الفصل 15 | من 20 فصل

رواية اشعار من نوع خاص الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
19
كلمة
4,998
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

شهاب كان متابعها وأول ما شافها كشرت بتعب. بصلها بسرعة وقال: مالك يا منى، فيه حاجة؟ منى ردت بصوت واضح فيه الألم وقالت: مالكش دعوة بيا، انت سامع كل اللي بيحصلي بسببك. شهاب مسك إيدها بخوف وقال: انت عندك فوبيا؟ منى دموعها نزلت وهي حاسة ببطنها بتتقطع: لا معنديش فوبيا، أنا سافرت كتير قبل كده، بس بطني بطني بتتقطع. شهاب بصلها بخوف أكبر وهو شايف وجعها ولون بشرتها اللي بدأ يبقى أحمر. وطلب من المضيفة أي مسكن. المضيفة

قربت وهي معاها مسكن وقالت: انت بتعاني من أي أمراض مزمنة؟ منى هزت راسها بلا وعيونها اتملت دموع وصرخت بوجع. شهاب عطاها العلاج وهو متابعها وقلقان. عدى شوية ولقاها هدت. بصلها وهو بيسألها عن حالتها. شهاب بقلق: ها يا منى، أحسن؟ هزت رأسها بأيوه وحطت رأسها في حضنه وهي بتقول: أحسن الحمد لله. شهاب هز رأسه براحة وقال: طب الحمد لله، حتى وشك لونه هدى شوية. انت إيه اللي حصلك؟ منى رفعت

رأسها وهي بتقول بذهول: بطني كانت بتوجعني بطريقة أنا حقيقي كنت هموت من الألم. شهاب ابتسم بقلق: طب الحمد لله، أول ما نوصل هنروح المستشفى نطمن عليكي. منى هزت رأسها بلامبالاة: لا طبعاً مستشفى إيه وبتاع إيه، لو تعبت نبقى نروح ساعتها، بس مدام كويسة يبقى ليه نضيع وقت، أنا عايزة أتفسح وأتنطط. شهاب بصلها بذهول وسكت شوية. نادى تاني على المضيفة اللي قالت بقلق: فيه حاجة يا فندم؟ المسكن معملش حاجة. شهاب

بصلها وبص على منى وقال: انت متأكده إنه مسكن؟ المضيفة بصتله باستغراب وهي بتهز رأسها: أيوه يا فندم، مسكن. شهاب سأل بطريقة تانية: يعني مش مخدر؟ هزت رأسها بسرعة وقالت: لا طبعاً، مسكن. منى ضربت بغيظ وهي بتقول: بطل تفاهتك دي يا شهاب، ما أنا زي الفل أهو. شهاب هز رأسه بقلة حيلة وقال: ماشي يا منى، بس لو حسيتي بأي تعب قوليلي، تمام؟ منى رجعت رأسها تاني على كتفه وهي بتهز رأسها. سيلا ابتسمت وهي بتقول: بتعمل إيه هنا؟ ضحك

وهو بيفتح العربية وبيقول: جاي أوصل مراتي الجامعة، ولا سيلا هانم عندها مانع؟ سيلا ابتسمت بكسوف وهي بتقول: مكنش له داعي يا يوسف، كنت هروح زي كل يوم عادي. يوسف مسك إيدها ودخلها العربية وركب جنبها وهو بيقول: بس النهارده مش زي أي يوم، النهارده انتي على اسمي، يعني خلاص ليا الحق أشوفك وأقبلك وأمسك إيديك، ليا صلاحيات كتير. سيلا اتكسفت ولفّت وشها ناحية الشارع وقالت: طب بسرعة عشان متأخرش على محاضرتي. يوسف

رسم بسمة خفيفة وهو بيقول: من عيوني. سيلا ردت بصوت واطي وقالت: تسلم عيونك. وصلها الجامعة ودخل معاها. فسيلا بصتله بغيظ وقالت: يوسف، انت رايح فين؟ هز كتفه ببساطة: داخل معاكي. ردت عليه بترقب: وشغلك؟ ابتسم وهو بيقول: الشغل مش هيحصل له حاجة لو اتأخرت عليه ساعة، وبعدين أنا مش هتأخر. عايز أعرف انتي في أي مدرج، وكمان ابعتيلي جدول محاضراتك على الواتس. وهسلم على صديق ليا، مش أكتر من كده. سيلا هزت رأسها بتمام.

