الفصل 1 | من 20 فصل

رواية اشعار من نوع خاص الفصل الأول 1 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
18
كلمة
4,841
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

أنا خايفة قوي يا يوسف. يوسف بابتسامة: انتي عارفة دي المرة الكام تتصلي بيا وتقولي إنك خايفة؟ يا بنتي متخافيش، انتي مذاكرة كويس الحمد لله، يبقى إيه؟ سيلا بخوف: ده امتحان مصيري يا بني، انت مش فاهم حاجة ولا حاسس بخوفي. يوسف بنفي: لااا، على فكرة حاسس وعارف وعشت ده كله قبل كده، ولا إنتي ناسيه إني مهندس؟ سيلا ابتسمت: تعرف يا يوسف، رغم إني عمري ما شفتك، بس انت قادر تهديني وتخفف توتري. المهم ادعيلي يا يوسف، ماشي؟

يوسف اتنهد وهو بيفتكر إزاي اتعرف عليها. يوسف من الملل اللي كان فيه وحياته الروتينية، عمل أكاونت فيك بس مش فيك قوي، اسمه الحقيقي ومهنته. هو حب يطلع من العالم المزيف اللي موجود فيه، دخل جروبات هبلة علشان يضحك ويبعد شوية عن شخصية رجل الأعمال، وكان نصيبه إنه يتعرف على سيلا. سيلا سمعت صوت خبط على بابها: يوسف سلام دلوقتي. يوسف ابتسم: ابقي طمنيني يا سيلا أول ما تخرجي من الامتحان، وحاضر هدعيلك. سيلا سمعت صوت أبوها

مختار وهو بينادي عليها: يلا يا حبيبتي علشان تفطري قبل ما تروحي الامتحان علشان تعرفي تركزي. سيلا ابتسمت وخرجت وهي حاسة بتوتر وفرح. إحساس غريب أول مرة تخوض تجربة زي دي وتحس إنها مسؤولة، وخلاص هتكبر وتدخل مرحلة جديدة بعد امتحانها. أبوها اتكلم وهي بتاكل: مش محتاج أعيد كلامي، اعملي اللي عليكي وسيبى الباقي على ربنا. وانت مش أول ولا آخر واحدة تدخل امتحان ثانوية يا حبيبتي، مش عايزك تتوتر، فاهمة؟ وارضي باللي ربنا كتبه ليكي.

سيلا شردت في يوسف وإنها نفسها تكون مهندسة زيه، من كتر كلامه عن الهندسة حبت مجاله. سيلا من بعد موت أختها وهي بعدت عن الكل وملهاش صحاب، وده خلاها تتجه للسوشيال ميديا. بس دايماً بترجع لأختها الكبيرة. علاقتها بيوسف محدودة جدا، كلام عابر ووقت قليل. هي كانت محتاجة حد جنبها، محتاجة صديق، ويوسف سد الخانة دي. وده بسبب بعد أختها الكبيرة اللي سافرت تكمل دراستها برا لما جتلها منحة.

سيلا أول ما رجعت مسكت الفون تتصل بيوسف علشان تطمنه زي ما طلب. سيلا ملهاش صحاب نهائي، هي في الأساس مش اجتماعية، وأغلب اللي بيقرب منها بيبقى له هدف، وده كان بيتعبها وبيرهقها، فقررت إنها لا تصاحب حد ولا تتكلم مع حد. واللي خلاها تكلم يوسف نفس السبب، الوحدة.

سيلا أيامها كانت زي بعضها، تروح الامتحان وترجع تكلم يوسف وتذاكر وتنام، وهكذا لحد آخر يوم. وهي خارجة من الامتحان محستش بحاجة غير وهي بتفوق في أوضة بيضة، باين جدا إنها أوضة في مستشفى. سيلا بتعب: أمي، أنا هنا ليه؟ أمها مقدرتش ترفع رأسها من كتر عياطها. بس أبوها قرب منها بلهفة: انتي كويسة يا قلبي؟ سيلا حاولت ترسم ابتسامة وقالت: في إيه يا بابا، وماما مش بترد عليا ليه؟ إيه ده، هي بتعيط؟ أمها قربت منها وحضنتها جامد جامد قوي.

