الفصل 12 | من 34 فصل

رواية أصفاد الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رشا عبد العزيز

المشاهدات
26
كلمة
3,077
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

أصابه الذهول مما رأى، فقد كانت جدران هذه الشقة مغطاة بالكامل بصور عملاقة لها بفستان زفاف، وبجانبها رجل آخر. رجل زينت صوره معظم الجدران، وشاشة عرض عملاقة تعرض فيديو لهم سوياً، يبدو أنه من شهر العسل. حس الأرض تدور من حوله ليجلس على أول مقعد يواجهه. ولازالت عيناه تدور على صورهم معاً.

أسرعت حبيبة نحو المطبخ، وعادت بقدح من الماء. مدت له يدها بقدح الماء، الذي أخذه منها وتناوله دفعة واحدة، عله يطفئ نار قلبه المشتعلة وهو يراها في أحضان رجل آخر، ولا يخفى على أي أحد نظرات الحب الواضحة في عينيها. أغلق عينيه، يحاول مسح هذه الصورة. زفر أنفاسه محاولاً تهدئة قلبه. جلست حبيبة في المقعد المقابل له، ثم تحمحمت وقالت: "ده علي جوزي."

رفع نظره إليها بأعين خطت الخيوط الحمراء فيها، ولوثت بياضها من فرط الحزن والغيرة. مع هرب عينيها من مرمى عينيه، ثم أكملت: "كان دكتور زميلي، التقينا في فترة التكليف." تعود ذكرياتها إلى ذلك اليوم الذي كانت تؤدي فيه تكليفها في إحدى القرى. كانت تقف في تلك الوحدة الصحية الصغيرة عندما جاء أحد الموظفين ليقول لها: "الحقي يادكتورة، الدكتور الجديد انضرب." عبست حاجبيها وسألته مستفهمة: "دكتور مين؟

"الدكتور اللي كان المفروض يكون موجود من تلات أيام واتأخر." ليأتي على يسنده أحد الرجال، وهناك جرح غائر في جبينه، والدماء تسيل منه. لتساعده حبيبة وتقطب له جرحه، وبدأت تلف الشاش حول رأسه، لتضحك وتقول: "بس حضرتك داخل حامي يادكتور، أول ما توصل البلد تدخل في خناقة." لينظر لها بحنق ويقول: "كنت عاوز أعمل خير وأفك الخناقة، واهي جات على دماغي." لتستمر بالضحك وتقول:

"يله جات سليمة المرة دي، بس خلي بالك وانت بتعمل خير المرة الجاية." نظرة لها بانفعال وقال: "هو حضرتك بتتريقي؟ لا تعلم لماذا شكله وكلامه جعلها تزداد ضحكاً، لكنها وجدته هذه المرة يحدق بها. عندما انتهت من نوبة ضحكها: "تعرفي أنا كنت جاي وأنا بخانق دبان وشي عشان جابوني المكان دا، بس شكلي هشكرهم عشان اختاروني." ارتبكت من كلامه وادعت عدم الفهم وقالت: "تقصد إيه؟ ليرد عليها بابتسامة:

"أصل لو كنت هشوف الضحكة دي كل يوم يبقى لازم أشكرهم." اتسعت عينيها من جرأة كلامه وقالت بنبرة صوت حادة: "ماتحترم نفسك، أنت هتعاكسني." ليرد هو: "آه بصراحة، ليه هو محدش قالك قبلي إن ضحكتك تجنن... لتزداد غضباً وتقول: "لا أنت الظاهر محتاج جرح تاني يرجع لك عقلك، لأن باين عقلك راح منك." "لا وعلي إيه، قلبك أبيض... خليني... أروح السكن أحسن." عادت من ذكرياتها لتكمل لأدهم قصتها:

"اشتغلنا مع بعض، وقربنا أكتر من بعض في الفترة دي. اكتشفت إن علي أطيب وأحن شخص ممكن تقابله. كان بيحب الحياة، يهزر ويضحك، وساعات تحسه مجنون، لكن حتى جنونه كان جميل. كان بيديني طاقة إيجابية ويشجعني، خلاني أشوف الحياة بشكل تاني، لحد ما في يوم كان راجع من إجازة." لتعود إلى ذكرياتها. دخل عليها علي بابتسامته المعتادة وقال: "حبيبة وحشتيني وحشتيني... أوي." نظرت له وأدهشها ما قاله لتسأله مستفهمة: "علي أنت بتقول إيه؟ لتنطق

