سوسن اتكلمت بسرعه وهى بتقول: "أنا ماشيه يا رحاب، خليكى انت هنا ف البيت يا ضنايا." رحاب بصتلها بعتاب: "هتمشى بدرى كده؟ دى الساعة سته لسه يا سوسن." سوسن عيونه دمعت بحزن: "قلبى مش مطوعنى استنى اكتر من كده، ربنا يلطف بينا يا بنتى. اوعى تتهفى ف عقلك وتيجى لأنى عارفه منك هتتصل بأهلها ولو مردوش هتلاقيها هنا فوق دماغك. لولا كده يا بنتى كنت خدتك معايا، بس انت نامى ليكى ساعتين كده ارتاحى فيهم." هزت رأسها بتفهم وقالت:
"اتصلى بيا اول ما توصلى يا سوسن وطمنينى عليها يا ترا حالتها عامله ازاى." ردت وهى بتنزل السلم: "ربنا أدرى بيها واحن عليها مننا، ربنا يشفيها." وقفتها وحده وهى بتسأل بلهفه: "ها يا سوسن ياختى عرفتى حاجه عن سيلا؟ ردت سوسن ببسمه بسيطه: "بخير ياختى، البت هى الا ضعيفه شويتين فوقعت من طولها." هزت رأسها بتفهم وهى بتدعلها. رحيم مد ايده بكوباية القهوة ليوسف مع سندوتش: "القهوة بس، قعد جانب رفعت وهو بيقول: اتفضل يا عمى افطر."
هز رأسه بتعب: "والله يا بنى ما ليا نفس للأكل." رحيم ضغط عليه وهو بيقول: "كُل اى حاجه بسيطه، انت قاعدتك من غير اكل كده غلط." يوسف دعم كلامه وهو بيقول بمرارة: "كُل يا بابا، بلاش تتعب انت كمان، مش هستحمل بالله عليك ريحنى." بص لإبنه بحزن ومد ايده خاد السندوتش. يوسف سكت شويه وبعد كده قال: "بابا." رفعت بصله بلهفه وقال: "نعم يا يوسف." يوسف حرك ايده بتعب وهو بيمسد ع رقبته وقال: "روح ارتحلك شويه، كفاية عليك طول الليل."
قبل ما رفعت يعترض كان يوسف بصله بإصرار. ورغم كده اعترض وقال: "لو المفروض حد يروح يبقى رحيم الا سايب مراته وامه ف البيت لوحدهم." رحيم اتكلم برفض: "امى كلها ساعه وهتلقوها هنا، انما رحاب ف البيت مش ف مكان غريب." يوسف رد: "روح ارتاح يا رحيم، كفاية تعبك طول الليل ووصل بابا معاك." رحيم هز رأسه بالنفى وقال:
"مش هسيبك لوحدك، وبعدين انا عمى مختار ف مقام عمى حقيقى وسيلا دى اختى مش هسيبهم ف ظروف زى دى. لو على عمى رفعت انا ممكن اوصله وارجع." رفعت هز رأسه بإصرار: "متتعبوش نفسكم مش هروح." الدكتورة طلعت من أوضة سيلا وقالت: "المريضه صحت وبتسأل عن والدها." يوسف بص لأبوه بخوف وتردد كبير الا حط ايده ع كتفه بدعم وقال: "روحلها يا بنى." منال (الدكتورة) "ياريت يا استاذ يوسف متعرفش الا حصل مع والدها لأن ده هيجى بالسلب عليها."
