الفصل 9 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل التاسع 9 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
21
كلمة
3,504
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

ظننا أن الوقت لن يمر من الألم، لكن ما أسرع مرور الأيام. وظننا أن النسيان مستحيل، لكن الوقت للنسيان كفيل. بعد مرور أسبوع كامل على تلك الليلة البشعة التي فرقت بين "ورد" و"حسام"، وصولاً لنهاية الأسبوع بعد أن مر الوقت بكل ما فيه من لحظاته المؤلمة، وبداية جديدة. يوم الخميس.

تقابل "يوسف" مع "عبد المقصود" لصلاة الفجر كل ليلة، لكنه لم يجرؤ على سؤاله الذي شغل تفكيره كثيراً عن ابنته، خوفاً من تدخله فيما لا يعنيه، خاصة في مسألة شديدة الخصوصية مثل هذه. لكن لا ينكر أنها سببت عنده نوعاً من الفضول لمعرفة ما حدث، فقط للاطمئنان على هذا الرجل ذي الأفضال والطيبة.

وبتلك الليلة، خاصة بعدما انتهى من أداء فريضته واتخذ طريقه عائداً إلى منزله، ترتسم ابتسامة مداعبة على ثغره وهو يتابع أخته الصغرى "دعاء" وهي ترتب حقيبتها بعشوائية تماثل حياتها الفوضوية التي تعيش بها. يوسف: ده إيه النشاط ده كله! يا ريت كل يوم رحلة عشان نشوف النشاط ده. رفعت "دعاء" كفيها ملوحة براحتهما أمام مرأى "يوسف" وهي تردف بإسلوب مازح مرح للغاية. دعاء: إيدي على كتفك. لو على الرحلات معاك من الفجر.

ألقى نظرة خاطفة على حقيبتها وهو يردف بنوع من الجدية. يوسف: خلاص حضرتي كل حاجة؟ دعاء: كله تمام، متقلقش. ليبدأ "يوسف" تعليماته وتنبيهاته المشددة على مسامع "دعاء" التي تلقتها بود ومحبة. فهي تدرك أن "يوسف" يتشدد بتلك التعليمات خوفاً عليها وليس تحكماً وفرض سيطرته بالقوة. يوسف: تليفونك معاكي ومشحون كويس؟ أنا هكلمك كل شوية أطمن عليكي. دعاء: والله ما تخاف، إنت وراك رجالة. تُطلع بها "يوسف" بنظرة مازحة يسخر من إجابتها.

يوسف: ما أنا عارف. اتسعت عينا "دعاء" الواسعة بشقاوة وهي تردف بنوع من التهديد اللطيف. دعاء: قصدك إيه بقى؟ أنت اللي بتجر شكلي على الصبح أهو! يوسف: خلاص خلاص، يلا عشان أوصلك للباص. هزت "دعاء" رأسها بطفولية وهي تغمز بعينها بمرح. دعاء: ماشي كلام الحلوين. ضربها "يوسف" بخفة على رأسها ثم أردف مصطنعاً الجدية. يوسف: يا بنت اتأدبي. يلا قدامي.

أصطحب "يوسف" أخته إلى الحافلة التي تنتظرهم، ليطمئن أولاً على تحرك الحافلة بأمان. لتنظر صديقة "دعاء" نحو "يوسف" بإعجاب قائلة بهيام لصديقتها وهي تجلس إلى جوارها. مريم: يا دعاء، جوزيهوني أبوس إيدك. رفعت "دعاء" رأسها بتعالٍ قائلة. دعاء: بعينك. مريم: بقى كده؟ وأنا اللي حاجزالك الكرسي جمبي من الصبح وجايبالك شيكولاتة. خسارة فيكي. دعاء: إيه شيكولاتة؟ سحبناها سحبناها. تعالي أول الشهر وأنا أجوزهولك.

استمرت "دعاء" تمازح صديقتها الحميمة "مريم" حتى اكتملت أعداد الطلاب بالرحلة وبدأت الحافلة في التحرك نحو الإسكندرية. *** في شركة الأقصى. تهللت أسارير "شريف" وهو يهتف فرحاً بصديقه. شريف: أبسط يا عم، السفر اتحدد بقى كمان أسبوعين بالضبط. بهدوء شديد أجابه "يوسف" وهو يميل رأسه قليلاً حتى يستطيع النظر لـ "شريف" الذي يقف بمقابلته أمام مكتبه الذي يجلس خلفه. يوسف: كويس، وحنقعد قد إيه؟

رفع "شريف" مقلتيه للأعلى متفكراً قبل أن يردف بتخمين. شريف: أسبوع تقريباً. أو منين ما نخلص نرجع على طول. يوسف: تمام، هظبط أنا أموري هنا عشان والدتي وأختي. إنت عارف. شريف: ماشي. عاد "شريف" باتجاه مكتبه لينشغل هو الآخر بعمله قبل حلول موعد الراحة لتناول الطعام كالعادة. *** المستشفى.

