الفصل 22 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
22
كلمة
4,300
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

عيناكِ بحر أغرقني وشوقي إليكِ ينهيني إلى متى سأبحر ضد التيار وغور بحورك يجذبني سأموت غرقاً لو لم يلحقني طوق النجاة ويحميني لحظات غاب بها العقل والتفكير ليسيطر القلب الذي ترك عنانه لتلك الناعمة تعبث بكيانه بنظرة رقيقة وخجل مكتسح غابا عن واقعهما بلقاء تراقصت له دقات قلوبهم فرحاً حتى علا صوت أخته بفزع يناديه بإستغاثة ليفيقا من هيامهما بخطوات متسارعة يلبون النداء خرج "يوسف" أولاً ليقابل "دعاء"

التي قد أقدمت نحوهم لطلب مساعدتهم ليهتف بها بقلق يوسف: إيه إللي حصل؟ بإضطراب وتخوف أشارت "دعاء" تجاه المرحاض وهي تعود بخطواتها إليه قائلة دعاء: إلحق يا "يوسف" ماما إتزحلقت ووقعت في الحمام لم تنتظر "ورد" دعوة لأي منهما طلباً لمساعدة والدتهم لتهم على الفور بتخطيهم متجهة نحو المرحاض وهي تنحني بقوة وتمد ذراعها إليها قائلة ورد: إسندى عليا يا طنط بتألم شديد أردفت أم "يوسف" وهي تطالع تلك الضعيفة أمامها فهي لن

تتحمل ثقل وزنها ام يوسف: لا يا بنتي أنا تقيلة عليكِ بإصرار شديد وهي تحاول إسنادها بوضع ذراعها فوق كتفيها قائلة ورد: لا يا طنط .. مش تقيلة ولا حاجة .. إسندى عليا بس بإحراج بالغ وضعت أم "يوسف" ذراعها تحاوط كتفي "ورد" تتكئ عليه لتسندها "ورد" وهي تحيط خصرها بذراعها حتى تستطيع رفعها من الأرض وقفت أم "يوسف" بتألم شديد لإلتواء كاحلها حين هم "يوسف" بإسناد والدته من الجانب الآخر ليخف حملاً عن "ورد"

تحركت أم "يوسف" ببطء تجاه غرفتها مستندة على كتفيهما حتى جلست فوق فراشها تاركة وزنها الثقيل يرتمي حمله عليه فقد أثقلت كثيراً عليهما رفعت أم "يوسف" ساقها المتألمة لتمددها أمامها حين أسرعت "ورد" بالاتصال بطبيبهم الخاص للمجيء في الحال لفحص أم "يوسف" نظرت أم "يوسف" نحو "ورد" بإمتنان بالغ مردفة بنبرة متألمة ام يوسف: تسلميلي يا بنتي ورد: أنتي زي ماما الله يرحمها يا طنط متقوليش كده ربتت أم "يوسف" على كتفها بحنان

كانت "ورد" بأمس الحاجة لتلك اللمسة الحانية لترتمي بأحضانها بحب حقيقي فهي تحتاج لضمتها كثيراً فقد افتقدت حنان الأم الذي رأته في هذه السيدة الطيبة لم يُطلب منها المساعدة ولا إظهار تلك المشاعر والقلق على والدته ليتابع "يوسف" اهتمام "ورد" الشديد بوالدته شاعراً بسعادة تزيد من قيمتها بقلبه لحبها لأمه معشوقته الأولى تأثر "يوسف" كثيراً بذكرها لوفاة والدتها وافتقارها لحنان الأم فهو يدرك إحساس الفقد جيداً بعد وقت قليل

حضر الطبيب وعالج كاحل أم "يوسف" الملتوي ليطلب منهم الاهتمام براحتها التامة وعدم الضغط على قدمها مطلقاً لمدة أسبوع كامل بدون حركة مجهدة تفصل بيننا أسوار وهمية لكننا غافلون عنها فلو استطعنا لهدمناها وأمددنا جسوراً تصل بين قلوبنا برغم تلك المشاعر التي فاضت بين قلوبهم إلا أن كلاً منهما التزم موضعه بتخوف تمسك "يوسف" بأسواره الوهمية وبعده عن "ورد" ليقى قريباً بعيداً لم يتجرأ ويهدم تلك الأسوار التي بناها بينهما

