الفصل 21 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
26
كلمة
4,090
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

أخذ عزيز ورد وذهب بها إلى بيت والدها. استقبلها الجد بلهفة وسعادة، فهي كانت نورًا يشع في البيت. نزلت بدور من لهفتها تصرخ وتحتضنها بشدة. وقف صابر بعيدًا يشعر بالخزي، لا يعرف كيف يرفع وجهه بها. أما وهدان، فذهب إليها واحتضنها لأنه هو السبب في كل ما جرى لها. استغربت حنان عمته المفاجئ، ليهتف: "نورتي دارك ودار الهلالية يا بتي." نزل شاكر وقلبه سيخرج من مكانه. تحرك عزيز على الفور من غيرته، ليلتصق بها. نظرت إليه ورد بغضب خفي.

ليهتف شاكر: "ورد، نورتي دارك يا بت عمي. وأنا أقول الدار نورت أكده ليه." قبض عزيز على خصر ورد ليتحكم في نفسه. ليكمل شاكر: "والله يا ورد دارنا اسودت من بعدك." ليهتف عزيز ويشدد على ورد، فلم يعد يحتمل نظرات شاكر. ليهتف: "بس نورت دار جوزها والجبالية كلاياتهم يا ولد عمها." كان يضغط على ذلك ليؤكد ملكيته لورد. ليقترب جابر: "نورت يا غالي، وجوز الغالية. يلا يا وهدان، خليهم الحريم يعملوا وكل اللي يليق بورد وزوجها."

لتهتف ورد لتغيظ عزيز: "لأ يا جدي، عزيز وراه شغله همله لحاله." قبض عزيز أكثر على خصرها، لتكتم تأوهاتها. ليقول: "لأ يا جدي، أنا ماشي كيف ما قالت مرتي." ليقول الجد: "لأ، دي عيبة يا ولدي، ما يصلحش أكده." ليقول عزيز: "معلش يا جدي، حجك عليّ. هعوضها. عندي شغل والله حكم الجوي." ليسارع شاكر: "خلاص يا جدي، همله لخاله عنده مشاغل." ليستغفر عزيز ربه ويقول: "طب أنا همشي." وشد ورد بعيدًا ليتوارى عن الأنظار.

"اسمعي بجه، عشان أنا الدخان طالع من جتي، الواد المحروج ده تبعدي عنيه. وإلا هتلاقيني جاي وبايت معاكو، بجولك أهه." تهمس: "بس بس، هتفضحنا اياك." ليهتف: "أنا على آخري. المسخوط ده عينه باظت عليكي، يمين بالله أرجعك." لتهتف: "خلاص بجه، هملني. ما فيش حاجة لكل اللي بتعمله ده." ليهتف بغلب: "ما تيجي نرجع، الله يرضى عنيكي." لتنظر إليه بذهول. ليتنهد: "طب أبات معاكي طيب، مش هتنيل أفتح بقي بس أجعد." لتنظر إليه بغضب.

ليهتف: "طب هغور، ماتبصيش أكده." ليتنهد: "طب هاتي بوسة طيب، جلبي هينفطر." لتذغده: "بطل بقه، إيه قلة الأدب دي؟ انت استحليتها وكل شوية هاتي وهاتي زفت." ليهمس: "ماني مش طايل حاجة تاني. معلماني الأدب، حاسس إني هنجلط." لتهتف: "أحسن عشان تبقى تضربني كويس. يلا امشي بقه." ليهمس: "طب واحدة بس." لتهتف: "بطل عاد، حد يجي بقله أدبك دي." ليهتف: "والله أبداً، واللي يحصل يحصل. دا أسبوع وأنا الولعة هتخلص عليا."

