ركزت سيلا على الباب وهي تنتظر لترى من هو ريان وماذا يريد من حور، أو لماذا يقترب منها. نظرت بسرعة إلى حور التي بدت عليها علامات الارتباك والفرح، لكنها في لحظة رسمت الثبات. نظرت إليها بغيظ ولفت وجهها للباب وهو يُفتح. شاهدت شاباً في عمر الثلاثين، هيئته جذابة. نزلت نظرها للأرض وهي تستغفر، ولم ترَ ملامحه. وقف يوسف وهو يقول: نورت يا أستاذ ريان، اتفضل. هز رأسه وهو يقول: المكتب منور بصحابه. أو فيه يا باشمهندس يوسف؟
بص على حور وهي تضحك نصف ضحكة وقال وهو يمد يده: أهلاً يا مدام حور. وقفت حور وهي مبتسمة وقالت بضحكة: مش بسلم على حد بإيدي، سوري. أصل جوزي بيغير. همست سيلا بغيظ: بس مقضيها ضحك على الفاضي والمليان. رد ريان بجدية وقال: يلا. نظرت إليه حور باستنكار، رغم أنها كانت متوقعة أنه جاء ليأخذها ويمشي. وقالت: هو إيه اللي يلا؟ أنا لسه عندي شغل هنا. لو مستعجل اتفضل وأنا هاجي وراك. بس لو فاضي ممكن تستناني هنا على ما أخلص.
وضع يده على رقبته بغيظ وتعب وقال وهو يقرب منها بصوت واطئ: لو عاوز أخليكي تمشي من هنا، هعمل كده. بس براحتك، خلصي شغلك وأنا هقعد هنا أستناكي. شاور على الكنبة اللي موجودة في المكتب. رسمت حور بسمة مزيفة وهي تقول: براحتك. وبعدين أنا ما طلبتش منك تيجي. قعد وهو بيقول: زي ما قولتي كده، براحتي. لفت حور وجهها بغيظ ورسمت بسمة هادية وهي تقول ليوسف: تمام، نبدأ.
كان يوسف يراقب ما يحدث، وطريقة حور مع جوزها وردود ريان المختصرة. وكل ما كان يريد فعله هو أن يضحك وبس. ابتسمت سيلا على طريقة حور وريان، لكنها مستغربة أن ريان صابر عليها هكذا. بدأت تركز مع يوسف وحور وهما يعملان. رسمت حور بسمة بسيطة وهي تقول: مقولتيش إيه رأيك يا سيلا؟ بدأت سيلا تدخل في الحوار، لكنها كانت بسيطة وتركيزها أصبح أكبر. كان تركيز يوسف متضاعفاً بحيث أنه يخلي سيلا تشارك في الشغل وتتكلم معاهم.
لفت حور لتنظر لريان، الذي منذ أن جلس وهو لم يتكلم. فوجدته واضعاً رأسه بين يديه ومغمضاً. فغمضت عينيها بتعب عليه وقالت: كده كل حاجة تمام يا يوسف؟ هز يوسف رأسه وقال: أيوه، كله تمام. بس هنحتاج نروح الموقع ونتأكد من كل حاجة. وقفت حور وهي تقول: تمام. ابعت المواعيد الفاضية عندك لمكتبي علشان أحدد معاد. استأذن أنا. وقف ريان وقرب منها وهو ينظر إليها ببرود. قال يوسف باقتراح: ممكن تقبلوا عزومتي على الغدا؟ رفعت
حور عينيها لريان وقالت: معلش يا يوسف، أنت شايف ريان جاي من الشغل على هنا. غير إني مرهقة من الشغل والحمل. خليها وقت تاني نتفق عليه بعدين. عز يوسف رأسه بتفهم ومد يده وهو يقول: تشرفنا يا أستاذ ريان. ابتسم وهو يقول: الشرف ليا يا باشمهندس. رفع ريان عينيه وهو يقول: تشرفنا يا مدام. مش مراتك بردوا؟ هزت سيلا رأسها. هز يوسف رأسه بتأكيد: أيوه، مراتي الباشمهندسة سيلا مختار. ضحك وهو يقول: باين إنك لسه في البداية.
