الفصل 45 | من 47 فصل

رواية اسد مشكي الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم رحمه نبيل

المشاهدات
27
كلمة
11,226
وقت القراءة
57 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

تجمدت سلمى لثواني وهي تبصر مظهر نغمة التي تقف أمامها بهيئة لا توحي بالخير. ولثوانٍ تخيلتها تمد يدها تنتزع خنجرًا وتطعنها به. وحسنًا، بعد كل ما مرت به في هذا العالم، ستكون تلك نهاية مخيبة للآمال. فهي بعد كل ما تعرضت له، تخيلت أن تكون نهايتها على يد تنين أسطوري، أو ربما رميًا بالسهام. أي شيء سوى الموت بخنجر امرأة تصرفت معها بلؤم. "حسنًا، هذا ليس لأنني عاملتك بشكل سيء في لقائنا الأخير، صحيح؟!

ابتسمت لها نغمة بسمة جانبية وهي تبكي دون شعور. دموع جعلت سلمى تشفق عليها وهي تهز رأسها تقول بنبرة حاولت جعلها هادئة: "حسنًا، أنا في العادة لا أتعامل مع أحدهم بهذه الطريقة، لكنكِ أنتِ من بـ... "لماذا أنتِ؟!

كانت كلمة خرجت من نغمة تبعها انفجار في البكاء وهي تشعر بقلبها يتصدع من الوجع. هي أحبته قبلها، هي من تلظت بنيران عشقه ليالٍ، تخلت عنه مرة واثنتين ظنًا أنها لا تليق به. فهي ليست أميرة وليست من عائلة حاكمة تليق به. وفي النهاية... يتزوج امرأة تساويها في المكانة وربما أقل. فهي شقيقة لقائد جيوش سبز وتمتلك مكانة في القصر بعد مكانة الأميرات. وهي...

لقد علمت أنها من عالم المفسدين. لا تنتمي لهم بأي شكل من الأشكال. حتى والدها تخلى عنهم ونبذهم. لماذا جاءت هي بعد كل تلك السنوات؟ لماذا؟ ولا تدري أن سؤالها ذلك نطقته بصوت مرتفع على مسامع سلمى التي لم تفهم ما يحدث. لكن هي لم تكن مغفلة لدرجة ألا تدرك أن المعركة هذه تدور حول زوجها.

استنكار نغمة لها كزوجة للملك والتقليل منها في كل مرة تبصرها، لا يوحي سوى أن الفتاة أمامها إحدى ضحايا زوجها الذي لم يكن يدري حتى أنه مرغوب. وكان يرى نفسه مرعبًا يخيف النساء. وحمدًا لله أنه لم يكن يدرك الأمر حتى... "ولماذا لا؟ سقطت دموع نغمة أكثر وهي تهتف بصوت مرتفع. وقد شعرت أن كل أسوار اللامبالاة التي كانت تضعها أمام قلبها لتخفي خلفها حبها الميئوس منه لملك لن تصل له لو زحفت له: "لأنني أنا من أحبه قبلك. أنا من...

أنا الحمقاء نفسها التي كانت تهواه كما الأنفاس وتتحدث عنه طوال الوقت بلا هوادة حتى جعلت صديقتها المقربة تحبه بسبب حديثي عنه. أنا هي تلك الحمقاء التي قضت ليالٍ طويلة تبكي استحالة الوصول له. أنا نفسها المرأة الغبية التي أحبت رجلًا لا يدرك حتى أنها تحيا معه في هذا العالم."

كانت سلمى تسمع ما يقال وهي تنظر لها نظرات باردة رغم اشتعالها الداخلي. تشعر بالنيران تلتهم كل خلية بها. وبشكل أو بآخر أدركت تلك الصديقة التي تتحدث عنها. رغم ذلك ابتسمت بسمة باردة وهي تردد بهدوء: "خسارة رجل كأرسلان سيئة. نعم، أنا أعلم ذلك. لكن ماذا قدمتي له لتناليه من الأساس؟ غير النظرات المنبهرة به، والإعجاب الغبي بشخصيته كملك؟ أنتِ فقط أحببتِ الجزء الظاهر من أرسلان. وأنا أحببت الجزء الخفي منه. وهذا الفرق بيننا."

صمتت وهي تراقبها بهدوء. تبصر اشتعال عيون نغمة بشدة. لكنها لم تهتم وهي تكمل بجدية: "أما عن لماذا أنا تحديدًا؟ لا أعلم. ربما هي دعوات والدي الصالحة بأن يرزقني الله برجل ليس كأي من الرجال. فرزقني الله بأرسلان." ابتلعت نغمة ريقها. بينما سلمى اقتربت منها تهمس بصوت منخفض. تقترب أكثر منها حتى أصبحت على بعد قليل. وصوتها خرج كما لو أنها ترغب في تنويمها مغناطيسيًا: "كيف علمتِ أنكِ حتى أحببتِ أرسلان؟

ربما مثّل لكِ أرسلان شيئًا غير تقليدي عن الرجال حولك فانجذبتي له ببساطة. أخبريني نغمة، إن جاءكِ رجل قوي ذو بأس وسيم ينحني له الرجال قبل النساء. رجل يكون أرسلان لا شيء جواره. هل ستفضلين أرسلان عليه؟ صمتت نغمة وشردت وهي تفكر في سؤال سلمى الذي طرحته. تتخيل أن يأتي رجل يغطي نجمه نجم أرسلان. رجل يفوق أرسلان في كل شيء. هل تفضل أرسلان عليه حتى في هذه الحالة؟ "أرأيتِ؟! أنتِ تفكرين؟ إذن هناك احتمالية لذلك؟

حبيبتي إن أحببتِ رجلًا فلا يمكنكِ حتى أن تأخذي لحظة واحدة للتفكير في شيء كهذا." انتفضت نغمة على جملة سلمى. والتي ابتعدت عنها تضم ذراعيها لصدرها بهدوء.

وبأعين جامدة قالت: "كان يمكنني التعاطف مع حالتك نغمة. امرأة بائسة فقدت حب حياتها الذي بكته ليالي. كان يمكنني التعاطف معكِ لو كان ما بكيتيه هو حبًا لرجل. وليس لما يمكن أن يمنحه الرجل لكِ. أنتِ لم تحبي أرسلان. بل أحببتِ ما يمكن أن يمنحه لكِ أرسلان. وأشك أن مشاعر كتلك لم تراودك تجاه الملك إيفان مثلًا. أو ربما القائد سالار... ارتجفت نغمة ثوانٍ. وأبعدت عيونها عن سلمى.

التي ابتسمت لها وهي تكمل: "وردًا على سؤالي السابق الذي طرحته عليكِ. إذا جاء رجل ينافس أرسلان بأسًا وقوة، هل سأختار أرسلان كذلك؟ صمتت وهي ترى انتباه نغمة لها. لتضحك سلمى ضحكة صغيرة وهي تجيب إجابة لم تتوقعها نغمة: "حبيبتي لا يوجد رجل ينافس أرسلان بأسًا في عيوني من الأساس." أشارت صوب الباب بهدوء: "والآن إن كنا انتهينا من هذا النقاش، تفضلي للخارج. وادعي ربك أن يرزقك بمن يستطيع أن ينسيكِ رجال العالم."

نظرت نغمة بيدها. ومن ثم رفعت عيونها صوب سلمى. ولم تكن تدري المشاعر التي تمتلكها في هذه اللحظة لها. إن كانت حقدًا، أم خجلًا، أم حتى حيرة. كادت نغمة تتحرك قبل أن توقفها سلمى بكلمات قليلة: "ونعم، إن أردتي نصيحتي نغمة. توقفي عن كونكِ مثيرة للشفقة. توقفي عن النظر لنفسك على أنكِ أقل من التقرب لشخصٍ بعينه. امنحي نفسك قدرها عزيزتي. حينها سيمنحكِ الآخرون قدركِ."

