الفصل 5 | من 37 فصل

رواية ارناط الفصل الخامس 5 - بقلم حور طه

المشاهدات
22
كلمة
1,183
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

فضلت في الضلمة، وإحساس الأمان اللي كان جواها زمان بقى فتافيت. النور اللي كان بيحيي قلبها بدأ يختفي! فلاش باك -جامعة أمستردام. معمل التكنولوجيا الحيوية -قبل أربع سنين. أرمان واقف قدام اللوح الأبيض، مرسوم عليه دوائر معقدة وكأنها متاهة من الجينات. إيده بتتحرك بسرعة، عينه فيها شغف طفل لسه بيكتشف الكون: لو الكود ده اشتغل، هنكون أول اتنين يفعلوا النموذج ده فعليًا. ليلى قاعدة على المكتب، صوابعها بتطير على الكيبورد،

صوتها ملهوف: مش بس هنغير شكل العلاج... إحنا هنبرمج الخلايا نفسها. وده مش حلم... ده على وشك يتحقق. أرمان بصلها، عينه فيها فخر ومودة: أول بحث مشترك بيني وبينك... ليلى وأرمان. مشروع واحد... وحلم واحد. ليلى رفعت عينيها ليه، وبصت له بنظرة امتنان: ما كنتش هقدر أعمل ده من غيرك. أرمان، صوته واطي، زي سر بينهم: ولا أنا... يمكن عشان كده خوفي من خسارتك أكبر من خوفي من فشل المشروع.

لحظة صمت ناعمة. الجو في المعمل دافي حتى مع برودة المكان. العيون اتقابلت، وكل حاجة تانية اختفت. قالوا في صوت واحد: مش هنخسر، لا الحلم... ولا بعض. عودة من الفلاش باك للوقت الحالي: ضلمة الغرفة رجعت تطبق على ليلى، والنور الخافت من الشباك الحديدي ما بقاش له نفس البريق. دموعها بتنزل على خدها وهي متكورة على نفسها، وبتهمس: إحنا مش هنخسر... لا الحلم... ولا بعض. جملة كانت صادقة يومها... بس دلوقتي، طعمها مر!

عقلها بدأ يفتش في الوجع... في اللي حصل. وفجأة، رجع لها المشهد... لحظة قديمة جدًا، يوم أرناط جالها في المعمل، بورق كتير، وقال: دي موافقات إدارية... مجرد إجراءات شكلية، لازم نخلصها بسرعة قبل ما نعرض البحث. وقتها ما فكرتش... كانت تعبانة، وسهرانة بقالها أيام. مضت من غير ما تقرأ. قلبها وجعها فجأة... إيده كانت بترتعش وقتها؟ ليه كان بيزوغ بعينه؟ ليه كان مستعجل كده؟ ليه ما سألش عن أرمان؟ ليه كل مرة كان بيقلل من شغله؟

وكان دايمًا بيقول: الشهرة محتاجة وجه جديد... وأرمان شكله مش إعلامي كفاية! بدأت تشوف الوشوش القديمة بتتبدل... تتقشر: أرناط... أرناط... هو اللي باع المشروع! هو اللي استغل توقيعي، وسرق الشيفرة، وقدمها باسمي؟ كانت أداة... ختمت بإيديها على موت حلمهم. وسابت أرمان لوحده يتحاسب. صوت قلبها بيرتجف: أنا... السبب. الصدمة شلت تفكيرها لحظات: إزاي كانت عمياء كده؟ إزاي ما شافتش كل الإشارات؟ كان بينضح كذب...

بس هي كانت مشغولة بالحلم... وبالخوف. ليلى بتشد في شعرها، بتهمس: أرمان... أنا اللي سلمتك... أنا اللي ضيعتك. نفسها اتحشرج، ودموعها نزلت كالسيل، مش بس على حالها... لكن على روح أرمان اللي انكسرت بسببها. ليلى حطت إيديها على بطنها، بتحس النبض اللي جواها، والدموع سابقة صوتها: قد إيه لسه هشيل من وراك؟ قد إيه لسه هتوجعني يا أرناط؟ كنت بفتش عن أمان... لقيتك جحيم بوش بشري. سرقت المشروع... سحبت أرمان لجحيم مالوش آخر...

وغشيتني... باسم حبك، وباسم جواز طلع كله كدبة. آه يا ربي، حتى الجواز كان مزيف؟ أنا عشت معاك كزوجة... وأنا ما كنتش غير ستارة لخداعك! نزلت على ركبها، بتكاد تتنفس من كتر الألم: إزاي ما شفتكش؟ إزاي كنت عميا للدرجة دي؟ أنت ما سرقتش مشروعنا بس... أنت سرقت عمري كله، وأنا اللي كنت... بح... بحبك! مستشفى خاص

مكان معزول، ضوء خافت، سحر الطوخي واقفة بجانب نافذة زجاجية، تمسك بهاتفها بإحكام، نظراتها مشدودة، وصوت أرمان يعلو من السماعة. أرمان بغضب مكبوت: ليلى دمرتني يا سحر! دخلتني السجن، ضيعت مستقبلي، وكل ده وأنتِ عايزة أسيبها تتنفس؟! سحر الطوخي ببرود متماسك: أنا وفيت بوعدي، يا أرمان... قلت لك على مكانها، وسلمتك ليلى زي ما اتفقنا. دلوقتي دورك توفي بوعدك... ليلى ما ينفعش تموت دلوقتي. إحنا لسه محتاجينها. أرمان ينفجر غضبًا:

ما ليش دعوة بحساباتك! دي ناري، وأنا اللي هطفيها بطريقتي. هقتلها يا سحر، وهرتاح! سحر الطوخي بصوت هادي، لكن عيونها بتتقد: وتفتكر إن موتها هيرجع لك حقك؟ هيرجع لك اللي راح منك؟ هتقوم من على جثتها وتلاقي مستقبلك مستنيك؟ أنت بتضحك على نفسك يا أرمان. موت ليلى مش في مصلحة حد دلوقتي! أرمان بصوت مجروح ومرتعش: بس حياتها كمان مش هترجع لي حقي ومستقبلي اللي دمرته... حياتها هي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخليني أحس إني خدت حقي.