سيلا بصتله شوية وهي بتهرب بنظرها منه. فيوسف ضحك وقال: يا بنتي والله ما هو حرام تبصيلي. سيلا حبيبتي أنا جوزك. سيلا كشرت وهي بتقول بغيظ: هو أنا لحقت أستوعب إنك خطيبي عشان فجأة ألاقيك جوزي؟ يوسف بصلها باهتمام وقال: عارف إن كان من حقك وقت أكبر تفكري فيه بتوسع، بس كل همي إنك تكوني على اسمي. وخذي الوقت اللي انت عايزاه يا سيلا، معاكي شهر اتنين وتلاته كمان. سيلا كانت بتسمعه بتركيز، وفي آخر كلامه

ضربته بغيظ وهي بتقول: يا رخم، مش بتعرف تكمل حاجة جد. يوسف مسك إيدها، وهي حاولت تشدها بس هز رأسه بلا وقال: سيلا حبيبتي أنا معاكي في كل خطوة وكل حاجة وأي حاجة. وخليكي متأكدة إني مستحيل أخليكي تشيلي مسئولية انتي مش قدها. هساعدك في كل حاجة، عدا بقى حاجات خارجة عن قدرتي. لو كان في إيدي مكنتش هتأخر. سيلا بصتله باهتمام وقالت: وإيه هي الحاجات دي؟ يوسف اتكلم بجدية وقال: حمل، رضاعة. الحاجات دي.

سيلا بصتله بغيظ وشدت إيدها منه ومشت بعيد عنه. يوسف ضحك وهو بيجري وراها وبيقول: يا مجنونة، وأنا ذنبي إيه؟ هعرف أساعدك إزاي يعني؟ طب خلاص، نفسي البلد نصين، احملي وأنا هرضع. سيلا وقفت مكانها وهي بتبصله بذهول وقالت: انت مجنون؟ يوسف ضحك وهو بيقف جنبها وقال: صناعي، على فكرة. بلاش تفكيرك ده. سيلا كزت على سنانها وبصت حواليها بقلق وهي بتقول بعنف: منك لله، منك لله. آخرتني والمدرج بتاعي مش هنا، في الدور اللي فوق.

سيلا مشت بسرعة، ويوسف مشي جنبها وهو شايف قلقها. بصت على باب المدرج وشاورت وهي بتقول: الدكتور دخل، هدخل إزاي دلوقتي؟ يوسف كشر وهو بيقول: استأذني وادخلي. سيلا هزت رأسها بلا وقالت: ده دكتور غريب ومعقد نفسياً وبيكره أي حد يدخل بعده، وبيدي مرقة طويل عريض بيخللي الكل يتفرج عليه. يوسف مسك إيدها وهو بيقول: تعالي بس. سيلا حاولت تشد إيدها بتوتر وقالت: بالله عليك بلاش، مش عايزة أحضر المحاضرة دي. يوسف استأذن ودخل وساب إيدها.

الدكتور بصلهم شوية وشاور لهم يقربوا وهو مبتسم. الكل بص له باستغراب. وسيلا وقفت متحركتش من مكانها. يوسف ضحك وهو بيقول: دكتور ناجي. دكتور ناجي ابتسم وهو بيقول: يوسف؟ ولا أقول باشمهندس يوسف. يوسف رد بسرعة وهو بيقول: يوسف طبعاً يا دكتور، انت في مقام والدي. دكتور ناجي ابتسم بجدية وهو بيقول: إيه الزيارة الغير متوقعة دي؟ وعرفت منين إني في المدرج؟ يوسف

رد بهدوء وقال ببسمة بسيطة: أنا كنت جاي لحضرتك بس مكنتش أعرف إنك هنا. دي بقى صدفة. كشر بعدم فهم، فيوسف شاور على سيلا. دكتور ناجي شاور ليها تقرب وقال: تعالي يا باشمهندسة. سيلا قربت وخدت نفس عميق وهي بتقول: آسفة يا دكتور على التأخير. مش دكتور ناجي شاور لها إنها تسكت ورجع بنظره تاني ليوسف: قريبتك؟ يوسف ابتسم بسمة واسعة وهو بيقول: خطيبتي. دكتور ناجي ابتسم برضا وقال: تمام.

