الفصل 30 | من 34 فصل

رواية أصفاد الحب الفصل الثلاثون 30 - بقلم رشا عبد العزيز

المشاهدات
28
كلمة
4,670
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

التفتت إليه تنظر له متعجبه من سؤاله. -وعرفت إزاي؟ ليبتسم أدهم وهو يوزع نظراته بينها وبين الطريق. -من نظراته ليها باين أوي على فكرة. ثم حرك سبابته أمام وجهها. -ونهى كمان بتبادله نفس الشعور. لتنظر إليه بترقب تنتظر ما ستقول. -أنت متأكد يا أدهم؟ أنا متأكدة إن نهى بتحبه لكن... ليرفع حاجبيه متعجبًا وهو يسألها. -يعني إنتِ عارفة إن نهى بتحبه؟ عادت هي إلى وضعها وأخذ الحزن يكسو نظرات عينيها.

-غريبة، مع إن باين عليه بيحبها. جايز ندم أو ممكن يكون فيه سبب تاني. عادت الحزن يرتسم على ملامحها لتقول. -يا ريت نعرف هو ليه عمل كده. إنت مش عارف هي بتحبه إد إيه. -طب والي يخليه يعترف بحبه ليها؟ قالها أدهم بصوت أقرب للثقة. لتلتفت إليه بسرعة تمسك بذراعه مبتسمة وتقول بلهفة. -بجد يا أدهم؟ لتتسع ابتسامته عندما رأى سعادتها ولهفتها. -بجد يا روح أدهم. دا عشان السعادة اللي شايفها في عنيكي مستعد أعمل أي حاجة عشان أخليه يعترف.

توردت وجنتاها وخفق قلبها من كلماته ونظراته. لتزيح يدها من على يده وتعتدل في جلوسها. تنظر من النافذة إلى ازدحامات الطرق التي تشابه ضجيج الأفكار بداخلها. تسمع صوت عقلها الذي ناشد ذلك المتحجر بين أضلعها أن يمنحه فرصة. لكن قلبها العنيد يأبى الرضوخ. أوصد أبوابه يمنع نسائم الحب التي يرسلها إليها من المرور. إليه ويفوز هو في النهاية. لتتنهد بحيرة باتت تلازمها كلما كانت معه. *** جلست تنتظره بعد منتصف الليل.

فهذا ما اعتاد عليه أن يحضر متأخرًا ويذهب للنوم مباشرةً. لكنها قد سئمت ذلك. سئمت هذه الحياة الباردة التي تعيشها معه. فمنذ أن طلق خديجة وهو يهجرها. يتحاشى حتى الكلام معها. لا يربطه بها سوى أولاده وطلباتهم. لكنها عزمت هذا اليوم أن تواجهه. يجب أن تضع حدًا لهذا البرود. لماذا يعاقبها على أخطائه؟ ما ذنبها في كل هذا؟ ظلت تنتظره حتى سمعت صوت مفتاحه في الباب. دخل بوجه مكفهر كعادته ليجدها تجلس في الصالة.

ليتجاوزها ذاهبًا إلى غرفته وشرع في تبديل ملابسه. لتحدقه هي وتقف أمامه. -مالك، عاوزة أتكلم معاك. لم يجب عليها ولم يعيرها أي اهتمام وكأنها غير موجودة. واستمر في ما يفعله. لتكرر هي كلامها بوجه محتقن. -مالك، عاوز أتكلم معاك. استلقى على السرير يوليها ظهره دون أن ينظر إليها حتى. استفزها تجاهله لتتسارع أنفاسها واشتعلت نيران الغضب في جسدها تجري بعروقها كمجرى الدم. ليرتجف جسدها غضبًا.

وتقترب منه تهزه بعنف وتصرخ في وجهه تخرج ألم إهانته لها. -مالك، أنا عاوزه أتكلم معاك. انت بتعاملني كده ليه؟ من ساعة ما طلقت خديجة وانت بتعاقبني، ليه؟ أنا عملت إيه؟ ليه بتحملني ذنب طلاقك منها؟ ليصرخ هو أيضًا بصوت غلفه الألم والحسرة. -لأنك إنتِ السبب. إنتِ اللي حرضتيني عليها، إنتِ إنتِ اللي فهمتيني إنها عاوزة تأذي ولادي. سممتي أفكاري ناحيتها لحد ما جرحتها وخسرتها. قاومت دموعها وتوسلتها الصمود فلا تريد أن تنهار أمامه.

