بصتله بزعل وهي شايفة تجاهله ليها. حست ببروده فجأة وهي بتبص حواليّها: "مكان غريب." بصلها باستغراب وقال بدون إدراك: "إيه الغريب؟ الزينة مثلاً، بس أنا شايفها طبيعية والفيلا كمان." ردت ببساطة وقالت: "بارد، البيت فيه نسمة هوا باردة تخلي الجسم يرتعش من جوه." استغرب أكتر وقال وهو بيقلع الجاكت: "لو بردانه، البسي الجاكت." ابتسمت تلقائي وهي بتهز راسها بلا وقالت: "لا مش بردانه، كل الحكاية إن البيت ده تحسه مش دافي."
يوسف هز راسه بتفهم ورسم بسمة سريعة وهو شايف عمه مجدي وراجل تاني جنبه ملامحه مألوفة لسه جايين ناحيتهم. مسك ايديها ومشى بهدوء اتجاههم. ايده مع بسمة بسيطة وقال: "ألف مبروك لبنت حضرتك." ابتسم بسمة واسعة والفرحة مسيطرة عليه وقال: "الله يبارك فيك يا ابني." على سيلا بعدم معرفة وقال: "مين دي؟ هز راسه هزة بسيطة وقال: "سيلا مراتي." مد ايده بسلام بسيط كتحية وهو بيقول بعتاب لطيف: "مش كان واجب برضو تعزمنا؟
حط ايده في شعره بكسوف من الموقف اللي حطه فيه عمه وقال: "الموضوع جه بسرعة وإن جيت للحق أنا اللي كنت مستعجل واستغليت فرح رحيم وشهاب وعملت كتب كتاب، بس أكيد الفرح أنت أول الحاضرين." هز راسه بتأكيد وشاور على حسام وقال: "دكتور حسام خطيب رودي، أنت تعرفه؟ هو الدكتور اللي ساعد رودي في شرم، فاكره؟ هز راسه بسرعة وهو بيقول بتذكر: "أيوه طبعاً، فاكره. أهلاً يا دكتور ومبارك." ابتسم بخفة وقال: "الله يبارك فيك يا...
رد بهدوء: "باشمهندس يوسف." رد وهو بيكمل جملته: "ألف مبروك يا باشمهندس يوسف." سيلا كانت بتبص حواليها بتشتت ويوسف لاحظ ده فقال بهمس: "بدوري على حاجة؟ ردت بتشتت: "لا، قصدي أيوه." وجهت كلامها لأبو رودي: "أُمال رودي فين يا عمي؟ بصلها باستغراب وقال: "لسه فوق بتجهز، منزلتش، قدامها دقايق وتنزل." ردت بسرعة بطريقة خلت يوسف يبصلها بشك: "طب هطلع لها." بلعت ريقها وهي شايفة الكل
بيبصلها باستغراب فقالت: "أصل يعني جايبالها هدية وعايزة أقدمها قبل ما تنزل." ابتسم ببساطة وهو بيقول: "اتفضلي يا بنتي، هطلعك ليها بنفسي." بس قبل ما يمشي معاها كان هناك حد داخل فقال بسرعة: "اطلعي السلم ده، أول طرقة في شمال، تالت أوضة. معلش مضطر أسيبكم. يوسف أنت في بيتك." هز راسه ببسمة بسيطة وهو بيقول: "طبعاً يا عمي." سيلا طلعت بسرعة قبل ما يوسف يقول أي كلمة أو يسألها.
غمض عينيه بغضب وهو بيضغط على سنانه وكل أمله إن سيلا متعملش اللي في دماغه. بيتمنى إن يكون ظنه المرة دي غلط. ابتسم بهدوء وهو شايف حور بتقرب منه هي ووالدها ومحمد. ابتسم وهو بيقول: "يوسف أخبارك إيه؟ رد ببسمة بسيطة وقال: "بخير الحمد لله." حور اتكلمت وهي بتقول: "أُمال فين مراتك؟ اسمها سيلا، مش كده؟ ابتسم بسمة واسعة وقال: "فوق عند رودي." "حور ممكن تطلعي تعرفيها إني عايزها تحت." هزت راسها ببسمة بسيطة وهي بتقول: "حاضر."
