الفصل 3 | من 6 فصل

رواية اسحب ورقة الفصل الثالث 3 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
18
كلمة
2,018
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

"أنا مش هلاقي فرصة مناسبة أكتر من دي يا عمي أطلب فيها إيد أشرقت." شهقت بصدمة وبرقت عيني وبصيتله. أنا كنت فاكراه عاقل! هو فيه حد يتقدم لحد كده!! ولكن الحقيقة هو أنقذني من إخواتي الأربعة ونظراتهم اللي كانت هتاكلني. وكلهم اتجهوا ناحيته، فتنهدت بارتياح. "إنتوا مش متخيلين إخواتي كانوا هيعملوا فيا إيه لولا إنه قال كده فشد انتباههم."

وقفت مكاني أبدل نظراتي بينهم وهما بيتكلموا مع يعقوب بيحاولوا يقنعوه يفكر مرة تانية. مش عارفة إيه الأخوات دول! وآخر حاجة قالها أدهم أخويا: "إنت في كامل قواك العقلية يا يعقوب؟ هز يعقوب رأسه بتأكيد وهو مبتسم: "أنا صليت استخارة وقررت أتوكل على الله، وبعدين دا كفاية إنها أختك يا أدهم." طبعًا الكلام ده ولا يفرق معايا. أنا أصلاً مش هتجوزه. أتجوزه إزاي وأنا عايزة أتجوز عشان أخرج من العزبة دي؟

وكده هيتحكم عليا بمؤبد هنا في البلد المريبة دي!! بصيت للسماء لما الغيوم اتجمعت. وبدأت تمطر خفيف فدخلت بسرعة ودخلوا ورايا. وقفت في المطبخ أعمل الغدا. وكل شوية أحاول أسمع هما بيقولوا إيه وبيتفقوا على إيه! بس مش سامعة. وقفت أقطع السلطة وسرحت شوية أفكر في عرض يعقوب للجواز مني. أنا مش متقبلاه. اتخضيت لما مسكني أخويا من قفايا: "بابا قرر يجوزك يا قرده." بعدت عنه: "الجو برد يا ماجد، وايدك تلج."

وقف توأمه أمجد ياكل من البطاطس المسلوقة، فقلتله بضيق: "اصبر البطاطس لسه هتتهرس." "سبحان الله هتتهرس زيك! وصربني على قفايا. وبصوا لبعض وضحكوا. فقلت بضيق: "على فكرة أنا بتعرض للعنف في البيت ده." بصوا لبعض وسكتوا ثواني وصربوني على قفايا واحد ورا التاني وخرجوا من المطبخ وهما بيقولوا في نفس الصوت: "يلا جعانين." مش عارفة أوصفلكم بيت مفيهوش إلا رجالة عامل إزاي!

إحنا الإناث كائنات رقيقة جداً يا جماعة. بجد مفيش زي الأنثى. رقة ودلال وهدوء. زيي كده. ولو إني ساعات بشك في نفسي يكون اخواتي بهتوا عليا وعنصر الرقة دا اختفى. وبعد دقايق دخلوا اخواتي ياخدوا الأكل يرصوه بره. واضطريت آكل في المطبخ عشان يعقوب بيتغدى معاهم. اتصلت عليا آمنة على ماسنجر بعد ما بعتلها رسالة: "الحقيني هيجوزوني يعقوب."

دخلتني مكالمة فيها صديقتها ريحانة. ريحانة اللي أخدت مكاني عندها. ساعات بزعل أوي إن آمنة بقى ليها بيست فريند تانية غيري، مش عارفة ليه بغير لكن بقاوم وبحاول مأظهرش غيرتي. وبرغم محاولات آمنة إني أتصاحب أنا وريحانه مكنتش برتاح لريحانة، حاسة إننا مش شبه بعض ومفيش بينا تفاهم. واللي أعرفه إن جوزها اسمه أيوب وكمان صاحب يعقوب. شوفته معاه أكتر من مرة. أنا أصلاً مش طايقة يعقوب ولا أي حد من طرفه. اتكلمت ريحانة بضحك:

"تعرفي يا أشرقت إن آمنة كانت قاعدة مع عريس برده. شكلنا كده هنفرح بيكم قريب ولا إيه! حسيت بزعل إن آمنة كلمت ريحانة قبلي وقالتلها قبل ما أقول، لكن حاولت مأظهرش، قلت بمرح: "بجد! آمنة اتقدملها عريس وقالتلك ومقالتليش؟ قالت آمنة: "ده لسه حالاً يا أشرقت، أنا اتفاجئت مكنتش أعرف! هو قعد مع بابا ودخلوني حطيت العصير وخرجت. وبجد متوترة جداً." حد من عيلة آمنة ناداها فاستأذنت دقيقة. وريحانة كملت كلام معايا:

"استنى كدا يا أشرقت هبعتلك الأكونت بتاع العريس، لسه واصلينله حالا." "ماشي." ولما بعتته اتصدمت وبرقت عيني بصدمة: "ده مازن! "تعرفيه ولا إيه؟ "لـ... لأ… قصدي آه… آآ… بصي أنا هقفل دلوقتي بينادوا عليا… نتكلم بعدين يا ريحانة." قفلت وحطيت الموبايل على الأرض بزهق. حسيت إني عايزة أعيط بس دموعي منزلتش. يا ترى مازن شاف أي في آمنة أحسن مني خلاه يختارها ويسيبني! المفروض إني أنا اللي معجبة بيه.

ويمكن آمنة هتروح تقول لريحانة إن أنا كنت معجبة بيه ويتكلموا عليا! طيب والله كويس لقيت سبب ممتاز أعيط عشانه. دموعي نزلت وقعدت على أقرب كرسي وفجأة وقع طبق على الأرض فاتخضيت ووقفت بسرعة، واترعش نور المطبخ كم مرة وبعدين اتظبط. بصيت حواليا بقلق. إحنا بيتنا غريب جداً، بخاف أقعد فيه لوحدي، بيقولوا تحته آثار!

عشان كده بيحصل فيه حاجات غريبة. يعني نحط حاجة منلاقيهاش مكانها. نور الأوضة يترعش لوحده، حاجات تقع فجأة. باختصار بيت جوه يخض ويُخنُق أو نقول عزبة تخوف. خرجت من المطبخ بسرعة ودخلت أوضتي قعدت على طرف سريري أعيط وفجأة اتفتح باب البلكونة مرة واحدة فاتنفضت ومسحت دموعي. "أي دا حتى العياط مش عارفة آخد راحتي فيه!! "إحنا مش هنلاقي لبنتنا أحسن منك يابني، بس سيبني يومين كده أشوف رأي أشرقت وهخليك تقعد معاها."

"إن شاء الله، هستأذن أنا بقى." قولتها ووقفت وأنا مبتسم، فوقف أدهم وقال: "رايح فين لسه هنشرب الشاي." قال أصغر أخ لأشرقت: "لا هنشرب الساقع بقا شاي إيه! حاوط واحد من اخواتها كتفي وقال: "يعني ضاقت بيك الكره الأرضية كلها وملقتش غير أختي تتقدملها." استغربت لأنهم طول الوقت بيقنعوني أبعد عن أختهم، هل خايفين عليا ولا مش عايزين يفارقوها! سألته: "ليه ومالها أختك؟ رد وهو بيضغط على كل كلمة: "أختي حبيبتي واللي يقربلها أفرمه."

ابتسمت وقلت وأنا بشيل ايده: "ماشي يا ماجد ولو فيه نصيب واتجوزتها اللي هيقرب منها أنا اللي هفرمه." بص ماجد لوالده وقال: "بابا أنا مش موافق على الجوازة دي." "وهو حد كان طلب موافقتك! قالها والدهم وسيبتهم يتجادلوا وخرجت من البيت مع أدهم بفكر في اللي عملته! هو أنا اتسرعت ولا إيه لما طلبتها للجواز! ركبت عربيتي وقبل ما أمشي بصيت ناحية بلكونتها لقيتها واقفة ولما لمحتني عملت حركة متفاجئتش إنها تطلع من بنت متربية مع أربع ولاد.

شاورتلي ومررت صباعها قصاد رقبتها في إشارة منها لـ "ذبح"، فشغلت عربيتي ومشيت وكل ما أفتكر الحركة أضحك. وصلت لمحل للطلاء وأدوات النقاشة. كان لـ صاحبي أيوب اللي من يوم ما قابلته من حوالي ست شهور واحنا بنتواصل وبروحله المحل كل فترة وساعدني في اختيار ألوان طلاء جدران شقتي.