لتنظر له بتحدي وبصوت مثلت فيه القوة وافتعلت فيه الثبات ردت عليه. -أنا اتصرفت كأم خايفة على أولادها ودا عادي. فماتمثلش دور الضحية. إنت لو كنت بتحبها ما كنتش صدقت كلامي. وكأنها عرت الحقيقة التي يرفض قلبه تصديقها. نعم، لقد خذلها. هو خذلها لكنه يحبها. نعم يحبها. لينطق لسانه بصوت قلبه المكلوم. -بس أنا بحبها ولسه بحبها. وعمري ما هحب غيرها. هل ذبحها الآن؟ فكلماته كانت سكاكين نحرتها دون أن تريق دمها.

لقد سمعت صوت تحطم قلبها العاشق له. لقد مزقه ودعس على كرامتها تحت قدمه دون أن يرف له جفن. وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها وهي متسمرة أمامه تستوعب ما يقوله. لحظات حتى عادت لرشدها لتلملم شتاتها وتهرب من أمامه مسرعة. دخلت غرفة أطفالها وأغلقت الباب بسرعة. أسندت ظهرها على الباب وانهارت في مكانها. دفنت وجهها بين كفي يدها تنتحب. تندب حبًا منحته لمن لا يستحق. أما هو، فنظر لإثرها متألمًا. يعلم أنه قد آذاها ويعلم أنه مذنب.

تنهد بحسرة يزفر أنفاسه بشدة عله يخرج ذلك الألم الذي يخنقه منذ فراقها. -عملتي فيا إيه يا خديجة. حرقتي قلبي ببعدك وخليتي دنيتي سواد من بعدك. حياتي معدلهاش طعم من غيرك يا حبيبتي. *** طلب منها أن تبلغ يوسف وصهيب ونهى دعوته على العشاء. وهو سوف يتدبر الأمر ويجعل يوسف يعترف بما يخفيه. -يعني إنت ناوي على إيه يا أدهم عشان أفهم؟ نظر لها يبتسم على تحيرها. -حبيبتي، إنت مش عاوزاه يعترف؟ أنا هخليه يعترف.

لتقترب منه وتجلس بجانبه بعد أن تملك الفضول منها. -أيوه يا أدهم، بس هتعمل إيه؟ لتتسع ابتسامته وبمزاح أخبرها. -هنستخدم أقدم طريقة في تحريك الرجال وجعلهم يعترفون. قطبت حاجبها تزم شفتيها مستنكرة. -ماتقول يا أدهم وبلاش الألغاز دي. -الغيرة يا حبيبتي. هخليه يحس إنه هيخسرها. فهمتي. قال هذا وهو يضغط بسبابته على جبينه. لترفع حاجبيها بعد أن أدركت مقصده. ترفع قدميها تربعها على الأريكة وتمسكها بيديها وهي تضحك.

-آه، دلوقتي فهمت. ما كنت تقول على طول. لازم شغل الظباط ده؟ قهقه على حديثها وحركاتها الطفولية. -الحق عليا عشان عاوز أعملك جو أكشن. لتلوي شفتيها بسخط وتقول. -ما بحبش الأكشن. ثم استرسلت بترقب تستفهم منه. -طب لو ما اعترفش؟ ليضع يده على ذقنه وحرك شفتيه بتفكير. ثم تنهد يحرك كتفيه بلا معرفة. -يا روحي، كده يبقى إحنا عملنا اللي علينا. ثم اقترب بوجهه منها حتى لفحت أنفاسه الساخنة وجهها. يهمس لها وهو ينظر عينيها.