يوسف كان بيرقبها وهي بتبعد بس ضغط على كف ايده أول ما شاف حد وقفها. بعدها بدقيقتين اتحركت تاني. رودى بصتلها بغيظ من وجودها. سيلا رسمت بسمة بسيطة باردة وهي بتقول: "ألف مبروك يا رودي." بصتلها بسخرية وقالت: "إيه اللي جابك هنا؟ اتفضلي انزلي تحت مع المعازيم. مش من صحاب البيت، أنت هنا ضيفة." سمرا دخلت علشان تستعجل رودي وتعرفها إن يوسف موجود بس لوحده، واستغربت وجود سيلا. وقبل ما تتكلم كانت سيلا
بتمد ايديها بهدية مغلفة: "عارفة إني من الضيوف، بس حبيت أقدم هديتي في مكان خاص لأنها خاصة." رودى بصتلها بسخرية بس ده ميمنعش فضولها. مسكت البوكس منها وهي بتقول: "شكراً، تقدري تنزلي دلوقتي." سيلا ردت بتصميم: "افتحيها، مش يمكن اللي فيها يفرحك لدرجة إنك تلغي حفلة خطوبتك، أو يمكن تلغي كل حاجة." رودى كشرت بعدم فهم وقالت بإندفاع: "أكيد مش هلغي حاجة، ويلا اتفضلي على تحت، هتلاقي يوسف واقف تايه من غيرك." قالت آخر جملة بسخرية.
سمرا كانت بتتابع اللي بيحصل باستغراب شديد وقالت: "مدام مصممة، افتحي هديتها يا رودي. أنت من امتى بتردي لحد طلب؟ رودى بصتلها بغيظ وفتحتها بعنف. بصت لسيلا باستغراب، شاورت ليها إنها تكمل. رفعت في ايديها الورق وقالت: "إيه ده؟ أنت جاية تهزري؟ سيلا ضحكت بألم: "أهزر ليه؟ اقري الورق، شوفي هديتك." سمرا قربت من رودي وقرأت معاها الورق. رودى عينيها كانت بتوسع بصدمة من اللي في الورق. وقالت بتوهان: "إيه ده؟ سمرا
ردت بنوع من الشماتة وقالت: "دي تحاليل وأشعة بتقول إنها عندها سرطان. شايفة يا رودي؟ ربنا جابلك حقك منها. قولتلك اصبري، بس أنت اللي اتسرعتي ووافقتي على حسام، بس لسه مفيش حاجة تمت، وأنت ممكن في دقيقة تنهي المهزلة دي." رودى بصتلها بصدمة: "أنت بتقولي إيه؟ ردت بغرور: "بقول الصح. أنت مكانك جنب يوسف، وأدي كدة وهترجعي. لسه إيه اللي معاك؟ ولا تكوني زعلانة عليها؟
شاورت على سيلا وقالت: "أنا عارفة إنك شفقانة عليها، بس ده ميمنعش إنك تشوفي الصح والأفضل لحياتك." رودى بصتله شوية وضحكت بسخرية: "ومين قالك إنها هتموت؟ سمرا بصتلها بتفكير وقالت: "بس مين هيرضى بمريضة سرطان في حياته؟ ها؟ مين؟ سيلا كانت سامعة كلامهم وكل كلمة بتحفر جرح جديد. مع آخر كلمة لسمرا، سيلا وقفت عندها. ليه يوسف صابر عليها؟ ليه لسه واقف جنبها؟ غمضت عينيها بوجع وحست بدوخة بسيطة. رودى غمضت عينيها بقلة
صبر من اختها وردت بصرامة: "يوسف مش هيسيبها. هيرضى، عارفة ليه؟ لأنه لسه معاها، لأنه بيحبها." ردت بإندفاع: "أكيد ميعرفش، أنا متأكدة." ابتسمت بسمة بسيطة وموجوعة في نفس الوقت وقالت: "أنت متعرفيش يوسف. يوسف مستحيل يسيب حد محتاج له، حتى لو مش بيحبه. يوسف مسبنيش لما حصلت لي الجلطة، فضل معايا لحد ما عديت أزماتي، يبقى هيسيب حبيبته ومراته." سمرا بصتلها بغيظ من تفكيرها وهي مش عارفة هي ليه بالغباء والتخلف ده. أمها كان عندها حق.