يوسف هز رأسه بتفهم ودخل. رفعت نادى ع الدكتورة بعد ما كانت مشت كذا خطوه. قرب وهو بيقول: "رفعت والد يوسف." رسمت بسمه خفيفه وهى بتتبدله السلام بنبره عمليه: "تشرفنا، كنت محتاج تستفسر عن حالة المريضه مش كده." هز رأسه بتأكيد: "كنت عايز اطمن عليها واعرف العلاج الا هتخضع ليه." ردت بشرح مبسط:
"هى هتخضع لجراحه علشان ناخد عينه من النسيج وتتعرض للفحص علشان نعرف إن كان حميد او خبيث، وباذن الله خير. لو حميد هيبقى جراحه، خبيث هيبقى فى كذا طريقة للعلاج، ومفيش حاجه مستحيل بس انتوا خلوا املكم ف ربنا كبير." رجع وهو حاسس بأمل واتنفس بهدوء: "نفس الكلام سمعه من شويه، بس طريقة يوسف حسسته بألم. كلام يوسف كان مر ومرارته اتنقلت مع كلامه. رفع رأسه للسما مع دعاء صامت باشفاء لسيلا وأبوها." يوسف دخل مع بسمه واسعه وهو بيقول:
"يا صباح الخير." ردت ببسمه باهته: "صباح الخير يا يوسف." حس بمرارة ف كلامها، فقرب وقال: "عامله ايه دلوقتى." ردت بكلام فاتر: "المسكنات قايمه بالواجب." بصلها بتعب وحزن وقال ببسمه باهته: "بكره مش هتحتاجى ليه." غمضت عنيها بإنهزام وقالت: "عندك حق." بصلها بوجع طريقتها واستسلامها بيوجعوا فيه اكتر. اتكلم وهو بيصبغ كلامه بأمل وحماس: "الدكتوره اتكلمت معاكى." هزت رأسها بأيوه وهى لسه مغمضه. فقال بأسى من حالتها: "الامل كبير."
ضحكت بمرارة: "والوجع أكبر." حاول يتكلم بصبر وهو مراعي حالتها: "هتخفى." رفعت كتفها وهى بتقول: "يمكن." سكتت وسكت بعد وشه بعيد عنها وبص لنحية الباب وهو بيحاول ميخليش دموعه تنزل. فسمعها بتقول:
"ع فكره انت متفائله خير ومتأكده إنى هعدى الازمه در ع خير. اه ممكن اموت بس هيكون ده افضل ليا، ولو عشت يبقى ربنا بيمنحنى فرصة واستجاب دعوتى بإنى اكمل حياتى معاك وابنى عيلة صغيرة. اجيب بنوته واسميها رقيه وولد واسميه تصدق مفكرتش ف اسمه هخلى اسمه عليك انت تختاره انت وعمى رفعت هيفرح قوى بأولادك. ربنا حنين قوى يا يوسف مش هيوجعك ولو وجعك هيدويك." بصلها بعيون مليانه حب وقال:
"الولد هسميه إسلام، بحب الاسم ده قوى، هيبقى عندنا رقيه وإسلام. ها اية رأيك." ضحكت بفرحه: "الاسم حلو قوى يا يوسف جميل." اتنهد وقال: "وانت اجمل حاجه شفتها ف حياتى." "كزهرة هى ف رقتها تحمل من قطرات الندى ما يجذب الأنظار كالشمس ف توهجها عند خجلها كالبحر فى هيجانه عند غضبها تروق لى بسمتها والأكثر تذمرها وغضبها حتى أرى الورد الجورى ساكن وجنتيها فهى حياتى بل هى الملاذ." ضحكت وهى بتقول: "دى كتابتى انت حافظها." رد ببساطه:
"اى حاجه تخصك انا حافظها وبعدين خواطرك جميله كلها عجبانى وكلهم حافظهم من قبل حتى ما اشوفك او اعرفك. تعرفى يا سيلا من اول ما بدأت اكلمك وانا اتعودت عليكي كنتى حاجة بخرج بيها من ملل اليوم." ضحكت بشقاوة وقالت: "فكرتك هتقولى حبيتك." ابتسم بس اتكلم بجديه: "ابقى كداب وكداب قوى كمان ولو انت صدقتى تبقى ساذجه." ضحكت وهى بتقول: "طب مش كده." ضحك وقال:
"مش بقولك الحقيقه طب فاهمينى انت ازاى واحد هيحب واحدة من مجرد كلام ده مش بيبقى حب دا بيبقى مجرد تعود زى مثلا متعود اشرب القهوة سادة. اى علاقة بتبدأ بشات آخرها شات الحب من غير سبب. منكرش انى اعجبت بطريقة كلامك خواطرك تفكيرك بس الواحد بيعجب بمليون شخص ف الدقيقة عادى ده اعجبت بشكلها التانية بأسلوبها وغيره وغيره. انما الحب بيجى مره واحده كده ازاى وليه وامتى وفين كلهم علامات استفهام وهتفضل علامات استفهام. فاكره يوم ما
بررتى ليا انك مش عايزنا ليه نتكلم تانى ساعتها بقا حسيت انى شايف سيلا تانيه بنت تانيه خالص واحدة بمليون راجل. عارف انها كانت لحظة طيش منك وتفكيرك ساعتها كان تحت رجلك واحد لا أعرفه ولا يعرفنى يعنى مش هنتقابل ومانعه اى حاجة ممكن تأذينى ولو غلط ف ثانية هعمل بلوك. كنت عايزة تتكلمى فبررتى لنفسك إن ده صح. انت نقية يا سيلا طيبة وبيضه من جوا بس التعود وحش لما بتتعودي على حد بيحوم على طول حولينك وهم الحب بتفكرى انك حبتيه
اتعودتى ع الكلام معايا مش كده."
هزت رأسها بأيوه. "طب فاكرة الوقت الا بعد حادثتك كنتى هتتجننى وتكلمينى ازاى." هزت رأسها بعند: "لا على فكرة كان عادى." ضحك وقال: "عارف بس اكيد كنت مشتاقة مش قصدى ليا بس اكيد للشبح. انا كنت شايف إن دى حاجة عادية لأنى شايف الصداقة بين البنت والشاب عادي مادام فيه حدود. بس طلعت غلطان انا مستحيل اسمح لمراتى بكده لأنى مش هستحمل اساسا أشوفها بترمي مجرد سلام عابر ع أي حد. عجبني الديره الا كنتي عاملها حولين نفسك." ضحكت
وعيونها بتلمع من كلامه: "وانت جيت اقتحمتها حتى من غير استأذان." ضحك بس بصلها ببسمة هادية لما سمعها بتقول بخفوت: "حبيتني امتى." رد بصدق:
"عارفه يا سيلا لو كنت مش مرتبط كنت حبيتك من ساعة المطار او حتى من اول مرة شوفتك فيها عند سوسن بس مكنش ينفع قلبي اه مكنش ملك غيرك انت الوحيدة الا دخلتيه بس انا مش خاين. رودي كانت خطيبتي وكان مستحيل اخونها مكنتش بحبها بس كنت بحترمها. حتى لما نقلتك تدربي تحت ايه الباشمهندس عبدالحميد مكنش علشان ردوي عايزة كده وبس لا كنت خايف من قربك كنت خايف اخون بس غض البصر كان وسيلة حلوة وسيلة حلوة قوى لحفظ القلوب. حبيتك امتى معرفش يمكن لما سيبت لقلبي الحرية بعد ما بعدت عن رودي يمكن."
بصتله باحترام وغيظ: "طب خف شوية انت قولت كام ردوي ف جملة واحدة." ابتسم وقال: "غيرانة من مين من رودي غلطانة المفروض مفيش ست ف الدنيا تغيري منها انت مليتي قلبي وعيني وحياتي." ردت بثقه: "مش خايفة منها عليك او العكس بس انا بحبك وغيرتي مبررها حب وعشق مش نقص." ضحك وهو بيقول: "بتغلبيني بالكلام." سوسن بصت حوليها بتوهان وقالت: "يوه بقا ما انا ف الدور التالت اهو هي قالت الاوضة رقم كام. اه افتكرت."
