صباح اليوم التالي كان يجلس عثمان وسهير ومعهم مايا. يقص عليهم ما حدث معه بالأمس. سهير بصدمة: يلهوي، طب الحمد لله إنك عرفت وإنه فريد فتش ورا الموضوع ده. تنهد عثمان بعمق: اااه الحمد لله، حصل خير. كانت تجلس مايا ولا تستمع أي شيء مما تحدث عنه والدها، كانت شارده. لحظ عثمان أنها غير طبيعية، تحدث بقلق: مايا. لكن لا رد منها، كانت شارده وغير واعية بما يحدث بجانبها. لم تستمع غير وأمها تناديها،
حطت يدها على كتفها بقلق: مايا حبيبتي. فزعت مايا من لمسة والدتها، فاقت من شردها: أي… أي يا ماما. عثمان باستغراب: الله مالك يا بنتي؟ أنا بقالي ساعة بنادي عليكي وأنتي ولا هنا. مايا بهدوء: معلش يا بابا، كنت سرحانة شوية. سهير بتنهيدة: مالك يا حبيبتي؟ مش طبيعية. مايا بضيق: معلش يا ماما، سبيني شوية عشان مضايقة بعد إذنكم. وقفت من جلستها، لكن شعرت بدوار شديد في رأسها، حتى وقعت مايا مغشياً عليها دون أن تشعر.
عثمان وسهير بخوف: ماياااااااااا. *** وفي غرفة فريد، استيقظت ريتال لتجد نفسها بين أحضانه. تضع رأسها على صدره، نظرت له وابتسمت بحب وهي بتلعب في دقنه. حطت رأسها جنب رأسه وهي تحاوط وجنتيها بعشق. استيقظ فريد على لمستها، تحدث وهو مغمض عينه بحب: إيه النهار اللي زي العسل من أوله ده؟ ابتسمت ريتال بحب، وطبعت قبلة آخره على وجنته بعشق. حاوط فريد خصرها العاري وهو يقربها منه أكثر. فتح عيونه ليجد ريتال تنظر له وهي تبتسم بعشق.
ريتال بابتسامة: فريد. فريد بحب: قلبو. ريتال بابتسامة جميلة: أنت حلو كده إزاي؟ قبل فريد يدها الموضوعة على وجنته بعشق: مش أحلى منكِ. ريتال بابتسامة: لا أنت حلو أوووي وأنت نايم شبه الطفل البريء. فريد بابتسامة حب: بما إني أنا شبه طفل، أنتي إيه يا بنتي؟ ابتسمت ريتال على كلمته الطيفة بخجل: أنا هقوم أخش الحمام. فريد بحزن مصطنع: لا خليكي شوية كمان معايا، خليني أبص لعيونك وأشبع من ملامحك. ابتسمت ريتال بعشق واقتربت
منه وهي تهمس عند شفتيه: ماشي. التقط شفتها في قبلة رقيقة، وهو يدفن وجهه في عنقها أكثر. لو عليه ليدخلها داخله أكثر ليشعر بوجودها أكثر وأكثر. بعد دقائق. قالت ريتال: حبيبي. فريد بحب: اممممم. ريتال بحب: أنا عايزة أقوم أخش الحمام. ابتسم فريد بحب: خلاص ماشي، قومي. كانت هتقوم، لكن افتكرت إنها عارية، لترجع مرة أخرى كما كانت وهي تشعر بالخجل. فريد بمكر: رجعتي لي؟ وحشتيني؟
ريتال بنرفزة طفولية: كنت عارف إني راجعة عشان مينفعش أقوم كده قدامك، عشان كده سبتني. ابتسم فريد على طفولتها بحب: هههههه، وأنا مالي؟ ريتال بنرفزة عضته من خده بقوة، حتى تألم فريد: اااه يبنت الذين، بتعوضيني؟ ليريتال بخجل شديد وهي تدفن وجهه في عنقه: عشان أنت بارد كسفتني. يضحك فريد من قلبه عليها وهو يحتضنها أكثر: روحي أنتِ روحي، بوصلك. ريتال بخجل وعبوس طفولي: تؤ، مش هبص.