-يبقى كدا الأكشن منفعتش، نحول للرومانسي،،،ونلعب على أوتار القلب،،،،والقلب ميقدرش يخبي حبه كتير، عينيه هتفضحه وضرباته هتصرخ تسمع حبيبه. كان يتحدث عن نفسه. عينه تتواصل مع عينها تتوسلها أن ترحم ذلك القلب الذي يصرخ بين أضلعه. يعلن لها عشقًا أسره وأصبحت أصفاده تطوقه. تقدمه أسيرًا لها. أفاقت من سحر نظراته وكلماته. صوته الهامس الذي يسحبها نحو عالمه. عندما داعب أنفه أنفها لتبتعد بسرعة. تنزل قدميها وتقف بارتباك. وتمتمت بسرعة.

-أنا هروح أكلم نهى. قالت كلماتها ورحلت بسرعة من أمامه. نظر إلى أثرها بحسرة وتنهد بحزن وقال. -وانتِ يا حبيبة، إمتى هترحمي قلبي؟ فعلت ما طلبه منها ودعت الجميع في منزلها. رحب أدهم بالجميع بحفاوة. فقد كان يرسم أركان مخططه بإحكام. ظل صهيب كعادته يقص تجاربه في الكلية وتقدمه الراسي. يلقي بنصائحه لنهى التي سوف تقدم على هذه الخطوة. يوسف التزم الصمت كعادته وعينيه كانت تترصد كل حركاتها. حتى وجدوا أدهم يرحب بشخص آخر.

كان شابًا وسيما بجسد رياضي وملامح أوربية. فتميل نهى تهمس بأذن حبيبة. -بت يا حبيبة، هو مين الشاب الحليوة اللي مع أدهم جوزك دا؟ -دا زميله. ثم تلعثمت كلماتها وارتبكت نظراتها. لكنها ألقت ما في جعبتها لها. -هو جاي يشوفك يا نهى. كلم أدهم على عروسة وأدهم رشحك ليه. اتسعت عينها تنظر لحبيبة باستنكار ودهشة. وقبل أن تنطق بأي كلمة هربت حبيبة من أمامها بعد أن سمعت نداء أدهم لها. اقتربت من أدهم وتشبثت بذراعه. ليقدمها أدهم لصديقه.

-دكتورة حبيبة المدام. ثم أشار نحو زميله يقدمه لحبيبة. -طارق، زميلي يا حبيبة. -أهلا يا فندم، تشرفنا. -أهلا بحضرتك يا مدام. ربت أدهم على يد حبيبة وقال. -حبيبتي، لو سمحتي ياريت تشوفي العشا عشان طارق مستعجل. -حاضر. رحلت حبيبة ليقترب أدهم من طارق يهمس له. -إنت عارف هتعمل إيه. ليغمز طارق لأدهم ويرد مازحًا. -ماتخافش يا برنس. وقول يارب، مش يمكن البنت تعجبني وأفركش الخطة وأتجوز. نظر له أدهم بغضب وقال بحدة.

-طارق، نهى صاحبة حبيبة وأنا باعتبرها زي أختي. إنت هنا جاي في مهمة تخلصها وملكش دعوة بالباقي. ليتدارك طارق الموقف بعد أن رأى انزعاج أدهم من مزاحه. -خلاص يا أدهم، فهمت. هو محدش يقدر يهز معاك. زفر أدهم أنفاسه وأشار له بدخول. -اتفضل يا طارق. أدى طارق دوره بمهارة. فأخذ يكلم نهى ويمازحها. كانت في بادئ الأمر منزعجة من كلامه وتصرفاته. لكن عندما رأت نظرة الغيرة على وجه يوسف اندمجت وتفاعلت معه. مما أصاب يوسف بالجنون.

فقد كانت عيناه تشع غضبًا. يحرك قدميه بتوتر يقبض على يديه محاولًا تمالك آخر ذرة من تعقله قبل أن ينقض على طارق يسحقه. هذا ما كان يتمنى أن يفعله وهو يرى تقربه منها وانسجامها معه. كان ذلك تحت نظرات أدهم وحبيبة الذين كانوا يتبادلون النظرات. عندما رأوا تغير لون وجهه غضبًا وحركة قدميه تنذر بانفجار براكين داخله. نظر لها أدهم وابتسم وكأنه يثبت لها صدق حديثه. بادلته الابتسامة وهي تتيقن صدق ظنونه. لكن أدهم لم يكتفي بذلك. ليقول.

