كاد أن يجن حين علم أنها سافرت، نعم هو يحاول أن يبدو بارداً تجاهها ليحميها، ولكنه كان ينتظر الليل بشغف حتى يضمها إلى صدره ويتأمل ملامحها الحبيبة. تلك المشاكسة الصغيرة سرقت لبه منذ أول لقاء بينهما، ومازال قلبه ينبض بقوة لها وحدها. ألقى بهاتفه عرض الحائط حتى تهشم وتناثرت أجزائه حوله، وبدأ يحطم كل ما حوله وهو يصرخ بيأس. فأتى إليه نعمان مسرعاً: -خبر إيه يا ولد، كنك چنيت ولا إيه؟ نظر له بألم: -هدية طفشت وسابتني يا نعمان!
ثم صرخ بغضب: -الهانم مش شيفاني راجل كفاية عشان تعرفني رايحة فين وجاية منين. تظاهر بالغباء: -أنهي هانم؟ فصر أسنانه بغيظ: -هو أنا متجوز عشرة يا نعمان، بتكلم عن هدية مراتي. -آه هيا فين صوح؟ -أومال أنا بقول إيه، بقولك طفشت هربت، دا حتى أهلها ميعرفوش إني معرفش، قالتلهم إنها مستأذنة مني، كدبت عليهم. ترنح قليلاً وأسند جسده إلى الحائط وتمتم بإنكسار: -وصل بيها الأمر تكدب عشان متشوفش وشي تاني، خلاص كده يا نعمان، راحت مني روحي.
قضب جبينه متعجباً لحاله، هل يحبها أم تحطم غروره بطعنتها النافذة لكبريائه حين تركته كالخرقة البالية بلا اهتمام، لذا قرر تركه ليرى لاحقاً ماذا سيفعل. تركه ولا يعلم أنه على حافة الهاوية وأنه يحتاج بشدة لمن يمسك بيده ليعبر به إلى بر الأمان. فسقط جاثياً على الأرض يبكي ويضحك وهو على شفا الجنون. -كله راح، كله، ليه أنا توبت يا رب، توبت، سامحني يااااارب.
كان فارس يحاول بإستماتة إخفاء ما يمر به من ألم اشتياقه إلى هدية، لكن هذا حتى المساء حين يجد فراشه خاوياً بارداً والشوق إليها يفتك به، لكنه عاجز، لا يستطيع التفوه به، ولا يستطيع حتى الركض إليها ليعيدها إليه، فهي هكذا بمأمن. لقد كان خطأ واحد دمر حياته، خطأ غبي لم يظنه ذات أهمية، أنه سافر دون أن يتأكد من التخلص من أي أثر له قد يطعنه به أعداؤه. وصحبه خاطئة جعلت حياته جحيماً.
خطأ برفقته لصديق يدعى رشاد، وقد كان لديه من الوضاعة ما لا يمكن لعقله حينها أن يتصور. ولقد صدق فارس بسذاجة أن رشاد بريء من نظرات الاحتقار التي يرمقونه بها لظنونهم السوداء به، لكنه نشأ بمستنقع من الانحلال الخلقي، فكيف له أن يصبح نقي الفؤاد، صحو الضمير. لقد كان يخيط شبكاته حوله بمكر دون أن ينتبه فارس له، وقد وضع تلك الأفعى في طريقه. حتى الآن هو لا يدري كيف انخدع بملمسها الناعم وعمى عن فتاكة سمها القاتل، لكن هذا لعدم خبرته حينها، وقد تعلم الكثير منذ ذاك الوقت.
لم يكن يريد أن يغادر بلده حتى ولو من أجل الدراسة، لكن الوقت الذي عرض نعمان عليه الأمر كان وقتاً حساساً للغاية. لقد اكتشف خداع من ظنها محبوبته، لقد وقع بأكثر الفخاخ سذاجة. فقد تعرف بالبداية على هذا الشاب المقيت بالصدفة، أو هو ظنها صدفة، لكن كل شيء كان مخطط له جيداً.
كان فارس يحب البساطة ويظن بهؤلاء البسطاء الصدق والأمانة وطيبة النفس، لكن النفس المريضة لا ترى بآخر النفق نوراً، بل ترى الظلام والجحيم لكل من سولت له نفسه أن يصبح خيراً قنوعاً.