أمها بدموع: هتبقي كويسة يا حبيبة أمك، وعمرها. حتى لو بعنا هدومنا مش هنسيب المرض ده ياكل فيكي. سيلا حست بقلق مبهم من كلام أمها وقلبها دق بعنف: ماما أنا مالي، هو أنا هموت ولا إيه؟ أمها نهرتها بقوة ودموعها لسه بتنزل وهي مخنوقة: اخرسي، متقوليش كده، انتي فاهمة؟

سيلا لسه هتتكلم بس حست نفسها مخنوقة وهي مش عارفة ليه، وقلبها بيوجعها كأنه بيحذرها من اللي هتسمعه، وبيقولها اللي هتسمعيه ده هيدمرك، فمتسمعيش حاجة، اقفلي ودانك أو اهربي بعيد. ودموعها بدأت تنزل لاإرادي. الدكتور دخل وهو مبتسم، بس من دموعها فهم إنهم قالولها.

فقال بابتسامة مطمئنة: متخافيش يا بنتي، السرطان لسه في المرحلة الأولى وعلاجه بسيط، كام جلسة كيماوي وهترجعي زي الأول وأحسن. وده ابتلاء من ربنا، وانتِ عارفة إن ربنا إذا أحب شخص ابتلاه، وانتِ مؤمنة. سيلا مسمعتش حاجة بعد ما قال إنها مريضة سرطان. طب إزاي مريضة سرطان؟ مش ده المرض اللي دايماً كانت بتدعي لصاحبته بالشفا وإن ربنا يحميها منه؟ طب يعني إيه؟ هي خلاص هتموت؟ ولا هتتعذب وبعد كده تموت؟

فجأة معرفتش تسيطر على نفسها، لقت نفسها بتصرخ بعنف. فيهم كل اللي هي عايزاه تفضل لوحدها، فقالت بعياط يوجع أي حد وصوت عالي: برا مش عايز حد معايا، عايزة أكون لوحدي. أمها قربت منها بوجع: يا حبيبتي اهدى يا قلبي، هتكوني بخير. سيلا معملتش حاجة أكتر من إنها حضنتها جامد وقالت بخوف: أنا هموت صح؟

ما هي ماتت بيه، وأنا كمان هموت. أنا المفروض معترضش وأبقى قوية، بس والله ما أنا قادرة. انتي عارفة إني ضعيفة، ضعيفة لدرجة إن الابتلاء ده صعب. طب قوللي إزاي أسكت معيطش؟ وأنا مش هعيط؟ قوليلي إزاي أبقى قوية؟ وأنا هعمل زيك ما بتقولي. بابا، بابا بنتك هتموت زي رقيه بنتك التانية هتموت بنفس المرض. خدني انت كمان في حضنك لأني هتحرم منه قريب.

أبوها قرب منها وحضنهم. نفس المشهد نفسه، بس باختلاف حاجة واحدة. كانت بنته التانية، تؤام سيلا. عيط وهو بيحاول يهديها: يا حبيبتي، انتي لسه في المرحلة الأولى، إنما هي كانت في المرحلة الأخيرة.

يوسف كان قاعد في الشركة مستني سيلا تتصل بيه، بس هي اتأخرت. اتصل بيها وهي مردتش. فكر إنها ممكن تكون نست، بس مستحيل تنسى. دي قبل ما بتوصل البيت بتتصل بيه تطمنه عليها. رغم إنه معرفش شكلها أو أي حاجة غير اسمها، إلا إنها بكلامها بتقدر تعيشه جو تاني خالص، جو غير جو الشركات والجو المزيف اللي حواليه. بيحس بسعادة من مجرد إنه يسمع صوتها، ولما بيكون مخنوق ويتكلم معاها حالته بتبدل 180 درجة. رغم إنه معرفهاش غير من حوالي 6 شهور، بس فكر بما إن ده آخر يوم، يمكن روحت نامت.

