بعد أن نطق الجد باسم ورد، تلبس عزيز الشياطين وأحس بنفسه ينتزع منه، وبوادر سلخ في داخله، وفوران في جسده. قام وصرخ: "سمعني أكده يا جدي، بتجول أخد مين؟ لينظر إليه عابد بتعجب ويقول: "مالك يا ولدي؟ بجولك خد ورد مراتك واطلع فوق، ماجولتش حاجة شينة." ليستدير إلى جابر وصابر ويهتف بفحيح: "يا نهاركو أسود ومطين بطين! انتو جوزتوني ورد بت صابر؟
كانت هناك أخرى قد ماتت تمامًا، فعزيز قد تحول كالشيطان، ومنظره أصبح كالثور الهائج، وصدره منتفخ. لتنكمش وتنزوي وتبدأ بالارتعاش والرعب. ليهتف الجد: "فيه إيه يا ولدي؟ لتخبط الحاجة سعيدة على صدرها: "يادي السواد والفضيحة اللي حطت علينا وعليك يا ولدي." وزينات وجميلة يشعران بالشماتة والفرح. لينظر الجد إليهم بانفعال: "ماتنطجوش! اتجنيتو اياك؟ فيه إيه؟ ليقترب عزيز بجبروت وهو يصرخ: "بقي مالجتوش في الكفر كله جوازة شؤم إلا دي؟
تجوزو عزيز الجبالي لورد؟ عزيز يتجوز ورد؟ ورد المعيوبة؟ أنا اتجوز جوازة الطين والفضيحة دي! كان يصرخ في وجه صابر وجابر، وصابر جامد لا يتكلم، وجابر قد بان عليه الوهن فجأة، فأحس بالنصيبة التي أقدم عليها. ليهتف عابد: "فيه إيه يا ولدي؟ عيب الحديث ده، إزاي تجول أكده. حجك عليا يا حاج جابر، ابننا بس متعصب." ليصرخ عزيز: "اسكت يا جدي!
جابر الهلالي ضحك علينا وادانا البت المعيوبة اللي عنده. البت اللي أمها طفشت وأبوها حبسها سنين يخبي فضيحة بنته ومرته. وعزيز الجبالي على آخر الزمن يتبلي بورده المعيوبة اللي سيرتها على كل لسان. أنا اتفضحت على آخر الزمن! أنا عزيز بجلالة قدره وشه اندعك في الطين. الهلالية جابوا راسي الأرض ولبسوني العيبة وحدفوا عليا العار بتاعهم."
ليحاول عمه أن يهدئه: "اهدي يا ولدي اهدي، وتترمي عادي في الدار وأجوزك بنتي تبقي ست ستها يا ولدي. اهدي يا ولدي أكده. ما هتتسمالكش ست يا ولدي وتجعد بعيد عنك، ماتلمحهاش. تخدم من سكات يا ولدي. اهدي الله يخليك. هناخدها ونجفلو عليها بعارها يا ولدي ونخلصوا. الحوازة تمت وخلصنا وهتخرج على كفنها. اهدي الله يرضى عنيك."
لتصرخ زينات بسرعة: "أيوه يا ولدي، جميلة مكتوبالك من الأول. سيبها هنا مالهاش عازة وبتي هتبجي مراتك عن حق. هملها تترمي في أي موطرح وبتنا تبقي ست الدار. إنت هتزعل على المعيوبة دي؟ ماتنجهرش أكده يا واد. دي ماينزعلش عليها، اهو الخدم زادوا واحد يا ولدي وجميلة هتبقي نور الدار. ماتنجهرش يا جلبي."
