الفصل 1 | من 28 فصل

رواية ارهقتني عيونها الفصل الأول 1 - بقلم نورا كرم

المشاهدات
19
كلمة
1,255
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

على أحد شواطئ الإسكندرية الجميلة كانت تجلس فتاة في غاية الجمال، كانت تبكي بحرقة وعيونها مليئة بالدموع، وتشكّي حزنها إلى الله. هذه الفتاة هي بطلة قصتنا. فتاة شديدة الجمال، كل من يراها يعشقها من كثرة جمالها. كانت الفتيات جميعًا يغِرن منها. كانت صغيرة الحجم ولكن لها جسد ممشوق ووجه مستدير كالقمر وعيون زرقاء. كانت بيضاء بياضًا ساطعًا ولها شعر أسود ك الليل، وكان اسمها ريتال. ريتال ببكاء شديد:

يارب أنا تعبت أوي. مش عارفة ليه الناس بتكرهني وليه الدنيا بترزيني كده. تعبت والله يا رب تعبت. نفسي تاخدني وأرتاح. وبعد حديث طويل بينها وبين الله، سمعت صوت إحدى الفتيات الجميلات وهي تناديها. وعندما رأتها، ركضت إليها وضمتها. (هي صديقتها فيروز) فيروز بخوف: ريتال حبيبتي، انتي هنا؟ وأنا عمالة أدور عليكي. بتعيطي ليه يا ريتال؟ ده واحد ميستهلش. ده إنسان عايز واحدة شبه الزبالة اللي يعرفهم. انتي خسارة فيه وربنا يا حبيبتي.

ريتال ببكاء شديد وكان قلبها منكسرًا بشدة: أنا بس مش عارفة، بدل هو مبحبنيش، بدل هيروح لواحدة تانية ويخطبها، بيجي لي ليه؟ هو أنا وحشة طيب؟ ولا أنا مثلًا إنسانة مش كويسة، يعني مستاهلش حد يحبني؟ فيروز وهي على حافة البكاء على صديقتها: خلاص يا حبيبتي، واللهي هتخليني أعيط. وبعدين وحشة إيه؟ هو انتي م بتبصيش في المرايا ولا إيه يا بنتي؟ ده بنات مصر كلها بتغير من جمالك، دانا أهو صحبتك وبحبك وبغير منك ساعات. قال وحشة قال!

واللهي لتيجي معايا دلوقتي. هترجعي الشغل وتشتغلي ولا كأن حاجة حصلت، وكأنهم مش موجودين قدامك أصلًا. حتى البت الصفرا اللي خطبها دي، ولا كأنك شيفاها. خليكي أقوى من كده، مش انتي ريتال اللي أنا عارفاها. ريتال وهي تناظر صديقتها بحزن: إزاي بتقوليلي أعمل كده بسهولة؟ وإنتي عارفة إني مش هقدر. أنا مش جبل برضو، مش هقدر أستحمل. فيروز: مش هتقدري؟

هي دي ريتال اللي كانت كل شباب بيتمنوا يكلموها، دلوقتي تقولي مش هقدر. استقيمي قولي غير كده. قومي يست قومي يلا. ريتال وهي تحاول القيام من جلستها: أنا هقوم بس مش هقدر أروح الشغل تاني وأشوفه. فيروز: لأ انتي هاتجي معايا وتخلصي شغلك عادي ولا كأن حاجة حصلت. يلا. وكانت تسحبها خلفها ومسكت يدها حتى يخطوا الطريق، ولكن... كانت تأتي سيارة مسرعة وكان سائقها شاب وهو يستمع إلى الأغاني ولا ينتبه إلى الطريق. ريتال وهي تعبر الطريق

تفاجأت بسيارة مسرعة: آآآآه! انتبه الشاب أمامه بسرعة، وجد فتاة أمامه السيارة تتألم من قدمها. خرج من السيارة بسرعة وذهب إليها: آنسة، انتي بخير؟ ريتال وهي ترفع له عيونها وهي تتألم: آآآه، رجلي مش قادرة أحركها. فيروز وهي بحدة وصوت مرتفع: انت إيه يا هيم؟ مش شايف الطريق؟ في حد بيسوق بطريقة دي؟ انت غبي؟

ولكن هذا الشاب كان لا يركز إلا إلى هذه الفتاة ذات العيون الزرقاء التي أخذت قلبه عندما نظر إلى وجهها فقط. وكان كل ما يهمه هذه الفتاة. نزل إلى مستواها بهدوء: طب أعمل إيه؟ حاسة إنك عايزة تروحي المستشفى. قومي اتفضلي معايا، هوديكي المستشفى بسرعة. فيروز بحدة وما زال صوتها مرتفع: مستشفى؟ انت مهزق بجد! نظر إليها بحدة: على فكرة أنا ساكت من الصبح عشان أنا غلطان، بس مسمحلكيش تتكلمي معايا كده. كانت فيروز ستتحدث،

ولكن أوقفتها ريتال بحدة: اسكتي يا فيروز. هو طلع مش قصده، خلاص اسكتي. فيروز: بس يا ريتال. ريتال أوقفتها: خلاص، هو اعتذر. ثم نظرت له وقالت: خلاص تقدر تمشي انت. حاجة بسيطة، خلاص مفيش حاجة. متشكرة. وذهبت من أمامه، وظل هو ينظر لها حتى اختفت من أمام عينيه. أوصلتها فيروز إلى منزلها. فيروز بقلق: انتي كويسة يا حبيبتي؟ ريتال بابتسامة: متخفيش يا حبيبتي، أنا بخير. فيروز بحب وهي تحتضنها: طيب يا روحي، خلي بالك من نفسك بقى. ابتعدت

ريتال عنها وهي تبتسم: حاضر يا روحي. يلا، روحي انتي عشان مامتك. فيروز بتنهيدة: حاضر. يلا باي. ريتال: باي. ذهبت فيروز من أمامها. دخلت ريتال منزل والدها وهي تستعد بأن تلقي الهم الأكبر داخل المنزل. ولكن قامت زوجة أبيها بمقابلتها سحر بحقد: أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً. أخيرًا شرفت الأميرة. لم تبالي ريتال لها، همت للدخول إلى غرفتها، ولكن أوقفتها. سحر بحدة مليئة بالحقد: انتي تعالي هنا، انتي داخلة على فين كده؟

انتي ناسيه إنك مدفعتيش حاجة عشان تطبخي وتنامي هنا؟ اتفضلي غوري في داهية من بيتي. شعرت ريتال بألم شديد من كم الإهانة، فهي في منزل والديها، ومتطرة بأن تدفع من أجل الطعام والمبيت أيضًا. بدأت ريتال تبكي: حرام عليكي، انتي مش شايفة حالتي؟ انتي مش شايفة أنا تعبانة إزاي؟ وبعدين بيتك إيه ده؟ بيت أمي وأبويا الله يرحمهم. سحر بفحيح وحقد: اديكي قولتي الله يرحمهم. انتي بقا اتفضلي من بيتي. سحبتها من يدها وأخرجتها من المنزل.

نظرت ريتال حولها ووجدت كل سكان حارتها يقفون بتساؤل ماذا حدث. شعرت بألم كبير بداخلها وكان قلبها قد انكسر، فهي فتاة في عمر 19 وتعيش كل هذا الكم من الألم. ذهبت ريتال إلى شاطئ البحر، تجلس أمامها البحر تتذكر والديها. وبعد مماتهم لم تر يومًا جميلًا. أخذت تبكي بحرقة كبيرة وفي داخلها كم من الألم لا تستحقه أبدًا. ولكن تفاجأت بأحد يجلس بجانبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...