مشت شوية وهى مركزه ف ارقام الأوض وابتسمت اول ما شافت رحيم الا كان واقف مع دكتور ولما قربت سمعت الدكتور بيقول: "حالة لسه مش مستقرة، قدامه 24 ساعة لو حالته استقرت هيتنقل اوضة عادية، ادعوله." سوسن شهقت بصدمه وقالت: "هو مين ده يا رحيم." رحيم لف ليها وهو بيقول: "امي انت هنا من امتى." ردت: "الدكتور بيتكلم عن مين." هز رأسه بأسى وقال: "ابو سيلا، اول ما عرف انها عندها سرطان ف الدماغ اتعرض لأزمة قلبية." ضربت على صدرها بخضه:
"ف الدماغ لطفك يارب. طب فين الست نعمة ام سيلا." اخد نفس كبير وقال: "من ساعة ما سمعت بإلا حصل لجوزها وهى مش طبيعية، مش بترد ع حد ولا حتى بتتكلم. الدكتورة قالت إنها اتعرضت لصدمة عصبية خلتها فقدت النطق." سوسن ردت بصدمه وقالت: "جيب العواقب سليمة يارب. ايه الا حصل للعيلة دي بس. رحمتك بيهم يارب. خدني لسيلا يا ابني عايزه اشوفها." اتكلم بتحذير: "هاخدك ليها يا امي بس سيلا متعرفش الا حصل لأبوها وأمها اوعى تقولى حاجة."
ردت بسرعه ولهفه: "متقلقش." دخلت بلهفه وقربت بسرعه وهى بتبعد يوسف: "اوعى كده مالك كابس على نفسك بالطريقة، طمنيني عليكي يا بنتي عاملة ايه." ضحكت وهى بتحضنها وبتطلع لسانها ليوسف الا مصدوم من رد فعل سوسن وهز رأسه بيائس: "كويسة قوى يا سوسو." حضنته اكتر وهى بتقول: "ربنا يقويكي ويقومك بالسلامة، احنا من غيرك ولا حاجة يا سيلا. يشهد ربنا اني من اول ما شوفتك وانا بعتبرك بنتي." ابتسمت بزيف:
"متخافيش عليا يا سوسن بابا دايما يقولي المؤمن مبتلى." سكتت شويه وبصت حوليها وقالت: "اُمال بابا فين." يوسف رد بسرعه وقال: "راح يجيب شوية حاجات ليكي من البيت هو والدتك." اتنهدت براحه وقالت بنفي: "بس انا مش هقعد هنا يا يوسف انا هروح بيتي." يوسف هز رأسه بنفي وقال: "لا طبعا انت مش هتطلعي من المستشفى غير وانتي كويسة." الدكتورة دخلت وهى بتأيد كلامه:
"ايوه طبعا مينفعش تطلعي دلوقتي خالص، احنا هنجهزك لعملية بسيطة هناخد نسيخ من الورم علشان نعرف إن كان خبيث او حميد وبإذن الله خير." سيلا بصت ليوسف بتفكير وقالت: "النهاردة ايه." رد باستغراب: "12 ف الشهر." ردت بنفي: "قصدي اليوم حد اربع خميس كده يعني." رد بكلمة واحدة: "خميس." فابتسمت بهدوء وقالت: "هخرج النهاردة وهكون عندك بليل لو عايزة بس لازم اخرج." بصت ليوسف وقالت: "تمام بس زي ما قولتي الساعة 11 تكوني هنا."