ضغطت نغمة على يدها بقوة. وهي تنظر أرضًا تشعر أنها تعرت أمام سلمى. تندفع بسرعة صوب الباب تفتحه بقوة وهي تركض للخارج. لكن فجأة وجدت جسدًا صلبًا أمامها. كادت تصطدم به لولا انحراف الجسد بسرعة من أمام الباب. رفعت عيونها بسرعة لتبصر أرسلان يحيد بعيونه عنها. وهو يرفع يديه في الهواء يتجنب أي ملامسة معها. لتسقط دمعة من عيونها وهي تشعر بنيران داخلها. وكلمات سلمى حول أنها لم تحب أرسلان حقًا تدور داخل عقلها وتجلدها. هل فعلت؟

ابتعدت من أمام أرسلان باكية. تاركة إياه ينظر لباب غرفة سلمى. ويتحرك داخلها بسرعة وهو يهتف بعدم فهم: "سليمى؟! رفعت سلمى عيونها له وهي تراه يتحرك أمام عيونها بملامح قلقة محبة. لتفكر في ثوانٍ. ماذا لو كانت إحدى المنكوبات في عشق أرسلان ولم تطاله؟ هل كانت لتتجاوز الأمر وتدرك أنها لم تحبه ذلك الحب يومًا. وتهوى غيره كـ "توبة"؟ أو تصل لحائط سد ترتكب كل ما هو خاطئ فقط لتصل له كـ "سراي"؟

أم تحارب بيأس لأجله. وتبكيه ليالٍ كـ "نغمة"؟ والإجابة كانت أنها لو بعد كل تلك المشاعر التي تكنها له ولم تصل له. تقسم أنها كانت لتموت حسرة قهرًا. ولم تكن ستمتلك وقتًا لتتجاوز. أو تمتلك عقلًا لتفكر في مكائد. أو حتى تمتلك روحًا لتحارب. "سليمى... أغمضت سلمى عيونها وهي تشعر بكف أرسلان يضم وجنتها بحنان. مبتسمًا بقلق لأجلها: "أنتِ بخير؟ رفعت عيونها له تهمس له بصوت مرتجف: "أخبرني أنك تحبني أرسلان." رمش أرسلان بعدم فهم.

وهو يبتسم لها بسمة صغيرة: "حقًا؟! "فقط أخبرني. أنك من بين الجميع تحبني أنا." تنفس أرسلان بصوت مرتفع. وهو يجذب رأسها صوبه ينطحها. وهو يبتسم لها بحب: "من الجميع؟ سليمى حبيبتي لا أرى في الحياة من النساء سواكِ. ولو أردتِ اعترافًا فوالله ما عاد قلبي يميز من المشاعر سوى حبكِ." شعر بها تتنفس براحة. ولا يدرك السبب. لكنه

فقط همس لها بصوت منخفض: "سليمى بعد ثلاثة عقود من اليأس وجدتكِ. فلا تحسبين أن القلب يفرط بكِ بسهولة. والله لو اضطررت لمحاربة عوالم لأجلك لفعلتها. ولا أستسلم حتى أنالكِ." ضحكت سلمى ضحكة صغيرة وهي تضمه بحب: "حسنًا، كان هذا أكثر مما طلبت." "اطلبي قطرة، أمنحكِ غيثًا سليمى." مع بداية اليوم التالي بدأت تجهيزات زفاف الأمير نزار والأميرة توبة. والجميع يتحرك بقصر الملك بارق كخلية نحل لتجهيز ساحة القصر للزفاف.

وفي غرفة الأميرة توبة كانت جميع النساء مجتمعات. الكل يتحرك ليساعد في تجهيز العروس. وخاصة سلمى التي كانت تمسك أحمر الشفاه الخاص بها وهي تضع منه لتوبة. التي حينما أبصرت نفسها في المرآة اتسعت عيونها. "ما هذا؟!

ولا يبدو الأمر كما لو أنهن في الممالك لا يعلمن عن التزين شيئًا. لكن توقفت حدود معرفتهن على بعض الزينة الطبيعية المستخلصة من الزهور والأعشاب. وهذا اللون الأحمر الصناعي الذي وضعته سلمى على شفاه توبة لم يكن يشبه بأي شكل من الأشكال اللون الطبيعي المستخلص من بعض الزهور. والذي كان يعطي الشفاه رونقًا لطيفًا. ليس كهذا. كانت توبة تحاول معرفة ما يحدث: "ما هذا؟ هل... يا ويلي هذا...

صمتت لا تجد وصفًا ملائمًا لما ترى. بينما تبارك ضحكت ضحكة صغيرة وهي ترى انبهار توبة مما وضعت سلمى: "الفساد على حق الله. عشان يتأكدوا أننا مفسدين بكل ما للكلمة من معنى." غمزتها سلمى غمزة صغيرة وهي تشير على حقيبة اليد الصغيرة التي أحضرتها سابقًا معها من البرازيل: "هذا وهي لم تبصر باقي أدوات الزينة." رفعت توبة يدها في

وجه سلمى وهي تحاول الحديث: "لا أرجوكِ. يكفي هذا الشيء. نزار قد يرتكب بي جريمة إن أبصر المزيد من الزينة على وجهي." هزت لها سلمى رأسها بحسنًا. ثم أمسكت حقيبتها تلقيها جانبًا. وهي ترفع يدها: "حسنًا، لا بأس. يكفي أحمر الشفاه. والآن دعونا ننتهي من تسريحة الشعر و... "أنا سأقوم بها." كانت تلك كلمات نغمة التي تدخلت بلا مقدمات. مع ملامح لم تكن ودودة بالمرة. لكن سلمى لم تهتم أو تمحي حتى بسمتها.

تقول بنبرة هادئة عادية: "أوه، نعم. شكرًا لكِ نغمة. أنا لن أستطيع المساعدة في ذلك على أية حال. فيدي مصابة كما ترين." ختمت حديثها تلوح بيدها في الهواء. وهي تتراجع تمنح لنغمة الفرصة لتبدأ في ترتيب خصلات شعر توبة تحت أعين الجميع. وزمرد تقف جوار سلمى تتحدث بصوت منخفض. وهي تضم يديها لصدرها: "هذه الفتاة أشعر بشيء مريب متعلق بها." نظرت لها سلمى ثوانٍ. قبل أن تعود بعيونها صوب توبة ونغمة التي كانت تساعدها في تسريحة

شعرها ببسمة واسعة سعيدة: "لا تقلقي زمرد. نغمة ألطف من أن تحملي همها." تحدثت بنبرة غريبة جعلت زمرد تنظر لها بشك. لكن سلمى لم تضف شيئًا على حديثها. وهي تتحرك صوب فاطمة تساعدها في ترتيب حجابها. تاركة زمرد تراقبها بأعين ضيقة وشك. "هذه الفتاة ليست بريئة أبدًا." كما جرت العادة كان جميع الرجال مجتمعين بساحة سبز على ضربات الدف وأصوات الغناء. وقد تألق سالار في الغناء بصوت جهوري قوي. فقط لأجل زفاف ابن الخال.

والملك آزار لأول مرة منذ فترة طويلة يشارك بالرقص. وهو يحرك يديه وكتفيه في الهواء مع الملك بارق. والذي كان يحيا زفاف ابنته وكأنه الأول. سعيد للغاية أن أكرم الله ابنته برجل كنزار. رجل لم يتمنى سواه زوجًا لأبنته. فهو من بين الجميع كان الهادئ والحنون والمتفهم. فأين سيجد رجلًا لابنته مثله. وها هو الله وبعد سنوات منحه ما يريد بأغرب الطرق. فقد جاءه نزار يتوسله الوصال. ويبذل الغالي والنفيس فقط لأجل نظرة من ابنته.