شاور لسيلا تدخل وهو بيقول: متكررش تاني المرة دي عشان خاطر الباشمهندس يوسف ابني. بس بعد كده هيبقى فيه قرصة ودن. يوسف ضحك وهو بيقول: آه من قرصة الودن بتاعتك يا دكتور. ضحك بصوت وهو بيقول: انتوا كنتوا دفعة كويسة. أكتركم كانت ناس ملتزمة ومسؤولة، بس الدفعة دي مفيش دكتور مبيشتكيش منهم. يوسف هز رأسه: هو الجيل ده مختلف. دكتور ناجي هز رأسه بتعب وقال: ومتعب. يوسف سلم عليه، بص على سيلا واستأذن ومشي. دكتور ناجي بدأ في المحاضر،

بس في بدايتها قال: باشمهندسة سيلا على مكتبي بعد المحاضرة. رحيم كشر بغيظ وهو بيقرب منها وقال: يا رحاب، رحاب حبيبتي قومي بقى. رحاب غمضت عينيها أكتر وهي بتقول: بالله عليك سيبني شوية يا رحيم، عايزة أنام. رحيم اتنفس بهدوء وقال: طب تعالي ننزل نتعشى. انتي من ساعة ما وصلنا وانت نايمة. عطته ضهرها من غير ما ترد. رحيم كشر بغيظ منها ونزل. عدى فترة على ما رحاب صحت من نومها، بصت حواليها وهي بتفرق عينيها بإرهاق وقالت: رحيم يا رحيم.

قامت وقفت وهي بتقول: هو راح فين ده؟ دخلت اخدت حمام سريع وغيرت هدومها ونزلت تدور عليه. كزت وهي بتقرب منه وبتقول: نزلت لوحدك ليه؟ ابتسم وهو بيقولها: طب اقعدي. ردت عليه وهي بتقعد جنبه: قعدت أهو، رد بقى. رحيم رد عليها بجدية وقال: رحاب، هو انت بتنامي كتير كده على طول؟ ردت عليه بكسوف وقالت: بنام لو سافرت لفترة طويلة، أو لما بتعرض لضغط كبير في الشغل مثلاً. أنا أصلاً بحب النوم. رد عليها بتهكم: ما هو واضح. تطلبي إيه؟

أكيد جعانة، ما هو إحنا أول ما وصلنا انتي نمتي على طول. رحاب كشرت بغيظ: بطل بقى يا رحيم، يعني منامش؟ رحيم مسك إيدها بحب وهو بيقول: نامي يا عمر رحيم، بس مش كتير كده. أنا عايز أشبع منك زي ما انتي عايزة تشبعي نوم. رحاب ابتسمت بكسوف وهي بتقول: حاضر يا رحيم. رحيم ابتسم بحب وقال: ها تطلبي إيه؟ رقية، رقية! استني. بصت وراها وهي بتقول: انت تاني؟ قلت لك أنا مش رقية. محمد

ابتسم بكسرة وهو بيقول: عارف يا ستي إنك مش رقية، بس معرفش اسمك. سيلا هزت رأسها بهدوء وهي بتقول: حضرتك عايز إيه؟ محمد رسم بسمة خفيفة وقال: عايز أتكلم معاكي شوية، ينفع؟ سيلا بصتله بذهول وهي بتقول: انت مجنون يا بني آدم. انت تتكلم مع مين؟ محمد هز كتفه ببساطة وقال: معاكي. ضغطت على سنانها وهي بتديه ضهرها وقالت: ما هو العيب مش عليك، العيب عليا عشان وقفت أتكلم معاك. محمد نادى تاني وهو بيقول: رقية. سيلا وقفت مكانها

