الفصل 9 | من 37 فصل

رواية ارناط الفصل التاسع 9 - بقلم حور طه

المشاهدات
20
كلمة
1,093
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

عالية تجري على صوت ليلى وشهد وهما بيصرخوا، تقرب منهم بسرعة وهي بتلهث: "في إيه!! بتصرخوا ليه؟!! ليلى بإيد مرتعشة وهي بتحاول تحمي شهد: "في حاجة اتحركت من ورا الشجر… كأن في حاجة جاية علينا! عالية تقرب بحذر، تزيح الشجيرات وهي ماسكة في نفسها. فجأة، يطلع غزال بني صغير بيجري بخفة ويعدي من جنبهم ويكمل جري في الغابة. ليلى تضحك وهي حاطة إيدها على قلبها: "غزال؟! يا نهار أبيض… أقسم بالله كنت حاسة إنه طالع لنا عفريت!

شهد تبتسم وهي لسه متوترة: "يعني مش عفريت؟ أنا حتى مش شايفة، بس صوتك خوفني صرخت معاكي... عالية تضحك: "والله يا ليلى العفريت كان هيتخض منك أكتر! الغزال المسكين تايه ومرعوب أكتر مننا." الجو يهدى شوية والضحكة تفك التوتر قبل ما يرجعوا للبيت. بعد قليل، العربية وقفت قدام بيت صغير متواري بين أشجار كثيفة، جدرانه باهتة كأنها شهدت سنين من السكوت، والهدوء حواليه كان غريب...

عالية نزلت من العربية أول واحدة، فتحت البوابة الحديدية اللي صرخت بصوت صدئ، كأنها بتفضحهم. رجعت تبص وراها: "يلا... ادخلوا بسرعة." شهد شدت على إيد ليلى وهي بتهمس بخوف: "إحنا فين؟ حاسة إن المكان شكله بيخوف؟ ليلى قربت منها، وقالت بصوت حنين وهي بتلمس كفها: "إحنا وصلنا... البيت اللي هنقعد فيه، ما تخافيش يا شهد إحنا معاكي."

شهد رفعت راسها كأنها بتحاول تشوف بعينيها اللي ما بتشوفش، بس كل حواسها كانت شغالة. الريحة كانت مختلفة... ريحة تراب قديم، وريحة خشب مبلول... الهدوء كان تقيل... تقيل بشكل يخوف، كأن كل حاجة حواليهم بتراقبهم من غير صوت. صوت المفاتيح في إيد عالية وهو بيخش في الباب الحديدي حسسها بالبرد، كأنها دخلت مكان مقفول من سنين. شهد مسكت إيدها، بس عينيها كانت مليانة أسئلة: "البيت هنا شكله قديم... هو مش بيخوفكوا؟ ليلى ابتسمت، ابتسامة

مجروحة بس بتحاول تطمنها: "الخوف مش من البيوت القديمة يا شهد... الخوف من اللي كنا فيه. المكان ده أرحم... عالية قالت وهي بتقفل الباب وبتدوّر المفتاح فيه: "ارتاحوا شوية... أنا هجهزلكم حاجة تاكلوها... كنت عاملة حسابي وجايبة شوية حاجات... بعد مرور عشرة أيام. راهب بيخرج من المستشفى، ملامحه باين عليها الإرهاق، لكن عيونه مليانة قلق ولهفة. يدخل غرفة بداخل الفندق بسرعة، يلاقي سحر قاعدة كأنها مستنية اللحظة دي. راهب بقلق وغضب:

"شهد فين؟ يا سحر… شهد راحت فين؟! سحر بابتسامة خبيثة هادئة: "مختفية بقالها عشر أيام، ومحدش يعرف عنها حاجة." راهب ينفعل بعنف: "عشر أيام؟! أختي تتخطف وأنا محبوس في المستشفى؟! إزاي؟! ليه ماحدش قالي؟! سحر ببرود مثير للغيظ: "عندي فضول أعرف كنت هتعمل إيه لو عرفت…؟ راهب يقرب منها بخطوات سريعة، صوته يتحول لوعيد: "كنت حرقت الدنيا… ولقيتها." سحر بثقة مرعبة: "ومع ذلك… مش هتلاقيها.! راهب يشك في لهجتها: "يعني إيه؟

تقصدي إيه بكلامك ده؟! تقوم سحر بهدوء، وتجلس على الكرسي المقابل، نظرتها ثابتة في عينيه: "حتى لو قلبت الدنيا… أو شقيت الأرض… برضه مش هتعرف توصل لها.! راهب يقرب منها أكتر، يسند إيده على طرف الكرسي اللي قاعدة عليه، يبص لها نظرة كلها تهديد: "عايز أوصل لنهاية كلامك… إنتي عايزة إيه؟! سحر تمد إيدها وتلمس خده بأطراف صوابعها بشغف غريب: "أنا… عايزاك إنت.! راهب يشد إيدها بقرف، ويبعدها عنه بعنف: "إنتي تعرفي مكان شهد صح؟!