استطاع رشاد الالتفاف حول فارس ومصادقته حتى أصبح يأمن له ويعده صديقاً حقيقياً له، فوضع تلك الفتاة أمامه وتماما بكل الوصف الذي تمناه بمحبوبته، وهذا الأكيد ما دام سره مع هذا الوغد، فهو يأمرها برسم خطاها كما يريد. ثم أصبحت تطالبه بالكثير والكثير، يتكاثر حتى أصبح إزعاجاً. ولاحظ أخاه هذا الأمر وأراد إرساله إلى الخارج. وحينها فكر بأن هذا هو الأفضل، فهي أصبحت أكثر من مزعجة. لذا قرر أن يسافر بعد أن ينتهي منها بلطف، فلجأ إلى رشاد عله يوافق على الوساطة بينهما كي لا تتفاقم الأمور، فقد تنهار أو تتشاجر معه.
لكنه لم يتخيل ما سيراه، لقد كان صديقه يسكن بمنزل قديم بالطابق السفلي الذي يكاد تتساوى نافذته بالشارع، وكان يعاني باب المنزل من خلل ما يجعل من الصعب إقفاله، ولذا فصديقه يغلقه من الداخل. لكنه حين يكون بالمنزل لا يفعل هذا، لذا من يريده ويرى الباب مقفلاً يعلم أنه ليس موجوداً. وبما أن الباب مفتوحاً، فحين وصل فارس دفعه ثم طرق الباب لينبهه بوجوده.
فخرج له بلا اهتمام ليقف متجمداً ينظر له برعب، وقد ظن أنه يعلم بالحقيقة. ففزع ولوح له بيده رافضاً: -لا يا فارس، متصدقهمش، دول كدابين وبيغيروا مني عشان مصاحبك. قضب جبينه متعجباً: -بتتكلم عن إيه؟
تعثرت به الكلمات حين فطن أنه كاد يكشف نفسه بذلة لسانه، وحينها خرجت تلك البلهاء تبتسم بخلاعة وهي تتسائل عن الزائر الذي أتى. فتبادل فارس النظر بينهما. لقد كانت بكامل ثيابها، لكن صديقه كان بثياب لا يمكن أن يستقبل بها ضيفاً، كما أنها تتحرك بحرية في المنزل فقد أتت من الداخل وكأنه منزلها. إذن فهي ليست ضيفة. ثم استرجع كلمات رشاد حين فتح له الباب فأدرك الحقيقة، لكنه لم يقل شيئاً ولم يستمع لتبريرات أي منهما، بل غادر بصمت وامتنع عن القدوم إلى ذلك المكان وقطع أي علاقة قد تربطه بهما.
ووافق نعمان على السفر، وبعدها دفن نفسه بدراسته وتفوق بها، لكن حياته لم تكن ذات معنى. فبدأ بمرافقة هذه وتلك وتعلم الكثير بالحياة، وبدأ بالعمل معتمداً على نفسه ليثبت ذاته بعيداً عن سلطان عائلته ونفوذ نعمان، فبهذه الطريقة سيتأكد من قدراته دون دعم من أخاه. وقد أنشأ شراكة مع أحدهم، وقد كانت موفقة حتى عادت أخت شريكه المدللة المدعوة نانا، التي أعجبت به. وكما اعتادت، فما يعجبها تأخذه، لكنه بادلها الإعجاب كغيرها ولم تكن مميزة بالنسبة له. وحين ضجر ابتعد، لكنها اعتبرته لها وظلت تلاحقه بلا هوادة.
ووصل بها الأمر أن غدرت بأخاها لتثبت له قوتها، فقد باعته لمنافسيه. فقد كان يأمن لها، فسرقت أوراقه الهامة وأعطتها لهم، وبدأت الظنون تعبث به وبفارس ويشكان بالجميع عداها. وبدأت تستغل مفاتنها في إغواء أصحاب السلطة لتدمر لهم جهدهم المضني بالعمل. وواجهته بسفاهة بفعلتها وظنت أنه سيركع لها، لكنه صفعها بحدة وأخبرها بقسوة أن مثيلاتها لا يرتقين لمستوى فتيات الليل، حتى ولن يربط نفسه بها حتى ولو سيتسول لقمة عيشه. وتركها تشتعل بنيرانها.
