الفصل 4 | من 37 فصل

رواية ارناط الفصل الرابع 4 - بقلم حور طه

المشاهدات
20
كلمة
1,504
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

مستشفى خاص | جناح الطوارئ –ليل تدخل النقالة بسرعة من باب الطوارئ، راهب ملقى عليها، وجهه مغطى بالدم والتراب، جسمه متهالك. أطباء وممرضين يحيطوا به، صوت الأجهزة والمصطلحات الطبية يملأ المكان، والأطباء يصرخون بتعليمات سريعة. طبيب الطوارئ بصوت حازم: ــ بسرعة يا جماعة! فيه نزيف داخلي... جهزوا لغرفة العمليات فورا! خارج غرفة العناية المركزة عبد الحميد العراف واقف، ملامحه متجمدة، والقلق آكل ملامحه.

بجانبه سحر الطوخي، شابة أنيقة، بس وشها شاحب، وعينيها شايلة قلق أكبر من اللازم. قلق مش طبيعي على ابن زوجها. سحر الطوخي بصوت واطي لكن متوتر: ــ هيموت راهب…هيموت؟ عبد الحميد العراف، بحدة حزينة: مايموتش! ابن عبدالحميد العراف، مايموتش... ما يسيبش أبوه. سحر الطوخي بعينين مغروقتين بالدموع، وهمسها يكاد لا يسمع: ــ لو حصل له حاجة... أنا —تسكت، تكتم الكلام في حلقها. يخرج الطبيب بعد وقت يبدو كالعمر.

ــ قدرنا نسيطر على النزيف، وحالته مستقرة الحمد لله... لكن —عبد الحميد العراف يقاطعه: ــ لكن إيه؟ اتكلم يا دكتور. الطبيب بتردد: ــ وشه اتعرض لإصابات بالغة... فيه تهتك كبير في العظام والأنسجة، لازم يخضع لعدة عمليات تجميلية… لكن ملامحه مش هترجع زي الأول. سحر الطوخي بصوت واطي جدا، تكاد تهمس لنفسها: ــ مش مهم شكله... المهم يفضل عايش. عبد الحميد يلتفت لها، ناظرا باستغراب للحظة... لكنها ترفع عينيها وتتظاهر بالتماسك.

غرفة العمليات يجهز الأطباء راهب… الأجهزة تحيط به… قناع الأكسجين على وجهه المشوه. ضوء العمليات يسطع فوقه… كأنه بينتقل من حياة لحياة. سحر الطوخي من خلف الزجاج، تنظر إليه، تهمس بصوت خافت، لا يسمعه أحد: ــ مهما كان... لازم يعيش.

سحر واقفة قدام غرفة العمليات مع عبد الحميد العراف، تنتظر الأطباء يطمنوهم على حالة راهب بعد عملية التجميل. حاولت تبتعد شوية علشان ترد على الاتصال، وكان المتصل أرمان، اللي أخبرها إنه نجح في اختطاف ليلى. عبد الحميد لاحظ توترها، لكنه قرر ما يسألها عن السبب. كان يعرف إن سحر فيها حاجة مش واضحة، وفي نفس الوقت كان مشغول بمراقبة حالة راهب. لكن مشاعر سحر كانت أكبر من إنها تخفي. ليلة حزينة، وصحوة في المجهول

صوت تنقيط المية كان أول حاجة صحت ليلى عليها. سقف مشروخ، وضوء باهت بيحاول يتسلل من شباك مترب ومتسلسل بالحديد. كانت نايمة على مرتبة قديمة، مربوطة من إيدها في ماسورة جنب الحيط. رأسها تقيلة، كأن فيها مية نار، وبطنها شدها فجأة. صوت داخلي صاح فيها زي صفعة: ــ أنا حامل! الباب اتفتح، ارمان دخل… لابس أسود، ماسك طبق فيه شوية أكل. ملامحه مش بتوعد بأي رحمة، عينيه ميتة، وصوته أبرد من الثلج: ــ فوقتي؟ كنت مستني اللحظة دي...