ابتسم فريد ورفع وشها ليراها مثل الفراولة من شدة خجلها، ضحك بقوة: مالك يا بنتي بقيتي شبه الفراولة، لي كده؟ ريتال بخجل وعبوس طفولي: أنا بيحصلي كده لما أتكسف. هز فريد رأسه بالإجابة: اممممم، فهمتك. ريتال بعبوس طفولي: طب قوم أنت الأول بقا، خش الحمام. فريد بمشاغبة وهو يقترب منها، همس جنب شفايفه: طب متجي نخش مع بعض؟ شهقت ريتال بصدمة: أنت قليل الأدب! ليهمس جنب شفتها مرة أخرى بمشاغبة: ومتربتش.
ضحكت ريتال بشدة: طب كويس إنك بتعترف. فريد بضحك ومكر: بقا كده، طب تعالي بقا. ريتال بخجل شديد وهي تخفي نفسها تحت الغطاء: لا يا فريد لا، ونبي بتكسف أوووي، ونبي. فريد بضحك: هههههه، وووولو و لو، مش هسيبك. ريتال تترجاه بخجل: لا يا فريد، ونبي ونبي، خش أنت وأنا هدخل بعديك. فريد بهدوء ومكر: ماشي. بس مش هدخل غير لما تديني بوسة. ريتال بصدمة: فريد، أنت عارف إني بتكسف. نظر لها فريد بتعجب وابتسامة: بتتكسفي مني؟
يبنتي أنا كنت لسه في حضنك، يلا بوسي. أعطاها وجنتها لتطبع ريتال قبلة عليها. أعطاها خدها الآخر لتطبع قبلة أخرى بضحكة: هههههه، خلاص بقا يا فريد، كفاية كده. فريد بحدة مصطنعة: أنتي هتبوسي ولا أشيلك بالعافية؟ وقفت ريتال بسرعة من غير ما تحس بخجل، وقفت من غير ما تحس على نفسها وإن الغطاء نزل من عليها وهي بتبوس في كل إنش في وجهه بخجل: اهو واهو واهو وواهو، خلاص بقا. حتى نظر ريتال إلى فريد، وجدته ينظر لها برغبة.
لتشعر بخجل عندما تذكر أنها عارية، أغمضت عينها بخجل مفرط وهي تختبئ داخله حضنه: يلهوييي، على الكسفة. ضحك فريد عليه بشدة وهو شايفه بالكسوف ده، جاب الغطاء من جنبه حطو عليها عشان متحسش إنها مكسوفة. لفلف الغطاء عليه وهو يحوطها بحب: خلاص، خوشي أنتِ الحمام، هدخل بعديك. ريتال بخجل مفرط ونرفزة طفولية: دلوقتي أخش أنا، ماشي يا فريد، دانت بارد. كانت ذاهبة إلى الحمام، ولكن أوقفها فريد. بحدة زائفة: استني.
لفت ريتال وشها لي وهي غاضبة. عندما رآها فريد حاول أن يكتم ضحكته بالعافية. اقترب منها ببطء. ريتال بعبوس طفولي: عايز إيه؟ فريد بابتسامة باردة: عايز بوسة. ريتال بسخرية: واللهي بطل بوخة بقا يا فريد. كانت لسه هتمشي، لكن سحبها فريد من يدها بقوة لتنصدم بصدره، ويلتقط شفتها في قُبلة عميقة. كانت ريتال مصدومة، ولكن بعد ذلك ابتعدت عنه بخجل شديد وهربت إلى الحمام من نظراته الذي تزيد خجلتها.
نظر فريد إلى طيفها بابتسامة عشق، تنهد بعمق، ثم دخل إلى الشرفة المطله على البحر وهو يستنشق الهواء ويدخله إلى رئتنه، ويشعر بسعادة كبيرة وهو يتذكرها، وهو يبتسم على طفولتها وعفويتها. خرجت ريتال من الحمام، دخلت غرفة الملابس لترتدي ملابسها سريعاً. انتهت بسرعة وخرجت، لكن لم تجده بالغرفة، كانت تبحث عنه بعينها. حتى رأتـه يقف في الشرفة.