ولفت ليها وهي بتقول: سيلا اسمي سيلا. وكملت طريقها، ومحمد وقف مبتسم وهو بيتخيل رد فعل رقية لو مكانها. نفس ملامحها وتعقيد وشها ووقفتها، سيلا نسخة تانية من رقية، بس دي ميمنعش إن في بينهم اختلاف بسيط. سيلا ضحكت وهي بتقول: منه. منه وقفت وهي بتقول بجدية: أهلاً يا فندم. سيلا كشرت باستغراب وبصت حواليها وقالت وهي بتشاور على نفسها: انت قصدك عليا أنا؟ منه أكدت كلامها وهي بتهرب بعيونها: أكيد يا سيلا هانم.

سيلا بصتلها بعيون واسعة: سيلا هانم؟ لا، أكيد انتي تعبانة. قربت وهي بتشوفها سخنة، بس مفيش حرارة. منه ردت وهي بتوضح ليها: مش حضرتك بقيتي مدام يوسف رفعت؟ سيلا زعقت بغيظ: منه. منه ضحكت وهي بتقول: أنا غلطانة إني بكلمك باحترام. سيلا اتنهدت براحة وقالت: لا، مش عايزة من الاحترام ده. منه هزت كتفها ببساطة: انتي الخسرانة على فكرة. وادخلي يلا عشان أستاذ يوسف مستنيكي من فترة، بس إيه اللي أخرك كده؟

ردت بكلمة واحدة وهي ماشية: مواصلات. خبطت ودخلت وهي بتقول: السلام عليكم. يوسف رد من وسط تركيزه في الشغل اللي قدامه وشاور على كرسي بمعنى اقعدي. قعدت وهي بتقول: واضح إن حضرتك مشغول، أنا ممكن أطلع وأجي في وقت تاني. مسك ملف ومد إيده بيه ليها وهو بيقول: كملي شغلك. هزت رأسها بتمام. شهاب بصلها بقلق وقال: منى، انتي ليه حمرا كده؟ ردت بتعب وهي بتشاور على لعبة وقالت: اللعبة دي متعبة، فرهدتني. شهاب

مسك إيدها بقلق أكبر وقال: المفروض مكنتش سمعت كلامك وكنت خدتك على المستشفى على طول. غمضت عينيها وهي بتقول: أنا كنت كويسة، بس مش عارفة إيه اللي حصلي تاني. شد إيدها وقعدها عند كرسي وهو بيقول: طب اقعدي هنا على ما أجيب ميه. هزت رأسها وهو مشي ورجع بعد وقت قصير بمايه وغسل وشها وقال: يلا عشان نروح المستشفى نطمن عليكي. هزت رأسها بتمام وهي بتحط إيدها على بطنها: لا أنا كويسة، يمكن التعب ده بسبب تغير الجو.

وصرخت لما حست الألم بيزيد. شهاب شد إيدها وهو بيقول: مش هستنى دقيقة واحدة. قطع كلامه لما حس بجسمها بيرخى. بص عليها بخوف وهو بيسندها وشالها بسرعة لما لقاها اغمى عليها. الدكتور خرج بعد فترة وقال: الآن بخير. لا تقلق. شهاب رد عليه بلهفة: مما تعاني؟ ما سبب إغمائها؟ ابتسم بسمة خفيفة وهو بيقول: لا يوجد شيء يقلق. فقط يوجد رمال على المرارة أدت إلى التهابها. ستظل تحت الرعاية حتى نقوم بإزالتها. شهاب بص له بصدمة: هتشيل المرارة؟

كمل بسرعة: أقصد إنها ستُزال المرارة. هز رأسه بتأكيد وقال: بالطبع. شهاب قعد مكانه بإرهاق: ده شهر عسل مبصص فيه، ولسه لما تفوق هتقولي فقعتلي مرارتي. سيلا حطت الملف قدامه وهي بتقول: معلش، مش فاهمة النقطة دي. يوسف شاور بإيده بمعنى خمس دقايق. هزت رأسها بتفهم ورجعت رأسها لورا بتعب وغمضت عيونها. فرق جبينه بتعب وخلع نضارته ورفع نظره ليها لقاها على نفس الوضع. ابتسم وهو بيرجع برأسه لورا بنفس وضعيتها.