والأسوأ أن من أغوتهم بدأوا بمطالبتها بتحقيق وعودها، ولهذا قررت الانتقام. لكنه فاجأها حين أنهى شراكته مع أخاها بعد أن أخبره بهوية الغادر الذي أفسد عليهما عملهما، لكي لا يتهم أحد آخر. كما أخبره أنه فض الشراكة لأجله، فابتعاده سيجعلها لا تضر بالشركة. وقد ترك حصته هدية له للأيام الرائعة التي عايشها معه كصديق بمنزلة الأخ. فقد كان نعم الصديق رغم بشاعة قلب أخته. وغادر البلاد وعاد إلى بلده، وقد قرر أنه إذا ما تزوج سيدع الاختيار لنعمان لفتاة بريئة من قريته، تلك الفتيات التي مهما ابتعد مكرها لن يكن بانحلال من عرفهن. وقد ظن أنه سيحيا بهدوء وسلام وسيتكيف مع من سيتزوجها وستكون حياته باردة، لكنها أفضل مما مر به.
لكن عشق هدية أصاب قلبه بنظرة وأصبحت هي البسمة التي تسعد أيامه، ولكن أيامه السعيدة تلك تبخرت سريعاً، فقد ظهر الوغد القديم رشاد، فنفره ببرود. ولا يعلم كيف حدث هذا، ولكنه تواصل مع نانا وأصبحا جبهة واحدة. فبعد أن استطاعت التخلص من كل ما أوقعت نفسها به لحقت به لتصعق بأنه تزوج ومن فتاة قروية بسيطة بينما نفرها هي. أما بخصوص رشاد، فالمضحك بشأنه أنه لم يتزوج من وعدها بالزواج إذا ما أوقعت به في شباكها واستنزفت ماله، فقد تقاسما المال وافترقا، فكلاهما أراد البحث عن زيجة ثرية أو على الأقل يستفيد منها مادياً. فقد تزوجت من جزار منطقتهم وتزوج هو من ابنة هذا الجزار. أوليس هذا يثير السخرية والتقزز؟
فأغلب الظن أنهما مازالا على علاقتهما معاً يستغفلان زوجته وزوجها.
على كل هذا، لا يهم، المشكلة تكمن في أنه يحمل معه فيديوهات تصوره مع تلك الفتاة بصور مريبة، فقد كانت تتدلل عليه أكثر من اللازم مما جعله ينفرها، فهو لا يحب الرخيصات هكذا. ولقد احتاط رشاد جيداً، فقد كان يجمع الأقفال حوله ليسجنه بها تحت أمره، لكن سفره المفاجئ دمر هذا. وهناك فيديوهات أخرى له مع نانا، فقد كانت تصور كل شيء دون علمه، فقط كتذكار. حين ظنت أنها حين تضجر منه ستتركه كغيره، لكن حين تركها لم تتحمل هذا وقررت أن تذيقه أهوال الفراق. فمتعتها تكمن في التخلي عن محبوبها أولاً، وكم استمتعت بذل من تركتهم. لكنه مختلف، ليس فقط لأنها لم تؤثر به، بل لأنه كان حقاً مميزاً.
واجتمعا كلا العدوين للقصاص من حق ليس لهما. ولم يكن ليهتم، لكن لو نشرت تلك الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي والمجتمع التكنولوجي ستضر بسمعته، وبالتالي سمعة أخاه وزوجته التي لن تسامحه مطلقاً على سلوكه هذه الدروب المظلمة وانغماسه بالمحرمات، حتى ولو كان هذا قبل أن يفكر حتى بأمر الزواج منها، سيخسرها للأبد وكذلك أخاه. ومن له ليحيا من أجله بعدهما؟ لا أحد.
كما أن نانا تدعي أنها أنجبت منه صبياً يشبهه، وهو على يقين بكذبها بهذا الشأن، فهو لم يصل معها إلى هذا الحد يوماً. كانت دوماً تسكرها الخمور ولا تتذكر حتى ما حدث، وهو لم يكن لديه أي نية للاقتراب من أي فتاة على هذه الحالة، ولا يهتم بهذه الكذبة، لكنها ستتسبب في تفاقم الأزمة لا أكثر. كما أنه بالفعل لم يقم بأي علاقة جسدية مع أي امرأة سوى زوجته فقط، لكن جميعهن كن قريبات منه فقط، لكن لم يتطور الأمر لأكثر من هذا. نعم الفيديوهات توحي بغير هذا، لكنه لم يقم بهذا الجرم.
