الفصل 22 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
20
كلمة
4,337
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

كانت ورد مرتعبه من منظر عزيز. وما أن أخبرته أن تأتي له بملابس شاكر، حتى هجم عليها وشدها إليه بعنف لتصرخ: "إيه؟ فيه إيه؟ ليه؟ ليهتف بغضب: "فيه إيه؟ أنتِ ما سيبتيش حاجة ما عملتيهاش يا مرت عزيز. ليلتك هطينها عليكي، بس اصبري آخد نفسي. اللي الحريقة طايحة وهجتلك." لتنكمش برعب: "بعد يدك. فيه إيه؟ أنا في دار أبويا. أنت جاي تزعج في دار أبويا ليه؟ ليهتف:

"أطيع عيشتك كمان. واقفه للمايع ده وواد عمي وواد زفت على دماغك. أنت اتجننتي؟ ده أنا حوشت نفسي أطبج في زماره رجابته النحنوح المسخوط ده." كان يمسكها بعنف ويهز فيها. "لاه وتسكتي بقي وتعدي ليلتك؟ لاه لازم تخليني أجيب جاز من كل حته عاد؟ وعايزاني ألبس هدوم المسخوط ده على آخر الزمن؟ أموتك دلوك وإلا أعمل إيه من كتمتي تحت وحرقتي دي؟ "انطقي! إيه المسخرة اللي هتعمليها دي عاد؟ أنتِ واعية لحالك؟ ليكي إيه عندي عشان تعامليه أكده؟

وهو ليه إيه عندك؟ بيناتكو إيه؟ انطقي." لتبهتت والدموع تغزو عينها بقوة. ليحس أنه أخطأ في انفعاله. لتدفعه بعنف: "تاني يا عزيز؟ هتعيب فيا تاني يابن الجبالي؟ هيكون لينا إيه عاد وبينتنا إيه يا راجلي؟ ما تجول ما تكمل وتغفلجها صوح. لينا إيه؟ ما هي ناقصة كمل تعيب يابن الناس. هتعيبني تاني يا راجلي اللي هربت منك عشان أعالج روحي من وجعك؟ هاه؟ جاي ليه؟ جاي تكمل عليا يا عزيز؟ ما أخدش نفسي؟ لاه كيف؟ لا دانت تيجي وتكمل عيبه فيا."

ليشعر بالرهبة من كلامها. ليغمض عينيه. فهو في غضبه وغيرته لا يحس بشيء. فهو لم يتحمل وكتم نفسه لينفجر بها. لم يعي ما قاله، ليقترب منها ويشدها إليه ويهتف بحنية: "كيف تجولي أكده؟ أنا ما قصدتش. أنا كنت محروج وما حسيتش بحالي." لتدفعه بعيداً وتهتف بغضب: "وأنا ما هستحملش أكده واصل. أنا مش عبدة عندك تمرمط فيها وتعيب فيا كل شوية يابن الجبالي. أنا بجولك أنت دماغك دي مش راضي يطلع منها اللي اتجال عليا يابن الناس؟

فاكرة كل واحد أحسن له يروح لحاله." لينظر إليها مصعوقاً: "سمعيني أكده بتجولي إيه؟ أنت اتخبطي في نافوخك عاد؟ هو مين اللي يروحوا لحالهم؟ لتهتف: "إحنا يا عزيز. عزيز الجبالي وورد اللي كل شوية جوزها يعيب عليها. عيبت مرة وسبت من غير حج. وعيبت تاني وسبت وضربت من غير حج. وجاي دلوك تعيب؟ إيه هو حد جالك إني هعيش عمري كله أتعيب؟ لاه!

أوعي لحالك. إحنا أكده خلاص. أنا ماهصبرش دقيقة. وما عوزاش أكمل في الجوازة دي. وروح شوف لك واحدة ما تتعيبش يابن الناس." لتستدير وتتركه. والدموع تحرقها. ليهجم عليها ويحتضنها من الخلف. لتنتفض وتحاول أن تبتعد. ليهتف: "كفاية أكده. لا تنطقي ولا تتحركي. إلا أنا مش عارف ممكن أعمل إيه دلوك. سيبيني أكده أهدي. وما تنطقيش واصل. أنت جولتي كفاية الولعة اللي ولعتيها يا مرت عزيز."