عيناه قبل لسانه ويقول: "بحبك... بحبك يا أحلى صدفة في حياتي." لم تدري بماذا تجيب، لكن قلبها كان يرقص بين أضلعها لأنها كانت تبادله الحب، لكنها فضلت السكوت. لينظر لها بحب ويقول: "أوعي تقولي إنك مش بتحبيني، عشان أنا عارف نفسي حليوة ومسمسم وأتحب." ثم ضحك ضحكة عالية استفزتها، لتقول: "وإيه الثقة دي؟ لينظر داخل عينيها ويقول: "طب عيني في عينك يا حبيبة قلبي." تاهت هي بكلمته ونظرات عينيه. لينهي هو حالة

التيه التي انتابتها ويقول: "عينيكي اعترفت لي من زمان يا حبيبة، وقالت لي بحبك، فبلاش تنكري، وخلي لسانك يعترف هو كمان. بتحبيني يا حبيبة مش كده؟ لتومئ له برأسها: "لا يابيبا، أنا بحب أسمع... قوليها يابيبا بنفسي أسمعها وأطمن قلبي." لتنظر له بابتسامة خجلة، قالت له: "بحبك ياعلي." عادت حبيبة للحاضر تكمل لأدهم قصتها التي كلما أكملت زاد قلبه نزيفاً. "لقد عاشت قصة الحب التي يتمناها مع شخص آخر."

"ود لو يصرخ بها أن تتوقف، فقلبه يحترق كلما ذكرت اسم غريمه، لكنه استمر يصغي إليها." "أنا ما أعرفش يعني إيه حب، لكن علي علمني الحب. علمني يعني إيه تكون أهم حاجة في حياة حد، يعني إيه حد يهتم بيك وبكل تفاصيلك، يعني إيه حد يعاملك كأنك ملكة، يعني إيه حد يحس بيك قبل ما تتكلم." لتعاودها الذكريات مرة أخرى. عندما دخل عليها علي في إحدى المرات: "صباح الخير يا حبيبتي." لترد عليه بابتسامة: "صباح الخير يا عليلين."

لينظر لها ثم يقول: "مالك يا بيبا؟ إيه اللي مزعلك؟ اندهشت هي كيف علم بحزنها وهي تبتسم، لتسأله مستفهمة: "وعرفت إزاي إني زعلانة؟ ليرد عليها علي بابتسامة: "عينيكي اشتكت لي يابيبا... هي أمك اتصلت بيكي؟ لتحرك له رأسها بنعم وشعور الألم والخذلان يملأ عينيها: "وعرفت إزاي؟ ليعقد وجهه ويقول: "مهي دي حالتك كل ما تتصلي... يابيبا يا نور عينيه، قلت لك. أنسي... واعتبريني. أنا عيلتك." لتقول والدموع تتجمع في عينيها:

"دي كلمت خالي ياعلي ومكلفتش نفسها تسأل عليه." ليشير لها محذراً: "أوعي أشوف دمعة من دموعك، أنا ما أستحملش عليكي الهوا يأذيكي. أنا لولا إنها أمك كنت قلت لك أنسيها نهائي... دموعك دي غالية علي. ويا ستي أديني بقول لك. اعتبريني أنا أمك وأبوك." ليكمل مازحاً: "ده أنا حتى بابا حنين وأم كيوت." لتضحك حبيبة من بين دموعها. ليضحك هو أيضاً ويقول: "أيوه كده. اضحكي. خليني أشوف أحلى ضحكة في الدنيا." "بحبك ياعلي."

"وأنا بموت فيكي ياروح علي." عادت من ذكرياتها تكمل له قصتها: "عشت مع علي أحلى قصة حب. كان شعور جميل. بعد حوالي سنة، قررنا نتجوز. لكن أهل علي رفضوا. كانوا معترضين عليا عشان كانوا شايفيني أقل من مستواهم. وكانوا عاوزين يجوزوا حد من معارفهم. فضل علي يحاول يقنعهم ست شهور، لكن مفيش فايدة. خلصت مدة التكليف وكده كل واحد فينا هيرجع مدينته، ومش هنقدر نشوف بعض زي الأول. وتفاجأت بعلي بيقول لي:" "حبيبة... إحنا لازم نتجوز."