دقايق والاتنين قاموا مخضوضين لما سمعوا صوت رفعت: إيه ده؟ يوسف رفع رأسها براحة وهو بيتاوب وقال بمرح: لا، لسه. ضحك وهو بيقول: كنت عارف إن وجود سيلا معاك مش هيخليك تشتغل. سيلا وشها احمر من الكسوف، فيوسف ضحك وهو بيقول: عندك حق يا بابا، دي خلتني أنام. ضحك وهو بيقول: يا حسرة، فكرت الشغل هيتعطل لسبب تاني. سيلا نزلت وشها بكسوف من كلامهم وقالت: أنا آسفة، بس أصل يعني كان عندي محاضرات كتير. رفعت

ابتسم بحنان وهو بيقول: ومدام انتي تعبانة بالشكل ده، إيه اللي خلاكي تيجي على الشركة؟ كنتي روحي. يوسف رد بجدية: وهي كوسة ولا إيه؟ لا طبعاً الشغل مهم، ومينفعش تغيب وقت ما هي عايزة. رفعت رد عليه بغيظ: وأنا عطيتها الصلاحية تعمل اللي هي عايزاه، عندك مانع؟ رفع ايده باستسلام وهو بيقول: وأنا أقدر. سيلا ابتسمت على مشاكسة يوسف ووالده وقالت: وأنا ليا غيرك يا بابا؟ رفعت ضحك ويوسف كشر وهو بيقول: بقا كده؟ رفعت وقف

وهو بيشد سيلا معاه وبيقول: طب يلا نستأذن احنا. سيلا بصتله بعدم فهم وقالت بكسوف: يا عمي، أنا هقدر أكمل. رفعت ابتسم وهو بيقول: أنا كده كده كنت جاي عشان آخدك معايا. يوسف وقف وهو بيقول: تاخدها معاك فين؟ رفعت رد بهدوء: هنروح البيت. يوسف كشر وقال: لا خليها، هبقى أجيبها معايا، أنا مش هقعد من غيرها. رفعت كشر بغيظ من ابنه وقال: وأنا عايز أتكلم مع بنتي. سيلا انسحبت وهي بتقول: طب هأتصل أعرف بابا على ما أشوف هترسوا على إيه.

رفعت شاور على أوضة: دي أوضة المرحومة أم يوسف، كان اسمها إيمان، وهي كانت رمز للإيمان، الله يرحمها. كانت بتحب الرسم، كنت عايز أعمل ليها مرسم، بس قالت لا، أنا عايزة أوضة هنا في البيت. نفذت اللي طلبته وعملت ليها الأوضة دي زي المرسم. كانت ست بمعنى كل الكلمة، عمرها ما أهملت بيتها ولا جات عليا عشان البيت أو العكس. دايماً كان اهتمامها بينا رقم واحد. كانت بتعرف تستغل كل دقيقة في حاجة مفيدة. كانت صغيرة وجميلة وفي نفس الوقت

كبيرة وعندها حكمة ورزانة، بس آخرها سابتني أنا ويوسف من غير ما تبص وراها. كلامه كان عادي مش بيعبر عن أي حاجة غير امتنان راجل لست، بس كل كلمة كان ليها عمق معين. فتح الأوضة ودخل قدامها وبدأ يشيل كذا غطا عن صور معينة، كانت ليوسف في مراحل مختلفة، وكان بيتكلم بحماس كأنه لسه بيعيش اللحظة دي من جديد. الصورة دي كان يوسف بيعيط واقف عند باب أوضته، وهي رسمته كده. عقلها كان بيسجل أي لحظة وكل حاجة، وعمرها ما نسيت حاجة تخصنا. كنت