ليشدها إليه ويقبلها بشدة. ليهمس بعد فترة: "هموت أكده، ماتسيبيني يا بت الناس أجعد." ليهتف: "دا غلب وسواد، بس لأ مش قادر. كانت تتملص، ليشدد عليها ويهمس بحب: "هتوحشيني عيونك الجَمر هيوحشوني، ولمس شفتيها وشفايفك النار دول هيوحشوني." لينظر إليهم ويهمس: "والله هيموتوني." وانهال عليها يقبلها بلهفة وحب. ليسمعا شاكر ينادي ويقترب. لتحاول أن تتملص، ليشدها إلى حضنه. ليدخل شاكر، لينفعل وينظر إليهم بقهر، وهي تشعر بالحرج الشديد.

ليلصقها به عزيز: "إيه يا شاكر؟ مش بتسقف يا راجل، ولا تتنحنح. راجل ومرته." ليتلبك شاكر ويهتف: "أصل أصل... معلش. جدي بيسأل بس ومستنينك يا ورد." ليهتف عزيز: "حاضر. هاجي بس جوزها اتوحشها وهيشبع منها عاد وهتيجي. روح انت وأنا هخلص وهبعتها." لينصرف شاكر محروقًا. وتقف هي بخجل وغضب. لتصرخ: "تصدق بالله إنك مابتختشيش! اتجننت؟ هتخلص إيه بجلة أدبك دي؟ انت عايز تفضحني؟

ليهتف بغضب: "أيوه أفضحك عشان يعرف إني بموت عليكي وراشج، وهجهره وآخدك وأحضن وأبوس فيكي كيف كيفي، عشان ينحرج ويهمد المسخوط ده ويبطل يبحلق فيكي. الا أنا هههجم عليه أقتله." لتهتف: "لأ، أنت عقلك راح خلاص." ليهتف: "كتر خيرك. عجلي راح عليكي وإنت جافشة، وأنا بطبش في الطين." لتدفعه وتذهب. ليذهب ورائها بغلب. ليستأذن عزيز وقلبه يحرقه، وهو يدعو أن يستريح قلبها وأن لا يكون بعدها سببًا في أسى قلبها.

دخلت ورد، وكانت بدور تلف حولها كالفراشة بحب وتوفر لها كل سبل الراحة. ليأتي الجد ويحتضنها ويهتف: "خابر إنك مجبور منا، وخابر كل اللي عملناه يا بتي. وحقك تقطعينا. بس إنت طيبة وحنينة، كيف أمك الله يمسيها بالخير. حقك علينا يا بتي." ليأتي وهدان

ويأخذها ويقبل رأسها ويهتف: "حقك عليا يا بتي. أنا اللي هملتك وعذبت سنين عشان المرة السو اللي كانت معششة جوات الدار. أنا طردتها وطلجتها ورميتها كيف الكلبة. إنت بتنا ودمنا، واللي يمسك يا بتي مالوهش قعاد بيناتنا. سامحيني يا بتي، أنا خزيان من اللي عملته المرة السو دي." لتدمع عين ورد. لتمسك يده: "ما تقولش أكده يا عمي، إنت عمي وسند ليا في الدنيا. ربنا يخليك." كانت تحس من جدها وعمها بحنية ظهرت مفرطة.

ولكن كان هناك من يقف بعيدًا لا يقدر على أن ينظر إليها. كان الخزي والعار متمثلًا أمامه، وسنينه وشريط حياته يدور أمامه. ولمعت الدموع في عينه. ليهتف جابر: "إيه يا صابر؟ هتفضل كيف الصنم أكده؟ وبتك نورت دارنا، ولا لساتك كيف مانت، جلبك حجر؟ ليقترب صابر ويقف أمام ابنته، لا يعرف ماذا يقول. ليشدها ويدخل بها أحد الحجرات جانبًا. لتنصعق مما فعل. ظل يقف ينهج بشدة، ليهجم عليها ويشدها لأحضانه وينفجر في البكاء.

