الفصل 14 | من 15 فصل

رواية ارقام في العتمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
933
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

في المساء، اجتمع سامر، زياد، وتقى في القاعة الجانبية المجاورة للقاعة الرئيسية، حيث وُجدت المعادلات الغامضة. القاعة الجانبية تُستخدم عادةً كمكان للدراسة الجماعية، مما يجعل وجودهم هناك طبيعيًا وغير مشبوه. جلس زياد على طاولة بجوار النافذة الزجاجية المطلة على القاعة الرئيسية، بينما وقفت تقى بجانبه، تتفحص المشهد الخارجي بعناية. سامر كان يراجع ملاحظاته على حاسوبه المحمول. "هل تعتقد أن هذا الشخص سيظهر الليلة؟

" سأل زياد، وهو يحاول كسر الصمت. "علينا أن نتحلى بالصبر،" أجاب سامر دون أن يرفع عينيه عن الشاشة. "إذا كان لديه هدف حقيقي، فسوف يعود." تقى، التي بدت أكثر تركيزًا من الجميع، قالت بهدوء: "ليس من الضروري أن يظهر الليلة، لكن إن كان يعرف أننا نراقب، فقد ينتظر اللحظة المناسبة." مرت الساعات ببطء، والقاعة الرئيسية ظلت مظلمة وخاوية. عند منتصف الليل، تحرك ظل شخص باتجاه القاعة. فتح الباب ودخل بهدوء. "ها هو!

الشخص الذي نبحث عنه." همس زياد باندفاع. لكن تقى، التي كانت تراقب بحذر، قالت: "انتظر... إنه عامل النظافة." الشخص الذي دخل كان شابًا صغيرًا يرتدي زيّ العمل الخاص بالنظافة. كان يحمل دلوًا وممسحة، وبدأ بتنظيف الأرضية بهدوء. "إنه مجرد عامل يؤدي وظيفته،" قال سامر، واضعًا يده على كتف زياد الذي بدا وكأنه يريد النهوض.

راقب الثلاثة الشاب وهو يعمل بصمت، لم يقترب من السبورة، ولم يتوقف عن التنظيف، بعد دقائق، أنهى عمله، جمع أدواته، وغادر القاعة كما دخلها، دون أن يفعل شيئًا غير عادي. "لا أعتقد أنه الشخص الذي نبحث عنه،" قال زياد وهو يتنهد بخيبة أمل. تقى، رغم ذلك، لم تكن مقتنعة تمامًا. كانت تشعر أن هناك شيئًا غريبًا، لكنه لم يكن واضحًا بعد.

في صباح اليوم التالي، عاد الثلاثة إلى القاعة الرئيسية للتحقق. كان الجو هادئًا، لكن تقى شعرت بشيء غير مألوف عندما اقتربت من السبورة، توقفت فجأة، ورفعت يدها نحو الكلمات المكتوبة. "هذه المعادلة... لم تكن هنا بالأمس! اقترب سامر وزياد بسرعة. على السبورة ظهرت معادلة جديدة مكتوبة بدقة: ∇²φ -∂²φ/∂t² = ρ (x, t) حدق زياد في المعادلة، ثم قال: "هذا مستحيل! لقد راقبنا القاعة طوال الليل. لم يدخل أحد سوى عامل النظافة."

سامر، الذي بدا أكثر هدوءًا، قال: "إذا كانت هذه المعادلة قد كُتبت بعد رحيلنا، فهذا يعني أن من كتبها يعرف متى نغادر... أو أنه كان هنا طوال الوقت." كانت تقى تحدق في المعادلة بصمت، ثم همست: "هذه ليست مجرد معادلة. إنها رسالة." في نفس اللحظة، دخل عامل النظافة القاعة لتنظيفها كعادته، توقف عند الباب عندما لاحظ وجودهم، ثم قال بهدوء: "هل أبدأ الآن، أم أنتظر حتى تنتهوا؟ سامر، الذي كان غارقًا في التفكير، أومأ برأسه.

"ابدأ. لا بأس." تقدم الشاب نحو الطاولات، وبدأ بتنظيفها بدقة، كما لو أن وجودهم لا يعني له شيئًا، لكن زياد لم يستطع كبح فضوله. وقف وتوجه نحوه، ثم قال بابتسامة ودية: "أنت تعمل هنا منذ فترة، صحيح؟ الشاب، دون أن يرفع عينيه، أجاب: "نعم، منذ عام تقريبًا." تابع زياد: "هل لاحظت أي شيء غريب في القاعة؟ أي شخص يدخلها ليلاً؟ توقف الشاب عن العمل للحظة، ثم رفع رأسه ونظر إلى زياد بهدوء: "أنا أنظف فقط. لا ألتفت إلى أمور أخرى."

بعد أن أنهى الشاب عمله، غادر القاعة بصمت، تاركًا الثلاثة في حالة من الحيرة. "لا أستبعد أنه يعرف شيئًا، هل رأيتم كيف كان هادئًا؟ كأنه يخفي شيئًا." قال زياد باندفاع. سامر، الذي كان يراقب الباب الذي خرج منه الشاب، قال: "لا تستعجل. دعنا ننتظر، إذا كان هو من يكتب هذه المعادلات، فسنكتشف ذلك قريبًا." تقى، التي كانت تراقب من بعيد، لم تقل شيئًا. لكن داخلها شعرت بأن اللغز يقترب من نهايته...

وأن الحقيقة ستظهر قريبًا، مهما كانت صادمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...