الباب انفتح بعنف: انت إزاي تعمل كده؟ طلقني بقولك أهو. يوسف ضحك بسخرية: في إيه يا شهاب؟ الواحد مش فايق لهزارك البايخ. شهاب بضيق: والله ما فيه بايخ غيرك. مش المفروض كنت عزمني على الغدا النهارده؟ يوسف بص في الفون وبعد كده بص على شهاب: روح قول في بيتكم، أنا ورايا شغل مش فاضي. شهاب بص له بعمق: مالك يا يوسف؟ مش على طبيعتك ليه؟ يوسف اتنهد بقوة وقال بهدوء: مفيش يا شهاب، بس أنا ورايا شغل مش فاضي بجد.

شهاب بابتسامة: هعمل نفسي مصدقك. هروح أشوف أمي عاملة أكل إيه بما إنك طلعت بخيل. يوسف هز رأسه وهو لسه باصص على التلفون. شهاب هز رأسه وهو متأكد إن فيه حاجة وطلع وسابه. يوسف مش عارف يركز في أي حاجة وبدأ يفكر هو ليه مستنيها تكلمه كده؟ هو ليه مهتم بيها للدرجة دي؟ ومهتم إنه يسمع تفاصيل يومها؟ ونفسه يشوفها علشان يتأكد من الصورة اللي رسمها لها في خياله. أكيد ده مش حب، حب إيه وهبل إيه؟ هو في حد هيحب حد من مجرد كلام؟

حتى إنه مشافش صورة ليه أو يعرف عنها حاجة. هو بس منجذب لطريقة تفكيرها وشخصيتها، وإنها بنت صغيرة ومع ذلك ذكية جدا لدرجة إنه بياخد رأيها في كل حاجة تخصه، حتى ولو كانت تافهة. اتنهد بإرهاق وطلب قهوة وحاول يصفى ذهنه علشان يكمل شغله.

الدكتور عطاها مهدئ بعد انهيارها بالشكل ده، واتكلم مع أهلها وفهمهم إنه مش خطير لدرجة اللي هما متصورينها، لأنه لسه في البداية والجلسات هتبقى كافية إنها تتعالج من المرض الخبيث ده. بس هما مجرد اسمه المرض، السرطان. كلمة مش قليلة، كلمة ممكن تهدم أي حاجة وتهد أي حد. كفاية إنه بياكل في جسم الإنسان، بياكل ضحكته ومعنوياته وفرحته، وبيهد صحته.

لما سيلا فاقت حاولت تكون قوية، رغم إنها ضعيفة وهشة جدا، هشة لدرجة كبيرة لدرجة إنها ممكن تعيط علشان والدتها. علت صوتها وهي بتتكلم معاها ورسمت ابتسامة علشان تبقى قوة أهلها، لأنها شايفة هم ضعاف، ويمكن أكتر منها. حاسة إنهم هما اللي عندهم المرض مش هي. الجلسات كانت صعبة جدا، كانت بتصرخ بوجع. عدم قدرة. حتى لما نتيجتها ظهرت وأهلها فكروا إنها هتفرح لما جابت مجموع عالي 97%، بس بالعكس، هي محستش بفرحة. هي حاسة إن الزمن رجع لورا، رجع وهي بتكرر مأساة رقيه مع المرض. هي حاسة إن نهايتها هتكون الموت بسببه، زي ما أختها ماتت بسبب نفس المرض. بس بتحاول ترسم القوة اللي بتتمحي مع بداية كل جلسة.

افتكرت لما أختها أصرت إنها تدخل معاه الجلسة. كانت طفلة بتحارب الألم. كانت عندها 17 سنة لما ماتت. معداش على موتها سنة. فلاش باك. سيلا بخوف: يا رقيه، انتي ليه مصره إني أدخل معاكي؟ دا أنا مبستحملش صوتك وإنتي بتصرخي. أنا كده هتوجع أكتر يا روكا. رقيه بابتسامة باهتة: أنا عايز اكي معايا، انتي قوتي، وأنا ببقى ضعيفة قوي جوه. سيلا بتردد: ماشي، بس الجلسة دي بس.