كان كلامهم ينزع أحشاء تلك الجميلة المستكينة التي تنتحب بقهر من جراء كلامه وسكوت جدها وأبيها. كان الكل ينهش فيها وأهلها لا ينطقون كأنهم عبيد عندهم. كانت عيناها تنزف دمًا وقهرًا. ليصرخ عزيز ويشير عليها بقرف: "تترمي فين؟ اتجننتو اياك؟ أنا آخد دي ليه؟ أنا عزيز اللي النجوع بتعمله حساب. دي تبقي مرتي على آخر الزمن؟ أنا اللي زينة البنات تتمنى أبصلها بس. آخد دي؟ ورد؟
آخد ورد اللي العيبة طايلاها من أولها لآخرها. أنا عزيز. يادي الطين اللي اتحط عليا. البنت خلصت خلاص. ماتوا عشان عزيز يتبلي بدي. آه يا حرقة قلبي. هموت منكم لله. مرتي اللي هتبقي ست الجبالية وأول بختي تبقي معيوبة. انتو إيه الفجر ده وجايبينها ومخبينها يا ظالمة عشان ماتتفضحوش وجايبنها لي تلزجوهالي. مخبين الشين والعار عشان تحدفوه على عزيز. مالقتوش إلا عزيز. جايبين جرفكم وعيبتكم تجهروني وتبلوني بيه. جايبين اللي ماحدش في الكفر كله هاب ناحيتها من عيبها وشينها، جايبنها لعزيز سيد الناس دي. سيد الناس ياخد عار البلد ليه يا كفرة؟
وتاخد جدي لحاله وتكتب عليها عشان ما أعرفش عملتكم السودة. تضحكوا على جدي الراجل الكبير اللي ما خبرش إن اللي بتجوزهالي مفضوحة في الكفر كله. بتضحكوا علينا يا هلالية ومن سكات تلبسونا البت الشينة المفضوحة في البلد. اللي ما في راجل يهوب ناحيتها من عيبتها. بخت كُتُه خدت تاركوا مني وموتوني بدل فضيحتي أكده." كان يدور هائجا وما يطوله يكسره. "أنا يا جدي تعمل فيا أكده؟ أنا تجيبلي بت مفضوحة في البلد كلها؟
ماحدش هاب يتجوزها عشان عارها؟ تقوم تجوزهالي؟ ورد تتجوز عزيز الجبالي؟ أنا عايز أجلبها نار دلوقتي. مش عزيز الجبالي اللي تحدفوله عيبتكم يا ولاد الهلالية. مش عزيز اللي ياخد الشينة اللي سيرتها على كل لسان. مش عزيز الجبالي اللي أخد دي على آخر الزمن. آه يا جثتي اللي هتموتني. أروح فين دلوقتي؟ أقوم أقتلكم دلوقتي ولا أقتلها ولا أعمل إيه؟ أخرج للبلد أقول إيه؟
خدت بت صابر عشان العيل الصغير ياكل وشي. البلد هتعملني مقلته يا كفرة. عزيز العالي اللي ما في بت تطوله. آخرتها ورد يا مري. طب إيه دلوقتي؟ إيه؟ فاكريني هسكت؟
الهلالية فضحوا الجبالية يا عابد يا جبالي. الهلالية اللي بتهم عملت العار بدل ما يقتلوها جايبني ألم عارهم. الهلالية عايزيني أعيش متعاص طول عمري ووشي في الأرض. عزيز اللي طول عمره عزيز وماحد يجدر يهوب ناحيته. الهلالية لبسوه ورد عشان يعلموا عليه. بس علموا عليا بفضيحة وعار. العار دخل دارنا يا عابد يا جبالي."
كان هناك صمت مطبق. كان ينهج كالثور المذبوح، وجده مصعوق، ووالدته تبكي على حظ ابنها. وصابر وجابر لا ينطقون. كل ذلك وهي قد أصبح القهر ينغز جسدها، وكلام عزيز ذبحها ومزع أحشاءها. وتنظر إلى أبيها وجدها الصامتين بذهول، لا تصدق ذلك الصمت. فالجد متهالك، والأب جاحد صامت لا ينطق، ويتلقى كلام عزيز المعيب في حق عائلته ولا ينطق. كانت أحست بالجنون. ألهذه الدرجة رخيصة؟ ألهذه الدرجة لا يعتبرونها منهم؟
بل عار حقيقي. والحاج عابد مذهول، وجنبها سعيدة تندب حظ ابنها بتلك المعيوبة. وعمه يهدئه ويخبره بأنه سيجوزه ابنته لتصبح ستها وتصبح هي خادمة للجبالية. وهناك ذلك الجاحد الذي طعن شرفها أمام عائلتها دون خوف أو حتى ذرة خشية من ربها. كان كالثور الهائج يصرخ بهم، ولم يعمل حساب الرجل العجوز الذي تهالك وجلس يحط يده على رأسه. كان قد قال وقال، وكال، وفاض الكيل. كان قد كفى ووفى بنعتها بأبشع الكلام، والكل صامت كأنه السيد وهم العبيد.
