نياط برجفة "معاه مطوة، أنا خايفة هيأذينا يلا خلونا نمشي بقولكو خايفة يلا نمشي.." مكنش ليه داعي تعبر عن خوفها بالحكي، جسمها بترعش وتخطف اللون من وشها، ماسكة في قمصانهم بتشدهم وراجعة بخطواتها لورا.. نظرته خلت ريقهم ينشف من الخوف، وخصوصا بلحيته الكثيفة ومشيته اللي بقت بتتسمع رنتها فقلبها، وبمجرد ما قرب منهم زيد اللي واقف على يسارها، جري هربان من ناحية اليمين ومراد من ناحية الشمال..
مراد شغل وضع انطلاق صاروخي وهو بيصيخ "اجرِي يا مجدي متتلفتش وراك.." وهما بيجري كل واحد فناحية، بصوا لورا في نفس اللحظة لاقوها متخشبة في محلها بتبصله، جريوا عليها كل واحد بيشدها لناحيته وهي ولا هنا هتتقسم نصين.. مراد بيشدها بيخطف نظرة كل لحظة والثانية على الغريب اللي بيقرب منهم "سيب يا أهبل هنمشي يمين.." زيد بيشد هو التاني "لا هنمشي شمال سيب إيدها يا متخلف سيبها.."
بصوا لقوه بيقرب، كل واحد حب يرضي الطرف التاني فلَفوها على نفسها، لما مراد شدها شمال زي ما زيد رايد والتاني عكسه، بعدها بصوا لبعض وجريوا فناحية واحدة، وهو بدوره زاد سرعته لاحقهم جري.. زيد بصويت "اجروا متوقفوش متبصوش لورا، متبصوش لورا سامعين.." مراد لسا زيد مكملش جملته راح باصص لورا "يا ماما هنموت هنموت.."
نص ساعة مرت على جريهم وهما ماسكين إيديها، بيدخلوا في ممرات ضيقة يتخبوا، بس أثره مبطلش يلاحقهم، وفجأة هي وقعت منهم على ركبها مقدرتش تتماشى مع سرعتهم.. نياط بتنهج حاطة إيدها على صدرها "مش قادرة مش قادرة قلبي هيوقف (بتكح) أنا مش هعرف أمشي خطوة واحدة زيادة هموت.." مراد بيمسح العرق اللي نازل من على جبينها بكم قميصه "لا مش هينفع الكلام ده الوقفة هنا فيها خطر على حياتك يلا صبري شويتين.."
نياط بتلف راسها الناحيتين معترضة على صدره، حطت جبينها ولسا نفسها متنظمش "بقلكو مش قادرة حتى أمشي، تعبانة ورجلي وجعني.." مراد شايف حالها عامل زي مش هينفع يضغط عليها "هنعمل إيه؟ مش هينفع نفضل قاعدين كده المجنون هداك ممكن يلاقينا في أي لحظة.." زيد لف أداهم ظهره "بتبصي على إيه يلا قومها بسرعة هشيلها على ظهري (لَفَت إيدها على رقبته) امسكي كويس لطوقعي مني (شالها) مرتاحة؟ .."
مراد بيسمح على راسها "لو هتثقل عليك اديهالي هشيلها عنك (لقى زيد بيبصله بنظرة بمعنى منجدك دينا أكبر منك) خلاص يلا نتحرك.." يا دوب مشيوا كم خطوة لاقوا الراجل قدامهم بنظراته اللي تخوف، معرفوش يروحي منه فين فظلوا واقفين محلهم، وهي بتشد على زيد لازقة فيه مغمضة وب تدعي ربنا ينجيهم، سمعوا صوت حاجة وقعت.. الراجل رمى المطوة جنب رجل مراد وجري بعيد بيصرخ "يلا مسكتكو دوركو في اللعبة تلحقوني.."
مراد مصدوم "يعني ده واحد مفيش فراسته عقل كان بيلعب معانا بس كل الجري والبهدلة دي لعبة، دحنا متنا من الخوف على أساس هنتقتل.." سكوت رهيب قعدوا على الأرض بياخدوا نفسهم، في محاولة منهم يستوعبوا اللي حصل، بعدها شويتين بصوا الإثنين لبعض انفجروا من الضحك وهي من العياط.. مراد ماسك في بطنه هيطق من ضحك "كان بيلعب معانا بس دحنا لفينا نص المنطقة المهجورة دي لنلحق نفسنا منه، طلعنا جزء من لعبة.."