سيلا ابتسمت وقالت: "حاضر." يوسف بصلها بنرفزة وقال: "لا طبعا مفيش خروج من هنا." سيلا بصتله بهدوء وقالت: "بس النهاردة مهم." غمض عينيه وهو بيحاول يهدى وقال: "فيه ايه النهاردة يخليه مهم." رسمت بسمة بسيطة وقالت بخفوت: "خطوبة رودي." رد بإنفعال: "واحنا مالنا ها مالنا ومالها انت غاوية تعصبيني وخلاص." هزت راسها بلا وقالت: "مش قصدي على فكرة بس هي عزمتنا." بص لأبوه وقال: "رد انت لأني لو رديت دلوقتي هيزعلها وهندم عليه بعدين."
خرج وسابهم. سيلا عيونها اتملت دموع ولفت وشها بعيد. رفعت قرب وقعد جانبها وقال: "ليه مصره تروحي وتتعبى نفسك. الفترة دي لازم تفضلي تحت الرعاية." و قاطعته وهى بتمسك ايده وبتقول: "اقنعه يا عمي اننا نروح." بصلها باستغراب شديد: "اقنعه ازاي بس يا بنتي وانا مش مقتنع." ردت بإصرار غريب: "ما هو انا لازم اروح بيه او من غيره." اتنهد بتعب وقال: "طب اهدى وارتاحي شويه." هزت رأسها بلا وقالت:
"لا انا كويسة والمفروض اخرج علشان الحق اجهز واشتري هدية لرودي." سوسن ردت بغيظ من اصرارها: "انت ليه مصره كده لو رحتي ايه الا هيحصل." غمضت عينيها بوجع وقالت: "اعتبروها امنية. هو مش الواحد قبل ما يموت بيبقى ليه امنية تتحقق." فتح الباب بعنف وغيظ وقال: "انتي اية ولية غاوية تعب وتجريح فينا عايزه تروحي حاضر هتروحي يا سيلا بس مسمعش صوتك بعدها فاهمه. ارتاحتي بقا ارتاحتي." رسمت باسمه باهتة قوى وقالت: "يمكن ارتاح."
كشرت بعدم فهم وقالت: "اوف هما راحوا فين." بصلها بتكشيرة صغيرة وقال: "لسه بردوا محدش رد عليكي." هزت رأسها بلا وقالت بقلق: "اول مرة ده يحصل بابا دايما بيرد على تليفونه ع طول وسيلا اساسا مش بتسيبه من ايديها اكيد فيه حاجة حصلت." رأسه بلا وهو بيقول بحنان: "مني حبيبتي اهدى كده وقومي البسي هدومك هنروح لهم." ابتسمت بامتنان وقالت: "ثواني وهكون جاهزة." بعد فترة. شهاب بتحذير: "براحة يا مني انت شوية وهتجري." اخدت
اخر خطوتين ف خطوة وقالت: "معلش عايزة اطمن." بدأت تخبط بهدوء بس لما محدش رد خبطت جامد وهى بتقول: "بابا يا بابا سيلا سيلا." شهاب قلق بس حاول يطمنها وقال: "يمكن راحوا مشوار تعالي نسأل سوسن." خبط بس مفيش رد. بصتله بخوف وقالت: "خير يارب. مفيش حد بيرد ياترا راحوا فين." اول ما سمعت صوت خبط جامد من تحت نزلت بسرعة وقالت: "مني." مني قربت منها وهى بتقول: "فين بابا وماما يا رحاب." بلعت ريقها بخوف وحاولت ترسم بسمة خفيفة وقالت:
"سيلا اغمى عليها الصبح راحوا بيها ع المستشفى بس الحمدلله قالوا انه هبوط يعني مفيش حاجة تخوف." بصتلها بخوف وقالت: "مستشفى ايه يا رحاب. أنا قلبي كان حاسس إن حصلهم حاجة لطفك يارب." شهاب مسك ايديها وهو بيقول: "رحاب طمنتك يا مني اهو وهنروح ليهم علشان تطمني اكتر." رحاب ردت بسرعة وقالت: "هاجي معاكم قصدي يعني مش هستنى هنا لوحدي أصل كلهم هناك." مني بصتلها بشك وخوف بيزيد بس متكلمتش وهى بتمشي بسرعة قدامهم.