رايح الشركة وهو بيعيط عايز يجي معايا. حاولت أهديه، بس دخل

الأوضة وقفل الباب وقال: بكرة لما أروح الشركة مش هاخد بابا معايا. كان لسه ابن عشر سنين. ودي بقى كان يوم عيد ميلاده الثامن، ودي كان لسه بدأ يطلع سنانه. بدأ يعرفها موقف كل صورة، كل صورة ليها ذكرى، ذكرى تانية غير اللي ظاهرة ليها. الصورة دي يوسف بيضحك قوي عشان يومها قدر يقنعني إني آخده هو وإيمان معايا الشركة، بس مخدتهمش الشركة، أخدتهم وقضيت اليوم كله معاهم. يوسف شبه إيمان قوي، طيب زيها ورزين ويعتمد عليه. كنت بسيب البيت ليها وأنا متأكد إني سايب في ضهري راجل.

سيلا بصتله بتأثر وقالت: الست دي عظيمة عشان قدرت تخلي جوزها لحد دلوقتي قافل قلبه عليها وعايش كل تفصيلة كأنها لسه موجودة. عمو، هي أم يوسف ماتت إمتى؟ رفعت رفع عيونه وبص للسقف عشان دموعه متنزلش وقال: ماتت ويوسف عنده 18 سنة، بعد عيد ميلاده بعشر أيام. يعني من حوالي 7 سنين. سيلا بصتله برجاء: ممكن أشوف صورة ليها؟ شد الغطا من على صورة.

سيلا قربت من الصورة وهي بتدقق فيها، كانت صورة عائلية. رفعت قاعد نص قاعدة وهي قاعدة على الأرض، ويوسف قدامهم بيحبي. الصورة كانت مليانة دفء، نظرات رفعت لمراته كانت واضحة قوي إنه بيعشقها، وهي واضح من صورتها إنها هادية ودافية، ونظراتها نفس نظرات رفعت. سيلا شاورت وهي بتقول: مين اللي رسمها؟ رد بكلمة واحدة: رسام، مش إيمان. لأن لو إيمان كانت هتبقى أعظم، بس أنا اللي أصرت عليها إننا نروح لرسام عشان تبقى موجودة معانا في الصورة.

ضحكت وهي بتقول بمرح بسيط: حقك تعتكف عن الستات بعدها. خد نفس وهو بيبتسم وعيونه بتلمع وقال: إيمان دي مفيش ست زيها. يلا ربنا يرحمها. يلا بينا نطلع نكمل جولتنا. سيلا طلعت معاه وهي بتقول في سرها: ربنا يرحمها. بصت مرة أخيرة وهي مركزة مع اللوحة وبسمتها وعيونها مش راضين يروحوا من بالها. رفعت ابتسم بهدوء وقال: بتعرفي تعملي كيكة؟ هزت رأسها بأيوه فقال: طب ممكن...

قبل ما يكمل قالتله: أكيد يا بابا، روح انت ارتاح وأنا هكمل. أنا عارفة مكان المطبخ. بصلها بشك وقال: أكيد؟ ابتسمت وهي بتاخد اتجاه تاني: بحفظ الأماكن بسرعة على فكرة. يوسف دخل وهو مكشر وعيونه بتدور عليها. تلقائي ابتسم أول ما شافها هي ووالده قاعدين. رفعت شاور له وهو بيقول: اطلع غير هدومك دي عشان نتغدى، بقالنا ياما مستنين حضرتك. يوسف كشر: حاولت أجي بدري شوية، بس معرفتش.

رفعت ضحك وهو بيقول: متأكد إنك حاولت. بس روح غير هدومك عشان الغدا. بعد الغدا، يوسف اتكلم بإعجاب: حلو الكيك جداً، تسلم إيدك يا سيلا. بصتله بذهول: عرفت منين إني أنا اللي عملته؟ ابتسم وهو بيقول: مفيش حاجة خاصة بيكي ممكن أنساها. سيلا اتكلمت بفضول: بس عرفت إزاي؟ يوسف كشر تكشيرة خفيفة وهو بيقول: فاكرة العزومة اللي سوسن كانت عاملاها ليكم انت والبنات؟ ضحكت بذهول: انت لسه فاكر طعم الأكل؟