بعد مرور أسبوع كامل، بدأت بعض التورمات في الاختفاء وأخرى اضمحلت بشكل ملحوظ لتظهر عيناها الزرقاوتين كبحر من الموج الأزرق. حتى جرح شفتيها المتوغل أصبح أقل حجماً وتأثيراً. استندت "ورد" جالسة تتابع أحد المشاهد الهزلية المضحكة بالتلفاز الموضوع بغرفتها بالمستشفى كنوع من التسلية، حين دلفت "سماح" تطل بوجهها الضحوك تجاه "ورد" ثم أردفت بإعجاب حقيقي. سماح: لا ده إحنا كل يوم أحلى من الأول. ده أنا كده أغير بقى.

كان بـ "سماح" جمال من نوع آخر، جمال لا يقل ولا ينضب، جمال يقبع بروحها العذبة ونفسها الشفافة. ولكن لم يمنع ذلك من ملامحها الرقيقة المحببة التي تدلف للقلب بدون حاجز أو استئذان. لتجيبها "ورد" بإعجاب مماثل. ورد: هو فيه زيك إنتِ؟ ده أنتي قمر. لم تجلس "سماح" بالمقعد المعتاد، بل اتخذت موضعاً إلى جوار "ورد" بالفراش مردفة بأريحية شديدة. سماح: مش عارفة ليه مش بعتبرك مريضة عندي وحاسة إننا بقينا أصحاب. ده ماسك في قلبي كده.

ورد: وأنا كمان. أنا طول عمري مليش أصحاب. سماح: إزاي ده؟ لم تكذب "ورد" بهذا الشأن، فهي كانت دوماً محط أنظار الجميع، لكنها لم تكن صديقة لهم مطلقاً. كانت دوماً تشعر بأنها تعيش بعالم آخر منزوٍ عن الجميع، وربما يتخوف الجميع من مصادقتها حتى لا تقارن إحداهن بها. لكنها كانت حقيقة تسعى لصداقة حقيقية بملء قلبها، لكنها لم تجد سوى النفور منها. ورد: طول عمري لوحدي كده، ليا زملاء كتير بس مليش أصحاب قريبين أوي.

سماح: وأنا يشرفني إننا نكون أصحاب. ورد: أنا مش عارفة من غيرك كنت ارتحت كده إزاي. تماثلت "ورد" للشفاء وارتفاع روحها المعنوية بهذا الشكل جعل "سماح" تستثمر ذلك في تحفيزها على الاستمرار بالعلاج. سماح: أنا عايزة ترجعي أحسن من الأول كمان. متخافيش من حاجة. تتعرفي على أصحاب جدد وتعيشي حياتك ومتفكريش في اللي فات خالص. ورد: يا ريت أقدر.

سماح: أكيد. وعموماً إنتي باقي لك أسبوع كمان في المستشفى وتفكي إيدك دي، ويتبقى بس رجلك والشرخ البسيط اللي في إيدك التانية. أهو حتى تعرفي تتحركي شوية في البيت لما تروحي. وقتها هيكون العلاج مختلف وتبدأي حياتك ويومك من جديد وسط الناس. شعرت "ورد" لوهلة بالتخوف مما هو قادم، وكيف ستستمر حياتها بعد ما حدث. ورد: أنا خايفة أسيب المستشفى.

سماح: لا دي خطوة ضرورية جداً إنك تواجهي الدنيا دي من تاني. وأنا طبعاً هبقى معاكي خطوة بخطوة على التليفون. ولينا جلسة كل أسبوع هنا في المستشفى. أومأت "ورد" بتفهم لتتسائل بإستراب عن والدها الذي تأخر اليوم على غير عادته بالأيام الماضية. ورد: هو بابا اتأخر النهارده كده ليه؟ سماح: الغايب حجته معاه. يمكن جاي في الطريق. أنا هروح مكتبي بقى ورايا شغل كتير النهارده. *** بيت عبد المقصود العالي.