تقوم سحر واقفة، بتعدل هدومها، وبصوت بارد: "هستناك الليلة… لو جيت، ممكن تشوف أختك… لو ماجتش، تبقى ضيعت آخر فرصة إنك تشوفها تاني…" ينفجر راهب، ويمسكها من رقبتها وهو بيصرخ: "هقتلك! قوليلي شهد فين؟! اتكلمي! سحر تدفعه بعيد عنها بقوة، وتضحك ضحكة باردة: "حاول ترجع ذكي زي ما كنت… قبل ما تخسر كل حاجة. غباء سيف اللي لبست وشه… هيوصلك لنفس نهايته الموت… لو فضلت على غبائك…"

تخرج سحر من الغرفة، وراهب واقف مكانه، قلبه بيضرب بشدة، وعيونه بتغلي من الغضب والشك. عند ليلى. بعد استقرار ليلى وشهد وعالية في البيت، خيم هدوء نادر، كأن الزمن أخيرًا تنفس. جلست ليلى أمام اللابتوب، عيناها مرهقتان لكن فيهما لمعة انتصار. كتبت الجملة الأخيرة، قرأتها بصمت، ثم أغلقت الجهاز وتنهدت براحة كأنها نزعت جبلًا من صدرها. نظرت لعالية وابتسامة عريضة على وجهها: "خلصت… أخيرًا. تعب سنين."

اقتربت عالية منها، وعيونها تلمع فخرًا: "أنا فخورة بيكي… البحث ده هيفرق مع ناس كتير." ليلى بهدوء وصرامة: "عشان كده لازم يتوصل لحد موثوق. مش عايزاه يضيع زي البحث الأول… بسبب أرناط." عالية تطمئنها: "ما تقلقيش، هنفكر بهدوء ونشوف نعمل إيه… بس شهد راحت فين؟ ليلى نظرت ناحية الغرفة: "جوه… بس مش مرتاحة. عينيها فيها حاجة، كأنها بتلملم شتات نفسها. ساكتة على طول." عالية تتحرك: "أروح أشوفها؟ ليلى تمسك بإيدها:

"سيبيها دلوقتي… يمكن الوحدة أمان ليها." يرن هاتف عالية، تبتسم وترد: "آه يا ملك، إحنا تمام." ملك من الطرف التاني: "طمنوني… محتاجين حاجة؟ ليلى ترد: "إحنا بخير… وشهد كمان." عالية تنهي المكالمة: "الحمد لله، وجودك فرق كتير." ليلى تنظر لها بامتنان: "ملك أنقذتنا. لو ما كانتش لاقينا البيت ده، الله أعلم كنا هنروح فين." عالية بابتسامة دافية: "هي فعلًا سند… مستحيل ننسى وقفتها." ثم فجأة، تتحرك عالية بهدوء وتفتح باب غرفة شهد.

صمت. تنادي بصوت منخفض: "شهد؟ تنظر حولها… الغرفة فاضية. ترجع بسرعة: "ليلى… شهد مش هنا؟! ليل، راهب واقف قدام مراية ضخمة في غرفة النوم، لابس قميص غامق وبنطلون جلد. بيبص لنفسه، في عينيه خوف مكبوت، وقلق بيزحف جوه ملامحه، لكن وراه عزيمة صلبة. راهب بهمس: "ما فيش حل… دي أختي. حتى لو آخر الطريق جحيم… لازم أروح." ياخد مفاتيحه، يخبي سلاح صغير في جيبه الداخلي، يفتح باب الجناح رقم (913) بهدوء ويدخل.

الصالة فاضية، الإنارة خافتة رغم فخامتها. ترابيزات زجاج وإكسسوارات حديثة، لكن السكون مرعب. صدى خطواته على الأرضية الفخمة بيكسر الهدوء بشكل غريب. راهب ينادي: "سحر! … إنتي فين؟ يطلع صوت كعب نسائي من آخر الجناح. بعدها، سحر تظهر على رأس سلم داخلي صغير داخل الجناح، لابسة فستان أسود حرير، ماشي على جسمها زي السم. ابتسامتها فيها خبث بارد، ونظرتها مليانة أسرار. سحر بهدوء:

"عارفة إنك هتيجي… دايمًا بتيجي لما يكون اللي بتحبهم في خطر." راهب يقرب منها، صوته مشدود، غاضب: "فين شهد؟! وخلي السخافات دي على جنب، وخلصيني! سحر بتنزل السلم بهدوء، بتتمشى حواليه: "هتشوفها… بس الأول، هنعمل اتفاق صغير.." راهب: "أنا ما باتفقش مع حد زيك… إنتي مريضة! سحر تقف قدامه، تبص في عينيه مباشرة: "وأنت هتموت لو ما شوفتهاش… يبقى اسمع كلامي، وعيش الليلة على مزاجي… وبعدها… يمكن تلاقي أختك…"

راهب بيكز على سنانه، عينه بتلف حوالين الغرفة كأنه يدور على أثر لشهد. قلبه مش سايبه، بس عقله بيصرخ إنها مصيدة. بصوت غاضب، يرد: "أنا هكمل لعبتك…" سحر بهمس وهي تقترب منه: "كنت بستنى اللحظة دي…؟! حين يبدأ الليل بالكشف… لا أحد ينجو من أسراره. راهب دخل المصيدة، وسحر عندها الورقة الأخيرة… بس فعلا شهد بين إيديها؟ ولا في لعبة أكبر بتتلعب في الخفاء؟

وفي البيت المهجور… ليلى وعالية بيدوروا على شهد، لكن المفاجأة اللي هتقابلهم هتغير كل حاجة. فعلا كانت شهد بأمان؟ ولا البيت اللي لجأوا ليه… كان فخ من البداية؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...