رد ببساطة: مش أي حاجة ممكن تتنسي ببساطة. سمرا بصتلها بحزن مصطنع: أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس أنا ندمانة واعتذرتلك كتير، وبابا كمان مش راضي يسامحني غير لما تسامحيني. رودى كشرت بتعب: مسامحاكي يا سمرا. مسامحاكي يا أختي. سمرا عيونها لمعت وهي بتقول: عملتي إيه في موضوع العريس؟ رودى عيونها اتملت دموع وقالت: مش عارفة، بس بابا بيقولي اديله فرصة. سمرا

هزت رأسها بتفهم وقالت: أنا هتكلم مع يوسف يا رودي وهصحح له كل حاجة وهحاول أصحح اللي عملته بغبائي، بس انتي كمان لازم تكلميه وتفهميه. انتوا سبتوا بعض حتى من غير ما تتواجهوا، وده غلط. هزت رأسها باعتراض: يوسف خلاص. قاطعته بتأكيد: بس يوسف بيحبك. أنا مشفتش حد استحمل واحدة زي ما يوسف عمل معاكي. كملت بتشجيع: كلميه واعرفي إن مهما حصل هتطلعي كسبانة، كسبانة يوسف ونفسك. رودى كلام سمرا أثر عليها، هي لسه بتحب يوسف ونفسها ترجعله.

سمرا رسمت بسمة بسيطة متهكمة من رودي. منه استأذنت ودخلت وهي بتقول: أستاذ يوسف، مدام حور وصلت. يوسف وقف وهو بيقول: دخليها يا منه. سيلا بصتله وهي بتقول: مين حور دي يا يوسف؟ رد بكلمة وهو بيقرب من الباب وقال: عميلة. دخلت وهي راسمّة بسمة بسيطة وقالت: السلام عليكم. يوسف ابتسم بسرعة أول ما شافها وقال: وعليكم السلام. اتفضلي. ضحكت وهي بتقعد على الكرسي اللي قدام المكتب قدام سيلا وقالت: اتفضل اقعد يا يوسف، هتفضل واقف كده كتير؟

ضحك وهو بيقعد وقال: مش مصدق إنك بنفسك اللي جيتي شركتي ودلوقتي في مكتبي المتواضع. ردت بكلمة: يوسف. ابتسم وهو بيقول: نعم يا مدام الريان. ضحكت وهي بتقول: كويس إنك عارف إني مدام الريان. رفعت رجليها وهي بتحطها على الرجل التانية وقالت: متعرفناش مين الآنسة سيلا. كانت بتتابع الموقف وهي حاسة بقلق. مين دي؟ وطريقة يوسف الودودة معاها والغريبة عليها، تعامل يوسف في الشغل جاد مش بالطريقة دي، بس اللي مطمنها إنها مدام.

شاور على سيلا وقال: سيلا، مراتي. سيلا بصتله بذهول وقالت: انت اتجوزت؟ سيلا ردت قبل ما يوسف يتكلم وقالت: أيوه اتجوزت، إيه الغريب في كده؟ حور ابتسمت نص بسمة وقالت: مفيش حاجة غريبة، بس اللي أعرفه إنه كان خاطب رودي العادلي، باين مش كده بردوا يا يوسف؟ يوسف بص لسيلا اللي وشها احمر من الغيظ وردت وهي بتقول: زي ما قولتي كده بالظبط، كان فعل ماضي، بس دلوقتي بقى يبقى زوج سيلا مختار، مش كده يا يوسف؟ يوسف

هز رأسه بسرعة وهو بيقول: أيوه أيوه طبعاً، سيلا تبقى مراتي. ودي حور. حور ابتسمت وهي بتقول: ياريت تسيبيني أعرف نفسي، عشان واضح إن المدام حساسة زيادة عن اللزوم. حور التهامي، لو في مجالنا أكيد سمعتي عن الباشمهندسة حور التهامي. وأنا زي ما قال كده، أول ما دخلت مدام، يعني مفيش داعي للقلق ده كله، والعصبية بتاعتك اللي ملهاش مبرر. سيلا بصتلها بغيظ وقالت: عفواً، واضح انت اللي واخده كلامي بحساسية.