بينما كانت "ورد" تنتظر بادرته هو ظناً منها أن تخوفها بليلة زفافهم هي السبب ببعده عنها وتركها حتى تتقبل وجوده بحياتها تدريجياً لتمر الأيام ومازال كل منهما يتخذ جانباً بعيداً عن الآخر ورد... تعلقت بهذه الأسرة الطيبة بالفعل وشعرت معهم بالألفة والحب ساعدت أم "يوسف" كثيراً خلال هذه الفترة التي عجزت فيها هذه السيدة الطيبة عن التحرك من تلقاء نفسها حتى أنها تعلقت بـ"ورد" للغاية وكمنت محبتها بقلبها كابنتها "دعاء" تماماً

كلما مر الوقت شعرت "ورد" بتعلقها بـ"يوسف" وعشقها له ولوجوده وكلماته عشقها لسماع صوته إلى جانبها تستمتع بحديثه دائماً معها أو مع والدته ومزاحه اللطيف مع "دعاء" حتى لو كان مازال يتخذ منها جانباً إلا أنها تشعر بأنه يبادلها نفس شعورها نحوه حتى لو لم ينطق بها لسانه تمنت لو أن الحاجز بينهم يختفي تماماً لكنها لن تستطيع المبادرة وستظل في انتظاره فخجلها يمنعها من أن تقدم هي على الخطوة الأولى عبد المقصود ...

لم تمر الأيام على الجميع مرور الكرام بل هناك من تمر عليه بألم وإعياء فقد بقى "عبد المقصود" بالمستشفى يتلقى علاجه لكن مع الأسف كانت حالته تزداد سوءاً تناوب "يوسف" و"ورد" زيارتهم اليومية له فـ"ورد" تمر به صباحاً بينما يمر به "يوسف" بعد انتهاء عمله بالشركة شريف ... اقترب موعد سفره لطلب محبوبته للزواج بعد أن وافقت على ذلك وكان عليه التقدم بإجازة للسفر عدة أيام لكنه مازال بانتظار الموافقة عليها

تحمس "شريف" كثيراً لتلك الخطوة الجديدة بحياته للاستقرار وبناء أسرة صغيرة مع من دق لها قلبه شقة يوسف بعد تجهيزها لطعام الإفطار لوالدة "يوسف" وحملته إليها بغرفتها فهي مازالت لا تستطيع الحركة بعد وضعته "ورد" أمامها ببسمة لطيفة اعتدت أم "يوسف" على رؤيتها بوجهها البشوش شعرت أم "يوسف" بأنها قد أثقلت كثيراً على "ورد" خاصة وقد تأخرت اليوم كثيراً على موعد زيارة والدها بالمستشفى ام يوسف: إتأخرتي يا بنتي على باباكي النهارده

ورد: معلش يا طنط .. نفطر سوا الأول وبعدين أروح ام يوسف: ربنا يراضيكى يا بنتي ترددت أم "يوسف" كثيراً بسؤالها فقد لاح هذا التساؤل بنفسها كثيراً ولم تعد تستطيع منع نفسها عنه فقد رأت من تلك الفتاة طيب المعشر وحسن الخلق ام يوسف: معلش يا بنتي في السؤال .. أنا عندي سؤال ونفسي أعرف إجابته ورد: إتفضلي يا طنط ام يوسف: يعني ااا .. أنتي ما شاء الله عليكي جميلة ورقيقة وبنت ناس وعشرتك طيبة .. إتطلقتي ليه يا بنتي؟

جلست "ورد" بطرف الفراش وقد اختفت تماماً تلك الابتسامة الرقيقة ليحل الحزن والتجهم على ملامحها حين لاحت تلك الذكرى أمام أعينها سحبت شهيقاً مؤلماً للغاية وهي تردف بإنكسار ورد: أنا حقول لحضرتك استرجعت ذكريات تلك الليلة المشؤومة وهي تقص لها سبب زواجها من هذا المتوحش إلى أن أخبرتها بما فعله بها بليلة زفافهم تأثرت أم "يوسف" للغاية وهي تلمس وجعها وتهشم روحها بإندهاش تام لما حدث معها ام يوسف: حبيبتي يا بنتي .. ده انتي ربنا

