الفصل 2 | من 28 فصل

رواية ارهقتني عيونها الفصل الثاني 2 - بقلم نورا كرم

المشاهدات
15
كلمة
2,645
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

كانت تجلس ريتال على أحد شواطئ الإسكندرية، تتأمل البحر وعيونها مليئة بالدموع على ما حدث لها. كانت تتحدث مع نفسها وهي تبكي وتنظر إلى البحر:

"أنا مش عارفة إيه بيحصلي. أنا شكيت كتير لربنا، مفيش دعاء عايز يستجاب. واللهي ياربي كتير عليا أوي. يعني الأول الصبح أشوف الإنسان اللي بحبه بيخطب واحدة تانية، والتانية دي تبقى صحبتي. وبعدين عربية تخبطني الصبح وكنت هموت. ومرات أبويا تطردني من بيت أبويا. وبعدين بجد تعبت تعبت، مش عارفة أروح فين ولا أجي منين يا رب." أخذت ريتال تبكي بشدة. وفجأة تفاجأت ريتال بأحد يمد لها منديلًا لتجفف دموعها.

نظرت خلفها لتجده شابًا وسيمًا يبتسم لها. وقفت من مكانها بارتباك وهي تمسح دموعها: "انت.. انت مين؟ فريد يحاول تهدئتها: "اهدي بس، أنا اسمي فريد الألفي. أنا بصراحة وراكِ من ساعة ما خبطك ووصلت بيتك، وبعد كده لقيتك طالعة من البيت بتعيطي. جريت وراكِ لحد هنا. اتحرجت في الأول صراحة إني أجيلك، قلت عيب تروحلها هي متعرفكش، بس صراحة مهونتيش عليا." نظرت له بتساؤل: "من هذا الشخص الغريب؟ انت انت مين وتمشي ورايا لي أصلاً؟ هو أنا...

وفجأة تذكرت: "آه! انت الواد بتاع الصبح اللي خبطني بالعربية! بس ثواني، هو انت ليه مشيت ورايا أصلاً؟ فريد وهو ينظر إلى عينها: "أنا بصراحة كنت عايز أطمن عليكي. انتي عارفة بقا، انتي روحي ولو كان جرالك حاجة كنت هتحاسب عليكي، ولا إيه؟ نظرت له ريتال بتفاهم: "امممم. طب متشكره أوي إني مهونتش عليك. اتفضل يلا." تنهد فريد وقال:

"مهو أنا بصراحة مقدرش أسيبك لوحدك في الشارع. ما أنا عرفت انتي مشيتي من بيتك ليه بعد ما سألت. عرفت إنك ومرات أبوكي بتتخانقوا كده كل يوم، بس لما شفت عياطك قلت فيه حاجة أكبر أكيد." ريتال بعصبية: "لا إله إلا الله. بص أنا معرفش انت مين وبتتدخل في حياتي ليه، بس أنا مش هقولك غير شكراً لمساعدتك. واتفضل ملكش دعوة بيا." فريد بتعجب:

"هو إيه اتفضل اتفضل. على فكرة أنا بحاول أساعدك. وأنا مقدرش أسيبك في الشارع كده وأمشي. انتي بانت برضه، عيب عليا لو عملته." ريتال بنرفزة: "لا حول ولا قوة إلا بالله. يا صبر. يبني هو أنا أعرفك أصلاً؟ سبني في حالي." فريد بإصرار: "لا. على فكرة أنا مش عايز أعرف حاجة عنك، بس أنا مش همشي من هنا غير لما تروحي بيت وتقعدي فيه عندك عشان أوصلك ولا لأ." شرُدت ريتال قليلاً وهي تفكر بمن لديها، ولكن لا أحد يحبها ولا أحد يتقبلها أبدًا.

فريد وهو يشير لها: "إيه؟ رحتي فين؟ فاقت ريتال من شردها: "آه... لا معنديش حد أروح له." تنهد فريد: "طب وصاحبتك بتاعت الصبح دي؟ ريتال بحزن: "لا مينفعش أروح عندها. عندها إخوات شباب وأنا بنت، عيب أقعد معاهم والناس تعرفني يقولوا عليا إيه." فريد تنهد بعمق وقال: "طب خلاص، انتي تيجي عندي لحد ما ألاقي لك بيت أو حتى أرجعلك بيت أبوكي ده لو انتي عايزة." نظرت له ريتال بدهشة: "عندي؟ عندك فين؟ انت عبيط؟