وشدد عليها وظل يحتضنها ليهدئ حاله. وهيا لم تعرف كيف قالت ذلك. لتنزل دموعها بشدة. ظلا هكذا لفترة. احتضانها له يتوغل بداخله. يبرد قلبه ونار جسده. كان لا يستطيع أن ينطق بعد أن دفعت كلامها. لينغرز في قلبه. ليتنهد أخيراً. ليديرها بهدوء. ليجد دموعها تسيل بقوة. ليشدها إليه. لتنتحب بشدة. ليهمس لها:

"خلاص. والله خلاص. حقك عليا. والله ما قصدت حاجة. عيبه. والله أنا كنت هطج شرار وغيران يا ورد. أنا غيران عليكي ومحروج والله يا ورد. كيف تجولي أكده؟ عايزة تبعدي عني؟ عايزة روحي تهملني؟ أكده يا ورد؟ لهمس بطفولية: "ما أنت اللي عيبت. وما كفاكش اللي عملته قبل سابق. وجاي تكمل عليا. أنا ما ارتاحتش من اللي فات. جاي تكمل عليا؟ ليه؟ عملت إيه؟ كل شوية تعيب فيا وأنا ساكتة. ما أنطوجش. خلاص هملني لحالي وروح من هنا."

ليرفع وجهها ويهتف: "أهملك كيف؟ وأنت روحي يا ورد. أنت ما تعرفش أنت إيه. أنا ما تحملتش يومين بعاد يا ورد. ما جادرش. جتتي مش خالصة ومرتي بعيد. أجي ألاقي المحروج ده بيسبسب. والله ما جدرت. كنت هفَلجه نصين." لتهتف بطفولية: "ده شاكر ولد عمي. يعني ما هواش غريب." ليستغفر ربه: "أنت بتعملي فيا ليه أكده؟ بتمرطي نفسي ليه دلوك؟ شاكر زفت وطين. عارف. بس يا ورد الواد ده عينه منك وأنا مش طايج." لتندهش: "أنت بتجول إيه؟ اتجننت؟

عينه مني شاكر؟ ليهتف: "أيوة. زفت. عينه راشجة فيكي. وكان رايدك. أنا راجل وواعي للحاجات دي. أنت هبلة باينك وما تحسيش." لتدفعه بغضب: "بجي أنا هبلة وما أحسش عاد؟ طب يلا من هنا. أنت إيه اللي جابك من أساسه؟ مش جولت أسبوع؟ يلا روح دارك وهملني أجي براحتي." ليهتف: "آه. ما هو لسع ابتدي. وأنا مراري مكمل معايا. وحمد ربه في سره إنها تناست كلامها عن تركه. ليقول: أروح داري؟

ماهي دارك برضك يا ورد. دار جوزك وحبيبك عزيز. بس ما جدرش أهملك أسبوع. هطرشج بأكل في حالي. هنام." لتهتف: "أحسن عشان تبجي تعيب فيا صوح وتضربني كيف الحمارة. والله ما هسكت لك بعد أكده. واصحك أسمعك تعيب فيا بعد أكده." ليبتسم على جمال حبيبته. فهي تحاول أن تبدو قوية. ليتقدم منها. لترتبك وتبتعد وتقول: "وخليك بعيد بجولك أهوه. وما تخرجش صوتنا بره المجعد." إلا أنه لم يمتثل وشدها إليه وقال:

"طب خلاص عاد. حقك عليا. والله ما هنطق تاني. وهقعد أغلي لحد ما أنحصر وأموت. ترضي أكده؟ ما هنطقش لحد ما نعاود دارنا. اتوحشتك يا روح عزيز. تعبان في بعادك." كان قد بدأ قلبها يرجف. ولكنها تجمدت وبعدته وقالت: "بلا اتوحشتك بلا بتاع. إحنا اتفجنا تهملني أسبوع أرتاح. جاي ليه دلوك؟ أنا ليا حق أزعل براحتي. وما أطيقش أشوفك ها؟ إيه رأيك؟ يلا عندك السرير نام براحتك عشان تنبسط. وأنا هنام عالكنبة. ومالكش صالح بيا لحد ما تعاود."