بيحبك إنك خلصتي منه ورد: الحمد لله ام يوسف: والله يا بنتي ما حتلاقي أحن من "يوسف" ابني .. مش عشان هو ابني والله .. بس هو طيب قوي هي لا تنتظر أن تخبرها بذلك فقد علمت ذلك يقيناً فـ"يوسف" رجل لا يعوض مطلقاً لتردف "ورد" بتحسر ورد: عارفه يا طنط .. عشان كده أنا عارفه إني معذباه معايا .. بس أنا برضو لسه بخاف ام يوسف: واحدة واحدة يا بنتي .. انتي خلاص أخدتي علينا وبقيتي واحدة منا ورد: طبعاً يا طنط

ام يوسف: خلاص بقى .. بلاش طنط دي وقوليلي يا ماما ورد بإبتسامة: حاضر يا ماما أروح أنا أنادي "دعاء" بقى نفطر سوا ام يوسف: ماشي يا بنتي تركتها "ورد" لتمر بغرفة "دعاء" لتدعوها لتناول الفطور معهم لكنها قبل أن تطرق بابها استمعت لصوت "دعاء" تتحدث بالهاتف لتنتبه بإستراب أنها تتحدث مع شاب ما إسترعى ذلك انتباهها كاملاً لتنصت لحديثها معه باهتمام بالغ دعاء: وبعدين يا "مرزوق"؟

مرزوق: أعملك إيه بقى .. ما انتي مش واثقة فيا بعد كل ده؟ دعاء: أبداً يا "مرزوق" والله .. بس ..!! مرزوق: خلاص يا "دعاء" .. خلاص طريقته المقتضبة جعلتها تترجى أن يسامحها على تشبثها برأيها ورفضها لمقابلته دعاء: انت زعلت .. استنى بس !!!! .. ما أنا كمان مينفعش أقابلك مرزوق: وهو أنا بقولك حنبقى لوحدنا .. أختي "ملك" حتبقى موجودة وماما كمان نفسها تشوفك ..... لو مش مصدقاني .. خدي "ملك" أهي تقولك .... بدون موافقة منها أو رفض

وجدت أخته "ملك" تحدثها بمزاح ملك: ألو ... أيوة يا ست "دعاء" .. إيه مش عايزة تشوفينا ولا إيه؟!!!! ... ده أنا وماما نفسنا نشوفك من كتر ما "مرزوق" حكى لنا عليكي شعرت "دعاء" بغبطة وراحة بنفس الوقت لسماع أخته تخبرها بذلك لتبتسم بفرحة فهو يتحدث عنها دائماً ويريد أن يتقرب منها أكثر وتتقرب أكثر من عائلته أستكملت "دعاء" حديثها مع "ملك" وقد لانت أفكارها قليلاً فلا داعي لذلك فأخته تحدثها بنفسها دعاء: إن شاء الله حاضر

عاد "مرزوق" ليحدثها مرة أخرى مرزوق: ها يا ستي صدقتي؟!!!! دعاء: خلاص يا "مرزوق" .. إدينى العنوان حاجي لك أهو .. بس خد بالك .. أنا مينفعش أتأخر ... !!! مرزوق: حاضر أنهت "دعاء" مكالمتها مع "مرزوق" وقد لاحت بوجهها تلك الابتسامة البلهاء لتندهش "ورد" تماماً مما سمعته للتو مرزوق تبدلت ملامحه المحبة لأخرى ماكرة للغاية فقد انتصر أخيراً بإستمالة تلك الفتاة نظر نحو "ملك" التي مازالت تقف إلى جواره يثني على ما فعلته للتو

مرزوق: يا بت الإيه !!! .. ده أنا صدقتك ..!!! علت ضحكتها الرقيقة وهي تستطرد ملك: عيب عليك يا "زوقه" ... إيدك أخرج بعض الأوراق المالية ليدفع بها بيدها الممدودة قائلاً مرزوق: مبتنسيش حقك أبداً .. بس تستاهلي .. خدي .. حلال عليكي مرزوق: المهم إنها أخيراً جايه خلاص .. تعبتني أوي بت اللذينة دي شركة الأقصى جلس "يوسف" بمفرده بالمكتب بعد سفر "شريف" هذا الصباح متذكراً الأيام الماضية بينه وبين "ورد" بالعديد من المواقف التي