شعوره ببعض التحسن بالأيام الماضية جعله يتراخى نوعاً ما من عرض نتائج تلك التحاليل والأشعة على الطبيب كما طلب منه. لكن مع استيقاظه هذا الصباح شعر بدوار أقوى من سابقيه وعاد ذلك الألم مرة أخرى ليتخذ قراراً بعرض تلك التحاليل على الطبيب اليوم أثناء زيارته لـ "ورد" بالمستشفى. ارتدى ملابسه متحضراً للذهاب حين سألته "ناهد" بفضول. أم حسام: إنت خارج يا أبو محمد؟ أبو محمد: أيوه هروح لـ "ورد" المستشفى ويمكن أتأخر شوية.

بابتسامتها غير المريحة للنفس عقبت "ناهد". أم حسام: طيب أنا نازلة وسط البلد عايزة أجيب شوية حاجات ضروري. أبو محمد: ماشي. هروح أنا بقى عشان متأخرش على "ورد". استقل "عبد المقصود" سيارته متجهاً إلى المستشفى ليقف بمنتصف الطريق بعد إحساسه بوخز مفاجئ جعله يشعر بخلل غريب بالرؤية وكأن كل شيء أصبح ضبابياً للغاية.

صف سيارته جانباً حتى بدأت تلك الضبابية أن تنقشع عن عينيه، ليدير محرك السيارة مرة أخرى عائداً إلى البيت، فهو غير قادر تماماً على الذهاب إلى المستشفى. لم يكن مر وقت بعيد، لكن حين عودته وجد "ناهد" قد خرجت بالفعل، ليدلف إلى غرفته مباشرة باحثاً عن تلك الأقراص المسكنة التي اعتاد عليها كثيراً في الآونة الأخيرة.

تناول بضعف وإعياء شديد إحدى تلك الأقراص، ومن ثم أراح جسده الضئيل فوق فراشه قليلاً لاستعادة نشاطه، فربما وقتها يستطيع الذهاب مرة أخرى إلى المستشفى. *** فرنسا. نظرت "لامار" لأحد تلك الملفات قبل أن تردف بالفرنسية تجاه مساعدتها "ليزا". لامار: جيد يا "ليزا". سأحضر أنا ذلك، وأنتِ رتبي هذه المواعيد جيداً. ليزا: حسناً مادموزيل (آنسة) "لامار". حقاً، مسيو (الأستاذ) "آدم" ينتظرك بالخارج. هل أدخله؟ لامار: حسناً، دعيه يدخل.

فتحت "ليزا" باب المكتب تدعو "آدم" للدخول إلى "لامار". ليزا: تفضل مسيو (أستاذ) "آدم". آدم: شكراً. بلحظة تحول حديث "لامار" الفرنسي الشيق إلى اللهجة المصرية ترحب بـ "آدم" بعملية وجدية بنفس الوقت. لامار: أهلاً مسيو (أستاذ) "آدم". إيه الأخبار؟ عجبك الجدول اللي عرضته على حضرتك؟ آدم: الصراحة ممتاز. الطريقة والعرض بتاعه الشركة عندكم بجد مبهر. لامار: إن شاء الله دايماً نكون عند حسن ظنكم.

تنحنح "آدم" بارتباك قبل أن يردف بابتسامة قد لاحظت "لامار" بها نظرات إعجاب خفية. آدم: أنا بس... كنت حابب أدعوكِ إننا نتعشى سوا. حاجة كده بره الشغل يعني. باندهاش بسيط واعتذار دبلوماسي أجابت "لامار" برفض للدعوة بلباقة قائلة. لامار: مسيو آدم، أنا آسفة جداً إني أرفض عرض حضرتك الجميل ده، لأني مسافرة بكرة الصبح. أوعدك أكيد لما أرجع من السفر أعوضها لحضرتك وعلى حسابي كمان.

آدم: في انتظارك طبعاً. وإحنا مصريين مينفعش إنتي اللي تدفعي. عندنا الراجل راجل. لامار بابتسامة: وهو كذلك. آدم: شكراً ليكي. لامار: العفو. خرج آدم من مكتب "لامار" وتنفست الصعداء بخروجه، فهو على الرغم من كونه مصرياً مثلها وخبيراً في الأعمال بالفعل، إلا أنه ثقيل الظل تماماً. ولهذا فهي تحاول وضعه دوماً في مكانه الملائم، فهي تحب العلاقات والصداقات بالفعل، لكن هذا الشخص لا تدري لم شعرت أنه من النوع المستغل للمكانة والمنصب.

*** الإسكندرية. وصلت الحافلة بطلاب الجامعة إلى الإسكندرية بعد عدة ساعات مرحة مبهجة. تحركت بهم الحافلة نحو عدد من المعالم الرائعة بهذه المدينة الساحرة حتى وصلوا إلى قلعة قايتباي. ترجل الطلاب من الحافلة، منهم من توجه إلى متحف الأحياء المائية وآخرون للتصوير أمام هذه القلعة البهية العريقة. بينما اتجه البعض نحو تلك الصخور الكبيرة المطلة على مياه البحر للنظر عن قرب لتلاطم الأمواج بها.