شهاب وقف تاكسي وركبوا كلهم. بصت لرحاب وقالت: "انت عارفة هما فين بالظبط." هزت رأسها بلا وقالت: "هتصل برحيم أسأله." شهاب هز رأسه بتمام: "خليكي انت انا هكلمه." هزت رأسه بتمام. مني بدأت ايديها ترتعش من الخوف والتوتر بحركة لا ارادية مقدرتش تسيطر عليها. رحاب مسكت ايد مني بين ايديها وهى بتحاول تطمنها. لفت وشها بسرعة لشهاب لما سمعته بيقول: "ايوه احنا ف الطريق بس انتوا فين بالظبط." مني اتكلمت بسرعة وقالت:
"اسألهم عن حالة سيلا ايه." شهاب هز رأسه وهو بيقول: "رحيم سيلا عاملة ايه." بلع ريقه بخوف وحزن لدرجة انه اتحرك من مكانه. بس قال: "طب الحمدلله." "بخير يا حبيبتي مجرد ضعف بسبب قلة الاكل." مني هزت رأسها بلا والخوف مسيطر عليها: "خليه يديني الفون لبابا يطمني." سمع صوت رحيم وهو بيرفض بسرعة وبيمنعه فقال: "والدك قاعد جنب سيلا مش راضي يسيبها انت ادرى بحالة ابوكى لو واحدة فيكم قالت اه." ردت بخوف وقالت: "رحيم قالك ايه."
رسم بسمة صغيرة وهرب بعيونه بعيد عنها وقال: "قال انها بخير." سكتت وهى عارفة إن فيه حاجة تانية وكبيرة. سوسن بصت لرحيم وهى بتقول: "مش عارفة ليه صممت انها تروح وتحضر خطوبة رودي برغم إن العلاقة بينهم متوترة." هز كتفه بمعنى مش عارف وبص لعمه وقال: "عمي ياريت تروح ترتاح وكمان تروح خطوبة رودي علشان الصداقة الا بينك وبين عمي مجدي." هز كتفه بلا وقال:
"انا هروح ارتاح ساعتين وهتلاقوني هنا تاني مش هروح اي مناسبة هقدم اعتذار لمجدي وهو هيتفهم ده." هز رأسه براحة المهم انه هيروح يرتاح. استأذن ومشي. رحيم بص لأمه وقال: "دلوقتي بقا يا امي رحاب جاية وهتروحي معاها." بصتله باستنكار: "اروح فين واسيب الست الا جوه لوحدها طب ازاى بس يا ابني انت شفتها وشفت حالتها دي العشرة متهونش غير على ولاد الحرام وإن مسندتهاش دلوقتي يبقى مينفعش اتسمى جارة." بس لأمه بفخر ورد بحيرة:
"بس انت كده هتتعبي يا امي." طبطبت على كتفه وهى بتقول: "ربنا بيقوي يا رحيم متشغلش بالك يا ضنايا." مسك ايديها وباسها وخدها ف حضنه.