هز رأسه بتأكيد وقال بضحك: واضح إنك عايز تحذرني. بس المشكلة إن… لبست خلاص. ضحك ريان وهو يقول: بس ممكن أنصحك. رد يوسف وهو يقول: أكيد هحتاج نصيحتك. مش بيقولوا اسأل مجرب ومتسألش دكتور؟ أهو أنت جيتلي في الجون. ضحك ريان وهو يهز رأسه ويصطنع الجدية: تمام. شدت حور يد ريان وهي تقول: مش يلا؟ نظرت إليه بغيظ وهي تقول: ياريت تروح بقا. أنا لسه ورايا شغل. نظر إليها بتعب وهو يقول: إنت ليه غاوية تعب قدامي يا حور؟
أنا عايز أرتاح. أنا بقالي أسبوع ما نمتش. نظرت إليه بحزن وقالت: يلا يا ريان. ضحك وهو يقول: قلبي أنت والله. ضحكت وهي تقوله: بس بردوا زعلانة. تكلم بجدية وهو يفتح باب العربية: أوعدك إني هاخدك من بكرة نقضي أسبوع في المكان اللي تختاريه. ضحكت، بس قبل ما تتكلم شافت فونها بيرن. نظر إليها وهو يقول: مرديتيش ليه؟ هزت رأسها بتعب: دي شهد. وأنا دماغي هينفجر لوحدها. رد عليها بضحكة: أختك شهد دي مش هترتاح غير لما عمار يطلقها. نظرت
إليه بحدة فكمل وهو يقول: طب تعرفي؟ أنا أول واحد هشجعه. بس ياخد هو الخطوة دي. وضعت حور دماغها على كتفه وقالت: سوق بسرعة علشان تعبانة. نظر إليها بعتاب وهي أغمضت عينيها بإرهاق. نظرت سيلا ليوسف بقوة، فهو استغرب وقال: في حاجة يا سيلا؟ هزت رأسها بلا. فتكلم بضحك وقال: حور دي كارثة متحركة. بس عليها دماغ. نظرت إليه سيلا بغيظ وقالت: دي إنسانة متكبرة. أنت مشفتش طريقة تعاملها مع جوزها إزاي؟
أنا مش عارفة إزاي هو أصلاً سمح ليها تتعامل معاه بالطريقة دي. إلا إذا… حقيقي المظاهر خداعة. اندفاعها وتهورها كان غريب، وأول مرة يظهر في كلامها بالطريقة الغريبة دي. رد يوسف بصوت هادئ: حور مش زي ما أنتِ قلتي. بالعكس، أنا مشفتش منها تصرف واحد يدل على إنها متكبرة. إنما طريقتها مع جوزها، فهم أحرار مع بعض، إحنا مالنا. مش متعود عليكي كده. نظرت إليه سيلا بغيرة وقالت: وأنا قولت إيه يعني؟
لكل ده. وبعدين مأخدتش بالك من طريقتها المستفزة معايا؟ هز رأسه وهو يقول: واخدت بالي بردوا إنها كانت بتحاول تخليكي تندمجي معانا وتشاركي. نظرت إليه بعجز وقالت بغيظ: أهو أنت مش بتشوف غير اللي عايزه. سكت وهو مستغربها ومستغرب لهجتها. نظرت إليه سيلا بتردد، وكل اللي في عقلها سؤال ملح من أول ما شافت طريقة يوسف الودودة مع حور. فقالت بصوت، رغم أنها حاولت تبينه طبيعي، إلا أنه طلع مهزوز: هو أنت وحور أصحاب وبس؟ نظر إليها
يوسف بعدم استيعاب وقال: أصحاب وبس!! نظر إليها جامد وهو لسه وصله مغزى كلامها فقال: قصدك إيه يا سيلا؟ ويا ترى ده سؤال ولا حاجة تانية؟ نظرت إليه سيلا بتوتر ومعرفت ليه قالت كده، بس هي نفسها تطمن: أنا مش قصدي حاجة. يوسف رأسه بخيبة أمل وقال: حور متجوزة يا سيلا. بتقولي طريقتها مش عارفة فيها إيه؟
حور اللي بتبصلي بشك ليا وليها، هي أكبر من نظرة دي منك. رغم إني ممكن أعذرك وأقول متعرفهاش، بس أنت شايفه إن أنا أستاهل النظرة دي منك؟ سكتت، وهو كمل بسخرية: على العموم يا سيلا، حور دي أبعد من إنها تكون في ديرة ظنونك. بتحب جوزها وبيتها، وجوزها كافيها. فمش محتاجة تبص حواليها، تبص جنبها. ردت سيلا بسرعة وهي تحاول تبرر: أنا مكنش قصدي يا يوسف. كل الحكاية إني من طريقتك معاها قولت إنها مش عادية بالنسبة ليك.