أما عن نزار نفسه. ففي هذا اليوم لم يكن هناك إنسان على هذه الأرض يماثله سعادة وبهجة. كان قلبه يتراقص سعادة وجسده يرقص فرحة مع سالار وايفان. وعقله كلما وصل لفكرة أنه وبعد ساعات سيرحل من سبز يمسك بين يديه توبة يشعر أنه سيبكي من الفرحة. فجأة ومن بين رقصاته أبصر بطرف عيونه أرسلان الذي كان يقف جانبًا يصفق. لتتلاشى بسمته وهو يعلم ما يحدث. ينظر صوب والده الذي هز رأسه بخفوت. يتحرك صوبه

يناظره بتفهم وبسمة حنونة: "أرسلان لم نكن مضطرين لإقامة الزفاف اليوم. لقد... نظر له أرسلان بهدوء. وهو يبتسم بسمة صغيرة يكبت بها وجعه. وهو يربت على كتف الملك آزار يدرك ما يقصد. لكن هو من أصر على إقامة الزفاف في موعده. فبعد تحديد الموعد أدرك الجميع ما يمثله هذا اليوم. وتوجه آزار صوب أرسلان هذه المرة يعتذر منه. وقد قرر مع بارق تغيير الموعد.

"لا عم آزار أرجوك. رحم الله من رحل من أهل مشكى. غدًا نوزع صدقاتهم. لكن اليوم ساعدني لأتجاوز نكبته." وما بين اعتراض من بارق وآزار والجميع. وإصرار من أرسلان تم الزواج في اليوم المخطط له. وكلمات أرسلان ترن بهدوء: "قبلت بإقامة زواج المعتصم بعد أشهر قليلة من رحيل ولدك. فمن أنا لارفض فرحة أخي بعد سنوات من رحيل أمي ومن معها. افرح يا عم وأقم الأفراح. فالبكاء على رحيلهم لن يعيدهم." استفاق آزار على صوت أرسلان

الذي كان يبتسم بسمة صغيرة: "ماذا؟! أنا فقط أستريح قليلًا ومن ثم سأ... وقبل إكمال كلماته كان نزار يجذبه لمنتصف الساحة. وهو يجبره على الرقص والاحتفال معهم. وأرسلان المسكين لم يكن يمتلك سوى الرقص والابتسام للجميع. ليمرر يومه يمني نفسه بجلسة هادئة بعد كل هذا بين أحضان زوجته يشكي لها همومه لتربت على رأسه بحنان وتخبره أنه لا بأس.

ومن بين الجميع كان إيفان أول من لاحظ ملامح أرسلان. الذي كان كمن يجبر نفسه على الابتسام. لكنه لم يتحدث. وهو ينتظر حتى ينتهي كل هذا وينفرد به. في النهاية. الحياة تستمر. وكل مر يمر. "لن ترقصي قليلًا؟! كانت تلك جملة كهرمان التي أبصرت سلمى تكتفي بالتصفيق والتشجيع. عكس زفاف فاطمة. والتي لم توفر فرصة لتظهر فرحتها. "حسنًا. كنت أتمنى في الحقيقة. لكن أخوكِ سيقتلني إن فعلت." "ومن سيخبره بذلك؟! لا تقلقي. لا أحد هنا سيـ...

قاطعتها وهي تتحدث بهدوء وبساطة. وببسمة واسعة: "أنا سأفعل." نظرت لها كهرمان بحنق. وهي تعض على شفتيها بضيق. لتبتسم لها سلمى بسمة صغيرة. وهي تهز كتفيها بيأس: "أعتذر عزيزتي. لا أخفي شيئًا عن آرسي." قالت ما قالت وتحركت صوب فاطمة والجميع. وهي تطلق صافرات تشجيع وتصفق. تاركة كهرمان تراقب أثرها بصدمة كبيرة مبتسمة بعدم تصديق: "ماذا نادت أخي للتو؟ آرسي؟! أرسلان؟!

نهضت توبة وقد قررت الرقص بعض الوقت. توسطت القاعة. وهي ترقص رقصات تقليدية بسعادة كبيرة. بينما الجميع يصفق لها. وما هي إلا ثوانٍ حتى تحركت لها كهرمان وبرلنت وكذلك زمرد. وبدأت الفتيات يشاركنها الرقصة بحماس شديد. والجميع يشجع بقوة. وسلمى تراقب ما يحدث بانبهار شديد. وعيونها ملتمعة. أسمع صوت تبارك جوارها. وهي تردد ببسمة: "جميل ها؟

كانت هذه ردة فعلي الأولى حينما أبصرت الرقصة للمرة الأولى. أخبرتني برلنت أن هذه رقصة تقليدية في الممالك. اعتادت النساء تأديتها في مناسبات مختلفة." نظرت لها سلمى. وهي تحرك رأسها بانبهار: "رائعة. نعم. بل مبهرة." نظرت صوب فاطمة. وهي تهمس بحماس: "هل تستطيعين رقص هذه الرقصة فاطمة؟ نظرت لها فاطمة ثوانٍ. قبل أن تومئ برأسها. ولم تكد تتحدث بكلمة حتى عاجلتها سلمى. وهي تردد بحماس شديد: "جيد. إذن تعلميني؟!

ابتسمت لها فاطمة. وقد كانت هذه المرة الأولى التي تشعر بها أنها تتقن شيئًا ما. لدرجة أن يطالبها أحدهم بأن تعلمه هذا الشيء. ولشدة حماسها هزت رأسها بسرعة: "نعم. يمكنني." "إذن اتفقنا." وبمجرد أن انتهت النساء من الرقصة. سمع الجميع صوت إحدى النساء تدعوهن للتوجه صوب الساحة لتقديم هدايا العرس. توقف قلب توبة لثوانٍ. وشعرت بقدمها تتجمد أرضًا. ولثوانٍ فقط أرادت رفع طرف فستانها والركض بعيدًا تختبئ بغرفتها بعيدًا عن الأعين.

ابتلع ريقها. وهي تتراجع خطوات للخلف. ويبدو أن كهرمان أدركت نيتها. إذ أمسكت مرفقها بسرعة تبتسم بسمة واسعة تهمس لها: "إلى أين يا عروس؟! ماذا عن زوجك؟! نظرت لها توبة. وهي تحاول التحدث وتبرير ما تريده. لكن كهرمان مدت كفها تنزل الغطاء الخاص بتوبة أعلى وجهها. ومن ثم تتحدث بصوت شبه مرتفع: "افتحوا الطريق للعروس يا نساء."

وفي ثوانٍ تحركن النساء للجانب. تاركين طريقًا ممهدًا لتوبة لتتحرك به. والأخيرة تشعر بضربات قلبها تكاد تتوقف. وهي تنظر أرضًا تخشى رفع عيونها فتتجمد بالخطأ من نظرات أحدهم. والنساء يتحركن معها بهدوء. حتى وصلوا وأخيرًا لمنتصف الساحة. حيث الجميع ينتظر العروس. ونزار يقف ينتظرها أن تقترب. وبمجرد أن أصبحت على بعد خطوات صغيرة منه. ابتسم بسمة واسعة يتحرك صوبها بسرعة. وهو يلتقط كفها بين أنامله يقربها منه هامسًا

بصوت منخفض: "ها نحن ذا سمو الأميرة." رفعت توبة عيونها له. ليبتسم بسمة واسعة غامزًا لها. ومن ثم سحبها بهدوء صوب المقاعد يجلسها بهدوء ولطف. ثم بدأ الجميع يتوافدون لتقديم الهدايا. ونزار فقط يجلس جوارها. لا ينزع عيونه عنها. وكأنه للتو فقط أبصر ملامحها عن قرب. وتوبة فقط تحاول تلاشى النظر به. تنشغل مع النساء اللواتي بدأن يقدمن الهدايا لها.

فبدأت واحدة تلو الأخرى تتقدم مع هديتها. حتى وصل الدور للملك آزار. الذي اقترب يمد يده بصندوق خشبي صغير مبتسمًا: "هذا نصف الذهب الخاص بزوجتي. قسمته عليكِ وعلى ابنتي الأخرى قسمة العدل يا ابنتي. عسى الله أن يمنحك السعادة." ختم حديثه وهو يربت على كفها بحب. ثم همس لها بصوت منخفض وصل واضحًا لنزار. الذي التوت تعابير وجهه بضيق. وهو يسمع صوت

والده يهمس بحنان لزوجته: "إن أغضبك نزار يومًا أخبريني. فاجعله شريدًا لا يجد له مملكة تستقبله. حسنًا؟ ابتسمت له توبة بسمة واسعة. ليزفر نزار بصوت مرتفع. وهو يجذبها جواره يضم يدها بحب بين كفه يهز رأسه لوالده بضيق مصطنع: "أدامك الله لي مولاي. لا أعلم كيف كانت ستتفاقم مصائبي مع زوجتي دونك." ضحك آزار وهو يضرب كتفه بمزاح خشن: "فكر في مضايقتها فقط. وأقسم أن أرسلها لوالدها ولن تبصر لها طرفًا." "أنا ولدك مولاي."