أرهقت قلبه المتحير يوسف: أنا تعبت وأرهقت أوي من التفكير مش قادر أبعد عنها ولا قادر أقرب لها بس حبيتها وقلبي فعلاً اتعلق بيها خلال تلك الأيام وما رآه منها شعر بأن هناك شيء خاطئ كيف تكون مستهترة خاطئة ضحت بشرفها وبرائتها كما قال طليقها وهي خجولة لهذا الحد فمن مثلها تكون فتاة لعوب جريئة ليس بها ذرة حياء واحدة وهذا ليس بـ"ورد" إطلاقاً يوسف: إزاي ... أنا مش فاهم ولا داخل دماغي ...

"ورد" من النوع الخجول أوي إزاي تكون غلطت مع واحد بالشكل ده لأ ... أنا حاسس إن فيه حاجة غلط دعاء استعدت لمقابلة "مرزوق" لأول مرة مع إلحاحه الشديد خلال الفترة الماضية خاصة وأنه أوهمها أن والدته وأخواته يريدون التعرف عليها وأنه قد طلب من والدته التقدم رسمياً لخطبة "دعاء" من أخيها "يوسف" ومع هذا الإلحاح الشديد اضطرت أن تذهب اليوم لإرضائه فقط وبذلك تثبت له أنها حقاً تثق به استقلت إحدى سيارات الأجرة متجهة نحو العنوان

الذي وصفه لها "مرزوق" حتى وصلت إلى البناية التي وصفها إليها لتجده بالفعل يقف بانتظارها برفقة إحدى الفتيات والتي أرجحت أن هذه الفتاة بالتأكيد هي أخته "ملك" دعاء: دي أكيد "ملك" أخته جت معاه عشان أطمن إنه مش لوحده طلبت من السائق أن يتوقف لتترجل من السيارة وهي تعدل من وضع حقيبة كتفها ناظرة بابتسامة ساذجة تجاه "مرزوق" وأخته أقبل "مرزوق" نحوها مرحباً بها قائلاً مرزوق: أهلاً "دعاء" .. تعالي أعرفك على "ملك" أختي

دعاء: آه طبعاً .. إزيك يا "ملك" .... ملك: تمام .. انتي إزيك ... دعاء: الحمد لله لتنظر "ملك" تجاه "مرزوق" قائلة بمجامله لطيفة ملك: لا يا "مرزوق" .. دي زي القمر .. أحلى من وصفك ليها بكتير .... ده يا ستي مش مبطل كلام عنك .. لما خلانا مشتاقين أوي نشوفك اتسعت ابتسامة "دعاء" لتردف بسعادة بالغة دعاء: بجد ... ملك: أه طبعاً .. وماما مستنياكي فوق ... يلا بينا دعاء: آه تمام بعتاب لطيف أردف "مرزوق" مازحاً

مرزوق: خلاص اتصاحبتم ونسيتوني ولا إيه .... ضحكت كلتاهما على أسلوب "مرزوق" اللطيف لتأشر لها "ملك" بالتقدم إلى داخل البناية خطت "دعاء" بضع خطوات قبل أن تتلفت "ملك" يميناً ويساراً وهي تأشر لـ"مرزوق" بعينيها غامزة ليومئ لها بالتفهم أخرجت "ملك" قطعة من القماش من داخل حقيبتها ووضعتها بسرعة فوق أنف "دعاء" التي شعرت بتثاقل شديد برأسها في الحال ودارت الدنيا بها وأصبحت رؤيتها ضبابية للغاية تراخى جسدها على الفور

ليلقفها "مرزوق" فوق ذراعه ليسندها من جانب و"ملك" من الجانب الآخر شعرت "ملك" بثقل جسد "دعاء" فوق كتفها لتهتف بعدم تحمل وهي تبتعد عن جسد "دعاء" المتراخي قائلة بتهرب ملك: أنا كده عملت إللي عليا .. أنا حمشي عشان اتأخرت وأنت براحتك بقى يا "زوقه" لم تمهله حتى فرصة للحديث واختفت تماماً من أمامه ليتبقى بمفرده يحاول الوصول إلى المصعد لوضع "دعاء" به ليصعد نحو شقته حين باغه فجأة رجل ما من الخلف ورد