وقد كانوا من السفاهة بحيث هددوه بصراحة بأن أول من سيرى هذا سيكون أفراد عائلته، وأولهم زوجته. لذا أصبح ينصاع خلف رغباتهم ويبدي عدم اهتمامه بهدية وبعائلته لكي يجعلهم يبدأوا بإنحاء عائلته من الصورة، خاصة وأن هدية حامل وهو خائف عليها بشدة. وقد قتله الشوق ليستعيدها ولم يعد يحتمل. وظن أنها مختبئة بمنزل والديها لتتحاشى رؤيته. وصقر كذب عليه فذهب إليه وكان بحالة سيئة حيث دار يصرخ باسمها بيأس، وحين تيقن من عدم وجودها تشاجر مع صقر الذي أخبره أنها استأذنت منه، فكيف له أن يلومها؟
وحين تفاقم غضبه هاتف جعفر نعمان يشكوه له، وحينها صدمته كلمات نعمان وهو يخبره أن هدية استأذنت منه وهو من أعطاها الموافقة، فتراجع بإنكسار وانزوى بعيداً عن نعمان تماماً.
بينما كان حازم حينها يستعد للتقدم للمياء، أخبرتها والدتها بحذر أن والدها لن يتقبله. واكتشفت لمياء أن والدتها ليست بذاك السوء، لكنها وحيدة ضعيفة مع زوج قوي حقير، وحتى ابنها، فمثله فالصمت على ما يحدث مع لمياء وسيلتها لحماية نفسها ولمياء معاً. وقد أخبرتها أنه مهما كان العريس جيداً سيرفضونه كغيره. فهتفت بصدمة: -غيره، هو أنا كان بيتقدملي حد من أصله؟
-آه كتير أوي جم ورفضهم جوازك يعني جهاز وفلوس ومرتبك هينقطع والبه وابنه هيشتغلوا ويتعبوا، دا غير أنه عاوز يتجوز قبلك. -ما يتزفت، هو أنا حشاه! -بيقول اعملولي أشابكني وجهزوني، ولا أنا مش ابنكم. -نعم، أومال أنا أعمل إيه، دا شافط كل حاجة في كرشه. -سيبك من ده كله، هيطفشوه، أنا عارفه، قوليله ميجيش. -بس دا مش حل، هفضل عبده ليهم لإمتى؟ نظرت حولها بقلق ثم مالت نحوها هامسة: -إهربي. اتسعت عيناها متفاجئة: -إيه؟
-اللي سمعتيه، إهربي وانفدي بجلدك، ولو ربنا كرمك واستقريتي، خوديني معاكي يا بنتي. كانت راجية باكية، فاحتضنتها بقوة تبكي معها. ثم أخبرتها أن يهربا سوياً، هذا هو الحل الصحيح وستتدبر الأمر أولاً قبل الرحيل. ولهذا قررت الذهاب إلى حازم وإخباره بكل شيء.
ولاحظ أسد الذي عاد منذ أيام إلى الشركة أنها مضطربة، فسألها كأخ وأخبرته بيأس بكل شيء. فطمأنها بأنه سيساعدها، فسيأتي لها بمسكن آمن لها ولوالدتها وسيأتي معها لرؤية هذا حازم والتحدث معه حتى يتيقن من أنه يستحقها بالفعل. وحينها كان على وعد مع هدية بتناول الطعام معها، فوجدها فرصة جيدة ليتعرف على حازم. وأخذها ومر بالمنزل ليأخذ هدية التي فشل الجميع في إخراجها من بؤسها.
