الفصل 10 | من 37 فصل

رواية ارناط الفصل العاشر 10 - بقلم حور طه

المشاهدات
16
كلمة
1,220
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

سحر بهمس وهي تقترب منه: ــ كنت بستنى اللحظة دي... اللحظة اللي تبقى ليا... بس طول الوقت كنت لغيري؟! تميل عليه، تهمس في ودنه بصوت ناعم مكسور: ــ هي أحسن مني في إيه يا راهب؟ راهب يغمض عينه، كأن الصوت بيغرز جواه سكين: ــ مين... مين دي؟ سحر ترفع إيدها وتحطها على صدره، تلمس نبض قلبه، ونظرتها تتملي نار: ــ البنت اللي كنت مصورها وأنت... وأنت معاها في الفيديو... شفت كل حاجة... راهب يفتح عينه بصدمة، يتراجع نص خطوة،

قلبه بيرف بقوة: ــ إنتي... إنتي شوفتي الفيديو ده إزاي؟! سحر بثقة مريضة: ــ شفتها في اللابتوب بتاعك... لما كنت في مستشفى بعد الحادثة أنا عارفة عنك كل حاجة يا راهب... كل تفصيلة... كل مرة دورت وراها... كنت بتبعد عني أكتر... ليه؟! ليه حبتها هي؟ وأنا لا؟! راهب، في لحظة عنف وغليان، يلف إيده حول خصرها بقوة، يقرب منها بشكل مفاجئ، صوته غاضب وكل كلمة بتطلع من بين سنانه كأنها صفعة: ــ عايزة تعرفي ليه؟! لأنها أنضف منك...

مليون مرة. لأن عشان أوصلها عملت اللي ما يتخيلوش عقلك... ضيعت سنين من عمري... هي كانت غالية... وإنتي؟ إنتي رخيصة... رخيصة أوي... عرفتي الفرق دلوقتي؟! سحر تتجمد في مكانها، عينيها تدمع، لكن الدمعة مش ضعف... دمعة غضب وكسرة، عينيها بتنطفي، بس في لحظة بتتبدل لشر: ــ هتندم... هتندم على كل كلمة قلتها. راهب لسه ماسك خصر سحر بإيده، عيناه بتتقد نار، لكن فجأة تليفونه بيرن... بيبص على الشاشة، وبعد تردد بسيط، بيرد، بصوت مشدود:

ــ أيوه يا بابا؟ يسمع صوت عبدالحميد من الطرف التاني: ــ شهد رجعت... لقتها الشرطة، وهي بخير. رجعت البيت من شوية... راهب يغمض عينه، تنهيدة خفيفة تطلع من صدره كأن هم اتشال، ويرسم ابتسامة خفيفة ما بين الراحة والانتصار. راهب بهدوء وهو بيقفل التليفون: شهد رجعت البيت.. يبص لسحر، بابتسامة باردة، نظرة كلها احتقار وانفصال: ــ يعني... أنا مش مضطر أكمل الليلة المقرفة دي دلوقتي. يميل عليها بصوت ساخر: لأن أختي رجعت...

والسبب الوحيد اللي كان ممكن يخليني أطيق وجودي في نفس المكان معاك... اختفى.! سحر تتجمد، عينيها توسع، كأنها اتصفعت بكلامه، تنهض فجأة والغضب بيقيد ملامحها، وصوتها يصرخ بالغيرة والانهيار: ـــ مش هتسيبني كده! أنا عملت كل ده... كل ده عشانك! كنت مستعدة أدفع أي ثمن... عشان تكون ليا! راهب يفتح الباب وواقف على العتبة، يلف بنظرة أخيرة مليانة تقرف وبرود: ــ الغلط مش إنك اتمديتي... الغلط إني في يوم كنت شايفك بني آدمة.