-دكتور يوسف، لو سمحت عاوزك في موضوع. ممكن نتكلم مع بعض. وقف يوسف واتجه خلفه يتبعه إلى غرفة مكتبه. -اتفضل يا دكتور. قالها أدهم وهو يشير ليوسف بالجلوس. ليجلس هو أمامه ويبدأ بالحديث. -دكتور، أنا كنت عاوز آخد رأيك في موضوع. ليحرك يوسف رأسه بترقب يطلب منه أن يتكلم. -اتفضل يا فندم. -دكتورة نهى. وبمجرد أن لفظ أدهم اسمها تخبط قلبه بين أضلعه ينذره بصدق إحساسه. ليقول بصوت مضطرب. -مالها؟

-أصل طارق زميلي أعجب بيها وعاوز يتقدم لها. قالها أدهم وهو يركز في جميع ردات فعله وتحركاته. ليسترسل. -أنا بصراحة مكنتش عاوز أسأل حبيبة عشان هما صحاب وأكيد حبيبة مش هتذم صاحبتها. لكن حضرتك أقرب وبتشتغل معاها وإحنا رجالة زي بعض. واكيد عارف الراجل لما بيتقدم لبنت بيكون عاوز يعرف أخلاقها، أسلوبها، تصرفاتها. فإنت أي رأيك؟ أصل طارق مستعجل أوي. هل تحول دمه إلى حمم بركانية تضرب رأسه أفقدته النطق والادراك.

تغشى عينيه هالة من الغضب تحجب عنه تعقله. كلما يرى صورتها مع رجل آخر، تلك الصورة كانت كفيلة في أن تحرق قلبه. لتتسارع أنفاسه ويهب بسرعة. -أنا مش هقدر أفيدك في الموضوع ده يا أدهم بيه. ليغادر المكتب كأعصار يوشك على تحطيم صبره وقراراته الواهية. نظر أدهم إلى خروجه السريع ليتمتم مبتسمًا. -الظاهر إنك بتحبها أوي. ما أخدتش منك واتكشفت. أما في الخارج، وقف هو أمامها ليقول بصوت عالٍ نسبيًا. -يلا يا نهى عشان أوصلك.

نظرت إليه بتعجب ثم حولت نظرها لحبيبة تستجدي منها القرار. ليكَرر ما قاله بحدة أكبر. -يلا يا نهى. ظلت تحدق به مندهشة لاتعرف ما تجيب. لتقول بتلعثم. -بس أنا مش عاوزة أمشي. ليأخذ نفسًا عميقًا ويزفره بقوة كأنّه تنين ينفث نيران غضبه التي لو أصابتها لأحرقتها. -يلا يا نهى، من غير مناقشة. أصابها الخوف من منظره كما أصاب صهيب الدهشة. نظرت نهى نحو حبيبة لتنقذها. -إحنا هنوصلها يا دكتور. وكأنّه لم يسمع حبيبة.

ليمسك ذراعها يسحبها بقوة خلفه. لتقف حبيبة أمامه محاولة منعه. لكن صوت أدهم جعلها تبتعد عن طريقه عندما قال لها. -سيبي الدكتور يوصلها يا حبيبتي. خرج للخارج يجرها خلفه بقوة. شعرت هي بالغضب والخوف معًا. لتصرخ به. -يوسف، سيب إيدي. ميصحش كده. ترك يدها لتمسكها مباشرة تدلك مكان قبضته. -إنت اتجننت؟ -اركبي. قالها وهو يشير لها للسيارة بعد أن فتح لها الباب. لـتدخل للسيارة فيصفع الباب خلفها بقوة.

ركب بجانبها من دون كلمة وقادها بسرعة جنونية. يخرج بها نيران الغيرة المشتعلة في قلبه. -هدي السرعة يا يوسف، إحنا كده هنعمل حادثة. لم يستمع لتوسلاتها ولا خوفها البادي عليها. ليضغط الفرامل فجأة عندما وصل إلى مكان بعيد. توقف بسرعة لترتد هي إلى الأمام وكادت رأسها أن ترتطم بمقدمة السيارة لولا يده التي كانت أمامها. رفعت رأسها لتجده يحاول تمالك أعصابه وهو يقبض على المقود بقوة يهدئ من أنفاسه المتسارعة.