حضنته براحة وحب مستحيل حضن تانى يعوضه. يستهل عمرها الا ضاع عليه وعلشانه لا مضعش دي حوشته فيه علشان يبقى نصيبها بعدين. مكذبش الا قال الواحدة لازم يكون ف حياتها راجل. بس الراجل ده ممكن يكون أب او أخ او ابن مش لازم يكون زوج. دا حتى احيانا الراجل بيكون ف بنت بقت بمليون من جنسه. الرجولة مش صفة بتخص الراجل وبس. مني جرت بسرعة عليهم وقالت بلهفة: "هي فين يا سوسن سيلا فين." سوسن ابتسمت بسمة مريحة وهى بتقول:
"اهدئ يا مني سيلا بخير." مني بصت ع الاوضة الا واقفين عندها وقالت: "هي جوا." سوسن بلعت ريقها وهى بتبص ع الاوضة الا ام سيلا جواها وقالت: "لا يا بنتي سيلا خرجت من المستشفى." بصتلها بشك وهى بتقول: "خرجت!! ومدام خرجت انتوا هنا بتعملوا ايه وبعدين بابا وماما فين ولا رجعوا معاها." سوسن اتنفست بتوتر وقالت: "مني يا بنتي انتي عارفة إن المؤمن مصاب وإذا أحب الله عبد ابتلاه وانت مؤمنة." صرخت بجزع وقالت:
"قولي قولي اية الا حصل لعيلتي عرفيني فيهم ايه." رحيم حاول يخفف عن امه ويخفف حدة الموضوع وقال: "اهدئ يا مني والدك حالته استقرت ووالدتك موجودة هنا." مرة واحدة لقت رجليها مش قادرة تشيلها. فشهاب قرب بسرعة لما لقاها هتقع. خبطت بإيديها ع صدرها: "يارب يارب." عيونها اتملت دموع وهى بتقول بنبرة مهزوزة: "بابا ماله وماما محجوزة ليه فهموني." سوسن قرب خدتها ف حضنها وهى بتقول: "والله كويسين بس والدك تعب شوية و."
سكتت وهى مش عارفة تقول ايه. مني بعدت وهى بتجرى ع أوضة امها. فتحتها بسرعة وجرت ع امها الا دموعها متحجرة ف عيونها وبصة للسقف بجمود و بتاخد محلول. مسكت ايديها وهى بتقول بدموع: "ماما ماما انت كويسة ردي عليا طمنيني عليكي يا امي." بصتلها ودموعها بدأت تحرر وقالت بصوت مهزوم: "اختك يا مني وابوكي هيروحوا مني." مني حست بتقل ف لسانها وهى عايزة تفهم قصدها فقالت: "قصدك ايه." كشرت وهى بتعيط:
"اختك عندها سرطان وابوكي لما سمع الخبر وقع من طوله. أنا قلبي بيتقطع عليهم يا مني لو حصلهم حاجة أنا هموت وراهم بقهرتي." مني بصتلها وهى مش مستوعبة وقالت: "سرطان سرطان ايه بس يا ماما لا اكيد التشخيص غلط. اكيد الا كشف عليها مش بيفهم حاجة. اهدئ انت بس اكيد فيه حاجة غلط." هزت رأسها بنفي وهى بتقول بشهقة: "اختك كانت مصابة بسرطان قبل كده يا مني ورجع لها تاني." مني سابت ايديها وهى بتاخد خطوة لورا.
بصت لأمها وبصت ع الباب شافت شهاب فاتح اديه ليها وامها دموعها بتنزل بتقولها ان دي حقيقة مش كابوس. جرت بسرعة ع الباب وزقت شهاب بعيد وخرجت وهى بتجرى. جرت بسرعة جرت بكل طاقتها وهى بتطلع من المستشفى بتهرب من كلامهم ومن كدبهم. ايوه كدبهم مستحيل سيلا تبقى مريضة بالسرطان وأبوها نايم مش حاسس بحاجة. هرب هو كمان هرب من خوفه.
بصت حوليها بضياع ومشيت ببطئ وكأن طاقتها خلاص نفذت. بصت ع ايديها اليمين وبعد كده ع الشمال وهى سامعة صدى صوت.
"لا مش صوت واحد اكتر من صوت في دماغي. أنا من ناحية الشمال وانت من ناحية اليمين. مش كل مرة هتتلخبطي. يوه هي فرقت. أيوه فرقت أنا بحب النظام. قصدك بتحبي الروتين الملل زيك يا أستاذة سيلا. أيوه بالظبط كده أنا بحب الملل. عشان كده ربنا وعدني بأخت زيك يا رقيه. انتي قصيتي شعرك يا سيلا. ده كان أطول من كده. كان أطول مش انتي وعدتيني إنك مش هتقصيه. مكنش قصدي. إزاي يعني. أنا آسفة يا مني يا حبيبتي. خلاص يا سيلا بس جددي وعدك إنك مش هتقصيه. وعد مش هقصه بمزاجي."
