كاد اليوم أن ينقضي ولم يتحرك "عبد المقصود" بعيداً عن غاليته، وكيف ذلك وهي سبب حياته وفرحته، تلك الفرحة التي أُهدرت غدراً.
بعد أن اطمأن على حال "ورد" لهذا اليوم، متجاهلاً ألم رأسه الذي اشتد به منذ الصباح، وقف أمام إحدى الصيدليات بطريق عودته ليبتاع بعض الأقراص المسكنة للآلام. فيبدو أن ضغط الدم لديه غير مستقر، وبالتأكيد سبب ذلك لا يتعدى قلقه على غاليته، فإحساسه بالذنب يكاد يقتله، فهو متيقن أن ما حل بـ"ورد" نتيجة اختياره هو الخاطئ. تناول أحد الأقراص المسكنة على الفور أثناء اتخاذه طريقه نحو المنزل.
ظل يفكر في حال ابنته وما وصلت إليه، خاصة بعد طلاقها بيوم واحد من "حسام"، ليحدث نفسه بحيرة. "أكيد أنا ما اتسرعتش في طلاقها... ما كانش ينفع أخليها تكمل مع إنسان همجي بالشكل ده... بس هي برضه اتظلمت معايا في موضوع طلاقها ده غير كلام الناس عليها... أستغفر الله العظيم... دبرني يا رحيم."
مر الوقت سريعا دون أن يشعر "عبد المقصود" بذلك لثقل همومه وكثرة تفكيره في مستقبل ابنته الذي أصبح ضبابياً بالنسبة له، فكيف ستتعامل مع الناس، فهم ألسنتهم لا ترحم. اقترب موعد صلاة الفجر، فبدلاً من أن يتوجه إلى البيت، قرر الذهاب للمسجد لتستكين روحه قليلاً ويصلي ويصفّي ذهنه بذكر الله كما اعتاد دوماً. *** في المسجد.
بصفاء نفس شديد جلس "عبد المقصود" بهذا المكان الوحيد الذي يطهر قلبه من كل شوائبه وهمومه، ليتلك الراحة تعم حياته بأكملها. زفر بقوة وذهن شارد بتلك المسكينة التي أصبحت ملقاة بالمستشفى بين ليلة وضحاها، لم يجد سوى الاستغفار سبيلاً ليتمتم به بسكون، منتظراً حلول وقت صلاة الفجر. لم ينتبه "عبد المقصود" لصوت "يوسف" من خلفه وهو يلقي عليه التحية بصوت شجي.
جلس "يوسف" إلى جوار "عبد المقصود" وهو يعيد على مسامعه بصوت أعلى لينتبه له "عبد المقصود". "السلام عليكم... إزيك يا أبو محمد؟ "يوسف!!! ... وعليكم السلام ورحمة الله... معلش يا ابني ما أخدتش بالي." ابتسم "يوسف" ابتسامة خفيفة تجاه "عبد المقصود" وهو يردف بود بالغ، فهذا الرجل يقف مقام والده محبة واحتراماً. "ولا يهمك... مالك يا أبو محمد؟ شكلك متضايق!!! أنا قلقت عليك بقالك يومين مجتش المسجد ودي مش عادتك بصراحة...
خير إن شاء الله؟ نكس "عبد المقصود" عيناه بأسى وهو يردف بنبرة منكسرة للغاية. "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه." كلماته لم تكن مطمئنة بالمرة، ليعتدل "يوسف" بمقابلة "عبد المقصود" متسائلاً بقلق واهتمام شديد. "مكروه... خير يا أبو محمد... طمني أنت بخير؟! أجابه "عبد المقصود" بغموض أكبر لم يستطع به "يوسف" فهم أي شيء. "أنا كويس الحمد لله بس بنتي... !!!!!!! الحمد لله على كل حال."
ضغط "يوسف" على عيناه قليلاً محاولاً فهم عما يتحدث "عبد المقصود"، ليردف مستفهماً. "بنتك مين... العروسة... بابتسامة ساخرة جانبية أجاب "عبد المقصود" بحزن عميق. "أيوه العروسة... قال عروسة قال!!!! ... اطلقت خلاص... !!! اتسعت عينا "يوسف" بصدمة شديدة، فهي لم يمر على زواجها يومان فقط، كيف تطلقت؟ كيف حدث ذلك؟ ولماذا؟ "اطلقت..... !!!!! معقول ده.... ؟!! دي فرحها كان من يومين...