رقيه بتأكيد: هي الجلسة دي بس. أنا عايزة تكوني إنتي آخر حاجة أشوفها وأسمع صوتها. سيلا في وقتها مفهمتش حاجة. دخلت مع أختها ورقيه كانت بعكس كل جلسة مش بتصرخ، لأ دي كانت بتبتسم وتبص لسيلا بفرحة. وسيلا بتبصلها وتأكدت من كلام أختها إنها قوتها علشان كده مش بتصرخ. رقيه خلصت الجلسة. رقيه بوهن: قربي كده يا سيلا. سيلا وطت، قربت منها

رقيه باست خدها وقالت لها: هوحشك لحد ما تيجي ونبقى مع بعض للأبد. تعرفي يا سيلا، رغم إنك قدي، بس دايماً بحسك بنتي، بحسك جزء مني، بحبك قوي وهوحشك قوي. أنا عارفة إنك ضعيفة، ورغم كده انتي كنتي قوتي. حاولت والله عشانك، أنا لو عليا مكنش نفسي أتعذب العذاب ده، بس قلت ممكن، وأهو هكمل معاكي، بس باين إنتي اللي هتكملي المشوار كله لوحدك. هستناكي.

سيلا ملحقتش تستوعب، ولقت رقيه بتغمض عيونها وصرخت جامد. والدكتور قال لهم إنها ماتت. دي أكتر حاجة قهرتها و وجعتها. نهاية الفلاش باك. كل جلسة بتستسلم للموت، بس باين المرض عايز يعذبها ويموتها بالبطيء. مصدقتش لما الدكتور بلغها إن آخر جلسة كمان أسبوع.

يوسف الأيام بقت زي بعضها. هي كانت الحاجة الوحيدة المميزة في يومه. كلامها ومشاكلها الهبلة بالنسبة ليه كانت بتخرجه من عالمه وتدخله عالمها البسيط. حتى خواطرها، كل حاجة فيها وحشها. مستغرب ليه مش بتكلمه؟

خاف يكون حصلها حاجة. هو مش عارف إزاي اتعلق بيها. يمكن عشان هو كان حابب يخرج من عالم النفاق ده ويدخل عالم بسيط، لقاه معاها. بقى عصبي جدا. كل يوم بيتصل عليها والفون مقفول، وبيستنى رسالة أو أي حاجة تطمنه عليها. عصبيته الكل لاحظها، حتى والده، لأن في أكتر من موظف اشتكى منه. حاول يتكلم معاه بس دايماً مشغول. وسأل شهاب صاحبه اللي أكد له إنه عصبي بطريقة خوفتة هو شخصياً. يوسف بغضب: انتي جاية هنا تشتغلي ولا تتميعي؟

لو اللي حصل اتكرر هيبقى فيه كلام تاني. أبوه دخل (رفعت) : الكل بيقولي إنك عصبي في الشغل، بس دلوقتي اتأكدت. يوسف بص بسرعة لأبوه وابتسم: اتفضل يا رفعت بيه، نورتنا. رفعت بابتسامة: مالك بقى؟ في إيه؟ يوسف للسكرتيرة: اتفضلي، اعملي الشغل اللي طلبته منك واطلبي اتنين قهوة مظبوطة، يلا واقفه ليه؟ يوسف بص لأبوه تاني وقال بتساؤل: أكيد مش جاي تسألني مالي؟ رفعت بضحك: ليه بس؟ أنا بقالي فترة مش بشوفك، فجيت أشوفك وأتكلم معاك.

يوسف بشك: رغم إني شاكك، بس هعمل نفسي مصدق. رفعت بضيق مصطنع: في إيه يا يوسف؟ انت بتكذب أبوك؟ بس بصراحة، انت عندك حق. يوسف بسرعة: اهو شفت، قوللي بقى عايز إيه؟ رفعت بضيق حقيقي: ولد إيه؟ عايز إيه؟ دي متحتارم نفسك. يوسف بخجل وأسف: معلش يا بابا، حقك عليا. ها، بقا حضرتك عايز إيه؟ رفعت بضحك: هههه، اتغيرت. هي كده. المهم يا يوسف، في موضوع مهم محتاج أتكلم معاك فيه. يوسف بص له باهتمام واستناه يكمل كلامه.