نظر إليها يوسف بسخرية: وحور مش عادية، صديقة ليا. مش أكتر. مكنش بينا love story في الجامعة زي ما أنتِ فاكرة. نظر إليها بلوم: أنت أول واحدة حبيتها يا سيلا، وآخر واحدة. وده اللي أنا متأكد منه. وكده وصلتي للي عايزاه. نركز في الشغل بقا. نظرت إليه سيلا بزعل وقالت بإندفاع:
على فكرة أنا مشكتش فيك. ولو كنت شاكة فيك يا يوسف، ولو بنسبة صغيرة، مكنتش وافقت إننا نتجوز. بس أنا واثقة فيك. بس ده ميمنعش إنك تراعي مشاعري، ومتبقاش سلس كده مع الناس، وخاصة الجنس الآخر. نظر إليها بقوة وقال: بتغيري يا سيلا؟ رفعت عينيها بعد ما كانت بصة للأرض، ونظرت إليه بنظرة كان أول مرة يشوفها. نظرة غريبة، ولسه لمعة جديدة مشافهاش قبل كده، وقالت:
أيوه بغير يا يوسف. بأغير عليكي من مجرد كلام عابر مع أي واحدة. إيه مش من حقي أغير يا يوسف؟ رسم بسمة خفيفة وقال: من حقك. بس اللي مش من حقك إنك تشكي فيا. هزت سيلا رأسها بنفي: مشكتش. بس… قرب يوسف وهو يمسك يديها وقال: بتحبيني يا سيلا؟ هربت بعينيها لبعيد وهي حاسة إن أنفاسه بتطلع بالعافية. ضغط أكثر وهو يقول: قولي يا سيلا، بتحبيني. قرب يده من رأسها وبصلها: قولي وريحيني وطمني قلبي. ما قبلش غير السكوت. رد ثاني وقال: إيه؟
هستنى إشعار؟ وضحك بصمت وهو يتذكر أيام كان يفتح وهو مستني أي إشعار منها. نظرت إليه سيلا بحب وقالت: بحبك يا يوسف. طمن قلبك وقوله سيلا محبتش ولا هتحب غير يوسف. يوسف وبس. ضحك وهو يضمها ليه: ويوسف بيعشقك يا سيلا. نظرت إليه سيلا بكسوف وحاولت تبعده: يوسف… ضحك وهو يحضنها أكثر وبيقول: يا عيون يوسف. اسمه تكرر ثاني، بس المرة ما كانش من سيلا، كان من حد ثاني خالص. شهاب مسك يديها، باسها وهو يقول: حمد الله على السلامة يا حبيبتي.