"وهي كذلك ابنتي." ابتسمت له توبة بحب. وهي تمسك كفه تقبله باحترام وتقدير: "أدامك الله لي مولاي." ابتسم لها آزار بحب. وهو يربت عليها بحنان. ومن ثم تحرك. وقد شرع الباقون يقدمون لها الهدايا. وبارق الذي اقترب من ابنته دامعة العيون. يمسك بين يديه صندوق ذهب عائلته بأكملها. وقد كانت ابنته الوحيدة التي لها حق أخذهم: "لا أصدق أنني أقول هذا. لكن... ستشتاق سبز وجدرانها وملكها لأميرتهم توبة. فلا تطول الغيبة ابنتي."

بكت توبة وهي تلقي نفسها بين أحضان والدها. الذي ضمها يقبل رأسها بحب. يده ترتعش. وقد جرفته مشاعره. لتميل توبة تقبل يده بحب. وهي تهمس بحب شديد: "فوق رأسي جلالة الملك. والله لا أنساكم ولو بخروج روحي. وكيف أنسى رفيقي الأول والوحيد أبي." ابتسم لها بارق بحب. وهو يضمها له بحنان. بينما آزار يراقب ما يحدث. وهو يهمس لولده بصوت مسموع للجميع وبمزاح: "ذلك العجوز يبكي زوجة ابني. يبتغي إفساد الزفاف كي لا تذهب معك يا بني."

رفع نزار حاجبه. وهو يجاريه في الحديث: "لا تقلق مولاي. دعهم يفرغون مشاعرهم. فهي لن تبصر رفيقك لوقت طويل." رفعت توبة عيونها له بصدمة. ليغمز لها بحب. وضحكات بارق رنت في المكان: "لا بأس. آتيكم أنا بجيوشي أحطم المملكة فوق رؤوسكم. إذ يبدو أن أمثالك ووالدك لا ينفعكم سوى أسلوب أرسلان." وأرسلان الذي كان يقف جانبًا يراقب ما يحدث باستمتاع.

توتت ملامحه بسخرية: "أوليس هذا أرسلان الذي كنتم تسخرون منه طوال الوقت. الآن أصبح له مدرسة تتبعونها جميعًا؟ ضحك إيفان. وهو يجذب أرسلان بين أحضانه من كتفه بحب يربت عليه: "لا غنى لنا عنك يا أخي. أخبرني بالله عليك. ما معنى الممالك دون أرسلان؟ "لا شيء." ضحك سالار بصخب على رد أرسلان. الذي لم يتواضع حتى أو يتظاهر بذلك. أكمل الجميع تقديم الهدايا. حتى انتهوا. وحان أخيرًا لحظة تقديم هدية الزوج.

انتبه الجميع لنزار. الذي نظر حوله ثوانٍ. وهو يتحدث ببساطة: "حسنًا. فكرت كثيرًا في أكثر من مهر. وكدت أقدم لكِ بعض المصوغات الذهبية المميزة. لكنكِ بالفعل ستحصلين على الكثير اليوم. لذا قررت أن أخرج عن المألوف قليلًا." ختم حديثه يشير بكفه صوب إحدى الجهات. لتتحرك أعين الجميع صوب الجهة. لتتسع الأعين تباعًا. فابتسم نزار يكمل حديثه السابق: "أو ربما كثيرًا."

فتحت توبة فمها بصدمة. وهي تبصر ما أحضر لها نزار. وشعرت برغبة عارمة في البكاء. وهي تتذكر ذلك اليوم الذي جاءها يزورها في قصر والدها وأخذها في جولة على حصانه. "حقًا خيول الجليد؟! هل تمزحين معي؟! "لا لا أفعل. لطالما تمنيت منذ طفولتي أن أحصل على واحد من أحصنة الجليد هذه. لكن أنت تعلم أنها نادرة. ولا يوجد منها سوى أعداد قليلة في اسطبل مشكى." نظر

لها وهو يبتسم بعدم تصديق: "خمسة فقط يمتلكها أرسلان. وقد ورثها من والده. وصدقيني أرسلان يمكنه قتلي ببساطة. ولا يمنحني واحدًا. فهي إرث تمتاز به مشكى." ضحكت توبة بصوت مرتفع. وهي تدرك هذه الحقيقة. فلطالما اشتهرت مشكى بخيول الجليد. والتي سُميت بهذا الاسم لتشابه لونها شديد البياض مع خصلات زرقاء بالثلوج. وقد كانت فصيلة مهجنة نادرة امتلكها الملك بيجان سابقًا. وورثها منه أرسلان.

"أعلم ذلك. أنت فقط سألت إن حلمت يومًا بشيء ولم أحصل عليه. وأخبرتك. حسنًا، أنا أحببت الخيول منذ طفولتي. وكانت هذه إحدى أحلامي المستحيلة." استدارت توبة بسرعة صوب نزار. وهي تراقبه بأعين دامعة غير مصدقة. لا تظهر من خلف غطاء وجهها. تشعر بقلبها يكاد يتوقف من الصدمة. لقد... أحضر لها الحصان الذي عاشت حياتها تحلم فقط برؤيته عن قرب. وربما كان شيئًا غبيًا للبعض. لكنه كان شغفًا لها. اقترب منها نزار. وهو يبتسم لها بحنان يضم كفها

بين كفه يهمس بحب شديد: "أحدهم أحضر قصر لزوجته. والآخر منزل. والآخر ساق لها نص ذهب مملكته. وأنا أحضر حصانًا. أبدو مثيرًا للضحك ها؟ همست توبة بصوت باكي غير مصدق: "هذا... يا ويلي نزار هذا... كيف... لقد... ابتسم لها بعشق: "أحضرت لكِ ما تتمنين. ولو كان من بين أنياب أسد... أو أنياب أرسلان بمعنى أدق." سقطت دموع توبة أكثر. وهي تسمعه يردد: "لقد كلفني الأمر الكثير. أرسلان لم يكن ليتخلى عن أحد الأحصنة بسهولة."

استدارت توبة بعدم تصديق تحدق بالحصان بأعين ملتمعة. والجميع حولها يراقب بانبهار. وأرسلان يربت على الحصان بلطف. وهو يتحدث لنزار بجدية: "اعتني به جيدًا. ولا تنسى ما وعدتني به في المقابل." قلب نزار عيونه. ثم تنهد بصوت مرتفع: "حسنًا. لم أنس. ما زلت عند وعدي."

نظرت له توبة بعدم فهم. وهي تسأله بعيونه عما وعد به أرسلان مقابل التخلي عن جزء لا يتجزأ منه. لكن نزار فقط ابتسم بامتنان لأرسلان. وهو يشير لتوبة بحماس على الحصان. يساعدها للصعود على ظهره. ومن ثم صعد خلفها. وهو يشير بتحية الجنود لسالار. ومن ثم نغز الحصان يتحرك به بسرعة وسعادة كبيرة. بينما أرسلان نظر صوب سالار بحنق شديد. ليطلق سالار ضحكات صاخبة. وهو يرى نظرات أرسلان المغتاظة: "ما بك. كان هذا عمل لوجه الله." "لوجه الله؟

لقد منحته حصانًا نادرًا لا يقدر بثمن. وتخبرني لوجه الله. يمكنني منحه صدقة لوجه الله. لكن أقسم إن لم يفعل ما وعدني به لانتزعنه منه. ولن يهمني أي شيء آخر." ارتفعت ضحكات إيفان. الذي تحرك مع الجميع صوب قاعات الاحتفال: "أنت يارجل لا تفعل خيرًا أبدًا." "الخير أفعله مع المساكين. وليس مع أمثالكم." ختم حديثه. وهو يدفع إيفان في كتفه بحنق. وهو يتحرك بحثًا عن زوجته بعيونه كي يتأكد أنها تناولت أدويتها قبل تناول الطعام. يسمع

صوت إيفان خلفه يردد بضيق: "متى تتوقف عن كلماتك السامة هذه. لا أعلم كيف تحكم بلادًا بمثل تصرفاتك هذه أرسلان؟ والغريب أنك تحكمها بشكل جيد." استدار أرسلان أثناء تحركه. وهو يبتسم بسخرية. يغمز له قبل أن يستمر في سيره. وهو يحرك يديه في الهواء: "دعك من مشكى يا عزيزي. بلادي أحكمها كيفما أشاء. ولا أظن أن شعبي يعترض على وجود ملك مثلي. في الحقيقة اعتادوا وتأقلموا. لدرجة أن ملك مثلك لن يصلح مع شعبي. احتفظ بأنفك في سفيد إيفان."