أيام الجامعة مكناش أصحاب ومع ذلك كانوا بيتلخبطوا في اسمنا لأن إحنا الاتنين صوتنا حلو وبندخل مسابقات. والمفروض متفوقين. لكنها أرزاق اتخرجنا من كلية الهندسة ومشتغلناش بالشهادة. حكيت لـ أيوب اللي حصلي وأنا بضحك، فقال باستغراب: "هو دا حصل بجد ولا إنت مألف حكاية! "لا حصل بجد." "وشاورتلك إنها هتدبحك وبرده لسه عايز تتجوزها؟! "آه هي نونوت في دماغي إني أتجوزها يا أيوب." "ده إنت اتجننت رسمي!

في اللحظة دي دخل أنس صاحب أيوب وهو مبتسم ومعاه تلاته عصير قصب، فغمزلي أيوب أسكت. وزعهم أنس علينا وقعدنا ساكتين فقال أنس: "إيه كملوا كلام سكتوا لما شوفتوني ليه؟ "هو إنت جيت تاني ليه يا أنس مش قولت هتروح تعيد كشف على بنتك؟ "ما هو لما لقيت يعقوب جاي قولت آجي أقعد معاه شوية نشرب قصب ونحكي اللي حصل." رفع أيوب صباعه وصحح: "إنت جاي تشوف بنقول إيه يا أنس."

"ما هو بصراحة بقا إنت بقيت تخبي عني حاجات ومينفعش كده دا أنا صاحبك الوحيد." "ياخي أدعي عليك بإيه وإنت صاحبي! قوم امشي يا أنس قوم. كل حاجة بتروح تقولها لمراتك ومراتك بتقولها لمراتي…" وقف أنس وأخذ مننا عصير القصب تاني وهو بيقول: "هاتوا كدا خسارة فيكم، أنا هاخده أشربه مع مراتي."

ضحكت. كالعادة لما باجي أقعد معاهم ألاقيهم بيتخانقوا. بحب علاقتهم جداً ويمكن لو رجع بيا الزمن كنت صاحبت أيوب من أيام الجامعة لكني وقتها كنت بحب أمشي لوحدي وأقعد لوحدي ومفيش بينا إلا السلامات العابرة. "قاعد ليه يا يعقوب يلا قوم يا عم امشي إنت كمان، قوم." "إنت متعصب عليا ليه!! "زعلان من نفسي عشان معرفتش أختار صحابي إنتوا الاتنين معاتيه." غمزتله: "ودا ميلفتش نظرك لحاجة؟ الطيور على أشكالها تقع يا أيوب."

بصلي لثانية وضحك. وقام بسرعة ينادي أنس ويلحقه قبل ما يمشي. مر يومين ورد أدهم عليا عشان أقعد مع أشرقت وأهو بالمرة نشوف موضوع إنها "هتدبحني" ده! "أنا عارفة إنك متغيره معايا بسبب إن مازن اتقدملي. قولتلك أنا رفضته هو بابا اللي مقتنع بيه ومش عارفة أعمل إيه! قالتها آمنة لما خرجنا من الحضانه، فتظاهرت بالمرح: "متغيرة إيه! أنا مش متغيرة بس كان شاغلني موضوع يعقوب و… شكلي كده حبيته وهوافق." "حبيتيه!

"أيوه يا بنتي ده جزمته بتلمع وعنده عربية يعني عريس لقطة. ومازن كمان لقطة لازم توافقي متبقيش هبلة." ابتسمت آمنة وظهر في عينيها لمعة وهي بتقول: "يعني بجد مش هتزعلي لو وافقت؟! هزيت راسي بالنفي وأنا بتظاهر بالإبتسامة. مش هزعل إزاي؟ أنا أصلاً زعلانة من دلوقتي. بس عمري ما أروح أقول.

ورغم إني مش طايقة يعقوب قررت أقعد معاه الليلة وأهي جوازة وخلاص ولو مرتاحتش هبقى أنفصل عنه. أقنعت آمنة إني معنديش أي مشكلة واتجهت لموقف السيارات. عربية الأجرة كانت فاضية إلا من "أم رمضان" اللي بهرب منها بقالي يومين. شاورتلي أركب جنبها وابتسمت فسنتها المكسورة ظهرت. بصيت حواليا فكرت أجري أو أهرب لكن اتحركت رجلي وركبت جنبها بقلة حيلة، فانحنت ناحيتي وهمست: "مش هسيبك النهارده هتيجي معايا تدي حصة لرمضان يا أشرقت."

ونادت السواق وقالت: "اطلع يا أسطى وأنا هدفعلك أجرة العربية كلها." وطلعت العربية. جماعة أنا شكلي اتخطف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...