لتخرج كلماته متقطعة من بين تلك الأنفاس اللاهثة. -إنتِ صحيح هتتجوزي وطارق دا هو العريس؟ استدارت تحدق به من أين علم بذلك. فخمنت أن يكون أدهم من أخبره. افـتعلت الجمود ومثلت القوة وقالت. -بصراحة، أنا لسة عارفة النهاردة من حبيبة. لكنها حاولت أن تضايقه أكثر فقالت. -بس باين عليه ابن ناس وكويس وظابط وحلو. أخذت تتغزل به بهذه الكلمات التي كانت كالبارود الذي زاد نيرانه اشتعالًا. ليصرخ بها بقوة. -بس كفاية!

إنتِ عمالة تتغزلي فيه قدامي؟ نظرت بخبث وضحكت باستهزاء. وكأنها وجدت فرصة الانتقام منه على كل ما كان يفعله ويقوله لها. وقالت. -أصله بصراحة كده عجبني وبفكر أوافق عليه. هل طعنت قلبه الآن ووأدت آخر آماله بأن ترفض هي العريس. ولا يعلم كيف نطقها لكن من دون وعي قال. -توافقي؟ طب وأنا؟ نظرت إليه بطرف عينها وقالت. -وإنت مالك؟ لتتسع عينيها في صدمة وهي تسمعه يقول لها بصوت مهزوز. -أنا بحبك. بحبك أوي.

التفتت إليه لتجده يسند جبهته على مقود السيارة تختنق أنفاسه. ليخرج صوت بصعوبة. -من أول ما اشتغلتي في المستشفى. وإنتِ لفتي نظري. لقتني براقبك، عجبتني طفولتك وهدوئك، اتشديت ليكي. كنت عارف إنك بتحبيني، عينيكِ وتصرفاتك كانت بتفضحك قدامي. فرحت أوي. في البداية كنت خايف من فرق العمر اللي بينا. لكن قلت عشر سنين مش كتير. لو إنتِ بتحبيني مش هتحسي بيهم. حبيتك أوي وقررت أدخل البيت من بابه وأفاتحك. ثم رفع رأسه لترى دموعه.

وهو يفتح لها الدرج الأمامي من السيارة. ويخرج منها علبة تحتوي على خاتمي خطبة. ليضحك من بين دموعه. -وزي المراهق اللي فرحان بحبيبته رحت اشتريت الدبل عشان أفاتحك. لكن وقبل ما أفاتحك اكتشفت إن ابن عمي عنده نفس مرض أخويا، ضعف وتشوه في الحيوانات المنوية. دخل الشك قلبي وخفت تكون الحالة وراثية. عملت تحليل عشان أكتشف إن عندي نفس المرض. عشان كدا قررت أحتفظ بحبي لنفسي. ليختنق صوته أكثر وترتعش شفتيه. ويكمل لها.

-لما اعترفتي بحبك قررت أصدق. مكنتش عاوز أخليكي تعيشي الحياة دي وتعيشي إحساس النقص مع واحد عاجز. ممكن ميكونش أب ويحرمك إنك تكوني أم في يوم. قررت أضحي بحبي وأخليكي تكرهيني وأنا بتقطع وأنا شايف نظرة الكسرة في عينيكِ. كانت تستمع له وهي تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها ودموعها تغرق وجهها. شعرت أنها تتألم لآلمه. لقد تحمل أضعاف ما تحملت. لكنها بنبرة عتاب سألته. -وليه معترفتش ليا؟ ليه مسبتنيش أختار؟ -مكنتش عاوزك توافقي شفقة.