لقد ظنت ابنة صاحب المتجر أن ورد هي من يهتم حازم لأمرها، فهي جميلة مرحة ومتواجدة معه باستمرار ولم تنتبه مطلقاً أنها أكبر منه. فملامحها لا تبدو هذا، بل بدت أصغر منه. وافتعلت معه شجاراً من لا شيء. وقد كان حسن وحازم لها بالمرصاد. فصرخت بغضب: -مالكم انتو الاتنين بتدافعوا عنها كده ليه، دي حتة حشرة متسواش. -الحشرة دي انتي. -يا سلام، ليه دا كله، هيا ضاحكة عليك للدرجة دي. لم ترد ورد أن تبدو ضعيفة، فردت عليها بغضب. لكنها
نظرت لها باحتقار وتعال: -اتلمي يا حلوة، دا انتي حتة خدامة هنا. -اديني بعمل بلقمتي بدل المايعين اللي من غير فلوس اللي خلفوهم ميسووش. أشارت إلى نفسها بغضب: -أنا مسواش يا تربية الشوارع يا بيئة. -اسم النبي حارسك وصايبنك يا بنت الذوات. -بنت ذوات غصب عنك، عالأقل ماشية بشرفي. اتسعت عيناه ولمع بنيران الغضب: -له يا خلفة الحريم، فُوجي لحالك، مبجاش إلا العيال الزغيرة اللي يعيبوا في اسيادهم. فسألها حسن متعجباً:
-إيه ده، انتي من امتى بتتكلمي صعيدي؟ حينها تدخل حازم بضيق: -مش وقته يا عم حسن، ركز. -آه مانا مركز أهوه، لمي نفسك يا آنسة واخرجي من هنا. -لأ مش ماهلم، أما أشوف الزبالة اللي مش مالي عينها راجل واحد دي، هتعملي إيه؟ الصفعة المدوية التي تلت هذه الكلمات تردد صداها بين أرجاء الصمت الذي انتشر فجأة بسببها. وهتفت تلك البلهاء بذهول تام: -انتي بتضربيني؟ -وبالجزمه كمان، له انتي فاكراني إيه، أني معملش حجى واصل.
اتسعت العيون نحوها، أهي صعيدية بالفعل؟ بينما صرخت الأخرى بغضب: -وأنا هوريكي يا حشرة. تلك الفتاة الرخوة لن تستطع التغلب على ورد الصلبة التي أثقلها طين أرضها وشمس بلادها الحادة.
حين اتصلت هناء بحازم تخبره بقدومها مع رئيس شركتها، أحس بالقلق. وحين أخبرته ألا يأتي لخطبتها اليوم كما اتفقا، ارتاعب. فأخبرته أنها آتية إليه لتوضح له كل شيء، لكنه كان كالطفل اللحوح، لم يتركها حتى أخبرته. فهتف بإصرار أنه لن يتركها ولن يسمح لأحد بإهانتها، ولتأتي بوالدتها، فلديه منزله البسيط يرحب بهما. وقد أخطرت أسد بذلك. فابتسم بارتياح، لقد اختارت رجلاً بحق. لكن هذا لا يمنع من لقائه.
بالطريق كانت هدية صامتة شارده، بينما كان أسد يشاكس لمياء ليحثها على الحديث معهما. حيث ابتسم بمكر يسألها عن اسم المطعم، وحين أخبرته بدت التسلية بعينيه: -ما تسيبك من المطعم ده ونشوف غيره. -لأ أصل المطعم ده كويس أوي والناس بتشكر فيه أوي. -أكل المطعم برضه ولا اللي شغال في المطعم؟ حكم في عصفورة قالتلي إن في فرح قريب عندنا. ضحكت بخجل: -متكسفنيش بقى يا أسد بيه.
-يا ستي ألف مبروك مقدماً وربنا يسعدكم، بس معلش أنا اللي هطلب وأحاسب وأهو أتعرف عليه وأشوف يستاهل وردة شركتنا ولا لأ. -حضرتك لسه مش واثق فيه؟ -يا بنتي وهو أنا أعرفه أصلاً، أنا أول مرة هشوفه، بس هو كده هيفضل دايماً تحت الاختبار لحد ما تبقي في بيته، ولا هنرميكي كده وخلاص. -اللي تشوفه حضرتك. قهقه بمرح لخجلها ونظر إلى هدية فوجدها بدأت تستمتع كحاله بعد أن مكثت شارده أغلب الوقت.
لكن حين نزل تفاجأ بتجمع حشد صغير بمدخل المطعم. فأشار لهما: -خليكم هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!