رفعت بجدية: أنا كنت عند مجدي الراوي وشوفت بنته، ما شاء الله عليها جميلة جدا. لااا وكمان محتشمة ولبسها جميل ومحجبة، يعني مفيهاش غلطة، كاملة متكاملة. يوسف بعدم فهم مزيف وهو بيبص في اللاب: ماشي، وأنا مالي بالموضوع ده؟ رفعت بضيق: بلاش طريقتك دي، انت فاهم قصدي. يوسف زفر بضيق وزيف ابتسامة: بابا، الطريقة دي معدش حد بيتجوز بيها حالياً، كل واحد بيختار شريكة حياته بنفسه.

رفعت بتفهم: طب إيه رأيك يبقى فيه فترة خطوبة، اتفهمتوا، يبقى تكملوا، لااا، يبقى كل واحد من طريق. يوسف بتساؤل: وده مش هيأثر في علاقتك مع صاحبك؟ رفعت بابتسامة: لااا، مش هيأثر. وبعدين أنا متأكد إنك هتحبها، دي بنت أدب وأخلاق، ما شاء الله عليها. حالياً البنات اللي كده قليلين. يوسف بتأكيد: عندك حق. ماشي يا والدي، أنا موافق، بس طبعاً لو مرتحتش معاها هسيب.

رفعت بفرحة: أنا هروح أبلغ مجدي. أخيراً هتيجي واحدة تعيش معانا بدل حياتنا اللي مفيهاش ست دي. يوسف بغمزة: ما قولتلك اجوزك وانت اللي رفضت. رفعت بحب: الستات كلها ماتت في عيني يوم ما عيني وقعت على أمك. يوسف بفرحة: كنت بتحبها قوي كده يا بابا؟ رفعت بحب واشتياق: ياااه، كان يومي مش بيكمل غير بيها. وحشتني قوي. المهم، هروح أكلم مجدي، أسيبك تكمل شغلك، وبلاش عصبيتك اللي عمال على بطال دي. يوسف بابتسامة: حاضر يا باشا، انت تؤمر.

يوسف أتمنى إنه يكلم سيلا ويشوف رأيها، واتصل بيها بس الفون لسه مقفول زي ما هو. نفخ بضيق وحاول يهدى نفسه ويكمل شغل. يوسف اتقدم لرودي، وكانت بنت جميلة جدا ومحتشمة وخجولة. شخصيتها تجذب أي حد وتخلي أي حد يحبها. وده كله خلى يوسف ينجذب ليها ويعجب بشخصيتها الفريدة واحتشامها اللي فكره بسيلا. وانخطبوا.

رودي لما يوسف اتقدملها مصدقتش. هي بتحبه من أكتر من تلات سنين وبترقبها في صمت، أخيراً هيبقى ملكها وهيحبها زي ما هي بتحبه. ياااه، كانت فرحتها كبيرة. وأبوها فرح بده لأنه عارف إن بنته بتحب يوسف من زمان.

يوسف شوية شوية بدأ ينسى سيلا، لأنه مكنش عنده وقت أصلاً يفكر فيها. شغله وخطيبته شاغلين كل وقته. هو يدوب بيروح الشركة ويروح ويكلم رودي وينام. ويوم الإجازة بيقضيه معاها، فمكنش عنده وقت يفكر فيها، أو هو مكنش عايز يفكر. هو فكر إنها مش عايزة تكلمه، وكمان قفل الصفحة الفيك اللي كان بيكلمها منها، وركز في حياته والبنت اللي شقلبت له بخفة دمها وروحها الجميلة.

سيلا أخيراً ارتاحت من الجلسات وربنا كتب لها الشفاء من المرض ده بعد 3 شهور صراع مع السرطان. الكل فرح بالخبر ده. وسيلا فرحت أكتر لما عرفت إن أبوها قدم لها في الجامعة والسنة مرحتش عليها وهتدخل هندسة زي يوسف الشبح بتاعها. سيلا أول ما خرجت حاولت تركز في دراستها وتذاكر اللي فاتها. وعدت أول سنة ليها في الجامعة. وأول ما فاقت من دراستها سألت على فونها بس عرفت إنه ضاع. حاولت توصل لرقم يوسف معرفتش. ورسلت له كتير بس هو كان قافل الأكونت ده. ومختار لقاها في يوم زعلانة فسألها.