أنا عشت في ظلمة سنين... وهي السبب! سحر الطوخي تتنفس ببطء. بصوت واطي لكنه حاسم: ليلى عندك... اعمل فيها اللي يشفي غليلك. عايز تعذبها؟ عذبها. بس خليك فاكر، أنا كفاية عليا إنها تتنفس شوية كمان... بعد ما آخد مصلحتي منها، اقتلها لو عايز... بس مش دلوقتي! أرمان بصوت مهدد، لكنه مستسلم جزئيًا: اتفقنا... بس يا ريت الفترة دي ما تطولش. عشان صبري له حدود. ولو حسيت لحظة إنك بتخدعيني... اللي بتستنيه من ليلى مش هتاخديه.

لأني هكون خلصت عليها! سحر بابتسامة باهتة، قبل ما تقفل الخط: ما تخافش... زي ما قدمتها لك على طبق من ذهب هخليك تاخد حقك بس من غير ما نخسر... وإحنا كسبانين! تنهي المكالمة... نظرتها مزيج بين القسوة والتوتر، كأنها بتلعب بالنار وهي عارفة إنها ممكن تتحرق. عبد الحميد قرب منها، صوته هادي لكن فيه نبرة مراقبة: مالك واقفة لوحدك كده؟ شكلك متوترة. تحبي ترجعي الفندق؟ سحر بتسرع: لا طبعًا، مش همشي قبل ما أطمن على راهب...

أقصد على راهب وشهد. عبد الحميد بيراقبها: هم ولادي... بس ملاحظ إنك مهتمة براهب زيادة عن اللزوم. سحر بتحاول تضحك: علشانك يا حبيبي، ما ينفعش أسيبك لوحدك دلوقتي. عبد الحميد بحذر بيغمض عينه لحظة، كأن في قلبه حاجة مش مرتاحة: الدكاترة طمنوني... راهب حالته بتتحسن، وشهد محتاجة دعم نفسي. دكتور هيكتب لها على خروج بكرة... جهزي نفسك... هنرجع مصر قريب. سحر الطوخي، نظرة قلق بتعدي في عيونها، لكنها بسرعة ترد بحسم: أكيد...

لازم نرجع ونبدأ من جديد. عبد الحميد ينظر لها بصمت لحظة: تمام. داخل غرفة شهد -ليل الأنوار خافتة، والساعة تقرب على منتصف الليل. الهدوء ثقيل، والهواء في الغرفة كأنه واقف. ما بيتحركش. شهد بتفتح عينيها، تتنفس ببطء. وتحاول تستجمع شتات نفسها! تمد إيدها بتردد، تلمس الكومودينو جنب السرير... صباعها يتزحلق على حافته، فتستند عليه، وبعدين... تجر رجلها بصعوبة لحد ما تلاقي الحيطة. كل خطوة كانت اختبار لقوتها الجديدة.

حياة من غير عينين تشوف بيهم. الظلام مش بس في نظرها، ده جواها كمان! وصلت للنافذة... تنفست كأنها بتدور على حياة جوه الهوا. مدت إيدها تفتحها... لكن فجأة، سمعت صوت الباب بيتفتح بهدوء! شهقة صغيرة خرجت منها، ووشها اتجه للصوت: أنت جيت، يا بابا؟ سكون تام. ما فيش رد. بس في صوت... صوت خطوات بطيئة، تقيلة، بتمشي على الأرضية... كأن كل خطوة فيها نية مش مظبوطة! شهد اتحبست أنفاسها، تحاول تبتلع ريقها: مين؟ ... مين اللي دخل؟

رد عليا... الخطوات قربت. كانت واقفة عند الشباك، وظهرها... لسه للغرفة، بس قلبها كان بيصرخ. حاولت تلف، تمشي، لكن جسد اصطدم بيها فجأة. أنفاس غريبة قربت من رقبتها... إيدين جامدة لفت حواليها. حضن ما لوش دفء... ما فيهوش أمان. بس فيه ضغط... وسكون مريب؟! شهد اتشنجت، وصرخت بصوت مبحوح: أنت مين؟!! عايز مني إيه؟! سيبني!! بس ما فيش صوت، ما فيش كلمة... بس الإيدين لسه ماسكة، والوش القريب منها... ساكت... ساكت بطريقة مرعبة؟! شهد:

ابعد عني... أنت مين... عايز إيه؟! عند ليلى! رجع أرمان واقف قدامها، لابس بالطو معمل، بإيده سرنجة سائلها شفاف، صوته ثابت لكن عينه بتغلي: فاكرة أول تجربة حقناها سوا؟ كنا بندور على علاج... دلوقتي بندور على عدالة؟! ليلى بصوت مرتعش: أرمان... أرجوك... أنا حامل في طفل ما لوش ذنب في أي حاجة حصلت... صدقني أنا مش خاينة... أرمان: الخيانة مش بس توقيع يا ليلى... الخيانة إنك تشوفيني بغرق، وتدعي إنك مش شايفه.

يقرب بالسرنجة، يحقنها في ذراعها، ليلى تصرخ من الوخز، ثم تتنفس بسرعة: إيه ده؟ ... أنت حقنتني بإيه؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...