ذهبت إليه، ولكن تفاجأت بغرفة مقفولة داخل الجناح، تعجبت منها، فهي بقالها ثلاثة أيام في الغرفة ولم تنتبه لها أبداً. دخلت الغرفة لتتفاجأ بوجود لوحات فريد المرسومة باحترافية. أخذت تلمسهم برقة وهي متعجبة من الألوان المختلطة المدموجة باحترافية، لتخرج لها لوحة جميلة كهذه. نظرت خلفه لتجد لوحة مغطاة بوشاح. ذهبت إليها بفضول وهي تزيل الوشاح من عليها، حتى شهقت بتفاجؤ من أنها هي المرسومة في اللوحة.
ابتسمت بشدة وهي ترى بأنه راسمها بدقة وكأنها واقفة قدام مراية. دخل فريد من الشرفة، ولكن لم يجدها، أخذ يبحث عنها حتى وجدها تقف داخل غرفة الرسم الخاصة به، تقف بذهول أمام اللوحة المرسومة. ذهب إليها وحوط خصرها من الخلف وهو يطبع قبلة رقيقة على كتفها. فريد بحب: عجبتك؟ التفت له ريتال وهي تحوط رقبته: أوووي، أنا معرفش إنك بترسم يا فريد، دي شكلها يهبل. حاوط فريد خصرها بحب: بجد يعني حلو أوووي كده؟ ريتال
هزت رأسها بالإجابة بحب: دي تحفة. استرسلت بابتسامة: لي مورهتليش؟ رسمتها إمتي دي؟ تنهد فريد بعمق: مورهتلكيش لي؟ عشان مكنش في وقت مناسب. رسمتها إمتي؟ تالت يوم جيت فيه القصر. ابتسمت ريتال بدموع وحب: إيه، أنت راسمـني من زمان بقا… لي رسمتها؟ فريد بحب: عشان لما توحشيني أبص لكِ بدون ملل. ابتسمت ريتال بحب وهي بتتشعلق في أذنه: ودلوقتي بتبص لي ولا بتبص لها؟ طبع قُبلة رقيقة على خدها: عليكو انتو الاتنين.
ابتسمت ريتال بحب: حبيبي أنت يا فريد، أنا بحبك أوووي، مكونتش أعرف إنك بتحبني أوووي كده. فريد بعشق: أنا بدوب فيكي دددددددوب كده. ابتعدت ريتال برفق: خلاص، خش يلا الحمام عشان ننزل لعمو وخالتو نقعد معاهم شويا. حوطها فريد بحب: متخلينا هنا أحسن. ريتال بحب وهي تهمس: لا عيب كده، إحنا من ساعة ما اتجوزنا وإحنا مبنقعدش معاهم خالـص. فريد بمشاغبة وابتسامة ملئ بالحب: عادي عندي أقعد معاكي هنا طول العمر ومتحركش أبداً من حضنك.
ابتسمت ريتال بحب وهي تطبع قبلة عميقة على خديها: حبيبي بمووووووت فيك. فريد وهو ينظر إلى كرزتها برغبة: بقولك إيه، ماتيجي أقولك على كلمة سر. ضحكت ريتال بقوة: كلمة سر بجد؟ دادو ودنها وهي بتقول بضحك: قول، سمعاك. همس فريد في ودنها بعشق: بحبك. ولكن تفاجأت ريتال به يحملها بين يديه وهو يتجه جهاز الفراش، نائمها بحب. ريتال بابتسامة وخجل: فريد كده مش هينفع. ونام فريد جنبها وهو يقُبل عنقها بعشق: تو هينفع، خليني معاكي شوية.
ريتال همست بخجل: حبيبي خلاصة. ولكن لا رد من فريد، فقد غرق من جديد بها، أخلع عنها ثيابها مرة أخرى وهو يحوطها بتملك وعشق وهو يقبلها قبلات متفرقة. شقي أوووي الود فريد ده. وبعد قليل، كان يقف فريد أمام المرآة، وريتال تقف في غرفة الملابس. خدت فستان صيفي رقيق بلون البني ذات أكمام طويلة يميل من الكتف، وجعلت شعرها منسدل على ظهرها. وارتدت قلادة والدتها لتزين عنقها بشكل جميل ورقيق، وضعت بعضاً من الروج الكافيه.
