سليمان مطاوع قلبه يسيبها كده متوجعة. "إيدك هاتيها يلا هساعدك لتقومي. باين عليكي مش مستحملة الوجع الله أعلم عملولك إيه." مراد جذب انتباه الثاني بنبرته المليانة بالغيظ. "ملهاش داعي التلميحات دي وإيد إيه اللي عايزها تديها له؟ إيه هي صلة القرابة بينكم عشان تلمسها؟ سليمان بتريقة. "ممكن أخوها مثلاً، زيك كده. أنا استثناء، رجل قانون واجبي أحمي الناس وأساعدها. استوعب يا فهمي، ده جزء من شغلي." مراد بيوشوش لنفسه.
"كتر خيرك ساعدتنا أوي. جبتلنا الهم والشقاء، الله يتفلق. هو يوم أسود يوم ما شفنا وشك. الضابط سليمان، كشّور على وزن تكشير." سليمان برفعة حاجب. "بتوشوش بتقول إيه؟ على العموم مش عندي وقت أطيعه ولا فاضي لشغل العيال ده. خلونا هنمشي على المركز."
لف فرد ذراعه ليسندها، لقاها واقفة على رجليها. استغرب وتدارك وضع ذراعه المفروض، عمل نفسه بيهرش في دقنه. اتاريه مراد شغل الضابط عن قصد، ولما هو غفل عنها، زيد قومها ونفض الغبرة عن هدومها. مراد غمز لزيد ومثل التكشير. "هنمشي معاك المركز يا حضرة الضابط. ساعتها هنشوف شكلك هيبقى عامل إزاي لما تكتشف إننا أخواتها."
بيمشوا معاه بس شوي شوي بيسايروا خطوات نياط الصغيرة، لين ما وصلوا على عربيته المركونة قريب. شاورلهم يقعدوا على الكراسي ورا. لسه بيقفل عليهم الباب وبيدير ليهم ظهره، مراد باس خدها وزيد ضمها تقريباً هرسها. وطلعوا لسانهم ليه كأنهم بيغيظوه، والضحكة فلّتت منها. سليمان بنفاد صبر. "ما تعقلوا، بلاها لعب العيال ده. خلوا ليلتكم تعدي على خير."
في المركز بعد ساعة من وصولهم، دخلو عليهم سلطان ومروان زي الإعصار، الرعب متمكن منهم. أول ما هي لمحتهم فتحت ذراعها بترحب بحضنهم. سلطان كان هيتجنن. لما راح لقدام جامعتها، لقى شنطتها المرمية وأثرها مختفي قريب. عقله طار. نطق بلهفة. "كويسة يا نياط؟ إيه اللي حصل؟ عمران باس راسها. "الحمد لله إنك بخير. (التفت ناحية ثنائي المصايب ونبرته تبدلت) انتو مكنتوش بتردوا على تلفوناتكم ليه؟ ما تردوا؟ زيد بهداوة.
"سبنا تلفوناتنا في العربية اللي عطّلت، وقبل ما تستفسر عن تفاصيل أكتر، الضابط شاكك إننا مش أخوات. تصدق؟ وريه البطاقات خلونا نتكل." مراد سحب البطايق من عمران بعد ما طلعها من جيبه. "هاتي كده، بص مكتوب هنا إيه؟ مراد ياسين، وده زيد ياسين، ودي بقا نياط ياسين. يعني إيه؟ سليمان رجع شعراته لورا وهو بيشوف البطاقات. "انتو طلعتوا أخوات بجد؟ طب إزاي؟
سليمان اعتذر عن سوء الفهم وشرحوا بالتفصيل إيه اللي حصل معاهم ومشوا. اليوم خلص بعد ما رجعوا البيت. الثلاثة أكلوا وناموا على طول من التعب. في اليوم اللي بعده، مروة وعروستها بيعوضوا طلعت مبارح اللي اتلغت. قاعدين في الكافيه بقالهم نص ساعة مخلصين فطورهم، ونياط زهقت. نياط بوزت. "إحنا هنفضل قاعدين كده لغاية إمتى؟ أنا مليت من القعدة يا طنط مروى. خلينا نتمشى نشوف المحلات ونجيب اللي لازمنـا." مروة ضحكت.