حور ضحكت وهي بتبص في ساعتها واتجاهلت سيلا وبصت ليوسف وقالت بجدية: عدى عشرين دقيقة في كلام فاضي يا أستاذ يوسف، وانت عارف إن وقتي مش ملكي. يوسف لطف الجو وقال: أكيد أستاذ ريان بيحاسبك على كل دقيقة. ضحكت بحزن وقالت: آه بيحاسبني، بس للأسف في مهمة.

ضحك وهو بيقول: تعرفي يا حور، لو حد في يوم كان قال لي إن هسمع منك النبرة دي، كنت قولت له انت كداب. بقا حور التهامي اللي وقتها يا أما في الشغل أو في البيت هتحب وهتبقى بالصورة اللي قدامي، مكنتش صدقت. بس أستاذ ريان عمل اللي محدش يقدر عليه. ابتسمت وهي بتقول: ريان حاجة تانية خالص. ربنا يحفظه ويرجع بالسلامة. وبعدين جهز نفسك، هتبقى خالو قريب. كشر باستغراب وهو بيقول: خالو؟ حور ضحكت وهي بتحط

إيدها على بطنها وقالت: أنا في الخامس على فكرة. يوسف بص لها بتكشيرة: إزاي بس؟ ضحكت أكتر وقالت: والله كنت عارفة، مدام جيت مكتبك، مفيش شغل. أحسن كنت بعتلك طارق أو أي باشمهندس تاني، بس قولت أجي، وأهو أشوفك بالمرة. سيلا بصتله بغيظ وقامت وقفت. يوسف بص لها بعدم فهم: رايحة فين؟ كزت على سنانها وقالت: هغسل وشي، متخافش مش خارجة. حور ضحكت بصوت عالي وهي بتقول: متتأخريش يا حبيبتي عشان متعرفتش عليكي لسه.

سيلا كشرت بغيظ وهي بتقول: مش هتأخر. يوسف بص لحور وهو بيقول: إيه يا بنتي الجبروت ده؟ قومي روحي لجوزك وبطلي هبل، والاجتماع يتأجل عادي. ردت وهي بتبص بعيد: لو كنت عايزة أجل الاجتماع كنت هأجله، مش هستنى تقول كده، بس ده شغل، وبعدين انت عارف أقل حاجة بتبوظ يوم كامل، فمش ناقصة. رد بمكر وهو بيقول: يعني عشان كده مش متخانقة معاه مثلاً أو زعلانة منه؟ ردت سيلا وهي بتقعد: إيه؟ هتشتغل مصلح اجتماعي ولا إيه؟

يوسف بص لها وهو بيقول: لا يا سيلا، مش مصلح اجتماعي. حور بصت لهم وهي بتقول: مكملتش تعريف نفسي. يوسف صديق قديم ليا من الجامعة، كان أكبر مني سنة، بس كان معروف بذكائه ونشاطه في المجال. غير إني كنت بشتغل في مرحلة الجامعة بردوا واتقابلنا أكتر من مرة بسبب الشغل، وبحكم إني دراستي معاه وكمان في شغل بينا، كنا بنتكلم عادي وبقينا أصحاب. ده غير إني اجتماعية ومبروحش مكان وغير يبقى فيه ليا أصحاب.

يوسف ابتسم وهو بيقول: مش لوحدي كنت ذكي ونشيط، انت محدش بيسمع اسمك غير إنه بيتفاءل بالشغل بتاعك. حور ابتسمت وهي بتقول: أكيد، دي معلومة أكيدة. دخلت منه وهي بتقول: باشمهندس يوسف، في واحد عايز يشوف باشمهندسة حور. يوسف بص لحور ورجع بص لمنه وقال: قال لك اسمه إيه؟ منه ردت بسرعة: أيوه، أستاذ ريان. حور بصت بذهول وقالت: دخله يا منه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...