الفصل 23 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
21
كلمة
3,727
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه … ليتني لم أحبك إلى هذا الحد، فقد أوشك عقلي على الجنون، بل يا ليتني لم أسمع له بتلك الليلة … لا لن أقوى على العيش بدون حبك، فيوم عرفتك أدركت أنني على قيد الحياة … توقف "يوسف" ساهماً وهو ينحني بعينيه عنها قبل أن يبتعد هارباً من سيطرة قلبه قائلاً بنبرة متجهمة … يوسف: ماشي يا "ورد" … حضري الأكل …

تلاشت ابتسامتها تدريجياً وهي تراه يبتعد عنها بتلك الصورة، شعرت بغصة في حلقها فهي لم تتوقع أن تكون تلك خطوته، أن ينفر منها لهذا الحد … شعرت بفرض نفسها عليه بصورة جعلتها تشمئز من نفسها، قبض قلبها وتهدجت أنفاسها بضيق بالغ لتمنع تلك العبرة من السقوط، لقد حاربت نفسها لأجله، رفضت كل شيء وتقبلته هو فقط … يجب أن تهرب قبل أن يرى ضعفها، ستظهر عدم تأثرها … يجب أن تكون لا تهتم …

أومأت رأسها بخفة قبل أن تسحب روبها المعلق لترتديه تخفي آثار إذلالها أمام نفسها وخرجت مسرعة من الغرفة فقد أمسكت دموعها ألا تخونها بقوة حتى خرجت من الغرفة … وضعت كفها فوق فمها تمنع تلك الشهقة الحزينة من الخروج محاولة ضبط تنفسها ضاغطة بقوة بعينيها حتى لا تذرف الدموع ويلاحظوا ما أحل بها … تمالكت نفسها قليلاً واتجهت نحو المطبخ تحضر له الطعام وهي تلوم نفسها بشدة فياليتها لم تفكر بمبادرته من تلقاء نفسها …

هوى "يوسف" بجسده فوق الفراش محاولاً السيطرة على قلبه المتمرد المعلن حبها … يوسف: مش قادر … مش عارف أعمل إيه .. بحبك ومش قادر أقرب .. ولا قادر أبعد …. انتهت تلك الليلة الحزينة بتناول "يوسف" الطعام بدون شهية مطلقاً ليهرب مدعياً النوم كالعادة على الأريكة حتى يتجنب عينيها المتسائلتين عما بدر منه منذ قليل …. تطلعت نحوه لفترة تظن أنه قد خلد للنوم ليجول بخاطرها تساؤل وحيرة … "هو للدرجة دي لسه زعلان من يومها معقول !!!!

… لدرجة إنه يبعد عني بالصورة دي ؟!!! … أنا مش فاهمه ..؟؟؟! *** اليوم التالي … استيقظ "يوسف" مبكراً للغاية ناظراً نحو تلك النائمة بهدوء بنظرات معتذرة لهم بالخروج بتعجل قبل أن تستيقظ ويرى عينيها المعاتبتان مرة أخرى … توجه إلى الشركة التي لم يأت موظفوها بعد ليبقى بمكتبه حبيس أفكاره التعيسة … يوسف: ما أنا لو أقدر أشيل كلام طليقها ده من دماغي …!!! أووف كان لازم كلامه يرن في وداني ويفكرني … ياااه … تعبت ….

انتبه لرنين هاتفه برقم "عبد المقصود" ليضيق عينيه بإستراب من هذا الاتصال المبكر للغاية … يوسف: السلام عليكم … أبو ورد بإعياء: وعليكم السلام … يوسف بقلق: حضرتك كويس يا عمي محتاج حاجة …؟!! أبو ورد: عايز أشوفك ضروري يا "يوسف" … يوسف: طبعاً .. أنا قدامي ساعة بالكتير أستأذن بس من الشركة وأبقى عند حضرتك .. أبو ورد: منتظرك .. إن شاء الله ….