رفعت رأسها شوية وهي تقول: الله يسلمك يا شهاب. عدلها السرير علشان ترتاح وقال: أحسن. هزت رأسها وهي تقول: آه، كده أحسن. سكتوا، ومنى قالت بتردد: شهاب… بصلها وهو مستنيها تكمل كلامها، فقالت: عايزة أرجع البلد. هز رأسه وهو يقول: حاضر يا منى. بصت له أكثر وهي بتقول بتصميم أكثر من أنه طلب: النهاردة، ياريت. يوسف بعد عن سيلا براحة وقال باستغراب: رودي؟ هزت رأسها وعيونها مليانة دموع وقالت:
أيوه رودي. رودي اللي عرفت تتخطاها بكل سهولة. ومشاء الله، أهو مكمل حياتك بالطول والعرض. نظر إليها يوسف بحده. هزت كتفها بقلة حيلة. ابتسمت رودي بسخرية وقالت: مالهاش ذنب. حاولت تمنعني. كانت بتداري على أفعالك المخزية اللي بتعملها. نظرت لسيلا وقالت: بريئة قوي وخداعة قوي قوي. نظرت إليها سيلا بذهول وقالت: عفوًا؟ قصدك إيه؟ ضحكت رودي بوجع وقالت: تعرفي؟
مكنتش بطمن ليكي. رغم إن الكل كان شايفك ملاك، بس أنا الوحيدة اللي كنت شايفاكي على حقيقتك. كنت عارفة إنك هتاخدي مكاني. سمعت سيلا كلامها بهدوء نسبي وقالت: وليه متقوليش إن ده مكاني من الأول، وأنتِ اللي كنتِ واخداه لفترة معينة. ضحكت رودي قوي وهي تقول: تفتكري كده؟ قرب يوسف كذا خطوة وقال: رودي، كنتِ عايزة حاجة ولا محتاجة حاجة؟ نظرت إليه رودي شوية، وبعدين هربت بعيونها وبتحاول ما تعيطش، وقالت: كنت جاية وعايزة… سكتت شوية وخدت
نفس وقالت بنبرة مهزوزة: كنت عايزة أعزمك على خطوبتي يوم الخميس الجاي. عقبالك. ضحك وهو يمسك يد سيلا وقال بفرحة: لأ، عقبال إيه بقا؟ ما أنا خلاص اتجوزت. ردت بذهول: اتخطبت!! لحقت!! ابتسم يوسف وقال: كتب كتاب بس. الحقيقة… نظرت إليه بقوة وقالت بمغزى: بالسرعة دي؟ غريبة. ضحكت وقالت وهي تلتف بسرعة علشان دموعها ما تنزلش: طب مبروك. ابقى هات المدام معاك. وقفت على باب المكتب ولفت وجهها وقالت:
خلي بالك من مكانك في حياته. مش يمكن ما تكونيش أنتِ نصيبه. ابتسمت سيلا بسمة خفيفة وقالت بثقة: ساعتها أكيد هكون في مكان تاني غير هنا خالص. لم تنتظر رودي لتفهم كلامها وطلعت بسرعة وهي تبكي. نظرت إليها منى بشفقة وبتقول: سبحان الله، سبحان مغير الأحوال. ربنا يرزقك باللي يعوضك يا رودي. قعدت سيلا وهي حاسة بدوخة من كلام رودي. نظر إليها يوسف بقلق، فهزت رأسها وقالت: ما هو حضرتك ما غديتنيش. ضحك وهو يأخذ المفاتيح وشد يدها وقال:
يا خبر، دا أنا طلعت قاسي. ضحكت وهي تتعلق في يده: قوي قوي. ضحكت منها على سعادتهم وقالت: ربنا يديم سعادتكم. ضحك رحيم بصوته كله وهو يقول: يا خبر. تصدق حلال فيك. استنى بس لما تفوق هتقولك منك لله يا شهاب، فقعتلي مرارتي يا شهاب. أغمض شهاب عينيه بتعب وقال: والله ده اللي خايف منه. ضحك وهو يقول بمرح: بس يا بختك، هايص أنت. قربت رحاب بسرعة من رحيم وهي تقول: مرارة إيه؟ ومنى مالها؟ نظر إليها رحيم بتوتر وقال:
إنتِ طلعتي من الحمام إمتى؟ لم تنتظر ومسكت الفون وقالت بلهفة: منى مالها يا شهاب؟ ضحك شهاب بمكر وقال بحزن مزيف: من واحنا في الطيارة وهي تعبانة. وأول ما وصلنا تعبت أكتر وأغمى عليها. أخدتها ورحت المستشفى. والدكتور قال لازم تشيل المرارة. المشكلة إنها لسه تعبانة. أنا هاخدها وأرجع على مصر على طول. ردت رحاب بسرعة وهي تقول بقلق: تعبانة قوي؟ أغمض عينيه بتأثير وقال: قوي قوي. أعطت الفون لرحيم وهي تقول:
احجز لنا أول طيارة نازلة على مصر. قفل الفون في وش شهاب وهو يقول: بتقولي إيه بس يا حبيبتي؟ ردت بتصميم وهي تقول: اللي سمعته. ردت نعمة بعتاب: بقى كده يا شهاب؟ ما قلتش ليه يا بني؟ ردت منى بسخرية وهي تبص له: هيقولك إيه بس يا ماما؟ هيقولك: فقعتلك مرارة بنتك. نظر إليها شهاب بهدوء لأنه كان متوقع ده: لأ، مقلتش عشان ما تقلقوش. وإحنا في بلد وأنتم في بلد. وبعدين بنتك يا حاجة عندها حاجات ياما. إيه يعني لما نستغنى عن المرارة؟
يعني… ضحكت سيلا وهي تقدم العصير وقالت: بس حقيقي يا أبيه، أنت جبار وعملت اللي إحنا معرفناش نعمله. رد بغرور: هو أنا أي حد يا سيلا؟ بردوا؟ لأ، مش أي حد. دا أنت ليلتك سودا بإذن الله. نظرت سوسن إلى الصوت بلهفة وقالت بصوت ممزوج بالاستغراب: رحيم؟ ابتسم وهو يقرب منها ويبوس رأسها بعد ما خدها في حضنه وهو بيقول: عاملة إيه يا أمي؟ ابتسمت سوسن بفرحة وهي تقول: بخير يا قلب أمك. بس أنت إيه اللي نزلك بدري؟ وفين رحاب؟
شاور عليها وهي واقفة جانب منى بتطمن عليها. وكمل: شهاب. منه لله هو السبب. ضحك شهاب وهو يقول: رحيم، طولت الغيبة يا جدع. حمد الله على السلامة. نظر إليه رحيم بغيظ وقرب وهو يرفع يده بتهديد: مردودة يا شهاب، مردودة يا شهاب. بس الصبر. نزل يده بعد نظرة أمه. ضحكت نعمة وهي تقول بلؤم: دا أنت طلعت مش سهل خالص. قال رحيم بغيظ: دا بلوة. ضحكت نعمة وهي تشاور لسيلا: قومي جهزي الأكل، أكيد الكل جعان. رد رحيم برفض:
لأ، شكراً يا خالتي. إحنا جايين من سفر، محتاجين نروح نرتاح. رفعت رحاب رأسها بسرعة وقالت: بس أنا مش هسيب منى النهاردة. قاطعت نعمة كلام رحيم وقالت: يلا يا سيلا، اتغدى يا بني الأول، وبعد كده كل حاجة سهلة. ضحك شهاب بمرح وقال: هاخد دوش سريع على الأكل ما يجهز. شالت سيلا يدها من على رأسها بعد ما كانت ماسكها بوجع مفاجئ. قامت ومرة واحدة حست إنها اتزلزلت. لولا يد سوسن اللي ساندتها وهي تقول:
احسبي يا بنتي، بسم الله الرحمن الرحيم. مالك يا سيلا؟ ضحكت وهي تهز رأسها بلا: دوخت يا سوسن. متخافيش كده. نظرت إليها بقلق وقالت: طب أنا هاجي أساعدك في المطبخ. هزت سيلا رأسها بنفي وقالت: لأ طبعاً. أنتِ اقعدي معاهم. أساساً أنا مش هعمل حاجة. لأن ماما مجهزة كل حاجة. أنا هحضر السفرة وأغرف، مش أكتر. كانت نعمة قلقانة على منى، وكل دقيقة بتسألها إن كانت كويسة ولا لأ. دخلت سيلا تجهز الأكل، وشهاب شد يد رحيم وقال:
تعالى يا عم، هعطف عليك وأديك لبس من عندي. دخل مختار وهو يقول ببسمة راضية: السلام عليكم. الكل رد التحية، وسوسن ردت بتساؤل: أُمال يوسف فين؟ رد بهدوء: أنا أصرت إنه يجي يتغدى معانا، بس رفض وقال إنه مش هينفع يسيب والده. وحقيقي عذرته. وضعت سيلا يدها على دماغها وهي حاسة إن كل حاجة حواليها ضباب. قربت من المياه وغسلت وشها علشان تفوق. وجهزت الأكل والكل قعد ياكل. رسمت سيلا بسمة هادية وهي تقول: أنا شبعت، هقوم أجهز الشاي.