كان جحوده لا يوصف، وكلماته تقطر سما. إلا أن ما جعلها تشعر أنها مست، وأنها أنثى، وجنت أن أباها وجدها لم ينطقا ويوطيان في الأرض. كأنهما يقران بذنبها وأنها فعلاً معيوبة ومفضوحة. وأنهم بلوا عزيز الجبالي ببنتهم الشينة هنا. وأنها فعلت العيبة أمامهم ورأوها. هنا قد قلبها من حديد، وفار جسدها، وتحولت إلى فرسة جامحة تطيح في من أمامها. تحولت ورد الملاك إلى جبروت، لم تعد تحتمل ظلم الدنيا.
كان الصمت مطبقًا على الجميع بعد أن بخ عزيز كلامًا كالسم نزل على قلب ورد، جعله يفور كما فار تنور نوح عليه السلام. ففاض بها الكيل من تجبر البشر جميعًا. أب جاحد، وعائلة مقيتة، وزوج لا يمكن أن يوصف بإنسان. كانت تنظر مذهولة. لماذا الصمت؟ ماذا فعلت في دنيتها لتتحمل كل هذا الهوان؟
وهي التي عاشت ملاكًا لا تفعل إلا كل الخير لهم، تتعذب وتطحن وتستغفر ربها ولا تلجأ إلا إليه. ماذا فعلت وليس لها أحد ولا عون إلا الله. ليلهمها الله قوة هائجة لم تعرف كيف خرجت منها. كانت ورد ورده ملائكية، سحقت قهرًا لتقوم لتبرز أشواكها لتغرزها في صدورهم جميعًا. لم تهتم بأبيها ولا ذلك المتجبر، ولم تهتم بأحد. اهتمت بدرء الظلم عنها، فكفاها ألسنتهم التي تلوكها لسنتين مرارًا شافت فيهم السواد. لتقوم وتقفز وسطهم، وتكشف عن وجهها بعنف ليظهر ملاك، فتاة رائعة الجمال، فتاة ذات طلة ملائكية فاتنة، من يراها يظن أنها ليست إلا من الخيال.
ليهبط عزيز قليلاً من فعلتها، ورجف قلبه من طلتها الرائعة، وما جعله مبهوتًا أكثر ما صدر منها. وهنا تصاعد غضب والدها عندما سمعها تصرخ: "بس بس! انتو إيه كفرة؟ ماعندكوش رحمة؟ ياللي ماتعرفوش ربنا! ياللي ما هتوردوش على جنة أصل. هتروحوا من ربنا فين؟ كانت قد أصبحت كالفرسة الجامحة، وطاحت بهم. تقف في وسط الرجال وعيناها تشع كره لهم جميعًا. وأصاب عاصم وعابد الشلل، فكيف لفتاة تفعل ذلك؟ ما هذه القوة؟
أما عزيز فتراجع قليلاً ليهدئ نفسه ويتأملها. كانت عيناه مسلطة على وجهها كالصقر، لا يحيد عنها. كأنها مسته. كان يلتهمها بعينيه وقلبه يرجف. وجدها تهالك ووضع يده على رأسه. ليذهب إليها أبوها، ويصفعها على وجهها بشدة، فتقع أرضًا. ويصرخ: "إنت يا بت ازاي تفتحي خشمك في مجعد الرجال؟
ليقفز قلب عزيز مرة واحدة لمرآها. فقد سال الدم من أنفها من قوة صفعته، وظن أنها ستنوح وتخاف من والدها. ليندهش ليجدها تقوم وتقف له، وتمسح أنفها، وتدور كالمجنونة، وتقول بحقد وقوة أرعبتهم: "هما فين يا بوي الرجال؟ هما فين؟ أنا مش شايفه رجال." ليهبط الجميع. لتكمل صارخة بقوة أبهرتهم وأرجفت قلوبهم، وعزيز منصعق من منظرها.