أقلقته تلك المكالمة للغاية فـ "عبد المقصود" لا يحدثه بالهاتف إلا للضرورة، وطلبه له بهذا الشكل يوحي بأمر عظيم قد حدث ليردف بقلق عارم … يوسف: ربنا يستر .. شكله تعبان أوي … حتى امبارح كان نايم من المخدر اللي بياخده من كتر الألم … *** شقة يوسف … بطبعها المتسامح ونظرتها المتفائلة للأمور شردت "ورد" قليلاً بما حدث بالأمس قائلة لنفسها مبررة رد فعله بتجنبها بتلك الصورة … ورد: يمكن لسه خايف ليضايقني … مش عارفة ؟!!

.. أنا بجد حبيته ونفسي أشوفه مبسوط .. والدنيا تبقى طبيعية بينا .. على كل حال نستنى شوية أكيد كل حاجة حتتصلح …. أقوم بقى أروح لبابا كفاية مشفتهوش امبارح ولا عرفت أطمن عليه …. شعرت بالرضا لهذا السبب الذي بررت به موقف "يوسف" معها لتنهض من جلستها لتبدل ملابسها وتتجه للمستشفى للاطمئنان على والدها … *** المستشفى …. فور أن حصل "يوسف" على وقت أسرع باتجاه المستشفى القريبة من الشركة كما طلب منه "عبد المقصود" …

دلف للغرفة متناسياً أفكاره وتخبطه وقد رسم ابتسامة على ثغره لمقابلة هذا الرجل الطيب … يوسف: السلام عليكم .. أخبارك إيه يا عمي …؟؟ أبو ورد: الحمد لله يا ابني … اقعد يا "يوسف" … كانت ملامح "عبد المقصود" تتسم بالجدية التامة وبعض الاقتضاب ليسحب "يوسف" المقعد بالقرب من "عبد المقصود" متسائلاً بقلق وهو يتخذ مجلسه فوق المقعد … يوسف: خير يا عمي … فيه إيه … شكلك فيه حاجة … قلقتني …!!!!

اعتدل "عبد المقصود" بإعياء مستكملاً حديثه بجدية تامة … أبو ورد: أنا جايبك النهارده عشان أكلمك في موضوع ضروري … أنا خلاص حاسس إن أجلي قرب وكان لازم أتكلم معاك … يوسف: بعد الشر عليك حضرتك يا عمي … ربنا يديك الصحة وطول العمر … أبو ورد: اسمعني بس … *** بهذا التوقيت كانت "ورد" قد وصلت بالفعل إلى المستشفى صاعدة درجات السلم لزيارة والدها بغرفته دون علمها مطلقاً بأن والدها طلب مقابلة "يوسف" وهو معه الآن يتحدثان سوياً …

اتخذت خطواتها بخفة بهذا الرواق الطويل حتى وصلت للغرفة والتي سرعان ما انتبهت لصوت "يوسف" بالداخل … وضعت كفها فوق المقبض لتدلف للداخل حين استمعت مصادفة لحديث والدها الذي لا يعلم بوجودها بعد … أبو ورد: أنا عارف يا ابني أني أنا اللي طلبت منك تتجوز "ورد" عشان تاخد بالك منها وتحميها … وإن انت بترد لي الجميل اللي عملته معاك …. يوسف بامتنان: حضرتك اللي عملته معايا مكنش حاجة بسيطة …

توقف بها الزمن وهي تستمع لما تفوه به والدها للتو … تراجعت لخطوات بصدمة غير مصدقة مطلقاً أن والدها قد فعل بها هذا، لم حط من قدرها بهذا الشكل …؟!! لم فرضها بالقوة على "يوسف" …؟!! فهذا هو سبب نفوره منها وتجنبها … فزواجه منها ما كان إلا رداً للجميل، لم يكن حباً على الإطلاق … الآن قد فهمت … أنني لا أساوي حباً … بل واجب مفروض …

عادت بطريقها الذي لا تبصره بتلك الغشاوة التي طغت فوق عينيها فإنهمرت دموعها بألم، صدمة قاسية لقلبها الذي عشقه لتمزق روحها مرة أخرى … *** المستشفى … بقناعه حقيقية أوضح "يوسف" أن قبوله زواجه من "ورد" ليس فقط رداً للجميل بل لعشق دب بقلبه تجاهها … يوسف: لكن يا عمي أنا متجوزتش "ورد" عشان رد الجميل بس … أنا فعلاً حبيتها …. وعايز أكمل معاها .. منكرش على حضرتك إن موضوع جوازها الأولاني ده كان عامل لي مشكلة نفسية في الأول ….