كانت مصعوقة، فأبوها يشدد عليها كأنها روحه، ويبكي مثل النساء. وظلا فترة هكذا، وكلما أفرط في البكاء يشدد عليها ويمسد على جسدها. لتشعر بفرط حنين ينهمر منه. ليهتف بحنو: "خابر يا بتي، إني ما استحقش أكون ليكي أب. سنين وأنا جاحد، ما عنديش إحساس. سنين وأنا بجطع فيكي يا بتي، وإنت مالكيش ذنب." لياخذها ويجلسها ويمسك يدها، وهي تحس أنها دخلت عالمًا خياليًا انقلب فيه صابر لرجل آخر. "هقولك يا بتي، إيه أقول؟

إني عشقت أمك كيف المرض. أمك كانت حياتي وروحي، بس كنت مريض بيها. عارف لو ترجع دلوقتي، هحطها فوق راسي. يمين بالله لا أكون شايلها فوق راسي. اللي عملته كله خزي، وما عارف هتسامحيني إزاي؟

وأنا ما استحقش إلا الجحود. والله يا بتي ما كنت عايش ولا خابر باللي أنا فيه. وسيبتك للجاحدة الكافرة، المرة السو اللي اسمها جليلة، الله يحرجها، تذل فيكي يا بتي. كنت مش عايش ولا واعي. وعيت لما وقفتي وحسيت إني مخلف راجل. وعيت لما جلتِ إنك مالكيش راجل يجبلك حقك. وعيت واخزيت يا بتي. كان لازمن أنهش ابن الجبالي وآخدك أرجعك دارك. كان لازمن أقف لأخوي ولمرته عشان ما يرموكيش الجبالية، يعذبوكي يا بتي. أنا كأني كنت ممسوس، ولما وقفتي حسيت إني ما جبتش بت، لاه جبت راجل ما حدش يقدر عليه. أنا ما كرهتكيش يا بتي، لاه. أنا ما حسيتش. مرتي توهت عجلي ولا وعيت لحالي. والله يا بتي ما كرهتك."

وانفجر في البكاء. كان كل ذلك كثيرًا عليها، لتضع يدها على يده.

ليكمل: "عارفة يا بتي، يوم صباحيتك، وجفت لأبوي أعاند وخايف أرجع راجل عادي. كنت خايف أكده أرضى إن نعمات راحت، وأكمل من غيرها يا بتي. نعمات جواتي وموتت دنيتي. خفت أعيش عادي، خفت عيشتي تنسيني إياها. بس أهو عجلي جابني أكده، وخلاني جاحد جامد زمني، وجف عند طفشان مرتي. والله دلوقتي ما زعلان منها. لاه، دانا مجبور عليها وبقول يا رب تكون منيحة وبخير. ما فيش يوم نمت إلا وبكيت أمك جهر وحزن. ما فيش يوم إلا وخدت هدومها في حضني. أمك كسرتني وحولتني لعفريت ما أعرفوش. آه، كنت قاسي عليها، بس كنت عاشق. لو يعود الزمن، ما أعملش أكده أصل. والله يا بتي، إني في يوم ما كرهتك ولا كرهت نعمات. بس أقول إيه؟

خابر إني ما أستحقش حتى تبصيلي، ولا هزعل وهعيش عمري كله مستني بتي تحن عليا وتطبطب عليا. أنا بجيت كيف العيل الصغير اللي مستني حد يجرب مني. خابر إنك بتكرهيني، بس والله يا بتي كان غصب عني. لو عايزاني أحب على راسك هعملها، بس تسامحيني يا بتي." ليقوم فجأة ويأخذها في أحضانه ويقبل رأسها بشدة. لترتجف وتبكي من فرط حنينه، فهي لم تحس أن لها أبًا أساسًا. كانت طيبة، حنونة، مسامحة. لتبتعد قليلاً

وتمسك يده وتقول: "لأ يا أبوي، ما عاش اللي يخليك تحب على راسه ويذلك. أنا آه عمري ما حسيت إنك موجود، بس دلوقتي حاسة إن فيه حد قدامي جواته حب ليا. وداه لواحدة، كفاية يا أبوي. ربنا بيسامح، هكون إيه أنا عشان ما أسامحش. خابرة إن الحديث مش سهل، بس يابوي، أنا حامل وعايزة ولدي يبقى ليه جد يفتخر بيه." ليرفع جابر نظره إليها بسعادة ودموعه تنساب: "صح الحديث ده؟ هتجيبي عيل يا بتي؟