انت قليل الأدب على فكرة. وأنا بقول برضه مفيش حد بيساعد حد كده لله والوطن، كده أكيد عاوز حاجة." وكانت ستكمل، ولكن أوقفها فريد بوضع يده على فمها. فريد وهو يضع يده على فمها: "اسكتي! إيه ده؟ بَكبُورت اتفتح! أنا مش عايش لوحدي. أنا كنت هجيبك تقعدي مع عائلتي في القصر بتاعنا." شعرت ريتال قليلاً بالحرج: "آه. أهلك؟ انت عندك أهل؟ فريد بتعجب: "أمال يتيم؟ نظرت له ريتال بحدة وقالت:

"أنا نفسي أعرف انت شكلك حد محترم وابن ناس، بتساعدني ليه؟ وبعدين عيلتك دي لما تشوفني هتقولك إيه ها؟ هياخدوا عني فكرة إيه؟ تنهد فريد بعمق: "أنا عارف إن كل الأسئلة دي هتدور في بالك، بس متخفيش. لا بابا ولا ماما هيمنعوا... إنك تقعدي عندنا. بيتنا كبير." تنهدت ريتال بعمق، كانت لا تعرف هل تثق به أم لا. فريد بابتسامة: "لو انتي خايفة من عيلتي، متخفيش. أنا هفهمهم، وانتي هتحبيهم أوي." ريتال تنهدت بحزن:

"أنا مش عارفة انت مين ولا بتعمل كده ليه... بس أنا هاروح معاك عشان خاطر أنا معنديش حد أروح له." فريد بابتسامة: "طيب ياستي. لو لقيتي نفسك مش مرتاحة، تقدري تمشي." أومأت رأسها بالإجابة، وهي لا تدري ماذا سيحدث معها وما ينتظرها، ولكنها موقنة أن تذهب معه. اصطحبها فريد وهو يقول: "صدقيني مفيش حاجة، واللهي قصدي خير." نظرت له ريتال نظرة غير مفهومة وقالت: "أنا مش عارفة أنا شاكة فيك ليه." يضحك فريد عليها وقال:

"ههههه. لا حول ولا قوة إلا بالله. طب يلا." ذهبت معه لأنها لم تجد أحدًا غيره أمامها يساعدها. أوصلها إلى سيارته. صعدت إلى السيارة تحت نظرات متعجبة. هي سيارة فخمة وجميلة. كلما تمنت بأن يكون لها واحدة مثلها. كان يسوق فريد السيارة وهو ينظر لها ومتعجب من كم هذا الجمال. فهو تعرف على الكثير من البنات، ولكن لم ير أحدًا بهذا الجمال من قبل. نظر لها فريد. فهي لا تتحدث. حاول أن يكسر الصمت بينهم: "وانتي بقا اسمك إيه؟

ريتال بابتسامة سخرية: "يعني واخدني معاك ومش عارف اسمي؟ تنهدت بعمق وقالت ريتال: "اسمي ريتال." فريد بإعجاب شديد: "واو. بجد اسمك حلو. معادش عليا قبل كده." ريتال: "أيوه منا عارفه. نادر لما تلاقي حد بنفس الاسم ده." فريد بتساؤل: "بقولك إيه؟ أنا عايز أسألك سؤال. متفتكرنيش بحاول أدخل في حياتك، بس فضول مش أكتر... انتي ليه طلعتي من بيتك بتعيطي؟ وإيه سبب يخلي مرات أبوكي تطردك؟ ريتال بحزن: "أنا...

ومرات أبويا مبتحبنيش. وكل يوم بتتخانق معايا كل يوم على مصاريف البيت وكده. حاولت كذا مرة تطردني من البيت، بس أنا كنت بدفع لها فلوس. عشان معنديش حتى أروح لها. ولما الدنيا خبطت معايا شوية وفضلت يومين مش بدافع، طردتني من البيت." فريد بحزن: "أنا ما كنتش أعرف كل ده. معقولة فيه ناس كده؟ وبعدين هي ليه بتكرهك كده؟ ريتال بحزن وهي تنظر إلى الطريق: "لو سمحت مش عايز أتكلم أكتر من كده."