انسحبت بسرعة للحمام، ووضعت يدها على بطنها بوجع شديد وهي تستفرغ. دماغها فيها وجع رهيب، وبطنها كمان. كانت تكتم صوتها وهي خايفة حد يسمع صوتها. خلصت ودخلت المطبخ تعمل الشاي، لقت رحاب هناك. نظرت إليها ببسمة: كنت فين يا بنتي؟ هزت رأسها براحة وهي تمشي بهدوء ووقفت بعيد عنها بمسافة وقالت: في الحمام. سألتها: بتعملي إيه؟ ردت ببسمة واسعة: بعمل حلبه. ردت باستغراب: حلبه لمين؟ ضحكت وهي تتذكر رد فعل منى: لمنى. ردت بتلقائية:
دي مش بتكره مشروب زيها؟ رفعت يدها باستسلام مزيف: أوامر الحاجة نعمة بدعم من الحاج مختار، فصدر فرمان بذلك. ضحكت في آخر الجملة. حاولت سيلا ترسم بسمة هادية وهي حاسة إن الضحكة نفسها بتتعبها. فقالت: طب اعملي الشاي معايا، لأني افتكرت حاجة مهمة هعملها. هزت رأسها وقالت: تمام يا سيلو. قالت سيلا بتردد: طب ابقي بلّغيهم إني ورايا مشوار مهم وخرجت ع البيت. نظرت إليها رحاب باستغراب وهي تحط الكوباية من يديها وتلف ليها:
طب ما هما برا، قوليلهم. نفت بسرعة وهي تضغط على يديها وقالت: لأ، قصدي يعني لو قولتلهم هيأخروني أكتر. طلعت بسرعة وهي مش سيبالها قرار. ردت رحاب بذهول: إيه اللخبطة دي؟ فيها إيه يعني لما تقول إنها خارجة لمشوار معين. طلعت بالشاي وضحكت وهي تحط الحلبه قدام منى. نظرت إليها منى بغيظ وقالت: مردودة، اصبري. ضبط شهاب المخدة ورا ضهرها وقال بإطمئنان: كده أحسن. كشرت بوجع طفيف وقالت: تمام. نظر مختار حوليه بقلق وقال بهدوء:
اُمال فين سيلا؟ شرقت رحاب. رحيم مسح على ضهرها وهو يقول: مالك؟ بلعت ريقها وقالت: مفيش. وردت على مختار. سيلا مش هنا يا عمو، خرجت. كشر باستغراب وقال: خرجت؟ راحت فين من غير ما تقول؟ رفعت كتفها بمعنى معرفش، وقالت: هي قالتلي أبلغكم إنها خرجت وهترجع ع البيت. ردت نعمة بخوف: وهي مقالتش لينا ليه من البعد؟ رد مختار بطمئنينة: خير بإذن الله، خير. أكيد سببها قوي. رجعت البيت بسرعة وهي حاسة بتعب شديد.
أخدت مسكن وهي بتفرد ضهرها على السرير. قبل ما تفتكر يوسف. يوسف بقلق شديد وهو يرجع بالكرسي لورا ويقوم: مالك يا بنتي؟ كل شوية تمسكي رأسك وبطنك. وضعت رأسها على المكتب وهي حاسة إنها مش قادرة تشيلها وقالت: عندي صداع نصفي هيموتني. رد بقلق: متقوليش كده وتعالي نروح لدكتور نطمن عليكي. قومي يلا. شاورت بصوبعها بمعنى لأ وهي بتقول: منه دلوقتي هتجيبلي نسكافيه واسبرين أو أي مسكن وهرتاح عليه. قعد قصدها وهو يقرب الكرسي
منها ومسك يدها وقال: هو الصداع ده جالك قبل كده؟ نظرت إليه بتعب وقالت بحزن طفيف: مش قادرة أتكلم يا يوسف. واطمني. أنا أول مرة يجيلي صداع بالشكل ده. أكيد بسبب قلة الأكل مع السهر تعبني. رد بحزن وهو يلوم نفسه: آسف. أغمضت عينيها وهي حرفياً مش قادرة ترد. كل حاجة شايفة مشوشة قدامها. وقف يوسف وهو يقومها: طب تعالي على الكنبة، افردي جسمك. وأنا هشوف منه اتأخرت ليه. قامت وهي حرفياً ساندة جسمها على جسم يوسف. قلق يوسف أكثر
وهو شايف حالتها دي فقال: أنا قدامي كام ملف. لو متحسنتيش، مش هسمع منك كلمة وهاخدك على المستشفى. أغمضت عينيها وهي بتروح في النوم وهي بتحمد ربنا إن المسكن جه بمفعول. ركز يوسف شوية في كلام والده وقال بلهفة: معلش. قول تاني كنت بتقول إيه؟ ضحك بصوته كله وقال: اتقفقت مع مختار إننا نخلي فرحكم في نهاية السنة دي. ها، إيه رأيك؟ ضحك يوسف بفرحة وقال: يعني هو موافق؟ هز رأسه بتأكيد وقال: هو موافق. بس لسه هيسأل سيلا ويأخد رأيها.