شعرت "دعاء" برهبتها من أمواج البحر المتلاطمة في الصخور، فهي غير معتادة عليه وازداد خوفها من أن تسقط في الماء أو تنزلق قدماها فوق تلك الصخور. تراجعت إلى الخلف قليلاً لتجلس فوق هذا السور المحيط بتلك الصخور، بينما اقتربت صديقاتها من الصخور الكبيرة للاستمتاع بتلك الأمواج الرائعة. لم تشعر بجلوس أحدهم قربها إلا عندما استمعت لصوته يتحدث معها بدون سابق معرفة ببعضهم البعض. "خايفة من المياه ولا إيه؟ إنتي اسمك إيه؟

نظرت له دعاء بإستراب وتقزز، فمن هذا المتطاول الذي يعطي لنفسه الحق في الجلوس والحديث معها بهذا الشكل. دارت بوجهها مرة أخرى باتجاه صديقاتها متجاهلة وجوده تماماً، حين استكمل غير عابئ برد فعلها المحرج له. "مش بتردي عليا ليه بس؟ اسمك إيه طيب؟ التزمت "دعاء" الصمت وهي تتابع صديقاتها بلا مبالاة لهذا الذي يثرثر إلى جوارها، حين هتفت "مريم" صديقة "دعاء" بصوت عالٍ. مريم: "دعاء"! ما تيجي، ده المنظر تحفة.

اقتنص هذا الشاب تلك الفرصة التي واتته على طبق من ذهب ليعقب بعد معرفته اسمها. "دعاء... اسمك حلوة قوي. ما تردي عليا يا بنتي فيه إيه، هو أنا حاكلك؟ التفتت نحوه "دعاء" بغضب شديد من تطاول وتدخل هذا السمج بدون استئذان مقتحماً جلستها وخصوصيتها قائلة بحنق. دعاء: بنتك؟ لااااا. أنا مش بنتك. أنا ستك وتاج راسك. يا خفيف. تركته "دعاء" مجبرة على الذهاب نحو أصدقائها متحاملة على نفسها ارتعابها من السقوط في الماء.

أقترب الشاب منها حيث وقفت برفقة صديقاتها، لكنه قرر التعرف عليها فقد جذبت انتباهه بشدة هذه الفتاة المميزة. "مرزوق أحمد مرزوق." ضحكت جميع الفتيات بصوت عالٍ على اسم هذا الشاب غير المتداول. بينما أخفت "دعاء" ضحكتها المكتومة بعيداً عن وجه هذا الشاب حتى تثبت على مظهرها القوي غير المبالي، حين استكمل الشاب ضاحكاً مدعياً المغلوب على أمره.

مرزوق: أعمل إيه طيب، لعنة وحلت عليا وسموني باسم جدي. ده أنا غلبان وأستاهل الصدقة والله. متبقوش إنتوا واسمي عليا. مريم: يا حرام! والله صعبت عليا. إنت عملت إيه في دنيتك عشان يسموك "مرزوق". بإدعاء الطيبة استكمل "مرزوق" مزاحه. مرزوق: شفتي بقى. قولي لصاحبتك اللي قلبتني دي. ده أنا أستاهل الشفقة والله. مريم: إنت معانا في الكلية؟ مرزوق: أيوه. أنا في سنة رابعة وإنتوا؟ مريم: لا إحنا لسه أولى.

أومأ "مرزوق" بتفهم مستكملاً حديثه مع تلك الفتاة التي لم تعترض أسلوبه للتعرف عليهن. مرزوق: ااااه. وأنا بقول برضو الناس الحلوة دي أنا مشفتهاش معانا قبل كده. مريم: إنت قسم إيه؟ مرزوق: آداب تاريخ. مريم: لا إحنا لغة عربية. مرزوق: لا كده بقى إنتوا اللي صعبتوا عليا. كانت "دعاء" تستمع إلى الحوار بين مريم ومرزوق دون أن تشترك معهم بالحديث، فقط تستمع في صمت. بابتسامة جذابة باغت بها "مرزوق" متسائلاً.