ختم حديثه. وهو يلقي له ببسمة مستفزة. جعلت أعين إيفان تتسع. وسالار يضحك بصوت مرتفع. زفر إيفان بضيق. وهو يضرب كفيه ببعضهما البعض متعجبًا: "لا أصدق حقًا أنني يومًا ما بكيت ليالٍ حينما ظننته رحل عن هذه الحياة." "نعم. وستبكي سنوات أخرى إن رحل حقًا إيفان." همس إيفان بفزع. وهو ينظر لظهر أرسلان: "أطال الله بعمره." تحدث سالار ببساطة.

وهو يربت على كتفه بهدوء: "أنت لا تشبه أرسلان. وهو لا يشبهك. وربما هذا سبب تجمعكما. اختلاف كل منكما عن الآخر ربما يكون سبب ترابطكما. ثم هذا أرسلان منذ كان طفلًا. ولم يتغير مقدار شعرة." ختم حديثه. وهو يتحرك بعيدًا عن إيفان: "سأذهب لأطمئن على زوجتي وألقاكما في قاعة الاحتفال." رجلًا تاركًا إيفان يبتسم بسمة واسعة بهدوء. يهز رأسه باقتناع. ومن ثم تحرك هو الآخر يبحث عن زوجته بين الجموع. وقد اشتاق لرؤيتها.

وبالفعل أبصرها تتحرك مع بعض النساء صوب قاعة النساء. ليتحرك جانبًا يبتعد عن طريق النساء. ويبعد عيونه عنهم حينما أبصر نظراتها له. أشار لها بيده. لتتحرك كهرمان صوبه سريعًا. وهي تبتسم بسمة لم تظهر بسبب غطاء الوجه. وفي الحقيقة كان من الوارد ألا يتعرف عليها أحدهم بسبب غطاء الوجه. لكن إيفان ما كان ليغفل يومًا عن زوجته. وكل قطعة ترتديها. بمجرد أن وصلت له كهرمان. ابتسمت بلطف. وهي ترفع طرف فستانها: "جلالة الملك ناديتني."

اتسعت بسمة إيفان. وهو يلتقط كفها الذي رفعت به طرف ثوبها يقبل باطنه بهدوء وحنون: "اشتقتك كهرمان. ألم تفعلي؟! نظرت كهرمان حولها. وهي تطمئن أن لا أحد حولها. ومن ثم رفعت غطاء الوجه تنظر له بأعين عاشقة: "اشتقت وفاض الشوق إيفان." مال إيفان مرة ثانية على كفها يقبله بحب وهدوء شديد: "يا رحيم. سُحبت كل الكلمات المعسولة من شقيقك. وتفردتي بها أنتِ." أطلقت كهرمان ضحكة منخفضة.

وهي تميل عليه هامسة: "ليس لأن أخي لا يتحدث معك بكلمات معسولة. فهذا يعني أنه لا يستطيع قولها جلالتك." نظر لها بعدم فهم. لتغمز له تهمس بهدوء: "أخي يحتفظ بكل كلماته المعسولة لأحدهم جلالتك. ولا أعتقد أنك هذا الأحدهم." "مالي وكلمات أخيكِ كهرمان. من بين كل الكلمات والله ما ابتغيت يومًا سوى سماعك أنتِ جلالتكِ." نظرت له كهرمان مطولًا بأعين ملتمعة. ومن ثم ابتسمت بسمة واسعة.

وهي تردد بحب شديد: "حسنًا. هذا نقاش أحب مناقشته بين أحضانك أسفل ضوء القمر مولاي. لا أعتقد أن هذه الوقفة تليق بمثل كلماتك إيفان." هز لها إيفان رأسه بحب شديد. وهو يضغط على كفها بحنان: "إذن اليوم مساءً في شرفة غرفتنا؟ أنزلت كهرمان غطاء وجهها تردد بصوت منخفض. وهي تسحب طرف ثوبها تميل بلطف: "أنتظرك من الآن إيفان."

ومن بعد هذه الكلمات تلاشت. ساحبة معها كل أنفاس إيفان وانتباهه. يبتسم دون وعي. لا يتخيل أنه بعد كل سنوات اعتزاله النساء وبحثه عن زوجته وشريكة حياته. كانت في النهاية تقبع أمام عيونه دون أن يبصرها حتى. "كانت طوال الوقت أمام عيوني. يخفيها أرسلان عن الجميع خوفًا من سرقة جوهرته. أو جوهرتي." "مهجتي الحبيبة انظري ما الذي أحضرته لكِ."

كانت تلك كلمات سالار. الذي ما إن اقتحم غرفته أخذ يبحث عن تبارك بأعين متلهفة. ليبصرها تخرج من المرحاض بسرعة بخصلات شبه مدمرة. وهي تنظر له بلهفة رغم هيئتها الرثة تبتسم بلطف: "ماذا أحضرت لي؟! ترك سالار ما كان يحمل بين كفيه على الطاولة. وهو يتحرك صوب تبارك بأقدام متلهفة يتنفس بحنق: "يا ويلي تبارك ما الذي حدث لكِ؟! يبدو الأمر كما لو أنكِ نجوتي للتو من معركة. وخصلاتك لم تفعل."

كان يتحدث وهو يلملم خصلاتها بحنان شديد يربت عليهم بحب. وقد كانت جميع الخصلات متناثرة بشكل غير مرتب تمامًا. والبعض يصيب عيونها حتى. ابتسمت له تبارك بحب: "مجرد حالة قيء مؤقتة. وتعاملت معها." نظر لها بقلق. وقد كان القيء المستمر لتبارك يوميًا شيء يؤرق مضجعه: "هذا لا يطمئنني تبارك. الأمر يتكرر يوميًا. وهذا... أنا قلق. هل نحتاج لاستشارة طبيب؟ "ماذا؟! لا...

سالار حبيبي أنا حامل مش عندي مغص. فالموضوع طبيعي يا عيوني مالك كده. هل هذه مرك الأولى في التعامل مع امرأة حامل؟ كانت تتحدث وهي تحرك يديها أمام وجهه بجدية. وهو يتابعها بعدم فهم. حتى أنهت جملتها بسؤالها ذلك. فابتسم بسخرية: "حبيبتي هذه أول مرة أتعامل مع امرأة في المطلق. أنا أختبر بكِ كل شعور لأول مرة تبارك عزيزتي."

اتسعت بسمة تبارك بقوة. وقد أثرت بها هذه الكلمات. تتحرك صوبه تفتح ذراعيها له بتأثر وحب. ليميل هو يلتقطها بين أحضانه بحب شديد يرتب خصلاتها. يميل عليها يقبل رأسها بحب شديد. "إذن هذا ليس خطرًا صحيح؟! وكانت تبارك في هذه اللحظة لا تعي حتى ما يحدث. تقضي أفضل لحظات حياتها بين أحضان زوجها الدافئة ترتشف من دفئه وحنانه ما يعينها على قضاء بعض الساعات بعيدًا عنه. "ماذا؟! "هذا القيء الصباحي المستمر ليس شيئًا يستدعي قلقي؟!