قاطعه أبو ورد: موضوع جوازها الأولاني ده كان فرض مني عليها .. عايزك تنساه وتخليها هي كمان تنساه …. أنا جايبك مخصوص هنا عشان الموضوع ده … بإستراب شديد تساءل "يوسف" … يوسف: جايبني عشان موضوع جوازها …؟؟؟!!!

أبو ورد: لأ … عشان "حسام" وأمه … أينعم أم "حسام" كانت مراتي … بس هي خدعتني وفهمتني إن "محمد" ابني … لكن خدعتني وكذبت عليا وطلع مش ابني وأنها أخدته من أمه الحقيقية وفهمتني أنه ابني … كمان يوم ما فهمتني إن ابنها راجل كويس وطلع زيها كذاب ومخادع … كل همهم إنهم ياخدوا فلوس "ورد" … اندهش "يوسف" من سيل الحقائق التي يقذف بها "عبد المقصود" بوجهه …

ألهذه الدرجة شر النفوس … أن تأتي بطفل ليس بولدها وتدعي ذلك طامعة بحصولها على مالهم … يوسف: يا ساتر يا رب .. يعني "محمد" مش ابنك ….؟؟!!!!! معقولة دي …

أبو ورد: للأسف … "محمد" مش ابني .. لكنه طفل برئ "نجاح" المربية حتاخد بالها منه … إللي أنا جايبك عشانه دلوقتي … "حسام" وامه … كانوا عايزين يعملوا أي حاجة ويوقعوا "ورد" ويضحكوا عليها عشان يرجعوها تاني لـ "حسام" وياخدوا فلوسها عشان كده طلبت منك تتجوزها بعد العدة على طول …. وسافرت أنا وهي من غير ما حد يعرف عشان أعدي أيام العدة وميعرفوش يوصلوا لها … يوسف: عشان كده سافرت إسكندرية انت و"ورد" …

أبو ورد: أيوه … خد بالك قوي يا "يوسف" "حسام" وأمه دول خبثاء … فيهم شر وحقد … عايزك كمان تخلي "ورد" تحرص منهم دول عندهم استعداد يعملوا أي حاجة تأذي "ورد" … بوعد حقيقي نابع من قلبه أردف "يوسف" بقوة وجسارة … يوسف: متخفش يا عمي "ورد" في قلبي وفي حمايتي وعمر ما حد حيقدر يأذيها أبداً وأنا موجود … تنفس "عبد المقصود" براحة بعد أن أوضح كل شيء لـ "يوسف" واطمأن بوعده له بالحفاظ على ابنته فهو رجل صلب وقادر على الالتزام بوعده …

أبو ورد: الحمد لله .. أنا كده ارتحت … أنهى "عبد المقصود" وصيته ليخلد لراحته فيما عاد "يوسف" لعمله مرة أخرى … *** شقة يوسف … بصمت ملفت للنظر وملامح صامتة متجهمة دلفت "ورد" إلى داخل الشقة متجهة نحو غرفتها مباشرة وسط تعجب أم "يوسف" و"دعاء" لتدير "دعاء" وجهها تجاه والدتها متسائلة بإستراب عن ضيق "ورد" الشديد … دعاء: هي "ورد" مالها يا ماما …؟؟ أم يوسف: يمكن تعبانة ولا حاجة يا بنتي …!!! دعاء: يمكن .. أدخلها أطمن عليها …؟!!!

أم يوسف: سيبيها ترتاح شوية وبعدين ادخلي لها .. هي أكيد زعلانة على باباها ما هي كانت عنده في المستشفى … دعاء: ربنا يشفيه … "ورد" تستاهل كل خير والله … أم يوسف: أه والله يا بنتي … ده لو "يوسف" كان لف الدنيا بحالها مكنش حيلاقي زيها أبداً …

أغلقت "ورد" باب غرفتها من خلفها لتستند عليه باستسلام لكل تلك الأشواك التي لا تنتهي من حياتها، متى ستشعر بالفرح مثل بقية الفتيات … هل كتب عليها الشقاء بحياتها وان كل حظها بالدنيا تمثل بملامحها الجميلة فقط .. ليتهم يعلمون أنه ليس كل ما هو جميل بالخارج هو بالطبع جميل من الداخل … ليتها لم تكن بهذا الجمال وتكون سعيدة راضية … صدق من قال أن للكل نصيب متساوٍ في الدنيا لا ينقص من أحد شيء عن الآخر لكن تختلف قسمته ….