مرزوق: مالك مش بتتكلمي معانا ليه؟ هو أنا دمي تقيل أوي كده؟ دعاء: لا أبداً. مرزوق: إحنا زمايل عادي يعني. ولاااااا... أنا مضايقكم في حاجة؟ أسرعت "مريم" تنفي ذلك مطلقاً وهي تلكز "دعاء" بقوة بمرفقها حتى تعدل من وجهها المقلوب منذ أن رأت هذا الشاب. مريم: لا أبداً. هي بس "دعاء" مش بتحب الاختلاط قد كده. مرزوق: بجد. آسف طيب لو كنت ضايقتك. دعاء: لا عادي محصلش حاجة.

بعد انتهاء جولتهم والمرور بعدد كبير من المعالم والمتاحف ومكتبة الإسكندرية وقرب الموعد المقرر للعودة، استعد الجميع بالصعود إلى الحافلة للعودة مرة أخرى إلى القاهرة. جلست "دعاء" إلى جوار "مريم" استعداداً لتحرك الحافلة بهم، حين اقترب منهم "مرزوق" طالباً من "مريم" تبديل الأماكن معه ليستطيع التحدث مع "دعاء"، حين رفضت ذلك بصورة قاطعة. دعاء: لأ طبعاً. هو فيه إيه؟ مرزوق: عادي يعني كنت عايز أتكلم معاكي بس.

لوحت "دعاء" بإصبعها السبابة بغضب شديد لتضع حداً لتدخله وتطفله عليها بتلك الصورة. دعاء: لو سمحت كفاية كده أنا مش بحب الكلام ده. مرزوق بضيق: خلاص تمام. متضايقيش نفسك. عاد "مرزوق" مرة أخرى إلى مقعده، بينما شعرت "مريم" بأن "دعاء" قد زادتها قليلاً في رد فعلها مع "مرزوق". مريم: كسفتيه يا "دعاء" والله. دعاء: أنا مش بحب كده وإنتي عارفة يا "مريم". بتضايق. مريم: ماشي بس كنتي يعني قوليهاله بالراحة.

تطلعت بها "دعاء" بتهكم وهتفت بضيق. دعاء: لا يا شيخة. طب ما أروح أطبطب عليه وأعتذر له أحسن؟ مريم: خلاص خلاص. براحتك. بس الواد شكله كيوت كده مش شكل "مرزوق" خالص. دعاء: خلصنا بقى اقفلي على السيرة دي. *** بيت عبد المقصود العالي. بصوتها الحاد نادت "ناهد" تلك المربية التي تعمل بالبيت. أم حسام: "نجاح". داده "نجاح". نجاح: أيوه يا ست أم "حسام". أم حسام: خدي "محمد" وانزلي هاتيله شوية حلويات من آخر الشارع. نجاح: حاضر.

أمسكت المربية بكف الصغير "محمد" وخرجت من البيت كما أمرتها "ناهد"، لتلتفت "ناهد" نحو "حسام" الذي جلس للتو فوق الأريكة حين استطردت "ناهد" قائلة. أم حسام: وأدي الدادة كمان مشيت ومفيش حد غيرنا هنا. حسام: إيه أمال جوزك راح فين؟ أم حسام: نزل من بدري راح المستشفى عند "ورد". تنفس "حسام" براحة وهو يعقب مؤكداً. حسام: يعني إحنا كده في الأمان. أم حسام: اطمن. ركز معايا إنت بس.

أخرج "حسام" من جيبه أحد الأقراص ثم ابتلعها سريعاً قبل أن يكمل حديثه مع والدته، لترمقه "ناهد" بتقزز قائلة بعصبية. أم حسام: ما تبطل بقى القرف اللي بتبلعه ده وتفوق لي كده. حسام: يوووه يا ماما. ما أنا معاك أهو. هو أنا اتكلمت ولا فتحت بوقي. أم حسام: ما أنت مش راضي تفوق لنفسك. عبد المقصود.

شعر ببعض الراحة وقد زال الألم بصورة ملحوظة، لينتبه لصوت "ناهد" الرنان تحدث ولدها بالخارج، ليتقدم بضع خطوات حتى يستوضح حديثهم جيداً، فعلى ما يبدو أن "ناهد" غاضبة للغاية. أم حسام: إحنا دلوقتي عملنا اللي "عبد المقصود" عايزة وطلقت "ورد" صح؟ حسام: أيوه صح. أم حسام: يبقى إنت دلوقتي لازم ترجع "ورد" لعصمتك تاني برضاها أو غصب عنها. بانتباه شديد وتلهف لما تخطط له والدته أردف. حسام: حلو. إزاي بقى؟

أم حسام: أنا أقولك. بس فتح ودانك معايا وتعمل اللي هقولك عليه بالحرف الواحد. حسام: وأنا من إيدك دي... لإيدك دي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...