الفصل 2 | من 6 فصل

رواية اسحب ورقة الفصل الثاني 2 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
16
كلمة
1,761
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كنت خلاص هطلبها للجواز لكن سمعنا صوت خـ ـناقة عالي في الشارع. "عرفت إني عندي حق، أهي خـ.ـناقة جديدة من خـ.ـناقات أشرقت… والله أعلم أختي عملت إيه المرة دي." قالها أدهم وقام بص من الشباك وجرينا على تحت لما سمعنا صوت صراخ ونزلت وراه بسرعة. وأنا سامع صوت أشرقت: "سامحني يا رمضان، والله العظيم ما هعمل كده تاني." كانت بتستغيث بطفل واقف يمص مصاصة ومبتسم وأمه ماسكة أشرقت من هدومها. ودي ست ميقدرش عليها وعلى عيلتها إلا الله.

مسكت أشرقت حجابها وهي بتتظاهر بالعياط: "بالله عليكِ إلا شعري يا أم رمضان، دا أنا صارفة عليه وما صدقت طول اتنين سنتي." أم رمضان عينيها كانت بتشع غضب، مش عارف أشرقت عملت إيه معصبها كده! بصت أشرقت للطفل اللي لسه واقف يمص مصاصة وقالت: "أي يا رمضان؟ قول حاجة! سامحني وخلي أمك تسيبني."

الناس كانت بتتفرج، ما هو مين يقدر يتدخل في خناقة لأم رمضان. الست اللي الكل بيخاف منها، مش بس لأن لسانها طويل وإيديها طويلة. لكن فيه إشاعة بتقول إنها بتعرف تتواصل مع العالم الآخر وممكن تضرهم… والناس هنا بسيطة بيصدقوا أي حاجة. قالت أم رمضان وهي بترج أشرقت وماسكة هدومها: "بقا إنتِ يا مفعوصة تطلعي على ابني اسم البجـ.ـح يا أشرقت؟ "والله كنت فاكراه اسم العيلة! قالتها أشرقت وهي لسه بتتظاهر بالعياط،

ولما شافتنا صرخت: "الحقوني، الحقني يا أدهم… أم رمضان جاية تجرجرني من شعري وتكسرلي رجلي." شد أدهم أشرقت من إيد الست ووقف قدامها وقال بصوت مرتبك: "إيه بس يا ست أم رمضان أشرقت مزعلاكِ في إيه وأنا هأدبها." قالت بصوتها اللي مفيهوش أي أنوثة: "أختك مسمية ابني رمضان البـ.ـجح! وطردته من الدرس قال أي مبيستوعبش! بصت أشرقت لأدهم وبررت: "والله كنت فاكرة اسمه عيلته البجح. الواد دا اللي قالي! أنا مش قصدي أشتمه."

قالتها وهي بتشاور على طفل تاني واقف مبتسم وكأنه بيتفرج على عرض كوميدي. زعقت أم رمضان: "وتقولي عنه مش بيستوعب يا أشرقت! طيب لما رمضان ابن أم رمضان مبيستوعبش مين اللي يستوعب." "لا هو مبيستوعبش بقا دا مش ذنبي." قالتها أشرقت بنبرة واثقة، فمدت الست إيديها سحبتها من هدومها مرة تانية، فقالت أشرقت: "بيستوعب خلاص بيستوعب بس أنا اللي مدرسة فاشـ.ـلة مش عارفة أوصله المعلومة." مسحت ابتسامتي اللي اترسمت على شفايفي بسرعة.

سابتها الست ووقفت حاطة إيديها حوالين وسطها للحظة، وقالت: "يعني إيه! قالت أشرقت: "يعني شوفيله مدرس تاني عشان أنا فاشـ.ـلة." وهنا التفتت أم رمضان حواليها ولما عينيها وقعت عليا، قالت: "احضرنا يا هندسة." "لا أنا مش بدرس لأطفال والله." "هو أنا قولتلك درس لأطفال! أنا بقول احضرنا." قالتها باستهزاء. وكنت هرد لكن مسكني أدهم من ذراعي فكظمت غيظي، ما أنا مش هتخانق مع واحدة ست!

الست كان صوتها عالي وكنا بنحاول نتحكم في نفسنا ونتفاهم معاها. وبعد لحظات ظهرت باقي عيلة رمضان ماسكين آلات حادة وبيجروا ناحيتنا وهم بيقولوا بصوت عالي: "أم رمضان بتتخانق يا عزبة! وسعوا الطريق." في اللحظة دي أدركنا كلنا إن الجري هو الجدعنة كلها. ودخل الشارع كله جوه بيته. قفلنا الباب علينا ووقفوا هما بره يقولوا: "لو فيه راجل في البيت دا يطلعلي."

بص أدهم لأخته وقال: "منك لله يا أشرقت، هو أنا مش حذرتك تدي دروس لأي حد من طرف أم رمضان يا بنتي؟! "ما أنا خوفت منها يا أدهم! هي اللي جت كلمتني بنفسها. وأنا كنت مقررة آخد بالي من تعاملي معاه وخلاص… بس في مرة الواد عصبني وطردته." كنت سامع كلامهم وببص من الشباك على الشباب اللي واقفين بره ومش عارف هتنتهي على إيه! بصيت لأدهم وقلت: "أنا هطلعلهم." "تطلع فين؟ دول يفرموك يا يعقوب." تدخلت أشرقت: "أومال هنعمل إيه؟