بصت لسيلا وقالت بهدوء: "ربنا يشفيكِ، بس أنت غلطانة في العنوان. أنا مش دكتورة، أنا مجرد بنت مستهترة ملهاش في أي حاجة، بس لو عايزة أنا ممكن أرشح لك دكتور كويس." سيلا قربت خطوة منها ووقفت قصادها وقالت: "أيامي معدودة، أنفاسي محدودة. قدامك فرصة." قطعتها وهي بتقول: "أنت بجد يعني؟ أنت حقيقية؟ أنت جاية ليا وفكراني هأشمت في مرضك أو هأفرح بيه؟ هو أنا تصرفاتي كانت ساذجة علشان توصلك إنك تفتكري إني من نوعية الناس دي؟
أو حتى إني ممكن أهدم حياتي اللي جاية علشان وهم؟ يوسف لو أنت مش في حياته فأنا كمان مش فيها. يوسف حبك أنت رغم إن مكنش بينكم فرصة. طب أنا وهو كان قدمنا فرص، وبالرغم من كده محبنيش. هبقى ساذجة قوي لو اخترته. يوسف شخص رائع وراقي وجميل بكل معنى الكلمة، بس مش ليا. يوسف ليكي، ولو مش ليكي فهو مش ليا. أنا مش حيوانة قوي كده علشان أشمت فيكي، أو معدومة الكرامة علشان أجري على يوسف. أنا ليا نصيبي وليا حياة مش هأهدمها."
سيلا بصتلها بتوهان وقالت: "أنا خلاص... كنت عايزك تبقي جنبه." رودى ردت بثقة: "مين قالك إنك هتموتي؟ ليه اتطلعتي على الغيب؟ ولو متي لقدر الله،
ضحكت ضحكة مرحة: "هبقى جنبه كصديقة وأخت، فبلاش غيرة. أنا عندي حسام بالدنيا والله. أنا مدخلتش حسام في حياتي كـ "عند" أنا مستحيل أرضى لحد يعيش تجربتي. أنا دخلته حياتي علشان أنا محتاجاه زي ما هو محتاجني. مش هقولك يوسف ملهوش مكان في حياتي أو مسحته منها. يوسف كان فترة فيها الحلو زي الوحش. يوسف مش ملاك، ودي كانت غلطتي، كنت شايفة حاجة محصلتش، ملاك نازل من السما، وهو بشر عادي له عيوب ومميزات. روحي يا سيلا انزلي ليوسف، أكيد هيتجنن عليكي."
ردت بضحكة وهي بتقول: "هيتجنن وبس؟ ما أول ما شافني قال لي: "اطلعي لسيلا هاتيها"، بس مردتش أقطع كلامكم. يلا يلا اتأخرنا عليه." رودى بصتلها باستغراب واتكلمت برسمية: "مين حضرتك؟ ردت ببسمة رقيقة: "الباشمهندسة حور التهامي." غمضت عينيها بتفكير وقالت مرة واحدة: "أنا سمعت اسمك قبل كده من يوسف. أظن... أيوه، أنا متأكدة، دا اليوم ده فضل يتكلم عنك كتير." سيلا بصتلها بغيرة وقالت: "كان بيقول إيه؟
رودى ردت بتلقائية: "كان مخطوف باين أو مختفي." حور ضحكت وهي بترد ببساطة: "أنهو مرة؟ قصدي أي مرة؟ سيلا بصتلها بذهول وقالت: "ليه؟ أنت اتخطفتي أكتر من مرة؟ ضحكت وهي بتقول: "يااه، متعديش. لما كنت بأبقى عايزة آخد استراحة من الشغل، كنت بخطف شوية." وضحكت تاني. رودى ضحكت على كلامها وبصت جنبها وقالت: "سمرا فين؟ سيلا بصت حواليها وقالت: "كانت هنا." حور رفعت كتافها ببساطة: "لا دي نزلت تكلم يوسف في موضوع مهم ومعاها الورق."