بموعدها اليومي تجهزت "ورد" للذهاب للمستشفى لكنها لم تذهب إلى هناك اليوم واستقلت إحدى سيارات الأجرة لمراقبة "دعاء" بعد أن تأكدت إنها ستقابل شاب ما مما سمعته منها عبر مكالمتها الأخيرة وتوجس قلبها بعدم اطمئنان لما سيحدث كانت تتابع "دعاء" حين التقت بأحد الشباب ومعه فتاة أخرى وبعد قليل شاهدتهم وهم يحاولون تخديرها والزج بها لداخل البناية اتسعت عينا "ورد" بفزع فقد أيقنت أن هذا الشاب سيؤذي "دعاء" حتماً

لم تجد من تستنجد به سوى سائق هذه السيارة لتترجاه بنبرة متخوفة ورد: لو سمحت ... البنت دي أختي وشكلهم خدروها ممكن تساعدني نجيبها نروحها البيت؟!! ثارت الدماء بعروق هذا الرجل الشهم واعتبرها بمثابة ابنته ليفزع لها بقوة السائق: طبعاً يا بنتي .. ربنا يستر على بناتنا وينتقم من الأشكال دي أسرع السائق ومن خلفه "ورد" نحو "مرزوق" الذي كان قد استطاع الوصول إلى المصعد بالفعل أمسكه من ذراعه وضربه ضربة واحدة بقوة

كانت كفيلة بإيقاع "مرزوق" أرضاً فتلك الضربة لم يكن يتوقعها من الأساس هوت دعاء أرضاً حين تركها "مرزوق" فأسرع السائق بحملها عائداً إلى السيارة واضعاً إياها إلى جوار "ورد" ليعودا من حيث أتيا مر كل ذلك أمام نظر "مرزوق" المندهش دون أن يتحرك حركة واحدة من مكانه ربما دهشة وربما خوف شقة يوسف توقفت السيارة أمام البيت الذي يقطن به ليخرج السائق مرة أخرى حاملاً "دعاء" للأعلى لمساعدة "ورد" التي لن تقدر على حملها

دلفت "ورد" إلى الداخل وهي تفسح مجالاً له لوضع "دعاء" فوق الأريكة بالصالة تشكره بامتنان ورد: شكراً لحضرتك على وقفتك معايا السائق: أنا عندي قدها ربنا يسلمهم كلهم يا رب ورد: آمين يا رب ام يوسف تلك الأصوات الغريبة التي سمعتها بالخارج جعلتها تقلق للغاية لتنادي بصوت مسموع ام يوسف: يا "دعاء".... يا "ورد" .... انتبهت "ورد" لندائها فدَلفت إلى غرفتها على الفور ورد: خير يا ماما محتاجة حاجة ...

ام يوسف: لا يا بنتي .. سمعت صوت غريب بس ... مين إللي بره ... تفكرت "ورد" لوهلة ولم تشأ أن تقلقها فأردفت مبررة ورد: أبداً يا ماما دي "دعاء" ... داخت وهي رايحة الكلية فأتصلت بيا رحت جبتها وسايباها ترتاح بره ام يوسف: بجد ... وهي كويسة ورد: الحمد لله ... متقلقيش أنا معاها ام يوسف: تاعبينك معانا يا بنتي والله ورد: متقوليش كده يا ماما .. أنا بعتبر "دعاء" أختي الصغيرة بجد ام يوسف: ربنا يفرح قلبك يا بنتي

ورد: حروح بقى أطمن على "دعاء" دعاء بدأت تستفيق من أثر ذلك المخدر لتشعر بدوار رهيب يجتاح رأسها وضعت كفها بألم فوق جبهتها لتنتبه بفزع لما حدث دعاء: أه يا راسي ... إيه ده ... أنا فين ... انتفضت جالسة وهي تتذكر ما حدث مع "مرزوق" و"ملك" لكنها وجدت نفسها بمنزلهم و "ورد" تجلس إلى جوارها تطمئنها بابتسامتها العذبة ورد: متخفيش يا "دعاء" ربنا ستر حبيبتي ... اطمني انتي في بيتك اتسعت عيناها بذعر وهي تهتف بانفعال متخوف

