الفصل 11 | من 34 فصل

رواية أصفاد الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رشا عبد العزيز

المشاهدات
31
كلمة
1,786
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

وكأن الصدمة قد شلتها، ظلت تنظر له ببلاهة، تغمض عينها وتفتحها تحاول استيعاب ما تسمع، لتقول له: _أنت قلت إيه؟ ارتبك هو، ثم بلع ريقه وقال: _بحبك يا حبيبة. لتسأله مستهزئة: _إزاي واحنا مبقلناش غير شهر نعرف بعض؟ حبيتني بالسرعة دي إزاي؟ يجيبها وعينه تواجه عينها: _مش من شهر، من تمن سنين. كانت هي هذه المرة مندهشة، فسألت: _تمن سنين؟ إزاي؟ مش فاهمة. ده إحنا متقابلناش غير مرة واحدة في القسم. حرك رأسه نافياً ويقول:

_لا يا حبيبة، ده اللي أنتِ فكراه، لكن أنا من ساعة ما شفتك في القسم ومش عارف جرالي إيه. صورتك ما فرقتش خيالي. قلت ده أكيد إعجاب وهيروح لحاله. لكن لقيت نفسي بدور على عنوانك وعنوان الكشك، وألاقي نفسي كل يوم بقف من بعيد بالساعة والساعتين. أراقبك لحد ما اتجرأت في يوم وقلتلك إني جيت صدفة وطلبت أدوق قهوتك، لكن الحقيقة إن كان بقالي شهرين باجي عشان أشوفك. ثم أخرج محفظة جيبه، ليظهر لها صورتها القديمة الموجودة فيها، التي يبدو

أنه التقطها لها من بعيد: _صورتك دي ما فارقتش محفظتي، وكانت هي اللي بتواسيني. كنت كل ما توحشيني، أفتحها وأبصلك. وساعات كل ما يكون عندي هم، تلاقيني بكلمك وأشكيلك. ظلت تنظر له بصدمة، لا تعرف بما ترد عليه. ليكمل هو: _كنت ناوي آجي وأفاتحك، لكن حصلت حاجة. بابا وقتها طلع عنده كانسر، واضطريت أسافر معاه. وفضلت معاه فترة طويلة. اتعرفت هناك على... صفا... مامت تيم، اللي قربت مني أوي. لكن رغم كدا...

قلبي كان لسه بينبض باسمك. وحكيت لها عنك، وإني قلبي مرتبط بإنسانة تانية. واتحسن بابا، ورجعت أدور عليكي، لكني اتفاجأت إنك سبتي الكشك. ولما رحت البيت لقيت العمارة واقعة ومحدش يعرف عنكم حاجة. فضلت فترة أسأل، لكن في الوقت ده بابا توفى وماما دخلت في أزمة حزن عليه. واتنقلت القاهرة وسبنا إسكندرية.

وفي يوم اتصلت بيا صفا، وقالت إنها جاية القاهرة عشان عاوزة تستقر هنا. وطلبت مني إني أكون دليلها في المرحلة دي. وفعلاً فضلنا ست شهور نتكلم مع بعض لحد ما في يوم صفا اعترفت ليا إنها بتحبني. وأنا كنت مفكر إني ممكن أكون نسيتك، واتجوزنا. لكن بعد فترة صفا بدأت تمل من العيشة هنا وكانت عاوزة ترجع أمريكا. وأنا كنت رافض. وبدأت المشاكل تكثر بعد ولادة تيم. لحد ما خلاص انفصلنا. وطلبت منها تسيب تيم وتمشي. وفعلاً سابت تيم وتنازلت عن

حضانته. ورجعت أنا أعيش مع طيفك، وأحلم إني أشوفك كل يوم. واكتشفت إني محبتش غيرك. لحد ما شفتك في المستشفى، وكأن ربنا رجعك ليا تاني. حبك اللي عايش جوايا من سنين. رجعتله الحياة. قلبي اللي كان مستنيكي وبيصبرني، بقى بيتنفض لما يسمع صوتك. عيني اللي ماشفتش غيرك، بقت بتعد اللحظات عشان لقاكي. صدقيني يا حبيبة، حبك عاش في قلبي سنين، يكبر سنة ورا التانية على أمل رجوعك. أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك.