ولا كنت أقدر أتحمل أحرمك من إنك تكوني أم. قال ذلك وعينه تتوسلها أن تسامحه. -أنا آسف. إنتِ تستحقي حد أحسن مني. أنا مش هكون أناني. ليمسح دموعه بقوة وبصوت مخنوق. ابتسم ابتسامة باهتة ويبتلع غصته وهو يقول. -آسف مرة تانية. والف مبروك، مدام العريس عاجبك، وهتفضلي تلميذتي اللي بحترمها وب اعزها. -آه، هو عاجبني أوي وهستناه يجي يكلم بابا. قالت هذا وهي تفتح العلبة تخرج خاتم الخطوبة الخاص به وتمسك يده تلبسه إياه.

ظل ينظر لما تفعله بدهشة وعينيه تتنقل بين يدها وعينيها. -أنا موافقة. نظر إليها بحيرة وتردد وبكلمات متلعثمة وصوت مضطرب قال. -نهى، إنتِ بتعملي إيه؟ أشرق وجهها بابتسامة كبيرة وبصوت دافئ ممزوج بالحب قالت. -بحبك ومش هسمحلك تضيع مني بسبب أفكارك اليائسة دي. هستناك تخطبني من بابا، وموضوع الأطفال هيكون سر بيني وبينك. دي حياتي وأنا عاوزة أكملها معاك. ليسبل عينيه بحزن ويقول لها بصوت متألم. -خايف تندمي بعدين. -بصلي يا يوسف.

رفع عينيه لتقابل عينيها لتقول. -الطب اتطور أوي يا يوسف. إحنا هنحاول. لو حصل خلاص. لو محصلش يبقى دا نصيبنا. وبعدين ماتخافش، هعتبرك ابني وأتبناك عشان تبقى ابني وحبيبي وجوزي. بحبك يا يوسف ومش عاوزة غيرك من الدنيا. كلماتها روت ذلك القلب الذي جف. فهي أنعشت رجولته التي كان يشعر بنقصها. وكانها زرعت براعم الأمل في نفسه وقلبه بحبها. وأزهرت تلك الروح البائسة. -وأنا كمان بحبك يا روح يوسف.

ليضحك بشدة حتى أدمعت عينيه حينما سمعها تقول. -أخذلك معاد مع بابا بكرة ولا بعد ساعة كويس؟ *** لم تصدق ما حدث. وأن خطة أدهم قد نجحت. وها هي تقف تستعد لحفل زفاف نهى ويوسف بعد مرور شهر واحد فقط من ذلك اليوم. لملمت خصلات شعرها وربطتها بإحكام لتضع حجابها على رأسها وبدأت بتنظيمه. لترجع في ذكرياتها حينما اجتمعت هي ونهى وخديجة. -والله يا بت يا نهى، أنا مش مصدقة اللي حصل. يعني يا عيني طلعتي صح وهو فعلاً كان بيحبك.

قالتها خديجة لنهى وهي ترتشف قهوتها بعد أن استمعت لنهى كيف اعترف يوسف لها بكل شيء. لتحرك نهى رأسها وتنظر لها بتحدي. -عشان تصدقوا لما كنت بقولكم عينيه بتقول بحبك. ثم وضعت كفيها تحت ذقنها بهيام وتمتمت. -واهو طلع بيحبني وبيموت فيا. لتضربها خديجة على رأسها وهي تقول. -اصحي يأختي، دا جزاه الله خير. لولا أدهم وأفكاره كان عمر أبو الهول ما نطق. لتعتدل وهي تحرك يدها بحماس وتنظر لحبيبة وتقول. -آه والله صحيح. برافو عليه.

ضحكت حبيبة على حماسها وقالت. -أدهم كان مؤمن بأن ظنه صحيح وأن يوسف بيحبك. ثم أكملت ولا تزال الابتسامة مرتسمة على وجهها. -جوزي لما يحط حاجة في دماغه لازم ينفذها. أنهت عبارتها لتجد خديجة ونهى يحدقون بها. اندهشت من تصرفهم لتسألهم. -مالكم بتبصولي كده ليه؟ لتقول نهى مباشرة وهي مندهشة. -أصلك قلتي جوزي. أدركت حبيبة ما قالته لتدرك ذلك وهي تقول بسرعة تداري كلماتها. -زلة لسان. لتقترب منها خديجة وتقول. -وليه تقولي زلة لسان؟