"وأهلك ياعلي؟ "أهلي هيكونوا قدام الأمر الواقع، وأكيد هيقتنعوا لما يشوفوا أنا بحبك قد إيه وبعيش معاكي السعادة اللي بحلم بيها." "بس ياعلي." "حبيبية أرجوكي، أنا بحبك. وما أقدرش أعيش من غيرك. ده أنا بتجنن لما تتأخري يومين، هستحمل بعدك إزاي. وصدقيني يا حبيبة، أنا مستعد أحارب الكل بس تكوني ليا. أنا عشانك أحارب الدنيا بحالها." "بس أنا خايفه ياعلي." "أنت مش بتقول خالك موافق خلاص؟

سيبك من أهلي. وإحنا ممكن نأجر شقة في إسكندرية ونكتب كتابنا بحضور أهلك ومعرفتهم." "خايفه تندم ياعلي." "أنت اتجننتي؟ أندم إني اتجوزت حب عمري." وفعلاً اتجوزنا. وعشت مع علي أحلى أيام عمري. حسسني علي إني ملكة. عشت في جنة حبه. كان هو فيهم بالنسبالي حبيبي وجوزي وصاحبي وعيلتي كلها. كنت كأني عايشة حلم جميل، لكن صحيت منه على أفظع كابوس."

رفع أدهم نظره إليها بعد أن كان منكسر الرأس يستمع لغزلها برجل آخر. ليجدها تمسك سترته، كانت موضوعة بجانبها. تحضنها بقوة وتستنشق عطرها وتقول: "كانوا أحلى شهرين في حياتي. خلاني فيهم علي أنسى أي ألم شفته في حياتي. كأني كنت عايشة جوه حلم جميل، لكن وكأني مش مكتوب لي أفرح. علي كان لازم يحضر مؤتمر طبي في القاهرة. حضر المؤتمر ورجع." وأنا كنت مستنياه على نار عشان كنت عملاله مفاجأة. اتصل بيا قبل ما يوصل بساعة. لتتذكر حبيبة آخر

مكالمة بينها وبين حبيبها: "الو أيوه ياحبيبي." "أيوه ياروح حبيبك، وحشتيني أوي يا بيبا." "حبيبي، أنت كمان وحشتني. هتوصل إمتى؟ "فاضلي ساعة تقريباً." "خلي بالك ياعلي وبلاش السرعة. بالله عليك." "حبيبتي، ده أنا نفسي أسابق الريح وأوصلك." "لا والنبي... بلاش سرعة. عشان خاطري." "خلاص يابيبا، متبقيش زنانه. هخلي بالي، متخافيش. رغم إني أتمنى أغمض وأفتح وألاقيني في حضنك." "حبيبي والله، أنت كمان واحشني. ده أنا حتى عملالك مفاجأة."

"مفاجأة إيه؟ "وتبقى مفاجأة إزاي ياروحي. توصل بسلامة وتعرف... أمانة عليك ياعلي، خد بالك من نفسك." "أنت كمان خلي بالك من نفسك." "حبيبة." "نعم ياروحي." "بحبك... بحبك... بحبك." "وأنا كمان بموت فيك... "يلا مع السلامة يا قلبي." قفلت التليفون وبصيت لاختبار الحمل. "كان نفسي علي يوصل عشان أقوله إني هيبقى أحلى أب في الدنيا." لكن الساعة مرت وعلى مرجعش، والساعة بقت اتنين وتلاته، وعلى مرجعش.

اتصلت بيه أكتر من مرة، لكن التليفون كان مقفول. لحد ما التليفون رن. فرحت أوي، افتكرته هو، لكني سمعت أسوأ خبر في حياتي." ثم بدأت تجهش بالبكاء وشهقاتها تعلو والدموع تجري على وجنتيها كنهر فاضت منابعه. شفتيها بدأت ترتعش كما ترتعش يديها: "علي عمل حادثة وم*ات." "كنت مستنياه عشان أقوله إني حامل في ابنه، لكني صحيت بعد أسبوع في المستشفى، وعرفت إني خسرت الاتنين." لتكمل دموعها تغرق وجهها:

"مش عارفة اللي حصل ده حظي، ولا دعوة أمه اللي دعتها عليه لما عصاها واتجوزني." "فضلت في مصحة شهرين، وعقلي مش قادر يستوعب ولا يتقبل اللي حصل." "حاولت أنت*حر مرتين، لكن كانوا بيلحقوني بآخر لحظة. ياريتهم كانوا سابوني أحصله." ثم ازادت شهقاتها وضعف صوتها لكنها أكملت:

"لولا نهى، وخالي اللي اتصاب بأزمة قلبية من حزنه عليا، وخوفي إني أخسره، ما كنتش رجعت تاني للحياة. لكني رجعت، ميت حي، عايشة ومش عايشة. الحياة بعده مبقاش ليها طعم. قلبي مات بعده ودفنته معاه. بقيت عايشة على ذكراه." ثم نظرت إليه وقالت:

"أنا قلت لك إن تيم اتعلق بيا أول ما شافني، بس الحقيقة مش كده. الحقيقة أنا اللي اتعلقت بيه. أنا اللي شفت فيه صورة ابني اللي كنت راسماها في خيالي وكنت بعامله كأنه ابني، لأنه صورة من ابني. كنت بطلب منه ييجي ساعات عشان أشوفه، لحد ما هو كمان اتعلق بيه. وفي اليوم اللي قالي فيه مامي، كنت سعيدة أوي." اتسعت عينا أدهم وهي تلقي عليه بهذا الاعتراف، لكنه تألم عندما رآها تدخل في حالة هيستيرية وهي تحتضن سترته وتقول:

"أنا مش بحس بالراحة غير لما أجي هنا وأتكلم معاه وأشم ريحته." ثم نظرت نحو التلفاز الذي يعرض أحد فيديوهاتهم معاً، لتقول: "كان بيحب التصوير أوي وبيصور كل حاجة. ولما بقوله ليه بيقول عشان هتبقى ذكرى لينا نوريها لولادنا. أتاريه بيخليها ذكرى ليا تواسيني في غيابه." أزدادت هيستريتها وهي تردد: "سبتني ليه يا علي؟ كنت خدتني معاك. الحياة ملهاش طعم بعدك يا علي. أنا مش عارفة أعيش. كنت أخذتني معاك يا علي. رحت فين يا علي؟ رحت فين؟

آه. آه يا علي. نارك مش راضية تطفي يا علي." شعر بالقلق عليها، ودب الرعب في قلبه من منظرها، ليقترب منها ويقول لها: "اهدئي ياحبيبة... اهدئي." لكنها استمرت في نحيبها. ليسمع طرقات على الباب. اتجه مباشرة نحو الباب وفتحه، ليجد نهى التي دخلت مباشرة واتجهت نحوها. جثث نهى على ركبتيها أمامها وأمسكت ذراعيها محاولة تهدئتها وإيقافها عن الاهتزاز والنحيب. وتحدثت معها: "اهدئي يا حبيبة... اهدئي." نظرت لها حبيبة من بين دموعها،

وقالت لها: "نهى خديني عند علي، أنا عاوزة علي. عاوزة علي. سبتني ليه يا علي؟ مش وعدتني تفضل جنبي؟ مش وعدتني تحارب عشاني؟ "يا حبيبة... اهدئي. أرجوكي ماتعمليش في نفسك كده." لكن حبيبة استمرت في بكائها وجسمها بدأ يتشنج. لتخرج نهى حقنة من حقيبتها، تحقن بها ذراع حبيبة، ثم تجعلها تستلقي على الأريكة. استلقت حبيبة على الأريكة وهي تحتضن سترة علي وتذهب في سبات. كان هذا المشهد تحت نظرات أدهم، الذي ظل مصدوماً مما يشاهده.

وبعد أن استكانت حبيبة، التفتت إليه نهى وقالت: "اتفضل يا أدهم بيه. أنا نهى صاحبة حبيبة ودكتورتها النفسية. أنت مش والد تيم؟ "أيوه يادكتورة. ممكن أعرف حبيبة مالها؟ نظرات القلق البادية في عينيه ولهفته في معرفة ما يجري لها جعلت نهى تتيقن أن أدهم يهتم لأمرها ويبدو صادقاً في اعترافه بحبها. أجابته نهى وهي تشير له بالجلوس:

"اتفضل يافندم. أنا هحكيلك كل حاجة. أنا وحبيبة صحاب من أيام الكلية، ونعتبر زي الأخوات. حبيبة عاشت طفولة قاسية جداً، أو نقدر نقول إنها ما عاشتش طفولة أصلاً. بنت اتخلوا عنها والدها ووالدتها، يعني عاشت مفتقرة للحنان. لما تعرفت على علي وحبته، علي عوضها النقص ده. وبصراحة هو كان بيحبها جداً. علي كان بالنسبة لحبيبة زي البلسم اللي داوى جروحه. لما توفى، عقل حبيبة رفض يعترف بكده، عشان كده صنعت عالم لنفسها يكون علي موجود فيه. العالم ده هي الشقة دي، اللي زي ما أنت شايف علي موجود فيها في كل مكان. هي تقريباً زي ما هي من ساعة ما م*ات علي من خمس سنين."