خرجت لفريد ووجدته يهندم ثيابه. ذهبت إليه وهي بتتشعلق في رقبته زي الطفلة: واووو، إيه الشياكة دي كلها. فريد بضحك: هههههه، إيه يبنتي أنا نازل أقعد عادي، شياكة إيه بقا؟ ريتال بغيره: إيه ده؟ هو أنت حبيتني عشان شيك؟ ضحك فريد بقوة: إيه ده هو انتي حبتني عشان شيك؟ ريتال بحب وهي تقبل عنقه: عشانك كلك على بعضك. نظر فريد لها بحب وهو ينظر إلى شفتها ليجدها تضع روج، انكمشت ملامحه بغيره: إيه اللي أنتِ حاطاه ده؟ ريتال بتعجب: حاطة إيه؟
أخرج فريد منديل من جيبه: حاطة روج لي؟ إحنا نازلين لماما وبابا مش هنقعد هنا. تعجبت ريتال منه: لي يا فريد؟ وفيها إيه يعني؟ فضل فريد يمسحلها الروج وهو ينظر إلى شفتها برغبة، التقط شفتها بقبلة عنيفة وهو يعاقبها على فعلتها. ابتعد عنها بحدة زائفة: متعمليش كده تاني غير هنا، تمام؟ ثم ابتعد عنها، لتنظر ريتال إلى طيفه بذهول وتضع يدها على شفتها بألم: ااااه، وجعتني… أوووي. ولكن ابتسمت بخجل: بس حلووووه. جريت وراه
وهي شايفه خارج من الأوضة: فريد استنى. أمسك يدها ونزلوا سوه ليذهبوا حيثما يجلسان. أوجدوهم يجلسان بحزن، ليتعجب من منظرهم. فريد بتعجب: إيه في إيه يا بابا أنت وماما قاعدين لي كده وشايلين الهم لي كده؟ سهير بدموع: مفيش يبني، إحنا كنا قاعدين إحنا ومايا بنفطر، حسنها مش طبيعية، لما سألتها مالك، ادّيقت وكانت طالعة أوضتها مرة واحدة، لقتها وقعت من طولها. فريد بتفاجؤ: إيه؟ إزاي يا بابا؟ إزاي يا ماما؟ ولي مقولتليش؟
سهير: مكنتش عايزة نقلق يا حبيبتي. تنهد فريد بعمق: تلقيني إيه يا ماما؟ بس دي مايا اختي. استنوا، هروح أشوفها. ريتال باعتراض: لا يا فريد، خليك أنت، أنا هروح أشوف مالها بالظبط. فريد بحزن: أنا جاي معاك. ريتال برفض: لا يا فريد، خليك، ممكن يكون عندها حاجة وتتكسف تقولها. هز رأسه بالإجابة بحزن: ماشي، روحي. كانت سترحل، ولكن أوقفها سهير الذي امسكتها بدموع: شوفيلي مالها ونبي يا ريتال، ممكن تحكي لي أنتِ صحبتها وبتحبك.
