“كانت النظرة لثوانٍ، لماذا شعرتُ وكأن قلبي أزهر لمئة عام؟ “مش هتخرجي معانا يا چاسمين؟ هزت رأسها بعبوس. أكملت ديما، صديقتها: “هتقولي عشان أدهم. إنتي ليه مش عايزة تفهمي إنه مش بيحبك؟ وبعدين هو ما يعرفش إنك مش بنـ…” قاطعتها بعصبية: “لأ يا ديما، لأ.” ثم أخذت نفسها بهدوء وأكملت بلامبالاة: “ومش هقوله، كدا كدا مش هيعرف.” نظرت ديما لها بثقة وهي تضع رجل فوق الأخرى: “وتفتكري بقا… ياسر هيسكت؟ “قصدك إيه؟ قامت وهي
تلملم حاجتها وتتكلم بهدوء: “لأ مقصديش حاجة خلاص، انسي! “لأ يا ديما مش هتمشي، قوليلي قصدك إيه ها؟ “أقصد ياسر مستحيل يسكت وخصوصًا إنه ما يعرفش إنك مخطوبة. دا إنتي بتقلعي الدبلة قبل ما تيجي معانا في أي حتة… تفتكري بقا هيسكت ومش هيقول لأدهم على اللي عملوا معاكي؟ أكيد لأ. حتى أهلك أكيد مش عارفين. هو انتي بتحبي أدهم يا چاسمين؟ معتقدتش…” تنهدت قائلة: “معلش يا چاسمين، أنا اتأخرت خالص ولازم أمشي. هبقى أكلمك، أوكي؟ احتضنتها
وشددت من احتضانها قائلة: “أوكي.” ودعت صديقتها ثم أغلقت باب أوضتها جيداً. تسطحت على السرير تفكر في كلام صديقتها. أتحبه أم لا؟ “يا بني هو حد قالك إن حابة أتحمر في الشمس؟ قالتها فريدة وهي تنهج ثم أكملت: “وبعدين إنت مبتتعبش… طب عايزة أشرب طيب؟ توقف فجأة وهو يمسك بها بطرف كنزتها من وراء رأسها: “انتي عارفة عيبك إيه يا فريدة؟ نظرت له وهي تضم شفتيها للأمام بعبوس: “إيه؟ ظل ينظر لها وتتراقص حواجبه بخبث. أكملت
مسرعة وهي تتخطى بسرعة: “أنا بقول نلحق نمشي لأن أي مش هنلحق نخلص الصحرا اللي إحنا ماشيين فيها دي.” انفجر ضاحكًا عليها ثم لحقها وأكمل سير بجانبها. “متعرفيش يا مكه إيه أخبار عن فريدة؟ “لأ، رنيت عليها كتير بس موبايلها مقفول.” نظرت لها إبتسام بقلق: “يعني إيه مقفول؟ فريدة فين؟ ليكون حصلها حاجة؟ أنا مكنتش مطمنة من الأول إنها تبعد كدا شهر كامل، كتير أوي.”
“هحاول أوصلها يا ماما حاضر، بس فعلاً الشغل والتدريب عندهم كتير أوي عننا. تلاقيها في ضغط.” “ربنا يستر وترجع بالسلامة.” أكملت مكه كلامها وهي ترتدي حذائها: “طب أنا هنزل بقا لأن اتأخرت… ودكتور عبد الرحمن مش راحم حد. عصبي أوي يا ماما.” نظرت لها بخبث لا تتفق مع كلامها. أكملت مكه بتوتر: “لأ يعني… مش عصبي أوي، عصبي شوية… إييي ماما إنتي عايزة إيه؟ أنا اتأخرت.” وتركتها ورحلت. “الو… أدهم إنت فين كل دا؟
“إهدي يا زين… أنا عايز أرجع فريدة، مش هينفع تفضل معايا أكتر من كدا.” اندهش زين من كلامه: “ترجعها؟ منا كنت بتحايل عليك… هو إنت قولتلها حاجة؟ أخذ شهيق وأخرجه ببطء قائلاً: “قولتلها على اللي قتل أبوها بس… وإنه كان بيتاجر بالبنات.” “ومقولتلهاش إنك بتحبها؟ “لأ يا زين، مقولتلهاش إني بحبها. سيبها لوقتها بس. المهم خايف أرجعها، ياخدها.” “طب وهترجعها إزاي؟ طب اسمع، مش إنت ليك بيت في حي شعبي كدا في مصر؟
مش هيعرفوا يوصلولك هناك. أوصل بس وهنرجعها من هناك.” “تمام يا زين… سلام.” ثم التفت لتلك التي نامت على كتفه. ظل يتأملها ثم سمح ليديه تأخذ حريتها على وجهها الطفولي. ثم قبل رأسها بحُب وتعمد إطالة القُبلة. ثم ابتعد عنها وأخذ نفسًا عميقًا ونظر للطريق. بعد قليل وقفت سيارة واتفق أدهم مع السواق يأخذوه لمكان ما. ثم حمل تلك النائمة بهدوء وأراحها في الكنبة الخلفية وأنزلها ببطء حتى لا تستيقظ. زفر بعمق ثم انطلقوا للحي الشعبي.
بعد قليل كانت فريدة استيقظت. اعتدلت في جلستها ونظرت للنافذة وسمحت للهواء البارد يطير خصلات شعرها. وتتذكر ما حدث معها. أفاق أدهم وفريدة على صوت “أم كلثوم”. “افتكر لي لحظة حلوة عشنا فيها للهوا وافتكر لي مرة غنوة يوم سمعناها سوا خد من عمري، عمري كله .. إلا ثواني أشوفك فيها خد من عمري، عمري كله .. إلا ثواني أشوفك فيها الشوق آه من الشوق، آه من الشوق آه وعمايله” نظر لهم الرجل الكبير في السن، السواق، وابتسم قائلاً
في همس: “ااه من الشوق وعمايله.” ثم نظر للطريق وأكمله. نظرت فريدة في المرآة، اتصدفت عينيها بعيون أدهم الذي كان أسير لعيونها فقط. ظلو هكذا حتى تلاشت عيونها بخجل ورجعت برأسها إلى الوراء وهي تستمع لأم كلثوم بحُب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!