لم يشأ "عبد المقصود" أن يزيدها ألماً على نفسه باسترجاع تفاصيل ما حدث، ليجيب بغموض أكبر. "مش عارف يا ابني... هو قدرها كده.... الأمر لله من قبل ومن بعد." دارت أسئلة عديدة برأس "يوسف" حول سبب طلاقها بعد زفافها مباشرة، وقبل أن يتفوه بكلمة سمع المنادي ينادى بإقامة الصلاة. فنحى أفكاره جانباً واعتدل بالصف إلى جوار "عبد المقصود" ليصلي الفجر.
التزم بعدها "عبد المقصود" بالصمت التام، فقد شعر بالإنهاك الشديد، ليتجه بعد الصلاة مباشرة إلى المنزل، فلا طاقة له بالحديث الآن، خاصة وقد اشتد به ألم رأسه وتملك الصداع منه بشدة، وشعر برغبة قوية بالراحة والنوم، فاستأذن من "يوسف" تاركاً إياه بعد خروجه من المسجد مباشرة. *** يوسف. اتخذ طريق عودته بشرود تام، متفكراً بحال هذا الرجل الطيب، متألماً لرؤيته بهذا الحزن والانكسار تأثراً بطلاق ابنته، ليتساءل بغرابة عن سبب ذلك.
"بنت زي دي يا ترى تتطلق ليه بعد فرحها على طول كده؟!! ... معقول!!! ... يا ترى المشكلة فيها ولا في جوزها؟!! ... دول حتى مكملوش أسبوع!!! ... بس أبو محمد ونعم الناس والأخلاق معقول تبقى بنته... ؟؟؟!! نهر "يوسف" نفسه بشدة على تفكيره بسوء بابنة هذا الرجل الطيب، ليحرك رأسه رافضاً، موبخاً نفسه على ظنه السيء. "أستغفر الله العظيم... إيه اللي أنا بقوله ده!!!!!!!!!! ... أنا برضه أظن في الناس كده؟؟!!!! ...
أنا بس الراجل الطيب ده صعبان عليا أوي إنه يتكسر بالشكل ده... وصل "يوسف" بتلك اللحظة إلى البيت الذي يقطن به، ليصعد درجات السلم وما زال ذهنه شارداً بـ"عبد المقصود" وطلاق ابنته، حين فوجئ بصوت أحد الأبواب يفتح فجأة إلى جواره وهو يعبر تلك الردهة المتوسطة لدرجات السلم. صوت صرير الباب المفاجئ إلى جواره جعله ينتفض فزعاً قليلاً، فسكون البيت بهذا الوقت يضخم من الأصوات من حوله. "بسم الله.... !!!!
توقف "يوسف" عن حركته للحظة وهو يرفع ببصره تجاه باب الشقة الذي فتح للتو، ناظراً لتلك الفتاة المطلة بملامحها الهادئة، تردف بصوتها الرخيم المميز. "يوسف.... !!! أنا آسفة والله خضيتك مكنش قصدي." (علا)
فتاة خمرية جذابة متوسطة الطول هادئة الملامح، لها أسلوب لبق للغاية بالحديث. يعمل والدها محاسباً بإحدى الدول العربية منذ فترة طويلة ووالدتها ناظرة المدرسة الإعدادية بالمنطقة. تعشق "يوسف" منذ زمن طويل لكنها لم تصرح له بذلك، فخجلها يمنعها دوماً، لكنها تنتظر فرصة حتى ينتبه لوجودها ليشعر بها وبعشقها المتيم له. أجابها "يوسف" بعدما نكس عيناه أرضاً بتأدب بالغ. "لا أبداً... أنا اللي كنت سرحان."
تمنت لو أن يرفع وجهه نحوها وتلاقيه بتلك النظرات العاشقة المتلهفة نحوه، لكنه دوماً بعيد عنها، يعاملها بتحفظ شديد وتأدب مبالغ فيه. تساءلت "علا" باهتمام شديد. "خير فيه حاجة؟ "لا أبداً." لن تترك تلك المقابلة تمر كغيرها، يجب أن تستطرد بالحديث معه، كم تعشق وجوده الذي لا يشعر بوجودها، لتهتف بنبرة ودودة للغاية لو أنه فقط يرفع بصره نحوها ليدرك وله عشقها المتيم بعيونها المسلطة نحوه.