تهدلت ملامحها بحزن وهي تحدث نفسها التعيسة … "يعني كان رد للجميل … محبنيش أساساً !!!! … تاني يا بابا .. تاني تظلمني … وتظلمه هو كمان معايا … هو أكيد مجبر عليا … بس كفاية كده .. مينفعش يتحملني وأكون حمل زيادة عليه هو ميستحقش كدة … لازم يشوف حياته ويحب ويتجوز بجد مش يتربط نصيبه بواحدة ولا عايزها ولا بيحبها لمجرد رد الجميل وبس …"

يكفيها أن تشعر بسعادته فهو إنسان رائع يستحق ذلك، لقد أحبته بالفعل لدرجة أن تضحي بسعادتها بقربه لأجل سعادته ولو كان ذلك على حساب فراقه للأبد … إنهمرت دموعها لمجرد تفكيرها بالبعد عنه وأن أخرى سيكون محلها بقربه زوجة له، لكنها لن تكون بتلك الأنانية فعليه أن يحب ويتزوج ويسعد بحياته وعليها التضحية لأجله … "هو كان كويس أوي معايا … مينفعش أنا كمان أكون أنانية بالشكل ده …. لازم لما ييجي أحط النقط على الحروف …." ***

شركة الأقصى … ظل لساعات يفكر بحديث "عبد المقصود" له ليفاجئ بمن يقطع أفكاره مهللاً بصخب … شريف: أنا جيت … وحشتني يا أخي الشوية دول … بتفاجؤ بعودة "شريف" بتلك السرعة من سفره أردف "يوسف" متحمداً على سلامته … يوسف: شريف …!! حمد الله على السلامة .. جيت إمتى …؟؟ شريف: امبارح بالليل … يوسف: ها … وعملت إيه …؟؟ مد "شريف" كفه الأيمن أمام مرأى "يوسف" مردفاً بابتسامة واسعة وحماس مفرط … شريف: مش شايف الدبلة منورة في ايدي إزاي …

يوسف: أه صحيح .. مبروك … وحددتم معاد الفرح …؟؟ شريف: إن شاء الله كمان شهرين تقريباً …. يوسف: وحتعملوه فين بقى …؟؟ شريف: لا هنا طبعاً .. عشان أهلنا كلهم هنا … يوسف: كويس عشان أقدر أحضر الفرح … توقع "شريف" أن خبر خطبته سيسعد "يوسف" كثيراً، لكن ردوده المقتضبة وملامحه المتجهمة أثارت فضول "شريف" كثيراً ليتساءل بإنزعاج … شريف: مالك …. حاسس إنك مش مبسوط كدة ….؟!!!

يوسف: أبو "ورد" تعبان أوي … كنت لسه عنده في المستشفى … طلبني مخصوص عشان يوصيني على "ورد" و ….. شريف: و … إيه … !!! مالك وقفت كلامك كدة …؟!! انتبه "يوسف" حين بدأت كلمات "عبد المقصود" تتردد مرة أخرى بعقله محاولاً ربط بين بعض الأحداث بعضها البعض … أخذ يتحدث بكلمات مشتتة لم يستطع "شريف" فهم مقصده منها … يوسف: "حسام" عايز يأذي "ورد" ..!!! … وممكن يحاول يعمل أي حاجة عشان يرجعها …. !!!!!!