فريد وهو ينظر إلى كم الحزن الذي بعيني هذه الفتاة. في كانت مثل الطفلة، فهي جميلة جدًا وتستحق بأن تكون سعيدة: "أنا آسف لو كنت ضيقتك." ريتال بحرج وحزن: "لا أبداً. ده أنا اللي آسفة لو كنت ضيقتك. انت أول إنسان يساعدني من وقت ما مات بابا. سبتني مع الست دي وأنا بتعذب معاها." فريد بابتسامة: "ولا يهمك. أنا هرجعلك بيتك تاني. يومين بس هتسرق، وهارجعهولك." ريتال بابتسامة ألم: "وده هيحصل إزاي ده؟ فريد بابتسامة:

"أنا هتصرف. خليكي واثقة فيا." نظرت له ريتال بتعجب، ثم نظرت إلى أمامها. وفي داخلها كثير من الكلام لا تستطيع بأن تخرجه من رأسها أبدًا. ظلت ريتال على هذا الوضع حتى وصلوا إلى قصر الألفي. فريد بابتسامة: "ادينا وصلنا." نظرت ريتال أمامها حتى تجد قصرًا فاخرًا. تعجبت من... شكله الجميل. ريتال بتعجب: "إيه ده؟ انت ساكن هنا؟ فريد بابتسامة: "آه. ليه في إيه؟ ريتال باستغراب: "في إيه؟

انت لما قلت البيت كبير، يعني ما كنتش متوقعة إنه كده." فريد بابتسامة: "وهي دي حاجة تضايق؟ ريتال وهي ترجع خصلة شارده من شعرها: "لا أبداً. هيضايقني ليه؟ فريد بابتسامة وسيمة: "طب يلا انزلي." نزلت ريتال من السيارة تحت نظرات التعجب بعينها وهي تنظر إلى القصر. ظنت بأنها تحلم. كان له طريق طويل للوصول إلى الداخل القصر. وكانت هناك حديقة مليئة بالزهور الجميلة من جميع الألوان.

دخلت ريتال تحت نظرات التعجب التي لمحها فريد وهو يبتسم. دخلوا إلى الداخل القصر. وجدته ريتال أكبر وأفخم بكثير من الداخل. وجده فريد والدته تجلس. فريد بابتسامة: "تعالي أعرفك على ماما." ذهبت معه ريتال وما زالت تحت نظرات التعجب. ذهب فريد إلى والدته وقال: "ماما." نظرت خلفها لتجد فريد ومعه فتاة شديدة الجمال. (سهير هانم، والدة فريد، هي امرأة تبلغ من العمر 50 عامًا، ولكن كانت شديدة الجمال برغم من ذلك، كان لها هيبة ورقي)

سهير بتنهيدة: "فريد، انت أخيرًا جيت." ثم نظرت خلفه بتعجب: "بس مين اللي معاك دي؟ فريد بابتسامة وهو يشير على ريتال: "أعرفك يا ماما، دي ريتال." سهير بابتسامة تحت نظرات التعجب من جمالها: "أهلاً وسهلاً." ريتال بابتسامة جميلة: "أهلاً وسهلا بيكي." وفي هذه اللحظة دخل والد فريد وهو متعجب: "فريد؟ معقولة أجي وألاقيك قبلي في البيت؟ ونظر إلى الواقف بجنبه تحت نظرات التعجب من الجميع. فريد بابتسامة:

"أنا عارف إن فيه مليون سؤال في دماغكم، بس أحب أعرفكم دي اسمها ريتال." شوار، والديه: "لو سمحت يا بابا، لو سمحت يا ماما، ينفع تيجي معايا جوه أفهمكم كل حاجة؟ سهير وهي تهز رأسها بالإجابة: "اتفضل." فريد وهو يوجه حديثه إلى ريتال: "خليكي هنا، هاجيلك حالًا." دخل فريد ووالديه إلى الغرفة، وترك هذه المتعجبة وهي تدور حولين نفسها بتعجب شديد. أخذت تلمس الأشياء برقة، تخاف أن تجرحها. وكانت تحمل فازة شكلها جميل بها ألوان كثيرة.

حتى جاء أحد من خلفها، بزعيق وهو يقول: "انتي مين وبتعملي إيه هنا؟ وقعت الفازة من يدها وانكسرت. سمع فريد صوت الفازة وهي تنكسر. خرج من الغرفة بخوف هو ووالديه، ووجدوا أخته مايا. ******************** (كانت أخت فريد، مايا، هي فتاة جميلة جدًا. كان لديها عيون واسعة بلون البني، ولها بشرة قمحاوية ووجه مستدير، وذات جسد ممشوق وشعر بني طويل) ******************** مايا بصوت مرتفع: "انتي مين؟ انتي حرامية صح؟ ريتال بدموع