أنا هبقى جد وليا عيال يحبوني. هتخليهم يحبوني يا بتي؟ لتهتف بحب: "وأنا ليا مين غيركم يا أبوي عشان عيالي يتشرفوا بيكم؟ عيال الهلالية يا أبوي." ليهتف جابر: "يعني يا ورد، ولادك هيجولي يا جدي؟ وهاخدهم وأمشي بيهم؟ هتسيبيهم لي يا بتي؟ مش أكده؟

أنا خلاص والله أعدش ليا حد إلا أنت وعيالك. أنا هعيش عشانهم يا بتي، يملوا علينا حياتنا. هرفع راسك والله يا بتي، ما هنزلهاش تاني. كفاية اللي عملته فيكي. عيالك عهد عليا أعاليهم وأخليهم زينة الشباب. عهد عليا إن ما فيش يوم هوطي لك راسك يا بتي." لتقترب منه وتقول: "أنا ورد بت صابر، بجولك أهه، عيالي تحت رجليك، جدهم وتاج راسهم." لتسيل دموع صابر: "أكده يا ورد؟ حجة يا بتي؟ بتجولي الصح؟ إنت ورد بت صابر؟ مش مجبور؟

وإنت بتجوليها يا بتي؟ خايف أقولها، لاحسن أعرك وتبقي خزيانة." لتهتف: "أوعى لحالك يا أبوي، إنت صابر الهلالي، كبير ولاد جابر الهلالي. غبت كيف ما غبت وتوهت، بس رجعت تاني صابر الهلالي. اللي بنته هتحطه على راسها." لينظر إليها غير مصدق، والفخر يملأ قلبه ويهتف: "إنت ورد بت صابر؟

اللي صابر هيحطك على راسه العمر كله. صابر اللي هيبجي ضهرك وأمانك. صابر اللي هيكبر عشانك، عشان الجبالية يعرفوا إن ورد مش لحالها. عهد عليا من أهنه ورايح إني أبقى لك صح السند." ليفتح ذراعيه: "تاجي يا بتي أحضنك؟ ولو ما عايزاش ما بزعلش." لترتمي في أحضانه وينفجرا في البكاء. كان الدنيا قد انهارت من حولهما، وقامت دنيا لهما بمفردهما. دخل صابر مع ورد رجل وفتاة غريبين، ليخرجا أب وابنته.

أب رجع لدنيا قد تركها من أجل حب ضائع، فأضاع حبه للدنيا. لتعيده هذه الوردة للدنيا، محب ومعطاء، يحب دنيا انزرعت فيها الخير وأصبحت عزوة وسند للقلوب العليلة. ليعود صابر بعد عمر أهلك فيه حياته وحياة ابنته، كبيرًا، عاليًا، وقد سقطت نواقصه على يد تلك الحانية التي تشع حبًا وحنانًا لكل من يقترب منها. ميفو نيفومر لليوم، والجميع في فرح شديد، فقد انقلب البيت من هم وسواد.

لتخرج تلك الملعونة، وتعود تلك الحالمة الحنونة تنير البيت بهجة. والكل أحس أن الدنيا انقلبت، ليشعر الكل بالبهجة. اقتربت بدور وأخذت ورد ودخلا معًا حجرتها، لتحتضنها بدور بشدة.

لتهتف: "خابرة يا ورد، إني كنت بت سو كيف أمي واللي عملته، بس وقفتك جنبي ردتلي روحي ونزعت الغل اللي كان مالي جلبي. أنا عارفة إنك اتوحلتِ بسببي، وعارفة إن جوازتك كانت هتتخرب، بس والله تبت يا ورد، ولا هعاود للمشي البطال. يا بت عمي، يا خيتي اللي ما جابتهاش أمي. حقك عليا يا ورد، أحب على يدك تسامحيني." لتهتف ورد: "إيه يا بدور؟ ما خلاص بجه، عمالة تنحي وتعيني. خلاص بجه، هعيط وأنا حامل، ماليش الزعل."