اتسعت عينا "يوسف" بذهول مكرراً كلماته بشرود … يوسف : يرجعها …….؟!!! يعني ممكن يكذب عادي … يعني يضحك عليا بكلام محصلش …..!!!! يبدو أنه أخيراً فهم مقصد هذا الدنيء بتلك الليلة، فما كان ناصحاً بل مفسداً زيجتهم لنزع "ورد" منه، نعم … هو فعل ذلك ليعيدها إليه … نهض "يوسف" بقوة وقد علت عينيه نظرات غاضبة وهو يكور قبضه يده بانفعال قبل أن يخطو بضع خطوات لخارج المكتب وسط هتاف "شريف" به …

شريف: ايه اللي حصل …. يا "يوسف" … انت رايح فين ….؟؟ أجابه "يوسف" دون النظر إليه وهو يخرج بعجالة بخطوات تميل للركض … يوسف: رايح أتأكد من حاجة .. وياويله مني لو كان كذب عليا .. بثوان كان "يوسف" قد غاب عن ناظره ليتمتم بعدم فهم … شريف: هو مين ده ؟!! .. هي إيه الحكاية بالضبط …؟!!! *** لم يكن من الصعب على "يوسف" التوصل لعنوان إقامة "حسام" ليتجه نحو شقته مباشرة فلن يتركه اليوم دون أن يتأكد من كل شيء تخبط به بأيامه السابقة …

شقة حسام … بعقل غير واعٍ جلس "حسام" يسند رأسه للخلف بعد تناوله لتلك الجرعة المخدرة مستمتعاً بنشوة لحظية إثرها … انتبه بتثاقل لطرقات عنيفة فوق باب شقته ليستند بترنح عدة خطوات حتى يتحرك نحو باب الشقة فربما تكون والدته قد عادت … جحظت عيناه بتخوف وهو يرى "يوسف" يقف بbابه تعلو عينيه تلك النظرات الغاضبة يكاد الشرر يخرج منهما ليفزع "حسام" برؤيته متراجعاً لعدة خطوات للخلف هارباً من "يوسف" ….

لم يكن الإمساك به من الصعوبة على "يوسف" ليقبض مقدمة ملابسه بين قبضته القوية ثم يدفع به تجاه الحائط بقوة ليصطدم ظهره النحيل به متأوهاً بألم … رؤيته يتهرب منه بتلك الصورة أيقن بداخله أن هذا الفأر ما هو إلا كاذب مفترى على "ورد"، كيف سمح له ولنفسه بتصديق هذا الادعاء المجحف عليها وعلى شرفها … دنا "يوسف" بقوة من "حسام" حتى شعر الثاني بضآلته أمامه متيقناً أن حتى هواء تنفسه الحار يشعر به "حسام" بقوة …

تحجر ريقه بتخوف وعلت عينيه نظرات هلعة مما سوف يفعله به هذا القوي حين احتدمت عينيه بقوة ولاحت ببريق غاضب أطاح بتماسك "حسام" حين بدأ "يوسف" بالصراخ به بغضب … تحول "يوسف" بلحظة لشخص مخيف للغاية تفاجئ بنفسه يخرج هذا الكم الغاضب بصوت هادر لخداع هذا الدنيء له ليردف بحدة … يوسف : أنت يا كذاب يا **** … إزاي تقول لي كده على "ورد" …. إزاي جت لك الجرأة حتى … انطق …؟؟

شعر "حسام" بالاختناق من إحكام قبضة "يوسف" حول ملابسه المحيطة بعنقه وأيقن بهلع أن "يوسف" سيقتله الآن بعد تأكد كذبه لينهار معترفاً بكل شيء ليحفظ حياته التي ستضيع بين قبضة هذا القوي الشرس …

حسام بتلعثم: كان ااا …. كان … لازم أقولك كده أنا .. أنا كنت عاوزها … كنت … عاوز أرجعها تاني .. هي عجبتني … وخصوصاً إن محصلش بينا حاجة … و زي ما انت عارف هي لسه بنت .. أنا معرفتش المسها يوم دخلتنا … أنا … أنا …. حصلت ظروف ومقدرتش … بس أنا كنت عايز أرجعها تاني … لقيتك حتتجوزها .. مكنش فيه حل تاني قدامي إلا أني أتبلى عليها كده ….. عشان تطلقها و أرجعها أنا ليا .. بس أنت مطلقتهاش !!!!