لتكمل بقوة واستعلاء: "الرجال يا بوي بناتهم ما يتنعتوش بالعيبة ويسكتوا. الرجال يا بوي بناتهم ما يتهموش في شرفهم ويسكتوا. الرجال ما فيش حد يهوب ناحية شرفهم وحريمهم. الرجال اللي يسمع حد بيرطن على حريمه يقتله. ساكت ليه يا بوي؟ وهو هيتجوز عليا ويجيبلي ست ستي؟ ما هو أنا معيوبة وما أشرفش. انطق ساكت ليه؟ وهو واجف يتبجح ويجول عليا معيوبة. ساكت ليه يا جدي وموطي راسك؟ كنت شفتني فين بعمل العيبة يا جدي يا كبير الهلالية؟
ورد الهلالي عملت إيه عشان تقف لدول وتسمعهم ينعتوا بنتك بالشينة وتسكتلهم؟ مين دول اللي يتجبروا ويوصمونا بالعار والهلالية يسكتوا؟ الهلالية ما يسكتوش لكده. مين ده اللي يوقف يجول هأقتلكم وهأقتللها؟ كان مين في بلده عشان يتجرأ ويجول أكده؟ كنت إمتى شينة يا أبويا؟ طب ما جتلنيش ليه لما أنا سبة ومعيوبة وشينة؟
كان عزيز قلبه يرجف أن هناك أنثى تقف هكذا في حضرت الكل، وهما على رؤسهم الطير. والوحيد الذي لاحت انفراجة وابتسامة على وجهه هو عابد الجبالي لشيء في نفسه. كان صابر كلامها دخل لقلبه لاول مرة. لتكمل: "عارف ليه يا بوي ساكت؟
عشان كنت بتعشق أمي اللي طفشت من جبروتكم وشركم. ساكت عشان بتكرهها فبتكرهني وجايبني لولد الجبالي يذل فيا عشان تاخد حقك من مراتك يا بوي. الراجل ما هيسيبش راجل يجول على بنته شينة إلا ويكون ممزع مصارينه. عارف يا جدي لو كنت قوية وجادرة كنت مديت يدي وطلعت روحه بيدي ولا اتهزلي شعرة."
ليرجف قلب عزيز من قوتها وكلامها يدخل على قلبه يصعقه وهيئتها قد سلبته تمامًا. "لو كنت راجل كنت عرفته مجامة يا بوي. لو كنت راجل كان عياري دخل قلبه خلص عليه." ليرجف قلب عزيز وينبض بشدة ويفور جسده من جملتها ويسهم في وجهها أكثر.
لتكمل: "لو كنت راجل كنت عرفته مين هيا ورد الهلالي. بس إني مش راجل. إني مرة بميت راجل. إني مرة هلالية ماحدش يطولها ولا يعيبها. سنين يا بوي وانت حابسني ماشفتش طرف الشارع ولا هوا ربنا. يبقى جبتلك العيبة منين؟ رد لو تعرف يا اللي بتجولي واقفة في وسط الرجالة. أيوه واقفة في وسطيهم وهأقف أكتر وأكتر لأني ما لقيتش راجل يقفلي يجيبلي حقي منيكم ومنيهم. حط يدك يا جدي كمان على راسك خزيان. بس عارف خزيان ليه؟
عشان بدور هيا اللي كانت هتبقي مكاني. بس إزاي؟ لازم نحدف لهم البت اللي صابر الهلالي بيكرهها ومش عايزها عشان عايلة الجبالي تذل فيها. واجف ساكت وموطي وهما هيرموني كيف الكلبة. أبقى خدامة ويجيبولي ست تتجوزها تبقي فوق راسي. أكمل سنيني هوان وذل ذي ما عيشتوني في ذل يا ظالمة يا اللي ما تشوفوش رحمة ربنا. موطي راسك يا كبير الهلالية لعيل من دور عيالك يعيبك ويشينك في عرضك." ليهبط عزيز ويتراجع.