لتبتسم بدور وتهتف: "مالكيش الزعل، كيف دانتي زعلانه ومجبورة على حالك. يا ورد، عزيز ما كانش واعي. أنا سايباكي وولد المحروج ده كان فوقك، يعني أنا ما خباريش. ما جيتلكيش كيفف ده. عزيز بيحبك وبيحبك، وكان بيبكي كيف النسوان. دا كان مرار طافح ويوم أغبر." لتتنهد ورد: "خابرة يا بدور، بس أعمل إيه؟

جلبي بيوجعني بالجامد وما أعرفش أعمل إيه. دانا طفشت عشان هو ما يهملنيش ويخليني أتصلح، وإني هبلة وهتصالح. لاه، عايزة أسود عيشته شوية، وبعدين أتصلح. أنا بحبه جوي." لتضحك بدور: "إنت هبلة يا ورد. طب ولازمته إيه؟ ماتتصالحي يا بت الناس." لتهتف: "واللي عمله فيا ده يعدي أكده؟

لاه والله ما يحصل. لازمن أسود عيشته الأول، وبعدين بجه يصالحني وأتصالح وأجعد أخبه فيه بقه. الواد وحشني جوي، يخرب بيته هيموتني بحبه ده. بس لاه، يتربى أكده ويبوس يدي كمان، وأنا أجعد وأتشرط." لتهتف بدور: "والنبي لو جه دلوقتي لهتترمي عليه كيف الهبلة. إنت طيبة، مالكيش في كيد النسوان. ربنا يهديكو." لتهتف ورد: "أعمل إيه طيب عشان يبطل أكده؟

بيتعصب لحاله، وأنا بخاف، بس بعشجه. بيجنني أكده لما يجرب، بروح في يده، وببقى عايزة أروح وأنبسط. عزيز واعِر جوي وفظيع، بيعمل حاجات تموتني." لتهتف بدور: "وإيه كمان يا أختي؟ دا اللي هتعمري عيشته؟ دانتِ واجعة على الآخر." لتتنهد: "أعمل إيه؟ بحبه وبعشجه. الطور ده بس يبطل. وأنا أجعد أحب فيه لما أموته. بس أهدي أكده وأروح وأشعلله." ظلا يجلسان معًا لا يتركان بعضًا، ومر يومان والجميع في حالة ألفة.

ليأتي اليوم الثالث، لتجد عزيز يدخل عليهم في المساء. لتستغرب لماذا حضر، فهي اتفقت معه أن لا يأتي وستبقى أسبوعًا. إلا أن عزيز قضى يومين يحرقانه في بعدها، ووجود شاكر يجعل قلبه يتمزق من الغيرة. ليرحب به صابر وجابر بشدة. ليلاحظ عزيز تغير الجميع، وأن ورد أصبحت تشع نورًا. ليجلسا جميعًا في جو من الألفة، وما كان ينغص على عزيز نظرات شاكر التي يهديها لورد غصبًا عنه. وكان عزيز جالسًا جنب ورد ملتصقًا بها.

أراد أن يأخذها ويهرب بها. ليهتف جابر: "حضروا الأكل." إلا أن عزيز كان يريد أن يختلي بورد، فهي وحشته بشدة. ليهب ويقول: "طب يا ورد، وديني أغسل يدي عشان الأكل." لتاخذه وتذهب بعيدًا إلى الداخل. وما أن وصلا إلى مكان بمفردهما، حتى شدها إليه دون كلمة، وأنهال عليها يقبلها بحب. وهي تسمرت من جرأته، وخافت أن يأتي أحد. إلا أنه لم يبالِ، فبعدها ونظرة شاكر كانا يحرقانه. لتحاول أن تتململ، إلا أنه كان يلتهمها، وهي تنهج من فرط هجومه.