مختار بتساؤل: مالك يا سيلا؟ سيلا بحنق: أرقام أصحابي يا بابا، مش عارفة أوصلها بسبب إن فوني القديم ضاع. أبوها ضربها على راسها بهزار: سهلة يا ست سيلا، طلعي خط جديد على شريحة خطك. سيلا قامت بسرعة لأنه ممكن الأرقام تكون متسجلة على الشريحة، فبست أبوها بفرحة: يا حبيبي، أنا فرحانة. طب يلا روح طلع لي شريحة. أبوه بضحك: طب هرتاح شوية، وبعدين إحنا رايحين نقابل أختك النهارده في مطار القاهرة. سيلا نطت بفرحة: منى جاية هيييه!

طب يلا نروح نقابلها، أنا هاجي معاك. مختار بجدية: خليكي مع مامتك، ساعديها، وأنا هروحلها. سيلا بترجي: عشان خاطري يا بابا، أصلها وحشتني قوي. مختار بقلة حيلة: طب يلا بينا، أنا عارفك زنانه مش هتسكتي غير لما تروحي. سيلا بمرح: الله يسامحك. أمها بضحك: قولتلك مش هتسكت غير لما تروح معاك بنتي، وأنا عارفها. رودى بحزن: يوسف، انت وعدتني. يوسف بضيق: يا رودي، أنا مشغول. رودى ببكاء: كل حاجة مشغول، مشغول. طب أنا فين من ده كله؟

يوسف بلهفة: متعيطيش يا رودي، أنا عارف إني مقصر معاكي الفترة دي. وحاضر يا ستي، هاجي أستقبل أختك معاكي. هو أنا عندي كم رودي؟ رودى بفرحة: بحبك يا أحلى يوسف في الدنيا. يوسف بتكشيرة: يا سلام، كل ده علشان هعملك اللي انتي عايزاه، وغير كده مش بتحبني؟ رودى بنفي: لااا، أنا بحبك في كل الأحوال. يوسف بابتسامة: طب يلا، أنا هعدي عليكي. يوسف أول ما شاف رودي ابتسم: أخيراً الملكة خلصت لبس. رودى بابتسامة وهي بتلف: إيه رأيك؟

يوسف مسكها من وسطها وقربها وباسها من خدها: قمر يا عمري. رودى ضحكت قوي بفرحة: بجد حلوة؟ يوسف باس الخد التاني: حلو وبس، دا إنتي تجنني. رودى بضحك: طب يلا بينا علشان منتأخرش عليها. يوسف بغمزة: يلا. يوسف بعد عنها. علاقته مع رودي اتطورت في الفترة دي بحيث إنه ممكن يبوسها من خدها أو يمسكها من وسطها. رودي مكنتش بتمانع لأنها بتحبه وبتتمنى قربه. ورغم كده، يوسف كان بيحاول يحافظ عليها على قد ما يقدر.

سيلا فضلت تبص حواليها وتتفرج على المطار بفرحة طفل، لدرجة إنها مخدتش بالها لما خبطت في شخص. سيلا بأسف: أنا آسفة جداً، مأخدتش بالي. رودى بضيق وهي بتبص على هدومها: طب أنا هعمل إيه بأسفك؟ الفستان باظ خالص. رودى كانت بتشرب عصير وقلب عليها لما سيلا خبطت فيها. رودي شاورت ليوسف اللي كان بيتكلم في الفون. فقفل المكالمة وقرب منها. سيلا بخجل: مكنش قصدي والله. رودى حاولت تزيف ابتسامة: خلاص، حصل خير.