دعاء: حصل إيه .... ؟؟؟ ورد: متخافيش ... أنا كنت ماشية وراكي بالتاكسي ولما شفتهم بيخدروكي نزلت وجبناكي على هنا على طول تجربة قاسية لم تستطع تحملها لتنهار باكية فلم تفكر للحظة بأن "مرزوق" قد يخفي تلك النوايا الخبيثة بداخله يتظاهر بالمحبة وهو ثعبان يحيك شرائكه للفتك بها دعاء: مكنتش فاكرة إن حيحصل كده أبداً .... أبداً ... بس اااا ... أنتي عرفتي منين .... ورد: غصب عني سمعتك وأنتي بتتكلمي في التليفون ...

ومشيت وراكي عشان أطمن عليكي وسط دموعها المنهمرة صمتت للحظة وهي تتطلع نحو "ورد" بنظرة توجس ورجاء دعاء: حتقولي لـ"يوسف" .... ورد: لأ طبعاً .... المهم أنتي متعمليش كده تاني ... و إللي عايزك ييجي هنا لحد بابك غير كده انتي بتهيني نفسك وتقللي منها شعرت بالخجل من تصرفها الأحمق وانسياقها خلف هذا التيار الذي كاد أن يسقطها بمجهول لم تكن لتهرب منه لولا إنقاذ "ورد" لها دعاء: عندك حق ... أنا غلطانة ...

أنا دايماً كنت حاسة إني بعمل حاجة غلط ... بس كنت بحب أوي إني أحس إنه مهتم بيا وبيحبني .. كنت عايزة أحس إني محبوبة كده ورد: وأنا معاكي أهو أصحاب وأخوات .. لكن متضيعيش نفسك مع حد مش مقدر قيمتك .. انتي غالية أوي لأول مرة تشعر "ورد" بأنها حكيمة ومؤثرة بمن حولها شعرت بقدرتها على التصرف وإنقاذ "دعاء" من بين يدي هذا الغادر شعرت بأنها ليست سلبية لتلك الدرجة بل أن لها القدرة على التصرف بحكمة

وأنها مسؤولة عن أخت صغرى وعليها حمايتها ألقت "دعاء" بنفسها فوق صدر "ورد" ترتمي بأحضانها باكية بقوة دعاء: أنا بحبك أوي يا "ورد" ... يا بخت "يوسف" بيكي ..... ابتسمت "ورد" بخفة حين لاح خيال "يوسف" أمامها حين ذكرته "دعاء" بعد تيقنها أن موعد زيارة والدها الصباحية قد انتهت ولم تجد فرصة لزيارته قررت البقاء فـ"يوسف" سيمر به بالمساء وسيطمئنها على حاله وفى الغد عليها زيارته مبكراً عوضاً عن اليوم غرفة ورد اقترب موعد عودة "يوسف"

وهي مازالت تفكر بما فعلته اليوم ذلك الأمر البسيط بالنسبة لغيرها لكن ما قامت به أمر لا يمر بتلك السهولة على نفسها بعض الثقة بنفسها جعلتها تظن أن هناك أمور أخرى تستطيع القيام بها ولا تنتظر بديلاً عنها "يوسف" ... هذا الرجل الذي يستحق منها فرصة ليكون له دور بحياتها فلا يجب عليها البقاء ساكنة طوال الوقت فربما هو أيضاً ينتظر إشارة منها ليخرج عن صمته وانتظاره لهذا يجب عليها أن تعطيه

وتعطي نفسها الفرصة ليعيشوا حياتهم الطبيعية كزوج وزوجة وقفت أمام خزانه ملابسها لتخرج فستان قصير باللون الأسود بتردد شديد نظرت إليه فهو بمثابة دعوة صريحة لأن يتقدم "يوسف" بخطوته تجاهها حسمت أمرها وارتدته أطلقت شعرها الذهبي بعد أن وضعت القليل من مساحيق التجميل لتطالع مظهرها الجديد بالمرآة لتبتسم برضا عن مظهرها كأنثى جذابة ملفته تنتظر عودة زوجها الحبيب شعور رائع تشعر به لأول مرة بحياتها يوسف

بعد مروره بالمستشفى وزيارة "عبد المقصود" زيارته اليومية عاد إلى البيت ليجد والدته وأخته فقط يطالعان التلفاز فدلف تجاههم ملقياً التحية بهدوئه المميز يوسف: السلام عليكم وعليكم السلام .... يوسف: أمال فين "ورد" النهارده مش قاعدة معاكم ليه ... ؟!! دعاء: في أوضتكم جوة نظر تجاه قدم والدته مطمئناً أولاً يوسف: أخبار رجلك إيه النهارده يا ماما ...