مش يمكن يكون اعتراف قلب. عادت من ذكرياتها وهي تتذكر كيف تملصت من سؤالهم وهربت لحديث آخر. وضعت آخر دبوس في حجابها وبدأت تكمل آخر رتوش مكياجها. لتنتبه إلى انعكاس صورته في المرآة وهو يربع يديه ويستند بجسده على حافة الباب يحدق بها ووجهه يشرق بابتسامة عريضة. استدارت إليه تبادله الابتسامة. -بنوتي القمر. ثم اقترب منها بخطوات بطيئة ينظر لها بنظرات عاشقة حتى وقف أمامها. -طب والله قمر ومش محتاجة حتى مكياج.

لتضحك مستهزئة وهي تشير إلى بطنها المنتفخة نتيجة وصول حملها بدايات شهرها الخامس. -قمر وأنا مكلبظة كده؟ لتتسع ابتسامته يجيبها بهيام. -بس أنا شايفك أحلى ست في الدنيا. توردت وجنتيها خجلًا واربكتها نظراته. لتعود هي أيضًا إلى الوراء تنظر له من رأسه حتى أخمص قدميه بحلته السوداء وقميصه الأبيض. تطلعت إليه هي أيضًا وقالت. -إنت كمان بدلتك حلوة بس ناقصها حاجة. قطب حاجبيه وسألها مستفسرًا. -ناقصها إيه؟

لتذهب نحو أحد أدراج طاولة الزينة أخرجت عطرًا مميزًا من أحد الماركات العالمية واقتربت منه. فتحت العطر ونثرت على جسده. -إيه رأيك؟ ليرفع حاجبه ويقلب شفتيه وهو يلتقط العطر منها ينظر إلى نوعيته باستحسان. -وواااووو ذوق راقي يا حبيبتي. شكرًا. وبنظرات امتنان أجابته. -أنا اللي عاوزة أشكرك يا أدهم. لولا اللي عملته ما كناش هنحضر فرح نهى النهاردة. قرص وجنتيها وقبل أصابعه التي قرصتها ثم قال.

-إني أشوفك فرحانة كده أحلى كلمة شكر بالنسبة لي. بس أنا كمان عندي هدية ليكي. نظرت إليه بترقب ليمد يده نحو جيب سترته يخرج منها علبة صغيرة. فتح العلبه ليخرج منها خاتم زواج أنيق. مسك يدها ووضع الخاتم فيها ثم مازحها باسمًا. -مش معقول تروحي الفرح وإنتِ حامل ومش لابسة دبلة. رفع يدها يقبل خاتم الزواج الموضوع فيها. -مبروك يا حبيبتي، عجبك؟ لتومئ له من دون كلمة. -أنا هستناكي تحت. كملي بسرعة عشان منتأخرش. رحل وتركها.

لكن ما إن غادر حتى تسارعت أنفاسها وتضاعفت دقات قلبها. فارتعشت يدها تنظر إلى ذلك الخاتم القابع في إصبعها. لتشعر كأنّه طوق قيد روحها لتشعر بأن الهواء انحسر من حولها وباتت تختنق. امسك ذلك الخاتم تديره في إصبعها وكأنّه يعتصر قلبها وليس إصبعها. كيف لها أن ترتدي خاتم غيره؟ ليؤنبها قلبها لماذا لم ترفض؟ لماذا لم تقل لا؟ لماذا صمتت؟ لحظات حتى أخذ عقلها يردد. سأخلعه بمجرد رجوعي من حفل الزفاف. هذا ما اهتدت إليه في النهاية. ***

وقفت هي وخديجة يطالعون بأعين دامعة الدكتور محسن وهو يسلم نهى لزوجها. كانتا تشاركانها سعادتها. فلم يكونوا مجرد أصدقاء، كن أخوات جمعتهن الأقدار. خفق قلبه وهو يراها بفستانها الأبيض. لحظة كانت كالحلم بالنسبة له. لقد أصبحت ملكه الآن. ما إن استلمها من والدها حتى أخذها بين أحضانه يتشبث بها بقوة. وبصوت شغوف همس لها. -ألف مبروك يا نور عيني. أنا مش مصدق نفسي يا نهى. خايف أخرجك من حضني يطلع اللي أنا عايشه حلم.