رودى هزت راسها بيأس من اختها وعيونها ضحكت وهي شايفة أبوها وحسام بيستأذنوا علشان يدخلوا. حور شاورت لسيلا وخرجوا،
وهما ماشيين حور قالت: "الدنيا مش هتفضل واخداكي في حضنها كتير، ولا هتديكي كل اللي عايزاه، بس هتديكي. والشاطر بقا اللي يحافظ عليها مش يبيعها في أول مطب. الحب الحاجه الوحيدة اللي مش بتتلقى بسهولة، ويوسف متتعوضش. والاختبار هيمر وهتقولي ياااه كانت أيام. هتعرفي معدن كل واحد مع كل خبطة هتخديها. السرطان مش نهاية الكون، السرطان عدو داخلي جواكي، جسمك وكل عضو فيكي هيحارب معاكي وهيطلع هو الخسران. كان نفسي أتكلم معاكي أكتر، بس يوسف شوية كمان وهيطلع دخان من ودانه."
سيلا ابتسمت بسمة بسيطة وهي بتقول بامتنان: "شكراً." رد بهدوء وهي بتبعد: "العفو." يوسف أول ما شافها حاول مينفعلش وقال: "يلا." سيلا بصتله بتكشيرة: "الحفلة لسه مبدأتش." رد عليها بحدة: "من غير ولا كلمة تانية، امشي قدامي." هزت راسها وهي فاهمة سبب انفعاله. نظرها وقع على سمرا اللي واقفه مع أبوها: "بني أدمة بتحب الشر." هزت راسها بيأس منها. يوسف
قرب من مجدي وهو بيقول: "ألف مبروك لرودي تاني يا عمي، اعذرني لازم أمشي لأن ورايا شغل مهم." هز راسه ببسمة بسيطة وقال: "تمام يا يوسف." سيلا غمضت عينيها بتعب وقالت: "اقف على جنب يا يوسف." وقف العربية من غير ما يتكلم. نزلت منها وسندت عليها من قدام وبصت للسما وقالت ببسمة صافية: "الجو النهاردة جميل." بصت ليوسف اللي وقف جنبها بس مردش. قربت منه وسندت عليها وقالت ببرأة: "متحركش كتير، هأقع على فكرة." ضمها لصدره من غير ما يتكلم.
ضمت نفسها ليه أكتر ورفعت راسها ليه وقالت: "حضنك دافي قوي ومريح." غمض عينيه باستمتاع وقال بحده: "تصرفاتك النهاردة... أسميها إيه؟ ما تردي يا أستاذة، ساكتة ليه؟ سيلا ردي." استغرب سكوته. فهمها براحة بس جسمها كان مرخي بطريقة مرعبة. يوسف قلبه دقاته بقت سريعة وكل خلية فيه بتنتفض. غمض عينيه باستمتاع وقال بحده: "تصرفاتك النهاردة... أسميها إيه؟ ما تردي يا أستاذة، ساكتة ليه؟ سيلا ردي."