ام يوسف: الحمد لله اتحسنت كتير .. والله كتر خيرها "ورد" مش مخليني أقوم أعمل حاجة ... ربنا يبارك فيها يوسف: طيب حروح أطمن عليها وأرجع لكم خطا بضعة خطوات تجاه غرفتهم وهو يريد بالفعل الاطمئنان عليها دون معرفة سبب ذلك لكنه أراد رؤيتها أولاً قبل أي شيء ليتساءل بداخله أليس كل ما يربطهم إلزام طلب والدها؟ أم أن قلبه الضعيف هو الذي لا يستطيع السيطرة عليه بعقله وتفكيره القوي؟ مجرد سماع صوته بالخارج جعل قلبه تزداد نبضاته بقوة

لتلقي نظرة أخيرة على مظهرها بالمرآة لتتأكد من أن كل شيء كما أرادت تماماً طرق "يوسف" باب الغرفة ليسمع صوتها تسمح له بالدخول بلحظة رفع بها عيناه تجاهها لتسقط كل أفكاره المتخبطة ببئر عميق ولا يرى أمام عينيه سوى هذه الحورية الجميلة ابتلع ريقه في توتر فـ"ورد" جميلة بطبعها لكنها اليوم ازدادت جمالاً وأنوثة أطاحت بقلبه وعقله معاً بموجة عالية من الحسن والرقة لا يتحملها قلبه الضعيف

تعالت دقات قلبه لحظة رؤيتها تبتسم له بعذوبتها الراقية تسمر بمكانه محاولاً إيجاد كلماته التي تبخرت تماماً وضاعت منه متأملاً حسنها الفتاك ليردف بتلعثم يوسف: أأااا .. إزيك .... ورد بخجل: الحمد لله .. إزيك أنت ... ؟!! مسح "يوسف" وجهه بكفه بتوتر قائلاً بداخله "يا نهار أسود ومنيل .. امسك نفسك يا "يوسف" .... مينفعش ... مينفعش ... رققت "ورد" من صوتها العذب لتطيح بآخر ما استطاع من تحمل وقوة وهي تردف بدلال ونعومة

ورد: أحضر لك الأكل فغر فاه قائلاً بتشتت دون الانتباه لما تفوهت به حقاً فقد أصبح كالمسحور لا يقوى على الفهم ولا الحركة يوسف: نعم ... دنت "ورد" باقترابها بخطوات قليلة ليستمع إليها "يوسف" جيداً تحاول إيصال صوتها المرتجف إلى مسامع "يوسف" مرة أخرى ورد: أحضر لك الأكل ... ؟!!! يوسف بتوتر: أكل .. أكل إيه بس ... تلعثمه وتوتره جعلها تشعر بسعادة كبرى لا تدرك سببها لكنها كانت مستمتعة بذلك للغاية ابتسمت له برقة

ليخطو بإتجاهها خطوتين مقترباً منها مغيباً تماماً لكن ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه فعقله مسلط عليه ليستمع بتلك اللحظة التي كادت لا تفصله عنها سوى خطوة واحدة وتصبح ملك يديه لصوت هذا المنفر "حسام" بحديثه الشنيع عنها ليلة زفافهم يتردد بأذنيه قبض قبضته بضيق وغيظ وأخذ يتراجع بخطواته نحو الخلف مغمضاً عيناه ليسيطر على قلبه الهائم بحبها وينأى بكرامته في عزلة بعيدة عنها محدثاً نفسه يؤنبها بحدة "متنساش نفسك ...

مهما كان مينفعش ... دي هنا مجرد أمانة ... أمانة وبس ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...