كانت قبلة شوق ووله، كان يشدد عليها، وكل همه أن يشعر بها ويرتوي من شفتيها ليهدأ صخب قلبه الذي يكويه. ليهدأ وظل يقبلها قبلات حانية، ليتركها أخيرًا وقلبه ينبض. ليهمس: "اتو حشتك، كنت باكل روحي هناك، ما جدرتش. الله في سماه، ما جدرت ما أجيش." ليهمس وهو يلتصق بها: "ما توحشتكيش." لتنظر إليه بوله، ليبتسم ويهمس: "لو ما توحشتكيش أزعل، وأكده هعوزك تصالحيني." ليتلمس شفتيها، لتهمس: "هاه." ليهتف: "هاه إيه؟ دانا هولع أكده وهنتفضحو."

لينهال عليها قبلات ويشدد عليها، وهي قد اشتعلت. أحس بنار بداخله وهو ينهل من شفتيها. ليهتف: "جلبي يا ناس جمر، يا بت الايه، ما لاجيتيش حتة أخدك فيه. أشبع منيكي، هفطس أكده." كان يتلمس شفتيها ويقبلهما تارة، ويتلمسهما تارة، وهي مستسلمة، عاشقة. ليهمس: "أروح بيكي فين؟ دولك جلبي هينشح، وإنت هايمة أكده." ليقترب من عيونها ويقبلهما بحب، ليهمس بحب: "الجمر في كل حالاته، وبعشق عيونه." لتنظر إليه بعشق،

ليهمس: "يا مراري، بتبصيلي أكده ليه دلوقتي؟ يا بت هنتفضحو." ليشدها إليه أكثر ويلتهم شفتيها، وغابا معًا، وهو يريد أن يدخلها ويغرزها بداخله. ليسمعا صوتًا، لتفيق وتخجل مما حدث. لتدفعه وتذهب مسرعة، فلا تقدر على مواجهته. ليضع رأسه على الحائط، يسيطر على نفسه. "مرار إني في مرار. أما أعود أشوف المسخوط بيحارب، أقتله. عارف يا رب صبرني." رجع عزيز ليجد شاكر يقف ينظر لورد كالابله. ليشتعل. وهي أحست بذلك، لتبتسم بخبث.

لتقول: "يلا يا بدور، نحوط الأكل. وإنت يا شاكر، تعال ساعدنا يا ود عمي." ليقفز شاكر ملبيًا ندائها كالاهبل. ليحس عزيز بمراجل تطحن بداخله، كان يكتم نفسه حتى لا يفتعل فضيحة ويفسد جو الألفة الذي يشع من البيت. ليصبر، ولكن لا يعلم إلى متى. ووضعا الطعام وجلسوا جميعًا. وجلست ورد بجوار عزيز، والجد من ناحية، وصابر من ناحية أخرى. وشاكر جلس أمام ورد وعزيز يريد أن يقتله ويمسح بوجهه الطاولة.

ليشرعا في الأكل، والجد وصابر يرحبان بعزيز. لتهتف بدور: "والله البيت نور والدنيا انجلب فرح يا جدي." ليبتسم الجد. ليهتف شاكر: "الفرح جه لما ورد جت ونورت." لتبتسم وتقول بدلع: "تسلملي يا ود عمي يا غالي." ليمُد عزيز يده من تحت الطاولة ويهرس يدها. لتتأوه بشدة. ليهتف شاكر باندفاع: "مالك يا ورد؟ بيكي إيه عاد؟ أجيب لك حاجة." ليرزع عزيز ما في يده ويستغفر ربه، فلم يعد يحتمل. ليبتسم جابر ويتجاهل كلام شاكر.

ليقول: "منور يا عزيز. عارف إننا واخدين منك ورد. معلش، اتوحشناها جوي. بس بيتك برضك أهنه يا ولدي، ومطرحك ما نحبش نبعدكم عن بعضيكم ولا تهملك. الست ما تهملش جوزها لحاله." لتهتف ورد مسرعة: "لأ يا جدي، يهملني إيه؟ دا عنده شغل كتير جوي، ما بيفضاش. دانا ما بشوفوش هناك." ليهتف شاكر: "شغل الحبالية كله على أكتافه يا جدي. همله، ما تضغطش عليه، ما نحبش نضايجه."