خليه يطلعلهم ويتكلم معاهم يا أدهم قبل ما بابا يجي." حرك أدهم صباعه بضيق: "اخرسي يا أشرقت، مسمعش صوتك…" "طيب خلينا نعمل قرعة." بصيتلها لما قالت كده، وطلعت ورق الأونو وقالت لأدهم: "اسحب ورقة عشان نقرر ننزل ولا لأ." اتجهت ناحيتهم وقلت: "إنتِ متعرفيش إن كدا حرام؟ ردت بلا مبالاة ومن غير ما تبصلي: "هو أي اللي حرام؟ قلت بهدوء: "قال

تعالى: 'وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق'… والأزلام كانت وسيلة بيستخدموها زمان قبل الإسلام عشان ياخدوا قرارات أو يحددوا هيعملوا إيه بناءً على الحظ المحض فنهى عنها الإسلام، وده اللي إنتِ بتعمليه دلوقتي بالورقتين اللي في إيدك. إنتِ بتسلمي قرارك لورقة! ربعت أشرقت إيديها وفكتها وبصت للورق اللي في إيدها للحظة، وجادلت بصوت مهزوز: "إنت مكبر الموضوع ليه؟ إحنا بس محتارين ومش عايزين نوجع دماغنا، فعملنا قرعة فين الحرام؟!

هزيت راسي بالنفي وقلت: "القرعة المشروعة بتبقى لما يكون فيه حقوق متساوية وعايزين نوزعها بالعدل. لكن إننا نربط حركتنا ونزولنا من البيت دلوقتي بورقة تطلع ولا لون ده اسمه استقسام بالأزلام والإسلام نهى عنه." ديرت وشها وهزت كتفها: "أنا مش مقتنعة! بس مش وقت جدال." اتدخل أدهم بنرفزة: "دي حاجات مفيهاش جدال، يعقوب قال حرام يبقى حرام انتهى الكلام." ردت بسخرية وابتسامة استفزتني: "يعني عشان هو قال حرام أصدقه وأسمع كلامه!

أنا مش قصدي أجادل بس مش بقتنع إلا لما أبحث بنفسي! اتنرفز أدهم وهو بيقرب منها: "يا بت اسكتي هضـ.ـربك يا بت زهقتينا يا بت." وقفت قدامه وقلت: "خلاص خلاص مش وقته يا أدهم." بصتلي أشرقت بنظرة سريعة لكن بتشع ضيق. كنت حاسس إنها عايزة تعاند وخلاص. سكتت أشرقت لحظة، وحطت الورق في جيبها وواضح من حركاتها ونظراتها إنها مش طيقاني! محاولتش أتكلم تاني وبصيت من الشباك على الشباب اللي لسه واقفين بره وشكلهم مش ناوين يمشوا.

بصلي أدهم بقلق: "أنا بس خايف بابا يرجع هو ولا حد من إخواتي." وبره البيت صوتهم كان عالي بيغـ.ـلطوا بأبشع الألفاظ. واحد منهم رن الجرس وقال: "إيه!! البيت مفيهوش رجالة وكله معيز ولا إيه؟ عاوزين راجل نتكلم معاه." ومجرد ما قال كده كان وصل والد أشرقت، سأل: "في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟! وظهر وراه إخواتها الولاد اتنين توأم عندهم ٢٥ سنة وواحد في إعدادي. بدأت بينهم وبين الشباب مشادات كلامية فاضطرنا نخرج

وورانا أشرقت اللي بتقول: "استنوا متسيبونيش لوحدي." "متخرجيش يا مصـ.ـيبة." قالها أدهم وجري على بره. لكنها خرجت ورانا فقلتلها: "رايحة فين؟ "وإنت مالك؟ " قالتها بضيق، فضغطت على أسناني ومردتش عليها، واتمنيت حد يديها قلمين عشان تتأدب. وفي الوقت دا قررت إن… محدش هيربيها غيري. ومش همشي النهارده إلا لما أتقدملها. *** كنت متضايقة من يعقوب بلا سبب.

وقفت أتابع الخنـ.ـاقة اللي بتشتد، وقررت أروح أعتذر لأم رمضان عشان والدي وأخواتي مش هيقدروا على العيلة دي… والموضوع بسيط ومش مستاهل. كانت واقفة ماسكة إيد ابنها وبتتفرج وهي بتمضغ اللبانة. استغليت انشغال إخواتي ووالدي واتجهت ناحيتها، قلت برجاء: "يا أم رمضان! هعملك اللي إنتِ عايزاه بس خدي عيلتك وامشي بالله عليكِ." ابتسمت وظهرت سنتها المكسورة وهي بتقول: "بشرط… تيجي البيت عندنا تدي رمضان درس خصوصي وأول شهر مجاني… هنجربك."

قربت منها وهمست: "موافقة بس الموضوع يفضل سر بينا." هزت دماغها موافقة وبكلمتين أنهت كل حاجة. دقيقة واحدة الشارع بقى فاضي وكل واحد راح لبيته. طبطبت أم رمضان على ظهري جامد، فاتهزيت، وقالت: "هكلمك في التليفون نتفق." والجملة دي سمعها كل الشارع… ومجرد ما مشيت اتلف إخواتي الأربعة حواليا رشقوني بنظرات كلها وعيد، بدلت نظراتي بينهم بارتباك. وقف أدهم قدامي سألني: "هتكلمك وتتفقوا على إيه؟ "هه!

بصيت ناحية يعقوب اللي واقف جنب والدي يهديه. واتفاجئنا كلنا لما قال يعقوب: "أنا مش هلاقي فرصة مناسبة أكتر من دي يا عمي أطلب فيها إيد أشرقت." شهقت بصدمة وبرقت عيني وبصيتله. أنا كنت فاكراه عاقل! هو فيه حد يتقدم لحد كده!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...