… مع كل اللي قلتهولك ده .. إنت مطلقتهاش !!!!! … وسكت بعدها لأني اتأكدت إنك أكيد عرفت إنها بنت ومحدش لمسها …. صدم "يوسف" من كم هذه الحقائق التي تظهر أمامه بصورة مفاجئة صادمة ومفرحة في نفس الوقت … كما صدم من كذب هذا المحتال عليه وجعله يبتعد عن محبوبته كل هذا الوقت … تركه "يوسف" بغضب دافعاً له بقوة ليسقط "حسام" على الأرض مرتعباً يتابع "يوسف" الذي خرج مسرعاً من شقته ليهرع باتجاه الباب يغلقه بقوة خوفاً من عودته … ***

إحساس مضطرب غريب اجتاحه بين نشوة وفرحة ملأت صدره فلا شيء سيعوقه الآن أمام حبيبته فكل ما عرفه عنها ما هو إلا مجرد افتراء وكذب … بالطبع كان لابد وأن يتوقع ذلك فكل ما فيها يوحي بالصدق والعفة …. كيف صدق هذا المحتال !!!! … لكنه الآن .. يجب أن يعترف لها بحبه المتيم … فهو لا يعشق سوى "ورد" …. آن الأوان لنفض هذه الأشواك التي جرحتهم وعليهم البحث عن السعادة … *** حسام …

أسرع "حسام" ومازال الخوف يعلق بروحه يتصل بوالدته يخبرها بما حدث مع "يوسف" … حسام: أيوه يا ماما .. يوسف كان هنا … أم حسام: هنا … هنا بيعمل إيه … وعملت معاه إيه …؟؟؟ حسام: أنا خفت منه أوي … وقلتله أني …. كذبت عليه … أم حسام: لاااااااا … ده كده صعبها علينا أوي … أنا جايه لك … حسام: ماشي مستنيكي ..

أغلق "حسام" الهاتف مع والدته وتوجه مسرعاً نحو زجاجاته الملقاة يبحث عن ملذاته هرباً من ارتعابه مما حدث مع "يوسف" وأخذ يشرب من إحدى الزجاجات بشراهة حتى أصبح سكيراً في اللاوعي غير مدركاً لما يحدث حوله … *** يوسف … سار بطريقه عازماً على إصلاح ما أفسده بسبب هذا الحقير المدعو "حسام"، فاليوم سيسترد حياته وزوجته بعدما أدخل عديم الأخلاق هذا الشك بقلبه تجاه "ورد"، سيطلق العنان لقلبه وكفى ….. *** شقة يوسف …

انتظرت "ورد" مرور الوقت البطيء حتى يعود "يوسف" إلى البيت في المساء لتضع حد لما فعله والدها مع "يوسف" … هذا الشخص ذو المروءة والأخلاق حافظ الجميل يجب ألا يظلم لأكثر من ذلك بسببها وبسبب طلب والدها، فحياؤه منعه من الرفض وما أخذ بسيف الحياء فهو باطل وهي لن ترضى بذلك … وصل "يوسف" إلى البيت محملاً بشوق أخفاه بقلبه لفترة طويلة، هرول مسرعاً نحو شقتهم غير قادر على الانتظار أكثر من ذلك …

دلف ناهجاً لخطواته المتسارعة ليجد والدته وأخته "دعاء" بغرفة المعيشة لتندهشا لعودته بمثل هذا الوقت …. أم يوسف: إيه ده …. إيه اللي جايبك بدري يا "يوسف" …. ؟؟ انت تعبان ولا حاجة ….؟؟ يوسف: أبداً يا ماما .. أنا بخير .. أمال فين "ورد" ….؟؟ أم يوسف: في الأوضة جوة يا بني .. باين عليها تعبانة ولا حاجة … يوسف بقلق: تعبانة .. ليه مالها …؟؟ دعاء: مش عارفين والله يا "يوسف" … ادخل شوفها واطمن عليها …

أومأ بخفة إيجاباً فهو بالفعل لا يحتمل الابتعاد عنها لأكثر من ذلك … توقف للحظة يستجمع رباط جأشه أمام باب غرفتهما ثم أمسك بمقبض الباب بتوتر لهذه المقابلة الحاسمة أخيراً بعد عناء طويل …

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...