يا محمد، قولت إيه؟ ظل ينظر لها، فكان آخر هم يفكر به، وكأنها طوق من النجاة له. "سبيها لوقتها يا سوزان." *** "آه يا فريدة هنا، وأنا أقول البيت منور لي." نظرت له بطفولية وقالت: "عمو محمود." "تعالي يا فريدة." بدأ محمود يتعامل معها بشكل آخر. كانت ترتجف بخوف وظلت تبكي، فهي طفلة غير قادرة على حماية نفسها. "محمود، انت فين؟ الأكل برد؟

"جايلك أهو. هغير وأجي." ثم نظر لها بقوة وقال: "عارفة لو حد عرف باللي أنا عملته، هعمل فيكي إيه؟ هقتلك. انتي فاهمة؟ *** "ودي كانت أول وآخر حاجة أنا فكراها. قد إيه أنا بكرهه محمود، حتى اسمه. معقولة مكنش واخد باله إن أنا طفلة؟ "مش ديمان يا فريدة، في ناس عقلها مريض، وممكن يكون مش في وعيه أوي كمان لدرجة إنه يأذي طفلة بريئة." ظلت تنظر لها بخيبة أمل: "بس أنا كنت طفلة فاهمة يعني إيه؟

حتى إني مقدرش أحمي نفسي. شوفتوا بيقتل طفولتي، شوهها.. وأنا كنت واثقة فيه جدًا. أنا بقيت بقرف لما بتيجي سيرته، مبقاش طايقة. انتي مش هتفهميني، أنا بخاف منه إزاي؟ "كملي يا فريدة." *** تعدي سنين كتير وكبرت فريدة. "هو المفروض هنقعد في السكن؟ هتفت بها مكه، ابنة عمها. "الله أعلم، بس تقريبًا هيبقا اه. مفيش حل غير ده. مش هنعمل السكة معدية رايح جاي، وبعدين هما يومين في الأسبوع مش كتير يعني. يلا بقا نامي."

ظلت تتقلب في تختها بعنف، فا كانت تلك الكوابيس تهاجمها طوال حياتها، وقالت بسرعة: "لأ.. لأ بلاش.. ابعد عني.. لآآآآآء." استيقظت على صوتها. "فريدة يا فريدة، فوقي يا حبيبتي مالك؟ ظلت تنظر لها بتوهان وانفجرت في البكاء، فا كانت مكه تستقبلها بصدر رحب واحتضنتها بحب وظلت تملس على شعرها وقالت:

"اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ."

"هتتعبي كتير أوي يا فريدة. في حاجات كتير انتي لسه متعرفيهاش، بس معتش كتير. هتعرفيها قريب." "حقيقي خايفة عليكي من الصدمات دي، كفاية اللي عيشتيه." "أنا بكرهه." ظلت تنظر أمامها وهي تبكي: "هو أنا كدا.. لسه متعبتش؟ في إيه تاني أنا معرفوش؟ "تعرفي يعني إيه تكبري متلاقيش أهلك؟ ولا محمود اللي شوه طفولتي.. كل ده والمفروض إني كدا لسه متعبتش؟ مفيش حد هيرتاح غير لما أموت." ظلت تردد تلك الجملة حتى غطت في النوم.

دثرتها مكه جيدًا بالغطاء وانسحبت من جانبها. *** "ما شاء الله عليك يا ابني، ربنا يحرسك من العين ومن كل شر." قاطعها بضحك وقبل رأسها بحب: "خلاص يا أمي." "نفسي أشوفك عريس وأفرح بيك وأشيل عيالك قبل ما أموت." نظر لها بعتاب: "إيه اللي جاب سيرة الموت بس الوقتي، بعد الشر عليكي يا حبيبتي. أنا خلصت، هنزل بقا عشان ألحق." "ماشي يا أدهم، خلي بالك من نفسك. لا إله إلا الله." "محمد رسول الله."

"واضح إنك مبتحبش أدهم أكتر مننا يا ماما. أومال لما بسافر مبتعيطيش لي؟ وكل شوية تقولي بحبكم كلكم زي بعض. مش شايف أنا اللي زي بعض دول ولا إيه يا زياد؟ نظر له ثم قال بنبرة ممازحة: "حصل يا ابني، تفضل تقول بحبكم بالتساوي، وأول ما يمشي من هنا تفضل تعيط. أصل قوليلي يا أمي، عاملة أكل إيه النهارده؟ حدقت به بصدمة، فهي تبكي على أخيه وهو يفكر بالأكل. جلبت سلاح الأم (الشبشب) وظلت تركض خلفه:

"تصدق يا واد انت معندكش دم. أنا عرفت انت عايز إيه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...