غمضت عينيها بوجع وهى بتفتكر أسوأ لحظة ف حياتها. رقيه رسمت بسمة خفيفة وهى بتقول: "شايفين يا عيال شعري وقع وبقيت من غير شعر." عيونها دمعت وجع لأختها وقالت: "بكرة هيطول تاني." حطت ايديها ع راسها وهى بتقول بغرور: "بس أنا كده برضو قمر." سيلا ضحكت وهى بتقرب منها وقالت: "هناخد صورة حلوة كده للذكرى عشان بكرة نشوفها ونقول فاكرة يا رقيه. وانتي تقوليلي فاكرة يا سيلا ونضحك." عيطت بصوت أعلى وهى بتبص ع الصورة وبتقول بوجع:
"فاكرة يا رقيه فاكرة إزاي ضحكتي علينا كلنا وغفلتين ومشيتي من بينا. شوفتي يا رقيه أختك عايزة تعمل زيك." رقيه بضحكة صافية: "أنا مش زعلانة عشان شعري وقع يا سيلا." مني ردت بلماضة وهى بتحاول تضيف مرح ع الجو: "وليه بقا يا أستاذة رقيه." ردت ببساطة: "عشان أنا وسيلا واحد وأنا بشوف نفسي فيها يعني كل ما توحشني نفسي هبص لسيلا." غمضت عينيها بقهر وهى بتقول برجاء:
"بلاش تاخديها يا رقيه أنا عارفة إنها وحشتك بس بلاش مش هقدر من غيرها." سيلا بصوت عالى: "مني تعالي يا ستي شوفي أختك مش راضية تخليني أساعدها تلبس." كشرت بكسوف وهى سامعة صوت منى بيسألها: "بتكسفي يا مني تعالي انتي ساعديني." سيلا برقت وهى بتقول: "بتتكسفي مني أنا." هزت رأسها بأيوه وهى لسه حضنها: "ساعديني انت أنا مش قادرة أعمل حاجة خالص وهتكسف لو سيلا عملت كل حاجة هي." سيلا بصتلها بغيظ وقالت: "ومش مكسوفة من مني." هزت
رأسها بنفي وهى لسه حضنها: "مش بتكسف من ماما ومني أمي." "على فكرة بقا ده شغل عيال إزاي يعني الكوتشي بتاعي يدخل رجلك." مني ردت ببساطة: "عشان أنا رجلي صغيرة." قعدت جانبها وهى بتقول: "ليه مش أخوات إحنا والمفروض رجلينا تبقى نفس المقاس ف نفس الأعمار." سيلا ضحكت وهى بتقعد جانبها: "الأعمار في يد الله." "الجلسة الأخيرة وهترجعي لينا من تاني." ضحكت وهى بتقول بوجع: "أو أختفي خالص." زعقت بصوتها كله وهى بتقول:
"مش هتبطلي كلامك ده غير لما أخنقك بإيدي." عيونها دمعت: "بلاش تنفذي حكم الإعدام في ميت." "ماما رقيه جات أنا هنا من بدري وحشتيني." سيلا بتذمر: "وأنا يا رقيه هانم إيه هوا مش كفاية بقالك يومين مش شفتكيش." ضحكت ببرأة: "انت كل ما بتوحشيني بقف قدام المرايا أكلم نفسي." سمعت صوت عربية قريب منها أخدت جنب ودموعها بتنزل بوجع وخوف. بصت حوليها لقت مسجد وفوقيه مصلى للسيدات وأذان الضهر بيصدح بحي على الفلاح.
غمضت عينيها بوجع ورجلها بتاخدها للجامع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!