كانت القاعة في صباح اليوم التالي أشبه بمسرحٍ لدراما صامتة، الجميع ينظر إلى السبورة بدهشة، حيث أضيفت معادلة جديدة، أكثر تعقيدًا مما سبق: ∂²/∂x² (F(x, y) + G (y) -H' (x) = K (y) وقف سامر أمامها، لكن هذه المرة لم يتحدث، عينيه كانتا مثبتتين على الرموز، كما لو أنه يبحث عن مفتاح مفقود. تقى، على غير عادتها، لم تكتفِ المراقبة، تقدمت خطوة إلى الأمام وسألت سامر بصوت خافت: "هل ترى ما أراه؟
نظر إليها بدهشة، وكأنه لم يتوقع أن تتحدث. "ماذا تعنين؟ أشارت تقى إلى زاوية المعادلة حيث يظهر التغير بين المتغيرات: "هذا ليس مجرد حل... هذه رسالة. انظر إلى الأنماط، إنها تتكرر ولكن بطرق مختلفة." كانت كلماتها تثير فضول من في القاعة، لكن زياد، الذي كان جالسًا في الخلف كعادته، لاحظ شيئًا آخر، أحد المربعات الصغيرة في السبورة كان ممسوحًا جزئيًا، كما لو أن شخصًا ما كان على وشك كتابة شيء ثم تراجع.
انتقل زياد إلى السبورة، وأمعن النظر في البقايا الباهتة للكتابة. حرك أصابعه على الطباشير الممسوح، وظهر أمامه جزء من ملاحظة ممسوحة. كانت الملاحظة التي سجلت في دفاترهم أمس. كتبت ملاحظة جديدة، صحيحة ودقيقة ومختلفة. ابتسم زياد وهمس في سره: "في حين أننا جميعًا غير قادرين على إيجاد حل واحد، يبدل الشخص الملاحظات كأنه يملكها." في تلك الليلة، قررت تقى أن تعود إلى القاعة وحدها.
زياد كان قد حذرها من المخاطرة، لكنها لم تستطع كبح فضولها، شعرت أن هذا اللغز مرتبط بها بطريقة ما. وكان سامر قد أبلغ إدارة الجامعة وآمن الجامعة بضرورة مراقبة القاعة ومعرفة هوية الشخص الذي يحضر إلى القاعة بعد انتهاء الدوام. انتظرت بصمت خلف أحد الأعمدة، وعندما اقتربت الساعة من منتصف الليل، سمعت صوت الباب يُفتح ببطء. دخل الشخص المجهول مرة أخرى، لكن هذه المرة بدا أكثر حذرًا.
وقف أمام السبورة، نظر إلى الإضافات السابقة، وبدلاً من كتابة معادلة جديدة، أمسك القلم وكتب ثلاث كلمات فقط في منتصف السبورة: "قام سامر بابتكار لعبة، والآن أنا أملك تلك اللعبة." شهقت تقى بصوت مسموع، فاستدار الشخص ببطء. كان الظلام يخفي ملامحه بالكامل، لكن عينيه، رغم الظلال، بدتا حادتين. لم يتحرك، ولم يتكلم. فقط استمر في النظر مباشرة نحو العمود حيث كانت تقى تختبئ.
قبل أن تتمكن من التفكير، انطفأت الأضواء فجأة، وعندما عادت، كان الشخص قد اختفى مرة أخرى، لكنها لم تكن وحيدة. على السبورة، إلى جانب الكلمات الثلاث، ظهرت معادلة جديدة: ∂/∂t [Ψ (x, t) ] = iℏ ∇²Ψ تقى لم تفهم المعادلة على الفور، لكنها شعرت أن هذه ليست مجرد رسالة، إنها بداية شيء أكبر... شيء يستدعي منها أن تختار بين كشف الحقيقة أو الابتعاد قبل أن تصل إلى نقطة اللاعودة.
في الصباح أخبر أمن الجامعة دكتور سامر أن الشخص الوحيد الذي دخل القاعة كان تقى عبد الرحمن. ووفقًا لتعليماته لم يعترضها أي شخص. تنهد سامر بعمق: "من المستحيل أن تكون تقى تلعب تلك اللعبة." رغم ذلك استدعى تقى إلى مكتبه فحكت له ما حدث بالتفصيل من أول مرة إلى آخر مرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!