استغرب سكوته فهزها براحة بس جسمها كان مرخي بطريقة مرعبة. يوسف قلبه دقاته بقت سريعة وكل خلية فيه بتنتفض. هزها بقوة أكبر وهو بيقول: "حبيبتي سيلا ردي عليا، بلاش هزار سخيف. أنا كده مش هصلحك وهزعلك أكتر. أنت فاهمة؟ جسمه بقى بيرتعش من الخوف ومقدرش يقف أكتر ورجله خزلته ووقع بيها على الأرض وقال بصوت عالي: "سيلا قومي وخلاص، أنا مش زعلان والله، أنا مش زعلان بس قومي كلميني وطمنيني عنك."
يوسف بقى كل همه إنه يفوقها. خوفه اتملك منه. الناس اتجمعت حواليه والكل فاكر إنها حادثة، بس الكل وقف مكانه وهم مش عارفين اللي حصل. راجل نزل من التاكسي بتاعه وقرب وهو بيسأل واحد: "إيه اللي بيحصل هنا؟ الراجل هز راسه بمعنى مش عارف وقال: "مش عارف والله، بس الشاب ده على حالته دي بقاله ساعة، مش راضي يخلي حد يقرب، ولما بيسمع إنها مستشفى بيتجنن أكتر." الراجل
ضرب كف بكف وهو بيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله. الكلام ده مينفعش، دا البنت روحه بتطلع بين ايديه كده." قرب وهو بيقول: "قومي يا بني نوديها المستشفى نطمن عليها." هز راسه بعنف وقال: "لا، هي كويسة وهتفوق. فوقي يلا يا سيلا." الراجل قعد على ركبته وقال: "وحد الله يا بني وقوم علشان نلحقها." مسك ايديها وقال: "قوم يا بني، لسه فيه نبض والمستشفى هتعرف تفوقها." يوسف بص له بدموع ورجاء إنه يأكد كلامه.
فقال: "والله يا بني هتفوق وهتبقى كويسة. قوم يلا ساعدنا ندخل مراتك العربية. يلا قوم واصلب طولك، ولا أنت عايز حد غيرك يشيلها؟ يوسف وقف وشالها ودخلها عربيته. الراجل بص له بحيرة وقال: "طب يا بني هتسوق إزاي بحالتك دي؟ يوسف هز راسه بلا ومد ايده بالمفتاح. ده كله وهو واخد سيلا في حضنه وبيهمس ليها: "هتفيقي صح؟ أنا لسه مشبعتش من حبك ولا حتى من ملامحك. لسه مرسمتش ذكريات لينا، أو إيه؟
اوعي تمشي دلوقتي، لسه فيه حاجات كتير مخطط ليها لينا احنا الاتنين مع بعض." الكل واقف قدام أوضة العمليات، ويوسف قاعد قدامها ومش قادر يقف. الدكتورة خرجت وهي بتنفخ من التعب. اتكلمت قبل ما أي حد يقول حاجة: "هنحلل العينة ونحدد طريقة العلاج." مشت بسرعة وهي حاسة بتعب وإرهاق من الشغل. يوسف مرفعش راسه من مكانه. مدد جسمه براحة على المقعد وحط دماغه على ايد المقعد وغمض عينيه. رحيم والكل بصوا له بحزن على حالته.
ابوه قرب منه وقال: "يوسف... رفع ايده وشاور بلا، وغمض عينيه أكتر. شهاب خد مني في حضنه لما لقاها إنها مش قادرة تقف. سندت نفسها واتعدلت وقالت بجمود: "أنا كويسة." بصت حواليها للكل، والا واضح إنهم مرهقين وقالت: "ياريت كلكم تروحوا، زي ما أنتم شايفين وجودكم ملهوش أي فايدة وتعب ليكم أكتر، فروحوا ارتاحوا." شهاب رد بتأييد: "أيوه يلا يا رحيم خد سوسن ومراتك وعمي رفعت. روحوا." رفعت هز راسه برفض،
فشاهب قال: "يا جماعة روحوا ارتاحوا دلوقتي، كده كده سياسة المستشفى هتمنع وجود العدد ده كله هنا. يلا يا عمي رفعت روح ارتاح والصبح هات معاك هدوم ليوسف." رفعت عيونه اتملت دموع على حالة ابنه وسكونه ودموعه اللي بتنزل بهدوء. يوسف غمض عينيه أكتر فقرب وقال: "ارتاح في أي أوضة، أو حتى ارتاح جنب سيلا." فتح عينيه وقلب أبوه انقبض بوجع وقال: "خايف." وغمض عيونه تاني. رفعت مشي بسرعة وهو في اللحظة دي خايف على ابنه أكتر من سيلا.