نياط بتشهق "بتضحكوا على إيه نت وهو معندكوش قلب ده كان هيموتنا.." زيد بيضحك بهستيريا على إيه ميعرفش بس مش قادر يوقف ضحك "تؤ متتبليش على الراجل بيلعب نت مفتكرتيش تعيطي غير دلوقتي.." نياط بوزت "أصلي نسيت بعيط زاي من الخوف بس دلوقتي الحمد لله فاكرة كويس (بتدمع) جوعانة، عطشانة وتعبانة حتى ركبتي وجعاني.." زيد اتنهد حاضنها، باس راسها "الجوع والعطش ملوش حل دلوقتي ارتاحي شوية وهنشوف هنعمل إيه في الحتة المقطوعة دي.."
مراد رفع طرف فستانها يطمن على ركبتها اللي بتوجعها "ركبتك اتجرحت من الوقعة في دم بينزل منها (بينفخ عليها) عاملة زي العيال الصغيرة بن بتنجرحي أكثر ما بتتنفسي الجرح مش خطير هو بيوجعك؟ .." زيد نكز كتفه "هو ده سؤال طبعا بيوجعها (بيحاول ينساها اللي هما فيه) بس مش هيوجع أكثر من الخنقة اللي عملتها لي لما لقينا الأهبل هداك قدامنا.."
مراد ضحك "شدت على رقبتك خنقتك، كانت هتطلع عيونك من محلهم، هتموتك هي قبل ما المختل يموتك بمطوته، مغامرة حلوة.." وهما منغمسين في الضحك، فيه حد نكز كتف مراد من ورا، خلاهم يبصوا ناحية راجل طويل ثلاثيني مقرف، بس التكشيرة خلت ملامحه بتخوف. مراد همحم: "هو ده شكله أهبل جديد بس الحمد لله من غير مطواة." رد عليه بزعيق: "مين اللي أهبل يا نفسك معاك الضابط سليمان خليل إنتو بتعملوا إيه في المنطقة المقطوعة المشبوهة دي مع بنت قاصر."
زيد بيتلفت يمين وشمال: "هي فين البنت القاصر اللي بتتكلم عنها حضرتك مش شايفها." سليمان برفعة حاجب: "إنتو هتستهبلوا؟ البنت اللي مقعدينها في الأرض ما بينكم دي واضح عليها معيطة كنتو بتعملولها إيه قبل ما أجي." مراد بيشاور على نياط مرتبك: "قصدك على دي؟ دي طويلة لا هي للأمانة قصيرة؟ بس مش قاصر حضرتك؟ هي دي ملامح واحدة قاصر." سليمان بص لنياط، لقاها بتبص ليه ببراءة بترمش بعينيها مرات كثيرة كأنها بتثبتله من
غير قصد إنها طفلة أتريق: "لا طبعا مش قاصر." زيد بهدوء: "حضرتك دي أختنا حتى لو حسبتها قاصر مش هيكون في مشكلة باعتبارها أختنا." سليمان ضحك: "أه وأختي برضو شايفني برضع صباعي قال أختنا قال بتستغلوا البنات صغيرة اللي مش واعيات ومعندهمش عقل." نياط باندفاع: "مين دي اللي معندهاش عقل هو فاكرنا بنعمل إيه أنا أختكم." سليمان بتربقة: "حافظتوا على الكذبة يلا قوموا اتحركوا معايا كده هتمشوا القسم نشوف الموضوع ده؟
عايزين تقنعوني إنكم جايبين أختكم للمكان الوسخ ده." زيد ريقه نشف: "طيب أدينا فرصة حتى نشرحلك اللي حصل وبنعمل إيه هنا؟ حضرتك دي أختنا." سليمان بنبرة مش قابلة للنقاش: "من غير مزاح هتنوروني في المركز لنشوف موضوع الإخوة ده؟ عشان البطاقات طبعا مش معاكم." استسلموا للأمر الواقع، قرروا يسايروه يمشوا معاه، يمكن يبقى أحسن من المكان المهجور اللي هما ضايعين فيه، وهيشوفوا يقنعوه إزاي ساعتها إنهم إخوات.
نياط اللي لسا قاعدة على الأرض عكسهم لسا هتقوم، مقدرتش من وجع ركبتها ورجعت قعدت تاني وهي بتئن، ولسا همدوا إيديهم عشان يقوموها. سليمان بزعيق: "بتعملوا إيه إنتو الإتنين إياكم حد منكم يتجرأ يلمسها فاهمين؟! مراد فقد أعصابه زعق بدوره: "دي أختنا؟ أختنا مش شايفها موجوعة زي مش هنقعد نتفرج عليها يعني عشان حضرتك ترضى عننا." سليمان عصب من نبرته؟ تقدم ناوي يضربه: "متعليش صوتك عليا." نياط خافت عليه من الأذى، نطقت بلهفة وهي
بتحاول تتجاهل وجعها وتقوم: "خلاص متضربوش أنا خلاص هقوم لوحدي أهو آآآه (عضت على شفايفها من الألم) رجلي." سليمان ما طاوعهوش قلبه يسيبها متوجعة: "هاتي إيدك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!