كان ينظر لها بعين عاشق، ينتظر جوابها. أما هي فكانت على النقيض تماماً. أحست بأنها تختنق، لكنها حسمت أمرها، ثم تنهدت وزفرت أنفاسها بشدة. وقالت: _أستاذ أدهم، أنا ممتنة لمشاعر حضرتك وحبك اللي أنا مقدره. لكن أنا آسفة. أنا ما أقدرش أقبل الحب ده. ولو كانت الكلمات سيوف لكانت كلماتها هكذا، لقد طعنته في صميم قلبه الذي لم يعشق غيرها. ليسألها بلسان ثقل الكلام عليه ألماً: _أنتِ مرتبطة بحد تاني؟ ممكن أفهم سبب الرفض؟

لو أنتِ مش بتحبيني، عادي أديني فرصة، وأدي لنفسك فرصة، نتعرف على بعض أكتر، يمكن تحبيني زي ما بحبك. ولو عاوزة علاقة رسمية، أنا ممكن أطلب إيدك دلوقتي. أغمضت عينيها، محاولة حجب عينيها عن عينيه المنكسرة. ودت لو لم ترَ نظرات عينيه المتوسلة. لكنها أرادته أن تنهي هذا الأمر، فقالت: _أستاذ أدهم، أنا ما أنفعكش، ولا أنفع غيرك. أنت إنسان كويس، وألف تتمناك. ربنا يرزقك باللي تستاهلك. ثم نهضت بسرعة، وقالت:

_يا ريت اللي اتقال دلوقتي ما يأثرش على علاج تيم، ولا على علاقتي بيه. ثم تركته ورحلت بسرعة وبخطى راكضة كأنها تهرب منه. نظر لأثرها. أغمض عينيه وقبض على يده بشدة، محاول تهدئة أعصابه، عله يوقف نزيف قلبه، الذي يصرخ بين أضلعه. وسؤال واحد كان يطرق في باله: لماذا رفضته؟ ما سبب هذا الرفض؟ ***

كانت نهى تجلس في غرفة الأطباء تمسك جبهتها تدلكها. لقد عاد ذلك الصداع الذي يفتك برأسها بين الحين والآخر. هذا المرض الذي لازمها منذ زمن، لم ينفعه العلاج. فكلما هدئه عقار، اعتاد جسمها عليه بعد فترة، ولم يعد له مفعول. _دكتورة نهى، دكتور يوسف عاوزك في مكتبه. كان هذا صوت إحدى الممرضات. _حاضر يا ندى، هروحله حالاً. وصلت أمام مكتبه. طرقت الباب ودخلت. تباً لهذا الصداع الذي أتعب حتى الرؤية لديها، كيف ستبصر وجهه الجميل اليوم؟

تقدمت بخطى متعبة ووقفت أمامه: _أفندم يا دكتور، حضرتك طلبتني؟ ليجيبها وهو يراقب شحوب وجهها، عيناها الذابلة، حتى صوتها وكأنها تجاهد لتخرجه: _مالك يا نهى؟ أنتِ تعبانة؟ الصداع النصفي مش كده؟ وبصوت متعب أجابت: _أيوه يا فندم. الدوا الجديد معادش بيعمل حاجة. _تقدري تروحي يا نهى ترتاحي في البيت. _متشكرة يا فندم، أصلي بستنى حبيبة عشان هتبات معايا النهارده. ابتسم يوسف وقال: _خلاص براحتك يا نهى، خلاص روحي استريحي.

وكانت تنتظر هذه الكلمات لكي تغادر، فلم تعد تستطيع الوقوف أكثر. *** عادت خديجة لعملها الذي أصبحت تقضي فيه وقت طويل، محاولة الهروب من منزلها ومن ملاحقة مالك لها، التي لم توقفها حتى محاولة الانتحار أمامه. تأخرت نصف ساعة بعد دوام المدرسة، تعد بعض البرامج الإذاعية لاحتفال عيد الأم القريب. انتبهت للوقت المتأخر وخرجت مسرعة، لكنها أمام بوابة المدرسة وجدت طفلاً يبكي وأخته بجانبه تحاول تهدئتها. اقتربت منهم بقلق وقالت:

_مالكم يا حبايبي واقفين كده ليه؟ وإيه اللي مأخركم لحد دلوقتي؟ لترد الطفلة الصغيرة: _أصل بابا اتأخر علينا. لتسألها خديجة مستفهمة: _ليه؟ هو بابا اللي بيوصلكم مش باص المدرسة؟ _أصل أنس بيتعب من لفة الباص، عشان كده بابا هو اللي بيوصلنا. نظرت إلى الصغير الذي يبكي، جثت على ركبتيها محاولة أن تكون بمستواه، ثم مدت يدها تمسح دموعه، وقالت:

_حبيبي متعيطش، أنت بطل يا أنوس. بابا زمانه جاي. متعيطش يا حبيبي. أنت جميل واسمك جميل، ما شاء الله. خلاص أنا هستنى معاكم لحد بابا ما يوصل. وقفت ونظرت إلى الصغيرة التي كانت جميلة، تبدو أكبر من عمرها وهي تعامل شقيقها كأنها والدته. وقالت: _وأنتِ اسمك إيه يا حبيبتي؟ _مسك. ابتسمت لها وقبلتها، وقالت: _الله، اسمك يجنن يا حبيبتي. وانتو في صف إيه يا مسوكة؟ _أنا Kg2، وأنس Kg1.

أصبحت خديجة تسألهم وهم يجيبون عليها، وسؤال تلو الآخر. بدأت خديجة تنسيهم غياب والدهم، حتى مضت نصف ساعة. بدأ الأولاد يندمجون معها، حتى قالت مسك: _أهو بابا. لتقول خديجة وهي تحرك يدها على رأس أنس: _خلاص يا حبايبي مادام بابا وصل. مع السلامة. ثم تركتهم ورحلت. *** دخلت نهى عليها غرفتها وهي تصرخ بها: _أنتِ روحتي الشقة تاني؟ ياحبيبة! لترد عليها دون أن ترفع رأسها عن الأوراق التي تدققها: _أيوه. لتقول لها نهى تلومها:

_ليه كده يا حبيبة؟ إحنا مش اتفقنا؟ حرام عليكي يا حبيبة. لترفع نظرها نحو نهى وترد بغضب: _لا، ما اتفقناش يا نهى، ومش هبطل أروح هناك. ويا ريت تقفلي على الموضوع. _يا حبيبة، دول بقوا تلات أيام في الأسبوع بعد ما كانوا يوم واحد في الشهر. تكلمت حبيبة بحدة لتنهي جدالهم العقيم: _خلاص يا نهى، قلتلك قفلي على الموضوع خلاص. وبعدين تعالي، عاوزة أحكيلك موضوع. تسألها نهى مستفهمة: _موضوع إيه؟ رغم إني عارفة إنك بتهربي من...

لتكمل عليها حبيبة كلام أدهم واعترافه بالحب لها وكيف رفضته. نظرت لها نهى بعيون متسعة وقالت: _يا جبروتك! حد يرفض حب زي دا؟ لتقول لها حبيبة: _كده أحسن. _ليه يا حبيبة؟ دي فرصة كويسة. الظاهر أدهم بيحبك بجد. حاولي تدي لنفسك فرصة، وتدي... وقبل أن تكمل نهى كلامها، أوقفتها حبيبة بحركة يدها وهي تقول بغضب: _ما تكمليش يا نهى. تنهدت نهى مستسلمة وقالت: _خلاص يا حبيبة، براحتك. *** لقد اقترب من حافة الجنون وهو يفكر: لماذا رفضته؟

أسبوعان مرا على لقائهما وعقله لا يستوعب ما يحدث. هي غير مرتبطة كما أخبرته، إذاً لماذا ترفضه؟ لكن منذ أن بدأ يراقبها وهو يراها تتردد على شقة معينة، وأفكار سلبية بدأت تضرب رأسه. قرر تتبعها نحو تلك الشقة التي تتردد عليها، وفكرة واحدة تسيطر عليه: هل خدعته ببرائتها؟ هل هي امرأة لعوب لهذه الدرجة لتستطيع خداعه؟ رآها تصعد سلالم تلك العمارة، لتقف أمام إحدى الشقق، فتحت الباب ثم قالت: _حبيبي وحشتني أوي.

لم يعرف ما شعر به. غلت الدماء في عروقه. أراد فقط أن يصل إليها ويدفع عنقها. طرق الباب عليها بعنف. لتفتح له الباب وتتفاجأ بوجوده. دفعها ودخل إلى الداخل قبل أن تنطق أي كلمة. وما أن دخل حتى صعقه ما رأى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...