لتصرخ أكثر: "موطي راسك ليه يا دي المرار الطافح. فوضت أمري فيكم. فوضت أمري في رجالة جابوا العيبة لروحهم. رجالة يتنعتوا بجلة الشرف ويسكتوا. رجالة جايبين بنتهم وعارفين هيتعمل فيها إيه. افرح يا جدي يا جابر يا هلالي بتك المعيوبة هتتذل أكتر وهتخدم الجبالية وهتطلع في كفنها كيف الكلبة. وانت يا أبويا نام وارتاح إنك خدت حقك من نعمات المعيوبة اللي طفشت منيكم. يا ريتها ماتت وموتتني أكرم لي من اليوم الغبرة ده اللي أشوف رجالة الهلالية واقفة مطاطية أكده وموجفهم راجل جد أعبالهم يتبجح ويذل فيهم وما فيش حد نطج ولا وقف إلا مرة هيا اللي وقفتلهم. مش حاسين بالعار من نفسكم؟
انتو كيف أكده يا دي الجهر اللي انتوا فيه. دا يوم موت الهلالية كلها. يوم ما حطوا راسهم في الوحل بيدهم مش بيد ده. ده يجول والكل يجول. بس انتو لا انتو توقفوا وتجيبوا مصارينه ومصارين غيره. بس أقول إيه؟ الهلالية موتوا نفسهم بيدهم ومش خابرة هما خايفين ليه وعيبتهم جاية منين؟
انتوا عيبتكم مش مني، انتوا عيبتكم منكم. بس أنا مش خايفة ولو هموت دلوقتي ولو هيقطعوني. دا يبقى يوم المنى. كمل سكات يا بوي لأني هاخد حقي بيدي قدام البلد كلها. هاخد حق سنين العيبة اللي ما عرف جاتلي من وين يا بوي. خليك ساكت وهتشوف ورد الهلالي هتعمل إيه. وافرح يا جابر يا هلالي بت ابنك هترجعلك سمعتك. اسكتوا كمان أنا ما هسكتش. دانا هعلي صوتي وهعليه وهيبتي هتطول الكل. ورد الهلالي هتجيب لكم شرفكم. ورد الهلالي هتخرس ده وغيره.
ورد الهلالي ما هتسكتش لا ليك ولا لغيرك حتى لو موتني. ورد هتمد يدها تاخد جلبك تدعكه تحت رجليها ولا تبص له. أنا ورد، أووعى لحالك واعرف هيا مين. ورد. إني الورد كله. ورد الهلالي اللي لا يطلها إنس ولا يلمحها جني. ورد اللي هتركعك انت وغيرك وتخرسكم. قدامك حلين والكل يسمعهم. ورد الهلالي بتجولك دلوقتي حالا هتاخد حقك يا ابن الناس وتعرف الشينة حالها كيف والعيبة واصلة لفين وتخرجني لأبوي يا يقتلني يا تجفلو خشمكم ولا تنطقوش بكلمة.
وأي حديث تاني ما هسكتش عليه. مش انت راجل وبيجولوا سيد الرجالة؟
أنا بقلك أهو خد حقك وأديني حقي يا ابن الجبالي وعرف الناس إن ورد الهلالي يا أما معيوبة يا أما ستك وتاج راسك وست الهلالية والجبالية كلها. ورد الهلالي اللي نعتها بالعيبة بتجولك قدام الكل ادخل عليا دلوقتي يا ابن الجبالي وطلعني بشرفي يا تطلعني ترميني ليهم وأتقتل ونخلص. أنا الموت دلوقتي راحة ونعمة من وقفتي بين عالم ما هتوردش على جنة. عالم ما يعرفوش يعني إيه حق ولا شافوه. عالم اتنزعت الرحمة من قلوبهم. خد حقك يا عزيز يا
جبالي. ولو رايد تخليها عالمية ودخلة بلدي، دخل عليا ستات الجبالية كلهم ياخدوا شرفي معاك، ماهيهمنيش. المهم آخد حقي منك ومنهم. ورد الهلالي هتدخل المجعد وتيجي تدخل عليها وتبقى راجلها يا تموتها وتدفنها. دا آخر الكلام وما هيحصلي غيره ولا هرضى بغيره ولا هسكت. يا أما تموتني دلوقتي. هتدخل عليا راجل وتاخد شرفي يا أما أسمع ضرب نار والناس تعرف إن ورد الشرف يركعلها ويوقف خزيان جدامها. يا أما أسمع ضرب نار دخل قلبي ويريحني منكم ومن
دنيتكم. خلصت أكده يا ابن الناس."
واستدارت وخاطبت الحاجة سعيدة بأدب: "وين مجعدي يا أماي." كانت سعيدة مصابة بالشلل. لم تر مثل هذا من قبل. وما إن قالت لها "أماي" حتى رجف قلبها. ليهب صابر ليهجم على بنته. ليصرخ عابد: "خدي بنتنا لمجعدها يا حاجة." لتأخذها سعيدة وتمشي، وورد ترفع رأسها بشموخ. لتقف فجأة وتستدير
وتخاطب جدها وأباها: "واه يا جدي انت وأبوي أول ما البيه العالي زين شباب الجبالية ياخد حقه وتسمعوا ضرب النار وظغاريط النسوان وتعرفوا إن بنتكم مش شينة وشرفكم رجع لكم. اعتبروني ميتة خلاص. جبتوني ودفنتوني وخرجتوا من حياتي. بس خرجتوا مرفوعين الراس بسببي. أنا دخلت هنا عشان أرد لكم شرفكم. أنا هعيش وأموت ورد الجبالي اللي هتعرفوها الشينة دي هيبقي شكلها كيف بعد شوية." وتستدير.