"معلش فتحت الباب مرة واحدة أصلنا رايحين نجيب بابا من المطار." "بجد... حمد الله على سلامته... بعد إذنك... أنهى بسرعة كعادته هذا اللقاء القصير، لتزم "علا" فمها بقوة وتحسر على ضياع فرصة جديدة لها معه، بينما صعد "يوسف" درجات السلم إلى شقتهم بالأعلى وسط متابعة "علا" له بعينيها حتى غاب عن نظرها تماماً. سمعت صوت والدتها من خلفها قائلة باستراب. "بتتكلمي مع مين يا علا...
انتبهت "علا" لوالدتها من خلفها لتستدير على الفور وهي تغلق باب الشقة من خلفها. "ده... ااا... ده "يوسف" جارنا يا ماما... تقريباً كان راجع من الصلاة." "الشاب ده ما شاء الله عليه أدب وأخلاق والله هو وأخته." بتذمر شديد وقفت "علا" تتعجب بضيق بالغ. "أنا مش فاهمة..... يعني إحنا جيران بقالنا سنين أهو.... ليه مش بنزورهم ويزورونا ونود بعض كده...
"يا بنتي هما مقتصرين أوي خصوصاً بعد وفاة أبو يوسف ووالدته تعبانة طول الوقت برجليها... وأنا زي ما انتي شايفة الحمل عليا كبير من ساعة سفر أبوكي ده غير الشغل في المدرسة ومفيش وقت لا للروحة ولا الجاية... بس هما ونعم الناس بصراحة... ضيقت "علا" حاجبيها بترجّي. "طيب ما نبقى نودهم ونزورهم كده... "إن شاء الله... يلا نادى أخوكي عشان نلحق نروح نجيب باباكي من المطار معاد الطيارة قرب.... *** المستشفى.
استقبلت "سماح" يومها بالمستشفى بالمرور بـ"ورد" مريضتها وصديقتها الجديدة أولاً، والتي ما أن وجدتها مستيقظة أقبلت نحوها ببسمة خفيفة فوق ثغرها. "صباح الخير يا ورد... "صباح الخير... تمعنت "سماح" أكثر بملامح "ورد" الهادئة نوعاً ما قائلة. "لا أنتي النهارده أحسن كتير... أمالت "ورد" رقبتها بصعوبة بالغة وهي تردف ساخرة من رؤية "سماح" لها بالتحسن. "تفتكري... ؟!!!
سحبت "سماح" المقعد إلى جانب "ورد" وهي تلومها بلطف لتحثها على تقبل الأمر بصورة أكثر تفاؤلاً. "وبعدين يا ورد... مش لازم تبقي متشائمة كده!!! ... بقى فيه واحدة زي القمر كده تبقي زعلانة أوي للدرجة دي..... بإيمان شديد وثقة بأرزاق الله المقسمة على عباده. "كل واحد في الدنيا له نصيب زي التاني بالظبط ويمكن كان نصيبي في شكل بيعجب الناس... بس حظي...... !!!
"يا ورد مفيش حاجة بتيجي بالساهل كده، حتى الورد الجميل إللي زيك كده بيبقى حواليه شوك، لازم متخليش الشوك ده هو كل حياتك، بالعكس حوليه لحاجة إيجابية تدفعك للأحسن.... لم تكن مطلقاً من تلك الشخصيات السلبية التي تلقي باللوم على كل ما يحيط بها، لم تكن متشائمة أو كئيبة قط، لكن ما أصابها بالفعل أثر عليها بصورة مخيفة. "أنا بحاول والله بس مش عارفة أنسى... ده أنا كل ما أغمض عيني بشوف حسام قدامي.... مش عارفة أنام...
"دي فترة مؤقتة بس ومع الوقت حتنسي وتحبي وتتحبي وحياتك حتتغير.... عقبت "ورد" بلا اهتمام برأي "سماح" العجيب، وربما تحثها على ذلك دون دراية بالفعل بما تشعر به، فالمصاب مصابها هي فقط، هي من تألمت وتحطمت وليس غيرها. "اللي انتي بتقوليه ده صعب أوي... يمكن كمان مستحيل... بفطنتها أدركت "سماح" مقصد "ورد" لتستكمل دفعها للأمام وتجاوز تلك المحنة. "ليه مستحيل.... هما يعني اللي مروا بتجربة وحشة كانت هي بس اللي في حياتهم...