وتركته وذهبت للكنبة لتنام عليها. وهو متسمر مكانه. "دي هتنام عالكنبة؟ وماليش صالح إزاي؟ ما أنا كنت جعدت هناك آكل في المرتبة لحالي. ده إيه المرار الطافح ده؟ البت قلبت عيلة صغيرة ومجصوصة." ليستغفر ربه. "طب إيه؟ هنام إزاي أكده؟ ليخلع جلبابه ويظهر صدره العاري. ويجلس لبعض الوقت على السرير. يحاول أن ينام. إلا أنه لم يستطع. ليذهب إليه ليراضيها. لترتبك من منظره وتخجل بشدة. ليقترب منها. "طب ينفع أكده؟

تنيميني لحالي وأنا سايب الدنيا وجايلك؟ لاه ما جدرش." ليقترب ويحملها. لتصرخ وتضع يدها على صدره العاري وترتعش وتخاف. "نزلني! نزلني! ماتخلنيش أصوت." ليضحك: "طب صوتي عشان شاكر يعرف إننا بنعمل جله أدب هنا. شالله ينجهر ويموت." لتخبطه: "ما تحترم حالك عاد! إيه جله أدب دي؟ ما هنعملش حاجة أكده. وهملني." ليريحها على السرير ويهتف:

"لاه يا جلب عزيز. داحنا هنعمل جله الأدب اللي في الدنيا كلها. بس مش دلوك. في دارنا يا جلب عزيز. بس دلوك هصبر حالي. إلا أنا جلبي جايد وشايط." لينزل على شفتيها يلتهمها بشدة. وهيا تقاومه وغضبها منه شديد. وظلت ترتله وهو يضحك ويثبتها. ليراها مشتعلة من الغضب. ليهمس: "جمر يا جلبي. وشك بيطلع نار. بيدخل يشعوط جلبي. بس على مين؟ ده أنا عزيز."

ليهيم بها مرة أخرى. فقد اشتاق إليها بشدة في بعدها. وخوفه من تركها له بعد ما فعله. ليستجدي منها حبها. ليستدعيه. ليخرج من داخلها. كان يريد أن تستسلم له لينعم قليلاً ويهدئ قلبه الهالك. كانت تقبلها بقوة وحنان. وهيا تتجلد. لتوجعه كما أوجعها. ليظلا هكذا في صراع. حتى يتنهد ويستسلم. فهي غاضبة ولها حق في ذلك. ليشدها إليه ويحتضنها. ليقول:

"طب خلاص يا ورد. خلاص. نامي عاد. ما هعملش حاجة. وهسيبك براحتك. وهبعد أسبوع بحاله. ترضي أكده؟ لتنفلت منه. وتقول: "أيوه يرضيني. ونام بجه. يلا لحالك. مالكش صالح بيا." وذهبت ونامت عالكنبة وأعطته ظهرها. وهي تنهج بشدة من مقاومتها له. "ليظل جالساً لفترة. ده إيه الغلب ده؟ أجي عشان بأكل في المرتبة. أجي أترشج في مرتبة تانية. طب إيه؟ هنام لحالي برضك." ليبتسم وينظر إليها بخبث وهتف: "طيب يا ورد."

وتصدر منه أنين. لتسمعها. لتقطب جبينها. "ماله ده؟ فيه إيه؟ لتسمع أنين أخري. لتنتفض. لتجد على وجهه الألم. لتهب وتذهب إليه وتهتف: "مالك؟ فيك إيه؟ ليضع يده على قلبه وهمس: "عندي وجع جامد." ليركن على الفراش. لتقترب منه وتهمس: "مالك موجوع؟ ما كنت كويس؟ ليغمض عينيه. لتقترب منه وتلتصق به وتهمس: "فين بيوجعك؟ مالك أكده؟ ماتخلعش جلبي." ليشير إلى قلبه. "بتوجعك كيف طيب؟ أنت اشتغلت كتير وإلا إيه؟ طب نروح للحكيم." ليضع يده

على يدها ويتلمسها ويهمس: "لاه. هبقى كويس. بس خليكي أكده شوية." لتبدأ في تمليس صدره بحنية. وهيا تقول: "طب هنعمل إيه؟ ماتسكتش أكده. جلبي واجعني." ليشدها إليه: "سلامة جلب الجمر. إن شاء الله نيلتهم." تهمس: "بطل والنبي تجول أكده." ليهمس: "أبطل أقول إيه عاد؟ ده أنا جلبي هيموتني من ناره." ليحرك يدها ويهمس: "شوفي بيدك." أزالت تشعر بقشعريرة. "لتهمس بحنين: آه بيدج." ليلصقها به ويهمس: "بيدك. ويجول اتوحشت الجمر." لتبتسم إليه.