شهاب بعد ما الكل مشي شد ايد منى وخدها للأوضة وقال: "ارتاحي شوية." هزت راسها بنفي وشدت ايديها وقالت: "لا، مش عايزة أرتاح، أنا كويسة جداً. هروح أطمن على بابا وأرجع أطمن على سيلا وأشوف حالة ماما." قالت كلامها بقهر. الكل ضاع والمفروض تبقى السند في الوقت ده وهي عايزة اللي يسندها. قوتها راحت في ثانية. طلعت قوتها دي كانت بوجودهم في حياتها. مبقتش قوية غير بيهم ومن غيرهم ولا حاجة. شهاب شدها لحضنه وهي عيونها
ما رمشتش وقالت وهي بتطمنه: "كويسة." هز راسه بلا وعيونه اتملت دموع وقال بقهر: "لا، مش كويسة. مش هستحمل أشوفك واقعة قدامي. ارتاحي علشان خاطري ولو حتى ساعة. أنت لو وقعتي أنا مش هستحمل وهقع كمان. أنا عارف إن وقفتك دي مش بالساهل، بس الكل دلوقتي محتاجك. فرتاحي." بعدت براحة عنه وراحت ناحية السرير ونامت عليه. غمض عينيه بوجع عليها وقرب منها وقلعها الشوز. غمضت عينيها وحطت ايديها على وشها وخدت وضع السكون.
شهاب حط ايديه على راسها وبدأ يعملها مساج، بس رفضت بهدوء وقالت: "شهاب... مدد جسمه جانبها وقالها: "نعم يا عيون شهاب." غصب عنها هربت من الدنيا والضغط اللي عليه، فحضنه وسكتت. يوسف كان لسه على وضعه وحس بإيد بتحطط على كتفه، بس مردش يفتح عيونه. وفجأة انتفض وقال: "أنت بتعملي إيه هنا؟ ضحك ضحكة صافية وقالت: "لما فوقت ملقتكش جنبي فقولت أتمشى شوية."
واضح من وقفتها إنها مش متزنة. رجليها بترتعش وايديها كمان. وجسمها مرة واحدة مال عليه فسنده بسرعة وهي ضحكت بوجع وقالت: "كنت هقع عليك أفطسك." ضحك بقلة حيلة وقال وهو بيسندها: "تعالي يا آخرة صبري، ومرة تانية لما متلقنيش جوا معاكي ابقي ابعتي أي ممرضة تعرفني وف ثانية هتلاقينا جنبك." حطت راسها على صدره وقالت: "بابا عامل إيه دلوقتي؟ وديني أطمن عليه." بصلها بصدمة وقال: "أنتِ عارفة؟ دموعها نزلت
براحة وهي بتقول ببساطة: "بابا مينعهوش عني إلا الشديد القوي، فأكيد تعب. الدكتور قال إيه؟ وماما أكيد جنبه، مش كده؟ عيونها بدأت تقفل من المخدر اللي موجود في الأدوية، فقالت: "جسمي وجعني قوي ودماغي هتنفجر." قال بغيظ: "ما هو حضرتك لسه طالعة من العمليات." بعد أسبوع الكل كان واقف برا. مختار ساند على مراته وعيونه بتنزل دموع ولسانه مش موقف دعاء. يوسف مكنش موجود بينهم.
منى واقفة بجمود. الكل واقف في اضطراب وخوف شديد وكل واحد قلبه انتفض لما سمعوا صوت الباب بيفتح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!