ربت ريتال على يدها بحنان: حاضر يا خالتو. ذهبت ريتال إلى غرفة مايا وطَرقت الباب. كانت مايا قاعدة بتعيط، مسحت دموعها بسرعة قائلة: مين؟ ريتال: أنا ريتال يا مايا، ينفع أخش؟ أذنت لها مايا بالدخول بعدما تأكدت أنها مسحت دموعها تماماً. ذهبت ريتال إليها، كانت تنظر له بتفحص، لتجد عينيها دبلانة من كثرة البكاء. ريتال اقتربت منها ببطء وجلست بجانبها: خير يا مايا، عمو قالي إنك اغمي عليكي، تحتي. مايا مصطنعة الابتسامة
عكس ما بداخلها من الألم: إيه، لا مفيش يا ريتال، أنا بس تعبانة شوية، قوللهم ميقلقوش. ريتال وهي تنظر لها بتفحص: أنتي متأكدة إنك بخير؟ عيونك مبتقولش كده خالص. تنهدت مايا بعمق واصطنعت الابتسامة مرة أخرى: لا خالص، أنا كويسة، أنا بس… قطعتها ريتال وهي تمسك يدها بحنان: مايا حبيبتي، أنتي مش مُضطرة تكدبي عليا، قوليلي لو فيكي حاجة، يمكن أقدر أساعدك، ولو مش عايزة تقولي لحد، أنا مش هقول لحد، أوعدك بده. تنهدت مايا بحزن
وتجمعت الدموع في عينها: ريتال، أنا تعبانة أوووي، مش عارفة أقول إيه ولا أبدأ منين، ولا حتى أحكي لمين، أو حكيت لحد هيخافوا عليا، ولو خليتها جوايا، أنا اللي هموت من حزني. كانت تستمع لها ريتال ولا تفهم منها شيء، مسكت يدها بحنان قائلة: مايا حبيبتي، معلش ممكن توضحي شوية؟ أنا مش فاهمة حاجة خالص. انهارت مايا في البكاء
واحتضنتها بقوة وهي تبكي: ريتال، أرجوكي خليكي جنبي، أرجوكي، أنا محتاجة حد يكون جنبي يا ريتال، أنا تعبانة أوووي. ربت ريتال على ظهرها بحزن تحاول تهدئتها: اهدي يا حبيبتي، اهدي، وفهميني براحة عشان مش فاهمة حاجة، مالك يا مايا؟ تعبانة، مالك يا حبيبتي؟ مايا بحزن شديد وبكاء: ريتال، أنا هموووووووت. جحظت عين ريتال بصدمة وهي تبتعد عنها، حوطت وجهها بحنان وهي تنظر بعينيها: تموتي لي يا مايا؟ أنتي بتقولي إيه؟ مالك يا حبيبتي؟
انهارت مايا في البكاء وقامت باحتضانها: ريتال، أنا عندي كنسر، عندي كنسر في الدم. جحظت عين ريتال بصدمة أكبر وبدأت الدموع تتجمع في عينيها بخوف: كنسر؟ كنسر إزاي يا مايا؟ عرفتي منين؟ الموضوع ده إزاي؟ مايا ببكاء تحدثت من بين شهقاتها: أنا… أنا كنت في الشغل… في يوم قبل ما تتجوزوا انتي وفريد، يوم ما حصلتلك الحادثة في دماغك. أومأت ريتال برأسها قائلاً: اااه، كملي.
مايا ببكاء: اليوم ده أنا دوخت في الشغل واغمي عليا زي الصبح كده. صحبتي مسبتنيش غير لما اتأكدت إني بخير. روحنا عند الدكتور، وقالي أعمل تحاليل. ولما سألتك امبارح ونزلت بعدها بساعة، وصلتني رسالة بتحاليل مكتوب فيها إني عندي كنسر في الدم، خطورة النجاة منه ضعيفة جداً. كانت تستمع لها ريتال بصدمة وهي لا تصدق ماذا تقول. امتلأت عيون ريتال بدموع وشعرت بألم شديد يجعل قلبها ينبض بشدة عليها، أخذت نفس عميق تحاول أن لا تبكي.
ابتعدت عنها برفق: مايا حبيبتي، اهدي كده واسمعيني، بصي لي يا حبيبتي. مايا ببكاء: إيه، إيه يا ريتال؟ ممكن يحصلي حاجة؟ أنا بجد خايفة أوووي، خايفة أسيب كل حاجة حلمت بيها وأمشي، خايفة أسيب الناس اللي بتحبني وأمشي، أرجوكي يا ريتال خليكي جنبي، أنا محتاجة حد يكون جنبي بجد. احتضنتها ريتال وهي تشعر بألم كبير بداخلها، تنفست بصعوبة وبعدت عنها وهي بتحاول تمسك دموعها: مايا حبيبتي، أنتي هتكوني كويسة. مايا بدموع: إزاي بس يا ريتال؟
إزاي؟ ريتال بدموع وهي تحاوط وجهها وتنظر لها بثقة: صدقيني، هتبقي كويسة. أنا مستحيل أسيبك، وربنا مستحيل يسيبك. اللي أنتي فيه ده ابتلاء، ربنا بعته عشان يختبرك ويشوف صبرك. صدقيني يا مايا، هتكوني كويسة. أكملت بهدوء: بس إحنا لازم نقول لفريد. ابتعدت عنها مايا بانهيار: إيه؟ لا لا يا ريتال، إلا فريد، ده الوحيد اللي مقدرش أشوف وجعه. أنا عارفة فريد ده روحه فيا، لو حصلي حاجة ممكن يموت ورايا.