ويقفل الباب وراه... تاركها في دوامة من الجنون والانكسار. عند ليلى... تحركت عالية بهدوء نحو غرفة شهد. فتحت الباب ببطء… وصمت ثقيل ساد المكان. همست بخوف: ــ شهد؟ نظرت حولها… الغرفة فاضية. اتسعت عيناها، وتراجعت بسرعة تركض نحو ليلى: ــ ليلى… شهد مش هنا! ليلى نهضت متوترة: ــ يعني إيه مش هنا؟! هتكون راحت فين؟! عالية بخوف: ــ مش عارفة… أنا خايفة عليها. البنت حالتها ما تسمحش تمشي لوحدها، دي حتى مش بتعرف تخطو خطوتين!

ليلى تنفست بصعوبة: ــ طيب، نلف في البيت كويس… يمكن خرجت تشم شوية هوا. وبدأوا يقلبوا المكان، غرفة ورا التانية، السلالم، الحديقة… لكن شهد اختفت. كأنها تبخرت.! ليلى همست، صوتها يرتعش: ــ رحتي فين يا شهد…؟! وفجأة… صوت مألوف قطع الصمت. ليلى استدارت، وعينيها اتسعت في ذهول: ــ غزل؟! صديقتها اللي ماتت من خمس سنين... كانت واقفة قدامها! ــ غزل... إزاي؟! عالية وصلت، والدهشة مفرودة على وجهها: ــ غزل؟! غزل اقتربت منهم بسرعة،

صوتها متوتر: ــ ما فيش وقت أشرح حاجة دلوقتي… لازم تسيبوا المكان حالًا! ليلى مدت إيدها تلمسها، كأنها مش مصدقة: ــ إنتي عايشة؟! أرناط قال إنك وقعتي من فوق الجبل، والعربية انفجرت وإنتي جواها! غزل بصوت مبحوح: ــ صدقيني يا ليلى، مش ده وقت الحكايات… امشوا ورايا بسرعة. عالية حاولت تهديها: ــ البيت هنا أمان، إهدي بس… واحكيلنا، كنتي فين؟ وإزاي عايشة؟ غزل نظرت لها بعينين مليانين رعب:

ــ لا، يا عالية. البيت ده مش أمان… ده سجن، من غير حارس. ولما الوقت ييجي… هتموتوا هنا. ليلى توترت: ــ غزل، وضحي! إيه اللي بيحصل؟ غزل: ــ أرمان… عرف مكانكم. صرخة خرجت من ليلى: ــ إيه؟! أرمان عرف البيت؟! طب شهد؟! عالية تمسكت برأسها: ــ ملقيناهاش في أي مكان… كأنها اتبخرت! غزل بسرعة: ــ أنا بعتها مع حد يوديها لأهلها… كنت بحاول أحميكم. شهد كانت قنبلة قرب تنفجر، لو فضلت هنا أكتر من كده، أرناط، مش هيسكت! ليلى اتلخبطت:

ــ إنتي تعرفي شهد؟! شهد قالت إن أهلها ماتوا… غزل نظرت لها، وقالت بصوت مخنوق: ــ أرناط يبقى… لكن صوت الرصاص قطع اعترافها. غزل وقعت في حضن ليلى، والدم سال من جنبها. ليلى صرخت: ــ غزل!!! عالية جرت ناحيتهم: ــ ليلى… لازم نمشي، دلوقتي حالًا! غزل بصوت متقطع، وهمس أخير: ــ أرناط… خفاني لما عرفت حقيقته… ليلى قربت منها: ــ حقيقته؟ تعرفي إيه عن أرناط؟! غزل شهقت أنفاسها الأخيرة… وتمتمت: ــ ما تثقيش في حد… يا ليلى.!

ــ دفتر… مذكرات… يا ليلى.! ــ ما تثقيش… في حد… يا ليلى؟! وغابت الحياة من عينيها. ليلى بكت وهي باصة ليها، مش قادرة تصدق… لكن عالية شدت إيدها بقوة: ــ ليلى! لازم نمشي… دلوقتي! ليلى بصت على غزل، والدموع على خدها… مش قادرة تنطق… بس الخطوات لازم تبدأ. خطاهم سريعة، بتنفض الخوف عن الأرض… وهما بيجروا وسط الزرع والطين… أنفاسهم متلاحقة، وقلوبهم بتخبط جوه صدرهم… كأنها عايزة تنط من الرعب… ليلى وقفت فجأة:

ــ عالية، أنا لازم أرجع الشقة… شقتي أنا وأرناط!؟ عالية بصتلها بصدمة، صوتها طالع متكسر: ــ إنتي بتقولي إيه؟! ترجعي الشقة؟ الشقة اللي أكيد متراقبة؟! ــ لو روحتي هناك يبقى كإنك بتسلمي نفسك…! ليلى بصت لها، عينيها فيها وجع عميق… وقرار أخطر من الموت: ــ لازم أرجع، يا عالية.! عالية: ــ ليلى… إنتي مش فاهمة! أرمان مش هيسيبك تعيشي لو رجعتي! ليلى إصرار: ــ يمكن… بس في حاجة هناك لازم أخلصها. حاجة تخصنا…!

ــ ومش هقدر أهرب طول عمري. عالية سكتت، قلبها بيوجعها… بس نظرة ليلى ما كانش فيها رجوع… كانت نظرة واحدة داخلة لنار بإرادتها… راهب دخل البيت وهو بيتنفس بسرعة، قلبه بيدق كأن اللحظة اللي منتظرها أخيرًا جات… اللحظة اللي هيشوف فيها شهد… وقف على باب الأوضة، أنفاسه متلاحقة، وشه ما بين الفرح والخوف، عينيه تدور في الغرفة لحد ما وقعت عليها… راهب بلهفة مكسورة: ــ شهد... شهد جمدت في مكانها، الصوت ده…! الصوت اللي مات…؟

الصوت اللي بتحلم بيه كل ليلة… شهد بهمس مصدوم: ــ سيف؟! وقفت، وصوت حركتها كان مهزوز زي قلبها. لحظة صمت خانقة، بعدها راح راهب قال بصوت واطي مليان وجع: ــ آه يا شهد... أنا أخدت شكله وصوته... عشان يعيش جواكي... بس أنا مش هو.! دموع شهد نزلت وهي بتمشي ناحيته بتردد، تتحسس في الهوا بإيديها لحد ما خبطت رجلها في الترابيزة وصرخت بألم بتنهد: ــ سيف... إنت هنا... إنت عايش؟ مد راهب إيده بسرعة وسندها قبل ما تقع… وقال بصوت مرتعش:

ــ شهد، إنتي كويسة؟ أنا هنا... ابتسمت للحظة، وبدأت تلمس وشه بإيدها، تمر على ملامحه بخفة، على كفه، على صدره… لكن فجأة... اتجمدت.!؟ اتراجعت خطوتين لورا، والدموع نازلة كأنها بتكشف لها الحقيقة اللي عقلها رافض يصدقها… شهد بصوت مكسور وهي تهز رأسها: ــ لأ… لأ… إنت مش سيف… إنت مش سيف! راهب واقف مكانه، كأن رجليه مربوطين بالأرض، عينيه بتدمع من غير صوت يهمس: ــ أنا راهب… أخوكي.! شهد اتراجعت بانفعال أكتر، صوتها بيتهز

ما بين الخوف والانهيار: ــ إنت مش أخويا! أنا مش عايزة أسمع صوتك… ابعد عني! راهب ما يتحركش، كأن وجع كلماتها كان أقوى من أي حاجة تانية. بص عليها بعينين مكسورة، وحس إن البنت اللي كان مستعد يموت عشانها… مش قادرة حتى تسمع صوته.! شهد تدخل أوضتها منهارة وتقفل على نفسها بعد ما اكتشفت إن راهب مش سيف. راهب واقف متأثر… عبدالحميد يدخل عليه ويبلغه بقرارهم: ــ هننزل مصر بكرة، مش هسيبكم هنا تاني… في حاجات كتير لازم تتغير…! راهب:

ــ لازم أروح مشوار قبل ما ننزل.! عبدالحميد بعصبية: ــ مش هتروح في أي مكان.! راهب بحسم: ــ هيكون آخر مشوار… مش هاخد رأيك فيه! بس بعد كده، أنا تحت أمرك في كل حاجة.!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...