ليهتف عزيز بغل وغيظ: "مانا عملت حسابي يا شاكر. اليومين اللي فاتوا وخلصت شغلي واتحملت عشان أجي. أصل مرتي ما بعرفش أبعد عنها أصل. مرت عزيز ما تبعدش عنه، كيف ما جدي جابر جال." لتهم ورد أن تعترض، ليمسك يدها من تحت الطاولة ويضغط عليها بقوة، لتصمت، وهي تعلم أنه غاضب بشدة. ليهب عزيز ويغسل يده ومعه ورد. وشاكر يحوم حولهم. ليمُس عزيز ويصبح كالمجنون، وغضبه فاق الحدود.

لترتعب ورد وتخاف وتقول: "تعالي نشربوا الشاي مع جدي، هعمل لكم الشاي." ليقول شاكر: "لأ، ريحي حالك. أنا هعمله وأجيبه. أنا خابر بتحبيه مسكر." ورحل شاكر، وهمت ورد أن تهرب. ليمُسكه عزيز ويهتف بغضب حارق: "بالراحة أكده، طلعينا في حتة لوحدينا. الله في سماه، لا أكون مطين الدنيا على راسك يا بت الهلالي." لتنظر إليه بغضب: "مالك أكده؟ بتطلع شرار؟ وتاني، بت الهلالي تاني؟ طب ما طالعةوش في حتة، وخليك واقف بقه لحالك، وأنا راحة لجدي."

وتركته مسرعة وهربت. ليقف يتحكم في نفسه حتى لا يقتلها. ليهتف: "عدي الليلة يا عزيز، مش ناقص هم وزعل منها. عدي الليلة، بس ولد المحروج ده يلم حاله. إلا أنا خلاص هطرشج. طيب يا ورد، إن ما عرفتك كيف تجفي تتمايعي أكده. إن ما غفلتها عليكي يا ورد. بس يا عزيز، اكتم، بلا تغفل، بلا تهبب. إنت مطينها من جبل سابج. اكتم وعدي ليلتك. بس أطولك يا ورد لوحدينا، والله لعرفك كيف تعملي أكده." ليذهب ليجدهم حالسون. ليجلس بجوار ورد.

ليقترب منها ويهمس: "ليلتك ما هتمرش أكده. اصبري بس عشان تدلعي صح، يا مرت عزيز." لترتبك بشدة وتخاف منه، ولكنها تشجعت، فهي في وسط أهلها. ولكنها لا تعلم أن عزيز لا يهمه شيء. كانت تجلس وهي تفكر ماذا ينوي. ليقوم شاكر. يعطي لعزيز الشاي، ليبتسم له ابتسامة سمجة ويكمل. ليعطي ورد الشاي ويهتف: "صحة وعافية يا بت عمي." ليضع عزيز الشاي ويهب، فلم يعد يستطيع أن يتحمل أكثر من ذلك. لتنتفض.

ليقول: "معلش يا جدي، استأذنك، أصل يومي كان مرار وعايز أريح شوية." ليهتف الجد: "وماله يا ولدي. خدي جوزك يا بتي واطلعي فوق. يلا، إحنا شوية وهنقوم إحنا كمان." لترتعب. وهو ينتظرها حتى تتقدمه. لهمس: "تصبحوا على خير." وتذهب. ليصعدا إلى حجرتها. لتبتعد مسرعة وتبتعد من منظره الذي كان مشتعلًا. لترتبك وتقول: "ما جعله يشيط أكثر؟ لتقول: "أجيب لك حاجة تلبسها من شاكر عشان تعرف تنام." ليقترب منها والغضب يأكله. ليشدها إليه.

لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟ إنت عامل أكده ليه؟ أنا خايفة." ليهتف بغضب: "مانتِ لازم تخافي يا ورد. إلا أنا هطين عيشتك دلوقتي وهجم عليها و... جولنا طور ما حدش راضي يصدج 😂😂😂

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...