وهي تهز رأسها بالنفي: "لا، أنا مش حرامية." ما زالت ستكمل، ولكن جاء فريد. فريد بغضب: "مايا! إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ دي مش حرامية، دي ريتال." مايا بسخرية: "يعني إيه ريتال؟ ومين ريتال؟ واحدة أعرفها من سنين يعني؟ فريد بحدة: "اهدي وهفهمك." هزت رأسها بالإجابة وهي تنظر إلى ريتال التي امتلأت عيونها بالدموع: "ماشي." ذهب فريد إلى ريتال وأمسك يدها وذهب بها إلى غرفة من غرف القصر. فريد:

"بصي يا ست انتي، هتقعدي هنا لحد ما ألاقي لك بيت، أو على الأقل أرجع لك بيت أبوكي تمام؟ ريتال بحزن: "لا، أنا شكلي مش مرغوبة فيها، كالعادة. أختك بتقول عليا حرامية. أنا لازم أمشي، مش لازم أسبب لك مشاكل أكتر من كده." وهمت للخروج، ولكن أوقفها. فريد وهو يوقفها قبل أن ترحل: "تمشي إيه؟ انتي عبيطة؟ وبعدين هي مايا كده باردة، بس هي طيبة أوي وربنا هتحبيها أوي، صدقيني. بالنسبة لبابا وماما، هما فهموا ووافقوا إنك تقعدي عندنا عادي."

ريتال بحزن: "بس أنا... أوقفها فريد بوضع يده على فمها. فريد وهو يضع يده على فمها: "انتي الي بس. واتفضلي نامي يلا لحد ما نشوف إيه هيحصل بكرة، أو تقعدي هنا لحد ما أجيب لك العشاء وهدوم تاخدي شاور، وبعدين نامي." وذهب من أمامها. وهي تتساءل من هذا للمرة ألف، ولماذا يفعل كل هذا؟ ولماذا يفعلها بلطف، رغم أن كل الناس بتعملها وحش. ذهب إلى والديه الذين كانوا يجلسون ليفهموا ما يحدث الآن. فريد بتنهيدة: "انتوا لسه صاحيين؟

سهير بتنهيدة: "وهيجي لنا نوم إزاي يعني واحنا مش فاهمين حاجة؟ جلس أمامهم وقص عليهم ما حدث بينهم صباحًا ومن هي ريتال. مايا بحزن: "يا حرام! بس هي جميلة أوي. ليه يعملوا فيها كده؟ سهير بحزن: "انت متأكد من الكلام ده؟ أنا مش قادرة أصدق قد إيه الناس بقت قاسية، إنها ترمي بنت زي القمر كده في الشارع. استغفر الله العظيم." وقال ولده عثمان بيه:

"الحمد لله على اللي إحنا فيه. وانت ربنا هيجزيك أكيد عشان ساعدتها يا ابني. يلا بقا كل واحد يروح ينام، والصباح رباح." وبعدما نام الجميع، ذهب لها بيجامة من أخته وطعامًا دافئًا لتأكل. دخل فريد وهو يخبط على الباب: "ينفع أدخل؟ ريتال بحرج: "اتفضل خوش." فريد بابتسامة جذابة: "اتفضلي، دي بيجامة عشان تاخدي شاور، وده عشاء عشان تتعشي." ريتال بحرج شديد: "متشكره أوي على كل حاجة عملتها معايا. أنا آسفة لو كنت ضيقتك أو ضيقت عيلتك."

فريد: "إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ انتي نورتينا على فكرة، وماما وبابا فهموا كل حاجة ومقالوش حاجة على فكرة. اتفضلي بقا كلي ونامي، والصباح رباح." ريتال بابتسامة رقيقة: "متشكر أوي." فريد مبادلًا إياها الابتسامة: "ماشي يا ست. العفو. يلا أنا هروح أنا أنام. أشوفك بكرة. تصبحي على خير." ريتال: "وانت من أهله." خرج من الغرفة وذهب إلى غرفته وهو يتأمل ملامح وجهها التي لا تبتعد عن باله أبدًا حتى نام.

وفي غرفة ريتال، خرجت من الحمام. ذهبت إلى السرير لتنام، ولكن كل ما حدث معها اليوم لا يصدق. بالأول حبيبها الذي تسبب في كسر قلبها، أو ما حدث في بيت والدها، أو من أين أتى لها فريد لمساعدتها؟ نامت ريتال بعد تفكير طويل وألم، وهي تفكر بكل ما حدث معها. وفي صباح اليوم التالي... "ترى إيه هيحصل مع ريتال بعدين؟ مش ممكن يكون فريد ده هو عوضها من كسرة الأيام؟ بكرة نعرف 🥰"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...