ابتسم يوسف بلهفة وهو يقول ببطء: لأ، كده تمام قوي والله. حميا ده عسل. بس أنا مستغرب موافقته. ده كان بيقولي انسى إنه يحصل فرح دلوقتي. ردت بتأييد: وأنا كمان مستغرب. بس ده أب، وأكيد عايز يطمن على أولاده. هز يوسف رأسه وهو مش مقتنع بكلام أبوه. نظر قليلاً فيوسف قال: في حاجة تانية عايز تقولها؟ هز رأسه بأيوه: رودي خطوبتها يوم الخميس الجاي، ومجدي دعانا كلنا. ابتسم يوسف براحة بعد ما اتأكد من كلامها:
أيوه، ما رودي عزمتني أنا وسيلا. نظر إليه باستنكار: عزمتك؟ ده إزاي؟ رفع كتفه وقال: زي ما حضرتك سمعت كده. سكتوا شوية، وسأل: هتروح؟ ابتسم وقال: هسأل سيلا. لو وافقت يبقى بإذن الله هنروح. فتحت عينيها بتعب على صوت تليفونها. بصت في الساعة لقت اتنين. فقامت تشرب وهي حاسة بجفاف حلقها. واتفاجأت بأبوها وأمها في الصالة، واضح إنهم بيتكلموا أو بيتناقشوا في موضوع مهم. فقالت باستغراب: السلام عليكم. رسم مختار بسمة سريعة وهو يقول:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تعالي يا سيلا، عايز أتكلم معاكي. نظرت لأمها بقلق، فهزت رأسها تطمنها وقالت: خير يا بابا؟ ضحك وهو يقول: خير بإذن الله. أبو يوسف كلمني في معاد الفرح، فأتفقنا على بعد امتحانات آخر السنة. ها، إيه رأيك؟ ابتسمت بفرحة وهي تقول بهدوء مزيف وبتحاول تمحي بسمتها: اللي حضرتك تشوفه يا بابا. ابتسم وهو يقول: بعد البسمة دي والفرحة اللي مليانة عيونك، هيبقى رأي بابا إيه؟
ضحكت أكثر وهي تسمع صوت زغاريد أمها. رد مختار بعنف: نعمة! إيه! مش كده. ضحكت وهي تقول: سيبني أفرح. مسكت سيلا دماغها بوجع أكبر فقالت: هقوم أرد على تليفوني. دخلت أوضتها بسرعة وهي تحاول تتمالك نفسها. وأول ما فتحت الاتصال لقت صوت يوسف وهو يقول بغضب وقلق: مبترديش على تليفونك ليه؟ ردت بكلمة واحدة: آسفة. بلعت ريقها وهي حاسة إنها دايخة، فتكلم ثاني وهو يقول: أنا عايز أكلم والدك. ياريت تطلعي له التليفون.
استغربت إنها مردتش، بس لسه حاسة بغيظ وغضب يرن عليها من أكتر من خمس ساعات وهي مبتردش. على الأقل كانت بررت له بدل كلمة آسفة دي. قربت من أبوها وهي تمد يدها بالفون وقالت: يوسف يا بابا. خد الفون ببسمة وهو يقول: وعليكم السلام. أهلاً يا بني. كل حاجة وقفت مع صرخة نعمة باسم سيلا:
البارت التاني يا بكرة يا بعده. تمام. الرواية خلاص بنودعها، فنودعها بكرم. كل حاجة في حياتي دلوقتي متلخبطة، حتى أنا شخصياً. بس بركن ده كله على جنب علشان أكتب. معرفتش أنزل امبارح بسبب إن ابن أخويا اتعرض لحادثة. رغم إني مش لازم أبرر، ومش كل مرة هقول السبب. بس لازم تعرفوا إني زيي زيكم عندي مشاكل ومزاج متقلب. بس بحاول أفصل وبقول ملهمش ذنب يبقى تفاعل يرضي ربنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!