ريتال بهدوء: مهو لو حصلك حاجة بردو هيموت وراكي، بس هيفضل يلوم نفسه إنه مكنش معاكي في ظروف زي دي. فريد أخوكي هو الوحيد اللي يقدر يحميكي ويقدر يقف جنبك، صدقيني. مايا بدموع: بس يا ريتال، أنا مقدرش، مقدرش أشوف وجعه عليا. مقدرش، فريد مستحيل يتحمل، ولا حتى بابا وماما. ريتال
بجدية وهي تحاوط وجنتيها: مايا، لازم تفهمي اللي بقولهولك، فريد الوحيد اللي يقدر يساعدك، مش أكتر. حتى أنا مهما وقفت جنبك مش هبقى زي وقفت فريد جنبك أبداً. صدقيني يا حبيبتي، واللهي كله هيبقى تمام، واللهي. مايا بدموع: بس أنا خايفة عليه أوووي. ريتال بهدوء: صدقيني، اللي بقولهولك ده بردو عشان بخاف عليه. ابتعدت مايا عنها وهي تمسح دموعها بظهر إيدها: طيب، طيب يا ريتال، بس أنتي هتقوليلهم إيه؟
ريتال بهدوء: متخافيش، أنا هروح أقولهم إنها حالتها النفسية تعبت شوية بسبب مشروع بتشتغلي عليه وفشل. تنهدت مايا ببكاء: ماشي، ماشي خلاص، روحي. ريتال بحزن احتضانتها: متخافيش يا روحي، كله هيبقى تمام. ابتعدت مايا عنها وهزت رأسها بالإجابة بحزن شديد: ماشي، روحي أنتِ، وأنا هنام يا ريتال، أرجوكي لو قولتي له، خليه ميجيش دلوقتي عشان مش هقدر أثبت قدامه. ريتال بابتسامة زائفة: ماشي يا روحي، يلا تعالي نامي يلا يا قلبي.
نامت مايا على السرير وهي بتغمض عينيها بإرهاق شديد وبكاء لا تستطيع التوقف عنه أبداً. أخذت نفس عميق وأخرجته بصعوبة وهي تشعر بألم حتى في تنفسها. وضعت ريتال عليها الغطاء وقبلت رأسها بحنان، أغلقت النور المشعل بجانبها وخرجت خارج الغرفة وهي تدعي التماسك. حتى انهارت ريتال ببكاء شديد وهي تقع على الأرض بضعف، تتذكر نفس الليلة، نفس الليلة الذي ماتت بها أمها بنفس المرض العين.
أخذت تبكي بانهيار وهي تنظر إلى السماء المطله بشرفة أمامها تطول على البحر. أخذت نفس عميق لتخرجه بألم وهي تطلب من الله بأن يعفو عنها ويشفيها ولا يحزنها على صديقتها أبداً. ريتال ببكاء مضاعف، انهيار: مايا… يا رب أرجوك يا رب، ارحمها واشفيها يا رب، أنت الوحيد اللي قادر على كده، يا رب متخلينيش أعيش نفس الألم تاني، في بعدها عني، مفيش اعتراض على حكمك، بس يا رب اشفيها وارحمها يا رب.