وبدأ يريحها بهدوء ويهمس: "موجوع من بعادك يا جلب عزيز. يرضيك يتوجع أكده؟ لتهمس: "لاه." ليهمس: "يعني ماهتسيبينيش أتوجع يا جلبي؟ لتهمس: "لا والله ما جدر." ليبتسم بحب: "ولا أنا جدر على وجعي في بعدك. ده هيموتني."

كان يضع يدها على صدره. وبدأت تتوه وتتلمس صدره بحنان. وهو لا يفعل شيئاً سوى ملامسة وجهها ورقبتها. وهيا عيونها منصبه على صدره. وكل ما تحس به ملمس يدها على صدره. وهو يكتم أنفاسه. ليدعها تفعل ما تشاء. فجسده سعيد بقربها. لتتنهد كل حين واخر. لىقترب من شفتيها ويهمس: "جتتي شاطط. بتعملي إيه؟ إلا أنها كانت في عالمها. تلعب بأصابعها في صدره بحنان جارف. ليهتف: "طب هتفضلي تلعبي فيا أكده وأنت سايحة؟ وأنا إيه طور ما بحسش؟

جتتي يا بت الناس ما عتش جادر. يمين بالله. كتير عليا أكده." لم تتكلم. ليهمس: "شفايفك دول هيموتوني. يوم." ليتلمسهم بحب. لتلف يدها حوله لا شعورياً. ليحس أنه سينهار معها في العشق. ليلتهم شفتيها بحب. وهيا تئن بين يديه. ليبتعد وهو يقول: "شوف جلبي نايم جمر إزاي. أمال هموت عليه ليه أكده؟ وراح مني؟ وهجم عليه؟ أولع فينا دلوك من ناري وحرقة جتتي. يا بت أنت عاملة أكده ليه؟ بتكوي جتتي؟ آه يا واخدة جلبي. خابر إن جلبك دهب."

"يا جلبك يا عزيز. حبيبك ساح منك. هفطس من كتمتي. البت راحت." لينحني يقبلها بحب. ويتمهل في قبلته. وهيا تتوه معه. ليهمس: "جمر يا واخدة جلبي. أروح فين عاد باللي شابط جواتي ده؟ كان يجوب وجهها بهيام وعشق. وهيا تئن من مشاعرها التي انسابت من عشقه. وهو يضغط عليها. ليحس أنها تلهث من انفعالهم. ليهدئ من رغبته ويتأنى. ويظل يجتاحها لفترة. ليشبع قلبه الذي انكوى لبعدها. ليبتعد بهدوء.

"مش جادر أبعد ولا جادر أجرب. هتموتيني. وأنا أصلاً ميت فيكي." ليبدأ في تقبيلها. "وردتي. جمري. ماتفوقيش. يا جمر. وإلا نكمل وصوتنا يعلى ونجهر البعيد اللي جهرني." لتعود إلى وعيها. وتدرك ما حدث. لتغضب بشدة وتدفعه: "أنت جليل الأدب وكداب. بعد أكده." ليضحك. ليحاول أن يمنعها. لتخبطه وتدفعه: "بعد الجلبك ال إيه؟ كدبك ده يا جليل الأدب."

وقامت وتركته. ليظل هو ينظر إليها بغلب. لا يعرف ماذا يفعل. فهي تحولت لتلك الفرسه الجامحة التي غضبت لكلامه. فهو قد جرحها دون قصد من غيرته الشديدة. ولم يكن بعد قد كفر عن ما فعل معها. ليظل جالساً لوقت متأخر ينظر إليها. وقلبه ينهشه. ليقوم ويذهب إليها. ليجد آثار الدموع على وجهها. ليستغفر ربه. "أنت إيه عاد؟ ما كفاكش اللي عملته؟ رايح تناطح فيها كيف الطور؟ ماتختشي وحس على دمك. اللي زيك يفضل خزيان. مش راجع تعيب فيها؟