إن كان ذلك الأحمق مهيار لا يستطيع مساعدتك بالأمر. يمكننا استشارة زيان طبيب مشكى. هو جيد. فقد كان معلم مهيار في فترة من الفترات. أو ربما يساعدنا نزار في بعض الأعشاب التي قد تـ...

ابتعدت عنه تبارك وهي تضم يديه تربت عليهما. وكأنها تعامل طفلًا: "سالار حبيبي، أنا بخير حال. هذا شيء طبيعي في الحمل حبيبي. ثم أنا كذلك كنت أعمل ممرضة. وأدرك كل هذه الأمور وأتعامل معها. لا حاجة لاستشارة أطباء الممالك أجمع. فقط لأنني أعاني من غثيان صباحي أثناء حملي." "حسنًا. أنا لا أحب رؤيتك تعانين كل صباح من هذا الأمر. أعتقد أن نزار قد يستطيع صنع شيء يساعدك في الأمر. هو يجيد اللعب بالأعشاب."

ضحكت تبارك وهي تهز رأسها بموافقة. فإن كان نزار يستطيع تخليصها من هذا الشعور المؤرق كل صباح. ستكون شاكرة له. "حسنًا. لا بأس." "إذن سأذهب للبحث عنه لاخباره." وقبل التحرك أمسكت تبارك يده بسرعة. وبأعين متسعة رددت: "استنى رايح فين. هو مش نزار ده هو نفسه العريس اللي كان فرحه انهاردة؟! هتروح تسحبه من فرحه وعروسته عشان يعملي شوية اعشاب؟! نظر لها بعدم فهم. وكأنها تتحدث بلغة غير مفهومة. رغم عدم إدراكه لبعض الألفاظ. إلا أنه كان

يفهم عرض الجملة بشكل عام: "ماذا في ذلك!! "ماذا في ذلك؟ بالله عليك سالار هل تمزح معي. اليوم زفاف الرجل. دعه مع زوجته. ومن ثم يمكنك أن تجبره على صنع أعشاب لي." نظر لها باعتراض. ولم يكد يتحدث لتسارع: "إذن ربما يستطيع ار... صمت. وهي تجذبه بعيدًا عن هذا الحوار. تبتسم بحماس ادعته: "إذن أخبرتني أنك أحضرت لي شيئًا. ما الذي أحضرته؟!

نظر لها ثوانٍ بغير رضا. ورغم ذلك ابتسم بسمة واسعة. وهو يميل يلتقط بعض الفواكه التي تتميز بها سبز. يمد يده بها لها: "هذه بعض الفواكه الغريبة واللذيذة التي تتميز بها سبز. أحضرت لكِ البعض." نظرت تبارك بانبهار لشكل الفواكه. ومن ثم نظرت لسالار مبتسمة: "هذا رائع. هل أحضرتها خصيصًا لي سالار؟! ابتسم سالار. وهو يتحدث بجدية.

وهو يفصصها: "لا. لقد أخذت البعض من أرسلان. بعدما تركته هو يذهب لإحضارها لزوجته. ومن ثم أخذت منه البعض لكِ ولصغيري." رمشت تبارك تحاول فهم هذا الجانب من زوجها. فهذه المرة الأولى التي يتحدث بها سالار بهذه الطريقة عن شيء أخذه من أحدهم. وفي الحقيقة كانت شخصية سالار مع أصدقائه شيء لن تفهمه تبارك أبدًا. فالرجل في الحروب شيء. ومعها شيء. ومع رفاقه شيء آخر. "أخذتها منه؟! "نعم. هو منحها لي بطيب نفس." "هل تكذب سالار؟!

"معاذ الله أن أفعل. أنا لا أكذب. هو منحها لي بطيب نفس. بعدما أجبرته في البداية على منحي البعض. لأنني لا يمكنني الذهاب وإحضار البعض بنفسي لأجل الاعتناء بكِ." صمت ثوانٍ. ثم ابتسم بسمة صغيرة. وهو يكمل: "ولأن الملك بارق سيغضب إن علم أنني وأرسلان أفسدنا له أشجار فاكهته هذه. لذا هو بالفعل أفسدها. إذن ليشارك معي البعض ونقلل من الأضرار على أشجار الملك بارق." "خربتوا جنينة الراجل وماشيين تقطفوا في الفاكهة بتاعته؟! "ماذا؟!

"ماذا إيه. أنتم جايين بخسارة على الملك بارق والله." "لا تقلقي. هو لن يغضب مني. بل من أرسلان. فهو من قطف الفاكهة. في الواقع هو يفعل الأمر ذاته منذ كان طفلًا. ويأتي مع والده. كان يذهب لقطف بعض الفواكه لنا جميعًا. ومن ثم يُوبخ لوحده." "حقًا؟! هل تلقون برفيقكم في المشاكل؟!

"لا. هو كان يحب لعب دور الشرير منذ طفولته. وكان يردد أنه طالما هناك من سيعاقب. فليكن هو. في النهاية جميعنا سنتناول الفاكهة. ثم هو يليق به دور الشرير. وسيصدق الجميع الأمر. ولن يصدقوا إن كان إيفان الهادئ أو سالار العاقل." "عاقل طبعًا يا حبيبي." ابتسم لها سالار بسمة واسعة ظنًا أنها تمدحه. لتهز تبارك رأسها بيأس. وهي تلتقط الفاكهة منه تراقبها بعدم فهم: "هل أتناولها مباشرة أم أحتاج لتقشيرها أو ماذا؟!

ابتسم ينتزع منها الفاكهة. وهو يجهزها لها لتناولها. وقد كانت تتميز باللون البنفسجي اللامع. تراقبها بأعين ملتمعة. وبمجرد أن مد سالار يده لها بقطعة لتتناول. مالت تتناولها مباشرة من يده. لتتسع بسمته بحب. وهو يبصر عيونها تلتمع بشكل مريب. وقد بدا كما لو أنها تتناول فاكهة من الجنة. "هذه... هذه... ألذ فاكهة أتناولها في حياتي بأكملها." "أخبرتك أنها رائعة."

هزت رأسها بنعم. وبدأت تتناول من يده كل الفاكهة التي أحضرها. وهو يتابعها بحب. وحينما انتهى نظرت له تردد بصوت هادئ: "هل هناك المزيد؟ نفى برأسه. وهو يفكر بجدية: "لا. هذه فقط. إن أردتي المزيد يمكنني الذهاب وإحضار البعض لكِ؟! "ستفعل بنفسك؟! أخبرتني أنك يومًا لم تحضرها بنفسك." غمز لها بحب: "أفعلها للمرة الأولى لأجلك. في الواقع أنا أجرب كل شيء للمرة الأولى معكِ عزيزتي."

نظرت له تبارك بأعين عاشقة. قبل أن تلقي بنفسها بين أحضانه. وهو يضمها حريصًا ألا تمس يده ثوبها فيفسده ببقايا الفاكهة على أصابعه. وهي فقط تنفست تردد بحب: "نفس الشيء معك سالار. أجرب معك الكثير لأول مرة. وأولهم عشقي لك." مال سالار برأسه على خاصتها يستريح هنا مبتسمًا بحب: "هذا الشيء الوحيد الذي لم أكن لأقبل أن تجربيه مع غيري مهجتي." "لا أفهم ما تقولينه سليمى. تحدثي بلغة أفهمها."

رفعت سلمى حاجبها. وقد تلقت للتو ردة الفعل التي كانت تتوقعها منه. تبتسم بسمة صغيرة وهي تتناول بعض الفاكهة التي أحضرها لها. "حسنًا. لقد تحدثت بالعربية للتو. إن لم تفهمني يمكنني أن أحدثك بالبرتغالية. لكن لا أعتقد أنك تتقنها على أية حال." تنفس أرسلان. وهو يحاول أن يتمالك نفسه: "تريدين العيش خارج القصر حتى زفافنا؟ اعلميني إن فهمت بشكل خاطئ رجاءً." "لا حبيبي ماشاء الله عليك. فهمتها بشكل صحيح."