ياما ناس عدوا بتجارب سيئة وقوتهم للأحسن... "ده كلام... مش على أرض الواقع... بذكاء شديد ألقت "سماح" تساؤل مفاجئ تاركة "ورد" تتمعن به. "طيب لو أنتي شايفة إن كل الناس زي حسام... أمال باباكِ ده إيه... "بابا ده مفيش منه في الدنيا أبداً... ولا فيه حنيته ولا طيبته وخوفه عليا.... "هو كده بالظبط زي ما الدنيا فيها حسام فيها باباكِ... مش كل الناس زي بعض...
تركت "سماح" "ورد" تتمعن بحديثها لبعض الوقت، فربما رغم عدم اقتناعها إلا أنها تعطيها الفرصة لرؤية نظرة بعيدة عن وضعها الحالي. لكن "ورد" ظنت أنها ستظل حبيسة تلك التجربة الفاشلة طوال حياتها، لكن عليها أن تدرك أن الدنيا بها "حسام" وبها أيضاً والدها، هي لا تنكر ذلك. *** فلتسقط الراحة أرضاً وينحى الجميع جانباً، فليس هناك أهم من وردتي اليانعة التي تحتاج اهتمامي ورعايتي.
فور استيقاظه بعد أن غفى بإنهاك شديد، اتجه "عبد المقصود" إلى المستشفى مباشرة، غير مبالٍ بغير غاليته. طرق الباب بخفة وهو يطل بوجهه المتعب وابتسامته المحبة العطوفة. "صباح الخير على أحلى ورده.... ببسمة رقيقة فوق ثغرها المجروح أردفت "ورد" بنبرتها الحنونة الناعمة. "بابا... صباح الخير... بتفاؤل شديد دنا "عبد المقصود" من ابنته معقباً. "لا... ده إحنا بقينا بنبتسم كمان أهو... "ربنا يخليك ليا يا بابا....
"أنا شايف إن أنتي بقيتي بتتحسني أهو الحمد لله... بامتنان بالغ أومأت "ورد" وهي تثني على مجهود "سماح" معها. "والله يا بابا سماح دي إنسانة كويسة أوي... وبجد برتاح أوي لما بتكلم معاها... بس أنا زهقت أوي من النوم على السرير كده.... "معلش هما بس كمان عشر أيام ونخرج من المستشفى على بيتك... تهدجت أنفاسها للحظات وهي تتساءل بتخوف واضح. "بيتي... !!! اللي هو إيه يعني... ملامحه المطمئنة أكسبتها راحة فورية حين تلفظ بعبارته موضحاً.
"بيتك... بيتنا يا ورد... "أيوه... أنا افتكرت إن لسه حسام.... يعني... ااا... "لا متخافيش أنا كمان هقول لـ أم حسام متخليهوش ييجي البيت نهائي وأنتي هناك... "حبيبي يا بابا... مش عارفة من غيرك كنت هعيش إزاي.... "ربنا يفرح قلبك يا بنتي... شعر "عبد المقصود" بدوار مفاجئ واستند إلى طرف السرير المعدني، لتفجع "ورد" برؤية والدها بهذا الحال هاتفه بتخوف وفزع. "بابا!!! .... مالك يا بابا... ؟؟؟ "مفيش يا بنتي... هأرتاح أهو...
تلمس "عبد المقصود" المقعد بيده ليرتمي فوقه بتألم ظاهر على ملامحه الممتعضة، محاولاً إخفاء تألمه عن صغيرته، لكن رغماً عنه كان بادياً بوضوح إعيائه الشديد على تقاسيم وجهه الشاحب. أمسك بكوب الماء الموضوع فوق المنضدة ليرتشف منه قبل أن يسند رأسه للجنب قليلاً متلمساً بعض الراحة. رؤية هذا السند القوي يتراخى أمام عينيها جعلها تشعر بالخوف الشديد لتهتف بقلق عميق. "بابا أنت تعبان؟؟!! ... فيه إيه؟؟!! ... إيه اللي حصل....
"أبداً يا بنتي متقلقيش ده بس من تعب اليومين اللي فاتوا الضغط عالي شوية... قلبت "ورد" شفتيها بحزن طفولي وهي تعده بأنها ستتحسن فقط حتى لا يشعر بالتعب. "طب خلاص متزعلش نفسك أنا هبقى كويسة ومتشيلش همي خالص بس أنت متتعبش.... "ربنا يراضيكي يا بنتي أنا ميهمنيش في الدنيا غير سعادتك أنتي وأخوكي....