بعد حالة انبهار، قررت ريتال أنها توقف بجمود عكس الانهيار الذي بداخلها. أخذت نفس عميق وهي تمسح دموعها بظهر إيدها، قررت الذهاب إلى عثمان وسهير الذين يجلسون بخوف وقلق شديد على ابنتهم. سهير بلهفة وهي تراها: ريتال، ها يا ريتال يا حبيبتي، مالها مايا؟ ارتسمت ريتال ابتسامة زائفة عكس ما بداخلها من الألم. لاحظها فريد بعينيها الدبلانة: إيه يا خالتو، زعلانة عليها لي؟ مهي زي القرودة فوق أهي، أنا قولت فيها حاجة.
لما شوفتك قاعدة زعلانة أنتِ وعمـ عثمان. بقلق: أمـال إيه يا ريتال؟ هي تعبت لي كده يا بنتي؟ ريتال بهدوء عكس ما بداخلها: مفيش يا عمو، هي بس كانت بتشتغل على مشروع مهم وأبذلت فيه مجهود كبير، ومحدش قدر مجهودها لأن المشروع فشل، بس غير كده، أنتي عارفة إنها قوية جداً، يا ريت متخافيش عليها يا خالتو، هي بس عايزة تقعد لوحدها شوية. هزت سهير رأسها بالإجابة بابتسامة: حاضر يا ريتال.
شكراً أوووي يا حبيبتي، تعبتك معايا، بس كنت عارفة إنكِ الوحيدة اللي هتعرفيلي هي مالها. ابتسمت ريتال ابتسامة زائفة قائلة: خلاص بقا يا جماعة، هي كويسة، فكـو بقا. كل هذا كان تحت أنظار فريد الذي لا يصدق أي كلمة قالتها ريتال حتى الآن. وقف بحدة وهو يشعر بضيق، لماذا تكذب؟ فريد: ماما، بابا، بعد إذنكم، أنا طالع فوق. نظر إلى ريتال بحدة: تعالي يا ريتال، عايزك.
ذهبت ريتال إليه دون كلمة، وهي تتنهد وتأخذ أنفاسها بصعوبة، كانت بداخلها ألم كبير على صديقته. دخل فريد إلى غرفته وهو يحرر أزرار قميصه بضيق. خلعه ووضعه على الأرض ووقف عاري الصدر وهو ينتظر دخولها. دخلت ريتال وهي تشعر بألم شديد. وقف فريد أمامها وهو يربط يده أمام صدره، تحدث بحدة: إيه في إيه؟ وقفت ريتال أمامه وهي تشعر بالحزن، قائلاً بصوت يرتجف خوفاً: فرر… يد، أنا لازم أقولك حاجة مهمة أوووي. فريد ومازال على وقفته
يقف وهو ينظر لها بحدة: مانا مستني أعرف، لي بتكدبي؟ مالها مايا، فيها إيه؟ وقفت ريتال أمامه وهي تمسك ذراعه وتنظر لها بحزن: فريد، أنا عايزك تهدي، لازم تسمعني وأنت هادي. نظر لها فريد بتعجب وشعر بألم كبير وهو يراها تبكي، ليتحدث بحنان: ريتال، مالك يا حبيبتي… أنتي بتعيطي لي كده؟ إيه حصل؟ أنتي موجوعة؟ فيكي حاجة؟ كانت تقف ريتال بين ذراعيه، منهاره من البكاء، وتحدثت من بين شهقاتها: فريد، مايا محتاجاك جنبها، محتاجاك أووووي.
جحظت عين فريد وهو يشعر بصدمة، ويبعده عنه برفق ويرفع وجهها بـ أنامله ليرى عينيها غارقة في الدموع، تحدث بصوت خائف: مالها مايا يا ريتال؟ فيها إيه؟ ريتال بدموع حاولت تهدئة نفسها، حوطت وجنتيه بحب وهي تنظر له بدموع: أوعدني إنك تكون هادي. فريد زاد الخوف بقلبه أكثر، تحدث بحدة: مالها مايا يا ريتال، انطقيلـ. لترتجف ريتال خوفاً منه، تحدث
ببكاء وهي تنظر إلى الأرض: فريد، مايا عندها كنسر يا فريد، وفي المرحلة الأخيرة للعلاج، يا تخف يا تمووووت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!