أما جدها شعر بالتمزق. فقد قضى على وردة جميلة لتتحول إلى أشواك تغرزها في قلوبهم جميعًا بلا رحمة. راحت ملاك الورد، وأتت أشواكها لتدافع عن نفسها من غدرهم وظلمهم. واهتز صابر من هول كلامها وتحوله لوحش ينهشها، وهيا لم تفعل شيئًا، وصمته المشين أمام عزيز وهو يسب ابنته. وجلس عاصم مذهولاً وهو يهتف: "إيه ده؟ هو فيه أكده يا عالم؟ البت دي كيف أكده؟ ليبتسم عابد: "مالها يا عاصم؟ بت ولدي عزيز مالها؟
عروسة الدار. البدر اللي دخل ينور دارنا. اللي ما هسمحش لحد أصل يتحدث عنها بكلمة." فعابد له نظرة ثاقبة. كانت كفرسة جامحة، وعزيز لا يليق به إلا فتاة كهذه. كانت أنثى جامحة لا يقدر عليها إلا عنفوان عزيز. فكان يعلم أن ابنه عاصم ضعيف مدلل ولا يصلح لعزيز. ولكن تلك الفرسة التي وقفت ونهشت قلوبهم جميعًا ولم يهتز لها شعرة لا تليق إلا بولده. كان يعلم أنها صادقة، شريفة، عفيفة. فهو رجل حكيم.
ليقول لجابر وابنه: "بنتك في عينينا يا حاج جابر. وانسى أي كلام اتقال. اللي يدخل دار الجبالية يتشال على الراس. الغلط عندي إني وافقت ما يتعملهاش ليلة كيف البنت كلها. بس ملحوقة. لينادم على الغفر انت يا ولد منك ليه. انت يا ولد. وجف شباب الجبالية كلها بره بالسلاح عشان بت الهلالية دخلت دار الجبالي. ورد الهلالي عزيز ولدي هيدخل على مرته زينة البنات والرجالة عن آخرها توقف. ما عاوزش عيل ولا راجل من الجبالية في داره. ولدي هيدخل على بت الهلالي والرجالة على وقفة يضربوا نار يعلو شرف بتنا العفيفة الغالية بت الغاليين."
لينصعق الجميع مما قاله. وقعد الجد مبتسمًا ينظر إليهم، وهو الوحيد الذي يشعر بالسعادة. لتلطم زينات على ما قاله الجد: "كيف يا حاجة ناخد المعيوبة ويتعملها ضرب نار كمان؟ لا يا حاج ما يصوحش. بتي جميلة لازمن تتجوز عزيز الليلة عشان الفضيحة والجرصة." ليهتف الجد بعنف: "أجفل خشمك يا زينات وبطلي رطن نسوان." لتجلس زينات مقهورة وتبكي جميلة، والكل في وجوم.