ليسألها أدهم باندهاش: "يعني هو م*ات من خمس سنين وهي لسه مش متقبلة ده؟ ترد نهى بحزن: "أيوه يافندم. هي بعد وفاة علي درست ماستر واتخصصت كمان واشتغلت في مستشفى دكتور عمر. ورغم إن حبيبة درست واشتغلت وبتزاول حياتها وتبان طبيعية، لكن الحقيقة حبيبة لسه عايشة في الماضي. لسه مريضة بحب علي. المشكلة إن...

إحنا سبناها تعمل العالم ده ليها، لكن كان العلاج إن إحنا نقلل تواجدها هنا لحد ما تنسى. وفعلاً وصلنا لمرة واحدة في الشهر. لكن من ساعة ما ظهر تيم، رجعت حبيبة تيجي الشقة هنا وبقت تيجي هنا تلات مرات في الأسبوع. يمكن عشان تيم هو صورة من ابنها اللي رسمته في خيالها زي ما قالت لي. عشان كده رجع الماضي معاهم. محدش يعرف بحكاية حبيبة إلا عدد قليل من الناس، ويمكن ده اللي ساعدنا إننا نحاول نخليها تعيش حياتها طبيعية، وإن محدش يفكرها بالماضي."

ظل أدهم ينظر لنهى كأنه تائه، مشتت، لا يعلم ما يقول. لقد صعق مما رآه وسمعه. "هي مش ممكن تتعالج؟ سؤال طرحه أدهم بأمل. "أكيد يافندم. لازم تنسي علي، أو على الأقل تتقبل موته، وتبطل تتكلم معاه كأنه موجود." ليقف أدهم وهو يقول: "عن إذنك أنا لازم أمشي." ربما كان يود أن يهرب من ضجيج تلك الأفكار التي عصفت به، وتلك المشاعر التي مزقت قلبه. خرج من الشقة. وما أن رحل أدهم، التفتت نهى لحبيبة وقالت:

"خلاص مشي. ممكن تفهميني إيه اللي بيحصل، وليه بعتي لي الرسالة عشان أجي؟ وإيه حقنة الفيتامينات اللي طلبتي إني أحقنك بيها؟ لتتذكر حبيبة كيف أنها استغلت ذهابها للمطبخ لترسل رسالة لنهى تطلب منها الحضور. لتقول لها: "كده أحسن يا نهى. أدهم لازم ينساني." لتسألها نهى: "ليه ياحبيبة؟ ده باين بيحبك." لتنظر إليها بامتعاض وتجيبها بغضب:

"نهى، أنا قلبي م*ات ودفنته مع علي وحرمت على نفسي الحب من بعده. أنا عشت بحب علي وهم*ت بيه ومش هسمح لراجل يكون له مكان في حياتي أو حتى في قلبي." "لكن علي م*ات ياحبيبة، والحي أبقى من الم*يت." "لكن لسه عايش بقلبي يا نهى." لتكون الغضب هذه المرة من نصيب نهى: "ووجودك هنا ياحبيبة، إحنا مش اتفقنا إننا نقلل منه؟ ياحبيبة ارحمي نفسك." لتنظر لها حبيبة بتوسل:

"أرجوكي يا نهى، أنا برتاح لما بتكلم مع علي، وأشم ريحته في المكان. عشان خاطري، علي بيوحشني يا نهى." اقتربت منها نهى وحضنتها وقالت لها: "بس إحنا كده بنرجع لنقطة الصفر يا حبيبة." "مش بإيدي يا نهى، أنا بحاول بس مش قادرة، صدقيني." ثم أجهشت بالبكاء في أحضان نهى، التي شعرت بالحزن من أجل صديقتها وقالت: "خلاص ياحبيبة. بس أرجوكي حاولي تقللي." وكطفلة تحاول إرضاء أمها، لتتركها تفعل ما تريد. أجابتها: "حاضر هحاول."

أما على الجانب الآخر، وقف أدهم أمام سيارته ونظر نحو شقتها وقال: "مش هسيبك تضيعي مني المرة دي ياحبيبة. أنت ليا، وهحارب عشان تحبيني حتى لو اضطريت إني أحارب شخص م*يت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...