يوسف كان وصل عندها واستغرب مين البنت اللي واقفة معاها دي. يوسف بتساؤل: في إيه يا حبيبتي؟ وإيه اللي عمل فيكي كده؟ رودى بحنق: هروح الحمام أظبط الفستان، لأن الآنسة بوظته زي ما انت شايف. يوسف لما رودي شاورت على سيلا بص لها. معرفش يشوف وشها لأنها كانت منزلة راسها لتحت وبتفرق في إيدها بتوتر. فوجه الكلام ليها. يوسف بحدة: وإنتي عاملة إيه علشان تمشي تخبطي في الناس كده؟

سيلا أصلاً كانت متوترة لدرجة إنها نفسها تعيط، وكلام يوسف خلى الدموع تتجمع في عيونها وهي حبستها بصعوبة. فرفعت راسها: على فكرة أنا اعتذرت منها لأني بجد مكنش قصدي، ويا ريت لما تتكلم مع أي حد مهما كان، تتكلم بأسلوب مهذب شوية. رودى فرحت من كلام يوسف وتهزيقه لسيلا، واللي مش بيدل غير على حبه ليها. وانسحبت علشان تنضف الفستان. يوسف بغيظ: وأنا أسلوبي مكنش مهذب؟

يوسف بص لها قوي بغيظ من كلامها. عيونها اللي كانت مميزة لدرجة إنه مكنش عايز يبص غير فيهم. ولا لونها اللي مش عارف يحدده، دا غير اللمعة اللي كانت بسبب الدموع. كانت جميلة. حاول ينفض الأفكار الغريبة دي ويركز مع كلامها. سيلا هزت بنفي ودموعها خلاص هتنزل: أيوه، مكنش مهذب. وعلى فكرة انت رخــم. ومشيت بسرعة ودموعها نزلت. هي مش بتحب حد يزعقلها، مش كفاية الموقف المحرج اللي اتحطت فيه.

يوسف بص لكتفها بذهول وضحك جدا. باين قوي إنها طفلة بريئة، حتى أسلوبها أسلوب طفلة. مختار براحة وهو بيقرب منها ومسك إيدها برفق: انتي كنتي فين؟ سيلا بابتسامة باهتة: معلش يا بابا، كنت بتفرج على المكان ومأخدتش بالي إني بعدت عنك. مختار هز رأسه بتفهم. دقايق وتم الإعلان عن وصول الطيارة، ورجعوا بلدهم تاني. ويوسف ورودي قابلوا أختها. ويوسف وصلهم وروح. منى بترجي: يا بابا بالله عليك وافق. بعدين هيبقى ليا سكن هناك.

سيلا برفض: لااا يا منى، أنا مش هقدر أبعد عنك. منى بضيق: يوووه، دي القاهرة جنب المنصورة. وبعدين هيبقى فيه إجازات، هزوركم. يا بابا أنا أصلاً قدمت الـ CV بتاعي إلكتروني وحصلت على موافقة مبدئية. ما هو أنا مش هفضل أدرس إدارة أعمال وكمان برا، وفي الآخر مش هشتغل. أمها بتدخل: يا حبيبتي، إحنا خايفين عليكي.

منى بلهفة: يا ماما، ما أنا قاعدة أربع سنين برا لوحدي. وبعدين القاهرة قريبة، مش بعيدة. وكمان الشغل ده مهم. إحنا حالتنا المادية مش ولا بد، ولا إيه رأيك يا بابا؟ أبوها بتردد: بس يا بنتي، إحنا خايفين. هتقعدي لوحدك إزاي وفين؟ منى بلهفة: كل حاجة جاهزة، بس موافقتك اللي ناقصة. أبوها بتردد: فرضا أنا وافقت، طب هتعيشي فين؟ منى بسرعة: أنا وصاحبتي اتعرفت عليها وإحنا في أمريكا، وهي يتيمة أصلاً. ها، قول موافق؟

أبوها بابتسامة: موافق يا قلب أبوكي، بس نشبع منك الأول. منى بفرحة: معاكم أسبوع لحد ما تزهقوا. سيلا بصت لهم بدموع وسابتهم ودخلت جوا من غير كلام. أمها بضيق: طب وسيلا؟ انتي عارفة إنها ملهاش صحاب ولا بتتكلم مع حد، وكانت مستنية رجوعك بفارغ الصبر. منى بحزن: أنا عارفة إن موت رقيه أكتر واحدة مؤثر عليها، بس الشغل ده فرصة عمرها ما هتتعوض. مختار طبطب على رجلها بابتسامة: طب ادخلي راضيها بكلمتين. منى بتثاقل: ماشي، داخلة.