مر وقت الزيارة كاملاً، ثم خرج "عبد المقصود" من المستشفى وهو ينظر لتلك الورقة المطوية التي كان يحملها بجيبه، تلك الورقة التي قد أعطاها له الطبيب والمسجل بها أسماء التحاليل المطلوبة والتي لم يتسن له أن يقوم بها لإنشغاله بـ"ورد". "مبدهاش بقى أروح أعمل التحاليل والأشعة دي وأبقى أوريهم للدكتور لما تطلع النتيجة وأشوف سبب الصداع والدوخة دول إيه....
اتجه "عبد المقصود" لقسم التحاليل للقيام بهذا الفحص وإجراء التحاليل والأشعة التي طلبت منه لينتظر نتيجتها بعد يومين. *** شركة الأقصى. أمسك "شريف" بورقة يتمعن بها قليلاً ثم تساءل مستفهماً من صديقه المنكب فوق مكتبه يدقق بأحد العقود الموكلة إليه. "شفت الفاكس ده يا يوسف... "فاكس..!! لا مشفتهوش خير..؟؟ "الشركة الإيطالية باعته لنا عايزة المواصفات بالتفصيل... "كويس أوي... يعني هانت أهو ونمضي العقود....
نهض "شريف" بخفة من فوق مقعده متقدماً نحو مكتب "يوسف" قائلاً بعملية. "أيوه يا يوسف بس الموضوع ده بالطريقة القديمة هياخد وقت كبير... معنى كده إننا لازم نحضر المواصفات ونراجعها عشان نمضي العقد... ضم "يوسف" ذقنه بإصبعيه متفكراً ثم أردف. "مضبوط... والموضوع ده قدامه على الأقل أسبوعين... "يعني إحنا كده قدامنا حوالي أسبوعين نحضر العقود ونحدد معاد السفر على طول... "مش عارف!!!! ... موضوع السفر ده صعب أوي...
هاسيب أمي وأختي لمين بس... بوجهه المازح أجابه "شريف" ببساطة فعليه ألا يعقد الأمور. "متكبرهاش بقى... ده إحنا مش هنكمل أسبوع... متعملهاش مشكلة... "طيب سيبها على الله دلوقتي خلينا نخلص بس اللي المفروض نعمله هنا... اعتدل "شريف" بوقفته وهو يغمز بإحدى عينيه قائلاً بغموض. "طب إيه... تطلع به "يوسف" بعدم فهم لمقصده. "إيه.... عايز إيه.... "مش هناكل ولا إيه... فور إدراكه لمقصد صديقه هتف "يوسف" باندهاش. "يا ساتر يا رب...
أنت جوعت... "أوي... أغلق "يوسف" الملف الموضوع أمامه قائلاً بمزاح. "يلا يا أخويا... أنا أخاف على نفسي لتاكلني... عقب "شريف" بمزاح مماثل وهو يتطلع نحو "يوسف" بتقزز. "مش للدرجة دي!!! ... أنت مش النوع اللي بحبه... ضحك الصديقين من ثم توجها إلى المطعم المجاور لتناول الطعام في منتصف اليوم كعادتهم، ليعودا بعد ذلك إلى مقر الشركة ليكملوا عملهم حتى المساء. *** في المساء. شقة يوسف.
ألقى "يوسف" التحية على والدته وأخته وهو يتمعن بهما حين وجدهم يتهامسون كمن يخططون لشيء ما. "مال شكلكم النهارده بتخططوا لحاجة... "ولا بنخطط ولا غيره... الرحلة بس يوم الخميس وكنت برتب مع ماما حنعمل إيه... تذكر "يوسف" الرحلة التي ستذهب بها "دعاء" برفقة أصدقائها قائلاً. "ااااه... الرحلة... ماشي ماشي... المهم فيه غدا النهارده ولا إيه... "يا سلام... أنت تؤمر... ادخل بس غير هدومك كده عقبال ما أحضر لك الغدا...
"ده إيه الرضى ده كله.. ماشي يا ستي... نظرت "دعاء" إلى والدتها كمن تطلب منها التدخل وإخبار "يوسف" عن مرادها الحقيقي. "لا هي بس مش عايزة تقولك إنها عايزة فلوس تجيب حاجات قبل الرحلة... "ااه... صح كده... خدي يا مستغلة... لما نشوف آخرتها... أخرج "يوسف" محفظته وأعطى "دعاء" بعض المال لتشتري ما يلزمها قبل الرحلة، فهو لن يتركها تحتاج لشيء مطلقاً دون أن يلبي لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!