عشان نبدأ أول فصل في رحلة عذابك. ليلى شهقت، صوتها اتكسر وهي تهمس بدهشة موجوعة: ــ أرمان... ارمان، ضحك ضحكة مش ضحكة، كانت وجع سايبينه يتكلم بدل الدموع: ــ أيوه... أرمان. اللي دخل السجن بسببك. اللي وقفتي تبصي له من بعيد وهو بيتكسر... وسكتي. ابتسم. بس كانت ابتسامة غريبة، ناشفة، فيها سم: ــ دلوقتي دورك يا ليلى... تحسي اللي حسيت بيه، تعيشي نفس العذاب، بس أضعاف. ليلى بدموع: ــ ليه بتعمل كده؟

أنا ما ليش ذنب. أنا كمان اتخدعت. لو كنت دفعت عنك وقتها، كانوا لفقولي تهمة زيك... كنت هدخل السجن. أنا آسفة، اني خفت وما دفعتش عنك… والله آسفة. الطبق طار من إيده، اتحطم على الأرض وصوت الزلط طعن الصمت: ــ آسفة؟! بعد ما ضيعتي مستقبلي، ووقفتي تتفرجي عليا وأنا بتكسر في الزنزانة؟! ليلي دموعها نزلت، ورجف صوتها: ــ أنا حامل يا أرمان... لو فيك ذرة إنسانية، بلاش تؤذيني. بلاش تعمل حاجة تندم عليها.

ارمان عيونه ارتجت للحظة. حاجات كتير حصلت في ثانية واحدة. غضب، حيرة، صدمة، وكلهم اختفوا فجأة، رجع وشه بارد: ــ كل حاجة ليها تمن... حتى الحياة. ليلى بدموع: ــ إنت… إنت خطفتني؟ ليه؟! تحاول تفك إيدها. إحنا كنا أصحاب… إحنا كنا فريق يا ارمان! ارمان دخل خطوة في النور، ملامحه باينة أخيرا. عينيه مش عيون بني آدم، دي كانت نار طالعة من جوه. ــ كنا؟ تفتكري اليوم اللي وقفنا فيه قدام شاشة العرض؟ وقلتيلي …هنغير العالم…؟ فاكرة؟

ليلى بهمس: أنا… أنا آسفة… بس أنا ما كانش بإيدي… ارمان ينفجر: ــ ما كانش بإيدك؟؟؟ اتسجنت! اتبهدلت! اتشوهت سمعتي، واتباعت مجهوداتي لناس ما تعرفش غير الدم! وانتي؟ عايشة حرة… حاملة جواكي حياة جديدة… نظره حادة على بطنها: ــ مين ابوه يا ليلى؟ أرناط…صح؟ ليلي انفجرت تبكي: ــ البحث بتاعنا تعبنا فيه سوا. ما كنتش أعرف إنهم زوروا الإمضاء بتاعتي. لما عرفت وقررت أطعن، هددوني...

قالولي هيعملوا فيا زيك. كنت خايفة، كنت مجبور أقبل وأسكت. ارمان، قرب منها، أنفاسه خبطت في وشها، كل حرف بيطلع من بقه كان بيوجع: ــ كل خيانة ليها تمن… وأنا جيت أطالب بحقي. ليلي بتصرخ: ــ اقتلني لو عايز، بس اسمعني. أنا ما خنتكش! أنا كنت ضحية زيك. يمكن أكتر كمان. ارمان سكت. سكوته كان أثقل من الصريخ. بعد خطوة للخلف، بص في الأرض كأنه بيقلب الوجع القديم: ــ عارفة إيه الفرق بينا يا ليلى؟

أنا دفعت تمن خيانتك… لكن إنتي لسه ما دفعتيش.! وقف في مكانه وكأن النار اللي في عينيه هتكتسحها، وأضاف: ــ وعد مني وانت عارفه اني بوفي بوعودي …التمن اللي هخليك تدفعيه ما فيش عقل هيستوعبه.! قفل الباب وخرج، وهو سايب خلفه وجع، وخوف كبير بيغلي في قلبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...