هز رأسه بهدوء. ومن ثم وضع باقي الفاكهة أمامها يبتسم بلطف: "في أحلامك عزيزتي." "وما الأحلام سوى واقع مؤجل عزيزي." ابتعد عنها أرسلان بضيق وغضب شديد. يفتح فمه استعدادًا للصراخ. لكن صوت بعيد همس له أن الصراخ مع هذه المرأة في شيء تريده لن يؤتي ثماره. لذا استعمل خطته البديلة. يزفر بصوت مرتفع. ومن ثم ابتسم بسمة صغيرة: "سليمى حبيبتي أمر خروجك من القصر لمكان آخر بعيدًا عن عيني سيكون بموتك أو موتي. لذا عزيزتي انسي ذلك تمامًا."

"حقًا أرسلان. هل تستعمل معي طريقة الهدوء باستخدام نفس الكلمات التي كنت ستستخدمها وأنت تصرخ. أنت حتى لم تحاول انتقاء كلمات أكثر رقة مثلًا." "لكنني لم أصرخ." "لكن نفس الكلمات استخدمتها للتو." فجأة انتفض جسدها. وهي ترى الطاولة تتطاير بعدما صدمها أرسلان بقدمه صارخًا بغضب وضيق: "سليمى أنت لن تتركيني وتغادري. لن أسمح لكِ بالرحيل." "ألم تكن أنت من أخذت تردد أنك لن تكون من هذا النوع الذي يخنق زوجته بغيرته و...

وقبل إكمال كلماتها اقترب منها أرسلان يمسك بذراعيها بحنان رغم غضبه الكبير في هذه اللحظة من فكرة ابتعادها عنه لوقت ما: "سليمى أنتِ لن تبتعدي عني. وأنا لست مستعدًا لقضاء أيامي وحيدًا مجددًا بعدما اعتدت رفقتك. حسنًا. ضعي هذا في رأسك حبيبتي." نظرت له بأعين حزينة. وهي تهمس بصوت منخفض حاولت به مس الجزء

الحنون داخل قلب أرسلان: "أريد الشعور بشعور الفتيات هنا أرسلان. أن تأتي لمنزلي على حصانك. وتطلب ودي وتزفني من منزلي للقصر. هل هذا كثير عليّ أرسلان." تنهد أرسلان بصوت مرتفع. وهو يقبل عيونها بلطف كما تحب هي أن تفعل معه: "والله ليس كثيرًا حلوتي. وإن كان كثيرًا يصبح قليلًا لأجلك." ابتسمت بسمة واسعة. ولم تكد تتحدث بكلمة

إضافية حتى قاطعها بلطف: "لكن هذا أكثر من قدرتي. إن أردتي أن آتيكِ وأطلب ودك. فدعيني أخرج أنا من القصر وأنتِ ابقي به. حسنًا؟ اخرج أنا وابقي أنتِ وآتيك بخيول مشكى كلها إن أردتي. لكن لا تخرجي من قصرك سليمى." تنهدت سلمى. وهي تمد يدها بلطف تربت على وجنته بحب. تتذكر كلمات ديلارا لها. تحاول أن تخبره بلطف ما تريده: "أرسلان أنت لا تفهم ما أريد. هذا حق عائلتي عليّ. أن تأتيني هناك وتطلب ودي. لذا أرجوك."

تنهد أرسلان بصوت مرتفع: "نحن لن نصل لحل هنا صحيح؟ "فقط أنت من... نهض أرسلان يقطع كلماتها. وهو يردد بصوت حاد صارم وقوي: "سليمى عزيزتي. أطلبي المستحيل. اجعله ممكنًا لأجلك. لكن ابتعادك عني أو مغادرة القصر. هذا ما لم أقبله. ولو كان السيف على رقبتي. هنا. وانتهى النقاش." ختم حديثه يتحرك بقوة خارج الغرفة. تاركًا إياها تراقب أثره بغيظ شديد وضيق أشد. ولم تكد تنفخ أو تصرخ. حتى فتح الباب مجددًا.

وطل هو برأسه: "وتناولي كامل طعام وأدويتك." ومن ثم أغلق الباب بعنف كبير. جعلها تنتفض. وهي تنظر للباب بخوف كما لو أنه سينقض عليها منه. تنفس بصوت مرتفع. وهي تهز رأسها: "حسنًا. طالما أنك اخترت الطريقة الصعبة."

ابتسم يراقبها تتحرك بسعادة في الحديقة أمامه. وقد كان أحب شيء على قلبه هو مراقبتها تغدو كالفراشة في المكان. تنفس بصوت هادئ يحاول أن يسحب نفسه من شروده بها. والانتباه لما يحيطهم. مخافة أن يقترب رجل من هذه المنطقة. ويبصر ما يحب مشاركته مع غيره في زوجته. "حسنًا فاطمة يكفي. هيا سنعود الغرفة لترتاحي. فامامنا سفر بعد ساعات قليلة." "لكن يا المعتصم. الأزهار هنا جميلة للغاية. دعنا نستمتع قليلًا قبل الرحيل رجاءً."

"لقد استمتعنا بما يكفي فاطمة. هيا فالشمس تزداد حدة. وهذا ليس جيدًا عليكِ." توقفت فاطمة عن الدوران. وهي تتحرك صوبه بهدوء شديد تهز رأسها بطاعة. ومن ثم أمسكت يده. وهي تردد بصوت منخفض مشيرة لما يحيط بها: "ما رأيك يا المعتصم. حديقة كهذه تحيط بمنزلنا؟! يمكنني مساعدتك في زراعتها إن أردت. وتكون لنا فقط. سيكون هذا رائعًا و...

توقفت فجأة عن الحديث. وهي تبصر بعض النساء يتحركن بالقرب من الحديقة يتحدثن بصوت خفيض. واحدًاهن تحمل طفلًا صغيرًا بحنان بين ذراعيها تداعبه بحب وتضحك له. صمتت فاطمة فجأة. وهي تحدق بالنساء بشكل جعل المعتصم يستدير باحثًا عما سلب جل اهتمامها بهذا الشكل. ضيق عيونه يحاول فهم ما تدور حوله أفكار فاطمة. "ماذا؟! "هذه... المرأة هناك. أنها... صمتت ثوانٍ. وكأنها تفكر في الأمر. قبل أن تتحدث

بصوت منخفض هامس بعض الشيء: "المرأة تشبه أمي كثيرًا." نظر لها المعتصم بسرعة. ليبصر كافة ملامحه المشرقة تنطفئ فجأة. وقد تحولت ملامحها بشكل غريب للحزن: "هيا لنرحل من هنا." نظر لها المعتصم دون فهم. فبعدما كانت تقفز في كل مكان بنشاط. وتلمع كنجمة في ليلة مظلمة. فجأة أضحت تنافس ظلام الليلة. وخفت نورها.

خفت نور فراشته. وتقوقعت حول نفسها لتعود لبدايتها كيرقة مجددًا. نعم. لم يتوقع أن تعالج بسهولة ويسر. وفرقعة إصبع. لكنه يرفض العودة خطوات للخلف. بعدما تقدم خطوة واحدة. "حقًا. يبدو أن جمالك هذا متوارث عزيزتي." نظرت له فاطمة بأعين ضبابية من الدموع. لا تعي حتى ما يتحدث بشأنه. بينما المعتصم أمسك يدها. وهو يتحرك صوب النساء. وهو ينادي بصوت منخفض: "عفوًا سيداتي. إن أزعجتكم."

توقفت النساء بعدم فهم. ينظر صوب الصوت. وقد بدأت أعين الجميع تتساءل عما يريد المعتصم. مدركين أنه من غير سكان سبز. بسبب اختلاف نظام الملابس الخاصة به عن خاصتهم. "نعم؟! تفضل؟! ابتسم لهم المعتصم باحترام. يحاول تلاشي النظر مباشرة لأعينهن. مشيرًا صوب فاطمة ببسمة صغيرة: "هذه زوجتي اللطيفة. لقد أبصرتك للتو. و... هي ترى أنكِ تشبهين والدتها الراحلة كثيرًا. لذا أحبت إلقاء التحية عليكِ."