اهتزّ جسدها بين أحضانه وارتعش قلبها من كلماته. حتى لامست دموعها وجنتيها. وبصوت جاهدت لأخراجه تمتمت. -الله يبارك فيك يا روحي. ولا أنا مصدقة إن أنا في حضنك وبين إيديك. بس أنا مش بحلم. أنا سامعة صوت قلبك بيطمني إنه بقى ملكي أنا. طال العناق بينهما. حتى انحنت خديجة نحو حبيبة تهمس في أذنها مازحة. -هما مش طولوا؟ لتكون البت نهى استحلت حضن الواد ونامت مجنونة وتعملها. ضحكت حبيبة حتى بانت نواجذها.

-والله يا بنتي إنتِ عندك أفكار. بس إن جيتي للحق، طولوا صح؟ تجي نروح نصحيها لتفضحنا. لكن نهى أنهت فضولهم عندما خرجت من أحضانه عنوة. بعد أن سمعت أوامر منظمة الحفل ببدء مراسم الحفل التي افتتحت برقصة سلو بين العريسين. تركتها خديجة بعد نداء أيمن عليها. لتظل واقفة تراقب رقص نهى وسعادتها. ورغم إرادتها هطلت دموعها التي ابت التوقف. لتجده يقف بجانبها يضمها إليه بيده. -بنوتي بتعيط ليه؟ إنتِ مش المفروض فرحانة لفرح صاحبتك؟

مسحت دموعها لتخبره بصوت مختنق. -نهى مش بس صاحبتي، نهى أختي. طول عمرها واقفة جنبي ومستحملاني. وليحاول إخراجها من هذه المشاعر جرها لحديث آخر. عندما أشار إلى ولده. -طب سيبك من نهى وبصي، تيمو اندمج إزاي مع ولاد أيمن. لتتجه أنظارها نحو تيم وتبتسم وهي ترى فرحته واندماجه مع مسك وأنس. وكأنّه يعرفهم منذ زمن طويل. لتسمع صوت منظمة الحفل تدعو الأزواج للانضمام مع العرسان للرقص. لتجده يمد يده إليها ويقول.

-سمو الأميرة تسمح لي بالرقصة دي؟ نظرت إليه وإلى يده الممدودة نحوها. وأخذت ثواني حتى استجابت له ومدت له يدها. رقصا سويًا. وعينه تواجه عينيها تخبرها مدى حبه لها. -تعرفي يا حبيبة، كنت بأحلم بالرقصة دي من تمن سنين. وكنت كل مرة أتخيلها شكل. عمري ما تخيلتها بالحلاوة دي. توردت وجنتيها وأسبلت عينها تهرب من عينيه. لكنه اقترب منها وهمس بأذنها. -بحبك. عاد يحاصرها بكلماته وأفعاله. يتفنن في التعبير لها عن حبه بسخاء.

كان كالمحارب يقاتل لاقتحام قلاع ذلك القلب العاصي. عله يفوز به في النهاية. *** مر أسبوع على زواج نهى. انقطعت هي عن السؤال عنهم وكأنها اختفت. مما جعل حبيبة وخديجة يتخذونها محطًا لسخريتهم وفكاهتهم. -هو الدب القطبي مخرجش من سباته لسه؟ ضحكت حبيبة على سؤال خديجة وردت من بين ضحكاتها. -والله يا أختي مش ظاهرة لسه. تخيلي يا ديجة، دي كانت بتقول يومي ما بيكمل إلا بيكِ. تمتمت خديجة مستهزئة. -آه، هو كمل من غيرك يا أختي.

بصي يا بيبه، لو اتصلت بيكي ابقي طمنيني عليها. -دا لو يا ديجة. لتضحك خديجة معقبة. -دا لو على رأيك. بيبه، أنا هسيبك يا حبيبتي. هروح أذاكر لمسوكه عندها امتحان بكرة. سلام يا بيبه. -سلام يا روحي. أغلقت خديجة الخط واتجهت نحو غرفة الأولاد. حتى داهمها دوار وسقطت مغشيًا عليها أمامهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...