"هنروح بعد شوية. عاملة زي العيال الصغيرة بتزهقي بسرعة. يا ستي مستنيين حد يجي معانا. هو اللي متأخر معرفش ليه." نياط بمشاكسة. "مين اللي هييجي؟ يكنش عمو مصطفى مثلاً؟ مش قادر على بعدك." مروة سحبت خدها. "مش عمك مصطفى، دي أختي ثراء. هي كسرت راسي لتيجي تتعرف عليكي. هي طيبة بس للأمانة مجنونة حبتين." ثراء قعدت على كرسي جنبهم فجأة وهي مكشرة. "مين دي اللي مجنونة يا مروة يا حبيبتي؟ سمعيني كده. بتقولي عني حاجات وحشة بتخوفيها مني؟
مروة. "ما تقولي السلام عليكم الأول. داخلة ناوية على خناقة. انتي اللي هتخوفيها منك." ثراء مركّزتش في كلامها، بس سرحت في ملامح نياط وفجأة انفجرت من الضحك. خلت كل اللي في الكافيه يبصلها. "هي دي العروسة؟ مروة حضنت نياط وردت عليها بغيظ. "بسم الله عليكي يا أختي مالك مالها العروسة؟ حلوة أهي، لطيفة وبريئة تتحب في ثانية إلا ثانية." ثراء بتريقة. "أنتِ واعية على نفسك؟ عايزة تزوجي البسكوتايا دي لعثمان ابنك؟ نياط بزعل.
"هو بجد أنا منفـعش لعثمان؟ ثراء ضحكت. "ياختي على العسل. زعلي. لا يا روحي، عثمان اللي مينفعش ليكي. إزاي ترتكبي الجريمة دي في حق البشرية؟ يا مروة لا مش ممكن أسكت." مروة. "صلي على النبي. خلي الجوازة تتمم على خير. (ضحكت) بس تصدقي من غير كذب قلت عنّها نفس الكلام لما شفتها أول مرة." ثراء سحبت الكرسي بتاعها ولزقت في نياط. "همم، إيه رأيك تتزوجي ابني؟ أطول من عثمان، مزّ أكتر منه، وهتطلعوا جنب بعض حلوين أوي."
مروة سحبت نياط لناحيتها. "أنتِ بتقولي إيه؟ دي مرات ابني عثمان، بنوتي." ثراء بدورها سحبتها ناحيتها. "حاضر، فهمنا. بس حبيتها أوي. لقيتوها فين الفرولاية دي؟ عايزة أجيب واحدة عروسة لابني، ربنا يحفضهولي." مروة كأنها افتكرت حاجة مهمة. "استني بس، انتي معندكيش ولاد يا ثراء؟ ثراء هزت كتفها. "الله! ما تسيبيني أتخيل براحتي. بس استنى، مدام هتكوني مرات عثمان وهتبقى مروة حماتك، هديكي شوية نصايح." نياط بانتباه.
"نصايح إيه يا طنط ثراء؟ ثراء كشرت. "طنط مين يا حبيبتي؟ هي ثراء، ثراء وبس. من غير طنط. واستناداً لخبرتي الطويلة في الزواج، بعد ما تزوجت ثلاث رجالة." نياط شهقت. "تزوجتي ثلاث رجالة مع بعض؟ طب إزاي؟ ثراء ضحكت. "يا حبيبتي ثلاثة ورا بعض. أول واحد محصلش نصيب، قريب طقّ له عرق وما صدق خلص مني. والتاني مات من قهره مني برضو." مروة غطت ودان نياط. "ما تكمليلها الحكاية. قللها التالت فين المسكين؟
متلّوثيش طفلتي البريئة بكلامك ده. نصايح إيه بس اللي هتديهالها." نياط بدلال. "طنط مروة بس، أنا عايزة أسمعها." ثراء فعصت خدودها. "تسلميلي. بصي، أول نصيحة المفروض تعرفيها قبل ما تتجوزي إنك متتجوزيش."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!