حركت السيدة عيونها صوب فاطمة. وهي تنظر لها بلطف وحنان شديد. تضم بين ذراعيها صغيرها تهمس ببسمة واسعة: "حبيبتي ليرحمها الله." نظرت فاطمة بتوتر صوب المعتصم. وهي ترتجف جواره. لا تدرك ما يجب فعله. تحاول أن تختفي خلفه حتى تتلاشى النظرات حولها. وقد بلغ التوتر منها مبلغه. لكن المعتصم جذبها بهدوء جواره يبتسم للسيدة بلطف: "أعلم أنه سيكون طلبًا غريبًا بعض الشيء عليكِ. لكن... هي ستحب معانقتك. فهذا سيذكرها بوالدتها."

وبالفعل كان طلبًا مريبًا للمعتصم. حتى أن فاطمة تجمدت. وهي تحدق به بأعين متسعة. والسيدة نظرت له بتوتر. لكن المعتصم. والذي يتذكر بكاء فاطمة له كل ليلة له. أنها حتى لم تودع عائلتها. ولم تعانقهم للمرة الأخيرة. خاصة والدتها. والتي لم يُعثر على جثتها بين الرماد. فقدت فاطمة حتى فرصتها الأخيرة في الوداع معها. ارتجفت يد فاطمة. وهي تنظر للمعتصم بأعين دامعة. بينما الأخير سارع يجذب الطفل من

بين كفي السيدة يتحدث بلطف: "هاته. أنا سأحمل هذا الصغير اللطيف." نظرت له السيدة بتوتر. ولم تعلم ما يجب فعله. وهو فقط نظر لها برجاء. لتلين نظراتها. وهي تنظر بحب وحنان صوب فاطمة. نظرات سحبتها لسنوات بعيدة. حينما كانت ترميها والدتها بنفس النظرات. ودون كلمة سحبتها السيدة لأحضانها بحب شديد. وهي تربت

على كتفها تهمس لها بحنان: "حبيبتي ليرحم الله والدتك صغيرتي. هي ستحب أن تكوني سعيدة في حياتك. صدقيني. لذا حاولي أن تحققي لها آخر أمنياتها صغيرتي." وفاطمة فقط ترتجف بين ذراعي المرأة. لا تدرك ما يجب فعله. نظرت صوب المعتصم. والذي كان يحمل الطفل يهدهده بحب. وهو يبتسم لها بلطف شديد يشير لها بعيونه أن تغتنم فرصتها. حتى وإن لم تكن والدتها حقًا. لكنها الحياة منحتها فرصة عناق طيف والدتها متمثلًا بامرأة تشبهها.

وفاطمة في هذه اللحظة مدت يديها ببطء تضم السيدة. وهي تستكين بين أحضانها بهدوء غريب. وفقط دموع بلا صوت هي ما يبصر الجميع. أخذت السيدة تربت على ظهرها بحب. وهي تردد كلمات حنونة لها. لم تصل حتى لفاطمة. فقد كانت الأخيرة في هذه اللحظة تودع والدتها. التي لم تمنحها الحياة فرصة وداعها. بعدما تلاشى جسدها بالحريق. تودعها باكية مرتجفة. قبل أن تبتعد بهدوء عنها تتنفس بصوت مرتفع.

تهمس بصوت منخفض: "شكرًا لكِ. ليديمك الله ويطيل عمرك لتبصري صغارك كبارًا." ابتسمت لها السيدة. وهي تلتقط طفلها من بين أحضان المعتصم. تودعها بكلمات لطيفة. بعدما تعرفت عليها. وبمجرد أن رحلت. كانت فاطمة تراقب أثرها بأعين منتبه. وهي تمنح ظهرها للمعتصم. ومن ثم فجأة استدارت بسرعة تلقي نفسها بين أحضانه. وهي تبكي بصوت مرتفع: "لقد... عانقتها... عانقتها يا المعتصم بعد... شهور طويلة من مناجاة طيفها... لم... لا أصدق."

ابتسم المعتصم. ولا يدري هل كان تصرفه المريب ذاك صحيحًا أو لا. لكنه أسعد فاطمة. إذن ليكون كيفما كان. "هل تشعرين أنكِ أفضل صغيرتي؟ "أشعر بنفسي... حرة... أشعر بنفسي أخف. هذا... رغبتي المدفونة داخلي لعناق والدتي. أشعر بها. وقد خففت ثقلًا عن صدري. هذا شعور رائع." ختمت كلماتها بسعادة كبيرة. جعلت بسمة المعتصم تتسع أكثر: "هذا رائع. إذن نكمل جولتنا في الحديقة لساعة إضافية؟

نظرت له بأعين ملتمعة. قبل أن تمسك كفه. وهي تشده خلفها للحديقة تردد بصوت سعيد مبتهج بشكل مريب: "حسنًا. سيكون هذا رائعًا." وفي النهاية علم المعتصم طريقة التعامل مع فاطمة. العلاج لا يكمن في الخوف من مرضها. بل يكمن في التصالح معه. وتجاهله أحيانًا. توقف بحصانه أمام شلال في أطراف المملكة. يضمها له بحنان. وهو يهمس بسعادة كبيرة: "إذن ها نحن ذا سمو الأميرة."

هبط يساعدها للترجل عن صهوة الحصان. يضم خصرها بحنان. حتى شعر بها استقرت. ومن ثم جذبها بهدوء صوب إحدى الأشجار التي تقع على حافة البحيرة التي يصب بها الشلال. يستظل بها معها. وهو يجلسها أمامه. ومن ثم رفع غطاء وجهها بحب: "الآن سمو الأميرة... دعني أحيا أجمل لحظات حياتي." ابتسمت له توبة. وهي تنظر بعيونه تحاول أن تستوعب ما يحدث أمامها. هذه هي. وهذا نزار... زوجها.

وكم كانت الكلمة غريبة عليها. خاصة بعد كل ما مرت به طوال الفترة السابقة معه. اتسعت بسمتها تتذكر كل ما عاشته في الشهور السابقة معه. حادثة خطفها لتجد نفسها في اليوم التالي تُباع لبعض الفاسقين والسكارى. وأحدهم يتهجم عليها بالضرب. قبل أن يتدخل رجل ذو مروءة بشكل عجيب على رواد المكان. يجذبها لتحتمي به. وهو يصرخ بالجميع مدافعًا عنها. حتى انتهى الأمر بأنها أصبحت مُباعة لذلك الرجل الحقير الذي يدعي الفضيلة.

وللعجب لم يحاول ذلك الحقير أن يضايقها لحظة. بل ساعدها وعمل حارسًا لها طوال الوقت. وأوقع نفسه في مصائبها. ليسحبها منها. وتحمل لذاعة لسانها. رغم أنه لم يكن لحظة. ذلك الحقير الذي تخيلته. كان ومنذ اللحظة الأولى... الأمير نزار. صاحب الأخلاق العالية والمتعقل الهادئ. ونعم. لحظة كشف حقيقة خطتهم لها جعلتها تنهار أمام نزار. وهي تصرخ في وجهه بجنون لا تصدق أنه خدعها كل تلك الشهور تحت غطاء العاصي الباحث عن التوبة.

"لا مهلًا. أنا لا أفهمك. أنت بالطبع لا تقصد ما وصل لي في هذه اللحظة. صحيح؟! صمتت ثوانٍ. ثم اقتربت منه. وهي تنظر داخل عيونه. وهو يحاول أن يحيد بعيونه عنها. بينما هي تجبره على النظر لها: "لقد شعرت أنك تخفي شيئًا عني. وظننت بحمقٍ أن... أنك تفعل كل ذلك فقط لتطلب غفرانًا عما حدث وقت نكبة مشكى. لأكتشف الآن أنك لم تشارك حتى في نكبة مشكى. وأن تعاونك معهم من قبلها حتى؟ حقًا نزار؟!

رفع نزار عيونه لها. يحاول أن يجبرها على سماعه. لكنها أصمته. وهي ترفع إصبعها في وجهه تصرخ بشكل جعله يتراجع للخلف خوفًا من ته

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...