منى سمعت صوت عياطها من الأوضة. دخلت بمرح مصطنع: مالك يا بت؟ انتي زعلانة علشان هشاركك في الأوضة؟ طب متزعليش، هو أسبوع وهسافر تاني. سيلا رفعت عيونها وبصت لها بعتاب ولوم، وقالت من بين دموعها: عايزة تسيبيني تاني يا منى؟ هو أنا وحشة قوي كده؟ محدش بيحبني ولا عايز يستنى معايا؟ منى حضنتها: ليه بتقولي كده يا قلبي؟ انتي جميلة قوي قوي يا بت، انتي كفاية عيونك ورموشك اللي عاملة زي المظلة دي.

سيلا بعدتها عنها: أكيد أنا وحشة من جوه، علشان كده كلكم بتسيبوني. الأول أمي، وبعدين رقيه، وبعد كده انتي سافرتي، وأهو هتسافري تاني بعد ما قلتي خلاص مش هرجع للوحدة تاني. منى بتأثر: لااا يا حبيبتي، يا ريت العالم كلهم زيك كده. وبعدين هنتكلم على الفون زي الأول. سيلا برفض: أنا عايز اكي وقت الدنيا ما ضاقت بيا، أترمى في حضنك وكل يوم أنام في حضنك زي الأول وأقولك اللي حصل معايا.

منى بحزن: الوظيفة دي هتساعدنا، انتي عارفة إن المصاريف كتير على بابا. سيلا بدموع: طب خديني معاكي، مش هعمل لك حاجة خالص. منى دموعها نزلت غصب عنها. هي بتعتبر سيلا بنتها مش أختها. مسحت دموعها بسرعة ومسحت دموع أختها، وباست راسها: طب خلاص، تعالي نسأل بابا نشوفه هيقول إيه. سيلا ابتسمت بفرحة وخرجت مع منى. منى بابتسامة متوترة: حجوج. مختار بحاجب مرفوع: يا نعم، عايزة إيه؟ منى بخوف: لااا، باين رافض من قبل ما أتكلم.

سيلا بصت لها بزعل. منى قربت من أبوها وقالت بسرعة: بقولك إيه، أنا هسافر أشتغل، مش كده؟ وسيلا هتسافر معايا لأنها مش راضية تسيبني. مختار بتذمر: انتي تسافري في داهية، إنما سيلا مقدرش أستغنى عنها. سيلا قربت من أبوها وقالت بابتسامة: بابا، عشان خاطري وافق. أنا نفسي أفضل مع منى، انت عارف أنا بحبها قد إيه ومتعلقة بيها قد ايه. أمها بحزن: وأنا يا سيلا؟ عايزين تسيبوني لوحدي؟ سيلا بسرعة: لااا يا ماما، بس.

مختار بابتسامة: أنا موافق يا سيلا. ورقك هنقله لجامعة القاهرة يا حبيبتي. أي أوامر تانية؟ سيلا حضنته بفرحة: شكراً يا أحلى بابا. الأم بضيق: سيلا مش هتسافر. انت عايز تبعد بناتي عني؟ منى كانت هتتكلم بس أبوها شاور لها تدخل وتسيبه، هو هيتفاهم معاه. مختار بعد ما سيلا ومنى دخلوا ابتسم: يا حبيبتي، انتي شايفة سيلا رافضة الاختلاط مع حد ومتعلقة بمنى إزاي؟

وكمان المرض لسه ماثر على نفسيتها، وانتِ عارفة إن موت أمها ورقيه ماثر عليها إزاي وبتعتبر منى أمها. الأم بحزن ودموعها نزلت غصب عنها من عاطفتها: يعني هي مش شايفة غيري غير خالتها؟ مختار بغمزة: لااا طبعاً، دا البنات وأبو البنات بيحبوكي. وبعدين في إيه يا حبيبتي؟ خليهم يسافروا والبيت يفضى علينا. الأم بخجل: يا راجل، اختشي، إحنا كبرنا على الكلام ده. وعيالنا هتتجوز أهي. بصلها بتذمر: أما إنك مش وش نعمة صحيح.

الأم ضحكت قوي وهو اتغاظ أكتر وسابها ودخل. تتبع الفصل الثاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...