أما ذلك الصنم الذي أخذ دشًا مثلجًا نزل على جسده جمده من هول قوتها وجموحها. فكان أصابه الشلل وأحس برهبة. "هيا كيف أكده؟ أنا ماشفت أكده أصل. دا وقفت نهشت قلبي وأنا مانطقتش. دا خلتنا كلنا مانسواش أصل. عزيز الجبالي كيف اتخلقت اللي تقف قصاده أكده؟
كان يطحن داخله ما بين غاضبًا لحاله فهو ليس كأي أحد، وبين تعجبه وانبهاره من تلك الفرسة التي وقفت تناطحه وخلعت قلبه كما قالت. كان يشعر بالرهبة ولاول مرة يرجف قلبه لأنثى. وأي أنثى. فورد الهلالي تسحر من تراه بأنوثتها ورقتها، ولكنها الهبته بعنفوانها وجموحها. "مالي أكده؟ مش على بعضي؟ دانا عزيز الجبالي! يتجاله أكده. إيه البت دي كيف جادرت أكده؟ وهيا كيف الملاك؟ كيف اتحدثت أكده؟ وهيا كيف الوردة؟ منين طلع كل ده؟
دا واقفة كأنها نجمة ماهتخلينيش أطولها. إيه ده؟ جمر واقف يناطح ويهبش القلوب. جمر وطاح في الكل ونوره خرج عينينا كلنا. جلبي هينخلع ومش حاسس بجثتي. أنا واقف والرعشة جواتي هتموتني ودي راحت ولا كأنها عملت حاجة. جت منين دي وإيه اللي مخبياه ده؟ ورد الهلالي اللي سبتها وعيبتها لما طلعت روحها وجفت جلبي وحاسس إني روحي بتطلع. إيه الفوران اللي في جثتي ده وإيه الجوه والنعومة دي؟ هيا خلعت جلبي صوح. فيه حلاوة أكده؟
دا كاملة مكملة ما فيهاش عيب. دا ما يطولهاش عيب من أساسه." وضع يده على قلبه: "دق دق لما هتفط من مكانك. كيف أنا هتجنن؟ البت وجفت لي جلبي. إيه اللي حاصل فيا ده؟ طب أعمل إيه دلوقتي؟ البت نار والعة هرست جثتي وجادت فيها هشيم والدخان طاح يخنج نفسي. إيه يا عزيز؟ إيه اللي حصلك؟ دانت هتفطس ونفسك ما عرفتش تاخده. البت فارت وفورتك وراحت وسابتك بتنهري وتغلي. هتطحن نفسك وترشج في السقف من نارك من منظرها. إيه يا جدع ده؟
ما عدى عليك أصل." ليقاطعه الجد تفكيره ويهتف: "يلا يا ولدي اطلع لمراتك. يلا يا جلب جدك. ماتسيبهاش أصل. فاهم يا عزيز؟ دي مراتك يا ولدي ومالكش غيرها دلوقتي." صعدت هيا فوق برفقة الحاجة سعيدة التي لم تنطق وأدخلتها وقالت: "حاجتك عندك كلها مرصوصة." وتركتها وخرجت هاربة. فبداخلها شيء معجب بتلك الفتاة، ولكن موت زوجها على يد تلك العائلة يغل قلبها من ناحيتها.
لتجلس ورد فترة تستعيد وعيها. وخلعت الملس الأسود وظلت جالسة تفكر فيما فعلته. لتحمد ربها أنه أعطاها القوة وأنها نهشت قلوبهم جميعًا. كان كل ما يهمها في دنيتها الليلة وفقط شرفها وفقط. ستتحمل وتتحمل. وما أن تأخذ حقها، فليفعل ما يشاء. فليتزوج، فليحبسها، أو حتى يقتلها. لا تهتم. فروحها متعلقة بتلك الليلة.
لتتجلد وتقول: "قومي يا ورد، انتِ أصلًا ميتة. قومي وخذي حقك منهم." وقامت وفتحت الدولاب لتخرج قميص نوم حريري أبيض دليل الطهر والنقاء، قصير وذو حمالات رفيعة بفتحة صدر وضهر كبيرة وفتحة جانبية، ولبسته ولبست فوقه روب شفاف يبرز مفاتنها. كانت فاتنة، شعله من الجمال بشعرها الرائع وجسدها الغض الجميل. وكان القميص قد أضافت هيا عليه نورًا فوق نوره من جمالها. كانت كأمها التي الهبت صابر وجننته. لتاخذ فتنتها وتزيد عنها عيونها التي
تلهب من أمامها. كان جسدًا يشع أنوثة بثناياه المنحوتة الرائعة التي يركع لها أي كان. وقفت تنتظر ذلك المدعو زوجها. ومر بعض الوقت وقلبها يرجف وهي تجلس على السرير تنتظر أن تكمل عليه وتنهش قلوبهم جميعًا لتأخذ حقها منهم جميعًا. لتجلس مرفوعة الرأس تنتظر من سبها ووصمها بالعار لتجعله يبتلع كلامه وتخرس به كل ألسنة النجوع كلها. جلست وكلها عزم أن تسترد شرفها وتخلع قلوبهم جميعًا ثم ترميها بلا رجعة. لتنتظر العزيز لياخذ شرفها
ليجعلها عزيزة العزيز بعد أن طال شرفها. لنرى ماذا سيفعل العزيز، وأي ضربات أخرى تنتظره من تلك الرقيقة، ليسقط صريعًا لها، أم سيكمل كما هو عزيزًا لا يبالي. سنرى أيها العزيز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!