جك خابط في نافوخك اللي اتلحس. خلاص بجيت طور ما بتتفاهمش. ما تهدي على حالك أكده. ما تسيبش غضبك ياكلك." ليهمس: "طب أعمل إيه؟ ما أنا ما جدرش حد يبصلها. وبغير عليها. وجلبي هيموتني. والولد المحروج ده شيطان جتتي. الله ياخده. يا رب عملت إيه في دنيتي؟ بس للجهر ده." "طب إيه؟ هفضل أبص عليها أكده وخلاص؟ جتتي مش خالصة." ظل يتلمس وجهها بحنين. "اتوحشتك يا جلبي. والله." ليمده يده بهدوء. ويتسلل إليها. لياخذها بحنان ويهمس:

"معلش يا جلبي. ما جدرش والله." ليريحها على السرير وينام ويأخذها في حضنه ويشدد عليها. ليهتف: "يا رب عجل من زعلها. وجلبها يروق من ناحيتي. ووجعها يروح لحاله. إلا أنا خلاص جبت جاز وشياط. وهاكل روحي كمان شوية." "شوف كيف الجمر إزاي ونايمة. وأنت جاي تعض فيها أكده. دي تتاخد في الجلب يا طور. مش تنطح فيها أكده."

"لاه وتجول كل واحد يروح لحاله. اتلم بجه في دنيتك. وما تزعلهاش تاني. الجمر ده مالوش يزعل. ده له يدلع ويتهنى. بس أطوله وأدلعه لما روحي تطلع." لينزل على شفتيها يتلمسهم بحنان ويبتعد. "هطولك إمتى يا واخد عقلي؟ أنت تستاهل يا عزيز. الحرج اللي جايد جواك. تستاهل. اتربي بجه واتلم. واعرف إن روحك في يدها." "رجعها يابن الناس بحنية. ده جلبي يستاهل حنية الدنيا. هموت وأبوسك يا بت الايه. أفطسك في يدي. بس أعمل إيه؟ أما أتخمد."

"أتخمد يا عزيز. أنت حد داعي عليك وعملك عمل أسود؟ تشيل الطين. يا رب إيه الجهر ده." لينام أخيراً. وهيا في أحضانه من التعب.

في الصباح استيقظت لتجد نفسها في أحضان زوجها. لتبتسم لا إرادياً. فهي اشتاقت إليه كثيراً. ولكن وجع قلبها يمنعها من الخضوع له. لياتي مرة أخرى ليغضب ويسمعها كلام يوجعها. أرادت أن تجعله يسيطر على غضبه من ناحيتها. فهي تخاف بشدة عندما يغضب. أرادت أن يسيطر على غضبه ولا يرمي الكلام جزافاً. لتقرر أن تنزوي بعيداً عنه لتعاقبه. حتى يحس أن زوجته لا يحق له أن ينفعل عليها. لينسى نفسه ويتهور في كلامه. أرادت أن تحسسه أنه لو فعل ذلك

مرة أخرى سيفقدها بلا رجعة. قررت أن تشد همتها وتتجلد. وتتصدى لهجومه عليها. فهو عاشق جيد ومحب رائع. ولكنه في غضبه يجرح بلا وعي. ليذهب الحب مع الجرح ويصعب مداواته ورجوع ذلك الحب. لتقوم وتلبس ملابسها وتهرب من أمامه. حتى لا يفترد بها. لتنزل وتقرر أن لا تغيظه أيضاً أو تغضبه. فتراعي مشاعره. حتى يكون لها الحق أن يراعي هو أيضاً مشاعرها.

نزل عزيز ليجدها تجلس بجوار بدور تتحدثان. وعلى وجهها ابتسامة رائعة. ليقترب. لتستأذن بدور. ليقترب ويجلس بجوارها. "يعني ما كنتيش عارفة حتى تستني صحياني يا ورد؟ مستكتره عليا بصة عينيكي." لتهتف بجدية:

"لاه يا عزيز. أنت اللي مستكتر عليا تحترمني وتكبرني عشان أبقى مرتك. أنا ما أرضاش أبداً بعد أكده إنك تعاملني كيف العبدة. تزعج وتغفلجها عليا وترجع تراضيني. لاه يابن الناس. أنت مستكتر تتغير وتراعيني في غضبك. لاه تجول وتعيب وترجع تراضي وتراضي. أنا ما عدتش هعيش كيف ما أمي عاشت. أنا ما هكملش أكده. فكر في كلامي ده زين. أنا ورد ما عدتش البنت اللي تتهان وتسكت. وتنضرب وأسكت. تتذل وتسكت. وما هقبلش واصل إني أكمل عيش أكده. مش أنت عزيز الجبالي؟

أنا بجه بجولك ورد ما هتعيشش عيشتك دي." كانت تتكلم بقوة واستعلاء. فيكفيها ما فعله زمنها بها. يكفيها طيبة. وكل من يفعل بها شيئاً يتوقع أن تكمل حياتها وترضي صامتة. كانت قد اكتفت من مرارة النفس وهوان عيشتها. كانت تريد أن تؤسس حياة زوجية يحترمها زوجها. ويتحكم في نفسه. ويعرف أن يخرج كلماته بحساب. حتى لا يوجعها.

لينظر إليها ببعض الغضب. فمهما كان حبه لها. إلا أن كلامها فيه تعالي لا يتماشى مع شخصيته. كانت محقة في كلامها. ولكن تعاليها لا يمشي مع شخصية عزيز. ليهتف هو: "بجي الحديت أكده؟ بتهدديني يا ورد؟ أنت واعية بتتكلمي إزاي؟ أنا عزيز. تكلميني أكده؟ حتى لو بعشقك تفكري تكلميني أكده؟ لاه مرتي ما تتكلمش معايا أكده واصل. حتى لو روحي في يدها. مش عزيز اللي يتكلم معاه حد واصل أكده." لتهتف بقوة: "وعايزني أتكلم كيف؟

هات لي غلط غلطة يا راجلي. وأنا بكلمك. غلط إني بجولك أوعي لحالك في غضبك؟ غلط إني بجولك ما يجبليش منك جله القيمة وتعلي الصوت؟ غلط إني ما عزيزاش أتعيب كل دقيقة وكل ساعة ومطلوب مني أتراضي من سكات؟ هو ده الغلط عندك يابن الناس؟ غلط إني عايزة زوجي يفكر ميت مرة قبل ما يوجعني؟ غلط إني بجولك احترمني واحترم حالك. إنك راجل وكبير. ما يخرجش العيب من بقه؟ إيه الغلط؟ إنك تتحكم في غضبك؟ هو ده الغلط؟ عايز تنساب وتطلق على مرتك؟

تسب وتعيب وترجع لما يحيك كيفك تراضيها تتراضي؟ ليه؟ حد جالك إنك اشتريتني يابن الناس؟ وزي ما أنت بتعشقني وتجول طب ماتراعيني يابن الناس وما تمرطش نفسي؟ واحدة شبعت ذل وتعيب. بكفاية عاد بكفاية. أمد إيدي؟ أنا بحولك عيشة العيب وجله القيمة. ما تنفعش ولا هجبلها لو كنت مين. أحولك إيه تاني؟ أترجاك تمسك لسانك؟ تجوم تجلي؟ واعية لحالي؟ أيوه واعية لحالي. ماله حالي يا عزيز؟ ناقصة إيد ولا رجل؟ ماله حالي يابن الناس؟ جليلة ولا معيوبة؟

جولي ماله حالي عشان أوعى له. لاه دانا فيا الحلو كله. وأقعد وأتشط. وجوزي يسمعلي. أنا مش عبدة ومذلولة. لا ليك ولا لغيرك. أنا واعية لحالي كويس. أوعى أنت لحالك بعد أكده. وشوف أنت متجوز ورد الهلالي اللي في نفسها عزيزة. وما هتقبلش يوم تعيب فيها في غضبك تيجي." كانت تتكلم بقوة. وكان هو كرجل صعيدي لا يقبل أن تتعالى عليه امرأته. ورغم عشقه. إلا أنه كان رجولته تأكله. وعنفوانه لا يرضى بكلامها. ليهتف:

"طب يا ورد. اجعدي لحالك وفكري. واعرفي أنت متجوزة مين. أنت متجوزة عزيز اللي ما هيجبلش إن مرته تتعالى عليه أكده. حتى لو بيعشقها. ما فيش حد يقف لي أكده ويناطحني ويكلمني أكده. ما اتخلقش لسه. فكري واعقلي. ومشي عيشتك يا مرت عزيز." كان غاضباً بشدة. لتهتف باستنكار: "أمشي عيشتي؟ آه. هو هيبجي أكده عاد. وإن ما مشيتش هتعمل إيه؟ هتضربني ولا تحبسني يا راجلي؟ ليهتف بسخط:

"بكفياك رط وحديت أهبل عاد. وساعتها هتعرفي هعمل إيه. أنا ماشي وهعاود بعد أسبوع. تكوني ارتحتي يا مرتي. وعقلك رجع لك. وتبطلي الحديت اللي ما هيدخلش الراس ده. اعقلي وشوفي متجوزة مين." وتركها ورحل. لتجلس مقهورة من كلامه. فماذا أخطأت في كلامها؟

أخطأها أنها تريد من زوجها أن يحترمها في غضبه. وأن لا يلقي كلامه الجارح جزافاً. أن يتحكم في غضبه ولا يعاملها كأمها. أن يراها شخصية لها روح وقلب يرفض العنف والقهر وقلة القيمة. أنثى تريد أن تحافظ على كرامتها في غضبه. لتقرر أن تتبع معه أسلوباً سيحرقه. فهو يريدها خاضعة. تتقبل عشقه. وتتقبل غضبه. وتتقبل ما يخرج منه. دون أن يحق لها أن تعترض. لتهتف:

"ماشي يا عزيز. همشي عيشتي. بس اصحك تتوجع وأنا بمشيها. وهعرفك إني عالية في نفسي. وإنك تفكر ميت مرة قبل ما تفكر تغضب أو تغلط في حقي. بحبك وبعشقك. أه. ولكن ما هقبلش تحولنا نعمات وصابر. بتحبني وبتعشقني بطريقتك. بس أنا هخليك تعشقني بطريقتي يا واخد قلبي. هعلمك كيف تحترم الست اللي روحها فيك وروحك فيها. الحب من غير احترام ومراعاة بينقلب ذل وهوان. وأنا مش نعمات يا عزيز. خلص أكده. اتحمل بجه اللي هعمله. لحد ما تتعلم يا جلب ورد. كيف تسيطر على حالك عشان خاطر حبيبك."

في مكان آخر كانت جليلة تجلس في دار أبيها مذلولة مقهورة. لتدخل عليها زوجة أخيها. "أنت يا وايه يا اللي اسمك جليلة." لتهتف جليلة: "عايزة إيه يا جمالات عالمسي؟ لتهتف: "خلصتي الوكل ونضفتي المجعد البراني. عايزين نقعد شوية." لتهتف جليلة: "ما عدتش قادرة أنضف الدار. عملتها كلها. خلي حد من النسوان ينضفها." لتهتف جمالات: "وأنت يا أختي لازمتك إيه؟

بنوكلك ومجعدينك. يبقى تخدمي. وإلا هتقعدي أكده بلوشي. أوعي لحالك بجولك أهوه. لاخلي أخوكي يسخمط عيشتك." لتشعر جليلة بالقهر والغل يغلي في قلبها. لتصرخ. "همي يلا. راجلي زمانه جاي. مش كل مرة هتنكدي علينا. ده إيه الجرف اللي اتحذف علينا ده." وتركتها وذهبت. لتجلس جليلة والقهر والغل يتلبسها. لتهتف:

"خلاص يا جليلة. كل يوم خدمة وذل وشتيمة. وإخواتك يجهروكي. ما نسوانهم هيذلوكي. وفرحانين بعد ما كنتي ستهم وبتتمريسي عليهم. ما عادش ليكي حد. حتى أولادك ما بيجوش يعبروك. كل ده عشان بت الكلام يا مين يطولها لي. كنت كلتها بسناني. أطولها إزاي؟ الغل جوايا هيموتني. ودي بتروح وتيجي وفرحانين بيها. يا جهرك يا جليلة. جواتك نار. نار حايدة عايزة تاخدي بت صابر وتخرجي فيها نارك وغلك. طب إيه؟ هسيبها أكده تفرح؟

وأني قاعدة في الحزن الأسود؟ لاه لاه. يمين بالله لأكون ممزعة جلبها. بس إزاي أطولها؟ إزاي؟ وأحرج جلبها. فكري يا جليلة. فكري." "دماغي واقفه. بس لاه. ليكي يوم يا بت صابر. أذلك كيف ما ذلتيني. ليكي يوم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...